عربي ودولي

السّبت 14 فبراير 2026 9:35 مساءً - بتوقيت القدس

الجزائر تشرع في تطهير مواقع التفجيرات النووية الفرنسية بالصحراء الكبرى

أطلقت السلطات الجزائرية، بعد عقود من الدراسات التقنية والتخطيط، أولى عمليات التطهير الجزئي لمواقع التفجيرات النووية التي نفذها الاستعمار الفرنسي في ستينيات القرن الماضي. وتتركز الجهود الحالية في منطقة 'إيكر' التابعة لولاية تمنراست في أقصى الجنوب الجزائري، وهي المنطقة التي شهدت تجارب باطنية مدمرة لا تزال آثارها البيئية والصحية تلاحق السكان المحليين حتى يومنا هذا.

وتشير التقارير الفنية إلى أن الموقع المستهدف شهد سابقاً تفجيراً نووياً باطنياً هائلاً بلغت قوته التدميرية نحو 150 ألف طن من مادة 'تي إن تي'. وقد تسبب هذا النشاط العسكري في تسرب كميات ضخمة من الغازات المشعة التي لوثت التربة والمياه الجوفية، مما جعل من عملية التطهير ضرورة وطنية ملحة لحماية الأجيال القادمة من مخاطر الإشعاع المستمر.

وفي سياق متصل، أكد عمر الحامل، رئيس جمعية ضحايا التجارب النووية، في تصريحات إعلامية أن ما حدث في الصحراء الجزائرية يمثل جريمة استعمارية متكاملة الأركان. وأوضح الحامل أن تداعيات هذه الانفجارات ليست مجرد ذكرى تاريخية، بل هي واقع مؤلم يعيشه الضحايا يومياً، مشدداً على أن الجريمة لا تزال مستمرة طالما بقيت النفايات مدفونة في الأرض دون معالجة.

وتأتي هذه الخطوة الميدانية في وقت تواصل فيه الجزائر ضغوطها الدبلوماسية على باريس لتسليم الخرائط الكاملة لمواقع دفن النفايات النووية والمواد المشعة. ورغم المطالبات المتكررة، إلا أن الجانب الفرنسي لا يزال يماطل في تقديم المعلومات الدقيقة التي من شأنها تسهيل عمليات التطهير الشاملة، مما يعيق الجهود الرامية لإغلاق هذا الملف الإنساني والبيئي الشائك.

من جانبها، دخلت سيغولين رويال، رئيسة الجمعية الجزائرية الفرنسية، على خط الأزمة، معتبرة أن تسوية هذا الملف يعد مفتاحاً أساسياً لاستعادة الثقة بين البلدين. ودعت رويال السلطات الفرنسية إلى تقديم بادرة اعتراف رسمية تشمل استعادة المحفوظات والرفات البشرية الموجودة في 'متحف الإنسان'، بالإضافة إلى الالتزام بتسوية نهائية وشاملة لملف التجارب النووية وآثارها.

وعلى الصعيد التشريعي، اتخذت الجزائر خطوة حاسمة بصياغة قانون جديد يجرم الاستعمار الفرنسي، حيث صادق البرلمان على مشروع يدرج التفجيرات النووية ضمن قائمة تضم ثلاثين صنفاً من الجرائم المرتكبة ضد الشعب الجزائري. ويهدف هذا القانون إلى توثيق الانتهاكات التي وقعت خلال 132 عاماً من الاحتلال، وضمان عدم سقوط هذه الجرائم بالتقادم، بما يحفظ حقوق الضحايا التاريخية والقانونية.

دلالات

شارك برأيك

الجزائر تشرع في تطهير مواقع التفجيرات النووية الفرنسية بالصحراء الكبرى

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.