سجلت الخزينة الأمريكية استنزافاً مالياً حاداً مع انطلاق العمليات العسكرية ضد إيران، حيث قدرت تقارير صحفية كلفة اليومين الأولين بنحو 5 مليارات و650 مليون دولار. وتدفع هذه الأرقام الضخمة إدارة الرئيس دونالد ترمب للتحرك سريعاً باتجاه السلطة التشريعية لطلب غطاء مالي إضافي، إذ يتوقع أن يتقدم بطلب ميزانية تكميلية من مجلسي النواب والشيوخ قد تصل قيمتها إلى 50 مليار دولار لمواجهة متطلبات التصعيد العسكري.
وفي محاولة لامتصاص الغضب الشعبي والسياسي، خرج الرئيس ترمب في مؤتمرين صحفيين للدفاع عن الجدوى الاستراتيجية لهذه الكلفة المرتفعة. واعتبر ترمب أن التحرك العسكري كان ضرورة حتمية لمنع طهران من امتلاك قدرات نووية أو شن هجمات مباشرة ضد المصالح الأمريكية، مدعياً أن الحرب حالت دون سقوط الشرق الأوسط تحت السيطرة الإيرانية الكاملة، وهي مبررات يراها مراقبون محاولة لتبرير العبء المالي الثقيل.
ومع ذلك، تظهر فجوة واضحة بين خطاب البيت الأبيض والتقارير الاستخباراتية التي أكدت سابقاً أن طهران لم تكن تمتلك القدرة الصاروخية لتهديد العمق الأمريكي بشكل مباشر. كما أشارت المصادر إلى أن البرنامج النووي الإيراني كان قد تلقى ضربة قاصمة في يونيو الماضي عبر عملية 'مطرقة منتصف الليل'، مما يجعل الادعاءات حول قرب إنتاج قنبلة نووية خلال أسبوعين موضع تشكيك كبير من الناحية الفنية والعسكرية.
لو لم تُشن هذه الحرب، لكانت إيران قد استهدفت الولايات المتحدة وحصلت على السلاح النووي واحتلت المنطقة بالكامل.
وعلى الصعيد الاقتصادي الداخلي، بدأت آثار الحرب تنعكس بشكل مباشر على معيشة المواطن الأمريكي من خلال قفزات حادة في أسعار الطاقة والبنزين. وبحسب مصادر مطلعة، فإن الارتفاع في أسعار الوقود يمثل التحدي الأكبر للإدارة، نظراً للاعتماد الكلي للمجتمع الأمريكي على السيارات في التنقل، مما يجعل التضخم الناتج عن تكاليف الطاقة محركاً أساسياً للاستياء الشعبي المتصاعد الذي رصدته منصات التواصل الاجتماعي.
وشهدت الأسواق العالمية اضطراباً ملحوظاً، حيث قفز سعر النفط الأمريكي ليتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، مع زيادة في العقود الآجلة بنسبة 20%، وهي القفزة الأولى من نوعها منذ عام 2022. هذه المعطيات الاقتصادية تضع ضغوطاً هائلة على الأسواق وتزيد من مخاوف دخول الاقتصاد العالمي في حالة من الركود التضخمي، وهو ما دفع المواطنين للتعبير عن غضبهم من تداعيات الحرب على استقرارهم المالي.
ورغم تأكيدات البيت الأبيض عبر الناطقة باسمه كارولين ليفيت بأن العمليات قد تمتد من أربعة إلى ستة أسابيع، حاول ترمب بث رسائل طمأنة مفادها أن الحرب 'على وشك الانتهاء'. وادعى الرئيس الأمريكي أن الأهداف العسكرية قد تحققت تقريباً، في محاولة لتقليل سقف التوقعات بشأن أمد الصراع وتكلفته النهائية التي قد تتجاوز بكثير التقديرات الأولية المعلنة.





شارك برأيك
فاتورة باهظة للحرب: 5.6 مليارات دولار تكلفة أول يومين من الهجوم الأمريكي على إيران