اقتصاد

الأحد 15 فبراير 2026 12:05 صباحًا - بتوقيت القدس

تحركات في الكونغرس للتحقيق في استحواذ إماراتي بشركة مشفرة تملكها عائلة ترامب

تصاعدت الضغوط داخل مجلس الشيوخ الأمريكي للتحقيق في صفقة استحواذ إماراتية مثيرة للجدل بقطاع العملات الرقمية. ووجه عضوان ديمقراطيان في لجنة الشؤون المصرفية طلباً رسمياً لوزارة الخزانة لدراسة التداعيات الأمنية لهذه الشراكة المالية.

تتمحور القضية حول شراء مستشار الأمن القومي لدولة الإمارات، الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، حصة تبلغ قيمتها 500 مليون دولار في شركة 'وورلد ليبرتي فاينانشال'. وتعد هذه الشركة منصة للعملات المشفرة مملوكة لعائلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

طالبت السيناتور إليزابيث وارن والسيناتور آندي كيم من وزير الخزانة سكوت بيسنت تحديد مدى ضرورة تدخل لجنة الاستثمار الأجنبي (CFIUS). وشدد العضوان على أهمية إجراء تحقيق محايد في حال ثبوت وجود مخاطر تمس السيادة الوطنية أو البيانات الحساسة.

تضمنت الرسالة الموجهة للوزارة مهلة زمنية تنتهي في الخامس من مارس المقبل للرد على تساؤلات جوهرية. وتستفسر الرسالة عما إذا كانت اللجنة قد قدمت أي توصيات سابقة للرئيس ترامب بشأن هذه الصفقة التي تمنح الإمارات حصة 49% من الشركة.

أبدى المشرعون قلقهم من توقيت تأسيس الشركة، الذي جاء قبل شهرين فقط من فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية لعام 2024. ويرى مراقبون أن هذا التوقيت يثير شبهات حول تضارب المصالح واستغلال النفوذ السياسي في صفقات تجارية خاصة.

تعتبر شركة 'وورلد ليبرتي فاينانشال' المحرك الأساسي لعملة 'يو إس 1' المستقرة، وهي عملة رقمية مدعومة بأصول نقدية وسندات خزانة أمريكية. ويشغل ترامب ورجل الأعمال ستيف ويتكوف منصب 'مؤسسين مشاركين فخريين' في هذه المؤسسة المالية الناشئة.

أشارت مصادر برلمانية إلى أن لجنة الاستثمار الأجنبي تمتلك تفويضاً واضحاً لمواجهة المخاطر التي قد تتيح لحكومات أجنبية الوصول إلى تكنولوجيات بالغة الأهمية. وحذر العضوان من أن دولاً مثل الصين أو الإمارات قد تستفيد من البيانات الشخصية الحساسة للمواطنين الأمريكيين عبر هذه المنصات.

ارتبط اسم شركة 'جي 42' الإماراتية، التي يديرها الشيخ طحنون، بهذه الصفقة قبل أيام قليلة من بدء الولاية الثانية لترامب في يناير 2025. وتزامن هذا الاستثمار مع قرارات أمريكية لاحقة بالموافقة على تصدير رقائق ذكاء اصطناعي متطورة إلى أبوظبي.

تأتي هذه التحركات في ظل تحذيرات سابقة من أجهزة المخابرات الأمريكية بشأن علاقات شركة 'جي 42' مع قطاعات تكنولوجية صينية. وتخشى واشنطن من أن تكون الشركة الإماراتية جسراً لنقل تقنيات حساسة إلى الجيش الصيني، مما يضاعف حساسية الاستثمار في شركة عائلة الرئيس.

على صعيد متصل، تشير تقارير اقتصادية إلى أن حجم الالتزامات المالية الأمريكية تجاه الخارج يفرض واقعاً معقداً في إدارة العلاقات الدولية. وبلغت ديون الولايات المتحدة لفائدة دول أجنبية نحو 7.4 تريليونات دولار، تتصدرها اليابان والصين بحصص تريليونية.

تعهدت الإمارات في وقت سابق باستثمار ما يصل إلى 1.4 تريليون دولار في الاقتصاد الأمريكي على مدار العقد القادم. ويرى محللون أن هذه التدفقات المالية الضخمة، التي تعادل مليارات الدولارات شهرياً، قد تؤثر على صرامة الرقابة في بعض الملفات السياسية.

تتزامن هذه التطورات مع اتفاقات مبدئية تسمح للإمارات باستيراد نحو 500 ألف وحدة سنوياً من الرقائق الإلكترونية الأكثر تقدماً. وتثير هذه التسهيلات تساؤلات حول المقايضات السياسية والاقتصادية التي تمت بين واشنطن وأبوظبي في الآونة الأخيرة.

يبقى ملف تضارب المصالح يلاحق إدارة ترامب، رغم تأكيدات مساعديه بتخليه عن إدارة مشروعاته التجارية الخاصة. وتخضع هذه الأنشطة حالياً لمراجعة من قبل محامين مستقلين متخصصين في الأخلاقيات لضمان عدم تداخل المصالح الشخصية مع القرار الوطني.

عربي ودولي

الأحد 15 فبراير 2026 12:05 صباحًا - بتوقيت القدس

قمة قطرية إماراتية في أبوظبي لبحث تحديات المنطقة

وصل أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي اليوم السبت، في زيارة وصفت بالأخوية، حيث كان في مقدمة مستقبلي الوفد القطري بمطار البطين رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

وشهد الاستقبال حضوراً رفيع المستوى من الجانب الإماراتي، شمل الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، والشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، بالإضافة إلى الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، مما يعكس الأهمية الدبلوماسية لهذه الزيارة في توقيت تشهد فيه المنطقة تحديات متسارعة.

وأفادت مصادر بأن الزعيمين عقدا جلسة مباحثات تناولت سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين الشقيقين، بالإضافة إلى استعراض شامل لأبرز الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، مع التركيز على آليات مواجهة التحديات الراهنة التي تواجه الاستقرار في المنطقة.

ويرافق أمير قطر وفد رسمي رفيع المستوى يضم الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني، والشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، ورئيس جهاز أمن الدولة عبد الله بن محمد الخليفي، في خطوة تهدف إلى تعزيز التنسيق المشترك على مختلف المستويات السياسية والأمنية.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 11:52 مساءً - بتوقيت القدس

العراق يغلق ملف نقل معتقلي «تنظيم الدولة» من سوريا ويبدأ إجراءات المحاكمة لـ 5700 عنصر

أعلنت خلية الإعلام الأمني في العراق عن استكمال كافة عمليات نقل معتقلي تنظيم الدولة من الأراضي السورية إلى العاصمة بغداد. وأكدت مصادر رسمية أن هذه العمليات جرت وفق خطط أمنية محكمة وتحت إشراف مباشر من الجهات المختصة، إيذاناً بانتقال الملف من المسار الميداني العسكري إلى المسار القضائي الرسمي.

وكشف المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي التابع لمجلس القضاء الأعلى عن إحصائيات دقيقة للمعتقلين، حيث بلغ عددهم 5704 معتقلاً ينتمون إلى 42 جنسية مختلفة. وتُشير البيانات إلى أن من بين هؤلاء أكثر من 3500 سوري، بالإضافة إلى نحو 1000 معتقل أجنبي من دول غير عربية، وُصف بعضهم بالعناصر شديدة الخطورة.

بدأت السلطات القضائية في بغداد بالفعل اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للتعامل مع هذا العدد الضخم من المتهمين. ويعكس هذا التحرك رغبة العراق في حسم الملف العابر للحدود، رغم التحديات الأمنية واللوجستية الكبيرة التي تفرضها طبيعة الجرائم المنسوبة لهؤلاء العناصر وتعدد جنسياتهم.

في سياق متصل، برزت انتقادات حادة للموقف الأوروبي الذي اتسم بالازدواجية تجاه مواطنيه المنخرطين في التنظيم. فبينما تطالب دول الاتحاد الأوروبي بضمان محاكمات عادلة وفق المعايير الدولية، ترفض في الوقت ذاته استعادة رعاياها، مما يلقي بالعبء الأمني والقانوني والمالي كاملاً على كاهل الدولة العراقية.

ويرى مراقبون أن محاكمة هؤلاء المقاتلين في العراق تمثل حلاً عملياً للدول الغربية لإبعاد مخاطر الإرهاب عن أراضيها. ومع ذلك، يثير هذا التوجه تساؤلات أخلاقية وقانونية حول مبادئ العدالة الدولية ومدى مشروعية نقل الاختصاص القضائي خارج الحدود الوطنية للدول التي ينتمي إليها المتهمون.

من جانبه، أوضح باحثون سياسيون أن الملف السوري شهد تعقيدات إضافية بعد اتفاق العاشر من آذار 2025، حيث كان من المفترض أن يتم الإشراف على السجون بشكل مؤسساتي. إلا أن الانسحابات المفاجئة من بعض المواقع في سوريا خلقت فراغاً أمنياً كبيراً، مما اضطر العراق للتدخل العاجل لسحب المعتقلين وتأمينهم.

وأشار خبراء إلى أن الاستراتيجية الأصلية كانت تقضي بنقل السجناء عبر التحالف الدولي بالتنسيق مع وزارة الداخلية السورية لضمان تسلسل الإجراءات. لكن غياب التنسيق الدولي الكامل أدى إلى تحميل دمشق وبغداد أعباءً أمنية مفاجئة، خاصة مع وجود مواجهات عسكرية مستمرة في مناطق شرق سوريا.

على الصعيد القانوني الدولي، تؤكد مصادر استشارية في الاتحاد الأوروبي أن منع الإفلات من العقاب هو المبدأ الحاكم في هذه القضايا. وتعتبر هذه المصادر أن اللجوء للمحاكم العراقية لا يعد فشلاً للمنظومة الأوروبية، بل هو ممارسة للاختصاص القضائي في مكان وقوع الجرائم أو احتجاز المتهمين.

وتشدد الأوساط القانونية على ضرورة توفر أدلة موثوقة وسجلات رقمية وتقنية تدعم لوائح الاتهام وفقاً لنظام روما الأساسي. وقد شهدت السنوات الأخيرة نقاشات واسعة حول آليات دعم القضاء العراقي لضمان توافق المحاكمات مع المعايير الدولية، خاصة في الجرائم ضد الإنسانية.

أمنياً، نُقل المعتقلون إلى سجن 'كروبر' المحصن، حيث فرضت السلطات العراقية ثلاثة أطواق أمنية مشددة حول المنشأة. وتشارك في عمليات التأمين قوات مكافحة الإرهاب والجيش والشرطة الاتحادية، مدعومة بمنظومة مراقبة متطورة تعتمد على الطائرات المسيرة على مدار الساعة.

وأكد مستشارون أمنيون في بغداد أن عدد المعتقلين الفعلي حالياً هو 5703 بعد وفاة أحد المعتقلين الذي كان يحمل الجنسية السعودية. وأوضحوا أن هؤلاء العناصر يمثلون عبئاً مالياً كبيراً، حيث تُصرف مبالغ ضخمة على تأمينهم وإعالتهم في ظل معارضة بعض أطراف التحالف الدولي لترتيبات النقل الحالية.

وتواجه بغداد ضغوطاً من 15 دولة أوروبية لديها رعايا ضمن المعتقلين، حيث ترفض هذه الدول استلامهم وتكتفي بمراقبة مسار المحاكمات. هذا الوضع يضع القضاء العراقي تحت المجهر الدولي، مطالباً بإثبات قدرته على إدارة ملف بهذه الحساسية والتعقيد القانوني.

إن التحدي الحقيقي الذي يواجه العراق الآن هو صياغة تهم دقيقة ترتبط بالقرائن التقنية والسجلات الرقمية المتوفرة لدى التحالف الدولي. ويعد هذا الربط أساسياً لضمان عدم طعن المنظمات الحقوقية الدولية في نزاهة الأحكام التي ستصدر بحق عناصر التنظيم في المستقبل القريب.

ختاماً، يبقى ملف معتقلي 'تنظيم الدولة' قنبلة موقوتة تتطلب تعاوناً دولياً يتجاوز مجرد الدعم اللوجستي. فالعراق يجد نفسه اليوم أمام مسؤولية تاريخية لتطبيق العدالة، في حين لا تزال العديد من الدول تتهرب من مسؤولياتها تجاه مواطنيها الذين عاثوا فساداً في المنطقة.

اقتصاد

السّبت 14 فبراير 2026 11:52 مساءً - بتوقيت القدس

تغييرات جذرية في قيادة 'موانئ دبي' بعد جدل حول صلات بن سليم بملف إبستين

أعلن المكتب الإعلامي لحكومة دبي، اليوم الجمعة، عن إجراء تغييرات هيكلية واسعة في قيادة مجموعة 'دي بي ورلد' (موانئ دبي العالمية)، شملت تعيين عيسى كاظم رئيساً لمجلس الإدارة. كما تضمنت القرارات الجديدة تسمية يوفراج نارايان رئيساً تنفيذياً للمجموعة اللوجستية العملاقة، في مسعى لضخ دماء جديدة في هرم السلطة بالشركة.

تأتي هذه التحولات المفاجئة في أعقاب ضغوط دولية متزايدة وتقارير إعلامية ربطت بين رئيس المجموعة السابق، سلطان بن سليم، ورجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى حماية سمعة الشركة العالمية وضمان استقرار عملياتها التشغيلية في ظل التدقيق الخارجي المكثف.

وكان أعضاء في الكونغرس الأمريكي قد كشفوا في وقت سابق عن ورود اسم بن سليم ضمن ملفات قضائية مرتبطة بإبستين، الذي أُدين بجرائم جنائية خطيرة قبل وفاته. وقد أعاد هذا الكشف تسليط الضوء على طبيعة التواصل السابق بين الشخصيتين، مما وضع قيادة المجموعة في موقف حرج أمام الشركاء الدوليين والمستثمرين.

يُذكر أن سلطان بن سليم قد أمضى أكثر من أربعين عاماً في قيادة 'دي بي ورلد'، حيث أشرف على تحويلها من مشغل محلي إلى واحدة من أضخم شركات الخدمات اللوجستية في العالم. وتستحوذ المجموعة حالياً على حصة سوقية هائلة، إذ تشرف على إدارة وتداول نحو 10% من إجمالي حركة التجارة العالمية عبر موانئها المنتشرة في القارات الست.

وعلى صعيد ردود الفعل الدولية، اتخذت مؤسسة التمويل الإنمائي البريطانية (British International Investment) قراراً بتعليق أي استثمارات جديدة في المجموعة اللوجستية. وانضم إلى هذا الموقف ثاني أكبر صندوق تقاعد في كندا، تعبيراً عن القلق من التداعيات القانونية والأخلاقية المرتبطة بالادعاءات التي طالت القيادة السابقة للمجموعة.

وتعد قضية جيفري إبستين من أكثر القضايا إثارة للجدل في الولايات المتحدة، حيث اتُهم بإدارة شبكة دولية لاستغلال القاصرات قبل أن يُعثر عليه ميتاً في زنزانته بنيويورك عام 2019. وقد تضمنت وثائق القضية المسربة أسماء شخصيات سياسية واقتصادية بارزة من مختلف دول العالم، مما أدى إلى هزات ارتدادية في أوساط النخبة العالمية.

وفي بيانها الرسمي، أكدت حكومة دبي أن هذه التعيينات تندرج ضمن إطار تعزيز منظومة الحوكمة والقيادة المؤسسية داخل الشركة، دون الإشارة مباشرة إلى الضغوط الخارجية. ويسعى مجلس الإدارة الجديد إلى طي صفحة الجدل والتركيز على الخطط التوسعية للمجموعة في ظل التحديات التي تواجه سلاسل الإمداد العالمية.

عربي ودولي

السّبت 14 فبراير 2026 11:51 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي جنوبي لبنان: غارات جوية مكثفة واستهداف منزل بعبوات متفجرة في ميس الجبل

شنت مقاتلات الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم السبت، سلسلة من الغارات الجوية المكثفة التي استهدفت بلدات ومناطق متفرقة في قضاءي جزين والنبطية جنوبي لبنان. وتأتي هذه الهجمات في سياق خروقات إسرائيلية متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم مؤخراً، مما يرفع منسوب التوتر الأمني في المنطقة الحدودية بشكل ملحوظ.

وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف الجوي طال مرتفعات برغز والجبور، بالإضافة إلى بلدات مليخ وبصليا ومرتفعات جبل الريحان وأطراف بلدة سجد التابعة لقضاء جزين. كما وسع الطيران الحربي دائرة استهدافه لتشمل منطقة الحميلة الواقعة عند أطراف بلدة حومين الفوقا في منطقة إقليم التفاح، وسط تحليق مكثف للطيران المسير والحربي.

وفي تطور ميداني لافت، استخدم جيش الاحتلال طائرات مسيرة من نوع 'كوادكابتر' لتنفيذ اعتداءات دقيقة في بلدة ميس الجبل. وذكرت تقارير محلية أن هذه الطائرات أطلقت عبوات متفجرة على أربع مراحل متتالية استهدفت منزلاً غير مأهول في حي الكساير بالجهة الشرقية للبلدة، في محاولة واضحة لتدمير البنية الإنشائية للمبنى.

من جانبه، أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي بياناً زعم فيه أن هذه الغارات استهدفت منشآت وبنى تحتية تابعة لحزب الله في مناطق متفرقة من الجنوب اللبناني. ولم تصدر حتى اللحظة أي بيانات رسمية من السلطات اللبنانية توضح حجم الخسائر المادية أو البشرية الناجمة عن هذا التصعيد الجوي المفاجئ.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت لا تزال فيه قوات الاحتلال تضرب بعرض الحائط بنود اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر 2024. ورغم أن الاتفاق يقضي بانسحاب كامل، إلا أن الاحتلال لا يزال يحافظ على تموضعه العسكري في خمس تلال استراتيجية داخل الأراضي اللبنانية، مما يعيق عودة الاستقرار الكامل للمناطق الحدودية.

ويعاني الجنوب اللبناني من تبعات عدوان واسع بدأ في أكتوبر 2023، وتصاعد إلى حرب شاملة في سبتمبر 2024، مما أسفر عن استشهاد أكثر من 4 آلاف شخص وإصابة نحو 17 ألفاً آخرين. وتؤكد هذه الغارات الجديدة استمرار النهج التصعيدي الإسرائيلي رغم الضمانات الدولية التي رافقت إعلان وقف العمليات العسكرية.

وتسود حالة من الترقب في الأوساط اللبنانية والدولية لمصير التهدئة الهشة في ظل تكرار هذه الخروقات الجوية والبرية. وتواصل المصادر الميدانية رصد التحركات العسكرية الإسرائيلية على طول الخط الأزرق، محذرة من أن استمرار القصف قد يؤدي إلى انهيار التفاهمات الأمنية والعودة إلى مربع المواجهة الشاملة.

اسرائيليات

السّبت 14 فبراير 2026 11:20 مساءً - بتوقيت القدس

اتفاق بين ترمب ونتنياهو على تصعيد 'الضغط الأقصى' ضد إيران تزامناً مع المفاوضات

أفادت مصادر مطلعة بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توصلا إلى تفاهمات مشتركة خلال لقائهما الأخير في واشنطن، تقضي بتشديد الضغوط الاقتصادية والسياسية على إيران. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع جولات التفاوض الجارية، في محاولة لفرض واقع جديد يجبر طهران على تقديم تنازلات جوهرية.

وذكرت تقارير إعلامية أن الجانبين اتفقا على تفعيل سياسة 'الضغط الأقصى' بكامل قوتها، بهدف دفع إيران للتخلي النهائي عن طموحاتها النووية. وأكد مسؤول أميركي أن الإدارة تتعامل بواقعية تامة مع الجانب الإيراني، مشدداً على أن الكرة الآن في ملعب طهران، وأنه لن يتم قبول أي اتفاق لا يضمن شروطاً حقيقية وصارمة.

وشهد الاجتماع نقاشاً معمقاً حول احتمالات التوصل إلى اتفاق نووي جديد، حيث أبدى نتنياهو تشككاً كبيراً في نوايا طهران. ونُقل عن رئيس الوزراء الإسرائيلي قوله لترمب إن إبرام اتفاق مع النظام الإيراني أمر مستحيل، معتبراً أن طهران لن تحترم أي تعهدات توقع عليها، وهو ما يعكس الفجوة في تقدير الجدوى الدبلوماسية.

في المقابل، أبدى الرئيس ترمب تفاؤلاً حذراً بإمكانية الوصول إلى تسوية، مشيراً إلى رغبته في منح المسار الدبلوماسي فرصة أخيرة للنظر في النتائج. وأوضح ترمب أنه سيراقب التطورات عن كثب قبل اتخاذ قرارات نهائية بشأن طبيعة العلاقة المستقبلية مع الملف النووي الإيراني وتأثيراته الإقليمية.

من جانبهما، أبلغ مبعوثا الرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذان حضرا الاجتماع أن التجارب التاريخية تجعل من الوصول إلى اتفاق أمراً معقداً للغاية. ومع ذلك، أشارا إلى أن المفاوضات تشهد تقدماً نسبياً، بانتظار الرد الإيراني على المطالب الأميركية التي سيتم عرضها على ترمب للبت فيها.

وتشير تقديرات في تل أبيب إلى أن واشنطن قد تتجه في المرحلة المقبلة لفرض عقوبات اقتصادية مشددة تستهدف الدول التي تواصل تعاملاتها التجارية مع طهران. ويترافق هذا المسار السياسي مع تعزيز الحشد العسكري الأميركي في المنطقة، بما يشمل إرسال حاملات طائرات إضافية كرسالة ردع واضحة.

وتعزو مصادر إعلامية تغير نبرة ترمب نحو التلويح بتغيير النظام وتحديد مهلة نهائية للمفاوضات تنتهي الشهر المقبل، إلى التأثير المباشر لنتنياهو على صياغة الموقف الأميركي. وتترقب الأوساط السياسية زيارة السيناتور ليندسي غراهم إلى إسرائيل، حيث تسعى تل أبيب لاستثمار نفوذه لتعزيز التوجهات المتشددة ضد طهران.

على صعيد آخر، يسود القلق في الأوساط الإسرائيلية من انعقاد 'مجلس السلام' في واشنطن منتصف فبراير الجاري، بمشاركة شخصيات قطرية وتركية رفيعة المستوى. وتخشى إسرائيل من أن تؤدي هذه اللقاءات إلى التأثير على رؤية ترمب وتقديم سردية مغايرة للموقف الإسرائيلي تجاه التهديدات الإيرانية في المنطقة.

ميدانياً وسياسياً، تستعد الأطراف للجولة الثانية من المفاوضات الأميركية الإيرانية في جنيف الأسبوع المقبل، وسط تمسك طهران بحقها في تخصيب اليورانيوم. وتجري هذه المحادثات في ظل أجواء مشحونة بالتحركات العسكرية والضغوط السياسية المتصاعدة التي تهدف إلى رسم ملامح المرحلة القادمة في الشرق الأوسط.

عربي ودولي

السّبت 14 فبراير 2026 11:20 مساءً - بتوقيت القدس

اتهامات أوروبية لروسيا بتصفية نافالني بـ 'سم ضفادع' نادر

وجهت خمس دول أوروبية كبرى اتهامات مباشرة وصريحة إلى السلطات الروسية، بالوقوف وراء عملية تسميم المعارض الأبرز للكرملين، أليكسي نافالني، خلال فترة احتجازه في عام 2024. وأكدت كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا والسويد وهولندا، في بيان مشترك أن موسكو استخدمت مادة سامة نادرة جداً للقضاء على نافالني، مدفوعة بمخاوفها من تأثير معارضته السياسية المستمرة.

وأوضحت وزارة الخارجية البريطانية أن التحقيقات المخبرية المنسقة بين هذه الدول أثبتت وجود آثار لسم 'الإيباتيدين' في العينات المأخوذة من جثمان المعارض الراحل. ويُعرف هذا السم بكونه مادة فتاكة تُستخلص عادة من جلد ضفادع السهام التي تعيش في الإكوادور، وهو ما يشير إلى استخدام وسائل غير تقليدية في عملية التصفية المزعومة داخل السجن.

وفي خطوة تصعيدية، أعلنت لندن عزمها إحالة هذه النتائج إلى المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية، معتبرة أن استخدام مثل هذه المواد يمثل انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية التي وقعت عليها روسيا. وطالبت الدول الخمس موسكو بضرورة الوقف الفوري لهذه الأنشطة التي وصفتها بالخطيرة والهمجية، مشددة على ضرورة المساءلة الدولية.

من جانبها، علقت يوليا نافالنيا، أرملة المعارض الراحل، على هذه النتائج بالقول إن ما كانت تردده منذ عامين حول مسؤولية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن مقتل زوجها قد بات الآن حقيقة علمية مثبتة. وأشارت إلى أن التحقيقات الدولية قطعت الشك باليقين بشأن الطريقة التي قضى بها زوجها مسموماً خلف القضبان.

وشددت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، على أن الحكومة الروسية هي الجهة الوحيدة التي كانت تمتلك الدافع والوسائل التقنية والفرصة الزمنية لاستخدام هذا النوع من السموم الفتاكة. وأضافت كوبر أن الكرملين وضع خطة ممنهجة لإسكات صوت نافالني الذي كان يمثل تهديداً لمنظومة الحكم من خلال كشفه لملفات الفساد الكبرى.

وكان نافالني قد فارق الحياة عن عمر ناهز 47 عاماً في ظروف وصفت بالغامضة داخل سجن يقع في منطقة القطب الشمالي النائية، حيث كان يقضي حكماً مطولاً بالسجن. وقد أثار تأخر السلطات الروسية في تسليم جثمانه لعائلته في ذلك الوقت موجة واسعة من الشكوك والاتهامات بمحاولة إخفاء الأدلة الجنائية المتعلقة بوفاته.

ويُعرف نافالني بكونه أحد أشرس المعارضين للسياسات الروسية، خاصة فيما يتعلق بالتدخل العسكري في أوكرانيا، وقد تعرض سابقاً لمحاولات تسميم فاشلة أدت إلى تدهور حالته الصحية قبل اعتقاله الأخير. وتأتي هذه الكشوفات الجديدة لتعيد تسليط الضوء على ملف حقوق الإنسان في روسيا وطرق التعامل مع المعارضة السياسية.

في المقابل، تواصل السلطات الروسية نفيها القاطع لهذه الاتهامات، معتبرة إياها جزءاً من حملة غربية تهدف إلى تشويه صورة الدولة الروسية والتدخل في شؤونها الداخلية. ولم يصدر عن الكرملين حتى اللحظة رد رسمي مفصل على النتائج المخبرية التي أعلنت عنها الدول الأوروبية الخمس بشأن مادة 'الإيباتيدين'.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 11:20 مساءً - بتوقيت القدس

احتلال يرصد خروج مقاتلين من نفق في بيت حانون شمالي القطاع

كشفت مصادر إعلامية عن تطورات ميدانية جديدة في شمال قطاع غزة، حيث رصدت أجهزة الاستطلاع التابعة لجيش الاحتلال خروج عدد من المقاتلين الفلسطينيين من فوهة نفق في بلدة بيت حانون. وتأتي هذه الواقعة في وقت تشهد فيه المنطقة عمليات عسكرية مكثفة تهدف إلى تتبع البنية التحتية للفصائل الفلسطينية المسلحة.

ووفقاً لما نقلته تقارير صحفية عن مصادر عسكرية، فإن عملية الرصد جرت باستخدام تقنيات مراقبة متطورة تتابع التحركات الميدانية في المناطق القريبة من السياج الأمني. وأشارت المصادر إلى أن القوات الميدانية رفعت درجة تأهبها في المحور الشمالي فور اكتشاف التحرك، تحسباً لأي عمليات هجومية مباغتة قد تنطلق من تلك المنطقة.

وحتى هذه اللحظة، لم يصدر بيان رسمي يوضح نتائج المواجهة الميدانية أو مصير المقاتلين الذين تم رصدهم، كما لم يتم الكشف عن الإجراءات المتخذة حيال النفق المستهدف. وتستمر المواجهات في مناطق متفرقة من شمال القطاع، حيث تحاول القوات الإسرائيلية سد الثغرات الأمنية في المناطق التي تدعي السيطرة عليها.

عربي ودولي

السّبت 14 فبراير 2026 10:50 مساءً - بتوقيت القدس

دبلوماسية الطاقة والعودة الهادئة: الجزائر تعيد هندسة علاقاتها مع دول الساحل الأفريقي

تجاوزت الجزائر مرحلة الردع العسكري التي فرضتها حادثة إسقاط الطائرة المسيرة المالية العام الماضي، لتنتقل إلى مرحلة جديدة من هندسة العلاقات مع دول الساحل الأفريقي. هذه الحادثة التي اعتبرتها الجزائر دفاعاً عن سيادتها، تسببت في هزة دبلوماسية عنيفة أدت إلى قطيعة مؤقتة مع جيرانها الجنوبيين.

ومع مطلع عام 2026، بدأت ملامح استراتيجية جزائرية تتبلور للعودة إلى المنطقة، ليس عبر الوساطات السياسية التقليدية فحسب، بل من بوابة المصالح الاقتصادية المشتركة. تهدف هذه التحركات إلى احتواء شظايا الأزمة وبناء شراكات أكثر استدامة تعتمد على مبدأ السيادة الوطنية.

وفي خطوة عملية لكسر الجمود الدبلوماسي، أمر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بعودة سفير بلاده إلى النيجر لمباشرة مهامه. وجاء هذا القرار بالتزامن مع خطوة مماثلة من سلطات نيامي، مما يعكس رغبة متبادلة في تجاوز التوترات التي طبعت العلاقات خلال السنة الماضية.

وكانت الجزائر قد وجهت دعوة رسمية لرئيس النيجر الانتقالي، الجنرال عبد الرحمن تياني، لزيارة البلاد في إطار مساعي تصفية الأجواء. ووصف الرئيس تبون النيجر بأنها دولة قريبة جداً، معرباً عن أمله في أن تتبدد السحابة التي خيمت على العلاقات الثنائية مؤخراً.

وعلى الصعيد الاقتصادي، قاد وزير المحروقات والمناجم محمد عرقاب وفداً رفيع المستوى إلى واغادوغو لتعزيز التعاون الطاقوي مع بوركينا فاسو. وضم الوفد مديري كبرى الشركات الوطنية مثل سوناطراك ونفطال وسونلغاز، لبحث سبل تأمين احتياجات الجار الجنوبي من المواد البترولية.

وتسعى الجزائر من خلال هذه التحركات إلى تقديم 'بديل سيادي' يوفر الطاقة والخبرة المنجمية لدول الساحل بعيداً عن صراعات النفوذ الدولية. ويرى مراقبون أن 'دبلوماسية المحروقات' هي الأداة الأكثر فعالية حالياً لإقناع دول المنطقة بجدوى الشراكة الإقليمية.

ورغم الانفراجة مع النيجر وبوركينا فاسو، تظل مالي العقبة الأكبر في مسار الاحتواء الجزائري نتيجة الحساسيات العسكرية القائمة. فالمجلس العسكري في باماكو لا يزال ينظر إلى حادثة المسيرة كإحراج ميداني، مما دفع بالعلاقات نحو مواجهة صامتة.

وتراهن الجزائر على أن نجاح نموذج التعاون مع النيجر قد يدفع مالي لمراجعة مواقفها، خاصة في ظل أزمة الوقود الحادة التي تعصف بها. فالعزلة الدولية والضغوط الاقتصادية قد تجعل من العودة إلى طاولة التفاوض مع الجزائر خياراً لا مفر منه لباماكو.

وتشير تقارير إلى أن الجماعات المسلحة في شمال مالي فرضت حصاراً على شاحنات الوقود، مما فاقم الأوضاع المعيشية في إقليم أزواد. هذا التدهور الأمني والاقتصادي يضع ضغوطاً إضافية على الحكومة المركزية في مالي لإيجاد حلول حدودية مستقرة مع الجانب الجزائري.

من جانبه، أكد عضو مجلس الأمة الجزائري عمرون محمد أن أمن واستقرار الساحل يمثل جزءاً أصيلاً من الأمن القومي للجزائر. وأوضح أن الدولة الجزائرية متمسكة بعقيدتها الرافضة للتدخلات العسكرية الأجنبية، مفضلة الحلول الأفريقية النابعة من الداخل.

ولفت عمرون إلى أن الجزائر أدارت الأزمة بهدوء وحكمة، تاركة الوقت الكافي لنضوج الحلول الدبلوماسية بعيداً عن الإملاءات الخارجية. واعتبر أن عودة السفراء هي مؤشر قوي على فشل المحاولات الدولية لفك الارتباط بين الجزائر وعمقها القاري الاستراتيجي.

وفي سياق متصل، يرى أكاديميون جزائريون أن العودة للمسار الطبيعي مع مالي تتطلب احتراماً كاملاً للأعراف الدبلوماسية ومبدأ المعاملة بالمثل. وأكدوا أن مكانة الجزائر الإقليمية تؤهلها لإدارة ملفات التهدئة بحكمة تضمن مصالح جميع شعوب المنطقة.

إن التحركات الأخيرة لوزارة الطاقة والمناجم في واغادوغو تعكس عمق الروابط التاريخية التي تسعى الجزائر لإحيائها عبر مشاريع تنموية. هذه الخطوات السيادية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي من خلال خلق شبكة مصالح اقتصادية متداخلة يصعب الفكاك منها.

في نهاية المطاف، تبدو الجزائر واثقة من أن الجغرافيا والتاريخ سيفرضان كلمتهما الأخيرة في صياغة مستقبل منطقة الساحل. ومع استمرار تدفق الاستثمارات الطاقوية، قد تجد دول المنطقة نفسها أمام واقع جديد يفضل لغة البناء والحوار على لغة التصادم العسكري.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 10:50 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات في غارات وقصف مدفعي إسرائيلي استهدف شمال قطاع غزة

تعرضت مناطق واسعة في شمال قطاع غزة، مساء السبت، لسلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي المركز من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي. وأكدت مصادر ميدانية أن القصف استهدف بشكل مباشر منطقة الشيخ زايد الواقعة شرقي مدينة بيت لاهيا، مما أثار حالة من الذعر بين المواطنين الذين بدأوا بالعودة تدريجياً إلى مناطقهم مؤخراً.

وفي سياق التطورات الميدانية، أفادت مصادر طبية بوصول ثلاثة جرحى إلى النقاط الطبية، من بينهم مسن أصيب برصاص الاحتلال في منطقة المنشية ببيت لاهيا. كما سجلت الطواقم الطبية إصابة فلسطينيين آخرين جراء إطلاق نار استهدف مخيم جباليا للاجئين، في ظل غياب أي تعليق رسمي من الجانب الإسرائيلي حول أسباب هذا التصعيد المفاجئ.

وشهدت أجواء المنطقة تحليقاً مكثفاً للمروحيات العسكرية الإسرائيلية التي شاركت في العملية عبر إطلاق نيران أسلحتها الرشاشة تجاه الأراضي الزراعية والتجمعات السكنية. وذكر شهود عيان أن دوي الانفجارات الناجمة عن القصف المدفعي سُمع في أرجاء متفرقة من الشمال، خاصة في المناطق التي لا تزال تشهد تواجداً عسكرياً محدوداً للاحتلال.

تأتي هذه الاعتداءات في وقت حساس، حيث تُمثل خرقاً صريحاً للتفاهمات القائمة ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025. ويستند هذا الاتفاق إلى المرحلة الأولى من المبادرة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والتي تهدف إلى إنهاء العمليات العسكرية وضمان عودة النازحين إلى ديارهم في شمال القطاع.

يُذكر أن قطاع غزة يحاول التعافي من آثار حرب مدمرة استمرت لعامين كاملين، خلفت واقعاً إنسانياً كارثياً وأكثر من 72 ألف شهيد. وبحسب التقديرات الأممية، فإن حجم الدمار طال نحو 90% من المرافق الحيوية والبنى التحتية، وسط تقديرات بأن عملية إعادة الإعمار الشاملة قد تتجاوز تكلفتها حاجز الـ 70 مليار دولار.

اسرائيليات

السّبت 14 فبراير 2026 10:50 مساءً - بتوقيت القدس

هيئة البث: هجوم ترمب على هرتسوغ قد يعرقل مساعي العفو عن نتنياهو

أفادت مصادر إعلامية رسمية اليوم السبت، بأن الهجوم العلني الذي شنه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على نظيره الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، قد يلقي بظلال سلبية على ملف العفو الرئاسي الخاص ببنيامين نتنياهو. وأوضحت المصادر أن هذه الضغوط العلنية قد تؤدي إلى تقليص فرص حصول رئيس الحكومة على مخرج قانوني من محاكمته الجارية، خاصة في ظل الحساسية السياسية والقانونية التي تحيط بهذا الملف الشائك.

وكان ترمب قد وجه انتقادات لاذعة لهرتسوغ عقب لقائه بنتنياهو في البيت الأبيض يوم الخميس الماضي، معتبراً أن الرئيس الإسرائيلي يجب أن يشعر بالخجل لعدم استخدامه صلاحياته في منح العفو لنتنياهو. ويواجه الأخير تهماً ثقيلة تشمل الاحتيال والرشوة وخيانة الأمانة، في وقت يسعى فيه حلفاؤه في واشنطن للضغط من أجل إغلاق هذه الملفات القضائية بشكل نهائي.

من جانبه، سارع الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ بالرد على هذه التصريحات، مؤكداً أن مسألة العفو لا تزال قيد المراجعة القانونية الدقيقة. وشدد هرتسوغ على أن القرار النهائي سيُتخذ بناءً على المعايير المهنية والقانونية المتبعة، بعيداً عن أي ضغوط داخلية أو إملاءات خارجية، في إشارة واضحة لرفضه التدخل الأمريكي المباشر في السيادة القضائية.

وتشير التقارير إلى أن ترمب انتقل من الطلبات السرية والخطية إلى الهجوم العلني المباشر، وهو ما قد يأتي بنتائج عكسية تماماً. ويرى مراقبون أن هذا الأسلوب قد يدفع هرتسوغ إلى إظهار استقلالية مؤسسة الرئاسة والتشدد في شروط العفو، لتجنب الظهور بمظهر الخاضع للرغبات الأمريكية أمام المجتمع الإسرائيلي المنقسم حول هذه القضية.

وبحسب التحليلات الواردة، فإن تصريحات ترمب تتماشى بشكل كبير مع الرواية التي يروج لها نتنياهو ومحيطه، والتي تدعي أن الملاحقات القضائية هي استهداف سياسي. ويبدو أن الرئيس الأمريكي أراد تقديم دعم سياسي لنتنياهو بتكلفة منخفضة، خاصة بعد فشل الأخير في انتزاع إنجازات ملموسة في ملفات إقليمية كبرى مثل الملف الإيراني خلال زيارته الأخيرة لواشنطن.

ويواجه نتنياهو اتهامات في ثلاثة ملفات فساد رئيسية، حيث يتهمه الادعاء في الملف 1000 بتلقي هدايا ثمينة مقابل تسهيلات لرجال أعمال. أما الملف 2000 فيتعلق بمفاوضات مع ناشر صحيفة للحصول على تغطية إيجابية، بينما يتناول الملف 4000 تقديم تسهيلات لشركة اتصالات مقابل الدعم الإعلامي، وهي قضايا هزت الشارع الإسرائيلي لسنوات.

وكان نتنياهو قد تقدم بطلب رسمي لهرتسوغ في نوفمبر الماضي للحصول على عفو، لكنه اشترط عدم الإقرار بالذنب أو اعتزال العمل السياسي. ويمثل هذا الموقف عقبة قانونية كبرى، حيث لا يتيح القانون الإسرائيلي للرئيس منح العفو إلا في حال اعتراف المتهم بالتهم المنسوبة إليه، وهو ما يرفضه نتنياهو جملة وتفصيلاً منذ انطلاق محاكمته.

إلى جانب الأزمات الداخلية، يواجه نتنياهو ضغوطاً دولية متزايدة كونه مطلوباً للمحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بجرائم حرب. ويأتي تدخل ترمب في هذا التوقيت ليزيد من تعقيد المشهد الدبلوماسي، حيث يُنظر إلى هذا التدخل كسابقة في تطبيع التدخل الأمريكي الفظ في الشؤون القضائية الداخلية، مما قد يوتر العلاقات المؤسسية بين تل أبيب وواشنطن.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 10:10 مساءً - بتوقيت القدس

اختتمت الدورة الأولى لتعزيز مهارات التجار المقدسيين… وكالة بيت مال القدس تطلق حملة المساعدة الاجتماعية السنوية عشية رمضان

أطلقت وكالة بيت مال القدس الشريف، التابعة للجنة القدس برئاسة الملك المغربي محمد السادس، امس السبت بالقدس، حملة المساعدة الاجتماعية السنوية، عشية حلول شهر رمضان الكريم لعام 1447 هجرية، بحضور المدير المكلف بتسيير الوكالة، محمد سالم الشرقاوي.

 ويشمل برنامج الحملة هذا العام، توزيع 5 آلاف قفة غذائية موجهة للأسر الفلسطينية المحتاجة في المدينة وفي قرى محافظة القدس، و20 ألفاً من وجبات الإفطار اليومية في عدد من التكايا والمراكز الاجتماعية. 

 كما يشمل البرنامج كسوة عيد الفطر المبارك لفائدة 500 يتيم من الأيتام المكفولين من قبل الوكالة، إلى جانب تنظيم حملات طبية، وفعاليات الإنشاد الديني وترتيل القرآن الكريم، وليالي الذكر والإحسان، علاوة على برامج تدريبية لفائدة جمعيات فلسطينية في مجالات تطوير مهارات التسويق التجاري ومشاريع التنمية البشرية.

 وأشرف الشرقاوي على إطلاق فعاليات "أسبوع التدريب على الحرف التقليدية المغربية"، بمبنى مؤسسة "العلية" ببيت حنينا، وذلك ضمن برنامج الوكالة "مبادرات أهلية للتنمية البشرية في القدس".

 ويؤطر أسبوع التدريب على حرف الصناعة التقليدية المغربية نخبة من الحرفيين المغاربة المتخصصين في فنون النسيج، والنقش على الخشب، وصياغة الفضة، ويهدف إلى نقل الخبرات المغربية العريقة إلى الحرفيين المقدسيين والشباب المهتمين بالمهن التراثية.

 ويتضمن البرنامج تدريبات عملية مباشرة وجلسات نظرية تركز على تطوير المنتجات الحرفية، ورفع معايير الجودة. 

 وتبرز أهمية هذا الأسبوع في تمكين الحرفيين المقدسيين من اكتساب مهارات نوعية ذات قيمة مضافة عالية، ما يسهم في تعزيز القدرة التنافسية لمنتجاتهم، وخلق مصادر دخل مستدامة للأسر المقدسية، فضلا  عن فتح آفاق التشبيك مع الصناع التقليديين المغاربة للاستفادة من التجارب الرائدة في تثمين الموروث الثقافي.

من جهة أخرى، اختتمت وكالة بيت مال القدس الشريف، بالتعاون مع الغرفة التجارية الصناعية العربية بالقدس، أمس، الدورة التدريبية الأولى حول "الكفاءة المهنية في الاستيراد والتصدير"، ضمن الاتفاقية الموقعة في القدس بين الوكالة والغرفة التجارية في 24 كانون الأول/ ديسمبر 2025.

وخلال حفل أُقيم بمقر الغرفة التجارية في بلدة العيزرية شرق القدس، سلّم المدير المكلف بتسيير أعمال الوكالة الدكتور محمد سالم الشرقاوي، شهادات المشاركة للمتدربين، بحضور مدير فرع الغرفة التجارية في العيزرية علي شقيرات، والمدير العام لمجلس الشاحنين الفلسطيني إيهاب البرغوثي، وعضو مجلس الإدارة وائل حجازي.

وشملت الدورة محاور استراتيجية لتمكين الفاعلين الاقتصاديين، ركزت على مفاهيم سلسلة القيمة والإنتاج، وإدارة اللوجستيات، إضافة إلى الإجراءات العملية للنفاذ إلى الأسواق العالمية.

وأشاد المشاركون بأهمية هذه المادة العلمية في تطوير مهاراتهم وقدراتهم التنافسية في الاستيراد والتصدير وتحديث آليات عملهم وفق أسس علمية ومهنية متقدمة.

وتأتي هذه المبادرة ضمن استراتيجية الوكالة لدعم قطاع التجارة في القدس، وترتكز على ثلاثة أعمدة: التسويق الإلكتروني عبر منصة "دلالة"، والمواكبة الفنية والتدريب، ودعم الابتكار عبر حاضنة المشاريع "BMAQ Innovation Hub"، وذلك بهدف ربط الاقتصاد المقدسي بسلاسل القيمة الحديثة وتحقيق استدامة المشاريع الناشئة.

يذكر أن الشرقاوي بدأ زيارة للقدس، لإطلاق حملة المساعدة الاجتماعية والإنسانية، التي تنفذها الوكالة تزامنا مع حلول شهر رمضان المبارك لعام 1447 هجرية، وتشمل توزيع 5000 قفة غذائية داخل القدس وفي ضواحيها خارج الجدار، ومونة غدائية خاصة بالتكايا والمراكز الاجتماعية، بواقع 10 آلاف وجبة ساخنة، و10 آلاف وجبة باردة، وكذلك كسوة عيد الفطر المبارك لفائدة 500 يتيم من الأيتام المكفولين من قبل الوكالة، وتنظيم حملات طبية، وفعاليات الإنشاد الديني وترتيل القرآن الكريم، وليالي الذكر والإحسان، علاوة على برامج تدريبية لفائدة جمعيات فلسطينية في مجالات تطوير مهارات التسويق التجاري ومشاريع التنمية البشرية.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 9:50 مساءً - بتوقيت القدس

مطالبات دولية بتفعيل المرحلة الثانية لوقف الحرب في غزة والاعتراف بالدولة الفلسطينية

شددت سيغريد كاغ، العضوة في المجلس التنفيذي المتفرع عن مجلس السلام الخاص بغزة، على ضرورة البدء الفوري في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في القطاع. وأوضحت كاغ خلال مشاركتها في جلسة حوارية بمؤتمر ميونخ للأمن أن نجاح هذه الخطوة يرتكز بشكل أساسي على توفر الإرادة السياسية الدولية والضغوط اللازمة لضمان الالتزام بالبنود المتفق عليها.

وحذرت المسؤولة الدولية من التبعات الكارثية لاستمرار جولات الصراع المسلح التي يدفع ثمنها المدنيون العزل في غزة بشكل متزايد. وأشارت إلى أن المجتمع الدولي مطالب بالتحرك الجاد لوضع حد لهذه المعاناة الإنسانية، معتبرة أن الفشل الجماعي في حماية الفئات الأضعف يفرض ضرورة إحداث تحول جذري في آليات التعامل مع الملف الفلسطيني.

وفيما يخص القضايا الشائكة، دعت كاغ إلى التعامل بحذر مع بند نزع سلاح حركة حماس، واصفة إياه بالبند الأكثر تعقيداً في المرحلة الثانية من الاتفاق. وبررت هذا الموقف بارتباط السلاح بكرامة الناس وحياتهم في ظل الأوضاع الراهنة، مؤكدة أن تنفيذ هذا البند يجب أن يخضع لتقدير أعضاء المجلس التنفيذي لضمان تطبيقه في التوقيت الملائم بعيداً عن رغبات الأطراف المتصارعة فقط.

وجزمت كاغ بأن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة هو حق أصيل كفله القانون الدولي والقرارات الأممية، وليس منحة أو 'جائزة' تقدم مقابل سلوكيات سياسية معينة. ورفضت بشكل قاطع استخدام هذا الحق كأداة للترهيب أو كـ'جزرة' في مسار المفاوضات، داعية إلى تمكين الفلسطينيين من قيادة مسارهم السياسي بأنفسهم لبناء دولة مستدامة بعيداً عن الوصاية أو الاشتراطات.

من جانبه، رسم وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، خارطة طريق للمرحلة المقبلة تبدأ بالوقف الفوري لإطلاق النار وضمان استقرار القطاع. وأكد بن فرحان أن الأولوية القصوى تكمن في إطلاق عمليات إعادة الإعمار الشاملة، لتكون منطلقاً لمسار سياسي واضح ولا رجعة فيه يضمن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته.

وأوضح الوزير السعودي أن السلام المستدام في منطقة الشرق الأوسط لن يتحقق إلا من خلال بناء الدولة الفلسطينية المستقلة. وأشار إلى وجود قناعة دولية متنامية بأن التعايش السلمي يتطلب احترام الحقوق الوطنية والسياسية للفلسطينيين، مؤكداً دعم المملكة لـ 'خطة الـ20 بنداً' التي تهدف لإنهاء النزاع وتحقيق الاستقرار الإقليمي.

وفي سياق متصل، كشف وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي عن تحركات دبلوماسية تقودها بلاده بالتنسيق مع السعودية وأطراف عربية وأوروبية للاعتراف بالدولة الفلسطينية. وأوضح إيدي أن هذا التوجه يهدف للاعتراف بفلسطين دون انتظار النتائج النهائية للمفاوضات المتعثرة، وذلك لكسر حالة الجمود السياسي وضمان عدم انتهاء الحرب الحالية دون حل شامل.

وانتقد الوزير النرويجي بشدة المراهنة على المفاوضات الثنائية التي أثبتت فشلها على مدار سنوات، خاصة في ظل العرقلة المستمرة من قبل حكومات بنيامين نتنياهو. واعتبر إيدي أن منح إسرائيل حق النقض على الحقوق الفلسطينية بات عائقاً رئيساً أمام السلام، مما يستوجب تحركاً دولياً استباقياً لفرض واقع سياسي جديد ينهي النزاع التاريخي.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 9:36 مساءً - بتوقيت القدس

ساعر يمثل إسرائيل في اجتماع 'مجلس السلام' بواشنطن لبحث مستقبل غزة

أكدت مصادر مسؤولة أن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر سيقود وفد تل أبيب المشارك في الاجتماع الأول لمجلس السلام، والمزمع عقده في العاصمة الأمريكية واشنطن يوم التاسع عشر من فبراير الجاري. يأتي هذا التكليف بعد قرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عدم الحضور الشخصي، ليكون ساعر الممثل الرسمي في هذا المحفل الدولي الذي يحظى باهتمام واسع.

ويُعد هذا اللقاء، الذي دعا إليه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، التدشين الرسمي الأول لأعمال المجلس منذ التوقيع على ميثاق تأسيسه خلال منتدى دافوس الاقتصادي في يناير الماضي. ويهدف الاجتماع إلى وضع حجر الأساس لهيئة دولية جديدة تُعنى بترتيبات الأمن والسلام في المنطقة، لا سيما في ظل التحولات الميدانية والسياسية الجارية.

وذكرت تقارير صحفية أن ملف إعادة إعمار قطاع غزة سيتصدر جدول أعمال المداولات، رغم عدم توزيع أجندة رسمية نهائية على الدول المشاركة حتى الآن. وتشير المصادر إلى أن النقاشات ستتركز على صياغة برنامج طويل الأمد لإدارة القطاع وتوفير الاحتياجات الأساسية للسكان في مرحلة ما بعد الحرب.

وفي سياق التمويل، كشفت مصادر مطلعة أن الإدارة الأمريكية تعهدت بتغطية تكاليف الجهود الإنسانية والإدارة المدنية في غزة لمدة عام كامل كبادرة حسن نية لدعم استقرار المنطقة. كما أبدت دولة الإمارات التزاماً بالمساهمة في تمويل أجزاء من الخطة، في وقت تمارس فيه واشنطن ضغوطاً على أطراف دولية أخرى للانضمام إلى قائمة المانحين.

ومن المتوقع أن يشهد اجتماع واشنطن تنظيم مؤتمر موسع للمانحين يهدف إلى حشد الموارد المالية واللوجستية اللازمة لعملية إعمار شاملة في القطاع. وتسعى المبادرة الدولية التي سيطلقها المجلس إلى توحيد جهود المؤسسات والشركاء الدوليين لضمان مستقبل مستدام ومستقر لغزة بعيداً عن دوامات الصراع المتكررة.

من جانبه، استعرض الممثل الأعلى لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، رؤيته لمستقبل القطاع خلال مشاركته في مؤتمر ميونخ للأمن، مشدداً على ضرورة وجود سلطة انتقالية تدير الشؤون العامة. وأشار ملادينوف إلى أن هذه السلطة ستكون عبارة عن لجنة تكنوقراط تعمل تحت إشراف مباشر من مجلس السلام ووفقاً لقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة.

وتتضمن خطة ملادينوف أولويات قصوى تبدأ بتسهيل دخول المساعدات الإنسانية بشكل مكثف، وصولاً إلى نزع سلاح الفصائل الفلسطينية لضمان عدم العودة للمواجهات العسكرية. كما تهدف الرؤية المطروحة إلى إنهاء حالة التقسيم الجغرافي التي تفرضها السيطرة الإسرائيلية الحالية على أجزاء واسعة من أراضي القطاع.

ويستند مجلس السلام في تحركاته إلى تفويض مستمد من قرار مجلس الأمن رقم 2803، الذي منح المجلس دوراً محورياً في الإشراف على ترتيبات ما بعد وقف إطلاق النار. ويضم المجلس حالياً 27 دولة عضواً، ويسعى لتعزيز شرعيته الدولية من خلال تنفيذ برامج الإدارة المدنية وإعادة الإعمار تحت مظلة أمريكية مباشرة.

ورغم الزخم الذي يحيط بالاجتماع، إلا أن إنشاء المجلس واجه انتقادات وتشكيكاً من قوى غربية رأت في صلاحيات الرئيس ترمب داخله تجاوزاً للأعراف الدولية. وتثير بنود مثل حق النقض الممنوح للرئيس وتعيين الأعضاء مدى الحياة مخاوف من خلق مسار دولي موازٍ قد يضعف دور منظمة الأمم المتحدة في حل النزاعات العالمية.

عربي ودولي

السّبت 14 فبراير 2026 9:35 مساءً - بتوقيت القدس

الجزائر تشرع في تطهير مواقع التفجيرات النووية الفرنسية بالصحراء الكبرى

أطلقت السلطات الجزائرية، بعد عقود من الدراسات التقنية والتخطيط، أولى عمليات التطهير الجزئي لمواقع التفجيرات النووية التي نفذها الاستعمار الفرنسي في ستينيات القرن الماضي. وتتركز الجهود الحالية في منطقة 'إيكر' التابعة لولاية تمنراست في أقصى الجنوب الجزائري، وهي المنطقة التي شهدت تجارب باطنية مدمرة لا تزال آثارها البيئية والصحية تلاحق السكان المحليين حتى يومنا هذا.

وتشير التقارير الفنية إلى أن الموقع المستهدف شهد سابقاً تفجيراً نووياً باطنياً هائلاً بلغت قوته التدميرية نحو 150 ألف طن من مادة 'تي إن تي'. وقد تسبب هذا النشاط العسكري في تسرب كميات ضخمة من الغازات المشعة التي لوثت التربة والمياه الجوفية، مما جعل من عملية التطهير ضرورة وطنية ملحة لحماية الأجيال القادمة من مخاطر الإشعاع المستمر.

وفي سياق متصل، أكد عمر الحامل، رئيس جمعية ضحايا التجارب النووية، في تصريحات إعلامية أن ما حدث في الصحراء الجزائرية يمثل جريمة استعمارية متكاملة الأركان. وأوضح الحامل أن تداعيات هذه الانفجارات ليست مجرد ذكرى تاريخية، بل هي واقع مؤلم يعيشه الضحايا يومياً، مشدداً على أن الجريمة لا تزال مستمرة طالما بقيت النفايات مدفونة في الأرض دون معالجة.

وتأتي هذه الخطوة الميدانية في وقت تواصل فيه الجزائر ضغوطها الدبلوماسية على باريس لتسليم الخرائط الكاملة لمواقع دفن النفايات النووية والمواد المشعة. ورغم المطالبات المتكررة، إلا أن الجانب الفرنسي لا يزال يماطل في تقديم المعلومات الدقيقة التي من شأنها تسهيل عمليات التطهير الشاملة، مما يعيق الجهود الرامية لإغلاق هذا الملف الإنساني والبيئي الشائك.

من جانبها، دخلت سيغولين رويال، رئيسة الجمعية الجزائرية الفرنسية، على خط الأزمة، معتبرة أن تسوية هذا الملف يعد مفتاحاً أساسياً لاستعادة الثقة بين البلدين. ودعت رويال السلطات الفرنسية إلى تقديم بادرة اعتراف رسمية تشمل استعادة المحفوظات والرفات البشرية الموجودة في 'متحف الإنسان'، بالإضافة إلى الالتزام بتسوية نهائية وشاملة لملف التجارب النووية وآثارها.

وعلى الصعيد التشريعي، اتخذت الجزائر خطوة حاسمة بصياغة قانون جديد يجرم الاستعمار الفرنسي، حيث صادق البرلمان على مشروع يدرج التفجيرات النووية ضمن قائمة تضم ثلاثين صنفاً من الجرائم المرتكبة ضد الشعب الجزائري. ويهدف هذا القانون إلى توثيق الانتهاكات التي وقعت خلال 132 عاماً من الاحتلال، وضمان عدم سقوط هذه الجرائم بالتقادم، بما يحفظ حقوق الضحايا التاريخية والقانونية.

اسرائيليات

السّبت 14 فبراير 2026 9:05 مساءً - بتوقيت القدس

تحالف رباعي في الكنيست يبحث سبل تقويض النفوذ التركي في شرق المتوسط

احتضن الكنيست الإسرائيلي اجتماعاً برلمانياً موسعاً ضم ممثلين عن إسرائيل واليونان وقبرص والولايات المتحدة، في خطوة تهدف إلى تمتين تحالف شرق المتوسط. ركزت المداولات على صياغة استراتيجية موحدة لمواجهة ما وصفه الحاضرون بالتمدد التركي المتزايد، معتبرين إياه تهديداً مباشراً لأمن الطاقة وخطوط التجارة الإقليمية.

وشدد المشاركون في الاجتماع على أهمية الانتقال من التعاون العسكري الصرف إلى بناء ركائز سياسية ومدنية متينة عبر مشاريع البنية التحتية المشتركة. ودعا البرلمانيون إلى تبني ابتكارات تقنية تخدم التحالف، مع المطالبة بسن قوانين برلمانية رادعة تضمن كبح الطموحات الإقليمية لتركيا ومنعها من الهيمنة على الموارد الطبيعية في المنطقة.

من جانبه، أشار عضو الكنيست أوهاد تال إلى أن الخارطة السياسية شهدت تحولات جوهرية منذ أحداث السابع من أكتوبر، حيث رصد تراجعاً في نفوذ المحور الإيراني مقابل صعود قوى سنية مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين. واعتبر تال أن هذا التحول يفرض تحديات أمنية جديدة تستوجب تعزيز الشراكة مع قبرص واليونان والولايات المتحدة لحماية المصالح الاستراتيجية.

وفي سياق متصل، أكد عضو الكنيست ألون شوستر أن إسرائيل، وبعد خوضها صراعات طويلة على جبهات متعددة، باتت ملزمة باستثمار قوتها العسكرية لتحقيق مكاسب سياسية ومدنية مستدامة. وأوضح أن بناء جسر استراتيجي يربط الشرق الأوسط بأوروبا عبر الموانئ والمشاريع المشتركة هو السبيل الأمثل لضمان الاستقرار الإقليمي بعيداً عن التدخلات الخارجية.

وعلى الصعيد الأمريكي، أبدى النائب الجمهوري راندي باين موقفاً حازماً تجاه أنقرة، مؤكداً معارضته الشديدة لتزويد تركيا بطائرات 'إف-35' المتطورة. وأرجع باين هذا الموقف إلى السياسات التركية في غزة وسوريا، معتبراً أن تصرفات الإدارة التركية تجاوزت الأطر المقبولة دولياً، مما يجعل تسليحها عبر حلف الناتو أمراً غير منطقي في الوقت الراهن.

بدوره، دعا النائب الديمقراطي براد شنايدر إلى ضرورة التمييز بوضوح بين الحلفاء الحقيقيين في المنطقة وبين الأطراف التي تعمل على وضع العراقيل أمام التعاون الإقليمي. وأشار شنايدر إلى أن الشفافية في تحديد الشركاء هي المفتاح لتطوير سياسات خارجية فعالة تخدم مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في حوض البحر الأبيض المتوسط.

شهد الاجتماع حضوراً رفيع المستوى تمثل في ديميتريس كايريديس، رئيس الوفد اليوناني لدى الناتو، وهاريس جورجيادس، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان القبرصي. وقد خلص المجتمعون إلى ضرورة تنسيق الخطوات التشريعية بين البرلمانات الأربعة لإرسال رسائل واضحة إلى القوى الإقليمية المنافسة حول جدية هذا التحالف الاستراتيجي.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 9:05 مساءً - بتوقيت القدس

عواصم غربية تشهد تظاهرات حاشدة نصرة للأسرى ومطالبة بإنهاء العدوان على غزة

شهدت عدة عواصم ومدن غربية، اليوم السبت، موجة من التظاهرات الحاشدة تضامناً مع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وتنديداً باستمرار حرب الإبادة والحصار المفروض على قطاع غزة. وطالب المشاركون في هذه الفعاليات بضرورة التدخل الدولي العاجل لمحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها المستمرة للقوانين الدولية وحقوق الإنسان.

في العاصمة البريطانية لندن، احتشد آلاف المتضامنين في ميدان 'بيكاديللي سيركس' الشهير، حيث رفعوا شعارات تطالب بالحرية الفورية لآلاف المعتقلين الفلسطينيين. وسلط المتظاهرون الضوء على معاناة الأسرى من خلال لافتات ضخمة استعرضت أرقاماً صادمة حول أعداد المعتقلين الإداريين والأطفال والنساء داخل سجون الاحتلال.

وأفادت مصادر ميدانية بأن التظاهرة اللندنية ركزت على وصف الأسرى بـ'الرهائن'، مشيرة إلى وجود نحو 9100 أسير، من بينهم 400 طفل و53 امرأة، بالإضافة إلى أكثر من 3500 معتقل إداري يواجهون ظروفاً قاسية. وصدحت حناجر المشاركين بهتافات 'الحرية لفلسطين' وسط رفرفة الأعلام الفلسطينية التي غطت الساحة المركزية.

وفي السويد، انطلقت مسيرة كبرى من ساحة 'أودينبلان' وسط العاصمة ستوكهولم، بدعوة من 'مجموعة العمل الفلسطينية'، للتنديد بالعدوان الإسرائيلي المتواصل. وعبّر المتظاهرون عن غضبهم إزاء الخروقات المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار، محذرين من تفاقم الكارثة الإنسانية نتيجة القيود المشددة المفروضة على دخول الإمدادات الحيوية.

ورفع المشاركون في مسيرة ستوكهولم صور الطبيب حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان، الذي اختطفته قوات الاحتلال من مقر عمله في أواخر ديسمبر الماضي. وطالب المحتجون بضرورة حماية الكوادر الطبية والإفراج الفوري عن كافة المعتقلين الذين تم التنكيل بهم خلال العمليات العسكرية الأخيرة في شمال القطاع.

أما في أيرلندا، فقد جابت مسيرة ضخمة شوارع مدينة 'كورك'، حيث قرع المتظاهرون الطبول ورفعوا الأعلام الفلسطينية تعبيراً عن دعمهم الكامل لصمود الشعب الفلسطيني. وأكد المشاركون في المسيرة أن الصمت الدولي تجاه ما يحدث في غزة يعد مشاركة في الجريمة، داعين حكومتهم لاتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه الاحتلال.

وتأتي هذه التحركات الشعبية في وقت تشير فيه التقارير إلى استمرار الاحتلال في خرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في العاشر من أكتوبر الماضي. وأدت هذه الانتهاكات إلى ارتقاء نحو 576 شهيداً منذ توقيع الاتفاق، مما يهدد بانهيار التفاهمات الهشة وعودة التصعيد الشامل في المنطقة.

كما حذر مراقبون من تداعيات استمرار إغلاق المعابر ومنع إدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الإنسانية والطبية إلى سكان قطاع غزة. وتؤكد المظاهرات الغربية المتصاعدة أن القضية الفلسطينية ما زالت تتصدر اهتمامات الشارع العالمي، رغم محاولات التعتيم والضغوط السياسية الدولية.

اقتصاد

السّبت 14 فبراير 2026 9:05 مساءً - بتوقيت القدس

صحراء بيوضة السودانية.. من التهميش إلى قلب سباق المعادن الاستراتيجية العالمي

تتحول صحراء بيوضة الممتدة في شمال السودان من منطقة جغرافية نائية إلى محور اقتصادي عالمي، حيث تسعى الخرطوم لاستغلال ثرواتها الكامنة من المعادن النادرة. وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية وطنية تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في هيكل الاقتصاد السوداني عبر تنويع مصادر الدخل القومي.

أعلن وزير المعادن السوداني، نور الدعاة طه، عن تدشين مرحلة جديدة تتجاوز الاعتماد التقليدي على الذهب، مؤكداً دخول البلاد عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة. وأشار الوزير إلى أن المشروع الجديد يعتمد بشكل أساسي على تقنيات الاستشعار عن بُعد لتحديد مكامن الليثيوم والكوبالت بدقة عالية.

تعتبر الحكومة السودانية أن التحول نحو المعادن الصناعية يمثل فرصة تاريخية للاندماج في سلاسل التوريد العالمية المرتبطة بصناعة السيارات الكهربائية والهواتف الذكية. وشدد المسؤولون على أن هذه الموارد باتت تشكل جوهر التحالفات الاقتصادية والسياسية في النظام الدولي المعاصر.

من جانبه، أوضح مدير عام الهيئة العامة للبحوث الجيولوجية، أحمد هارون التوم أن الهيئة تعمل حالياً على رسم خريطة جيولوجية وجيوكيميائية متكاملة للصحراء. ويهدف هذا العمل الفني إلى توفير قاعدة بيانات دقيقة تخدم عمليات إعادة الإعمار وتجذب الاستثمارات الأجنبية الكبرى إلى قطاع التعدين.

تمتد صحراء بيوضة على مساحة شاسعة تصل إلى 100 ألف كيلومتر مربع، وتتميز بتنوع تضاريسي فريد يجمع بين الحقول البركانية والنتوءات الصخرية الداكنة. هذا التكوين الجيولوجي المعقد هو ما يجعلها مستودعاً محتملاً للعناصر الأرضية النادرة التي يتزايد الطلب العالمي عليها بشكل مطرد.

جغرافياً، تبدأ حدود الصحراء الجنوبية على بعد نحو 200 كيلومتر من العاصمة الخرطوم، وتحيط بها مجاري مائية كبرى من ثلاث جهات رئيسية. ويقسم المنطقة واديان شهيران هما 'أبو دوم' و'المقدم'، مما يمنحها ميزة لوجستية وجيولوجية تجعلها محط أنظار شركات التنقيب الدولية.

إلى جانب الثروات المعدنية، كشفت الدراسات الحديثة عن كنوز أثرية وتاريخية لا تقدر بثمن في أعماق بيوضة، حيث أعلن باحثون بولنديون عن اكتشافات مذهلة. فقد تم العثور على بحيرة مالحة قديمة كانت مصدراً لمعدن 'النطرون' النادر، الذي استخدمه القدماء في عمليات التحنيط وصناعات الزجاج.

أدت المسوحات الأثرية المكثفة إلى تحديد أكثر من 1200 موقع أثري جديد، مما يعيد رسم الخريطة التاريخية للمنطقة وعلاقتها بالحضارات المجاورة. وتؤكد هذه الاكتشافات أن صحراء بيوضة كانت مركزاً حضارياً مأهولاً منذ آلاف السنين، وليست مجرد فضاء صحراوي قاحل.

يرى خبراء أن الربط بين القيمة الاقتصادية للمعادن والقيمة الثقافية للآثار يضع السودان أمام مسؤولية كبيرة لحماية هذه الموارد واستثمارها بشكل مستدام. وتتجه الوزارة حالياً لتخصيص ميزانيات ضخمة لدعم المسح الجيولوجي الشامل وضمان عدم إهدار الموارد الوطنية في مشاريع غير مدروسة.

في نهاية المطاف، يمثل سباق الليثيوم في بيوضة اختباراً حقيقياً لقدرة السودان على التحول إلى لاعب إقليمي في تكنولوجيا الطاقة المتجددة. فإما أن تنجح البلاد في استثمار هذه الكنوز لفتح آفاق التنمية، أو تضيع فرصة ذهبية لإدراج اسمها ضمن خارطة القوى المعدنية العالمية الجديدة.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 9:05 مساءً - بتوقيت القدس

من الوثب فوق الحواجز إلى صراع البقاء.. قصة لاعب 'باركور' غزي دمر الاحتلال أحلامه

تحولت حياة الشاب الفلسطيني محمد زياد، البالغ من العمر 31 عاماً، من التحليق في سماء رياضة 'الباركور' إلى معركة يومية مريرة من أجل البقاء. فبعد سنوات من الشغف بهذه الرياضة التي بدأها عام 2005، وجد نفسه ضحية لآلة الحرب الإسرائيلية التي لم تستهدف جسده فحسب، بل قضت على طموحاته المهنية والرياضية التي بناها عبر عقدين من الزمن.

بدأت فصول المأساة في شهر يناير من العام 2024، حين تعرض زياد لقصف إسرائيلي عنيف استهدف مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة. أسفر هذا الهجوم عن إصابات جسدية بالغة، حيث تعرض لكسر مضاعف في الفك وتساقطت أسنانه، فضلاً عن اختراق شظايا لعينيه، مما أدى في نهاية المطاف إلى فقدانه البصر في إحدى عينيه وحرمانه من الرؤية الواضحة.

وروى زياد لمصادر إعلامية تفاصيل اللحظات القاسية التي تلت القصف، حيث اضطر هو وابن عمه للزحف لمسافات طويلة بجسد منهك للوصول إلى المستشفى. ورغم محاولات الإنقاذ المستميتة، ارتقى ابن عمه شهيداً متأثراً بجراحه، ليترك محمد وحيداً يواجه آلامه الجسدية والنفسية في ظل ظروف صحية كارثية يعيشها القطاع المحاصر.

لم تتوقف المعاناة عند حدود الإصابة، بل امتدت لتشمل حصاراً خانقاً فرضه جيش الاحتلال على مستشفى ناصر الطبي حيث كان يتلقى العلاج. قضى زياد خمسة أيام تحت الحصار، في وقت اضطرت فيه الوفود الطبية للمغادرة مع اشتداد العمليات العسكرية، مما دفعه لاتخاذ قرار مصيري بالخروج والسير على أقدامه وسط الركام باتجاه مدينة رفح.

وعند وصوله إلى المستشفى الأوروبي في رفح، كشفت الفحوصات الطبية عن حجم الضرر الحقيقي الذي أصاب جسده، بما في ذلك نزيف حاد في الاثني عشر وإصابات داخلية معقدة. هذه النتائج الطبية أكدت استحالة عودته لممارسة رياضة الباركور، حيث تمنعه إصابة البطن من بذل أي مجهود بدني، وتجعله عاجزاً عن القيام بالحركات التي كان يتقنها سابقاً.

وبحسرة كبيرة، يتحدث محمد عن حلمه المفقود في تأسيس جيل جديد من لاعبي الباركور في غزة، حيث كان يخطط لافتتاح صالة رياضية متخصصة تحتضن المواهب الناشئة. ويرى الشاب أن الاحتلال لم يدمر المباني والمنشآت فحسب، بل تعمد قتل الروح الرياضية والإبداعية لدى الشباب الفلسطيني الذي كان يجد في الرياضة متنفساً من الحصار.

تعد رياضة الباركور، التي انطلقت من فرنسا في التسعينيات، رمزاً لتحدي العوائق الحضرية، وهو ما جسده شباب غزة لسنوات طويلة فوق أنقاض المباني المدمرة. واليوم، تقف قصة محمد زياد شاهداً على حجم التضحيات التي يقدمها الرياضيون الفلسطينيون، حيث تحولت قفزات الحرية إلى قيود يفرضها العجز والإصابة الناجمة عن العدوان المستمر.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 9:05 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد شمال غزة: غارات مكثفة للاحتلال ومزاعم بوقوع 'حدث أمني' في بيت حانون

شهدت مناطق شمال قطاع غزة، مساء السبت، موجة جديدة من الغارات الجوية والقصف المدفعي المكثف الذي نفذته قوات الاحتلال الإسرائيلي. وتزامن هذا التصعيد العسكري مع تحليق مكثف للطيران الحربي والمروحي في أجواء المنطقة، مما أثار حالة من القلق بين السكان الذين يعيشون في ظل اتفاق هش لوقف إطلاق النار.

وادعت مصادر عبرية وقوع ما وصفته بـ 'حدث أمني' خطير في منطقة بيت حانون الواقعة أقصى شمال القطاع. وزعمت هذه المصادر أن قوات المراقبة رصدت مجموعة من المسلحين أثناء خروجهم من فوهة نفق هجومي، مما استدعى تحركاً عسكرياً فورياً للتعامل مع الموقف الميداني المتطور.

وعلى إثر هذا البلاغ، استدعى جيش الاحتلال تعزيزات عسكرية كبيرة إلى المنطقة الحدودية، مع إعلان حالة الاستنفار القصوى في صفوف سلاح الجو. وبدأت الطائرات باستهداف المواقع التي يُعتقد بوجود المسلحين فيها بشكل مباشر، في محاولة لمنعهم من تنفيذ أي عمليات عسكرية أو الانسحاب من المكان.

وأكدت تقارير ميدانية أن القصف الإسرائيلي لم يقتصر على بيت حانون، بل امتد ليشمل منطقة الشيخ زايد الواقعة شرقي مدينة بيت لاهيا. وشاركت المروحيات العسكرية في إطلاق النار بكثافة تجاه الأراضي المفتوحة والمناطق السكنية القريبة، مما تسبب في دوي انفجارات ضخمة هزت أرجاء الشمال.

وأفادت مصادر محلية بأن السكان في مختلف أنحاء شمال القطاع سمعوا أصوات الانفجارات بوضوح، خاصة في المناطق التي تخضع لسيطرة جيش الاحتلال. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس للغاية، حيث يسود التوتر مناطق التماس التي يفصلها ما يعرف بـ 'الخط الأصفر' الفاصل بين مناطق انتشار الجيش والمناطق المدنية.

وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر أي بيان رسمي مفصل من المتحدث باسم جيش الاحتلال يوضح طبيعة النتائج النهائية لهذا الحدث الأمني. ومع ذلك، تشير المعطيات المسربة إلى أن العملية العسكرية لا تزال مستمرة، مع استمرار عمليات التمشيط الجوي والبري في المنطقة المستهدفة.

ويعتبر هذا التصعيد خرقاً واضحاً للتفاهمات التي أدت إلى وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي. ويخشى المراقبون من أن تؤدي هذه الاحتكاكات الميدانية إلى انهيار التهدئة والعودة إلى مربع المواجهة الشاملة التي استنزفت القطاع على مدار عامين متواصلين.

وتجدر الإشارة إلى أن جيش الاحتلال لا يزال يسيطر على مساحات واسعة من قطاع غزة تقدر بنحو 53 بالمئة، تتركز في الجهة الشرقية والشمالية. وتفرض هذه القوات قيوداً مشددة على حركة الفلسطينيين، حيث يُسمح لهم بالتواجد فقط في المناطق الغربية التي تضيق بساكنيها والنازحين إليها.

وكانت حرب الإبادة الجماعية التي انطلقت في تشرين الأول/ أكتوبر 2023 قد خلفت دماراً غير مسبوق في التاريخ الحديث للقطاع. وحسب الإحصائيات الرسمية، فقد ارتقى أكثر من 72 ألف شهيد فلسطيني، فيما أصيب ما يزيد على 171 ألفاً آخرين بجروح متفاوتة وحالات بتر وإعاقات دائمة.

وعلى صعيد البنية التحتية، فقد طال الدمار نحو 90 بالمئة من المنشآت المدنية والمباني السكنية والمرافق الحيوية في غزة. وأصبحت مدن كاملة غير صالحة للسكن، مما جعل مهمة إعادة الإعمار تحدياً هائلاً يواجه المجتمع الدولي والجهات المانحة في ظل استمرار الحصار والتوترات الأمنية.

وفي سياق متصل، قدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية بنحو 70 مليار دولار أمريكي. وتتطلب هذه العملية سنوات طويلة من العمل المتواصل، شريطة توفر استقرار سياسي وأمني يضمن عدم تكرار الاعتداءات التي تطال المشاريع التنموية والإنسانية في القطاع المنكوب.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 9:05 مساءً - بتوقيت القدس

إرادة الصمود: غزيون يعيدون الحياة لملعب نادي فلسطين في تل الهوى

في قلب حي تل الهوى جنوبي مدينة غزة، يبرز نادي فلسطين كأحد أهم معالم الإرادة الفلسطينية، حيث تحول من ثكنة عسكرية دمرها الاحتلال إلى متنفس وحيد للشباب. بعد عامين من الحرب التي طالت البنية التحتية الرياضية، نجح الغزيون في انتزاع حقهم في ممارسة الرياضة وسط الركام، مؤكدين أن الحياة تستمر رغم حجم الدمار الهائل الذي أصاب ملاعب القطاع.

وأوضح المشرف على النادي، عدنان أن المنشأة تعرضت لأضرار جسيمة خلال العمليات العسكرية الأخيرة، مما أجبر الفريق على المغادرة قبل تحويل المنطقة لموقع عسكري. ومع انسحاب القوات، عاد فريق مكون من 6 شباب ليعملوا بجد على مدار 5 أيام متواصلة، حيث تمكنوا من إزالة الركام وتجهيز الأرضية بما يتناسب مع المعايير المتاحة لاستقبال اللاعبين مجدداً.

هذه الجهود الذاتية أثمرت عن استئناف النشاط الرياضي الرسمي، حيث بدأت بطولات الأندية للدرجتين الممتازة والأولى تحت إشراف الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم. ويعد ملعب نادي فلسطين اليوم الخيار الأول للفرق الرياضية نظراً لجودة أرضيته مقارنة بالملاعب الأخرى التي تعاني من تهالك شديد، خاصة في ظل استمرار إغلاق المعابر ومنع دخول النجيل الاصطناعي والمعدات اللازمة للترميم.

وعلى الصعيد الإنساني، يمثل الملعب مساحة لتفريغ الطاقات النفسية للموظفين والشباب الذين يعانون من وطأة الحصار والعدوان المستمر. ويستمر العمل داخل النادي من الساعة السابعة صباحاً وحتى الخامسة مساءً، في محاولة دؤوبة لتطوير المرافق الملحقة بالملعب وفق الإمكانيات البسيطة المتاحة، لضمان استمرارية هذا الشريان الرياضي الحيوي في قلب غزة.

من جانبهم، عبر اللاعبون عن تمسكهم بالرياضة كوسيلة للمقاومة النفسية، حيث أكد أحدهم أن العودة للملعب كانت ضرورية بعد فقدانه لشقيقته في الحرب. ووصف الرياضيون الملعب بأنه 'الحياة بكل صراحة'، مشيرين إلى أنه المكان الآمن الوحيد الذي يجمعهم بعد توقف قسري للبطولات، مما يجسد رمزية نادي فلسطين كأيقونة للصمود في وجه محاولات طمس معالم الحياة الطبيعية بقطاع غزة.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 8:35 مساءً - بتوقيت القدس

لجنة إدارة غزة ترهن نجاحها بالصلاحيات الكاملة وحماس تبدي جاهزيتها للتسليم

ربط رئيس اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، قدرة اللجنة على تنفيذ مهامها والقيام بمسؤولياتها بضرورة منحها صلاحيات إدارية ومدنية شاملة وغير منقوصة. وأكد شعث أن اللجنة لا يمكنها ممارسة عملها بكفاءة واستقلالية تامة دون وجود تمكين حقيقي على أرض الواقع، مشدداً على أن هذا المسار هو الضمانة الوحيدة لتحقيق الأهداف المرجوة في المرحلة الانتقالية الصعبة التي يمر بها القطاع.

واعتبر شعث في تصريحات له أن هذا التمكين يمثل البوابة الرئيسية لفتح آفاق الدعم الدولي الجاد لعمليات إعادة الإعمار الواسعة التي يحتاجها القطاع المنكوب. كما أشار إلى أن وجود سلطة إدارية متمكنة سيهيئ الظروف الملائمة لانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي بشكل كامل، مما يمهد الطريق لاستعادة وتيرة الحياة اليومية الطبيعية للسكان الذين عانوا من ويلات الحرب والحصار.

وفيما يخص المرجعيات السياسية التي ستستند إليها اللجنة، أوضح شعث أهمية مواءمة التحركات القادمة مع الأطر الدولية والخطط المطروحة، بما في ذلك خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المكونة من عشرين نقطة. كما شدد على ضرورة الالتزام بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، لضمان وجود غطاء قانوني ودولي يدعم شرعية اللجنة ويسهل تعاملها مع الأطراف الخارجية والجهات المانحة.

من جانبها، أبدت حركة حماس تجاوباً سريعاً مع هذه الطروحات، حيث أكد القيادي في الحركة باسم نعيم الالتزام الكامل بتسهيل مهام اللجنة الوطنية وإنجاح عملها في كافة مناطق القطاع. وأعلن نعيم عن استعداد الحركة الفوري لتسليم كافة المؤسسات والهيئات الحكومية والمدنية للجنة، في خطوة تهدف إلى توحيد المرجعية الإدارية وتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين في غزة.

ووصف رئيس اللجنة البيانات الصادرة من داخل القطاع بشأن الجاهزية لتسليم المؤسسات بأنها خطوة إيجابية ومفصلية في مسار وقف التدهور الإنساني المتسارع. وأوضح أن التنسيق المشترك لضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق يمثل الأولوية القصوى في الوقت الراهن، بالتوازي مع وضع الخطط التنفيذية للبدء في ترميم البنية التحتية والمرافق الحيوية التي تضررت بشكل واسع.

وفي ختام تصريحاته، وجه شعث نداءً عاجلاً إلى الوسطاء الدوليين وكافة الأطراف المعنية بضرورة التحرك السريع لمعالجة الملفات العالقة وتذليل العقبات التي قد تعترض عمل اللجنة. وأكد أن الواقع الإنساني في غزة لم يعد يحتمل أي تسويف أو تأخير، مشيراً إلى أن اللجنة ستعمل بأعلى معايير الشفافية والمساءلة لضمان وصول الحقوق لأصحابها وتحقيق الاستقرار المنشود.

عربي ودولي

السّبت 14 فبراير 2026 8:35 مساءً - بتوقيت القدس

طبيب عائلة إبستين يجدد التشكيك: أدلة الرقبة تؤكد القتل لا الانتحار

أعاد الطبيب الشرعي مايكل بادن، المكلف من قبل عائلة جيفري إبستين، فتح ملف وفاة تاجر الجنس الشهير، مؤكداً عدم قناعته بالنتائج الرسمية التي خلصت إلى انتحاره. وأوضح بادن في تصريحات حديثة أن المعطيات الجسدية تشير بوضوح إلى تعرض إبستين لضغط خنق خارجي أكثر من كونه شنقاً ذاتياً.

وشدد بادن، الذي حضر عملية التشريح بصفته مراقباً، على أن هناك مبررات قوية تستدعي إجراء تحقيق معمق وشامل في ظروف الوفاة. وأشار إلى أن استنتاجات مكتب الفحص الطبي في نيويورك تفتقر إلى الدقة الكافية بالنظر إلى طبيعة الإصابات المرصودة على جثة المتوفى.

ولفت الطبيب إلى وجود ثغرات أمنية ولوجستية رافقت ليلة الوفاة، من بينها اختفاء تسجيلات كاميرات المراقبة في الزنزانة بشكل غامض. كما تحدث عن تقارير تشير إلى وميض برتقالي شوهد صاعداً نحو زنزانته، مما يعزز فرضية وجود تدخل خارجي في تلك الليلة.

وبحسب الوثائق التي استعرضها بادن، فإن خانة سبب الوفاة تركت فارغة في البداية تحت تصنيف 'قيد الانتظار'. إلا أن كبيرة الفاحصين الطبيين في نيويورك، الدكتورة باربرا سامبسون، قررت لاحقاً وبشكل مفاجئ تصنيفها كحالة انتحار بالشنق.

وانتقد بادن هذا التحول في التشخيص، مشيراً إلى أن الدكتورة سامبسون لم تكن حاضرة فعلياً أثناء عملية التشريح الأولية. وأضاف أن الحالات المعقدة والمثيرة للشبهات تتطلب عادة أسابيع أو شهوراً من البحث قبل الجزم بسبب الوفاة النهائي.

وتوقف الطبيب الشرعي عند نقطة فنية بالغة الأهمية تتعلق بوجود ثلاثة كسور في رقبة إبستين، وهو أمر نادر الحدوث في حالات الانتحار. وأكد بادن أنه لم يصادف حالة واحدة مماثلة طوال مسيرته المهنية التي تمتد لنصف قرن في فحص وفيات السجون.

وأوضح أن وجود كسر واحد فقط في العظم اللامي يستوجب عادة فتح تحقيق في احتمالية القتل العمد. فكيف الحال بوجود ثلاثة كسور لا تذكرها حتى الكتب الطبية كأعراض شائعة للشنق الانتحاري التقليدي، مما يضع الرواية الرسمية في مأزق.

من جانبها، دافعت الدكتورة سامبسون عن استنتاجها، معتبرة أن كسور العظم اللامي والغضاريف يمكن أن تظهر في كلتا الحالتين، سواء الانتحار أو القتل. ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذا التبرير لا يبدد الشكوك المحيطة بظروف وفاة سجين بهذه الأهمية.

ويتمتع الدكتور بادن بخبرة واسعة في القضايا الجنائية الكبرى، حيث شارك سابقاً في التحقيقات الخاصة باغتيال جون كينيدي ومارتن لوثر كينغ. كما استعانت به عائلة جورج فلويد في عام 2020 لإجراء تشريح مستقل كشف عن حقائق مغايرة للتقرير الرسمي.

وفي قضية فلويد، أثبت بادن أن الوفاة نتجت عن اختناق مباشر بسبب ضغط الشرطي، نافياً وجود مشاكل صحية سابقة ساهمت في ذلك. وهذا التاريخ المهني يجعل من تشكيكه في قضية إبستين أمراً يحظى باهتمام واسع لدى الرأي العام العالمي.

وتطرق بادن أيضاً إلى 'حبل المشنقة' المزعوم، وهو عبارة عن ملاءة سرير برتقالية تم التحفظ عليها من موقع الحادث. وأكد أن العلامات والجروح الموجودة على رقبة إبستين لا تتطابق نهائياً مع نسيج تلك الملاءة، مما يشير إلى استخدام أداة أخرى.

وقال الطبيب إنه لاحظ هذا التناقض منذ اللحظات الأولى للتشريح وأبدى قلقه حيال عدم تطابق الأداة مع الإصابة. وأضاف أن المادة التي تسببت في تلك العلامات العميقة يجب أن تكون مختلفة تماماً عن قماش الملاءات المتوفر في السجن.

كما انتقد بادن الطريقة التي تم بها التعامل مع مسرح الحادث، واصفاً إياها بأنها غير معتادة وتفتقر للمهنية المطلوبة. وأشار إلى أن أخطاءً فادحة وقعت أثناء نقل الجثة والتعامل مع الأدلة، مما أدى إلى فقدان خيوط جوهرية كانت ستكشف الحقيقة.

ورغم مرور سنوات على الحادثة، لا تزال تساؤلات بادن تثير صدى واسعاً حول كيفية تمكن سجين خاضع لمراقبة مشددة من إنهاء حياته. ويبقى ملف إبستين مفتوحاً في نظر الكثيرين الذين يرون في الأدلة الطبية الجديدة مفتاحاً لفك لغز ما جرى داخل الزنزانة.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 8:35 مساءً - بتوقيت القدس

بتكليف من نتنياهو.. وزير الخارجية الإسرائيلي يشارك في قمة 'مجلس السلام' بواشنطن

أكدت مصادر رسمية أن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر سيمثل تل أبيب في الاجتماع الأول لما يُعرف بـ 'مجلس السلام' المقرر عقده في العاصمة الأمريكية واشنطن يوم الخميس المقبل، الموافق التاسع عشر من فبراير الجاري. وتأتي هذه الخطوة بتكليف مباشر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في ظل رغبة إسرائيلية بتعزيز التنسيق مع الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة دونالد ترامب حول الملفات الساخنة في المنطقة.

ومن المقرر أن تتركز أجندة المباحثات خلال القمة المرتقبة على ملفات استراتيجية حساسة، وفي مقدمتها الترتيبات الأمنية المتعلقة بدولة الاحتلال ومستقبل قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب. كما سيتناول الاجتماع صياغة آليات دولية جديدة قد تُنظم المرحلة الانتقالية والتعامل مع التحديات الميدانية والسياسية التي أفرزتها المواجهة المستمرة منذ أشهر.

وتأتي مشاركة ساعر في توقيت دبلوماسي معقد يتسم بتصاعد الضغوط الدولية واستمرار المفاوضات المتعلقة بوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى. ويهدف 'مجلس السلام' إلى توفير منصة تجمع قادة سياسيين ودبلوماسيين بارزين لمناقشة آفاق الاستقرار في الشرق الأوسط، ومحاولة الوصول إلى تفاهمات مشتركة بين الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين بشأن القضايا الأمنية الكبرى.

ويرى مراقبون أن اختيار وزير الخارجية لهذه المهمة يعكس الأهمية التي توليها الحكومة الإسرائيلية لهذا المسار الدبلوماسي الجديد، حيث سيتولى ساعر مهمة عرض الرؤية الإسرائيلية حول مكافحة ما تصفه بالمنظمات الإرهابية، والمطالبة بضمانات أمنية صارمة قبل الانخراط في أي مسارات سياسية مستقبلية. كما تسعى إسرائيل من خلال هذا الحضور إلى ضمان بقاء مصالحها الأمنية في صدارة أولويات التحركات الأمريكية القادمة.

إلى جانب ملف غزة، من المتوقع أن تمتد النقاشات لتشمل التهديدات الإقليمية الأوسع، وعلى رأسها الملف النووي الإيراني ونشاط الفاعلين الإقليميين في المنطقة. وتؤكد هذه الزيارة رغبة حكومة الاحتلال في لعب دور فاعل ومؤثر في صياغة السياسات الدولية تجاه الشرق الأوسط، وسط حالة من الترقب لما ستسفر عنه جهود إدارة ترامب في إعادة رسم التوازنات الإقليمية.

عربي ودولي

السّبت 14 فبراير 2026 8:05 مساءً - بتوقيت القدس

طهران تتمسك بحق التخصيب وترقب لجولة مفاوضات جديدة في جنيف

شددت وزارة الخارجية الإيرانية على لسان متحدثها إسماعيل بقائي، على أن الحقوق النووية لبلاده، وفي مقدمتها تخصيب اليورانيوم، غير قابلة للتفاوض أو التقويض تحت وطأة الضغوط السياسية الدولية. وأوضح بقائي أن طهران تستند في موقفها إلى المادة الرابعة من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي تمنح الدول الأعضاء الحق الكامل في تطوير الطاقة الذرية للأغراض المدنية والسلمية.

وأشار المتحدث الإيراني إلى أن بلاده حافظت على التزاماتها التقنية والقانونية طوال السنوات الماضية، متهماً بعض القوى النووية بتبني تفسيرات أحادية الجانب تهدف إلى تسييس الملف النووي الإيراني. واعتبر أن هذه التوجهات تثير شكوكاً غير مبررة حول طبيعة البرنامج النووي، رغم تأكيدات طهران المستمرة على طابعه السلمي الصرف.

وفيما يخص التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حددت طهران معايير واضحة لعمليات التفتيش، حيث أكدت أن المنشآت التي لم تتعرض لأضرار ستخضع للرقابة المعتادة. وفي المقابل، أوضحت المصادر الإيرانية أن المنشآت المتضررة تتطلب بروتوكولات خاصة تراعي معايير السلامة والأمن القومي، ولا يمكن إخضاعها لذات الإجراءات النمطية في الوقت الراهن.

على الصعيد الدبلوماسي، يسود الغموض تفاصيل الوثيقة الأمريكية التي نقلها وسيط عُماني إلى علي لاريجاني، مستشار القائد الأعلى وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي. وتتعمد طهران إبقاء فحوى هذه المراسلات بعيداً عن التداول الإعلامي، في محاولة لتأمين مسار تفاوضي هادئ بعيداً عن التجاذبات السياسية الداخلية أو التدخلات الخارجية التي قد تعيق الوصول إلى تفاهمات.

وأفادت مصادر مطلعة بأن التكتم الإيراني يهدف أيضاً إلى حجب تفاصيل المطالب الأمريكية عن الجانب الإسرائيلي، خاصة وأن بعض تلك المطالب وُصفت بأنها ذات سقف مرتفع للغاية. وترى طهران أن تسريب تفاصيل المحادثات في هذه المرحلة الحساسة قد يؤدي إلى إثارة الرأي العام الداخلي وتعقيد مهمة الوفد المفاوض في الجولات المقبلة.

وبحسب تقارير ميدانية، فإن المسؤولين الإيرانيين أبدوا رفضاً قاطعاً لأي شروط وصفوها بـ 'غير المنطقية' أو المطالب التي تتجاوز حدود الواقعية السياسية. ويأتي هذا الحذر الإيراني في ظل رغبة طهران في اختبار جدية الإدارة الأمريكية في العودة إلى مسار دبلوماسي متوازن يضمن رفع العقوبات مقابل الالتزامات النووية.

من جانبها، أعلنت السلطات السويسرية رسمياً عن استضافة جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران في مدينة جنيف خلال الأسبوع المقبل. وستتم هذه الجولة برعاية سلطنة عُمان، التي تواصل دورها كجسر تواصل رئيسي بين الطرفين، بعد نجاحها في استضافة الجولة الأولى في مسقط مطلع الشهر الجاري.

وتتزامن هذه التحركات الدبلوماسية مع تصعيد عسكري لافت، حيث كشفت مصادر أن الجيش الأمريكي يضع خططاً لاحتمالية شن عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد أهداف إيرانية. وتشير التقارير إلى أن هذه الاستعدادات تشمل سيناريوهات لعمليات قد تستمر لعدة أسابيع، في حال صدور أوامر مباشرة من الرئاسة الأمريكية، مما يضع المنطقة أمام فوهة بركان.

اسرائيليات

السّبت 14 فبراير 2026 7:52 مساءً - بتوقيت القدس

بيانات رسمية تكشف: أكثر من 50 ألف عسكري في جيش الاحتلال يحملون جنسيات أجنبية

أظهرت بيانات رسمية حديثة كشفت عنها مصادر إعلامية عبرية، السبت أن قرابة 50 ألفاً و632 عسكرياً في صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي يحملون جنسية أجنبية واحدة على الأقل إلى جانب جنسيتهم الإسرائيلية. وجاء هذا الكشف بناءً على معطيات وفرها الجيش رداً على طلب قدمته جمعية 'هتسلحا' المتخصصة في الشفافية وحرية المعلومات، مما يسلط الضوء على حجم التداخل الدولي في التركيبة البشرية للمؤسسة العسكرية.

وتصدرت الجنسية الأمريكية قائمة الجنسيات الأجنبية داخل الجيش بفارق شاسع، حيث بلغ عدد حامليها 12 ألفاً و135 عسكرياً، تلتها في المرتبة الثانية الجنسية الفرنسية بواقع 6 آلاف و127 فرداً. كما حلت الجنسية الروسية في المرتبة الثالثة بـ 5 آلاف و67 عسكرياً، مما يعكس تنوع الأصول والمنابت التي ينحدر منها المقاتلون في مختلف الوحدات العسكرية التابعة للاحتلال.

وشملت القائمة المعلنة أيضاً أعداداً كبيرة من حاملي الجنسيات الأوروبية، حيث يتواجد أكثر من 3 آلاف عسكري يحملون الجنسية الألمانية، وعدد مماثل من حملة الجنسية الأوكرانية. كما سجلت الإحصائيات وجود أكثر من ألف عسكري لكل من الجنسيات البريطانية، والرومانية، والبولندية، والكندية، بالإضافة إلى الجنسية الإثيوبية، فيما توزعت بقية الأعداد على جنسيات دولية مختلفة حول العالم.

وفي تفصيل لافت حول تعدد الولاءات القانونية، أشارت البيانات إلى أن 4 آلاف و440 جندياً يحملون جنسيتين أجنبيتين إضافيتين، بينما يمتلك 162 عسكرياً ثلاث جنسيات أجنبية إلى جانب الإسرائيلية. وأوضحت المصادر أن هذه المعلومات التي طُلبت في مارس 2025، تمثل المرة الأولى التي يتم فيها الإفصاح عن هذه التفاصيل الدقيقة، رغم امتناع الجيش عن توضيح توزيع هؤلاء الجنود بين القوات النظامية وقوات الاحتياط.

وتأتي هذه الأرقام في وقت تشير فيه التقديرات العسكرية إلى أن قوام الجيش في الخدمة النظامية يبلغ نحو 170 ألف جندي، بينما تضم منظومة الاحتياط ما بين 400 ألف إلى 460 ألف عنصر. وتثير هذه الإحصائيات تساؤلات حول التزامات هؤلاء الجنود تجاه دولهم الأصلية، خاصة في ظل الملاحقات القانونية الدولية التي قد تطال حاملي الجنسيات الأجنبية المشاركين في العمليات العسكرية.

عربي ودولي

السّبت 14 فبراير 2026 7:52 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة 'الموافقة الأمنية' تلاحق المصريين في الخارج: تعقيدات تواجه تجديد جوازات السفر بالسعودية

تشهد أوساط الجالية المصرية في المملكة العربية السعودية وعدة دول أخرى حالة من القلق المتزايد، إثر فرض إجراءات قنصلية جديدة تشترط الحصول على ما يُعرف بـ'الموافقة الأمنية' كمتطلب أساسي لتجديد جوازات السفر. هذه الخطوة أدت إلى عرقلة إنجاز المعاملات الرسمية لآلاف المغتربين، مما وضع العديد من الأسر أمام مأزق قانوني يهدد استقرارها المعيشي والوظيفي في بلدان المهجر.

وتُعرف 'الموافقة الأمنية' بأنها إجراء يتضمن مراجعة دقيقة وشاملة لبيانات المتقدم للخدمة القنصلية من قبل الأجهزة الأمنية في القاهرة قبل منح الضوء الأخضر لإصدار الوثائق. ويرى متضررون أن هذا الإجراء تحول إلى أداة لتعطيل حقوقهم الطبيعية في الحصول على أوراق ثبوتية، خاصة وأنها تعد الركيزة الأساسية لتقنين أوضاع الإقامة والعمل في الخارج.

وتشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة الهجرة المصرية إلى وجود ما يقارب 14 مليون مصري يقيمون حول العالم، يعتمدون بشكل كلي على السفارات والقنصليات لاستخراج شهادات الميلاد وعقود الزواج والتوكيلات. ومع تزايد الاعتماد على هذه الوثائق، باتت التعقيدات الأمنية الأخيرة تشكل عائقاً أمام استمرارية الحياة الطبيعية لهذه الشريحة الواسعة من المواطنين.

من جانبها، دخلت منظمات حقوقية دولية على خط الأزمة، حيث أشارت 'هيومن رايتس ووتش' إلى أن السلطات المصرية تتبع سياسة 'انتقائية' في منح الوثائق الرسمية منذ عام 2014. وأكدت المنظمة أن هذه السياسة تستهدف بشكل مباشر المعارضين السياسيين، والصحفيين، والباحثين المستقلين الذين غادروا البلاد هرباً من الملاحقات الأمنية خلال السنوات الماضية.

وفي تقرير مفصل، أوضحت المنظمة أن الرفض المنهجي لتجديد جوازات السفر يهدف في جوهره إلى ممارسة ضغوط سياسية على النشطاء لدفعهم نحو العودة إلى مصر، حيث يواجهون احتمالات عالية للاحتجاز والمحاكمة. واعتبرت المنظمة أن حرمان المواطن من وثائقه الثبوتية يعد انتهاكاً صارخاً للحقوق الأساسية التي تكفلها المواثيق الدولية والقوانين المحلية.

وصرح آدم كوغل، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، بأن السلطات المصرية تسعى لتوسيع نطاق سيطرتها لتشمل المعارضين في الخارج بعد أن أحكمت قبضتها في الداخل. وأضاف كوغل أن استخدام الوثائق الرسمية كسلاح للعقاب الجماعي يؤدي إلى تداعيات خطيرة تشمل فقدان الحق في التعليم والرعاية الصحية، فضلاً عن تشتيت شمل العائلات.

ويحذر مراقبون وحقوقيون من أن استمرار هذه الإجراءات في دول تضم كثافة عددية للمصريين مثل السعودية، قد يؤدي إلى انفجار أزمات إنسانية ناتجة عن فقدان الإقامات القانونية. ويطالب المتضررون بضرورة فصل الخدمات القنصلية عن التجاذبات السياسية والأمنية، لضمان حماية مصالح ملايين المصريين الذين يساهمون بشكل فعال في دعم الاقتصاد الوطني عبر تحويلاتهم المالية.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 7:51 مساءً - بتوقيت القدس

بالأرقام.. معبر رفح يصارع القيود الإسرائيلية وحركة السفر تفقد 73% من طاقتها المفترضة

كشفت بيانات رسمية صادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة عن أرقام صادمة تعكس الواقع الكارثي لحركة السفر عبر معبر رفح الحدودي مع مصر، وذلك بعد مرور أيام قليلة على سماح الاحتلال الإسرائيلي بإعادة تشغيله في الثاني من شباط/ فبراير الجاري. وتوضح الإحصائيات أن المعبر يعمل بإنتاجية ضئيلة جداً لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية المتفاقمة في القطاع المحاصر.

ووفقاً للتقرير الرسمي، فإن إجمالي عدد المواطنين الذين تمكنوا من التنقل عبر المعبر في الفترة ما بين 2 و10 شباط/ فبراير الجاري لم يتجاوز 488 مسافراً فقط. وتأتي هذه الأرقام من أصل 1800 مسافر كان من المفترض مغادرتهم أو وصولهم وفق الجداول الزمنية المحددة، مما يعني أن نسبة الالتزام بتشغيل المعبر لم تتجاوز 27 بالمئة.

وتوزعت حركة السفر خلال هذه الفترة بين مغادرة 275 مواطناً من قطاع غزة، جلهم من المرضى والجرحى ومرافقيهم الذين يحتاجون لتدخلات طبية عاجلة غير متوفرة محلياً. وفي المقابل، سجلت كشوفات الوصول عودة 213 فلسطينياً فقط إلى القطاع، وهو رقم ضئيل مقارنة بأعداد العالقين في الخارج الذين ينتظرون العودة إلى ديارهم منذ أشهر طويلة.

وأشارت مصادر رسمية إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي لا يزال يمارس سياسة المنع والعرقلة الممنهجة، حيث تم إرجاع 26 مواطناً ومنعهم من السفر دون إبداء أسباب واضحة. وتؤكد هذه الإجراءات أن السيطرة الأمنية للاحتلال على المعبر لا تزال تشكل العائق الأكبر أمام انسيابية الحركة وتدفق الحالات الإنسانية.

وكانت التفاهمات التي سبقت إعادة فتح المعبر تقضي بضمان وصول 50 فلسطينياً على الأقل يومياً إلى غزة، مقابل مغادرة 50 جريحاً مع مرافقيهم، ليصل إجمالي الحركة اليومية المفترضة إلى نحو 150 شخصاً. إلا أن الواقع الميداني أثبت تنصل الاحتلال من هذه الالتزامات، وفرضه قيوداً أمنية معقدة أدت إلى تقليص هذه الأعداد بشكل حاد.

وبالعودة إلى الوراء، تظهر تقارير دولية صادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن حركة السفر خلال الشهور السبعة الأولى من الحرب كانت شبه متوقفة ومقتصرة على فئات محدودة جداً. فمنذ أكتوبر 2023 وحتى إغلاق المعبر في مايو 2024، لم تمنح الموافقات الأمنية إلا لنسبة ضئيلة من طالبي السفر.

وتشير البيانات التاريخية إلى أن إجمالي حالات الإجلاء الطبي خلال تلك الفترة بلغت 4,843 مريضاً وجريحاً فقط، من أصل أكثر من 10 آلاف طلب جرى تقديمها للجهات المختصة. وهذا يعني أن نسبة الموافقة الإسرائيلية على خروج الجرحى لم تتجاوز 48 بالمئة، رغم الخطورة الشديدة التي كانت تهدد حياة الآلاف من المصابين.

وعلى النقيض تماماً، كان معبر رفح قبل اندلاع حرب الإبادة يمثل الشريان الحيوي والوحيد لسكان القطاع نحو العالم الخارجي، حيث شهد عام 2023 استقراراً ملحوظاً في معدلات الحركة. ففي الأشهر التسعة الأولى من ذلك العام، سجل المعبر أعلى معدلات تنقل للمسافرين منذ سنوات طويلة، متجاوزاً حاجز 220 ألف مسافر في الاتجاهين.

وكانت معدلات المغادرة الشهرية قبل الحرب تتراوح ما بين 12 ألفاً و15 ألف مغادر، مما يعكس الفارق الشاسع بين الواقع الحالي وما كان عليه الوضع سابقاً. وقد سجل شهر أغسطس من عام 2023 ذروة النشاط بمغادرة نحو 19,608 أشخاص، وهو ما مثل زيادة بنسبة 62 بالمئة عن المتوسط الشهري للعام الذي سبقه.

وفي عام 2022، أظهرت بيانات هيئة المعابر والحدود أن إجمالي المسافرين الذين تنقلوا عبر المعبر بلغ نحو 275,340 مسافراً، توزعوا بين 144 ألف مغادر و130 ألف واصل. وتكشف هذه الأرقام أن المعبر كان يعمل بطاقة استيعابية تضمن سفر مئات المواطنين يومياً لأغراض التعليم والعمل والعلاج والزيارات العائلية.

وكان المعبر في فترات الاستقرار النسبي يستقبل ويودع ما متوسطه 600 إلى 800 مسافر يومياً خلال أيام العمل الرسمية، وهو ما يبرز حجم الفجوة الحالية. فاليوم، وبالكاد، يصل عدد المسافرين في أحسن الأحوال إلى بضع عشرات، مما يفاقم الأزمات الإنسانية والاجتماعية لسكان قطاع غزة المحاصرين.

وتعتمد حركة السفر حالياً على آليات معقدة تفتقر للشفافية والانتظام، بخلاف ما كان عليه الحال سابقاً حيث كانت الكشوفات تصدر بانتظام عن وزارة الداخلية. إن القيود الحالية لا تقتصر على تقليص الأعداد، بل تشمل أيضاً إجراءات تفتيش وتدقيق أمني مهينة ومطولة تفرضها قوات الاحتلال على المسافرين القلائل الذين يُسمح لهم بالمرور.

إن المقارنة الإحصائية بين عامي 2022 و2026 توضح حجم الجريمة المرتكبة بحق حرية الحركة والتنقل للفلسطينيين، حيث تحول المعبر من بوابة للحياة إلى أداة للابتزاز والضغط السياسي. ويطالب حقوقيون بضرورة فتح المعبر بشكل كامل ودائم بعيداً عن إملاءات الاحتلال لضمان إنقاذ حياة آلاف الجرحى والمرضى.

ختاماً، يبقى معبر رفح الشاهد الأكبر على سياسة الخنق الممنهج التي يتعرض لها قطاع غزة، حيث تعكس الأرقام الحالية تراجعاً مخيفاً في كافة المؤشرات الإنسانية. ومع استمرار تعنت الاحتلال، تظل آمال آلاف الفلسطينيين معلقة على انفراجة حقيقية تعيد للمعبر دوره الطبيعي كمنفذ وحيد يربط غزة بالعالم.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 7:51 مساءً - بتوقيت القدس

هندسة الألوان.. كيف يبتلع الخط البرتقالي الصامت ما تبقى من مساحة غزة؟

كشف تقرير صحفي دولي عن ملامح استراتيجية إسرائيلية مستحدثة تعتمد على ما وُصف بـ 'هندسة الألوان' لفرض واقع جغرافي جديد في قطاع غزة. تأتي هذه التحركات في وقت يترقب فيه المجتمع الدولي آليات تنفيذ خطة الانسحاب المقترحة، إلا أن الوقائع الميدانية تشير إلى سعي الاحتلال لرسم حدود دائمة تضمن سيطرته الأمنية المطلقة.

تعتمد الخطة الإسرائيلية على تحويل القطاع إلى منطقة منزوعة السلاح بالكامل، مع وضع ترتيبات انتقالية للحكم تحت إشراف هيئة دولية جديدة. ويبرز دور الإدارة الأمريكية الحالية كضامن أساسي لهذه التحولات التي تهدف إلى إعادة صياغة المشهد السياسي والأمني في غزة بما يخدم المصالح الإسرائيلية طويلة الأمد.

أوضح التحقيق أن الاحتلال نجح بالفعل في تثبيت 'الخط الأصفر' الذي يعزل نحو 54% من مساحة القطاع في الجهة الشرقية، محولاً إياها إلى منطقة عسكرية مغلقة. هذا الخط الذي دُعم بكتل خرسانية وتجهيزات تقنية، بات يشكل الحدود الفعلية الجديدة التي تفصل بين مناطق السيطرة العسكرية والمناطق المدنية المكتظة.

برز مؤخراً ما يُعرف بـ 'الخط البرتقالي'، وهو حدود وهمية وغير معلنة رسمياً، لكنها تزحف تدريجياً نحو المناطق الغربية للقطاع. هذا الخط لا يمتلك وجوداً فيزيائياً كالأسلاك الشائكة، بل يتم ترسيمه عبر القوة النارية والاستهداف المباشر لكل من يحاول التواجد في نطاقه، مما يحول المساحات التي كانت تُصنف آمنة إلى مناطق خطر محقق.

نقلت مصادر عن رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير، تأكيده أمام الجنود في نهاية عام 2025 أن الخط الأصفر يمثل عقيدة دفاعية وهجومية جديدة. واعتبر زامير أن هذه الحدود هي خط الدفاع الأول عن التجمعات الاستيطانية في الغلاف، وفي الوقت ذاته منطلقاً للعمليات الهجومية داخل عمق ما تبقى من غزة.

يروي شهود عيان وفلسطينيون مهجرون من مناطق شمال القطاع كيف يتم التعرف على إحداثيات هذا الخط البرتقالي من خلال زخات الرصاص وقذائف المدفعية. ويشير المواطنون إلى أن جيش الاحتلال يستخدم الطائرات المسيّرة والدبابات لدفع السكان نحو الغرب كلما اقتربوا من مناطق التماس الوهمية التي يرسمها القادة الميدانيون.

أكدت تقارير صادرة عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة 'أوتشا' وجود آلاف الأسر الفلسطينية العالقة في المنطقة المحصورة بين الخطين الأصفر والبرتقالي. وتقدر الإحصائيات أن أكثر من 14 ألف أسرة تعيش في حالة من الرعب الدائم نتيجة غياب أي ضمانات أمنية في هذه المنطقة التي تضيق مساحتها يوماً بعد آخر.

تُظهر صور الأقمار الصناعية الحديثة حجم الدمار الهائل في المناطق الواقعة شرق الخط الأصفر، حيث جرى مسح أحياء كاملة وتحويل المزارع إلى أراضٍ جرداء. ولم يتبقَّ في تلك المساحات الشاسعة سوى 13 نقطة عسكرية محصنة تابعة لجيش الاحتلال، تعمل كقواعد مراقبة وانطلاق للعمليات العسكرية في عمق القطاع.

على الرغم من الأدلة الميدانية الدامغة، ينفي جيش الاحتلال رسمياً وجود أي إجراءات فصل تحت مسمى 'الخط البرتقالي' غرب الخط الأصفر. إلا أن مصادر في هيئات إنسانية دولية أكدت أن الاحتلال فرض خرائط تلزم المنظمات بتنسيق مسبق ومعقد للحركة في تلك المناطق، وهو تنسيق غالباً ما يقابل بالرفض المتعمد.

يؤدي هذا التضييق الممنهج إلى حرمان آلاف المدنيين من وصول المساعدات الإغاثية والخدمات الطبية الأساسية، مما يفاقم من حدة الأزمة الإنسانية. ويجد السكان أنفسهم محاصرين في شريط ضيق يتقلص باستمرار، وسط ركام المنازل والذخائر غير المنفجرة التي تملأ الأزقة والمخيمات المكتظة.

في نهاية المطاف، يواجه الناجون من العمليات العسكرية المستمرة واقعاً مأساوياً يتمثل في حصرهم بين فكي كماشة؛ الدبابات الإسرائيلية التي تزحف من الشرق، وشاطئ البحر من الغرب. إن استراتيجية 'هندسة الألوان' ليست مجرد مصطلحات عسكرية، بل هي أداة فعالة لتقليص الحيز الجغرافي الفلسطيني وتثبيت واقع احتلالي طويل الأمد.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 7:20 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي بالقدس والضفة: هدم ذاتي ومسيرات لقمع المصلين في رمضان

شهدت مدينة القدس المحتلة تصعيداً جديداً في سياسات الهدم القسري، حيث أجبرت بلدية الاحتلال مواطنين مقدسيين على هدم منزليهما ذاتياً في منطقتي جبل المكبر وبيت حنينا. وتأتي هذه الإجراءات بذريعة البناء دون ترخيص، وهو النهج الذي تتبعه سلطات الاحتلال لتفريغ المدينة من سكانها الأصليين ودفعهم للرحيل القسري عن أراضيهم وممتلكاتهم.

وفي بلدة صور باهر جنوبي القدس، نفذت مجموعات من المستوطنين اعتداءً فجرياً استهدف ممتلكات المواطنين، حيث أقدموا على إعطاب إطارات أكثر من 10 شاحنات ومركبات خاصة. وتسبب الهجوم بأضرار مادية جسيمة، في ظل حماية وتواطؤ من قوات الاحتلال التي تفتح المجال للمستوطنين لتنفيذ هجماتهم التخريبية في أحياء المدينة المقدسة.

أما في محافظة بيت لحم، فقد أصيب مواطن يبلغ من العمر 59 عاماً برصاص الاحتلال الحي في منطقة القدم أثناء تواجده قرب جدار الفصل العنصري بقرية دار صلاح. ونقلت طواقم الهلال الأحمر المصاب إلى المستشفى لتلقي العلاج، بالتزامن مع اقتحامات واسعة شملت مدن بيت لحم وبيت ساحور وبيت جالا وبلدات الخضر وتقوع وزعترة.

وفي سياق الاعتداءات الرعوية، هاجم مستوطنون مزارعين فلسطينيين في وادي أبو الحيات شمال مدينة أريحا لليوم الثاني على التوالي، مستخدمين مواشيهم لإتلاف المحاصيل الزراعية. وعاث المستوطنون فساداً في أراضي الأهالي، في محاولة واضحة لضرب الاقتصاد الزراعي المحلي وتهجير المزارعين من مناطق المراعي الحيوية في الأغوار والضفة.

ووثقت وزارة الزراعة الفلسطينية حجم الدمار الذي لحق بالقطاع الزراعي، حيث تم اقتلاع وإتلاف نحو 777 شجرة، معظمها من أشجار الزيتون المعمرة، خلال الأسبوع الأول من فبراير الجاري. وقدرت الوزارة الخسائر المادية بأكثر من 761 ألف دولار، مشيرة إلى أن محافظتي الخليل ونابلس كانتا الأكثر تضرراً من هذه الهجمات الممنهجة.

وعلى الصعيد الأمني، كشفت تقارير عن إقرار الشرطة الإسرائيلية شراء منظومات متطورة تركب على طائرات مسيرة من طراز 'ماتريس' لإسقاط كبسولات الغاز المسيل للدموع من الجو. وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز قدرات القمع الميداني في الضفة والقدس، خاصة مع اقتراب شهر رمضان المبارك، حيث تمتلك الشرطة حالياً 19 منظومة فاعلة من هذا النوع.

وتتزامن هذه الاستعدادات التقنية مع تعزيزات عسكرية مكثفة تشمل نشر لواء الكوماندوز وسرايا إضافية عند المعابر ونقاط التماس في الضفة الغربية. وتأتي هذه التحركات وسط توصيات عسكرية بفرض قيود مشددة على دخول المصلين للمسجد الأقصى، تشمل تحديد أعداد الداخلين بـ 10 آلاف مصلٍ فقط أيام الجمعة، وحصرها في فئات عمرية محددة.

من جانبه، حذر خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري من المخططات العدوانية التي تستهدف المسجد خلال الشهر الفضيل، منندداً بتقييد وصول المصلين. وأكد صبري أن هذه الإجراءات تمثل اعتداءً صارخاً على حرية العبادة، وتهدف إلى فرض واقع جديد داخل باحات المسجد الأقصى المبارك وتغيير هويته الإسلامية.

وفي محافظة نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال مخيم بلاطة فجراً وسط انتشار مكثف في حاراته وأزقته، حيث أجبرت عدة عائلات على إخلاء منازلها تحت تهديد السلاح. كما نفذت القوات عملية مداهمة في بلدة مادما جنوبي المدينة، أسفرت عن اعتقال ثلاثة شبان بعد تفتيش منازلهم والعبث بمحتوياتها، ضمن حملة الاعتقالات اليومية المستمرة.

سياسياً ومالياً، أطلق وزير المالية الفلسطيني إسطفان سلامة تحذيراً شديد اللهجة، معتبراً أن عام 2026 سيكون العام الأصعب مالياً على السلطة الفلسطينية منذ تأسيسها. وأوضح سلامة أن الحصار المالي الإسرائيلي وتوقف تحويل أموال المقاصة منذ 10 أشهر أدى إلى بلوغ الدين العام مستويات قياسية وصلت إلى 15.4 مليار دولار.

وأشار الوزير إلى أن الاحتلال يسعى بشكل متعمد لتدمير مؤسسات السلطة عبر خنقها اقتصادياً، حيث تم تخفيض التحويلات المالية إلى 30% فقط بعد أحداث أكتوبر 2023 قبل انقطاعها تماماً. هذا العجز المالي الحاد أعاق قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك دفع رواتب الموظفين العموميين بشكل كامل ومنتظم.

وفي المحافل الدولية، دعا رئيس الوزراء محمد مصطفى خلال قمة الاتحاد الأفريقي إلى رد دولي حاسم لوقف التوسع الاستيطاني والإجراءات الإسرائيلية الأحادية. وحذر مصطفى من قرارات إسرائيلية تهدف لتوسيع صلاحيات الهدم والمصادرة لتشمل المناطق المصنفة (أ) و(ب)، مؤكداً أن هذه الخطوات تهدف لتقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان سجلت أكثر من 1872 اعتداءً خلال شهر يناير الماضي وحده، نفذ الجيش الجزء الأكبر منها. وتعكس هذه الأرقام تصاعد وتيرة العنف الممارس ضد الفلسطينيين في الضفة، والذي يشمل هدم المنشآت وتجريف البنية التحتية الزراعية وتخريب مصادر المياه الحيوية.

ومنذ بدء الحرب في أكتوبر 2023، بلغت حصيلة الضحايا في الضفة الغربية والقدس ما لا يقل عن 1112 شهيداً ونحو 11500 جريح، بالإضافة إلى اعتقال 22 ألف مواطن. ويرى مراقبون أن هذه السياسات تهدف إلى فرض وقائع ميدانية لا يمكن الرجوع عنها، تمهيداً لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية رسمياً واستكمال تهويد القدس.