فلسطين

الثّلاثاء 10 مارس 2026 7:18 مساءً - بتوقيت القدس

للمرة الأولى منذ 1967.. الاحتلال يفرغ المسجد الأقصى من المصلين في العشر الأواخر

شهد المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة مشهداً استثنائياً وقاسياً، حيث ظهرت باحاته ومصلياته خالية تماماً من المصلين بالتزامن مع بدء العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك. وتعد هذه المرة الأولى التي يُحرم فيها المسلمون من الصلاة والاعتكاف في هذه الأيام الفضيلة منذ احتلال المدينة عام 1967، مما أثار موجة من الغضب والتنديد الشعبي والرسمي.

وأفادت مصادر من محافظة القدس بأن سلطات الاحتلال تواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم الحادي عشر على التوالي، متذرعة بالدواعي الأمنية لفرض حصارها الشامل. واعتبرت المحافظة أن هذه الإجراءات ليست مجرد تدابير مؤقتة، بل هي جزء من مخطط سياسي وأيديولوجي ممنهج يهدف إلى طمس الهوية الإسلامية وتغيير الواقع الديني والتاريخي القائم في المسجد.

وحذرت الجهات الرسمية في القدس من تصاعد وتيرة التحريض التي تقودها منظمات 'الهيكل' المتطرفة، والتي تسعى لفرض واقع جديد عبر ذبح 'قربان الفصح' داخل باحات الأقصى خلال العيد العبري المقبل في مطلع أبريل. وأشارت المصادر إلى أن هذه الجماعات بدأت باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج مواد دعائية تحريضية تهدف لتعبئة المستوطنين واقتحام المسجد بشكل غير مسبوق.

وكشفت التقارير عن سياسة ازدواجية المعايير التي تنتهجها سلطات الاحتلال في المدينة المقدسة، حيث يُمنع الفلسطينيون من الوصول إلى قبلتهم الأولى بذريعة 'إجراءات السلامة' والوضع الأمني المتوتر. وفي المقابل، سمحت تلك السلطات لآلاف المستعمرين بالتجمهر والاحتفال في شوارع القدس المحتلة بمناسبة عيد 'البوريم'، مما يكشف زيف الادعاءات الأمنية ويوضح طبيعة التمييز العنصري الممارس.

وشددت محافظة القدس في بيانها على أن الحق الحصري والوحيد في إدارة شؤون المسجد الأقصى المبارك بكافة مصلياته وباحاته ومرافقه يقع ضمن اختصاص دائرة الأوقاف الإسلامية وحدها. وأكدت أن أي قيود تفرضها سلطات الاحتلال أو قرارات بالإغلاق تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، واعتداءً مباشراً على حرية العبادة التي كفلتها المواثيق الدولية.

وختمت المصادر بالتأكيد على أن ما يجري في الأقصى اليوم يندرج ضمن مسار يهدف لفرض التقسيم الزماني والمكاني بشكل كامل، مستغلين الظروف الراهنة لتمرير أجندات استيطانية. ودعت المحافظة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية للتدخل الفوري لوقف هذه الانتهاكات التي تمس مشاعر ملايين المسلمين حول العالم وتدفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد.

تكنولوجيا

الثّلاثاء 10 مارس 2026 7:18 مساءً - بتوقيت القدس

شركة أمريكية تقرر تأخير بث صور الأقمار الاصطناعية للشرق الأوسط لحماية حلفاء واشنطن

أعلنت شركة 'بلانيت لابز' الأمريكية، المتخصصة في توفير صور الأقمار الاصطناعية عالية الدقة، عن اتخاذ إجراءات تقييدية جديدة تقضي بتأخير نشر صورها لمنطقة الشرق الأوسط لمدة 14 يوماً. ويأتي هذا القرار بعد أن كانت الشركة قد بدأت الأسبوع الماضي بتأخير البث لمدة 96 ساعة، في خطوة تهدف إلى حماية مصالح الدول الحليفة للولايات المتحدة في المنطقة وضمان أمنها.

وأوضحت الشركة، التي تتخذ من ولاية كاليفورنيا مقراً لها أن هذا الإجراء جاء عقب مشاورات مكثفة مع خبراء متخصصين لضمان عدم استغلال البيانات الجغرافية تكتيكياً من قبل جهات وصفتها بالمعادية. وتهدف هذه الخطوة الاستباقية إلى منع استهداف أفراد القوات الحليفة وشركاء حلف شمال الأطلسي 'الناتو'، بالإضافة إلى حماية المنشآت المدنية من أي تهديدات محتملة قد تنجم عن توفر الصور الفورية.

وبحسب البيان الصادر عن الشركة، فإن الحجب الزمني سيشمل كافة البيانات التي تغطي الأراضي الإيرانية والقواعد العسكرية الحليفة في الدول المجاورة، بالإضافة إلى منطقة الخليج العربي ومناطق النزاع النشطة. وتعد هذه القيود تحولاً كبيراً في سياسة الشركة التي كانت تتيح صورها عادةً بعد ساعات قليلة فقط من التقاطها عبر أسطولها من الأقمار الاصطناعية.

ولم تكشف 'بلانيت'، التي تأسست في عام 2010 على يد علماء سابقين في وكالة الفضاء الأمريكية 'ناسا'، عما إذا كان هذا القرار قد صدر بناءً على طلب رسمي مباشر من الإدارة الأمريكية. ومع ذلك، تشير القوانين والتشريعات الحالية في الولايات المتحدة إلى إمكانية إخضاع الشركات التجارية العاملة في مجال التصوير الفضائي لقيود صارمة تتعلق بالأمن القومي أو السياسة الخارجية.

وفي سياق متصل، تلتزم شركات كبرى أخرى في هذا المجال، مثل شركة 'فانتور' المعروفة سابقاً باسم 'ماكسار'، بسياسات راسخة تمنع توزيع صور القواعد العسكرية الأمريكية أو التابعة لحلفائها. وتأتي هذه التحركات في ظل تزايد الاعتماد على الصور الفضائية التجارية في رصد التحركات العسكرية وتوثيق الأضرار الناجمة عن النزاعات المسلحة في المنطقة.

يُذكر أن شركة 'بلانيت' كانت قد طبقت إجراءات مماثلة خلال الحرب المستمرة في قطاع غزة، حيث حجبت الصور عالية الدقة عن القطاع لمدة وصلت إلى 30 يوماً. وتعكس هذه السياسات التحديات التي تواجهها شركات التكنولوجيا الفضائية في الموازنة بين الشفافية المعلوماتية وبين المتطلبات الأمنية والسياسية للدول الكبرى وحلفائها في مناطق التوتر.

تحليل

الثّلاثاء 10 مارس 2026 7:14 مساءً - بتوقيت القدس

إلغاء زيارة ويتكوف وكوشنر إلى إسرائيل: ما الذي تكشفه الخطوة عن حسابات واشنطن وتباينات التحالف؟

واشنطن – سعيد عريقات -10/3/2026

 تحليل إخباري

أثار إلغاء الزيارة التي كان من المقرر أن يقوم بها المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس والمستشار السابق في البيت الأبيض جاريد كوشنر إلى إسرائيل تساؤلات واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية، خصوصاً في ظل التصعيد المتسارع في المنطقة والتوتر المتزايد المرتبط بالمواجهة مع إيران. فقد أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الزيارة، التي كان يفترض أن تتضمن لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين لبحث التطورات الأمنية والسياسية، ألغيت بشكل مفاجئ دون تقديم تفسير رسمي من قبل واشنطن أو تل أبيب.

وفي العادة، لا يُنظر إلى مثل هذه القرارات على أنها مجرد ترتيبات لوجستية عادية، خاصة عندما يتعلق الأمر بزيارات دبلوماسية رفيعة المستوى وفي توقيت سياسي وأمني بالغ الحساسية. فالزيارات من هذا النوع غالباً ما تحمل في طياتها رسائل سياسية وإستراتيجية تتجاوز الإطار البروتوكولي، وتُستخدم لإظهار مستوى التنسيق بين الحلفاء أو لتأكيد مواقف سياسية في لحظات إقليمية دقيقة. ومن هنا، فإن إلغاء زيارة بهذا المستوى يفتح الباب أمام قراءات متعددة تتعلق بما قد يجري خلف الكواليس في هذه المرحلة.

أحد التفسيرات المحتملة لهذا القرار يرتبط بالاعتبارات الأمنية المتزايدة. ففي ظل التوترات الحالية والتهديدات المتبادلة في المنطقة، قد تكون الأجهزة الأمنية الأميركية والإسرائيلية قد خلصت إلى أن زيارة شخصيات أميركية بارزة قد تنطوي على مخاطر أمنية غير محسوبة. ومع تصاعد احتمالات الردود الانتقامية أو العمليات العسكرية المتبادلة، قد ترى الجهات المعنية أن تقليل الظهور العلني لشخصيات سياسية بارزة يمثل خطوة احترازية لتفادي أي تطورات غير متوقعة قد تُحرج الطرفين أو ترفع منسوب التوتر.

إلا أن البعد الأمني لا يشكل التفسير الوحيد المحتمل. فإلغاء الزيارة قد يعكس أيضاً حالة من إعادة التقييم داخل الإدارة الأميركية بشأن كيفية التعامل مع المرحلة المقبلة من الأزمة. ففي العادة، تعكس الزيارات السياسية العلنية درجة من الوضوح في الإستراتيجية المتبعة، بينما قد يشير إلغاؤها إلى أن النقاشات داخل واشنطن لا تزال جارية حول طبيعة الخطوات المقبلة وحدود التصعيد الممكن.

وقد تكون الإدارة الأميركية بصدد مراجعة خياراتها بين الاستمرار في دعم مسار التصعيد العسكري أو البحث عن مسارات دبلوماسية يمكن أن تسهم في احتواء الأزمة. وفي مثل هذه الحالات، قد تفضل واشنطن تأجيل التحركات العلنية إلى حين اتضاح الصورة الإستراتيجية بشكل أكبر، خصوصاً إذا كانت هناك اعتبارات تتعلق بردود الفعل الدولية أو الإقليمية التي قد تترتب على أي تصعيد إضافي.

 كما أن توقيت القرار قد يعكس توجهاً أميركياً لإعطاء أولوية لمشاورات أوسع مع شركاء إقليميين آخرين. فالتوترات الحالية لا تقتصر على إسرائيل وإيران فحسب، بل تمتد آثارها إلى عدد من دول المنطقة، خاصة تلك التي تستضيف قواعد عسكرية أميركية أو تشكل جزءاً من الترتيبات الأمنية الإقليمية. ومن هذا المنطلق، قد تكون واشنطن تسعى إلى إجراء سلسلة من المشاورات الهادئة مع حلفائها في المنطقة قبل القيام بزيارة سياسية علنية إلى إسرائيل.

غير أن القراءة الأعمق لإلغاء الزيارة قد تقود أيضاً إلى تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب في لحظات التصعيد الحاد. فعلى الرغم من متانة التحالف الاستراتيجي بين الطرفين، إلا أن هذا التحالف لا يخلو في كثير من الأحيان من تباينات في التقدير أو في ترتيب الأولويات. وغالباً ما تظهر هذه التباينات في لحظات الأزمات الكبرى عندما تتداخل الحسابات الأمنية مع المصالح السياسية والاقتصادية الأوسع.

وفي هذا السياق، قد يكون من المبسط افتراض أن الولايات المتحدة تلعب دائماً دور "الموازن" الذي يسعى إلى تهدئة التصعيد في مقابل اندفاع إسرائيلي أكبر نحو المواجهة. فالواقع السياسي خلال السنوات الماضية يظهر أن واشنطن لم تكن دائماً قوة كبح للتصعيد، بل كانت في كثير من الأحيان شريكاً مباشراً في سياسات الضغط والمواجهة، سواء من خلال الدعم العسكري الواسع أو من خلال توفير الغطاء السياسي والدبلوماسي لإسرائيل في المحافل الدولية.

كما أن الحديث عن سعي الولايات المتحدة الدائم إلى الحفاظ على الاستقرار الإقليمي يواجه انتقادات متزايدة في المنطقة، حيث يرى كثير من المراقبين أن السياسات الأميركية غالباً ما تجمع بين خطاب يدعو إلى الاستقرار وبين ممارسات على الأرض قد تؤدي إلى نتائج معاكسة. فالدعم غير المشروط تقريباً لإسرائيل في عدد من الملفات الحساسة، إلى جانب السياسات العقابية تجاه خصومها الإقليميين، ساهم في بعض الأحيان في تعميق الاستقطاب الإقليمي بدلاً من احتوائه.

ومن هذا المنظور، فإن أي تباين محتمل بين واشنطن وتل أبيب في هذه المرحلة قد لا يتعلق بالضرورة بمبدأ التصعيد بحد ذاته، بل ربما بدرجته وتوقيته وتداعياته المحتملة على المصالح الأميركية الأوسع. فالولايات المتحدة، بوصفها قوة عالمية لها التزامات وشراكات متعددة في الشرق الأوسط، مضطرة إلى أخذ حسابات دول أخرى في الاعتبار، سواء تعلق الأمر بأمن الطاقة أو باستقرار الحلفاء الإقليميين أو بتوازناتها مع قوى دولية أخرى.

وفي حال كانت هناك اختلافات في الرؤى بشأن حدود العمليات العسكرية أو توقيتها، فإن تأجيل زيارة من هذا النوع قد يمنح الجانبين وقتاً إضافياً لتنسيق المواقف وتضييق فجوة التباينات قبل الانتقال إلى مرحلة التحركات السياسية العلنية. كما أن تأجيل الزيارة قد يساعد في تجنب إرسال إشارات متناقضة في لحظة سياسية حساسة قد تُفسَّر فيها أي خطوة دبلوماسية على أنها دعم غير مشروط لمسار معين من التصعيد.

وفي نهاية المطاف، قد لا يكون إلغاء زيارة ويتكوف وكوشنر مجرد قرار بروتوكولي عابر، بل قد يعكس مؤشراً على أن المشهد الإقليمي لا يزال في حالة سيولة كبيرة وأن العديد من القرارات المهمة المتعلقة بمسار الأزمة لم تُحسم بعد. وفي مثل هذه الظروف، غالباً ما تتحرك الدبلوماسية في مسارات غير مرئية، حيث تُتخذ القرارات الحاسمة بعيداً عن الأضواء إلى أن تتضح ملامح المرحلة التالية.

 وبينما يبقى السبب الحقيقي وراء إلغاء الزيارة غير معلن حتى الآن، فإن هذه الخطوة تعكس على الأرجح حجم التعقيدات التي تحيط بالأزمة الحالية، وتشير إلى أن حسابات القوى الكبرى في المنطقة قد تكون أكثر تشابكاً وحذراً مما توحي به التصريحات السياسية العلنية.

اسرائيليات

الثّلاثاء 10 مارس 2026 6:48 مساءً - بتوقيت القدس

استثمارات نجلي ترمب في صناعة المسيّرات العسكرية تثير مخاوف من تضارب المصالح

كشف بيان إعلامي صدر مؤخراً عن دخول إريك ودونالد ترمب الابن، نجلي الرئيس الأمريكي، كمستثمرين رئيسيين في قطاع الصناعات الدفاعية من خلال شركة متخصصة في إنتاج الطائرات المسيّرة ذاتية القيادة. وتأتي هذه الخطوة عبر عملية اندماج بين شركة 'باوروس' التقنية وشركة 'أوريوس غرينواي هولدينغز' التي كانت تركز نشاطها سابقاً على إدارة ملاعب الغولف في ولاية فلوريدا، مما يمثل تحولاً جذرياً في طبيعة استثمارات العائلة.

وتهدف الشركة الجديدة، التي ستحتفظ باسم 'باوروس'، إلى تطوير وتصنيع أنظمة طيران مسيّرة مخصصة للأغراض العسكرية والتجارية، لا سيما في المناطق التي تتسم بمخاطر أمنية مرتفعة. وقد استندت الشركة في ترويجها للمشروع إلى فاعلية هذه التقنيات في النزاعات المسلحة الجارية في منطقة الشرق الأوسط، معتبرة أن الظروف الجيوسياسية الراهنة تمنح المشروع جدوى اقتصادية وعسكرية كبرى.

من جانبه، صرح ماثيو ساكر، رئيس شركة 'أوريوس غرينواي هولدينغز'، بأن الطلب العالمي على التقنيات ذاتية القيادة بات يتصدر المشهد الإخباري العالمي نتيجة التطورات المتسارعة في الساحات القتالية. وأشار ساكر إلى أن الاندماج التجاري بين الشركتين يكتسب أهمية استراتيجية مضاعفة في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد الدولي والاحتياج المتزايد لوسائل دفاعية متطورة.

وفي سياق ردود الفعل، وصفت منظمة 'مواطنون من أجل المسؤولية والأخلاق' (CREW) هذا الاستثمار بأنه يمثل حالة صارخة من تضارب المصالح داخل الإدارة الأمريكية الحالية. وأوضح جوردان ليبوفيتز، نائب رئيس المنظمة أن توقيت هذا المشروع يثير الريبة، خاصة وأنه يتزامن مع قرارات عسكرية وسياسية كبرى يتخذها الرئيس ترمب وتؤثر بشكل مباشر على حجم الطلب على هذه المعدات.

وأضاف ليبوفيتز أن هناك مخاوف حقيقية من أن السياسات الخارجية والعمليات العسكرية التي تقودها واشنطن قد تكون مدفوعة، ولو جزئياً، بمصالح تجارية تعود بالنفع المادي على عائلة الرئيس. واعتبر أن استمرار النزاعات التي ساهمت الإدارة في تأجيجها يضمن تدفق الأرباح للشركات التي يستثمر فيها أبناء الرئيس، مما يضعف الثقة في نزاهة القرار السياسي والعسكري الأمريكي.

ولا يعد هذا الاستثمار هو الأول من نوعه لنجلي ترمب في هذا القطاع، حيث سبق لدونالد ترمب الابن الاستثمار في شركة 'أنيوجوال ماشينز' الناشئة والمتخصصة أيضاً في تكنولوجيا المسيّرات. كما ارتبط اسم إريك ترمب باستثمارات سابقة في شركة 'إكستند' الإسرائيلية، وهو ما يعزز التوجه العائلي نحو الاستثمار في تقنيات الحرب الحديثة والذكاء الاصطناعي العسكري.

وتواجه إدارة ترمب ضغوطاً متزايدة من منظمات الرقابة الحكومية التي تتهم العائلة باستغلال النفوذ السياسي للترويج لمشاريع خاصة، بما في ذلك قطاع العملات المشفرة. وتأتي هذه التطورات لتفتح باب النقاش مجدداً حول ضرورة فصل المصالح التجارية الخاصة للرؤساء وعائلاتهم عن مراكز صنع القرار السيادي، خاصة في الملفات المتعلقة بالأمن القومي والحروب الخارجية.

فلسطين

الثّلاثاء 10 مارس 2026 6:34 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي في غزة: شهداء واستهداف لخيام النازحين وسط خروقات مستمرة للهدنة

تواصلت الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة اليوم الثلاثاء، حيث أسفر القصف الجوي والمدفعي عن ارتقاء ثلاثة شهداء وإصابة عدد من المواطنين بجروح متفاوتة. وتأتي هذه الاعتداءات في سياق الخروقات المتواصلة التي ينفذها جيش الاحتلال لاتفاق وقف الحرب المبرم منذ العاشر من أكتوبر الماضي، مما يفاقم الأوضاع الإنسانية المتردية أصلاً في القطاع.

وأفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال شن غارتين استهدفتا منزلاً وخيمة للنازحين بعد توجيه إنذارات بالإخلاء، وهو أسلوب بات يتكرر بشكل يومي لترهيب المدنيين. وفي سياق متصل، أعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال عن تصفية ثلاثة فلسطينيين بزعم محاولتهم اجتياز ما يسمى بـ 'الخط الأصفر'، مما يزيد من حدة التوتر الميداني على المناطق الحدودية.

وشهدت المناطق الشرقية لمدينة غزة تجدداً للقصف المدفعي العنيف، بالتزامن مع غارات جوية طالت أحياء في المحافظة الوسطى وشمال شرقي مخيم البريج. هذه العمليات العسكرية لم تقتصر على الأهداف الثابتة، بل امتدت لتطال البنية التحتية البسيطة التي يعتمد عليها النازحون في حياتهم اليومية تحت الحصار.

وفي منطقة الشيخ عجلين جنوب غربي مدينة غزة، استهدفت طائرات الاحتلال خيمة مخصصة لشحن الهواتف المحمولة وتوفير خدمات الإنترنت للنازحين. تسببت هذه الغارة في أضرار مادية جسيمة في مخيمات الإيواء المجاورة، مما حرم مئات العائلات من وسيلة التواصل الوحيدة المتاحة لهم مع العالم الخارجي.

أما في جنوب القطاع، فقد شنت الطائرات الحربية غارة على منزل يعود لعائلة القدرة في محيط مدينة حمد السكنية بخانيونس، وهي منطقة تكتظ بخيام النازحين. ورغم أن الغارة لم تسفر عن وقوع إصابات بشرية فورية بفضل الإنذارات المسبقة، إلا أنها أحدثت دماراً واسعاً زاد من معاناة المهجرين الذين يفترشون الأرض في تلك المنطقة.

وأكدت مصادر محلية أن الزوارق الحربية الإسرائيلية شاركت في التصعيد عبر إطلاق قذائف ونيران رشاشة بشكل متقطع تجاه ساحل غزة. وتزامن ذلك مع عمليات إطلاق نار وقصف مدفعي استهدف تحركات المواطنين في مناطق متفرقة شرقي القطاع، مما أدى إلى سقوط جرحى بين النازحين الذين حاولوا التنقل لقضاء احتياجاتهم.

وعلى الصعيد الميداني، وثقت مقاطع مصورة استمرار جرافات الاحتلال في تنفيذ عمليات مسح وتجريف واسعة في المناطق المدمرة شرق مدينة غزة. وتأتي هذه التحركات العسكرية في وقت يحاول فيه الأهالي استعادة وتيرة حياتهم اليومية وسط الأنقاض، رغم التهديدات الأمنية المستمرة والتحليق المكثف للطيران المسير.

وفي تحديث لبياناتها الرسمية، كشفت وزارة الصحة في غزة أن عدد الضحايا منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي قد وصل إلى 648 شهيداً. وأوضحت الوزارة أن الطواقم الطبية تعاملت مع أكثر من 1,700 مصاب، بالإضافة إلى انتشال مئات الجثامين من تحت الأنقاض في مختلف محافظات القطاع.

وختمت الوزارة تقريرها بالإشارة إلى أن الحصيلة الإجمالية للعدوان الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر 2023 قد ارتفعت لتصل إلى 72,133 شهيداً و171,826 مصاباً. وتعكس هذه الأرقام المروعة حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها الشعب الفلسطيني في ظل استمرار الاستهداف الممنهج للمدنيين والبنى التحتية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 10 مارس 2026 5:34 مساءً - بتوقيت القدس

بين مطرقة 'سايكس بيكو' وسندان الجدل البيزنطي: قراءة في انقسام الوعي العربي تجاه الصراع الإقليمي

في لحظات التحول الكبرى التي تشهدها المنطقة، تبرز الأسئلة السياسية كمرآة تعكس عمق الانقسام في طريقة تفكيرنا وتشكيل مواقفنا. الحرب الدائرة اليوم بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، أعادت إلى الواجهة جدلاً قديماً يتسم بالحدة والتشظي في المواقف العربية والإسلامية. هذا الجدل يذكرنا بالقصص الرمزية عن 'الجدل البيزنطي' الذي انشغل فيه الناس بتفاصيل هامشية بينما كانت أسوار مدنهم تنهار أمام الغزاة.

إن الحالة الراهنة ليست مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل هي اختبار حقيقي للوعي السياسي والديني والاجتماعي. الانقسام الذي نراه اليوم يعكس انفصالاً بين الفكر والواقع، حيث تغرق النخب والعامة في مناظرات عقيمة بينما الخطر الحقيقي يحيط بالجميع. هذه القصص التراثية تشخص حالة الضعف الحضاري التي تتكرر عندما يصبح الكلام معزولاً عن الفعل والواقع الميداني.

يلجأ السياسيون غالباً إلى خلط الدين بالسياسة لإنتاج مواقف صلبة يصعب التراجع عنها، وهو ما نراه بوضوح في الصراع الحالي. فالمواجهة بين إيران والمحور الأمريكي الإسرائيلي ليست دينية أو قومية خالصة، بل هي صراع مركب لامتلاك القوة والنفوذ. تُستخدم الهويات الدينية هنا كأدوات تعبئة فعالة لشحذ الهمم وشرعنة التحركات العسكرية تحت غطاء من القداسة.

تصيغ الولايات المتحدة وإسرائيل الصراع بوصفه مواجهة مع 'الخطر الشيعي الإيراني' بهدف حرف البوصلة عن القضية الفلسطينية. في المقابل، تقدم إيران نفسها كراعية لـ 'محور المقاومة' في مواجهة 'الاستكبار العالمي'، وهو خطاب يهدف لشرعنة نفوذها الإقليمي. وبين هذين الخطابين، يجد الإنسان العربي نفسه مشتتاً بين قراءات متناقضة للواقع السياسي والعقدي.

ينقسم الشارع العربي حيال هذا الصراع إلى ثلاث فرق رئيسية، لكل منها منطلقاتها الخاصة. الفرقة الأولى ترى في إيران عدواً عقدياً يفوق خطره التهديد الإسرائيلي، منطلقة من رؤية هوياتية ضيقة. أما الفرقة الثانية، فتصطف مع إيران سياسياً لمواجهة المشروع الصهيوني الذي تراه خطراً وجودياً يستهدف الأمة بأكملها بغض النظر عن الخلافات المذهبية.

الفرقة الثالثة تتبنى موقف 'المتفرج الشامت'، حيث ترى في أي أذى يلحق بإيران عقاباً على سياساتها في دول عربية مثل سوريا والعراق واليمن. هذا الموقف يتجاهل الكلفة الإنسانية الباهظة للحرب، ولا يبالي بحمم النيران التي قد تصيب المدنيين. هذه المواقف الثلاثة ليست مجرد آراء عابرة، بل هي تعبير عن هويات نفسية واجتماعية تتصارع داخل الوعي الجمعي.

تغيب القاعدة الفقهية 'لا إنكار فيما اختلف فيه' عن واقع المسلمين اليوم، مما يحول الخلاف في الرأي إلى خصومة دينية عميقة. الواقع يشير إلى أن الخلافات لا تموت بل تتجدد في كل مناسبة، سواء كانت فقهية بسيطة أو سياسية كبرى. هذا العجز عن إدارة الاختلاف يحول القضايا إلى أزمات وجودية تزيد من حالة التشرذم والضعف العام.

إن الخلافات بين المسلمين لم تعد مجرد تباين في وجهات النظر، بل تحولت إلى هويات نفسية تمنح أصحابها شعوراً بالتفوق الأخلاقي. كما أنها ترتبط بذاكرة اجتماعية تشكلت عبر تجارب مريرة وقوميات متباينة، تأثرت بحدود 'سايكس بيكو' المصطنعة. كل طرف يحاول إلباس موقفه السياسي ثوباً دينياً ليمنحه قوة رمزية قادرة على حشد الأتباع.

لفهم هذا الانقسام، يجب العودة إلى الجذور التاريخية للخلاف السني الشيعي الذي بدأ كصراع سياسي على السلطة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. مع مرور الزمن، تحول هذا الخلاف السياسي إلى فجوة عقدية، ثم إلى حدود سياسية بين إمبراطوريات كبرى كالعثمانيين والصفويين. اليوم، تُستدعى هذه الجروح الرمزية مثل أحداث كربلاء والفتنة الكبرى لتغذية الصراعات المعاصرة.

تستغل القوى الدولية هذا الانقسام التاريخي لتفتيت المنطقة وتحقيق غايات جيوسياسية مغلفة بالدين. فبينما تصدر إيران خطاب 'المستضعفين'، يركز خصومها على ملفات خلافية مثل 'سب الصحابة' رغم وجود فتاوى تحرم ذلك. هذا التوظيف المتبادل للتاريخ يجعل من الشعوب وقوداً لحروب لا تخدم سوى مصالح القوى الكبرى والهيمنة الخارجية.

السؤال الجوهري الذي يجب أن نطرحه اليوم ليس مع من نقف، بل كيف نفهم الصراع دون أن نتحول إلى أدوات في أيدي الآخرين. الميزان الحقيقي لحماية الوعي يكمن في إدراك أن الدول لا تمثل الدين بالضرورة، بل تمثل مصالحها السياسية. كما يجب التأكيد على أن فلسطين تظل القضية المركزية التي لا ينبغي أن تضيع في زحام الخلافات المذهبية.

إن انشغالنا بالجدل 'البيزنطي' حول تفاصيل عقدية وتاريخية يمنح القوى الاستعمارية فرصة ذهبية لإعادة صياغة المنطقة وفق مصالحها. الخلاف السني الشيعي يجب ألا يستخدم لطمس السؤال الأهم حول أسباب ضعف الأمة وتراجعها الحضاري. نحن بحاجة إلى قراءة واعية تفرق بين الثوابت الدينية والمناورات السياسية التي تستخدم المقدس لتحقيق أهداف دنيوية.

الحرب الحالية هي اختبار لمدى نضجنا وقدرتنا على تجاوز الجراح المفتوحة التي يُعاد نكؤها في كل صراع جديد. التاريخ يُكتب اليوم أمام أعيننا، وقدرتنا على الفهم هي الفاصل بين أن نكون فاعلين على أرضنا أو مجرد مراقبين هامشيين. الاستمرار في الانقسام يعني البقاء في دور 'الصبيان' الذين يجمعون الكرات الطائشة في ملاعب الكبار، ويتلقون الضربات دون قدرة على الرد.

في الختام، يظل الوعي هو السلاح الأقوى في مواجهة محاولات التفتيت والتدجين السياسي. إن تجاوز 'سايكس بيكو' النفسية والسياسية يتطلب شجاعة في مراجعة المواقف والتحرر من أسر الصراعات التاريخية التي لم تعد تخدم سوى أعداء الأمة. الطريق نحو المستقبل يبدأ من فهم الحاضر بعيداً عن تشنجات الماضي واصطفافات القوى التي لا ترى فينا سوى أدوات لمشاريعها الخاصة.

فلسطين

الثّلاثاء 10 مارس 2026 4:49 مساءً - بتوقيت القدس

المحكمة العليا في الدنمارك تبحث قانونية تصدير أجزاء مقاتلات 'إف-35' لإسرائيل

شهدت العاصمة الدنماركية كوبنهاغن، اليوم الثلاثاء، انطلاق أولى جلسات المحكمة العليا للنظر في طعن قانوني قدمته أربع منظمات غير حكومية ضد صادر الأسلحة الدنماركية إلى إسرائيل. وتأتي هذه الخطوة القضائية في إطار مساعٍ حقوقية دولية لمحاصرة الإمدادات العسكرية التي قد تُستخدم في انتهاك الالتزامات الدولية والقانون الإنساني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وتقود هذه الدعوى القضائية مؤسسة الحق الفلسطينية لحقوق الإنسان، بالتعاون مع فروع منظمة العفو الدولية وأوكسفام وأكشن إيد في الدنمارك. وتهدف المنظمات من خلال هذا التحرك إلى كسر قرار سابق أصدرته محكمة الاستئناف في ديسمبر 2024، والذي قضى بعدم أحقية هذه الجهات في الترافع لعدم وجود ضرر شخصي ومباشر يمسها وفق التفسير القانوني المحلي.

وتركز المداولات الحالية أمام قضاة المحكمة العليا على حسم مسألة 'الأهلية القانونية' للمنظمات الحقوقية، وهو ما سيحدد قدرتها مستقبلاً على الطعن في قرارات الحكومة المتعلقة بتصدير العتاد العسكري. وفي حال جاء الحكم لصالح المدعين، فإن المسار سيفتح لمناقشة جوهر القضية المتعلق بمدى تورط الدنمارك في دعم العمليات العسكرية الإسرائيلية عبر تزويدها بمكونات حساسة.

وتستهدف المنظمات بشكل رئيسي وقف تصدير قطع الغيار الخاصة بطائرات 'إف-35' المقاتلة، والتي تعد العمود الفقري للعمليات الجوية الإسرائيلية فوق قطاع غزة. وتشير تقارير فنية وتحقيقات صحفية إلى أن شركة 'تيرما' الدنماركية تلعب دوراً محورياً في سلسلة توريد أجزاء هذه الطائرات، مما يضع كوبنهاغن تحت مجهر الانتقادات الحقوقية.

من جانبها، صرحت دينا هاشم، مسؤولة السياسات في منظمة العفو الدولية بالدنمارك، بأن هناك أدلة متراكمة تشير إلى ارتكاب إسرائيل لجرائم حرب وأعمال ترقى للإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين. وأكدت أن القوانين الدولية، بما فيها معاهدة تجارة الأسلحة التابعة للأمم المتحدة، تمنع الدول بوضوح من منح تراخيص تصدير في حال وجود مخاطر جلية لانتهاك حقوق الإنسان.

في المقابل، تصر وزارة الخارجية الدنماركية على أن جميع ضوابط تصدير الأسلحة المتبعة في البلاد تتماشى بدقة مع المعايير الأوروبية والالتزامات الدولية المعمول بها. وتدفع الحكومة بأن مشاركتها في برنامج طائرات 'إف-35' العالمي تخضع لاتفاقيات متعددة الأطراف تلتزم فيها الدنمارك بمسؤولياتها القانونية والسياسية تجاه حلفائها وشركائها.

ولا يعد هذا التحرك القانوني في الدنمارك معزولاً، إذ يأتي في سياق موجة من الدعاوى المشابهة في القارة الأوروبية، كان آخرها في هولندا حيث رفض القضاء هناك فرض حظر شامل على الصادرات العسكرية. ومع ذلك، يرى مراقبون أن وصول القضية إلى المحكمة العليا في الدنمارك يمثل ضغطاً سياسياً وأخلاقياً كبيراً على الحكومة في كوبنهاغن.

ومن المرتقب أن تصدر المحكمة العليا حكمها النهائي بشأن أهلية المنظمات للتقاضي خلال أسبوع من الآن، وهو قرار سينتظره الحقوقيون باهتمام بالغ. فإما أن يغلق الباب أمام الرقابة المدنية على صفقات السلاح، أو يؤسس لسابقة قانونية تسمح بمحاسبة الحكومات على دورها في النزاعات الدولية عبر بوابة القضاء المحلي.

منوعات

الثّلاثاء 10 مارس 2026 4:49 مساءً - بتوقيت القدس

تنبؤات "نوستراداموس الحي" تثير القلق: تحذيرات من عاصفة شمسية وصراعات دولية وشيكة

عاد العراف البرازيلي الشهير أثوس سالومي، الملقب بـ "نوستراداموس الحي"، ليتصدر واجهة الأحداث العالمية بتنبؤات جديدة ومثيرة للجدل تتعلق بمستقبل البشرية في عام 2026. وادعى سالومي، الذي نال شهرة واسعة بعد مزاعم بتنبؤه بجائحة كورونا ورحيل الملكة إليزابيث أن العالم يقف على أعتاب تحولات دراماتيكية قد تغير وجه الحياة كما نعرفها.

وفيما يخص التوترات الجيوسياسية، أشار سالومي في توقعاته المنشورة نهاية العام الماضي إلى أن منطقة الشرق الأوسط ستشهد انفجاراً كبيراً وتدخلاً عسكرياً مباشراً يجمع بين إسرائيل والولايات المتحدة ضد طهران. ويرى العراف أن هذه المواجهة ستبلغ ذروتها خلال الربع الثاني من العام الجاري، معتبراً أن التحركات العسكرية الحالية على الأرض هي مقدمة لتحقيق هذه النبوءة.

وعلى صعيد التهديدات الكونية، حذر سالومي من فترة حرجة تمتد ما بين الخميس 12 مارس والأحد 15 مارس، حيث توقع تعرض كوكب الأرض لتأثيرات مباشرة ناتجة عن نشاط شمسي غير مسبوق. وتتزامن هذه التوقعات مع تقارير علمية تشير إلى أن الشمس تمر حالياً بذروة دورتها النشطة، مما يزيد من احتمالات حدوث انبعاثات كتلية إكليلية قوية.

وأوضحت مصادر إعلامية أن هذا النشاط الشمسي المتوقع قد يكون من القوة بحيث يلحق أضراراً فادحة بالبنية التحتية الرقمية والأنظمة الكهربائية الحساسة حول العالم. وزعم سالومي أن السيناريو الأسوأ يتضمن انقطاعات شاملة في التيار الكهربائي وتعطل شبكة الإنترنت العالمية، مما قد يؤدي إلى عزل ملايين المستخدمين والشركات عن العالم الخارجي بشكل مفاجئ.

وتشير المقارنات التاريخية إلى أن وصول التوهج الشمسي لمستوى "حدث كارينغتون" الذي وقع عام 1859 قد يؤدي إلى كوارث اقتصادية تقدر بتريليونات الدولارات في العصر الحديث. ففي حين تسبب ذلك الحدث قديماً في انهيار أنظمة التلغراف، فإن تكراره اليوم قد يعطل أنظمة الملاحة الجوية والاتصالات الفضائية وشبكات الطاقة الحيوية التي تعتمد عليها الدول.

ولم تتوقف تنبؤات العراف البرازيلي عند حدود الفضاء والشرق الأوسط، بل امتدت لتشمل مناطق جغرافية أخرى مرشحة لتكون ساحات معارك دموية. وتوقع سالومي أن تشهد منطقة الساحل الأفريقي والقطب الشمالي صراعات مسلحة عنيفة في المستقبل القريب، مدفوعة بالتنافس المحموم على الموارد الطبيعية وممرات الشحن الاستراتيجية.

وخلصت التوقعات إلى أن الصراع القادم في القطب الشمالي سيضع روسيا في مواجهة مباشرة مع دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، في ظل السعي للسيطرة على الثروات الكامنة في تلك المنطقة. وتأتي هذه التحذيرات في وقت يشهد فيه العالم استقطاباً حاداً، مما يجعل من مثل هذه التنبؤات مادة دسمة للنقاش بين المصدقين والمشككين في قدرات "نوستراداموس الحي".

فلسطين

الثّلاثاء 10 مارس 2026 4:18 مساءً - بتوقيت القدس

تحديات الردع والحياد: دول الخليج في مواجهة نيران الصراع الأمريكي الإيراني

تواجه دول مجلس التعاون الخليجي الست اختباراً هو الأصعب منذ عقود، حيث تجد نفسها في مرمى النيران المباشرة للصراع المتصاعد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. ورغم محاولات التنسيق المشترك، إلا أن التباينات في السياسات الخارجية والمخاوف من تبعات الانخراط العسكري لا تزال تعيق الوصول إلى موقف موحد تجاه الهجمات التي تستهدف أراضيها.

منذ انطلاق الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، دخلت المنطقة في دوامة من العنف غير المسبوق، حيث أطلقت طهران أكثر من ألفي صاروخ وطائرة مسيرة باتجاه دول الخليج. هذا التصعيد وضع العواصم الخليجية أمام واقع مؤلم، حيث لم يعد الصراع بعيداً عن حدودها، بل بات يهدد البنية التحتية الحيوية ومصادر الطاقة العالمية.

وتشير البيانات الميدانية إلى أن الألم لم يوزع بالتساوي بين دول المنطقة، إذ تركزت أكثر من نصف الهجمات الإيرانية على دولة الإمارات العربية المتحدة. وفي تطور خطير، استهدفت الطائرات المسيرة مصفاة النفط الوحيدة في مملكة البحرين في التاسع من مارس، مما أدى لإصابة العشرات ودفع شركة النفط الحكومية لإعلان حالة 'القوة القاهرة' في عقودها.

وفي الكويت، أفادت مصادر بأن الدفاع الجوي تمكن من اعتراض ثلاثة صواريخ باليستية وطائرات مسيرة كانت تستهدف مطار الكويت الدولي. ورغم نجاح الاعتراض، إلا أن شظايا الصواريخ تسببت في حرائق محدودة بمحطة الصبية للقوى الكهربائية وانفجار خزانات وقود، مما أدى لتعليق مؤقت للملاحة الجوية قبل عودتها تدريجياً.

أما في المملكة العربية السعودية، فقد دمرت القوات الدفاعية مسيرة في منطقة الربع الخالي كانت في طريقها لاستهداف حقل شيبة النفطي. وأكدت مصادر رسمية تسجيل أول حالتي وفاة في المملكة نتيجة سقوط شظايا الصواريخ الاعتراضية، مما يزيد من الضغوط الشعبية والسياسية لاتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه التهديدات الإيرانية المستمرة.

وتسود حالة من الشلل في اتخاذ القرار داخل أروقة مجلس التعاون، حيث ينقسم المسؤولون بين تيار يحث على ضبط النفس لتجنب حرب شاملة، وتيار يطالب بردع إيران عسكرياً. هذا الانقسام يعود في جوهره إلى فقدان الثقة في الإدارة الأمريكية الحالية برئاسة دونالد ترامب، الذي يواجه تراجعاً في شعبيته ومعارضة داخلية واسعة لاستمرار الحرب.

وتتذكر العواصم الخليجية بمرارة تقاعس واشنطن عن الرد بعد الهجمات التي استهدفت منشآت النفط السعودية في عام 2019، وهو ما يعزز الشكوك حول جدية الالتزامات الأمنية الأمريكية. ويخشى القادة الخليجيون أن تنجح واشنطن في جرهم إلى صراع مدمر، ثم تنسحب منه فجأة لتتركهم في مواجهة مباشرة مع جار إيراني جريح ومتحفز.

وفي سياق متصل، برزت محاولات إسرائيلية لجر دول المنطقة إلى الصراع عبر تسريبات إعلامية زعمت مشاركة طائرات إماراتية وقطرية في ضرب أهداف داخل إيران. وقد سارعت أبوظبي والدوحة لنفي هذه الأنباء جملة وتفصيلاً، حيث وصف مسؤولون خليجيون هذه التسريبات بأنها 'لعبة قذرة' تهدف لفرض أمر واقع وإحراج الدول العربية أمام شعوبها.

وتثير هذه التسريبات الإسرائيلية غضباً مكتوماً في أبوظبي، التي سعت منذ توقيع الاتفاقيات الدبلوماسية عام 2020 لبناء شراكة وثيقة صمدت حتى خلال الحرب على غزة. ويرى مراقبون أن تسريب معلومات قد تكون سرية أو كاذبة يمثل طعنة في ظهر التفاهمات الأمنية، وقد يرقى في بعض الأحيان إلى مستوى التحريض على جرائم حرب.

وعلى الصعيد الداخلي، لا يمكن لحكام الخليج تجاهل الرأي العام الذي يبدي حساسية مفرطة تجاه الانخراط في حرب إقليمية. ففي البحرين، تثير الهجمات الإيرانية مخاوف من اندلاع اضطرابات اجتماعية جديدة، خاصة مع وجود مظالم قديمة لدى بعض الفئات، حيث رصدت مقاطع فيديو أصواتاً تهتف تأييداً للهجمات أثناء وقوعها.

وفي الإمارات، يبرز تباين في الرؤى بين العاصمة السياسية أبوظبي، التي تميل لتبني سياسة خارجية حازمة تجاه التهديدات الإيرانية، وبين دبي التي تمثل المركز التجاري وتفضل الحياد التام. وقد عبر رجال أعمال بارزون عن قلقهم من أن تؤدي الحرب إلى تدمير النموذج الاقتصادي القائم على الاستقرار وجذب الاستثمارات العالمية.

ويرى دعاة ضبط النفس أن الانضمام للتحالف العسكري الأمريكي يمثل مخاطرة غير مقبولة، خاصة مع رئيس لا يؤمن بالتعددية الدولية. وفي المقابل، يرى التيار المتشدد أن الرسائل التصالحية التي يرسلها الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان لم تمنع الصواريخ من السقوط على المدن الخليجية، مما يجعل خيار الردع ضرورة لا مفر منها.

ويبقى القلق الأكبر متعلقاً بمرحلة ما بعد الحرب؛ فبافتراض بقاء النظام الإيراني، فإنه سيواجه عقوبات قاسية وخسائر اقتصادية بمليارات الدولارات. ويخشى المسؤولون في الخليج أن تلجأ طهران لابتزاز دول الجوار عبر هجمات متقطعة بالمسيرات أو مضايقة السفن في الممرات المائية الحيوية لتعويض خسائرها أو لتخفيف الضغط عنها.

في نهاية المطاف، يبدو أن كفة دعاة ضبط النفس هي الأرجح حتى الآن في أروقة الحكم الخليجية، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة. ومع ذلك، فإن وقوع هجوم إيراني كبير يتسبب في خسائر بشرية واسعة قد يقلب الموازين تماماً، ويدفع المنطقة نحو مواجهة شاملة لا يرغب فيها أحد ولكن الجميع يستعد لها.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 مارس 2026 3:48 مساءً - بتوقيت القدس

التصعيد الأفقي: كيف توظف إيران دروس فيتنام وكوسوفو لاستنزاف واشنطن؟

يرى الأكاديمي روبرت إي. بابي، في تحليل نشرته مجلة 'فورين أفيرز' أن التصعيد العسكري الأخير ضد إيران قد وضع الولايات المتحدة وإسرائيل في مأزق يتجاوز قدرتهما على التحمل. وأوضح أن عملية 'الغضب الملحمي'، رغم دقتها في استهداف الهرم القيادي بطهران، أثبتت أن القوة الجوية الحديثة لا تكفي وحدها لحسم الصراعات السياسية المعقدة.

لقد ظنت واشنطن وتل أبيب أن تصفية المرشد الأعلى وكبار قادة الحرس الثوري ستؤدي إلى شلل بنية القيادة وزعزعة استقرار النظام الإيراني. إلا أن الرد الإيراني جاء سريعاً ومنظماً، حيث انطلقت مئات الصواريخ والمسيرات لتستهدف نطاقاً جغرافياً واسعاً شمل معظم دول الخليج والقواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة هناك.

أفادت مصادر بأن صافرات الإنذار لم تتوقف في المدن المحتلة، بينما سعت القوات الأمريكية في قواعد العديد والظفرة وعلي السالم للاحتماء من المقذوفات الإيرانية. هذا الرد لم يكن مجرد انتقام عشوائي، بل مثل بداية استراتيجية 'التصعيد الأفقي' التي تهدف إلى توسيع رقعة الحرب وإطالة أمدها لإرباك حسابات الخصم الأقوى.

تسببت الضربات الإيرانية في تداعيات اقتصادية هائلة، حيث اشتعلت النيران في مرافق تجارية بدبي وتضررت منشآت قرب مطار الكويت الدولي. وأدت هذه الأحداث إلى قفزة حادة في أسعار النفط العالمية، مع توقع التجار استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز الذي يمر عبره خمس إمدادات الطاقة في العالم.

يشير بابي إلى أن إيران استلهمت دروساً من حروب سابقة خاضتها الولايات المتحدة، وتحديداً في فيتنام وصربيا. ففي تلك النزاعات، نجح الطرف الأضعف عسكرياً في إحباط الأهداف الأمريكية من خلال نقل المعركة إلى مستويات سياسية واقتصادية واجتماعية تجعل كلفة الاستمرار في الحرب باهظة جداً.

تعتمد استراتيجية طهران على إظهار المرونة والقدرة على العمل حتى بعد فقدان القيادة العليا، وهو ما تجسد في شن هجمات واسعة بعد ساعات فقط من الاغتيالات. هذه الرسالة موجهة للداخل والخارج، وتؤكد أن النظام يمتلك مؤسسات قادرة على إدارة الصراع تحت أقسى الظروف.

من خلال استهداف مواقع في تسع دول تستضيف قوات أمريكية، تسعى إيران لفرض ما يسميه الخبراء 'التعرض المتعدد'. تهدف هذه الخطوة إلى إحراج الحكومات الحليفة لواشنطن وإظهار أن استضافة القواعد الأمريكية تجلب الدمار بدلاً من الأمن، مما يثير ضغوطاً شعبية وسياسية داخل تلك الدول.

تؤكد التحليلات أن إيران لا تسعى لهزيمة أمريكا في معركة تقليدية وجهاً لوجه، بل تهدف لاكتساب نفوذ سياسي وتغيير موازين القوى الإقليمية. إن تسييس الصراع عبر تعطيل الملاحة وضرب قطاعات التأمين والشحن يضع الإدارة الأمريكية تحت ضغط هائل من الكونغرس والمجتمع الدولي.

عامل الوقت يلعب دوراً حاسماً في الحسابات الإيرانية، فكلما طال أمد النزاع، زادت احتمالية نشوب خلافات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين. وتخشى العواصم الأوروبية من تقلبات أسعار الطاقة وموجات الهجرة المحتملة، مما قد يدفعها للنأي بنفسها عن السياسات الأمريكية التصعيدية.

على الصعيد الميداني، كشفت حوادث النيران الصديقة، مثل سقوط طائرات أمريكية فوق الكويت، عن حجم التعقيدات اللوجستية في إدارة جبهة واسعة. هذه الأخطاء تعزز السردية الإيرانية بأن التدخل العسكري الخارجي يؤدي إلى فوضى لا يمكن السيطرة عليها حتى من قبل القوى العظمى.

تحاول طهران أيضاً إحداث شرخ بين الأنظمة الحاكمة في المنطقة وشعوبها من خلال تصوير نفسها كقوة مقاومة للهيمنة الأجنبية. وتستغل إيران المشاعر السلبية تجاه السياسات الإسرائيلية في المنطقة لحشد تعاطف شعبي يتجاوز الخلافات الأيديولوجية والمذهبية مع النظام الإيراني.

يواجه الرئيس الأمريكي معضلة حقيقية بين خيارين أحلاهما مر؛ فإما مضاعفة الجهود العسكرية وفرض احتواء دائم قد يستمر لسنوات دون نتائج سياسية ملموسة. أو إعلان 'تحقيق الأهداف' والانسحاب، وهو ما سيعرض الإدارة لانتقادات داخلية حادة بتهمة الفشل في إتمام المهمة.

إن تجربة الناتو في كوسوفو عام 1999 تظهر أن الضربات الجوية الدقيقة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، مثل إثارة موجات تطهير عرقي أو نزوح جماعي. وفي الحالة الإيرانية، فإن الضغط العسكري قد يدفع طهران لتصعيد أكبر يهدد استقرار النظام العالمي بأكمله وليس فقط أمن الخليج.

في الختام، يخلص المقال إلى أن 'التصعيد الأفقي' هو السلاح الأكثر فاعلية بيد القوى الإقليمية لمواجهة التفوق التكنولوجي الغربي. وإذا لم تدرك واشنطن أبعاد هذا التحول، فإنها قد تجد نفسها غارقة في حرب استنزاف طويلة الأمد تفقد فيها السيطرة على مسار الأحداث التي أشعلتها.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 مارس 2026 3:34 مساءً - بتوقيت القدس

بريطانيا تعزز وجودها العسكري في المتوسط بسفينة ثانية وقدرات لوجستية

تتجه الأنظار نحو التحركات العسكرية البريطانية الجديدة في منطقة الشرق الأوسط، حيث تستعد لندن لتعزيز حضورها البحري عبر نشر سفينة ثانية في مياه البحر المتوسط. وتأتي هذه الخطوة في سياق ما تصفه الحكومة البريطانية بالجهود الدفاعية الرامية لتأمين قواعدها العسكرية الإستراتيجية، ولا سيما تلك الموجودة في جزيرة قبرص، بالإضافة إلى توفير الحماية اللازمة لحلفائها الإقليميين.

وأفادت مصادر مطلعة بأن السفينة 'لايم باي' (RFA Lyme Bay) هي القطعة البحرية المتوقع وصولها إلى شرق المتوسط خلال الفترة المقبلة. وتتميز هذه السفينة بطابعها اللوجستي، حيث تتركز مهامها الأساسية على عمليات الإمداد والدعم الفني، بعيداً عن المهام القتالية المباشرة أو الهجومية التي تضطلع بها المدمرات والبارجات الحربية التقليدية.

وتحمل السفينة 'لايم باي' على متنها تجهيزات طبية متطورة تشمل مستشفى ميدانياً متكاملاً يمكن تفعيله عند الضرورة القصوى للتعامل مع الحالات الطارئة. ويُذكر أن بريطانيا كانت قد اعتمدت على سفينة من الطراز ذاته خلال أزمات سابقة في المنطقة، وتحديداً في عام 2006، حيث لعبت دوراً محورياً في عمليات الإجلاء الإنساني وتأمين المدنيين.

بالتوازي مع ذلك، تستعد حاملة الطائرات 'برينس أوف ويلز' (HMS Prince of Wales) لمغادرة السواحل البريطانية خلال الأسبوع الجاري للالتحاق بالقطع البحرية المنتشرة في المنطقة. وتعكس هذه الخطوة رغبة لندن في إظهار قدراتها العسكرية وجاهزيتها للتدخل السريع في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط على جبهات متعددة.

وفيما يخص القطع البحرية الأخرى، لا تزال التقارير متضاربة بشأن مصير المدمرة 'إتش إم إس دراغون' (HMS Dragon) وإمكانية توجهها إلى شرق المتوسط. فرغم الخطط الأولية التي أشارت إلى إبحارها، إلا أن الغموض لا يزال يكتنف قرار تحركها النهائي، وسط استمرار التنسيق العسكري المكثف مع الشركاء الأوروبيين والدوليين.

وعلى الصعيد الجوي، كشفت وزارة الدفاع البريطانية عن عمليات اعتراض ناجحة نفذتها طائرات 'تايفون' التابعة لسلاح الجو الملكي خلال الساعات الماضية. وأوضحت الوزارة أن المقاتلات تمكنت من إسقاط طائرات مسيرة كانت في طريقها نحو الأردن والبحرين، بالإضافة إلى التصدي لصواريخ استهدفت أجواء دولة الإمارات العربية المتحدة.

وتواجه هذه التحركات العسكرية المكثفة انتقادات حادة داخل الأوساط السياسية في لندن، حيث تتهم أحزاب المعارضة رئيس الوزراء كير ستارمر بالانجرار خلف السياسات الأمريكية. ويرى المعارضون أن الانخراط البريطاني المتزايد إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل قد يؤدي إلى تعقيد المشهد الأمني وزيادة حدة الصراع الإقليمي بدلاً من تهدئته.

من جانبه، يدافع ستارمر عن هذه الإستراتيجية أمام البرلمان، مؤكداً أنها ضرورة أمنية لحماية المصالح القومية البريطانية ومنع تمدد التهديدات الجوية والصاروخية. وتشدد الحكومة على أن كافة العمليات المنفذة تندرج تحت بند 'الدفاع عن النفس' وحماية الممرات الملاحية والقواعد الحيوية التي تعتمد عليها بريطانيا في عملياتها الخارجية.

اقتصاد

الثّلاثاء 10 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

مصر ترفع أسعار الوقود والغاز بنسبة 30% وسط اضطرابات إقليمية وتراجع الجنيه

أقرت الحكومة المصرية، يوم الثلاثاء، زيادة جديدة في أسعار الوقود والغاز الطبيعي بنسب وصلت إلى 30%، في خطوة تعد الثالثة من نوعها خلال العام الأخير. وتأتي هذه الزيادة كأول تحرك سعري للمحروقات في عام 2026، وسط ظروف اقتصادية ضاغطة تزامنت مع اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية.

وعزت وزارة البترول والثروة المعدنية هذا القرار إلى الظروف الاستثنائية التي تشهدها المنطقة، لا سيما الحرب على إيران وتأثيرها المباشر على سلاسل إمداد النفط وطرق الشحن البحري. وأوضح بيان رسمي أن التوترات الجيوسياسية رفعت تكاليف التأمين والشحن، مما أدى إلى قفزة في أسعار الخام عالمياً أثقلت كاهل الموازنة العامة.

وشملت قائمة الأسعار الجديدة ارتفاع سعر لتر 'بنزين 95' ليصل إلى 24 جنيهاً بدلاً من 21 جنيهاً، بينما صعد سعر 'بنزين 92' إلى 22.25 جنيهاً للتر الواحد. كما طالت الزيادة 'بنزين 80' الذي أصبح يباع بـ 20.75 جنيهاً، في حين سجل السولار ارتفاعاً بنسبة 17.4% ليصل إلى 20.50 جنيهاً للتر.

ولم تتوقف الزيادات عند وقود المركبات، بل امتدت لتشمل غاز السيارات الذي ارتفع سعره بنحو 30% ليبلغ 13 جنيهاً للمتر المكعب. كما رفعت السلطات أسعار أسطوانات الغاز المنزلي، حيث زاد سعر الأسطوانة سعة 12.5 كيلوغرام من 225 إلى 275 جنيهاً، والأسطوانة الكبيرة سعة 25 كيلوغراماً إلى 550 جنيهاً.

وكانت الحكومة قد رفعت أسعار الوقود في أكتوبر 2025 بنسبة 13%، مع تعهدات سابقة بتثبيت الأسعار لفترة أطول، إلا أن المتغيرات الميدانية فرضت واقعاً جديداً. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس قبيل حلول عيد الفطر، مما يضاعف الأعباء المعيشية على الأسر المصرية التي تواجه موجات تضخم متلاحقة.

وفي سياق متصل، حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من تداعيات الأزمة الإقليمية الراهنة على الاقتصاد الوطني والدولي في حال استمرار أمد النزاع. وأشار السيسي في تصريحات حديثة إلى أن مصر تكبدت خسائر تقارب 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس منذ بدء الحرب في غزة، نتيجة اضطراب الملاحة.

من جانبه، أوضح حسن نصر، رئيس الشعبة العامة للمواد البترولية أن الفجوة بين تقديرات الموازنة والواقع السعري أصبحت شاسعة جداً. وأشار إلى أن الموازنة بنيت على سعر 75 دولاراً لبرميل النفط، بينما تجاوز السعر الفعلي حاجز 93 دولاراً، مما خلق ضغوطاً هائلة على فاتورة الطاقة الحكومية.

وأضاف نصر أن تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار ساهم بشكل مباشر في تفاقم الأزمة، حيث إن كل زيادة بقيمة جنيه واحد في سعر صرف العملة الصعبة ترفع تكلفة الطاقة بنحو 4 مليارات جنيه. ومع وصول الدولار إلى مستوى 52.8 جنيهاً، باتت الضغوط الإضافية على الموازنة تقدر بنحو 60 مليار جنيه سنوياً.

وفور صدور القرار، سارعت محافظة القاهرة والمحافظات الأخرى إلى تعديل تعريفة الركوب لوسائل النقل الجماعي والسرفيس والتاكسي الأبيض. وأثارت هذه الخطوة حالة من الصدمة في الأسواق المحلية، حيث يخشى المواطنون من موجة غلاء تشمل كافة السلع الأساسية المرتبطة بتكاليف النقل والتوزيع.

ويتوقع خبراء اقتصاد أن تنعكس زيادة أسعار السولار والوقود بشكل فوري على أسعار الخضروات والفواكه بنسب تتراوح بين 10% و20%. وتأتي هذه التوقعات في ظل معاناة الاقتصاد المصري من معدلات فقر وبطالة مرتفعة، مما يجعل الفئات المحدودة الدخل الأكثر تضرراً من هذه القرارات.

وتواجه الحكومة المصرية تحديات كبرى في كبح جماح التضخم الذي سجل مستويات قياسية في السنوات الأخيرة، رغم حزم الإنقاذ الدولية التي بلغت 57 مليار دولار. وقد أدى خروج الاستثمارات الأجنبية والضغوط على العملة المحلية إلى تآكل القوة الشرائية للمواطنين بشكل غير مسبوق خلال الأشهر القليلة الماضية.

كما تأثرت إمدادات الطاقة في مصر بإغلاق بعض حقول الغاز في الأراضي المحتلة بشكل مؤقت نتيجة التوترات العسكرية، مما دفع القاهرة لاستيراد شحنات غاز مسال بتكاليف مرتفعة. ويرى محللون ماليون أن ضعف الجنيه وارتفاع أسعار الطاقة العالمية سيجبر المؤسسات المالية على إعادة النظر في توقعات التضخم للعام الجاري.

وزاد إعلان الحرس الثوري الإيراني عن إغلاق مضيق هرمز من تعقيد المشهد الاقتصادي العالمي، حيث يعبر من خلاله نحو 20 مليون برميل نفط يومياً. وتسبب هذا الإغلاق في قفزة هائلة في تكاليف التأمين البحري، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار الوقود في الدول المستوردة ومن بينها مصر.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى الاقتصاد المصري رهينة للتطورات العسكرية والسياسية في المنطقة، مع استمرار الضغوط على الموارد السيادية. وتترقب الأسواق حالياً مدى قدرة الإجراءات الحكومية على امتصاص الصدمات السعرية وتوفير الحماية الاجتماعية اللازمة للفئات الأكثر احتياجاً في مواجهة الغلاء المتصاعد.

اقتصاد

الثّلاثاء 10 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة وقود الطائرات تضرب الناقلات العالمية: زيادات حادة في أسعار التذاكر وارتباك في المسارات

دخل قطاع الطيران العالمي في حالة من الارتباك الشديد مع تصاعد حدة التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً عقب إغلاق مضيق هرمز الحيوي. هذا التصعيد أدى مباشرة إلى قفزة غير مسبوقة في أسعار وقود الطائرات، مما وضع الشركات أمام تحديات مالية وتشغيلية معقدة.

أفادت مصادر بأن شركات الطيران الكبرى بدأت بالفعل في تعديل استراتيجياتها السعرية لمواجهة التكاليف المتزايدة. وأوضحت المصادر أن صعود أسعار النفط الخام انعكس بشكل فوري على ميزانيات التشغيل، مما جعل الحفاظ على الأسعار القديمة أمراً مستحيلاً في ظل الظروف الراهنة.

من جانبها، أعلنت الخطوط الجوية الإسكندنافية عن مراجعة مؤقتة لأسعار تذاكرها، مشيرة إلى أن الضغوط على إمدادات الطاقة العالمية بلغت مستويات حرجة. وأكد متحدث باسم الشركة أن هذه الخطوة ضرورية لضمان استمرارية الرحلات وتغطية الفجوة التمويلية الناتجة عن غلاء الوقود.

وفي سياق متصل، كشفت شركة طيران كوانتاس الأسترالية عن نيتها رفع أسعار الرحلات الدولية خلال الأسبوع الجاري. وعزت الشركة هذا القرار إلى التداعيات المباشرة للصراع القائم، مؤكدة أنها تراقب الوضع عن كثب لاتخاذ مزيد من الإجراءات إذا لزم الأمر.

الشركة الأسترالية أشارت في بيان رسمي إلى أنها تدرس حالياً إمكانية زيادة سعة رحلاتها المتجهة إلى القارة الأوروبية في الأشهر المقبلة. وتأتي هذه الدراسة في وقت يحاول فيه المسافرون البحث عن بدائل ومسارات أكثر أماناً واستقراراً بعيداً عن مناطق التوتر المباشر.

الحرب الدائرة أدت إلى اضطرابات واسعة في حركة السفر العالمي، وسط مخاوف جدية من دخول القطاع في ركود عميق. ويرى خبراء أن استمرار إغلاق الممرات المائية والمجالات الجوية قد يؤدي إلى توقف جزئي لعمليات الطيران في مناطق جغرافية واسعة.

الرحلات الجوية الرابطة بين قارتي آسيا وأوروبا كانت الأكثر تضرراً، حيث شهدت أسعار التذاكر ارتفاعاً ملحوظاً نتيجة القيود المفروضة على السعة. كما أن إغلاق بعض الأجواء أجبر الطائرات على اتخاذ مسارات أطول، مما زاد من استهلاك الوقود وتكاليف التشغيل.

شركة طيران نيوزيلندا انضمت هي الأخرى إلى قائمة الشركات التي أقرت زيادات واسعة في أسعار التذاكر. وتعتبر الشركة من أوائل الناقلات التي استجابت للمتغيرات الجيوسياسية الجديدة، محذرة من أن القطاع يمر بمرحلة انتقالية صعبة تتطلب مرونة عالية.

وعلى الرغم من هذه الأزمات، ذكرت كوانتاس أن رحلاتها المتجهة إلى أوروبا لا تزال تعمل وفق الجدول الزمني المقرر حتى الآن. وأوضحت أن الطلب على السفر لا يزال قوياً، حيث سجلت معدلات حجز مرتفعة تعكس رغبة المسافرين في إتمام رحلاتهم رغم التكاليف الإضافية.

البيانات الصادرة عن الشركة أظهرت أن معدل الحجوزات لشهر مارس تجاوز حاجز الـ 90 بالمئة، وهي نسبة تفوق المعدلات الطبيعية بنحو 15 نقطة مئوية. هذا الإقبال المرتفع يضع ضغوطاً إضافية على الشركات لتوفير مقاعد كافية في ظل تقليص بعض المسارات.

لوحظ مؤخراً تحول في سلوك المسافرين، حيث بدأ الكثيرون في اختيار السفر إلى أوروبا عبر محطات توقف في الولايات المتحدة أو مدن آسيوية بديلة. كما برزت مدينة جوهانسبرج كواحدة من النقاط الحيوية التي يستخدمها المسافرون للالتفاف حول مناطق النزاع في الشرق الأوسط.

تعتمد كوانتاس بشكل كبير على شبكة شركائها الدوليين لتوفير هذه المسارات البديلة وضمان وصول المسافرين إلى وجهاتهم النهائية. وتبحث الإدارة حالياً خيارات إعادة توزيع السعة التشغيلية لتعزيز الخطوط التي تشهد طلباً متزايداً في ظل الأزمة الحالية.

المحللون الاقتصاديون يحذرون من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى موجة تضخم عالمية في قطاع السياحة والسفر. ولا يقتصر الأمر على التذاكر فحسب، بل يمتد ليشمل تكاليف الشحن الجوي والخدمات اللوجستية المرتبطة بحركة الطيران العالمية.

يبقى استقرار قطاع الطيران رهناً بالهدوء السياسي وفتح الممرات الملاحية، حيث أن أي تصعيد إضافي قد يجبر الشركات على اتخاذ قرارات أكثر قسوة. وتترقب الأسواق العالمية ما ستسفر عنه الأيام القادمة من تطورات قد تغير خريطة السفر الجوي لسنوات مقبلة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

مخطط الحزام الأمني: إسرائيل تأمر بإخلاء 'علما الشعب' وتمهد لتوغل واسع في القطاع الغربي

صعد جيش الاحتلال الإسرائيلي من ضغوطه الميدانية على مناطق جنوب لبنان، حيث أصدر يوم الثلاثاء أوامر إخلاء فورية لسكان بلدة علما الشعب، بالإضافة إلى مبانٍ سكنية محددة في مدينتي صيدا وصور. وتأتي هذه الخطوة في إطار العدوان العسكري المتواصل منذ مطلع شهر مارس الجاري، مما ينذر بتوسيع رقعة العمليات البرية لتشمل مناطق لم تشهد توغلات مباشرة في الأسابيع الماضية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن خروج السكان من بلدة علما الشعب لا يعد إجراءً روتينياً، بل هو مؤشر جوهري على نية الاحتلال إطلاق عمليات توغل بري في قرى القطاع الغربي. وكانت العمليات العسكرية الإسرائيلية قد تركزت في وقت سابق على القطاعين الأوسط والشرقي، إلا أن التحركات الأخيرة تشير إلى رغبة في إحكام السيطرة على كامل الشريط الحدودي.

ويرى مراقبون أن مشهد الإخلاء في علما الشعب يحمل دلالات استراتيجية لم تظهر حتى في عدوان يوليو 2006، حيث يبدو أن إسرائيل بدأت فعلياً في تنفيذ مخطط لإنشاء منطقة أمنية عازلة. هذا المخطط يهدف إلى تفريغ القرى الحدودية من سكانها لضمان سيطرة عسكرية كاملة ومنع أي وجود مسلح أو مدني في تلك المناطق الحساسة.

وعلى الرغم من أن التنوع الطائفي والمذهبي في القرى الحدودية، التي تضم سكاناً من المسيحيين والشيعة والسنة والدروز، كان يشكل عائقاً سياسياً واجتماعياً أمام إنشاء مناطق عازلة في العقود الماضية، إلا أن الاحتلال تجاوز هذه الاعتبارات. وقد شملت أوامر الإخلاء والتحركات العسكرية قرى متنوعة في القطاعين الشرقي والغربي على حد سواء.

وفي سياق متصل، رصدت مصادر محلية محاولات إسرائيلية لتكرار سيناريو الإخلاء في بلدات القليعة والقوزح، بالتزامن مع تحركات عسكرية قرب قرى الظهيرة ويارين ومروحين. ويهدف الاحتلال من هذه التحركات إلى إعادة رسم الخارطة الأمنية على الحدود اللبنانية، وتحويل القرى الأمامية إلى ساحة مواجهة مباشرة خالية من السكان.

من جانبها، كشفت وسائل إعلام عبرية أن حكومة بنيامين نتنياهو ناقشت مع الإدارة الأمريكية مقترح توسيع 'المنطقة الأمنية العازلة' في الجنوب اللبناني. وعقد نتنياهو اجتماعاً أمنياً رفيع المستوى بحضور وزير الأمن يسرائيل كاتس وقادة الأجهزة الاستخباراتية والعسكرية لبحث الترتيبات الميدانية والسياسية لهذا المخطط.

ميدانياً، أعلنت مصادر مقربة من المقاومة عن تصدي مقاتليها لمحاولات تقدم برية عند الأطراف الجنوبية لمدينة الخيام، حيث دارت اشتباكات عنيفة في المنطقة. كما تم استهداف قوة إسرائيلية حاولت التسلل باتجاه بلدة حولا الحدودية بصلية صاروخية، مما أجبرها على التراجع ومنعها من تحقيق أهدافها في التمركز داخل البلدة.

وتشير التقارير إلى أن التوغل في القطاع الغربي بات وشيكاً، مع احتمال اندلاع مواجهات ضارية في قرى الشريط الثاني مثل طيرحفا وبلدة الطيبة في القطاع الشرقي. وتأتي هذه التطورات في ظل دعوات متزايدة داخل المؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية لفرض واقع جغرافي جديد في جنوب نهر الليطاني يضمن أمن المستوطنات الشمالية.

فلسطين

الثّلاثاء 10 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

المرزوقي يدعو لحلف إسلامي رادع: هل يكون الإسلام هو الحل لمواجهة 'الشرق الأوسط الجديد'؟

قدم الرئيس التونسي الأسبق الدكتور منصف المرزوقي قراءة استراتيجية معمقة للمشهد الإقليمي، متسائلاً عن إمكانية استعادة الإسلام لدوره كقوة توحيدية قادرة على ردع المشاريع التوسعية. ويرى المرزوقي أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة تهدف لبناء تحالفات دولية جديدة تشمل الهند واليونان وقبرص، في محاولة لاستباق ولادة أي حلف إسلامي قد يهدد أمنها الاستراتيجي.

وأشار المرزوقي إلى أن الاستقبال الحافل الذي حظي به رئيس الوزراء الهندي 'مودي' في إسرائيل لم يكن صدفة، بل يعكس إدراك الاحتلال لضعفه الديموغرافي. فدولة لا يتجاوز عدد سكانها سبعة ملايين نسمة لا يمكنها الاستمرار في تحدي مئات الملايين من المسلمين دون حلفاء دوليين جدد، خاصة مع تراجع الثقة في الدعم الأوروبي والأمريكي التقليدي.

وحذر الرئيس الأسبق من ملامح 'الشرق الأوسط الجديد' الذي تسعى إسرائيل لفرضه، والذي يقوم على الدفن النهائي للقضية الفلسطينية عبر سياسات الإبادة والتهجير والاستيطان. هذا المشروع يهدف أيضاً إلى تفتيت دول محورية مثل لبنان وسوريا والعراق والسودان، مع فرض هيمنة عسكرية مطلقة تضع شعوب المنطقة تحت وصاية السلاح النووي الإسرائيلي.

واعتبر المرزوقي أن إسرائيل تعيش حالة من القلق الوجودي رغم ما تصفه بانتصاراتها، حيث تخشى وصول الشعوب العربية والإسلامية إلى مستوى من الوعي والقوة يفاجئها كما حدث في السابع من أكتوبر. ولذلك، تعتمد سياسات 'الحروب الوقائية' لمنع دول مثل تركيا والسعودية ومصر من امتلاك أي أدوات لتعديل ميزان القوى العسكري في المنطقة.

وفيما يخص الحلول السياسية، أكد المرزوقي أن حل الدولتين بات مستحيلاً في ظل الواقع الاستيطاني الحالي في الضفة الغربية، وأن من يحلم به لا يجيد قراءة الخرائط. كما اعتبر أن 'حل مانديلا' المتمثل في دولة ديمقراطية ثنائية القومية يظل حلماً بعيد المنال في الوقت الراهن، مما يترك المنطقة أمام صراع مفتوح لا يمكن التنبؤ بنهايته.

وشدد المقال على خطورة الأيديولوجيا الإسرائيلية المسكونة بعقد تاريخية مثل 'عقدة شمشون' و'مسعادا'، وهي العقد التي تجعل الاحتلال مستعداً لتدمير المنطقة بأكملها لضمان بقائه. وأوضح المرزوقي أن هذا الخطر يستهدف دولاً إسلامية غير عربية أيضاً، حيث يتم التحريض المستمر ضد تركيا وباكستان لمنع أي دور إقليمي فاعل لهما.

ودعا المرزوقي صراحة إلى بناء حلف إسلامي تكون نواته تركيا وباكستان وقطر والسعودية ومصر، معتبراً أن هذا التكتل هو الوحيد القادر على ردع 'العربدة الإسرائيلية'. ويرى أن مثل هذا الحلف سيلغي الابتزاز النووي الإسرائيلي، وسيدفع الإدارة الأمريكية لإعادة النظر في دعمها غير المشروط لدولة تجرها إلى صراعات تضر بالمصالح الأمريكية.

وحول الموقف من إيران، دعا المرزوقي إلى التمييز بين النظام الاستبدادي التوسعي وبين الشعب الإيراني المسلم الذي يتعرض لتهديدات التدمير من قبل تحالف 'نتنياهو-ترمب'. وأكد على ضرورة التضامن مع الشعوب المظلومة في الخليج وغزة ولبنان والسودان، بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة للأنظمة الحاكمة التي قد تختلف في توجهاتها.

وأوضح المرزوقي أن الدعوة لتحالف إسلامي لا تقوم على العاطفة الدينية فحسب، بل على المصالح الاستراتيجية المشتركة لمواجهة مشروع 'تركيع الأمتين'. وأشار إلى وجود بوادر وتحركات من بعض القادة في هذا الاتجاه، تفرضها خطورة الوضع الراهن الذي يتطلب تجنيد خيرة رجالات السياسة والفكر والإعلام لإنجاح هذا التوجه.

وطالب بضرورة التوجه للرأي العام العالمي، وخاصة في الهند والولايات المتحدة، لتوضيح أن مصلحتهم لا تكمن في استعداء مليار ونصف مليار مسلم من أجل 'دولة عنصرية'. وأكد أن العالم الإسلامي في سباق مع الزمن لبناء تحالفاته الخاصة قبل أن تكتمل التحالفات المعادية التي قد تحول كل مدينة إسلامية إلى 'غزة' جديدة.

واستحضر المقال نماذج تاريخية من القرن الحادي عشر والثالث عشر، حين توحدت الأمة لمواجهة الهجمات الصليبية والمغولية، معتبراً أن اللحظة الراهنة تتطلب تجديد هذا العقد. وأكد أن الاستنجاد بالإسلام كعنصر توحيد سياسي ليس عودة لصراع الحضارات، بل هو ضرورة وجودية لمواجهة عدو شرس يستهدف الجميع دون استثناء.

وفي توضيح لموقفه الفكري، أكد المرزوقي أنه لم يتخلَّ عن قناعاته العلمانية أو الديمقراطية، مشدداً على أن الأنظمة الداخلية يجب أن تقوم على المواطنة والديمقراطية الاجتماعية. ويرى أن بناء هذه الأنظمة يتطلب تعاون الديمقراطيين سواء كانت مرجعياتهم علمانية أو إسلامية، طالما أن الهدف هو السيادة الوطنية والعدالة الاجتماعية.

واختتم المرزوقي مقاله بالتأكيد على أن تفعيل 'القوة الهائلة' للإسلام هو السبيل الوحيد للخروج من حالة 'المفعول به' إلى دور 'الفاعل' في التاريخ العالمي. واعتبر أن التفكير من خارج الصندوق هو ما سيسمح للأمة بمواجهة التحديات الضخمة المفروضة عليها من الخارج، بعيداً عن القوالب التقليدية التي أثبتت فشلها في حماية الأمن القومي.

إن الرؤية التي طرحها الرئيس الأسبق تعكس قلقاً عميقاً من مآلات الصراع الحالي، وتضع النخب العربية والإسلامية أمام مسؤولياتها التاريخية في صياغة استراتيجيات دفاعية جماعية. فالمشروع الصهيوني، بحسب المقال، لا يستهدف فلسطين وحدها، بل يسعى لإعادة صياغة المنطقة بأكملها بما يضمن تبعيتها المطلقة وتجريدها من عناصر قوتها المادية والمعنوية.

فلسطين

الثّلاثاء 10 مارس 2026 2:33 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات بين الأسرى الفلسطينيين إثر حملة قمع متزامنة في سجون الاحتلال

شهدت سجون الاحتلال الإسرائيلي الأسبوع الماضي موجة قمع غير مسبوقة استهدفت الأسرى الفلسطينيين في كافة المعتقلات، مما أسفر عن وقوع إصابات متفاوتة في صفوفهم. وأفادت مصادر إعلامية متخصصة في شؤون الأسرى بأن وحدات القمع التابعة لإدارة السجون نفذت عمليات اقتحام واسعة طالت كافة الأقسام، وسط حالة من التوتر الشديد التي سادت أجواء المعتقلات.

وأكدت المصادر أن قوات الاحتلال استخدمت القوة المفرطة ضد الأسرى العُزّل، حيث جرى إطلاق قنابل الصوت ورش غاز الفلفل واستخدام الهراوات بشكل مكثف. وقد أدت هذه الاعتداءات إلى إصابة عدد من الأسرى بجروح وكدمات استدعت نقل بعضهم إلى المستشفيات والمراكز الطبية التابعة للسجون لتلقي العلاج، في ظل تعتيم من إدارة السجون على حجم الإصابات الحقيقي.

وبحسب المعطيات الميدانية، فإن هذه الاقتحامات نُفذت بشكل متزامن يوم الخميس الماضي، وهو ما يشير إلى وجود قرار سياسي وأمني مسبق للتنكيل بالحركة الأسيرة خلال شهر رمضان المبارك. واعتبر مراقبون أن تزامن الهجمات في توقيت واحد يهدف إلى تشتيت قدرة الأسرى على الاحتجاج أو الرد على هذه الانتهاكات الصارخة لحقوقهم الأساسية.

من جانبها، وصفت قوى وطنية فلسطينية ما جرى بأنه جريمة حرب جديدة تضاف إلى سلسلة الجرائم التي يرتكبها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني داخل السجون وخارجها. وأشارت التصريحات إلى أن استهداف سجون بعينها مثل 'النقب الصحراوي' و'جلبوع' يعكس رغبة الاحتلال في كسر إرادة الأسرى الذين يواجهون ظروفاً اعتقالية قاسية أصلاً.

وحملت الفصائل الفلسطينية إدارة سجون الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة كافة الأسرى، محذرة من أن استمرار هذه السياسة القمعية سيؤدي إلى انفجار الأوضاع داخل السجون وخارجها. ودعت الجماهير الفلسطينية إلى تصعيد الفعاليات المساندة للأسرى في مراكز المدن ونقاط التماس للضغط على الاحتلال لوقف تغوله بحق المعتقلين.

وعلى الصعيد الحقوقي، وجهت مؤسسات إنسانية نداءات عاجلة للمجتمع الدولي والمنظمات الأممية بضرورة التدخل الفوري لوقف هذه الانتهاكات وتوفير الحماية الدولية للأسرى. وأكدت هذه المؤسسات أن صمت المجتمع الدولي يشجع سلطات الاحتلال على الاستمرار في خرق القانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بمعاملة الأسرى.

وفي ختام البيانات الصادرة، شدد مكتب إعلام الأسرى على أن الباب بات مفتوحاً أمام كافة الجهات الحقوقية لتوثيق هذه الجرائم ورفعها إلى المحاكم الدولية. وطالب المكتب بضرورة إرسال لجان تحقيق دولية للوقوف على حجم التنكيل الذي يتعرض له الأسرى، خاصة في ظل سياسة الإهمال الطبي المتعمد التي ترافقت مع حملة القمع الأخيرة.

فلسطين

الثّلاثاء 10 مارس 2026 2:33 مساءً - بتوقيت القدس

مجموعة "حنظلة" تخترق سلاح الجو الإسرائيلي وتسرب بيانات 50 ضابطاً وطياراً

أعلنت مجموعة القرصنة المعروفة باسم "حنظلة"، يوم الثلاثاء، عن تنفيذ خرق أمني كبير استهدف البنية المعلوماتية لسلاح الجو التابع لجيش الاحتلال الإسرائيلي. وأكدت المجموعة في بيان رسمي نجاحها في الوصول إلى ملفات سرية وحساسة، تضمنت بيانات تفصيلية وصوراً لعشرات الضباط والطيارين الذين يشغلون مهاماً قتالية في الخدمة الفعلية حالياً.

وأوضحت المصادر أن التسريبات شملت معلومات دقيقة لـ 50 ضابطاً من الرتب الرفيعة، من بينهم طيارون متخصصون في قيادة أحدث المقاتلات الحربية من طرازي "F-16" و"F-35". ولم تقتصر البيانات على الهوية العسكرية فحسب، بل امتدت لتشمل أرقام الهويات الشخصية، وعناوين السكن الدقيقة، وأرقام الهواتف الخاصة، مما يضع هؤلاء الضباط في دائرة الاستهداف المباشر.

وبحسب ما نشرته المجموعة، فإن القائمة المسربة ضمت أيضاً قادة عملياتيين في وحدات الطائرات المسيرة (الدرونز)، بالإضافة إلى كبار فنيي الصيانة والمسؤولين عن رسم الخطط الهجومية في غرف العمليات المركزية. وأشارت المجموعة إلى أن هذا التحرك يأتي رداً على الدور المباشر لهؤلاء العسكريين في تنفيذ الغارات الجوية التي تستهدف الأحياء السكنية والمدنيين في الأراضي الفلسطينية والمنطقة.

يتزامن هذا الاختراق النوعي مع تصاعد وتيرة الحرب السيبرانية الموازية للعمليات العسكرية الميدانية، حيث كثفت مجموعات القرصنة الداعمة للقضية الفلسطينية من هجماتها ضد المؤسسات الأمنية والشركات التكنولوجية في الداخل المحتل. وتعكس هذه العمليات تطوراً في أدوات "المقاومة الرقمية" وقدرتها على تجاوز التحصينات الدفاعية لمنظومات الاحتلال الأكثر تعقيداً.

يُذكر أن مجموعة "حنظلة" قد برزت خلال العام الأخير كواحدة من أنشط المجموعات في الفضاء الإلكتروني، متخذة من شخصية "حنظلة" الكاريكاتورية للفنان ناجي العلي رمزاً لها. وتربط المجموعة نشاطها التقني بالتمسك بالحقوق الوطنية الفلسطينية، مؤكدة استمرار عملياتها لكشف وتوثيق بيانات المتورطين في الجرائم العسكرية ضد الشعب الفلسطيني.

اقتصاد

الثّلاثاء 10 مارس 2026 2:19 مساءً - بتوقيت القدس

توقعات بتعطل إمدادات النفط العالمية لأشهر جراء الصراع في الخليج

تواجه أسواق الطاقة العالمية حالة من الارتباك الحاد نتيجة التصعيد العسكري المستمر في منطقة الخليج، وسط تقديرات تشير إلى أن عودة الاستقرار لقطاع الشحن البحري قد تتطلب أسابيع طويلة. ويرى مراقبون أن استعادة القدرة الإنتاجية الكاملة للنفط ستحتاج إلى فترة زمنية أطول قد تمتد لعدة أشهر قبل العودة إلى مستويات ما قبل الصراع.

وأفادت تقارير صحفية دولية بأن عملية إعادة ضخ النفط في المنطقة إلى معدلاتها المعتادة، عقب انتهاء المواجهات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، قد تستغرق نحو ستين يوماً. وتأتي هذه التقديرات في وقت تترقب فيه الأسواق العالمية أي إشارات لتهدئة قد تسمح باستئناف العمليات اللوجستية المعقدة في الممرات المائية.

وفي المقابل، تشير التوقعات إلى أن حركة الملاحة التجارية والشحن في مياه الخليج قد تحتاج إلى أسبوعين فقط للتعافي النسبي بمجرد توقف العمليات العدائية. ومع ذلك، يظل هذا الجدول الزمني محفوفاً بالمخاطر الأمنية التي قد تعيق حركة الناقلات العملاقة وتزيد من تكاليف التأمين البحري.

ووصف محلل أسواق النفط، أنس الحجي، هذه الجداول الزمنية للتعافي بأنها تمثل 'سيناريو تفاؤلياً' للغاية، محذراً من وجود عقبات تقنية وأمنية قد تطيل أمد الأزمة. وأوضح أن التحديات لا تقتصر على إصلاح المنشآت المتضررة فحسب، بل تمتد إلى ضمان سلامة الممرات المائية من أي تهديدات كامنة.

وحذر الحجي من أن الطائرات المسيرة ذات التكلفة المنخفضة ستبقى تشكل تهديداً مستداماً لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي حتى في حال التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار. ويرى أن سهولة إطلاق هذه المسيرات تجعل من الصعب تأمين المسارات البحرية بشكل كامل ومطلق في المدى القريب.

وتشير المصادر إلى أن الأنشطة العسكرية غير المركزية التي تنفذها أطراف مرتبطة بطهران في المنطقة، لا سيما في الساحة العراقية، قادرة على إلحاق أضرار بالغة بالبنية التحتية للطاقة. وتعتمد هذه العمليات على تكتيكات بسيطة لكنها فعالة في تعطيل سلاسل التوريد العالمية وإرباك حسابات الدول المنتجة والمستهلكة على حد سواء.

وبالرغم من أن المشاهد المتداولة لحرائق مستودعات النفط قد لا تسبب نقصاً فورياً في المعروض العالمي، إلا أنها تمثل ضربة استراتيجية قوية للاقتصاد الإيراني. وتكمن المعضلة في أن معظم الحقول النفطية تتركز في المناطق الجنوبية، بينما تتركز الكثافة السكانية في الشمال والشرق، مما يعقد عمليات التوزيع الداخلي.

وتعاني طهران من صعوبات بالغة في تعويض المخزونات النفطية المفقودة نتيجة الهجمات، وهو ما يضع ضغوطاً إضافية على النظام في إدارة الموارد المتاحة. وتعتبر عمليات استهداف منشآت التخزين والوقود تكتيكاً قديماً يهدف إلى شل القدرات اللوجستية للخصم وإضعاف جبهته الداخلية خلال فترات الحروب.

وبالعودة إلى دروس التاريخ العسكري، فإن مهاجمة مراكز إمداد الوقود تهدف بالأساس إلى حرمان القوات المسلحة من الطاقة اللازمة لتحريك الآليات والقطع الحربية. كما تساهم هذه الهجمات في خلق حالة من التوتر والقلق بين المدنيين نتيجة النقص الحاد في المحروقات اللازمة للحياة اليومية والخدمات الأساسية.

وأكدت التحليلات أن استهداف المستودعات يقلل بشكل مباشر من الإمدادات المتاحة للجيوش، مما يحد من قدرتها على المناورة أو الاستمرار في العمليات القتالية الطويلة. وتتضاعف معاناة السكان المحليين في مثل هذه الظروف، حيث تصبح ندرة الوقود أزمة معيشية تضاف إلى ويلات الصراع المسلح.

وتجعل هذه المعطيات المعقدة من تعافي سوق النفط العالمي عملية شاقة تتطلب تنسيقاً دولياً واسعاً وجهوداً فنية جبارة لإعادة تأهيل المنشآت المتضررة. وستواجه الدول المنتجة في منطقة الخليج تحديات كبرى في محاولة تسريع وتيرة الإنتاج والتصدير لتعويض النقص الحاصل في الأسواق الدولية.

وحتى في حال توقف العمليات العسكرية بشكل فوري، فإن الثقة في أمن الإمدادات لن تعود بسرعة، مما قد يبقي أسعار النفط في مستويات مرتفعة لفترة غير قصيرة. وتراقب القوى الاقتصادية الكبرى هذا المشهد بحذر، خشية دخول الاقتصاد العالمي في موجة تضخمية جديدة مدفوعة بارتفاع تكاليف الطاقة.

ويبقى مضيق هرمز النقطة الأكثر حرجاً في هذه المعادلة، حيث أن أي اضطراب إضافي فيه قد يؤدي إلى شلل تام في إمدادات الطاقة المتجهة إلى آسيا وأوروبا. وتتجه الأنظار الآن نحو الجهود الدبلوماسية والترتيبات الأمنية التي قد تضمن حماية هذا الممر الحيوي من هجمات المسيرات والعمليات التخريبية المستمرة.

تحليل

الثّلاثاء 10 مارس 2026 1:48 مساءً - بتوقيت القدس

إيران من الداخل: نفوذ إقليمي متصاعد ومخاوف عربية من مشاريع الهيمنة

يتناول كتاب 'إيران من الداخل' للدكتور نبيل الحيدري، الصادر عن الدار العربية للعلوم ناشرون، أبعاد الصعود الإيراني في الإقليم وكيف تحول إلى مصدر قلق متنامٍ في الخطاب السياسي العربي. يستعرض الكتاب في أجزائه الختامية تنامي نفوذ طهران في عدة دول عربية، والادعاءات التاريخية والسياسية التي تروج لها بشأن بعض الأراضي والجزر العربية.

تشير القراءة التحليلية للكتاب إلى أن الإمبريالية الأمريكية ربطت بين إخفاقها في العراق وتنامي الهيمنة الإيرانية، مما دفعها لرص صفوف الأنظمة الحليفة لها. وتنقسم الخارطة السياسية العربية وفقاً للكتاب بين أكثرية تابعة للغرب وأقلية تشكل 'محور المقاومة' الذي يضم فصائل فلسطينية ولبنانية وسورية مدعومة من طهران.

تتبنى وجهة النظر الرسمية العربية مخاوف جدية من تحول إيران إلى قوة إقليمية مهيمنة استغلت المتاعب الأمريكية في العراق وأفغانستان. وقد نجحت طهران في بناء تحالفات استراتيجية مكنتها من إحداث تبدل جذري في ميزان القوى الإقليمي لصالح مشروعها السياسي والمذهبي.

استطاعت إيران توظيف سياستها الخارجية لزرع 'مراكز نفوذ متقدمة' في بلدان عربية لتكون أوراق ضغط في صراعاتها مع الولايات المتحدة. وبدأت هذه السياسة منذ الثورة الإيرانية عبر شعار 'تصدير الثورة'، ثم انتقلت لدعم الأقليات التي تشترك معها في المرجعية الدينية والمذهبية.

يرى محللون أن البرنامج النووي الإيراني عزز المخاوف العربية بشأن اختلال ميزان القوى والتهديدات الوجودية للهوية الوطنية. وقد تجلى ذلك في تصريحات علنية لزعماء عرب، مثل تحذير العاهل الأردني من 'الهلال الشيعي' وتشكيك الرئيس المصري الأسبق في ولاء الطوائف الشيعية لدولها.

تطرق الكتاب إلى النزاع حول الجزر الإماراتية الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى)، مؤكداً أن تاريخها مرتبط بالساحل العربي منذ آلاف السنين. وأشار إلى أن احتلال هذه الجزر تم في نوفمبر 1971 بتواطؤ بريطاني قبيل إعلان استقلال دولة الإمارات العربية المتحدة.

وفيما يخص البحرين، يوضح الحيدري أن الادعاءات الإيرانية تفتقر للأساس التاريخي، حيث أن حضارة 'دلمون' تسبق وجود الدولة الفارسية بأكثر من ألفي عام. وتؤكد النصوص السومرية والأدلة الأثرية أن الأقوام الذين سكنوا هذه المنطقة كانوا عرباً ساميين ينتمون لجزيرة العرب.

يتناول الكتاب أيضاً قضية إقليم الأحواز العربي، الذي سقط تحت السيطرة الإيرانية عام 1925 بعد تحالف الشاه مع الاحتلال البريطاني لاختطاف الأمير خزعل الكعبي. ومنذ ذلك الحين، مارست طهران سياسات تغيير ديموغرافي واسعة لطمس الجذور العربية للإقليم وتغيير أسماء مدنه التاريخية.

تعتبر الأحواز 'رئة إيران' الاقتصادية، حيث صرح الرئيس الأسبق محمد خاتمي بأنها تغذي الميزانية بنسبة 80% من إيرادات النفط. ورغم هذه الأهمية، يعاني السكان العرب من التهميش والحرمان من حقوقهم الثقافية والسياسية، بما في ذلك منع ارتداء الزي الوطني العربي.

أكد المؤرخون القدامى، ومنهم الروماني بليني، تسمية 'الخليج العربي' منذ القرن الأول الميلادي، مشيرين إلى إحاطة القبائل العربية به من كافة الجهات. ولم يكن للفرس دور يذكر في تجارة الخليج أو سكناه، بل كانت القبائل العربية مثل تميم وبكر هي المهيمنة على سواحله.

يدعو الكتاب في خلاصته إلى ضرورة تجاوز الاستقطاب الطائفي السني-الشيعي الذي تغذيه القوى الخارجية لتمزيق المنطقة. ويرى أن استمرار هذا الصراع لا يخدم سوى المصالح الإمبريالية والصهيونية التي تسعى لإضعاف كافة الأقطاب الإقليمية الكبرى في الشرق الأوسط.

تطرح الرؤية النقدية للكتاب حاجة المنطقة إلى مشروع إقليمي عربي إسلامي جديد يقوم على التعاون بين مصر وتركيا وإيران والسعودية. ويهدف هذا المشروع إلى بناء نظام توازن واستقرار يحد من سباق التسلح باهظ الكلفة ويحفز التنمية المشتركة في الخليج والهلال الخصيب.

يشدد التحليل على أهمية بناء معاهدات سلام وحسن جوار تنهي الحروب بالوكالة والمواجهات الأهلية في دول مثل ليبيا واليمن. كما يدعو إلى حل النزاعات الحدودية والمائية، مثل أزمة سد النهضة، عبر اتفاقيات منصفة تضمن الأمن المائي والغذائي لشعوب المنطقة.

في الختام، يبرز الكتاب أن الطريق الوحيد لقطع الطريق على مشاريع الهيمنة الخارجية هو صياغة علاقات تعاون اقتصادي وسياسي متينة. إن بناء نظام إقليمي جديد مناهض للهيمنة يتطلب إرادة سياسية لتجاوز إرث الماضي والتركيز على المصالح المشتركة للشعوب العربية وجيرانها.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 مارس 2026 1:18 مساءً - بتوقيت القدس

رحيل الروائية العراقية لطفية الدليمي.. وداعاً 'سيدة سيدات زحل'

فقدت الأوساط الثقافية العربية والعراقية الروائية والمفكرة الكبيرة لطفية الدليمي، التي غادرت عالمنا بهدوء في مقر إقامتها بالعاصمة الأردنية عمان. رحلت الدليمي بعيداً عن بغداد التي شكلت وجدانها الثقافي الأول، وودعت الحياة في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات متسارعة، تاركةً وراءها إرثاً سردياً عميقاً حاول دائماً الإجابة على أسئلة الوجود والحضارة من خلال عيون نساء العراق وتاريخه المثخن بالجراح.

تعتبر تجربة الدليمي الأدبية فريدة من نوعها في السرد العراقي، إذ لم تكن مجرد حكواتية للأحداث، بل جعلت من الرواية مساحة للتأمل الفلسفي والعلمي. ومنذ بداياتها، مالت نصوصها إلى تشريح قلق الإنسان المعاصر، وربطت مصائر شخصياتها بالتحولات الكبرى التي عصفت بالعراق، لا سيما بعد عام 2003، حيث وثقت بمرارة تدمير البنية الثقافية واستهداف المبدعين في مدينتها الأم بغداد.

تنقلت الراحلة في منافٍ متعددة، بدأت بباريس التي وصفتها في 'كراساتها الباريسية' بأنها مختبر للتأمل رغم قسوة تجربة اللجوء فيها، وصولاً إلى عمان التي وجدت فيها السكينة والحنو في سنواتها الأخيرة. وقد عكست أعمالها مثل 'سيدات زحل' و'بذور النار' قدرة فائقة على دمج المعارف الحديثة بالفن الروائي، حيث كانت تؤمن بأن الكاتب المعاصر يجب أن ينفتح على العلوم والفلسفة ليفهم تعقيدات العالم.

ولدت الدليمي عام 1939 في مدينة بهرز، وشقت طريقها في عالم الحرف لتصبح واحدة من رائدات الكتابة النسوية العربية ببعدها الإنساني الشامل. وبوفاتها، تُطوى صفحة مضيئة لكاتبة لم تتوقف يوماً عن البحث عن معنى للحياة وسط الخسارات، وظلت حتى رمقها الأخير تصغي لصوت بغداد البعيد، محولةً ذاكرتها الحسية إلى نصوص خالدة ستبقى مرجعاً للأجيال القادمة في المكتبة العربية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 مارس 2026 12:48 مساءً - بتوقيت القدس

فاتورة باهظة للحرب: 5.6 مليارات دولار تكلفة أول يومين من الهجوم الأمريكي على إيران

سجلت الخزينة الأمريكية استنزافاً مالياً حاداً مع انطلاق العمليات العسكرية ضد إيران، حيث قدرت تقارير صحفية كلفة اليومين الأولين بنحو 5 مليارات و650 مليون دولار. وتدفع هذه الأرقام الضخمة إدارة الرئيس دونالد ترمب للتحرك سريعاً باتجاه السلطة التشريعية لطلب غطاء مالي إضافي، إذ يتوقع أن يتقدم بطلب ميزانية تكميلية من مجلسي النواب والشيوخ قد تصل قيمتها إلى 50 مليار دولار لمواجهة متطلبات التصعيد العسكري.

وفي محاولة لامتصاص الغضب الشعبي والسياسي، خرج الرئيس ترمب في مؤتمرين صحفيين للدفاع عن الجدوى الاستراتيجية لهذه الكلفة المرتفعة. واعتبر ترمب أن التحرك العسكري كان ضرورة حتمية لمنع طهران من امتلاك قدرات نووية أو شن هجمات مباشرة ضد المصالح الأمريكية، مدعياً أن الحرب حالت دون سقوط الشرق الأوسط تحت السيطرة الإيرانية الكاملة، وهي مبررات يراها مراقبون محاولة لتبرير العبء المالي الثقيل.

ومع ذلك، تظهر فجوة واضحة بين خطاب البيت الأبيض والتقارير الاستخباراتية التي أكدت سابقاً أن طهران لم تكن تمتلك القدرة الصاروخية لتهديد العمق الأمريكي بشكل مباشر. كما أشارت المصادر إلى أن البرنامج النووي الإيراني كان قد تلقى ضربة قاصمة في يونيو الماضي عبر عملية 'مطرقة منتصف الليل'، مما يجعل الادعاءات حول قرب إنتاج قنبلة نووية خلال أسبوعين موضع تشكيك كبير من الناحية الفنية والعسكرية.

وعلى الصعيد الاقتصادي الداخلي، بدأت آثار الحرب تنعكس بشكل مباشر على معيشة المواطن الأمريكي من خلال قفزات حادة في أسعار الطاقة والبنزين. وبحسب مصادر مطلعة، فإن الارتفاع في أسعار الوقود يمثل التحدي الأكبر للإدارة، نظراً للاعتماد الكلي للمجتمع الأمريكي على السيارات في التنقل، مما يجعل التضخم الناتج عن تكاليف الطاقة محركاً أساسياً للاستياء الشعبي المتصاعد الذي رصدته منصات التواصل الاجتماعي.

وشهدت الأسواق العالمية اضطراباً ملحوظاً، حيث قفز سعر النفط الأمريكي ليتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، مع زيادة في العقود الآجلة بنسبة 20%، وهي القفزة الأولى من نوعها منذ عام 2022. هذه المعطيات الاقتصادية تضع ضغوطاً هائلة على الأسواق وتزيد من مخاوف دخول الاقتصاد العالمي في حالة من الركود التضخمي، وهو ما دفع المواطنين للتعبير عن غضبهم من تداعيات الحرب على استقرارهم المالي.

ورغم تأكيدات البيت الأبيض عبر الناطقة باسمه كارولين ليفيت بأن العمليات قد تمتد من أربعة إلى ستة أسابيع، حاول ترمب بث رسائل طمأنة مفادها أن الحرب 'على وشك الانتهاء'. وادعى الرئيس الأمريكي أن الأهداف العسكرية قد تحققت تقريباً، في محاولة لتقليل سقف التوقعات بشأن أمد الصراع وتكلفته النهائية التي قد تتجاوز بكثير التقديرات الأولية المعلنة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 مارس 2026 12:19 مساءً - بتوقيت القدس

تحقيق دولي يكشف تورط صاروخ 'توماهوك' أمريكي في مجزرة مدرسة ميناب الإيرانية

أفادت تقارير صحفية دولية بتراكم الأدلة التي تثبت تورط صاروخ أمريكي في المجزرة المروعة التي استهدفت مدرسة ابتدائية بمدينة ميناب الإيرانية. وأشارت المصادر إلى أن الهجوم أسفر عن استشهاد 175 طفلاً كانوا يتواجدون داخل فصولهم الدراسية لحظة وقوع الانفجار العنيف.

واستندت التحقيقات إلى مقاطع مصورة نشرتها وكالات إيرانية تظهر بوضوح لحظة سقوط صاروخ كروز من طراز 'توماهوك' على المنطقة. وقد وثقت اللقطات إصابة الصاروخ لقاعدة بحرية تقع في محيط مدرسة 'شجرة طيبة' الابتدائية، مما أدى إلى دمار هائل في مبنى المدرسة المكتظ بالتلاميذ.

وأكدت المصادر أن الجيش الأمريكي هو القوة الوحيدة في المنطقة التي تمتلك وتستخدم صواريخ 'توماهوك' بعيدة المدى. وتظهر صور الأقمار الصناعية والتحليلات الميدانية أن المدرسة تضررت بشكل مباشر وقاتل نتيجة الضغط الانفجاري والشظايا المنبعثة من الصاروخ الذي استهدف القاعدة المجاورة.

وفي تعليق سابق على الحادثة، نفى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تورط بلاده في قتل الأطفال الإيرانيين. وزعم ترامب في رد على تساؤلات الصحفيين أن إيران هي المسؤولة عن الحادث بسبب ما وصفه بـ'عدم الدقة' في استخدام ذخائرها العسكرية، وهو ما فندته الأدلة التقنية اللاحقة.

من جانبه، قام فريق الأبحاث المستقل 'بيلينغكات' بالتحقق من صحة الفيديو الذي يوثق الضربة الجوية بدقة متناهية. وأظهر التحليل أن التصوير تم من موقع بناء يقع في الجهة المقابلة للقاعدة المستهدفة، حيث ظهر الصاروخ وهو يسقط مباشرة على عيادة طبية داخل منشأة تابعة للحرس الثوري.

وأوضحت التقارير أن الإصابة لم تقتصر على العيادة الطبية، بل طالت بقوة المدرسة الملاصقة لسور القاعدة البحرية. كما تعرضت عدة مبانٍ أخرى داخل المنشأة العسكرية لضربات دقيقة تزامنت مع الهجوم على المدرسة، مما يشير إلى عملية عسكرية واسعة النطاق ومنظمة.

وشددت التحليلات الفنية على أن هذا النوع من الصواريخ لا يتوفر في ترسانة جيش الاحتلال الإسرائيلي أو الجيش الإيراني نفسه. وتزامن وقوع المجزرة مع إطلاق سفن حربية تابعة للبحرية الأمريكية عشرات الصواريخ من الطراز ذاته باتجاه أهداف داخل الأراضي الإيرانية في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.

وتتميز صواريخ 'توماهوك' بقدرات تكنولوجية فائقة، حيث يمكنها التحليق لمسافة تصل إلى 1000 ميل وإصابة أهدافها بدقة متناهية. ويتم برمجة هذه الصواريخ بخطط طيران معقدة قبل إطلاقها، مما يثير تساؤلات حول كيفية إدراج موقع بجانب مدرسة ابتدائية ضمن بنك الأهداف.

يصل طول الصاروخ المستخدم في الهجوم إلى نحو 20 قدماً، ويحمل رأساً حربياً ذا قدرة تدميرية هائلة تعادل 300 رطل من مادة 'تي أن تي'. وتؤكد هذه المواصفات أن حجم الدمار الذي لحق بمدرسة 'شجرة طيبة' يتناسب تماماً مع الآثار التدميرية لهذا السلاح الاستراتيجي الأمريكي.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 مارس 2026 11:48 صباحًا - بتوقيت القدس

بين طموحات الازدهار وطبول الحرب: كيف يهدد الصراع الإقليمي نموذج الاستقرار الخليجي؟

أفادت مصادر صحفية دولية بأن النظرة التقليدية لدول الخليج ككيانات ثابتة ومحصنة بالثروات المطلقة بدأت تواجه اختباراً حقيقياً. وأوضحت التقارير أن الغارات الجوية الأخيرة المتبادلة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة ودولة الاحتلال من جهة أخرى، كشفت عن مدى تأثر سلاسل توريد الطاقة والعمالة ورؤوس الأموال في المنطقة.

وحذرت التحليلات من أن الصراع الراهن يتجاوز كونه مواجهة عسكرية مباشرة، ليمس جوهر النظام السياسي المتشابك في الشرق الأوسط. هذا النظام الذي يعتمد في استقراره الظاهري على توازنات دقيقة، يبدو اليوم أكثر عرضة للاهتزاز نتيجة التداعيات الخطيرة التي قد تطال المنطقة بأسرها دون استثناء.

وشهدت السنوات الأخيرة تحولات دراماتيكية في السياسات الداخلية والخارجية لكل من السعودية وقطر والإمارات. هذه التغيرات لم تقتصر حدودها على الداخل الخليجي، بل امتدت آثارها لتشمل ملفات ساخنة في ليبيا وفلسطين، مما جعل هذه الدول فاعلاً أساسياً في صياغة مشهد المنطقة.

وتشير القراءات السياسية إلى أن أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر مثلت نقطة تحول كبرى في مسار الأحداث الإقليمية. ويرى مراقبون أن تلك الهجمات جاءت في جزء منها لعرقلة مساعي التطبيع التي كانت تقودها الرياض، خاصة بعد انخراط دول عربية أخرى في اتفاقيات أبراهام عام 2020.

وتسعى العواصم الخليجية الثلاث، رغم تباين أجنداتها، إلى تحقيق طموحات عالمية كبرى في مجالات الاقتصاد والرياضة. ومع ذلك، فإن هذه الدول تعيش حالة من الاضطراب السياسي الكامن خلف واجهة الاستقرار المؤسسي الذي ميز أنظمتها الحاكمة على مدار العقود الماضية.

وفي السعودية، قاد ولي العهد محمد بن سلمان عملية انفتاح واسعة غيرت الملامح الاجتماعية والدينية للمملكة بشكل جذري. ويهدف هذا التحول إلى تحويل البلاد لمركز جذب عالمي للفعاليات الترفيهية والرياضية، في محاولة لمنافسة النماذج الناجحة التي أرستها الجارتان قطر والإمارات.

ويعتمد نجاح هذا النموذج الاقتصادي الجديد بشكل كلي على توفر بيئة آمنة ومستقرة بعيدة عن شبح الحروب. ولهذا السبب، حاولت دول الخليج طويلاً تحييد التوترات الجيوسياسية عبر سياسات توازن بين تجنب استفزاز طهران والحفاظ على تحالفات استراتيجية مع واشنطن بوصفها الضامن الأمني.

إلا أن هذا النموذج تعرض لهزة عنيفة مؤخراً مع تصاعد وتيرة الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي طالت منشآت حيوية. هذه التطورات وضعت الطموحات الاقتصادية الكبرى في مواجهة مباشرة مع واقع أمني معقد يهدد بتدفق الاستثمارات والسياحة الدولية.

من جهة أخرى، انخرطت الإمارات في مشاريع توسعية إقليمية شملت التدخل في نزاعات مسلحة بعدة دول عربية وأفريقية. ويهدف هذا التوجه إلى تأمين نفوذ استراتيجي وموارد طبيعية، لكنه أدى في الوقت ذاته إلى بروز تباينات في المواقف مع السعودية، خاصة فيما يتعلق بالملف اليمني.

وتُعرف الإمارات بكونها القوة الخليجية الأكثر براغماتية في تبني النظام العالمي القائم على القوة والمال، وهو ما تجلى في توقيعها اتفاقيات التطبيع. وقد تجاوزت أبوظبي في هذا المسار العديد من المطالب السياسية التقليدية المرتبطة بالقضية الفلسطينية، مركزة على مصالحها الاقتصادية المباشرة.

أما قطر، فتستمر في لعب دور الوسيط الدقيق في منطقة تعج بالصراعات، محاولة الموازنة بين أطراف متناقضة. فهي تستضيف قيادات فلسطينية وتدعم قطاع غزة، بينما تحتضن في الوقت نفسه أكبر قاعدة عسكرية أمريكية وتتعاون مع إيران في إدارة حقول الغاز المشتركة.

وتقف دول الخليج اليوم أمام مفترق طرق حرج، حيث تهدد الحرب بتعطيل الملاحة الجوية وإنتاج الغاز والنفط. هذه العوامل تضع المنطقة في حالة تشبه ظروف الحرب الفعلية، حتى وإن لم تشارك جيوش هذه الدول بشكل مباشر في العمليات القتالية الجارية.

ورغم أن الصناديق السيادية الضخمة قادرة على امتصاص جزء من الصدمات المالية، إلا أن انعدام الأمن يظل التحدي الأكبر. وتبرز تساؤلات جدية حول قدرة البنية التحتية، خاصة محطات تحلية المياه التي تستهلك طاقة هائلة، على الصمود في حال توسع أمد الصراع العسكري.

وفي الختام، يرى محللون أن الحرب كشفت عن ارتباط وثيق بين الأجندات الخليجية والسياسات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة. ومع انتهاء الأزمات الحالية، من المتوقع أن تظهر خريطة إقليمية جديدة مليئة بالتحديات الأمنية والمنافسات التي ستلقي بظلالها على سكان الشرق الأوسط لسنوات طويلة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 10 مارس 2026 11:44 صباحًا - بتوقيت القدس

متلازمة "مادورو"!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

عقب قيام القوات الأمريكية الخاصة بعمليتها "المعقّمة" في فنزويلا، واعتقالها الرئيس "مادورو" وزوجته من مخدعهما في القصر الرئاسي، تتسلط على ترمب حالةٌ يمكن تسميتها "متلازمة مادورو"، وهي إلحاحٌ نرجسيّ يتلبّس صاحب الذات المتضخمة بأن بإمكانه تكرار التجربة في جغرافيا مغايرة، وتحقيق نجاحاتٍ باهرة.
يقول حكيم: "إنك لا تستطيع السباحة في النهر نفسه مرتين"،   فنجاح ترمب في "غزوة كاراكاس" لا يعني بالضرورة نجاحه في "غزوة طهران"، حيث "العمامة" تحكم وتتحكم في كل مفاصل الحياة في الدولة الثيوقراطية، ذلك أنّ تكرار التجربة على طريقة "تلفزيون الواقع"، التي يتقنها ترمب، إنما يتجاهل عمق الفوارق بين "المنتجع الرئاسي" و"ملعب الجولف" وبين "الحوزة العقائدية".
في حربه على إيران، لا يتوقف ترمب عن  قول الشيء ونقيضه،  فتارةً يدعو النظام إلى الاستسلام التام، وطوراً يجعل الباب موارباً  مع "الإيجابيين" من النظام، دون أن يحدد لنا معيار الإيجابية   التي هي مرادفٌ لـ"الاستسلام" في عقيدة الرجل الطامح لنيل نوبل للسلام، بينما لم يأتِ اختيار المرشد الجديد وفق "كتالوجه"، إذ تمّ اختياره دون استشارته.
في متاهة المتلازمة يجد ترمب نفسه قد وقع في فخ "غروره الاستراتيجي"، الذي مسّد عليه نتنياهو، وذهب يتلمظ اصطياد طرائده، مستفيداً من حالة الاستباحة لأجواء طهران، والهشاشة في بنية النظام.
في محاولةٍ للنزول عن الشجرة العالية التي أخذ العالمَ معه إليها، أطلق ترمب أمس تصريحاتٍ تشبهه في تقلّبه، أعلن فيها أن حربه تشارف على نهايتها بعد أن تمكّن من تحقيق الكثير من أهدافها.


أقلام وأراء

الثّلاثاء 10 مارس 2026 11:43 صباحًا - بتوقيت القدس

رئيسة جمهورية مخيم الدهيشة المستقلة


في فلسطين وفي ذكرى يوم المرأة العالمي اقيمت أول جمهورية فلسطينية مستقلة رئيستها امرأة اسمها مالكة ابو عكر ام نضال، دولة أقيمت في مخيم الدهيشة للاجئين تطل على القدس وتزحف على الرصيف إلى البحر وحيفا والجليل والنقب و الى أبعد نقطة دم في الذاكرة.
لأول مرة في التاريخ الفلسطيني المعاصر تقام دولة بين الموت والحياة، وتبني سرديتها على حافة الانتظار.
في المخيم لا تُقاس السيادة بالحدود، بل بالثبات، والقدرة على أن يبقى حبل الولادة مشدودا إلى أقصى حدود بالمكان، ولا يكتب الدستور  بالحبر، بل بالصبر والامل والارادة والأغنية والحب.
كانت مالكة أبو عكر، أم نضال، ابنة قرية رأس أبو عمار المهجَّرة، تحمل قريتها في قلبها كما تحمل الأم طفلها الأول: خوفًا عليه، وإصرارًا على أن يكبر رغم الخراب والجريمة والابادة المستمرة، خرجت في عام النكبة لا لتغادر المكان فقط، بل لتدخل امتحان الزمن، ومنذ تلك اللحظة لم تكن لاجئةً بالمعنى المكتوب به في بطاقة المؤن، بل صارت ذاكرةً تمشي على قدمين، وشاهدةً على اقتلاعٍ لم يقتلع جذورها.
 سيجل التاريخ ان الشعب الفلسطيني أقام دولته الحرة في قلب امراة، ومن ضلوع النساء، وكانت هي الام والارض، الوعي والهوية، العابرة لكل الحدود من النكبة حتى آخر حجر يقذفه طفل في وجه دبابة.
لم يحدث أن تحول مخيم إلى دولة بحجم الكرة الارضية، من الخيمة وبابور الكاز إلى انتفاضات، ومن حارات الفقراء والمنكوبين: حارة الزكاروة، وحارة الراسية وحارة الجعافرة، وحارةالجراشية، وحارة العطابنة، وحارة الولجية، ومن البقجة الى الكوفية، ومن الجامع إلى الكنيسة، ومن الحجر إلى البندقية إلى فضاء للثورة والعودة والحرية.

جمهورية مخيم الدهيشة اكبر من جغرافيا المعازل والكانتونات الضيقة، واكبر من لغة التنازل عن المكان والزمان، جمهورية رئيستها امرأة ترى ابعد من المستوطنات والحواجز العسكرية والتهويد والعبرنة وأساطير التوراة، هكذا قال ضباط المخابرات الصهاينة عندما اقتحموا بيت مالكة ابو عكر وقراوا مواقع فلسطين على ثوبها الفلاحي ومساحة الخريطة.
في مخيم الدهيشة لم يكن بيتها جدرانًا من إسمنت، بل من حكايات متراكمة، بيتها خيمة تحولت إلى جدار، وجدارا تحول إلى قلعة  صمود داهمه الجنود مئات المرات، غير أن المداهمة كانت تصطدم بشيء لا يُرى: امرأة تعرف أن الكرامة لا تُصادَر. كانت تقف أمام البنادق بثبات، أمٍّ تعرف أن الخوف إذا انكسر مرةً لن يعود سيدًا، في عينيها كان سؤال أخلاقي يربك المحتل: من يملك الأرض؟ من يسكنها بالقوة أم من يسكنها بالحق؟ امرأة تنثر البطولة على لحم الاسفلت، وتنثر الاسفلت في لحم القصيدة كل مساء.
أمّ شهيد وأمّ أسرى وجرحى، لكنها كانت أمًّا لفكرة أكبر: أن الحرية تربية وثقافة ومواقف قبل أن تكون شعارًا. لم تكن تعدّ أبناءها بالأرقام، بل بالقيم والشجاعة والاقدام، كانت تُشيّع الشهيد كما تُزفّ الحياة، وتستقبل الأسير كما يُستقبل العائد من امتحان الصمود والكرامة، بيتها كان مدرسةً وطنية، والمخيم في ظلها صار جمهوريةً أخلاقية، دستورها الصبر، وعَلَمها الشهداء، ونشيدها أسماء الغائبين الحاضرين.
كل الذين لاحقهم الاحتلال لم يجدوا مكانا آمنا الا في جمهورية مالكة ابو عكر، البعثيون واليساريون والاسلاميون والقوميون، الباحثون والقادة والسياسيون والمتضامنون والصحفيون والشعراء والفنانون، ومن أراد أن يتعرف على الشعب الفلسطيني ونضاله التحرري والوطني جاءوا إلى جمهورية مخيم الدهيشة، والتقوا مع رئيستها مالكة ابو عكر، وهناك كتبوا وشاهدوا، أكلوا خبز الطابون وغمسوا دمهم بالزيت والدم والحبر واشتعلوا في أرجاء الكون.
في يوم المرأة نزور أم نضال، وهناك في بيتها طبقات من القيم والمفاهيم والايمان ما يغنيك عن الدنيا والاخرة، يعلمك كيف تفتح شباكا في زنزانة، ويعلمك كيف ينفجر النبع من جسد مليئ  بالشظايا، ومن دخل بيتها دخل الى بيت الذاكرة، بيت الوحدة الوطنية، رموز واحلام وآلاف من الورود الحمراء على قبور الشهداء والعشاق، رموز الميلاد والموت، التاريخ والرواية، السماء والارض، اسماء الامكنة والنساء، الحضور والغياب والنبوءات الكثيرة، أنه جيش جمهورية مالكة ابو عكر المستقلة في مخيم الدهيشة.
في هذه الدولة الواسعة إذا غاب الرجال في السجون أو المقابر تسمع مالكة تقول: نحن هنا، ما زلنا نلد الحياة في وجه الموت، وإذا كان الاستعمار يقوم على محو الانسان فإننا نقوم على إعادة خلقه كل يوم، في البيت والمدرسة، في المظاهرة والعرس والجنازة. أنها الام التي تنجب الحياة في زمن يصنع فيه الموت.
الرئيسة مالكة حين ترفع صوتها لا تتكلم امرأة واحدة، بل تتكلم اجيال من الأمهات اللواتي حملن حكاية الوطن في صدورهن، أنها وطن في امرأة عنيدة، ترفض المساومة أو النسيان.
لم تكن “رئيسة جمهورية مخيم الدهيشة المستقلة” مجازًا بل معنى، لم تنتخبها صناديق اقتراع، بل انتخبها وجدان الناس والفقراء والجوعى، الشهداء والاسرى والاسيرات، كانت تمثل المرأة الفلسطينية في صفائها وقوتها وصلابتها؛ المرأة التي تجمع بين الحنان والمواجهة، بين الدمع والكبرياء. في شخصها تشكّلت رمزيًا حكومة المخيم:
هي الرئاسة حين يضيق الأفق،
وهي البرلمان حين تتكلم الحقيقة،
وهي القضاء حين تنطق العدالة باسم المظلومين.
وهي قوة الضعيف في وجه الاقوياء،
هي دبلوماسية المخيم أيضًا، صوتًا يتجاوز الأزقة الضيقة ليصل إلى العالم، تقول: إن شعبًا يريد الحرية لا يمكن أن يُختصر في خبر عاجل أو صورة عابرة أو ظلال، كانت تُعرّف العالم على المخيم لا كمساحة بؤس، بل كمساحة كرامة، وان الضحية خرجت من مجزرة إلى مجزرة إلى مقاتلة، وهكذا تحوّلت سيرتها إلى بيان سياسي صامت، والشوارع إلى اشتباكات يومية، الاحتلال قد يملك القوة، لكنه لا يملك الشرعية، وأن المرأة الفلسطينية ليست ظلًّا للرجل، بل شريكة في صياغة التاريخ.

منذ عام النكسة لم يستطع المحتل احتلال جمهورية مخيم الدهيشة، هنا ام نضال، هنا التعددية الفكرية والسياسية، هنا ديمقراطية المقاومة والتضحية، هنا من اسقط السياج والشعارات الكاذبة، هنا من تحدى الجرافة والاتفاقيات البائسة، هنا الحياة شهية بين الرصاص وقنابل الغاز، هنا صرخة المعذبين الذين رفضوا الخضوع والعبودية.
 جسّدت الرئيسة حقيقة أن الإنسان قد يُحاصر في الجغرافيا، لكنه يبقى حرًا في المعنى، وأن اللجوء ليس فقدان مكان، بل اختبار هوية، كانت تعرف أن المخيم ليس انتظارًا طويلًا، بل تمرينًا يوميًا على الاستقلال الداخلي، لذلك عاشت كل مناسبة وطنية كأنها إعلان سيادة، وكل مواجهة كأنها استفتاء على حق العودة.
من يعرف ام نضال تخرج منه الذكريات دفعة واحدة، كأن هذه المرأة الرابضة على جبل في المخيم تحيي فيك عصورا ضائعة، وحينما تناديها يا امي وتعانقها، تشعر انك تقطع المسافة بين الانتظار والانفجار، وبين الشمس والعاصفة، وان في روحها معجزة.
مالكة ابو عكر ام نضال رئيسة جمهورية مخيم الدهيشة المستقلة، لو رمت حجرا لتحرك البحر المتوسط وخرج اللاجئون من القيعان وفاضوا صارخين، ولو حدثتك كيف ينمو الطفل على حليب وكالة الغوث وعلب السردين، لادركت كيف يصير الدم فلسطينيا في عروق فدائيين ظلوا واقفين على حد السكين.
من هذه المرأة التي تتسلل في منع التجوال وتحرس المقاومين؟ تحمل الخبز والمنشورات والتعليمات والإشارات خلال الاجتياحات، من هذه المرأة التي تحمي اولاد ناجي العلي وغسان كنفاني ومروان البرغوثي وأحمد سعدات وخالد الصيفي، وبنات واخوات فاطمة الجعفري وعائشة عبيد وليلى خالد ودلال المغربي و يسرى البربري وكريمة عبود وزكية شموط وربيحة ذياب في الساحة؟

 امرأة كلما زارت اولادها في السجن تقول: اليوم الفاصل بين الايام الماضية في السجن، وبين الايام الباقية هو يوم حرية.

اذا دخلت مخيم الدهيشة انتبه الى الشهيد محمد العجيب، ابنها الذي مزق جسده الرصاص، كان يدرك أنه لن يموت لانه كان يريد أن يموت، الان تراه في رفح وجنين و طولكرم ونابلس والخليل، وانتبه كيف التحم الجسد بالنشيد، وانتبه أن مالكة ابو عكر رقصت في الجنازة حتى مطلع الفجر، أنه مشروع حرية في كتاب يقول: لا خيار، النصر أو القبر.
حين رحلت، لم تترك فراغًا بل تركت معيارًا. تركت إرثًا يُقاس به معنى المرأة الفلسطينية: قوةٌ لا تصرخ إلا لتقول الحق، وصبرٌ لا ينحني إلا لله، وصوتُ شعبٍ يريد الحرية وتحطيم القيود مهما طال الطريق.
رحلت الرئيسة مالكة في زمن الإبادة والوحشية، عيناها حتى آخر نظرة ظلت على غزة،  وفي صوتها خطى أجيال قادمة.
في سجلّ المخيم غير المكتوب سيبقى اسمها:
رئيسة جمهورية الدهيشة المستقلة،
جمهورية الصابرين،
حيث الحكومة ضمير،
والدبلوماسية موقف،
والحرية وعدٌ لا يموت.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 10 مارس 2026 11:43 صباحًا - بتوقيت القدس

السلام على إيران

ان فعل (المجيء) الأمريكي العسكري الشمولي، العنيف إلى المنطقة، لا يستهدف إيران فحسب، وإنما إخضاع كل الإقليم المعروف في لغة الغرب بالشرق الأوسط للهيمنة والنفوذ الأمريكي/ الاسرائيلي المطلق، ليس ذلك فقط، إنما يأتي هذا الغزو التدميري للحضارة والأمة والدولة في إيران محمولا ليس على البوارج والطائرات، وإنما على ثقافة استشراقية، استعلائية، عنصرية بيضاء، تستهدف استدخال هزيمة تاريخية في العقل العربي/ الإسلامي من خلال إتاحة الفرصة المطلقة لحالة الاستعمار الاسرائيلي للتوسع والنفوذ في مختلف دول الإقليم بغطاء استشراقي يقوم على تفكيك الإقليم على أسس مذهبية وطائفية وعرقية وقبلية.
ان هذه الحرب المنفلتة من كل الأخلاق الإنسانية، وما سوف ينجم ويترتب عليها إنما هي حلقة أخرى في سياق الحرب الغربية الممتدة / الأمريكية تجاه هذا الشرق منذ قرون مضت لإفناء وتطويع الحضارتين العربية والايرانية، ولاحقا سوف تصبح الحضارة والقومية التركية في مرمى الاستهداف العنيف.
 استهدفت إيران منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي عندما قرر الشعب الإيراني الخروج من دائرة الهيمنة الاسرائيلية/ الأمريكية إلى حرب ممتدة محكمة وشاملة لإزهاق الروح الإيرانية (الشماء) وكسر إيران كحالة سياسية، حضارية لإخضاعها وموضعتها ضمن دائرة النفوذ الأمريكية الصهيونية وللإجهاز بشكل مطلق على أواصر التقارب التاريخي والثقافي والجغرافي مع شقيقتها العربية وتحويل إيران إلى حالة العدو الفارسي/ المذهبي للقومية العربية.
سقط في هذه الحرب الممتدة من سقط من النظم السياسية ونجت الشعوب العربية من هذه الاسطورة الاستشراقية الملفقة رغم استخدام الكثير من الأذرع الطائفية والمنصات الإعلامية والقدرات المالية والأمنية وقوى التدين الانزوائية الانعزالية، التي اتخذت المذهبية أيدولوجية لها في الاصطفاف ضد إيران: حضارة وأمة ودولة عتيقة عريقة.
ان السؤال البديهي المتعلق بدفع الثمن جراء ما هو معروف و معلن عنه لدى التحالف الثنائي في أمريكيا وإسرائيل، ولدى بعض الأطراف الوظيفية العربية ( بالضرية القاضية ) هي الامة العربية جمعاء اولا، والعالم الإسلامي ثانيا والسلام والأمن الدولي ثالثا، وبالتالي فالعالم لن يكون كما كان قبل الحرب على إيران ولن يستتب الامن في الإقليم العربي ولن ينعم أحد بالسلام والأمن كما يعتقد ذوي الحسابات الصغيرة.
ويبدو أن العقل الاستشرقي الغربي (الصهيو/أمريكي) لا يفهم البعد الحضاري والأخلاق الإنسانية عندما باشر هذه الحرب لإخضاع الحالة الإيرانية والإجهاز عليها وإلحاقها في الركب الذي يستهوي الخضوع والاستنقاع في وحل الاستسلام لقوى النهب والاستغلال والغزو الاستعماري/ الامبريالي، وما الادعاء المكذباني بتدمير المشروع الإيراني التكنولوجي للطاقة النووية إلا ستار فاضح لجوهر المشروع الاستعماري في المنطقة العربية والفضاء الإسلامي.
إن هذا الشرق هو شرقنا وهذه الحضارة هي حضارتنا، وهذه الجغرافيا هي لنا، وهذه الأمة الإيرانية هي أمتنا، وهذا الخليج العربي هو خليجنا، ومكانة إيران هي مكانتنا، وهذه المضائق والممرات والقنوات المائية هي خاصتنا، والقاهرة  ودمشق والرياض والقدس وطهران هي عواصمنا، وروح إيران هي روحنا والمستقبل هو حليفنا مهما استعظمت القوى التي جاءت لقهرنا وتدمير هذه الحضارات..
وبمنطق صراع الحضارات في امريكا وفق نظرية (صومئيل هنتنغتون)، فإن الحضارات لا تنهزم ولا تقبل ولا تنوي الخضوع لمنطق شريعة الغاب، إنما تميل الحضارات إلى الحوار والاحترام والتعاون المتبادل، وهذه لحظة تاريخية يمكن الارتقاء من خلالها نحو البصيرة اذا أدرك النظام العربي خطورة نظرية التحالف مع القوى الظلامية المتغطرسة التي بالتأكيد لا تريد خيرا لأي دولة أو شعب عربي أو ايراني أو تركي.
أخيراً:
نحن الفسطينيون لا ننتظر اتجاه الرياح في هذه الحرب، فنحن بالدرجة الأولى من بين العرب والعجم في اتخاذ الموقف من حيث المبدأ ومن حيث المقدمات ومن حيث الوقائع على تراب بلادنا ومن حيث القيم الأخلاقية والقومية.
السلام على إيران وعلى الوطن العربي.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 10 مارس 2026 11:42 صباحًا - بتوقيت القدس

متنفَّس عبرَ القضبان (162)


بدأت مشواري التواصليّ مع أسرانا الأحرار رغم عتمة السجون في شهر حزيران 2019 (مبادرة شخصيّة تطوعيّة، بعيداً عن أيّ أنجزة و/ أو مؤسسّة)؛ ودوّنت على صفحتي انطباعاتي الأوليّة بعد كلّ زيارة؛
أصدرت كتاباً بعنوان "زهرات في قلب الجحيم" (دار الرعاة للدراسات والنشر وجسور ثقافيّة للنشر والتوزيع) وتناولت تجربتي مع الأسيرات حتى أواخر شهر آذار 2024، حين تمّ منعي من الزيارات، وتم لاحقاً إبطال المنع بعد اللجوء إلى القضاء.
عدت من حفل إشعار كتابي "احتمالات بيضاء" في معرض الكتاب الدولي بعمان لأواكب حرائر الدامون المنسيّات خلف القضبان وأصغي لأحلامهن بالحريّة، وأدوّن بعضاً من آلامهن ومعاناتهن.
أتصل من بوابة الدامون مباشرة بأهالي من تم قمعهن والاعتداء عليهن، وبعدها بأهالي من التقيتهنّ، وأوصل بعدها رسائل باقي الأسيرات؛  
حاولت إيصال تلك الأوجاع والصرخات لكلّ حدب وصوب عبر "التحالف الأوروبي لمناصرة أسرى فلسطين"، وعبر الإعلام خارج الوطن، بعيداً عن الشجب والاستنكار وتحميل المسؤولية المؤسّساتي المقيت، وهذا أضعف الإيمان؛
وزادت قناعتي أن صمتنا عارُنا.
عقّبت الأديبة زهرة محمد من الشتات: " يا قلبي عليها... الله يكون معها ومع كل أسرانا، ويفرجها عليهم على عجل، يا قادر يا كريم .... شكراً لك من القلب أستاذ... وأنت الأمين، والشاهد الصادق على معاناة أسرانا الفرسان... وما بدلت تبديلا".
 وعقّب المحامي عبد القادر أبو فنة: "الحرية لكل الأسرى والأسيرات. ولك كل الاحترام والتقدير لزيارتهم ونشر قصصهم الشخصية، معاناتهم والمعاملة القاسية من قبل سلطات الاحتلال".
 وعقبت إيناس العجوري: "لا حول ولا قوة الا بالله. الله يفك كربك ويعلي مقامك وتنزلي بسلمه يعطيك صحة أستاذي الفاضل يا ريت كل المحامين بعاطفتك وإنسانيتك أنا وولادي تلاته أسرى للأسف محامين الحرب من أسوأ ما يكون حسبيا الله ونعم الوكيل فوضنا أمرنا لله".
وعقّبت الأسيرة المحرّرة سهام أبو عياش: "فرح يا حبيبتي فرح يا خالة ليل نهار بدعيلك فرح ربنا يفرجها. أستاذ حسن حاول ما تغيب ولا يوم عن الدامون الأسيرات بيكونوا يستنوا فيك ربنا يعطيك الصحة والعافية وطولة العمر".
 وعقّب الصديق الشاعر صلاح أبو لاوي: "أنت تفي بوعودك وتفعل ما لم يفعله أحد قبلك من أجل الأسرى. الحرية لأسيراتنا وأسرانا".
وعقّب الصديق المقدسيّ محمد شاهين: "كل الاحترام والتقدير لكم استاذ حسن على ما تبذلونه من مجهود وعلى وقتكم الذي تكرسونه في خدمة قضية الأسرى والأسيرات، فأنتم نافذتهم إلى الحرية، وإذ تبعثون فيهم الأمل بأن الليل لا بد زائل وبأن فجر الحرية آت لا محالة. كنتم وما زلتم من النقاط المضيئة لهم في عتمة السجن والزنزانة وزمن التيه والنسيان لفرسان وفارسات حريتنا. دمتم بكل ود استاذنا الكريم".

"المسكوبية، فيلم رعب"
زرت صباح الأحد 16 تشرين الثاني 2025 سجن الدامون في أعالي الكرمل السليب، وصلت غرفة المحامين فاستقبلتني الأسيرة فرح أحمد أبو عياش (مواليد 14.09.2000، من بيت أمر/ الخليل، رهن الاعتقال منذ 05.08.2025) وقبل التحيّة بادرت قائلة: "السوهريّة (السجّانين) قالوا إنّا كلّنا مروّحات. في منّه هالحكي؟!؟!"
أوصلتها بداية سلامات أختها صابرين والعائلة وأنّ أحمد خطب، ولين وصاحباتها، وخالتها سهام.
فرح بغرفة 4؛ برفقة ميسون مشارقة (خلّي زوجي يجيب زينه ويحيى ع المحكمة، ويحيى يفوت لأني مشتاقة أشوفه)، سامية جواعدة، إباء الأغبر، لين مسك، فاطمة جسراوي ونادين الدغامين (7 صبايا بالغرفة، 6 أبراش وأسيرة بتنام ع الأرض).
درست فرح إعلام بجامعة الخليل، تشتغل في وكالة تسنيم الدولية للأنباء.
 مرّيت بشغلات كثير بِشعة؛ (الاعتقال ع الطناش بنص الليل، جنود كثار ومجنّدتين، كثير جيبات وبوز النمر، ما توقّعت أنّي المستهدفة لمّا فاتوا ع الحارة، أخذوني لكرمي تسور، ربطوني على كرسي برّا، حدّ ماسورة بتنقّط ميّة وسخة عليّ، المجنّدات شدّوا البلاستيك الأبيض على إيدي لدرجة أنّ الشريان نفخ، وبوجّع كثير، إجى ضابط مع كمّاشة ودخّلها بإيدي وقطع البلاستيك. خلّوني بنفس المكان لثاني يوم ع التسعة الصبح، وكانت كلاب تنهش بالبنطلون.
أخذوني بعدها لعتصيون، غرفة مع علب كهرباء، وبعدها ع الاستجواب. حاولوا كل الوقت تحييد كوني صحافية. أجبروني أعطيهم باسوورد التليفون. ما عندي شي أخبّيه. شغلي بشفافيّة مطلقة. تقاريري اجتماعية بغالبيّتها.
أخذوني ع المسكوبية، فيلم رعب، دخّلوني دفش، أخذوا منّي الشال، كلبشات بالإيدين والرجلين ومدمّجة، وفوقها جنزير ثقيل على كتافي. النحشون ضربوني. مسكتني مجنّدة من شعري وخبطت راسي الحيط، "بوسي علم إسرائيل" ورفضت. بدأت تضربني وتخبّط بيّ بإجريها. كنت مريضة وبعد 3 أيام أخذوني. السوهيرت (السجّانة) مسكتني من راسي وضربتني كف. قدّمت شكوى ضدها. أخذوني للرملة، غرفة مهجورة وطفوا الضو، صرّخت. أخذوني ع زنزانة تحت الأرض، كلّها صراصير وحشرات وبقّ، بتخوّف، وفئران، وسخة جداً جداً، مسبّات كل الوقت وتهديدات. عيّطت كل الليل. كلّ جسمي ووجهي صراصير. علاماتها لليوم (بكاء ونحاب مرير).
رجّعوني عالمسكوبية؛ أغمي عليّ عدّة مرّات. مكيّف بارد جداً جداً. كل سفر البوسطة سيئ جداً ومرعب.
بعد 55 يوم أخذوني ع الدامون.
عتبانة على الزملاء الصحافيّين. ما عملوا ضجّة إعلاميّة وضغط لترويحي. الاعتقال على خلفية عملي الصحافي. الأمانة توصّل صوتي لكلّ صحافي حرّ. (وعدتها باطلاق حملة دولية عبرَ التحالف الأوروبي لمناصرة أسرى فلسطين من أجل إطلاق سراحها)
طلبت إيصال رسائل لأهلها؛ لأمها (كثير مشتاقة وبحكي للبنات عن المعمول يلّي بتعمليه، وأكثر موقف بيحي براسي لمّا كنت تكتبي لي القصائد وأقرأهن على الإذاعة وتطلعي ع الحيط وتسمعيني. إعزمي خطيبة أحمد على مقلوبة واحكيلها "هاي العزومة من فرح". إحكي لخواتي كلهن أنه بفجر 07.12 يصلوّا قيام الليل ويدعوا لي لأنّه صباحيّة المحكمة).
 أبو صالح روح الروح؛ (ألف مبروك وما تعمل العرس بدوني وكثير انبسطتلّك. مسامحيتك قبل ما أعرف من دار مين العروس. دير بالك على شام).
صابرين؛ (توأمي، أكثر حدا بشتاقلو وأكثر جدا بفكّر فيه بالسجن وأنّي ما بشوفها، بكاء مرير، نفسي أطلع ع شان أشوفها لأنها أكثر حدا بفهمني. ديري بالك على ناية وإيلين).
أماني؛ أمّي الثانية. بحسّ بكل صلاة بتدعيلي. من أول ما دخلت السجن ليلة ليلة بتيجيني بالحلم وبتحضنيني. ظلّي إحكي لمحمد وياسمين ع شان ما ينسوني).
 سلمي لي ع كل خوالي وعمامي وستّي فيروز حبيبة قلبي.
أبوي؛ (90 يوم بالمحاكم من بداية اعتقالي كنت بستنّى بكل جلسة ع شان أشوفك، بس ولا محكمة جيت، وهذا اشي كان كثير سيئ على نفسيّتي، بس رايحة التمس لك أعذار. بحبّك وادعيلي.)
سلامي للين وجمانة، مشتاقة لهن كثير ويستنوني. لين تسلّم على خالتو أمل.
وحين افترقنا قالت بعفويّة: "شو اسم خطيبة أحمد؟ من دار مين؟ ومين راح ع قراية الفاتحة؟ وينتا العرس؟ استنوني".
لك عزيزتي فرح أحلى التحيّات، والحريّة لك ولجميع حرائر الدامون.
الدامون/ حيفا تشرين الثاني 2025          


أقلام وأراء

الثّلاثاء 10 مارس 2026 11:41 صباحًا - بتوقيت القدس

معادلة: إيران تختار مرشدها الثالث .... المبادئ أم الأهواء

 بانتخاب "مجتبى" ابن المرشد السابق مرشدا حاليا، تكون إيران قد قررت أن تذهب في مشوار التحدي العالمي والإقليمي إلى نهايته، بالمعنى الدارج انها "ركبت رأسها"، بعد أن كان طلب ترمب الوحيد في هذا الموضوع "المرشد الجديد" بأن لا يكون "مجتبى"، فلم يكن إلا مجتبى.
    هوالابن الثاني للمرشد الشهيد، ما ينفي بشكل ما موضوع التوريث الذي يكون عادة للابن البكر. يبلغ من العمر ست وخمسين سنة، ويجد نفسه في خضم متشابك معقد من التحديات، أهمها من الوجهة الواقعية، ان يبقى حياً، أن لا تتمكن منه أمريكا وإسرائيل اللتان هددتا بقتله علنا وبوضوح لا لبس فيه، كما نجحتا في قتل أبيه وأمه قبل عشرة أيام، أو لربما اعتقاله، كما فعلت أمريكا برئيس فنزويلا وزوجته قبل نحو ثلاثة أشهر، فإذا ما نجح في النجاة من القتل اوالخطف، حينها فقط يمكننا الانتقال إلى بقية التحديات.
  واذا كان التحدي الأول يتعلق بظرف آني بسيط ومحدد، حتى حين التمكن منه، فإن التحدي الثاني معقد وصعب وبعيد الأمد، هو المتعلق بإدارة الدولة في ظل الحرب، مع نحو عشر جبهات، بعيدة وقريبة، عدوة وصديقة، الانتصار الصعب، او على الأقل تجنب الانكسار والهزيمة والراية البيضاء، كيف يبقى ممسكا على خيوط الدولة في ظل التعارض والتناقض بين إصلاحييها وبين تشدده الديني المحافظ.
    تقول التقارير المختلفة، إن أباه بعد أن أصبح مرشدا قد اقترب كثيرا من العسكر "الحرس الثوري" على حساب الدين والحوزة والحسينية، فهل يقف التحدي في وجه المرشد الجديد عند هذا الحد الذي لم يكن كافيا على الإطلاق لمنع المظاهرات التي خرجت في الشوارع أكثر من مرة والمتعلقة بلقمة العيش الكريمة وارتفاع الأسعار والبطالة والتضخم وحرية الرأي وحجاب المرأة والسماح لها بمشاهدة كرة القدم..... الخ.
   اذا كان أبوه قد ذهب إلى العسكر على حساب الدين والطائفة، فعليه كي ينجح في التحدي الكبير ان يذهب إلى الناس والجماهير على حساب التشدد الديني، لا ينفع تقديس الحياة نظريا وانت تهدد صبح مساء بسحقها، لا ينفع أن الأطفال أحباب الله وانت تستهدفهم بمجرد انهم أطفال عدوك، لا ينفع ان تقول ان المرأة حرة، واسمها، مجرد اسمها عورة، كيف تكون حرة، وهي لا تستطيع اختيار لبسها. ومهما يكن من شيء، فإن اختيار هذا القائد صاحب المبادئ، كما كان والده، لردح طويل من الزمن، قد يمتد لعقود قادمة، أثمن وأعظم بكثير من قادة أهواء وأمزجة يتحكمون في العالم وشعوبه وقوانينه على نحو لم نره من قبل.




أقلام وأراء

الثّلاثاء 10 مارس 2026 11:40 صباحًا - بتوقيت القدس

المقامرة على "قطع الرؤوس"




تحاول الدول التي تضطرّ إلى دخول حربٍ ما اغتيال كبار قادة العدوّ في محاولة للوصول إلى انتصار سريع، من خلال دفع الطرف الآخر إلى الاستسلام بعد مقتل زعمائه. ولكن هذه الاستراتيجية أثبتت، في الشرق الأوسط، أنها خيار كارثي، وكما اعترف رؤساء أميركيون سابقاً، قد يسفر عنها قيام زعامة أكثر تطرّفاً وعداءً. واغتيال زعيم دولة معادية قد يمنح دفعةً سريعةً من الشعبية للقائد الذي يسحق خصومه. وبالفعل، يستمتع ترامب ونتنياهو بتحسّن طفيف في بريق "نجاحهما" المزعوم في اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. لكنّ قتل رجل يبلغ 86 عاماً، وهو زعيم روحي لثاني أكبر طائفة بين مسلمي العالم (الشيعة)، ليس بالأمر الهيّن، رغم استعراض القوة النارية والاستخباراتية الهائلة التي تمتلكها الولايات المتحدة وإسرائيل معاً. والأهم أن التخلّص من زعيم ما لا يعني بالضرورة أن مَن سيخلفه أو النظام الذي سيتشكل بعده سيراعي المصالح الإسرائيلية والأميركية. ذلك لأن اغتيالات القيادات لا تؤدّي إلى حلول سلمية في الشرق الأوسط، بل قد تفتح الباب أمام خلفاء أكثر تطرّفاً، أو تقود إلى فوضى تُفضي إلى العنف والاضطرابات.

تُظهر نظرةً سريعةً على التاريخ الحديث أن محاولات إسرائيل والولايات المتحدة اغتيال القيادات في مختلف صراعات المنطقة كانت نتائجها كارثية

تُظهر نظرةً سريعةً على التاريخ الحديث أن محاولات إسرائيل والولايات المتحدة اغتيال القيادات في مختلف صراعات المنطقة كانت نتائجها كارثية. ففي حالة العراق، ألقت القوات الأميركية القبض على صدّام حسين وسلّمته إلى القوات العراقية المتحالفة معها التي أعدمته. وعلى الرغم من أنه أنهى نظاماً كان معادياً لإسرائيل علناً، إلا أنه فتح الباب أمام القوى الموالية لإيران للاستيلاء على السلطة. ونتيجة ذلك، شكّل العراق خلال العقدَين التاليَّين منطلقاً لاستراتيجية إيران الإقليمية بالوكالة، ما مكّنها من بناء شبكة قوية من الجهات الفاعلة التي هدّدت المصالح الأميركية والإسرائيلية. كما أدّى الفراغ الأمني الذي خلّفه الغزو الأميركي إلى اندلاع حركات تمرّد مختلفة، كان أشدّها فتكاً صعود تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الذي اجتاح المنطقة متسبّباً في مقتل آلاف الأبرياء، ومُطلقاً موجة لجوء هائلة نحو أوروبا.
ومن الأمثلة الأخرى حركة حماس. فمنذ مطلع الألفية الثالثة، حاولت إسرائيل مراراً اغتيال قادتها. وفي 2004، نجحت في اغتيال مؤسّسها الشيخ أحمد ياسين، ثم خلَفه عبد العزيز الرنتيسي. وبعد سلسلة من الاغتيالات، وصل يحيى السنوار إلى رئاسة الحركة في غزّة، وشرع في التخطيط لـ"7 أكتوبر" (2023). ورغم أن سنوات الحرب والقتل الجماعي للقيادات ألحقت دماراً بالجماعات المسلّحة، إلا أن إسرائيل فشلت في القضاء على الفكرة التي تقوم عليها، وهي مقاومة الاحتلال، وقد يكون الهدوء الحالي مجرّد "هدوء يسبق العاصفة". ولحزب الله تاريخ مشابه؛ فقد تولّى زعيمه الراحل حسن نصر الله القيادة بعد اغتيال إسرائيل سلفه عبّاس الموسوي، ليقود توسّع الحركة وتعاظم قوتها. وفي ليبيا، أدّى قتل معمّر القذّافي إلى انقسام وفوضى جعلا البلاد بيئةً خصبة للتطرّف.
وفي حالة إيران، من المستبعَد أن يكون خليفة خامنئي منفتحاً على المفاوضات مثله؛ إذ أشارت تصريحات الوسطاء العُمانيين خلال محادثات مسقط وجنيف إلى تنازلات كبيرة بشأن الملف النووي كان خامنئي مستعدّاً لتقديمها، ومن غير المرجّح أن يحظى خليفته بالمساحة السياسية الكافية ليحذو حذوه. وإذا واصلت إسرائيل والولايات المتحدة حملتهما لإسقاط الدولة في إيران، فإن الفراغ الأمني الناتج سيؤدّي إلى عواقب وخيمة على حلفاء واشنطن في المنطقة وأوروبا.
وهذا يثير تساؤلاً مهماً: ماذا جنت إسرائيل والولايات المتحدة من استراتيجية "إسقاط القيادة" في إيران؟ خصوصاً أن النظام لم ينهَر، ومن المشكوك فيه أن يستسلم. بالنسبة إلى نتنياهو، يُعدّ الاغتيال نجاحاً باهراً في مواجهة انتخابات مصيرية قد تعني نهاية حياته السياسية أو سجنه. لذا، فإن المكاسب الانتخابية قصيرة الأجل تستحق العناء في نظره، فالقادة الإسرائيليون لا يفكّرون كثيراً في التخطيط بعيد المدى ما دام المجتمع الإسرائيلي يؤيّد هذه المغامرات بشدّة.

يتباهى ترامب بقتل زعيم دولة بعيدة أمام جمهور أميركي لا يرغب في الحروب

لكن بالنسبة إلى ترامب المكاسب ليست واضحة؛ فهو يتباهى بقتل زعيم مريض لدولة بعيدة أمام جمهور أميركي لا يرغب في الحروب. وفي ظلّ أزمة غلاء المعيشة، فإن إضاعة مليارات الدولارات لخوض حرب ضدّ دولة لم تشكّل تهديداً مباشراً يُعدّ استنزافاً يصفه الأميركيون بشكل متزايد بأنه "حرب إسرائيل". كما يُتوقَّع أن يعاني الاقتصاد العالمي من ارتفاع أسعار النفط بسبب الإغلاق العملي لمضيق هرمز، ما سيضرّ بالحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية المقبلة.
ومن الواضح أنه بدلاً من استعراض القوة، يخاطر ترامب بإظهار الضعف، ويبحث الآن عن طريق للخروج من المأزق الذي خلقه لنفسه بعد وقوعه في "الفخّ الإسرائيلي"، إذ يُنظر إليه رئيساً خُدع لشنّ حرب مكلفة لضمان البقاء السياسي لرئيس وزراء دولة أجنبية.
أصبح جليّاً أن الرئيس الأميركي سيستنزف المخزون العسكري، وسيكون أمام قرار صعب بشأن نشر قوات برّية في حرب لم يحصل فيها على موافقة الكونغرس أو الشعب، لأنها سُوّقت "عملية عسكرية" لا حرباً شاملة. ومن المتوقّع أن يضطرّ في النهاية إلى إنهاء القصف وسحب القوات، مخلّفاً وراءه كارثةً سيتحمّل حلفاء واشنطن في المنطقة وطأتها، وستتضرّر التحالفات الإقليمية، ويُفتح الباب أمام تساؤلات الرأي العام المحلي. ستكون هذه مغامرة عسكرية أخرى تُكلّف دافعي الضرائب أموالاً طائلة وأرواحاً ونفوذاً من دون أيّ عائد، على أمل أن تُدرك واشنطن أخيراً أن استراتيجية "قطع الرؤوس" لا تُجدي نفعاً.
عن العربي الجديد




أقلام وأراء

الثّلاثاء 10 مارس 2026 11:39 صباحًا - بتوقيت القدس

انتظروا.. لن يبقى الفعلُ "الماضي"!


البوقُ على شَفةِ النافخِ، فانتظروا الصَيْحَةَ!
سترَونَ الأهوالَ عَياناً،
حتى أنّ الأعمى سيرى كيف تطيرُ الصُحفُ،
ويلحظُ، بين لهاثِ الظُلْمةِ، أشكالَ البَرْقِ،
 وكيفَ أعادوا أصحابَ الأخدودِ إلى الحَرْقِ،
 وأنَّ اليومَ الموعودَ سيفتحُ أبوابَ الغيمِ
لكلّ مجرّاتِ الطَرْقِ،
وكيفَ يحطُّ النجمُ الثاقبُ فوقَ الفَوْقِ..
انتظروا ذَبْذَبةَ الرَّجَّةِ، حيثُ الظَهْرُ المكسورُ،
وأشلاءُ البلدِ المَسْجور،
وهبّاتُ الفوّارِ المنذورِ..
سيجأرُ قلبُ السَفْحِ، وينشقُّ الصخرُ،
ويرمي التنّورُ سيولَ الأنهارِ الموّارةِ
بِالوَحْلِ المسعورِ المصهورِ..
انتظروا..فإذا وقعَ المَسرى،
وأُقيمَ الوَهْمُ مقامَ الأرْزِ، فتلك نهاياتُ الدّيجور..
انتظروا..سيجيءُ دخانٌ يُعشي الكوكبَ،
ويسدُّ الآفاقَ، ويشتدُّ البَرْدُ..    
العتمةُ سيّدةُ الأرضِ الخائفةِ،
وترجِعُ كلُّ هوامِ الأحجارِ إلى الشَّقِّ الباردِ،
وتكونُ الرّهبةُ قبلَ الصَعْقَةِ،
بين تضاعيفِ التلّاتِ المفزوعةِ..
أمّا الهَدَّةُ؛ فَخرابُ السَّدِّ الأعظمِ،
وغريقُ الأنهارِ الجامحِ،
حيثُ الينبوعُ الملهوفُ يحلُّ على الموجِ المدحورِ..
وجاءَ الزّبدُ الصُلْبُ لينطحَ آخرَ واحاتِ النَّخْلِ،
ولا مَن يجلسُ تحت الأعذاقِ،
فَقد سبَّخَتِ الأملاحُ الجَذْرَ المحرورَ..
ويبقى المشهدُ حيثُ الظمآنُ،
على الرَّمْلِ المذرورِ..
ولن يبقى شيءٌ من هذا الفعلِ "الماضي"،
 شيءٌ سيحيلُ الدولَ إلى غبشٍ،
 لن يذرَ ولن يُبقي زهراً أو غصناً،
سيفرّ الآباءُ من الأبناءِ،
 وتنكركَ العمّاتُ، وتهجركَ الخالاتُ،
 سيفرمكَ الجوعُ، ويحرقك الثلجُ،
ولن يبقى لضلوعِكَ بيتٌ مَستورٌ..
واختلطَ الحابلُ بالنّابلِ،
فالفتنةُ حطّت أرجلَها التسعين،
 وتخبطُ كلَّ جدارٍ،
وتعفّر أحلامَ الرّائين..
انتظروا حتى ينشقَّ الليلُ عن الخيطِ..
فقد يظهرُ بعد ثلاثٍ، من هَلَعٍ أو جوعٍ أو وجعٍ،
أو نبدأُ بالعدِّ الثاني..
كي نسمعَ مَن عادَ يقرّعُ أصحابَ المدنِ الخطّائين،
يُحذّرُ مسّادةَ ممّا اقترفت،
وبأنّ التتبيرَ سيبدأ..
فانتظروا، وأعدّوا الزادَ لأيامٍ لن ترحمَ أحداً..
فلقد تمّ الحارقُ،
وانتصبَ القِدْرُ على الموقدِ،
والأُثْفِيَّةُ تتميّزُ بالغيظِ..
فهل مِن رجلٍ يوقفُ حطّابَ الكونِ الوثنيِّ؟    
لقد حطَّ الباشقُ غيمتَه الحمراءَ على الأعشاشِ،
فلا أشجارَ، بتلك الصحراءِ، سيبقى، أو أعراشَ،
سترتبكُ الأفهامُ، وتختلّ البوصلةُ،
فلا يعرف مَن صلّى أين القِبْلةُ أو أين الأوثانُ!
الفتنةُ أحلكُ من ثوبِ اليائسِ،
والغاسقُ أقوى من فَلَقِ الصُبْحِ..
ولا مَن يملكُ آياتِ الفرقان!
فَعضّوا الجَذْعَ اليابسَ، حتى يورقَ،
 أو تنغقَ في الريحِ الغربان.
انتظروا..ما زلنا في الدركاتِ الأولى،
سنؤوِّبُ في النارِ، ولن نصعدَ..
حتى نتطهّرَ من أدرانِ الشيطانِ..
انتظروا..
بعد قليلٍ؛ سيعودُ الموتى!
مَن حملوه إلى الدَمْعِ، نراهُ أمامَ الشاشاتِ،
سيضحكُ، بعد رحيلِ اثنينِ،
ويأتي أربعةٌ من خلفِ الأكفانِ..
وهذا مدعاةٌ للرقصِ الدمويِّ،
وأنَّ الجَدَّةَ لن تبكيَ فرحاً،
لن ترقصَ حول الطَبَقِ النبويِّ،
فقد مَلَّت من زَخِّ الشريانِ،
ويكفي ما كانَ..
أرى الأرضَ ستلبس ثوبَاً آخرَ..
وتلك فصولٌ أخرى ومواسمُ لم نَعْهَدْها،
ستغيبُ طبولُ البأسِ، لتبدأَ أعراسُ الحاراتِ،
انتظروا..سوف نصيخُ السَّمْعَ لِرَجْعِ الرَّعْدِ الشامخِ،
ونرى كيف سحابُ الشمسِ السابحِ
يملأُ ساحاتِ البلدِ الراسخِ..
سنرى ما يفتحُ هذا البرَّ لِعَرْشِ الغاباتِ الباذخِ..
وانتظروا..فالأرضُ ستبلعُ أمواجَ الخسْفِ،
وتقلعُ كلُّ سماواتِ القصفِ،
ويُقضى الأمرُ..
ونخرجُ مِن فوقِ الألواحِ إلى الشُطآن.
انتظروا.
لا يأسَ، وإن حلّ الطوفان..