عربي ودولي

الأربعاء 11 فبراير 2026 9:21 مساءً - بتوقيت القدس

غموض يلف مصير رئيس طاجيكستان بعد غياب استمر أسبوعين

تسيطر حالة من الغموض والترقب على المشهد السياسي في جمهورية طاجيكستان، عقب غياب الرئيس إمام علي رحمن عن الأنظار لمدة تجاوزت الأسبوعين. ويعد هذا الاختفاء غير مألوف في الدولة السوفياتية السابقة، حيث اعتاد الإعلام الرسمي تغطية تحركات الرئيس السبعيني بشكل يومي ومكثف.

وكان آخر ظهور علني موثق للرئيس رحمن، البالغ من العمر 73 عاماً، في الثامن والعشرين من كانون الثاني/يناير الماضي خلال اجتماع أمني رفيع المستوى. ومنذ ذلك الحين، لم تصدر أي صور أو مقاطع فيديو حديثة توثق نشاطاته المعتادة، مما فتح الباب أمام تكهنات واسعة حول وضعه الصحي.

وفي محاولة لتهدئة الشارع وتبديد الشكوك المتزايدة، أعلنت السلطات الرسمية يوم الأربعاء أن الرئيس سيشارك في فعاليات متعددة خلال الأيام القليلة القادمة. ورغم هذا الإعلان، إلا أن غياب جدول زمني محدد لهذه الأنشطة أبقى على حالة القلق لدى المراقبين للشأن الطاجيكي.

وزادت المنصات الإعلامية الرسمية من حدة التكهنات بعد نشر مقطع فيديو يحمل رسائل رمزية حول تخليد الأبناء لذكرى آبائهم. واعتبر محللون أن اختيار هذا التوقيت لنشر مثل هذه المضامين قد يشير إلى ترتيبات داخلية تتعلق بمستقبل القيادة في البلاد.

وشهدت القناة التلفزيونية الأولى تحولاً مفاجئاً في محتواها، حيث بدأت ببث ألحان حزينة وصور للرئيس على خلفيات سوداء. وظهرت عبارات تمجيدية تصف رحمن بـ 'رجل سلالة الشمس'، وهو أسلوب إعلامي يرتبط عادة في الأنظمة الشمولية بفترات الحداد أو الانتقال السياسي.

ويحكم إمام علي رحمن طاجيكستان منذ عام 1992، حيث نصب نفسه 'رئيساً للأمة' ومؤسساً للسلام والوحدة الوطنية بعد الحرب الأهلية الدامية. وقد نجح عبر تعديلات دستورية متلاحقة في إلغاء القيود على فترات الرئاسة، مما جعله حاكماً فعلياً مدى الحياة.

وتشير نصوص الدستور الطاجيكي بوضوح إلى مسار انتقال السلطة في حال عجز الرئيس عن أداء مهامه أو وفاته. وفي هذه الحالة، يتولى ابنه رستم إمام علي، الذي يشغل منصب رئيس الجمعية الوطنية، مهام الرئاسة بالوكالة إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

رستم إمام علي، البالغ من العمر 39 عاماً، يتبوأ حالياً ثاني أرفع منصب في الدولة، مما يجعله الوريث الأبرز لوالده. ويأتي هذا التموضع ضمن استراتيجية عائلية وضعت أفراد أسرة رحمن في مفاصل الدولة الحيوية والمناصب الحكومية الحساسة.

وتواجه فترة حكم رحمن انتقادات دولية واسعة من منظمات حقوق الإنسان التي تتهمه بقمع المعارضة السياسية وتكميم أفواه الصحافة المستقلة. وتصف التقارير الدولية النظام في دوشنبه بأنه أحد أكثر الأنظمة استبداداً في منطقة آسيا الوسطى.

وعُرف عن الرئيس الطاجيكي خلال سنوات حكمه الطويلة توجهاته الصارمة ضد المظاهر الدينية التي يعتبرها دخيلة على الثقافة المحلية. وشملت هذه السياسات قيوداً مشددة على أداء مناسك الحج والعمرة، وإغلاق العديد من المدارس الإسلامية والمساجد غير المرخصة.

وفي واقعة أثارت جدلاً عالمياً عام 2016، قامت الأجهزة الأمنية بحلاقة لحى آلاف الرجال قسراً بدعوى محاربة التطرف. كما شنت السلطات حملات لإقناع النساء بخلع الحجاب وإغلاق المحلات التي تبيع الملابس الإسلامية، في إطار ما تصفه الدولة بحماية العلمانية.

وتقع طاجيكستان في منطقة جغرافية معقدة على حدود الصين وأفغانستان، مما يجعل استقرارها السياسي مطلباً إقليمياً ودولياً. وأي اضطراب في عملية انتقال السلطة قد يؤدي إلى تداعيات أمنية تؤثر على توازنات القوى في هذه المنطقة الحساسة.

وينسب أنصار رحمن له الفضل في إنهاء الحرب الأهلية التي عصفت بالبلاد في تسعينيات القرن الماضي وإعادة بناء الدولة. ويرى هؤلاء أن قبضته الحديدية كانت ضرورية للحفاظ على الوحدة الوطنية ومنع تفكك الجمهورية الجبلية الفقيرة.

ومع استمرار الصمت الرسمي حول طبيعة مرض الرئيس أو مكان تواجده الحالي، تظل الأعين شاخصة نحو العاصمة دوشنبه. فالساعات القادمة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان رحمن سيعود لممارسة مهامه أم أن البلاد دخلت بالفعل مرحلة ما بعد 'قائد الأمة'.

دلالات

شارك برأيك

غموض يلف مصير رئيس طاجيكستان بعد غياب استمر أسبوعين

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.