تشهد أوساط الجالية المصرية في المملكة العربية السعودية وعدة دول أخرى حالة من القلق المتزايد، إثر فرض إجراءات قنصلية جديدة تشترط الحصول على ما يُعرف بـ'الموافقة الأمنية' كمتطلب أساسي لتجديد جوازات السفر. هذه الخطوة أدت إلى عرقلة إنجاز المعاملات الرسمية لآلاف المغتربين، مما وضع العديد من الأسر أمام مأزق قانوني يهدد استقرارها المعيشي والوظيفي في بلدان المهجر.
وتُعرف 'الموافقة الأمنية' بأنها إجراء يتضمن مراجعة دقيقة وشاملة لبيانات المتقدم للخدمة القنصلية من قبل الأجهزة الأمنية في القاهرة قبل منح الضوء الأخضر لإصدار الوثائق. ويرى متضررون أن هذا الإجراء تحول إلى أداة لتعطيل حقوقهم الطبيعية في الحصول على أوراق ثبوتية، خاصة وأنها تعد الركيزة الأساسية لتقنين أوضاع الإقامة والعمل في الخارج.
وتشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة الهجرة المصرية إلى وجود ما يقارب 14 مليون مصري يقيمون حول العالم، يعتمدون بشكل كلي على السفارات والقنصليات لاستخراج شهادات الميلاد وعقود الزواج والتوكيلات. ومع تزايد الاعتماد على هذه الوثائق، باتت التعقيدات الأمنية الأخيرة تشكل عائقاً أمام استمرارية الحياة الطبيعية لهذه الشريحة الواسعة من المواطنين.
من جانبها، دخلت منظمات حقوقية دولية على خط الأزمة، حيث أشارت 'هيومن رايتس ووتش' إلى أن السلطات المصرية تتبع سياسة 'انتقائية' في منح الوثائق الرسمية منذ عام 2014. وأكدت المنظمة أن هذه السياسة تستهدف بشكل مباشر المعارضين السياسيين، والصحفيين، والباحثين المستقلين الذين غادروا البلاد هرباً من الملاحقات الأمنية خلال السنوات الماضية.
حكومة السيسي تشدد الخناق على المعارضين في الخارج بحرمانهم من الوثائق الثبوتية الأساسية.
وفي تقرير مفصل، أوضحت المنظمة أن الرفض المنهجي لتجديد جوازات السفر يهدف في جوهره إلى ممارسة ضغوط سياسية على النشطاء لدفعهم نحو العودة إلى مصر، حيث يواجهون احتمالات عالية للاحتجاز والمحاكمة. واعتبرت المنظمة أن حرمان المواطن من وثائقه الثبوتية يعد انتهاكاً صارخاً للحقوق الأساسية التي تكفلها المواثيق الدولية والقوانين المحلية.
وصرح آدم كوغل، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، بأن السلطات المصرية تسعى لتوسيع نطاق سيطرتها لتشمل المعارضين في الخارج بعد أن أحكمت قبضتها في الداخل. وأضاف كوغل أن استخدام الوثائق الرسمية كسلاح للعقاب الجماعي يؤدي إلى تداعيات خطيرة تشمل فقدان الحق في التعليم والرعاية الصحية، فضلاً عن تشتيت شمل العائلات.
ويحذر مراقبون وحقوقيون من أن استمرار هذه الإجراءات في دول تضم كثافة عددية للمصريين مثل السعودية، قد يؤدي إلى انفجار أزمات إنسانية ناتجة عن فقدان الإقامات القانونية. ويطالب المتضررون بضرورة فصل الخدمات القنصلية عن التجاذبات السياسية والأمنية، لضمان حماية مصالح ملايين المصريين الذين يساهمون بشكل فعال في دعم الاقتصاد الوطني عبر تحويلاتهم المالية.





شارك برأيك
أزمة 'الموافقة الأمنية' تلاحق المصريين في الخارج: تعقيدات تواجه تجديد جوازات السفر بالسعودية