عربي ودولي

السّبت 14 فبراير 2026 8:35 مساءً - بتوقيت القدس

طبيب عائلة إبستين يجدد التشكيك: أدلة الرقبة تؤكد القتل لا الانتحار

أعاد الطبيب الشرعي مايكل بادن، المكلف من قبل عائلة جيفري إبستين، فتح ملف وفاة تاجر الجنس الشهير، مؤكداً عدم قناعته بالنتائج الرسمية التي خلصت إلى انتحاره. وأوضح بادن في تصريحات حديثة أن المعطيات الجسدية تشير بوضوح إلى تعرض إبستين لضغط خنق خارجي أكثر من كونه شنقاً ذاتياً.

وشدد بادن، الذي حضر عملية التشريح بصفته مراقباً، على أن هناك مبررات قوية تستدعي إجراء تحقيق معمق وشامل في ظروف الوفاة. وأشار إلى أن استنتاجات مكتب الفحص الطبي في نيويورك تفتقر إلى الدقة الكافية بالنظر إلى طبيعة الإصابات المرصودة على جثة المتوفى.

ولفت الطبيب إلى وجود ثغرات أمنية ولوجستية رافقت ليلة الوفاة، من بينها اختفاء تسجيلات كاميرات المراقبة في الزنزانة بشكل غامض. كما تحدث عن تقارير تشير إلى وميض برتقالي شوهد صاعداً نحو زنزانته، مما يعزز فرضية وجود تدخل خارجي في تلك الليلة.

وبحسب الوثائق التي استعرضها بادن، فإن خانة سبب الوفاة تركت فارغة في البداية تحت تصنيف 'قيد الانتظار'. إلا أن كبيرة الفاحصين الطبيين في نيويورك، الدكتورة باربرا سامبسون، قررت لاحقاً وبشكل مفاجئ تصنيفها كحالة انتحار بالشنق.

وانتقد بادن هذا التحول في التشخيص، مشيراً إلى أن الدكتورة سامبسون لم تكن حاضرة فعلياً أثناء عملية التشريح الأولية. وأضاف أن الحالات المعقدة والمثيرة للشبهات تتطلب عادة أسابيع أو شهوراً من البحث قبل الجزم بسبب الوفاة النهائي.

وتوقف الطبيب الشرعي عند نقطة فنية بالغة الأهمية تتعلق بوجود ثلاثة كسور في رقبة إبستين، وهو أمر نادر الحدوث في حالات الانتحار. وأكد بادن أنه لم يصادف حالة واحدة مماثلة طوال مسيرته المهنية التي تمتد لنصف قرن في فحص وفيات السجون.

وأوضح أن وجود كسر واحد فقط في العظم اللامي يستوجب عادة فتح تحقيق في احتمالية القتل العمد. فكيف الحال بوجود ثلاثة كسور لا تذكرها حتى الكتب الطبية كأعراض شائعة للشنق الانتحاري التقليدي، مما يضع الرواية الرسمية في مأزق.

من جانبها، دافعت الدكتورة سامبسون عن استنتاجها، معتبرة أن كسور العظم اللامي والغضاريف يمكن أن تظهر في كلتا الحالتين، سواء الانتحار أو القتل. ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذا التبرير لا يبدد الشكوك المحيطة بظروف وفاة سجين بهذه الأهمية.

ويتمتع الدكتور بادن بخبرة واسعة في القضايا الجنائية الكبرى، حيث شارك سابقاً في التحقيقات الخاصة باغتيال جون كينيدي ومارتن لوثر كينغ. كما استعانت به عائلة جورج فلويد في عام 2020 لإجراء تشريح مستقل كشف عن حقائق مغايرة للتقرير الرسمي.

وفي قضية فلويد، أثبت بادن أن الوفاة نتجت عن اختناق مباشر بسبب ضغط الشرطي، نافياً وجود مشاكل صحية سابقة ساهمت في ذلك. وهذا التاريخ المهني يجعل من تشكيكه في قضية إبستين أمراً يحظى باهتمام واسع لدى الرأي العام العالمي.

وتطرق بادن أيضاً إلى 'حبل المشنقة' المزعوم، وهو عبارة عن ملاءة سرير برتقالية تم التحفظ عليها من موقع الحادث. وأكد أن العلامات والجروح الموجودة على رقبة إبستين لا تتطابق نهائياً مع نسيج تلك الملاءة، مما يشير إلى استخدام أداة أخرى.

وقال الطبيب إنه لاحظ هذا التناقض منذ اللحظات الأولى للتشريح وأبدى قلقه حيال عدم تطابق الأداة مع الإصابة. وأضاف أن المادة التي تسببت في تلك العلامات العميقة يجب أن تكون مختلفة تماماً عن قماش الملاءات المتوفر في السجن.

كما انتقد بادن الطريقة التي تم بها التعامل مع مسرح الحادث، واصفاً إياها بأنها غير معتادة وتفتقر للمهنية المطلوبة. وأشار إلى أن أخطاءً فادحة وقعت أثناء نقل الجثة والتعامل مع الأدلة، مما أدى إلى فقدان خيوط جوهرية كانت ستكشف الحقيقة.

ورغم مرور سنوات على الحادثة، لا تزال تساؤلات بادن تثير صدى واسعاً حول كيفية تمكن سجين خاضع لمراقبة مشددة من إنهاء حياته. ويبقى ملف إبستين مفتوحاً في نظر الكثيرين الذين يرون في الأدلة الطبية الجديدة مفتاحاً لفك لغز ما جرى داخل الزنزانة.

دلالات

شارك برأيك

طبيب عائلة إبستين يجدد التشكيك: أدلة الرقبة تؤكد القتل لا الانتحار

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.