أقلام وأراء

الثّلاثاء 10 مارس 2026 11:43 صباحًا - بتوقيت القدس

السلام على إيران

ان فعل (المجيء) الأمريكي العسكري الشمولي، العنيف إلى المنطقة، لا يستهدف إيران فحسب، وإنما إخضاع كل الإقليم المعروف في لغة الغرب بالشرق الأوسط للهيمنة والنفوذ الأمريكي/ الاسرائيلي المطلق، ليس ذلك فقط، إنما يأتي هذا الغزو التدميري للحضارة والأمة والدولة في إيران محمولا ليس على البوارج والطائرات، وإنما على ثقافة استشراقية، استعلائية، عنصرية بيضاء، تستهدف استدخال هزيمة تاريخية في العقل العربي/ الإسلامي من خلال إتاحة الفرصة المطلقة لحالة الاستعمار الاسرائيلي للتوسع والنفوذ في مختلف دول الإقليم بغطاء استشراقي يقوم على تفكيك الإقليم على أسس مذهبية وطائفية وعرقية وقبلية.
ان هذه الحرب المنفلتة من كل الأخلاق الإنسانية، وما سوف ينجم ويترتب عليها إنما هي حلقة أخرى في سياق الحرب الغربية الممتدة / الأمريكية تجاه هذا الشرق منذ قرون مضت لإفناء وتطويع الحضارتين العربية والايرانية، ولاحقا سوف تصبح الحضارة والقومية التركية في مرمى الاستهداف العنيف.
 استهدفت إيران منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي عندما قرر الشعب الإيراني الخروج من دائرة الهيمنة الاسرائيلية/ الأمريكية إلى حرب ممتدة محكمة وشاملة لإزهاق الروح الإيرانية (الشماء) وكسر إيران كحالة سياسية، حضارية لإخضاعها وموضعتها ضمن دائرة النفوذ الأمريكية الصهيونية وللإجهاز بشكل مطلق على أواصر التقارب التاريخي والثقافي والجغرافي مع شقيقتها العربية وتحويل إيران إلى حالة العدو الفارسي/ المذهبي للقومية العربية.
سقط في هذه الحرب الممتدة من سقط من النظم السياسية ونجت الشعوب العربية من هذه الاسطورة الاستشراقية الملفقة رغم استخدام الكثير من الأذرع الطائفية والمنصات الإعلامية والقدرات المالية والأمنية وقوى التدين الانزوائية الانعزالية، التي اتخذت المذهبية أيدولوجية لها في الاصطفاف ضد إيران: حضارة وأمة ودولة عتيقة عريقة.
ان السؤال البديهي المتعلق بدفع الثمن جراء ما هو معروف و معلن عنه لدى التحالف الثنائي في أمريكيا وإسرائيل، ولدى بعض الأطراف الوظيفية العربية ( بالضرية القاضية ) هي الامة العربية جمعاء اولا، والعالم الإسلامي ثانيا والسلام والأمن الدولي ثالثا، وبالتالي فالعالم لن يكون كما كان قبل الحرب على إيران ولن يستتب الامن في الإقليم العربي ولن ينعم أحد بالسلام والأمن كما يعتقد ذوي الحسابات الصغيرة.
ويبدو أن العقل الاستشرقي الغربي (الصهيو/أمريكي) لا يفهم البعد الحضاري والأخلاق الإنسانية عندما باشر هذه الحرب لإخضاع الحالة الإيرانية والإجهاز عليها وإلحاقها في الركب الذي يستهوي الخضوع والاستنقاع في وحل الاستسلام لقوى النهب والاستغلال والغزو الاستعماري/ الامبريالي، وما الادعاء المكذباني بتدمير المشروع الإيراني التكنولوجي للطاقة النووية إلا ستار فاضح لجوهر المشروع الاستعماري في المنطقة العربية والفضاء الإسلامي.
إن هذا الشرق هو شرقنا وهذه الحضارة هي حضارتنا، وهذه الجغرافيا هي لنا، وهذه الأمة الإيرانية هي أمتنا، وهذا الخليج العربي هو خليجنا، ومكانة إيران هي مكانتنا، وهذه المضائق والممرات والقنوات المائية هي خاصتنا، والقاهرة  ودمشق والرياض والقدس وطهران هي عواصمنا، وروح إيران هي روحنا والمستقبل هو حليفنا مهما استعظمت القوى التي جاءت لقهرنا وتدمير هذه الحضارات..
وبمنطق صراع الحضارات في امريكا وفق نظرية (صومئيل هنتنغتون)، فإن الحضارات لا تنهزم ولا تقبل ولا تنوي الخضوع لمنطق شريعة الغاب، إنما تميل الحضارات إلى الحوار والاحترام والتعاون المتبادل، وهذه لحظة تاريخية يمكن الارتقاء من خلالها نحو البصيرة اذا أدرك النظام العربي خطورة نظرية التحالف مع القوى الظلامية المتغطرسة التي بالتأكيد لا تريد خيرا لأي دولة أو شعب عربي أو ايراني أو تركي.
أخيراً:
نحن الفسطينيون لا ننتظر اتجاه الرياح في هذه الحرب، فنحن بالدرجة الأولى من بين العرب والعجم في اتخاذ الموقف من حيث المبدأ ومن حيث المقدمات ومن حيث الوقائع على تراب بلادنا ومن حيث القيم الأخلاقية والقومية.
السلام على إيران وعلى الوطن العربي.

دلالات

شارك برأيك

السلام على إيران

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.