تصاعدت حدة المواجهات العسكرية في ولاية كردفان السودانية، حيث أسفر هجوم بطائرة مسيرة يوم الأربعاء عن مقتل طفلين وإصابة 12 آخرين بجروح متفاوتة. وأفادت مصادر طبية بأن القصف استهدف مدينة الرهد الواقعة في شمال كردفان، مما أثار حالة من الذعر بين السكان المحليين في ظل اشتداد المعارك للسيطرة على هذه المنطقة الحيوية.
ونقلت مصادر محلية أن الغارة الجوية استهدفت مدرسة دينية في المدينة، حيث نُسب الهجوم إلى قوات الدعم السريع التي تسعى لاستعادة نفوذها في المنطقة. وتعد ولاية كردفان حلقة وصل استراتيجية تربط بين إقليم دارفور في الغرب والعاصمة الخرطوم وولايات شرق السودان الخاضعة لسيطرة الجيش.
وفي تطور خطير بجنوب كردفان، تعرض مستودع تابع لبرنامج الأغذية العالمي في مدينة كادقلي لقصف جوي نفذته طائرة مسيرة. وأكدت مصادر أممية أن الهجوم تسبب في دمار واسع في هيكل المبنى وأدى إلى إتلاف كميات كبيرة من المواد الغذائية المخزنة، في وقت تعاني فيه المدينة من شبح المجاعة.
واتهم تحالف 'تأسيس'، الذي يمثل الجناح السياسي لقوات الدعم السريع، الجيش السوداني بالوقوف وراء استهداف المنشأة الأممية في كادقلي. ولم يصدر تعليق رسمي فوري من قيادة الجيش حول هذه الاتهامات، في حين تتبادل الأطراف المسؤولية عن تدهور الوضع الإنساني واستهداف الأعيان المدنية.
وتأتي هذه الحوادث بعد أيام قليلة من هجوم آخر استهدف قافلة مساعدات إنسانية تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في شمال كردفان يوم الجمعة الماضي. وأسفر ذلك الاعتداء عن مقتل شخص وإصابة آخرين، مما يعقد جهود الإغاثة الدولية الرامية لإيصال الغذاء لملايين المحتاجين في المناطق المحاصرة.
من جانبه، أعرب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، عن قلقه البالغ إزاء تزايد الضحايا المدنيين نتيجة استخدام الطائرات المسيرة. وأوضح تورك أن مكتبه وثق مقتل نحو 90 مدنياً وإصابة 142 آخرين خلال الأسبوعين الماضيين فقط جراء الضربات الجوية المتبادلة بين طرفي النزاع.
وفي سياق متصل، كشفت منظمة الصحة العالمية عن تعرض ثلاث منشآت صحية في ولاية جنوب كردفان لهجمات ممنهجة خلال الأسبوع الأخير. وأدت هذه الاعتداءات إلى مقتل أكثر من 30 شخصاً، مما يهدد بانهيار كامل للمنظومة الصحية المتهالكة أصلاً في المناطق التي تشهد عمليات عسكرية نشطة.
خلال أسبوعين ونيف، قتل نحو تسعين مدنيًا وأصيب 142 في ضربات بالمسيرات شنتها قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية.
ميدانياً، أعلن الجيش السوداني الأسبوع الماضي نجاحه في كسر حصار طويل فرضته قوات الدعم السريع على مدينتي كادقلي والدلنج. ويمثل هذا التقدم تحولاً مهماً في مسار العمليات العسكرية بجنوب كردفان، حيث يسعى الجيش لتأمين طرق الإمداد الحيوية التي تربط شرق البلاد بغربها.
وتشهد مدينة الأبيض، عاصمة شمال كردفان، معارك ضارية في محيطها، حيث تحاول قوات الدعم السريع إعادة تطويق المدينة بعد خسارتها لمواقع استراتيجية. وتتركز المواجهات على طول الطريق السريع الشرقي الذي يعد شريان الحياة الرئيسي لنقل البضائع والمساعدات الإنسانية نحو إقليم دارفور.
وعلى الصعيد السياسي والميداني، زار رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان مدينة دنقلا بالولاية الشمالية اليوم الأربعاء. وأظهرت مقاطع مصورة استقبالاً شعبياً للبرهان في شوارع المدينة، حيث ردد المواطنون هتافات داعمة للقوات المسلحة في حربها ضد قوات الدعم السريع.
وتعكس زيارة البرهان للولاية الشمالية محاولة لتعزيز الروح المعنوية وتأكيد سيطرة الدولة على المناطق المستقرة نسبياً، في وقت تتوسع فيه رقعة القتال في أقاليم أخرى. وتأتي هذه التحركات وسط تحذيرات دولية من انزلاق السودان نحو كارثة إنسانية غير مسبوقة في تاريخه الحديث.
وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 21 مليون سوداني، أي ما يعادل نصف السكان تقريباً، يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي. وقد تم الإعلان رسمياً عن حالة المجاعة في مدينة كادقلي، بينما يواجه سكان مدينة الدلنج ظروفاً مشابهة يصعب التحقق منها بسبب القيود الأمنية.
وأصبحت منطقة كردفان جبهة القتال الرئيسية منذ سقوط مدينة الفاشر في دارفور بيد قوات الدعم السريع في أكتوبر 2025. وأدى هذا التحول الميداني إلى موجات نزوح واسعة، حيث فر أكثر من 115 ألف شخص من كردفان بحثاً عن الأمان في ولايات أخرى أو عبر الحدود.
وفي إقليم دارفور الشاسع، تستمر المعاناة الإنسانية مع نزوح أكثر من 120 ألف شخص من الفاشر وحدها عقب سقوطها. وتتزايد الضغوط الدولية على طرفي النزاع للعودة إلى طاولة المفاوضات وفتح ممرات آمنة للمساعدات، في ظل تفاقم الأزمات الصحية والغذائية التي تفتك بالمدنيين.





شارك برأيك
تصعيد عسكري في كردفان: مقتل طفلين وقصف مستودع للأغذية والبرهان يزور دنقلا