فلسطين

الجمعة 03 أبريل 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

الانتهاكات الإسرائيلية تخنق مزارعي جنوب سوريا وتدمر البيئة في القنيطرة ودرعا

تتصاعد حدة التداعيات الناتجة عن الانتهاكات الإسرائيلية في مناطق جنوب سوريا، حيث ألقت بظلال ثقيلة على قطاعي الزراعة وتربية المواشي في محافظتي القنيطرة ودرعا. وتواجه العائلات السورية قيوداً متزايدة تمنع وصولهم إلى أراضيهم التاريخية، وسط تدمير ممنهج لمساحات واسعة من المراعي التي تشكل عصب الحياة الاقتصادية في المنطقة.

وتتكرر هذه الانتهاكات لسيادة الأراضي السورية بوتيرة شبه يومية، رغم التأكيدات المستمرة من الجانب السوري على الالتزام باتفاقية فصل القوات الموقعة عام 1974. إلا أن تل أبيب أعلنت من جانب واحد إلغاء هذه الاتفاقية في أعقاب سقوط النظام السابق أواخر عام 2024، مما فتح الباب أمام توغلات برية أوسع نطاقاً.

وتشمل الممارسات الإسرائيلية الميدانية عمليات قصف مدفعي وتوغلات برية في عمق ريفي القنيطرة ودرعا، بالإضافة إلى حملات اعتقال طالت مواطنين محليين. كما عمدت القوات الإسرائيلية إلى إقامة حواجز عسكرية لتفتيش المارة وإجراء تحقيقات ميدانية، بالتزامن مع عمليات تجريف واسعة للمزروعات والأشجار المثمرة.

وتأتي هذه التطورات الميدانية المقلقة رغم الإعلان في السادس من يناير الماضي عن تشكيل آلية اتصال مشتركة بين سوريا وإسرائيل بإشراف الولايات المتحدة الأمريكية. وكان الهدف المعلن من هذه الآلية هو تنسيق تبادل المعلومات وخفض التصعيد العسكري، إلا أن الواقع على الأرض يشير إلى استمرار الاعتداءات دون رادع.

وأفادت مصادر رسمية بأن استمرار هذه الاعتداءات يحد بشكل مباشر من قدرة السلطات المحلية على استعادة الاستقرار في المناطق الحدودية. كما تعرقل هذه التوترات جهود الحكومة الرامية لجذب الاستثمارات وتحسين الواقع الاقتصادي المتردي، مما يزيد من معاناة السكان المحليين الذين يعتمدون كلياً على موارد الأرض.

وأدت التحركات العسكرية الإسرائيلية إلى تقسيم ريف القنيطرة فعلياً عبر إنشاء عشرات القواعد والنقاط العسكرية المستحدثة في عمق الأراضي السورية. وقد تسبب هذا الانتشار العسكري في إلحاق أضرار جسيمة بمئات الدونمات، شملت اقتلاع وتخريب أشجار الزيتون والكرز التي تشتهر بها المنطقة منذ عقود.

ولم تقتصر الأضرار على الجانب النباتي، بل امتدت لتطال قطاع الثروة الحيوانية، حيث تحولت مساحات شاسعة من المراعي إلى مناطق عسكرية مغلقة أو نقاط تمركز للآليات. هذا التحول حرم مربي الأغنام والمواشي من الوصول إلى مصادر الغذاء الطبيعية لقطعانهم، مما هدد استمرارية هذا القطاع الحيوي في الجنوب.

ويجد المزارعون أنفسهم اليوم في مواجهة معضلة حقيقية، حيث تستمر الأشجار المثمرة في الإنتاج بينما يعجز أصحابها عن الوصول إليها لجني المحاصيل. وتسببت هذه الظروف القسرية في خسائر اقتصادية مباشرة تقدر بملايين الليرات، فضلاً عن الانعكاسات الاجتماعية العميقة على بنية المجتمع القروي السوري.

من جانبه، أوضح محمد رحال، مدير زراعة القنيطرة أن الانتهاكات الإسرائيلية تجاوزت العمليات العسكرية التقليدية لتصل إلى حد التخريب البيئي المتعمد. وأشار إلى أن القوات الإسرائيلية منعت الوصول إلى مساحات شاسعة من الغابات والأراضي الزراعية الواقعة على طول خط وقف إطلاق النار، مما أدى لتدهور الغطاء النباتي.

وكشف رحال عن استخدام مواد كيميائية تم رشها في بعض المناطق الحدودية، مما تسبب في تسمم المحاصيل والمراعي الطبيعية بشكل واسع. وأكدت التحاليل المخبرية التي أجريت على عينات من التربة أنها عبارة عن مبيدات أعشاب قوية، ألحقت ضرراً بالغاً بالمحاصيل الشتوية التي يعتمد عليها السكان في غذائهم.

وفي شهادة ميدانية، أكد المزارع محمد الحسن أن النشاط الزراعي تراجع إلى مستويات قياسية نتيجة المخاطر الأمنية المحدقة بالعمل في الحقول. وأوضح أن القوات الإسرائيلية قد تقتحم الأراضي في أي لحظة، مما جعل المزارعين يخشون على حياتهم وحياة أطفالهم، ويفضلون ترك محاصيلهم للضياع على المخاطرة بالتعرض للاعتقال أو القتل.

ووصف المزارع ومربي المواشي حسين باكير الوضع بأنه أصبح 'لا يطاق'، حيث بات عاجزاً عن استثمار أرضه التي ورثها عن أجداده وتبلغ مساحتها 500 دونم. وأشار إلى أن الرعاة يتعرضون لتهديدات مباشرة من الجنود الإسرائيليين الذين يدعون ملكيتهم لهذه الأراضي، رغم وجود الوثائق الرسمية التي تثبت سوريتها.

وتشير التقارير إلى أن العديد من مربي الماشية اضطروا لبيع قطعانهم بأسعار بخسة نتيجة نقص المراعي وعدم القدرة على تأمين الأعلاف البديلة في ظل الحصار الميداني. هذا التدهور المتسارع يهدد بإفراغ القرى الحدودية من سكانها الأصليين الذين لم يعد لديهم مصدر رزق سوى هذه الأرض المهددة بالمصادرة والتخريب.

يُذكر أن إسرائيل التي تحتل معظم هضبة الجولان منذ عام 1967، قد استغلت حالة عدم الاستقرار التي رافقت الإطاحة بالنظام السوري السابق لتعزيز تواجدها. وقامت القوات الإسرائيلية باحتلال مناطق إضافية شملت المنطقة العازلة، في خطوة اعتبرها مراقبون تكريساً لواقع احتلال جديد يتجاوز الخطوط الدولية المتعارف عليها.

فلسطين

الجمعة 03 أبريل 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

31 منظمة دولية تندد بتشريع الاحتلال لإعدام الأسرى الفلسطينيين وتطالب بتحرك أوروبي

أطلقت 31 منظمة حقوقية دولية صرخة تحذير من العاصمة البلجيكية بروكسل، استنكرت فيها إقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي لقانون يشرع تنفيذ عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. وأكدت هذه المنظمات في بيان مشترك أن هذا التشريع يمثل تراجعاً حقوقياً غير مسبوق، ويضرب بعرض الحائط كافة المعايير القانونية الدولية، مطالبة الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء بضرورة الانتقال من مربع التنديد إلى اتخاذ إجراءات عملية وعاجلة لوقف هذه الانتهاكات الممنهجة.

ويأتي هذا التحرك الحقوقي في وقت صادق فيه الكنيست الإسرائيلي نهائياً على القانون بأغلبية 62 صوتاً، حيث يتيح التشريع الجديد فرض عقوبة الإعدام شنقاً على الأسرى المدانين بقتل إسرائيليين. ومن أبرز مخاطر هذا القانون أنه يسمح بصدور الأحكام بأغلبية بسيطة من القضاة دون الحاجة لإجماع، كما يمنح حصانة كاملة وسرية لهوية المنفذين، ويفرض قيوداً مشددة على تواصل الأسرى مع محاميهم عبر حصرها في الاتصال المرئي فقط، مما يقوض أسس العدالة والمحاكمة العادلة.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، انضمت هذه المنظمات إلى جبهة معارضة واسعة شملت وزراء خارجية ثماني دول عربية وإسلامية، من بينها الأردن والسعودية ومصر وقطر، الذين وصفوا القانون بأنه تصعيد خطير. وفي سياق متصل، لوح الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات اقتصادية وسياسية على تل أبيب في حال البدء الفعلي بتنفيذ أحكام الإعدام، تزامناً مع حراك شعبي وسياسي في دول عدة، منها موريتانيا التي شهدت تظاهرات حاشدة بمشاركة عشرات الأحزاب تنديداً بالقرار الذي وصفته شخصيات إسرائيلية معارضة بأنه 'وصمة أخلاقية'.

وتتزامن هذه التطورات التشريعية مع واقع مأساوي يعيشه نحو 9500 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال، من بينهم مئات الأطفال والنساء الذين يواجهون ظروفاً اعتقالية قاسية. وتشير الإحصائيات إلى استشهاد 89 أسيراً منذ السابع من أكتوبر 2023 نتيجة سياسات التعذيب الممنهج والإهمال الطبي المتعمد، مما يعزز المخاوف الدولية من أن يتحول قانون الإعدام إلى أداة تصفية قانونية تضاف إلى سلسلة الانتهاكات التي تمارسها مصلحة السجون بحق الفلسطينيين.

فلسطين

الجمعة 03 أبريل 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

الضفة الغربية تشل حركتها بإضراب شامل رفضاً لقانون إعدام الأسرى

ساد الإضراب الشامل كافة محافظات الضفة الغربية المحتلة يوم الأربعاء، استجابة لدعوات القوى الوطنية والإسلامية احتجاجاً على التشريعات الأخيرة التي تستهدف الحركة الأسيرة. وشلت الحركة التجارية والتعليمية والمرافق الحكومية في مدن الخليل ونابلس ورام الله، حيث أغلقت الأسواق أبوابها تعبيراً عن الرفض الشعبي الواسع لسياسات الاحتلال التصعيدية.

وتأتي هذه الخطوة الاحتجاجية رداً على إقرار الكنيست قانوناً يتيح فرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين الذين ينفذون عمليات ضد أهداف تابعة للاحتلال. ووصف مراقبون وحقوقيون هذا القانون بأنه أداة سياسية وعنصرية تهدف إلى تصفية الوجود الفلسطيني، مشيرين إلى أنه صيغ بطريقة تجعل من الإعدام العقوبة التلقائية في المحاكم العسكرية التابعة لسلطات الاحتلال.

وينص التشريع الجديد على إيقاع عقوبة الموت بحق كل من يتسبب في وفاة مواطن أو مقيم لدى كيان الاحتلال، إذا ما اعتبرت المحكمة أن الدافع هو تقويض أركان الدولة أو إنهاء وجودها. وقد أثار هذا النص القانوني موجة من الانتقادات الدولية، لا سيما من دول أوروبية ومنظمات حقوقية رأت فيه انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية التي تحظر اللجوء لعقوبة الإعدام في الأراضي المحتلة.

وعلى الصعيد الميداني، انطلقت تظاهرات حاشدة في مراكز المدن الكبرى، حيث رفع المشاركون شعارات تندد بالصمت الدولي تجاه الجرائم القانونية التي يرتكبها الاحتلال. وأكد المتحدثون في المسيرات أن هذا القانون لن يثني الشعب الفلسطيني عن مواصلة نضاله، بل سيزيد من حالة الاحتقان والمواجهة في ظل غياب أي أفق سياسي أو حماية دولية للأسرى والمعتقلين.

وفي مسار موازٍ للتحرك الشعبي، قدمت منظمات حقوقية غير حكومية التماساً إلى المحكمة العليا التابعة للاحتلال للمطالبة بإلغاء القانون فوراً لعدم دستوريته. واستند الالتماس إلى أن القانون يفتقر للأساس القانوني السليم، كونه يُطبق في مناطق لا يمارس فيها الاحتلال سيادة مشروعة وفقاً للقانون الدولي، مما يجعله أداة قمعية خارجة عن إطار العدالة المتعارف عليها عالمياً.

أحدث الأخبار

الجمعة 03 أبريل 2026 12:48 صباحًا - بتوقيت القدس

بتنسيق مع طهران وبيروت.. الحوثيون يستهدفون مواقع حيوية في تل أبيب بصواريخ باليستية

كشفت جماعة الحوثي في اليمن، اليوم الخميس، عن تنفيذ عملية عسكرية نوعية استهدفت مواقع حيوية وحساسة في عمق الاحتلال الإسرائيلي. وأوضحت الجماعة أن الهجوم نُفذ بواسطة دفعة من الصواريخ الباليستية المتطورة التي طالت أهدافاً في منطقة يافا، المعروفة إسرائيلياً بتل أبيب، مشيرة إلى أن العملية حققت غاياتها بدقة.

وفي بيان متلفز للمتحدث العسكري باسم القوات المسلحة التابعة للجماعة، يحيى سريع، أكد أن هذا الهجوم جاء في إطار عمل مشترك وتنسيق عالي المستوى مع كل من إيران وحزب الله اللبناني. وشدد سريع على أن القوات اليمنية تتابع تطورات الميدان بدقة، مؤكداً أن التدخل في المواجهة المباشرة يسير وفق استراتيجية تدريجية مدروسة بعناية.

من جانبها، أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن صفارات الإنذار دوت بشكل مكثف في مناطق واسعة شملت محيط البحر الميت وجنوبي إسرائيل. وادعت المصادر أن منظومات الدفاع الجوي التابعة لجيش الاحتلال تمكنت من اعتراض صاروخ واحد على الأقل أُطلق من جهة اليمن، في حين سادت حالة من الاستنفار الأمني في المناطق المستهدفة.

ويُعد هذا الاستهداف هو الرابع من نوعه الذي تشنه الجماعة منذ انخراطها المباشر في المواجهة الحالية إلى جانب طهران، والتي بدأت السبت الماضي. وقد سبق هذا الهجوم ثلاث عمليات أخرى استخدمت فيها الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الانتحارية، مستهدفةً منشآت عسكرية حساسة في المناطق الجنوبية من فلسطين المحتلة.

وتواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي فرض رقابة عسكرية صارمة وتعتيم إعلامي شامل على نتائج هذه الضربات الصاروخية ومواقع سقوطها. وتمنع الرقابة العسكرية وسائل الإعلام من تداول أي صور أو مقاطع فيديو تظهر حجم الخسائر المادية أو البشرية، محذرة من نشر أي معلومات قد تخدم ما تصفه بالدعاية المعادية.

وفي سياق متصل، أكد المتحدث العسكري اليمني أن الجماعة ستتعامل مع التطورات الميدانية القادمة بناءً على مسار التصعيد أو التهدئة الذي تفرضه الظروف. وأشار إلى أن العمليات العسكرية لن تتوقف طالما استمر العدوان، لافتاً إلى أن التنسيق مع محور المقاومة في أعلى مستوياته لردع الهجمات الإسرائيلية والأمريكية المستمرة.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد غير مسبوق بدأ منذ نهاية فبراير الماضي، حيث تعرضت إيران لسلسلة من الهجمات العنيفة التي أسفرت عن سقوط آلاف الضحايا. وشملت تلك الهجمات عمليات اغتيال طالت قيادات عليا في الدولة، مما دفع طهران وحلفاءها إلى الرد عبر إطلاق موجات من الصواريخ والمسيّرات باتجاه الأهداف الإسرائيلية.

وعلى الصعيد الإقليمي، تشهد المنطقة حالة من الغليان مع استمرار تبادل الضربات الصاروخية التي طالت أيضاً مصالح وقواعد عسكرية في دول عربية مختلفة. وبينما تؤكد القوى المهاجمة استهدافها لمواقع عسكرية فقط، تشير تقارير محلية في بعض الدول إلى وقوع أضرار في أعيان مدنية وسقوط ضحايا من المدنيين جراء التصعيد المتسارع.

صحة

الجمعة 03 أبريل 2026 12:18 صباحًا - بتوقيت القدس

من الأندية إلى الروتين اليومي.. كيف أعادت 'الكاليسثنكس' والمشي صياغة مفهوم الرياضة؟

لم تعد ممارسة الرياضة في الآونة الأخيرة مقتصرة على ارتياد الصالات الرياضية أو الالتزام بجداول زمنية صارمة وخطط لياقة معقدة تتطلب وقتاً طويلاً. لقد تسللت الحركة البدنية إلى تفاصيل الحياة اليومية بأسلوب أكثر مرونة وهدوءاً، حيث بات الكثيرون يتعاملون معها كجزء أصيل من روتينهم المعتاد وليس كمشروع منفصل يتطلب تفرغاً تاماً.

هذا التحول الجذري في المفاهيم لا يشير بالضرورة إلى زيادة في الانضباط الذاتي، بل يعكس تغيراً في نظرة المجتمع تجاه النشاط البدني بحد ذاته. فبدلاً من اعتبار الرياضة نشاطاً يحتاج إلى تجهيزات خاصة أو توقيت مثالي، أصبحت تُرى كفعل بسيط يمكن دمجه في اليوم العادي عبر حركات قصيرة تتخلل المهام المختلفة.

باتت العشر دقائق الصباحية أو المشي الخفيف بعد ساعات العمل، وحتى التمارين المنزلية البسيطة، تمثل النمط الجديد للحياة النشطة. ولم يعد الهدف محصوراً في تحقيق نتائج بدنية مبهرة أو الوصول إلى 'الجسم المثالي'، بل صار التركيز منصباً على تحسين جودة اليوم وجعله يبدو أخف وأكثر حيوية.

تشير التقارير إلى أن الدوافع وراء ممارسة الرياضة قد توسعت لتشمل البحث عن جودة النوم، وتقليل مستويات التوتر، واكتساب طاقة أكبر لمواجهة ضغوط الحياة. ومن هنا دخلت الرياضة من باب تحسين الإيقاع العام للعيش، بعيداً عن استعراضات القوة أو اللياقة البدنية المفرطة التي كانت سائدة في عقود سابقة.

في التصورات القديمة، كان مفهوم الرياضة يرتبط بقرار خاص ووقت مقتطع للذهاب إلى النادي أو رفع الأوزان، مما جعلها تبدو نشاطاً منفصلاً عن بقية اليوم. لكن ضغوط الحياة المعاصرة وسرعتها دفعت الناس نحو تبني رؤية أكثر واقعية تعتمد على ما هو 'ممكن' بدلاً مما هو 'مثالي'.

اكتسبت الحركات الصغيرة قيمة مضافة في هذا السياق، حيث لم يعد المشي مجرد وسيلة للتنقل بل أضحى جزءاً من استراتيجيات العناية بالنفس. كما أن التمارين القصيرة لم تعد تُصنف كأنشطة بلا قيمة، بل باتت تُعتبر خياراً ذكياً يتفوق على انتظار اللحظة المثالية التي قد لا تأتي أبداً.

يبرز المشي كأهم الأنشطة التي تعبر عن هذا التحول، لكونه لا يتطلب اشتراكات مالية أو معدات تقنية معقدة، ويمكن ممارسته في أي وقت ومكان. والأهم من ذلك أن المشي تحول إلى مساحة ذهنية تتيح للأفراد تصفية أذهانهم والهروب المؤقت من هيمنة الشاشات الرقمية والجلوس الطويل.

ينجح المشي في التحول إلى عادة يومية لأنه لا يفرض متطلبات قاسية على ممارسه، بل يمنحه في المقابل شعوراً بالإنجاز دون ضغوط نفسية. فهو يبدأ بخطوات بسيطة وتكرار مريح، مما يجعله البوابة الأولى والأكثر سلاسة للدخول إلى عالم الحياة النشطة والمستدامة.

إلى جانب المشي، شهدت السنوات الأخيرة صعوداً لافتاً لتمارين 'الكاليسثنكس' التي تعتمد بشكل كلي على وزن الجسم كأداة للمقاومة. هذا النوع من الرياضة جذب شريحة واسعة لسهولة ممارسته في المنزل أو الحدائق العامة دون الحاجة لأجهزة ضخمة أو مساحات واسعة.

تعتمد فكرة 'الكاليسثنكس' على حركات فطرية وبسيطة مثل الضغط، والقرفصاء، والبلانك، وهي تمارين أعادت التذكير بأن الحركة الفعالة لا تحتاج لتعقيد. وقد ساهم هذا النمط في تغيير الصورة الذهنية للرياضة، حيث لم تعد مرادفة للاشتراكات المكلفة بل للفعل المستمر والبسيط.

إن القاعدة الذهبية التي باتت تحكم هذا التوجه هي أن 'القليل المنتظم أفضل من الكثير المنقطع'، وهي فلسفة تتناسب مع الجداول المزدحمة. فالحياة المعاصرة قد لا تمنح رفاهية التفرغ لساعات، لكنها تسمح بانتزاع دقائق معدودة هنا وهناك لبناء عادة صحية تتراكم مع الزمن.

تغير الوعي الصحي العام لعب دوراً محورياً في هذا الانتقال، حيث لم تعد الحركة مرتبطة فقط بالمظهر الخارجي أو خسارة الوزن الزائد. بل أصبحت الرياضة جزءاً من النقاشات المتعلقة بالصحة النفسية، وعلاج آلام الظهر الناتجة عن العمل المكتبي، والتخلص من الإرهاق الذهني المستمر.

دخلت الرياضة إلى اليوم العادي من باب الحاجة العملية والضرورة الصحية، لتصبح وسيلة لمواجهة تداعيات نمط الحياة الحديث الذي يتسم بالخمول. هذا الاندماج السلس جعل من النشاط البدني ضرورة يومية تشبه تناول الطعام أو النوم، بعيداً عن الطموحات الجمالية الصعبة.

في نهاية المطاف، يبدو أن المجتمع يتجه نحو تصالح أكبر مع الجسد من خلال حركات بسيطة ومتاحة للجميع دون استثناء. إن تحويل الرياضة إلى عادة يومية مرنة هو الرد العملي على تعقيدات الحياة الحديثة، وهو السبيل الأضمن للحفاظ على توازن بدني ونفسي مستدام.

اقتصاد

الجمعة 03 أبريل 2026 12:18 صباحًا - بتوقيت القدس

اقتصاد الحروب: كيف أنعشت صراعات الشرق الأوسط خزائن شركات السلاح العالمية؟

تشهد صناعة الدفاع العالمية انتعاشاً اقتصادياً غير مسبوق مدفوعاً بتصاعد حدة الصراعات المسلحة في منطقة الشرق الأوسط، حيث أدى تآكل المخزونات الاستراتيجية من الصواريخ وأنظمة الاعتراض الجوي إلى تدفق عقود بمليارات الدولارات. وأشارت بيانات بحثية صادرة عن المعهد الملكي للخدمات المتحدة إلى أن العمليات العسكرية الأخيرة ضد إيران استنزفت كميات ضخمة من الذخيرة، مما وضع ضغوطاً كبيرة على سلاسل التوريد العسكرية الغربية.

وفي تفاصيل الاستهلاك العسكري، أفادت مصادر ميدانية باستخدام أكثر من 1,200 نظام دفاع جوي من طراز 'باتريوت' الشهير، بالإضافة إلى مئات صواريخ 'توماهوك' الجوالة وما يزيد عن 300 صاروخ من منظومة 'ثاد' المتطورة. هذه الكثافة النيرانية دفعت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) للتحرك سريعاً لطلب تمويلات إضافية بقيمة 200 مليار دولار لتغطية العجز وضمان استمرارية العمليات القتالية في المنطقة.

وعلى الصعيد السياسي والمالي، تستعد إدارة الرئيس دونالد ترمب لتقديم طلب تاريخي إلى الكونغرس يهدف لتخصيص ميزانية دفاعية تتراوح ما بين 1.5 و5 تريليونات دولار للعام المالي المقبل. ويأتي هذا التوجه ليعكس رغبة واشنطن في تعزيز ترسانتها النووية والتقليدية، تزامناً مع موافقة الخارجية الأمريكية على صفقات تسليح لدول خليجية تجاوزت قيمتها 16 مليار دولار، ستذهب حصة الأسد منها لعمالقة الصناعة مثل 'لوكهيد مارتن' و'نورثروب غرومان'.

ولم تقتصر المكاسب على الشركات الأمريكية التقليدية، بل امتدت لتشمل لاعبين دوليين جدد، حيث سجلت شركة 'LIG Nex1' الكورية الجنوبية قفزة في أسهمها تجاوزت 40%. ويعود هذا النمو إلى الطلب المتزايد على نظام الدفاع الجوي 'Cheongung II' من قبل دول مثل السعودية والعراق والإمارات، التي تسعى لتنويع مصادر تسلحها في ظل التهديدات الإقليمية المتزايدة.

وفي سياق الابتكار العسكري منخفض التكلفة، برزت شركة 'Specter Works' الناشئة في ولاية أريزونا كلاعب مهم بعد تطويرها لطائرات مسيرة تعتمد على الهندسة العكسية لنماذج إيرانية. وقد لاقت هذه المنتجات رواجاً لدى القوات الأمريكية نظراً لفعاليتها وتكلفتها الزهيدة مقارنة بالأنظمة التقليدية، مما يفتح باباً جديداً للمنافسة في سوق الطائرات بدون طيار التي باتت تحسم الكثير من المعارك الحديثة.

كما حفزت الحاجة الملحة لمواجهة المسيرات الانتحارية نمو شركات أوروبية ناشئة دخلت خط المواجهة التقني، مثل 'Titan Technologies' الألمانية و'Origin Robotics' من لاتفيا. وتحولت ساحة الصراع في الشرق الأوسط إلى ما يشبه المختبر المفتوح لهذه الشركات لعرض تقنياتها الدفاعية، مما يعكس تحولاً جذرياً في اقتصاديات الحرب التي باتت تعتمد بشكل متزايد على الحلول التكنولوجية السريعة والناشئة.

عربي ودولي

الجمعة 03 أبريل 2026 12:05 صباحًا - بتوقيت القدس

إعادة تشكيل النواة الحاكمة في إيران: قاليباف واجهة وصراع النفوذ ينتقل إلى 'بيت القيادة'

أفادت تقارير صحفية دولية بأن المشهد السياسي في إيران يشهد إعادة تشكيل واسعة لنواته الحاكمة، حيث برز محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الحالي، كأحد أهم الوجوه الظاهرة في هيكل السلطة. يأتي هذا الصعود في أعقاب سلسلة من الاغتيالات التي طالت كبار قادة النظام، مما دفع بشخصيات من الصف الثاني إلى واجهة الأحداث السياسية والدبلوماسية.

ورغم الظهور المكثف لقاليباف على شاشات التلفزة الرسمية، إلا أن مصادر مطلعة تؤكد أن السلطة الفعلية لا تزال محصورة داخل مكتب المرشد الأعلى، المعروف بـ 'بيت القيادة'، وبالتنسيق الوثيق مع أجهزة الاستخبارات. ويُنظر إلى قاليباف على أنه قناة اتصال محتملة، خاصة بعد تلميحات أمريكية حول إمكانية التعامل مع وجوه مختلفة داخل طهران.

ويتمتع قاليباف بخلفية عسكرية صلبة، حيث كان من أصغر قادة الحرس الثوري خلال الحرب العراقية الإيرانية، وتولى لاحقاً قيادة القوات الجوفضائية. ويرى مراقبون أن تكليفه الحالي قد يشمل الإشراف على المجهود الحربي والاستراتيجية الدفاعية، مستفيداً من كونه أحد آخر الشخصيات المتشددة المعروفة لدى الدوائر الغربية.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، كشفت مصادر عن استبعاد مؤقت لاسم قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي من قوائم الاستهداف المباشر. ومع ذلك، تظل هذه الحماية مرتبطة بمدى استجابة طهران للمهل المحددة للمفاوضات، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي الراهن.

وعلى الصعيد السياسي، رفضت طهران بشكل رسمي مقترحاً أمريكياً يتألف من 15 بنداً يهدف إلى تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل. وتضمن المقترح تسليم اليورانيوم المخصب وفرض قيود صارمة على المنظومة الصاروخية، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية، وهو ما اعتبرته إيران مساساً بسيادتها الوطنية.

ويحمل قاليباف، البالغ من العمر 64 عاماً، تاريخاً مثيراً للجدل يرتبط بقمع احتجاجات الطلبة في عام 1999 وتهم فساد إداري خلال توليه بلدية طهران. ويرى محللون أن إبرازه كواجهة للنظام قد يعكس رغبة في حماية مراكز القوى الحقيقية من خلال وضع شخصيات تنسيقية في الخطوط الأمامية.

وتشير التقارير إلى أن مركز القرار الفعلي يدار من قبل علي أصغر حجازي داخل مكتب المرشد، وهو شخصية مرتبطة بعمق بالأجهزة الأمنية. هذا التحول يأتي بعد غياب وجوه تاريخية مؤثرة مثل علي لاريجاني، الذي كان يجمع بين النفوذ العسكري والبيروقراطي والديني قبل مقتله في غارة إسرائيلية.

ورغم محاولات قاليباف المتكررة للوصول إلى سدة الرئاسة وفشله في ذلك، إلا أن موقعه الحالي كرئيس للبرلمان يمنحه دوراً تنسيقياً حيوياً. ومع ذلك، يظل وزنه السياسي مرهوناً بمدى توافقه مع توجهات الحرس الثوري ومكتب المرشد الأعلى، دون امتلاك قاعدة نفوذ مستقلة.

ويؤكد باحثون أن الحرس الثوري يعمل كجيش عقائدي يخدم مؤسسة 'ولاية الفقيه' كفكرة عابرة للأشخاص، مما يجعل غياب أي قائد لا يؤثر جوهرياً على استمرارية المنظومة. ويعتمد النظام على استراتيجية 'الاستشهاد' لتعزيز قوة الكتل المرتبطة بالقادة الذين يتم فقدانهم في المواجهات.

وفي تطور لافت، برز اسم أحمد وحيدي كقائد جديد للحرس الثوري، وهو ما يعكس توجهاً نحو تعزيز قبضة الأجهزة الأمنية. وحيدي، الذي ساهم في تأسيس أذرع إقليمية للنظام، يمثل الجيل الذي يجمع بين العمل الاستخباراتي والعملياتي الميداني في هذه المرحلة الحرجة.

داخلياً، بدأ النظام الإيراني بتكثيف الإجراءات الأمنية داخل المدن الكبرى استعداداً لمواجهة أي اضطرابات شعبية محتملة. ونقلت مصادر عن تحركات لميليشيا الباسيج تتضمن تخزين معدات وأسلحة في مرافق مدنية كالمدارس، كإجراء احترازي لمواجهة سيناريوهات الاحتجاجات.

ويبدو أن التنافس على خلافة المرشد قد دخل مرحلة جديدة مع تعزيز مكانة مجتبى خامنئي، رغم الجدل المستمر حول حالته الصحية والمعارضة الداخلية. وتعمل الدوائر المحيطة بالمرشد على ضمان انتقال سلس للسلطة يحافظ على الغطاء الأيديولوجي للنظام في ظل التهديدات الخارجية.

ختاماً، تظل السياسة الإيرانية محكومة بتوازنات دقيقة بين المؤسسة العسكرية والمكتب السياسي للمرشد، حيث يتم توزيع الأدوار بعناية. وبينما يتصدر قاليباف المشهد الدبلوماسي، تظل القرارات الاستراتيجية الكبرى رهينة الغرف المغلقة التي تديرها القيادات الأمنية العليا.

عربي ودولي

الجمعة 03 أبريل 2026 12:04 صباحًا - بتوقيت القدس

خسائر بمليارات الدولارات وضربات لـ 13 قاعدة.. واشنطن تواجه كلفة باهظة في صراعها مع إيران

كشفت تقارير صحفية دولية عن حجم الخسائر المتصاعدة التي تتكبدها الولايات المتحدة جراء مواجهتها العسكرية مع إيران، حيث طالت الأضرار 13 قاعدة أمريكية موزعة في أنحاء الشرق الأوسط. وأشارت المصادر إلى أن واشنطن تجد نفسها لأول مرة منذ عقود في مواجهة جيش نظامي يمتلك قدرات تكنولوجية متطورة، بدلاً من الجماعات المسلحة غير النظامية التي اعتادت محاربتها.

ووفقاً للبيانات المسجلة، فقد بلغت تكلفة الدمار المادي بعد الشهر الأول من النزاع نحو 1.5 مليار دولار، فيما سقط 13 جندياً أمريكياً قتلى وأصيب أكثر من 300 آخرين بجروح متفاوتة. وتواجه وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) انتقادات حادة بسبب ما وصف بالفشل في التكيف مع حرب المسيرات، رغم الدروس الواضحة التي قدمتها الحرب في أوكرانيا خلال السنوات الأخيرة.

وأكدت مصادر دفاعية أن أسراب الطائرات المسيرة الإيرانية، وخاصة طراز 'شاهد-136' الانتحارية، شكلت تحدياً استثنائياً لأنظمة الدفاع الجوي الأمريكية المتطورة. ورغم نشر أغلى المنظومات الدفاعية القادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية، إلا أن المسيرات تمكنت مراراً من اختراق هذه الطبقات الدفاعية وإصابة أهدافها بدقة عالية.

ومن أبرز الخسائر النوعية التي رصدها التقرير، تدمير طائرة إنذار مبكر وتحكم من طراز 'أواكس إي-3 سينتري' في قاعدة الأمير سلطان الجوية بالسعودية، وهي طائرة نادرة تبلغ تكلفتها 300 مليون دولار. كما تعرض نظام رادار بعيد المدى في منطقة 'أم الدحل' قرب قاعدة العديد بقطر للتدمير الكامل، وهو نظام تقدر قيمته بأكثر من مليار دولار.

وفي البحرين، طالت الهجمات مقر الأسطول الخامس التابع للبحرية الأمريكية في المنامة، مما أدى إلى إلحاق أضرار جسيمة بأجهزة الرادار والاتصالات الحيوية. وقدرت تقارير مرفوعة للكونغرس قيمة المعدات المتضررة في هذا الموقع وحده بنحو 200 مليون دولار، مما يعكس حجم الاستنزاف المالي والعسكري السريع.

وشهدت القواعد الأمريكية في الكويت هجمات دامية، حيث قُتل ستة جنود في غارة استهدفت مركزاً لوجستياً في ميناء الشعيبة القريب من معسكر عريفجان. كما تعرضت قاعدتا علي السالم ومعسكر بويرينغ لضربات متتالية أدت إلى تعطل أنظمة الاتصالات وتدمير مبانٍ إدارية وعسكرية بشكل واسع.

أما في الإمارات، فقد كانت قاعدة الظفرة الجوية هدفاً متكرراً للمسيرات، وهي القاعدة التي تضم طائرات 'إف-22 رابتور' الشبحية. وتشير المعلومات إلى تدمير تسع طائرات مسيرة من طراز 'إم كيو-9 ريبر' تابعة للجيش الأمريكي في حوادث منفصلة، حيث تبلغ تكلفة الطائرة الواحدة من هذا النوع حوالي 30 ميون دولار.

ولم تكن القواعد في الأردن والعراق بمنأى عن هذه الاستهدافات، حيث تضرر نظام رادار للدفاع الجوي في قاعدة موفق السلطي بالأردن تقدر قيمته بـ 500 مليون دولار. وفي شمال العراق، تتعرض قاعدة أربيل التي تضم قوات خاصة لهجمات مستمرة، بينما تفرض السلطات الأمريكية تعتيماً على حجم الأضرار في قاعدة عين الأسد بالأنبار.

وتشير التقارير إلى أن التعاون الروسي الإيراني زاد من تعقيد الموقف الميداني للقوات الأمريكية، حيث يُعتقد أن موسكو تزود طهران بإحداثيات دقيقة لمواقع القواعد. هذا التعاون يشمل رصد التحركات اليومية للطائرات المكشوفة على المدارج، مما يسهل استهدافها قبل نقلها إلى الملاجئ المحصنة أو إقلاعها.

وتستخدم القوات الإيرانية نسخاً مطورة من المسيرات تحمل رؤوساً حربية تزن 90 كيلوغراماً، وهي قادرة على التحليق بارتفاعات منخفضة لتجنب الرادارات. هذه التكنولوجيا أثبتت فاعليتها في تجاوز الأنظمة الدفاعية المنصوبة على السفن الحربية وفي القواعد البرية، مما وضع التفوق الجوي الأمريكي في اختبار حقيقي.

وفي سياق الاستنزاف العسكري، استهلكت الولايات المتحدة نسبة كبيرة من مخزونها الاستراتيجي من صواريخ 'توماهوك' الاعتراضية والهجومية لمواجهة التهديدات الجوية. ويرى مراقبون أن هذا الاستنزاف قد يكون دافعاً وراء تصريحات سياسية أمريكية تدعو لإنهاء الحرب سريعاً لتجنب الدخول في عملية برية شاملة باهظة الكلفة.

ويعتقد خبراء عسكريون أن الجيش الأمريكي مصمم لتحمل الضغوط الكبيرة، لكن حجم المواجهة الحالية يضغط بقوة على قاعدة الصناعات الدفاعية الأمريكية. فالحاجة لإعادة بناء القدرات العملياتية وتعويض المعدات المدمرة تتطلب وقتاً وميزانيات ضخمة قد لا تتوفر بسهولة في ظل الانقسام السياسي الراهن.

من جانبه، اعترف وزير الحرب الأمريكي، بيت هيغسيث، بأن بعض الصواريخ والمسيرات الإيرانية نجحت بالفعل في اختراق الدفاعات الجوية المنتشرة في المنطقة. وأقر المسؤولون بأن الكثافة العددية للهجمات كانت أكبر من التوقعات، مما جعل من الصعب اعتراض كافة الأهداف المعادية في وقت واحد.

ختاماً، يرى مستشارون دفاعيون أن محاربة دولة تمتلك جيشاً نظامياً مثل إيران تتطلب استراتيجية سياسية موازية للأداء العسكري لتحقيق أي نجاح ملموس. فإيران تدير معارك متكافئة وغير متكافئة في آن واحد، مستغلة مستويات متعددة من القوة العسكرية والنفوذ الإقليمي لإنهاك الخصم الأمريكي.

عربي ودولي

الخميس 02 أبريل 2026 11:48 مساءً - بتوقيت القدس

استهداف مركز الدعم الدبلوماسي الأمريكي بمطار بغداد بطائرتين مسيرتين

أفادت مصادر أمنية عراقية بوقوع انفجارات دوت في العاصمة بغداد، ناتجة عن هجوم بطائرتين مسيرتين استهدفتا مركز الدعم الدبلوماسي التابع للولايات المتحدة داخل مطار بغداد الدولي. وأكدت المصادر أن الطائرتين تمكنتا من الوصول إلى أهدافهما والانفجار داخل الحرم الأمني للمركز دون أن يتم اعتراضهما من قبل منظومات الدفاع الجوي.

ويأتي هذا التصعيد الميداني كثاني هجوم من نوعه يشهده المركز خلال يومين فقط، حيث تعرض الموقع ذاته لاستهداف بطائرة مسيرة يوم الأربعاء الماضي. ورغم تكرار الهجمات، لم تسجل التقارير الأولية وقوع إصابات بشرية، في حين سادت حالة من الاستنفار الأمني في محيط المطار والمناطق الحيوية المجاورة.

حتى هذه اللحظة، لم تصدر السلطات العراقية أو القيادة المركزية الأمريكية أي بيانات رسمية توضح حجم الأضرار المادية أو تفاصيل الخرق الأمني. كما لم تعلن أي جهة مسلحة مسؤوليتها المباشرة عن العملية، رغم أن المنطقة تشهد نشاطاً مكثفاً لفصائل مسلحة تعارض الوجود الأمريكي في البلاد.

يعد مركز الدعم الدبلوماسي الأمريكي في مجمع مطار بغداد شريانًا حيويًا للعمليات اللوجستية والإدارية التي تخدم البعثات الدبلوماسية والموظفين الأمريكيين. ويحتوي المركز على مكاتب إدارية متقدمة، ومرافق سكنية، ومستودعات تخزين استراتيجية، بالإضافة إلى كونه نقطة ارتكاز لتأمين حركة الوفود الدولية من وإلى السفارة الأمريكية.

وتشير التقارير إلى أن وتيرة استهداف المصالح الأمريكية في العراق قد تصاعدت بشكل ملحوظ منذ أواخر فبراير الماضي، تزامناً مع التوترات الإقليمية المتزايدة. وتستخدم الفصائل المسلحة، التي تطلق على نفسها اسم 'المقاومة الإسلامية'، الطائرات المسيرة والصواريخ بشكل شبه يومي للضغط من أجل انسحاب القوات الأجنبية.

من جانبها، تلتزم الحكومة العراقية الصمت حيال الهجوم الأخير، بينما تسعى الأجهزة الاستخباراتية لتعقب منصات الإطلاق وتحديد الجهات المتورطة. وتثير هذه الهجمات المتكررة تساؤلات حول فاعلية الإجراءات الأمنية المحيطة بمطار بغداد الدولي، الذي يضم مرافق مدنية وعسكرية مشتركة.

وفي سياق متصل، يرى مراقبون أن استمرار هذه العمليات يعكس تعقيد المشهد الأمني في العراق وارتباطه بالصراعات الإقليمية الأوسع. وتؤكد طهران في تصريحات متفرقة دعمها لما تصفه بحق الشعوب في مقاومة الوجود العسكري الأجنبي، مما يزيد من حدة الاستقطاب السياسي والأمني داخل الساحة العراقية.

فلسطين

الخميس 02 أبريل 2026 11:18 مساءً - بتوقيت القدس

المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج يحذر من تداعيات استمرار إغلاق المسجد الأقصى

أصدر المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج، اليوم الخميس، نداءً عاجلاً يسلط الضوء على التهديدات الوجودية التي تواجه المسجد الأقصى المبارك في ظل استمرار إغلاقه من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي. وأكد المؤتمر أن هذا الإغلاق الممتد منذ منتصف شهر رمضان الماضي يمثل سابقة خطيرة لم تشهدها المدينة المقدسة منذ وقوعها تحت الاحتلال في عام 1967، مما يشير إلى تصعيد غير مسبوق في السياسات التهويدية.

وصرح رئيس لجنة القدس في المؤتمر الشعبي، حلمي البلبيسي، بأن 'نداء الأقصى' يأتي استجابةً للواقع المرير الذي يفرضه الاحتلال عبر منع المصلين من الوصول إلى قبلتهم الأولى. وأوضح البلبيسي أن هذه الخطوات ليست معزولة، بل تندرج ضمن استراتيجية إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى تغيير المعالم الديموغرافية والدينية لمدينة القدس المحتلة وفرض وقائع جديدة على الأرض.

وشدد البلبيسي في تصريحاته على أن التبريرات الأمنية التي تسوقها سلطات الاحتلال ليست سوى غطاء لمحاولات السيطرة الكاملة على المسجد. واعتبر أن التضييق الممارس بحق المصلين وتعطيل الشعائر الدينية يهدف بالأساس إلى إفراغ المسجد من هويته الإسلامية وتكريس السيادة الإسرائيلية عليه من خلال سياسة الخطوات المتدرجة.

وأشار رئيس لجنة القدس إلى أن سلطات الاحتلال تستغل حالة الطوارئ الإقليمية والتوترات العسكرية القائمة لتمرير أجنداتها في القدس. وأضاف أن التذرع بالحرب والمواجهات مع أطراف إقليمية لا يمكن أن يخفي الحقيقة المتمثلة في السعي لتقليص الوجود الفلسطيني والإسلامي داخل باحات المسجد الأقصى المبارك وفرض قيود مشددة على حرية العبادة.

كما لفت النداء إلى أن هذه الإجراءات القمعية تمثل خرقاً صارخاً لكافة القوانين الدولية التي تضمن حرية الوصول إلى الأماكن المقدسة. واعتبر المؤتمر أن التدخل المباشر في شؤون المسجد يهدف إلى تقويض الدور التاريخي والقانوني للأوقاف الإسلامية، التي تضطلع بمسؤولية الإشراف الإداري والديني على المسجد الأقصى منذ عقود طويلة.

وفي سياق متصل، دعا البلبيسي جماهير الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية، إلى جانب أحرار العالم، للتحرك الفوري لرفض هذه الانتهاكات. وحث على ضرورة تنظيم فعاليات احتجاجية واسعة لخلق ضغط دولي حقيقي يجبر حكومة الاحتلال المتطرفة على التراجع عن قراراتها وفتح بوابات المسجد أمام المصلين دون قيد أو شرط.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاحتلال يواصل إغلاق المسجد منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، متذرعاً بالظروف الأمنية المحيطة بالمنطقة. وقد أدى هذا القرار إلى حرمان آلاف المصلين من أداء صلاة التراويح وشعائر عيد الفطر داخل المسجد، وهو ما اعتبره مراقبون ومصادر محلية تطوراً خطيراً يعكس رغبة الاحتلال في استغلال الظروف الدولية لتنفيذ مخططاته.

وبحسب ما أبلغت به سلطات الاحتلال الأوقاف الإسلامية في القدس، فإن قرار الإغلاق سيمتد حتى منتصف شهر أبريل الجاري على أقل تقدير. ورغم موجة الإدانات الواسعة التي صدرت عن عواصم عربية وإسلامية، إلا أن الجانب الإسرائيلي لا يزال يرفض الاستجابة للمطالب الدولية بإعادة فتح المسجد، مواصلاً سياسة التصعيد التي تهدد بانفجار الأوضاع في المدينة المقدسة.

عربي ودولي

الخميس 02 أبريل 2026 11:18 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يطيح بوزيرة العدل بام بوندي ويعين تود بلانش خلفاً لها بالإنابة

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، اليوم الخميس، عن قرار رسمي يقضي بإقالة وزيرة العدل بام بوندي من منصبها، في خطوة مفاجئة لإعادة ترتيب أوراق إدارته القانونية. وأوضح ترمب عبر منصته 'تروث سوشال' أن بوندي ستغادر العمل الحكومي لتشغل مهاماً جديدة وصفتها بأنها أكثر أهمية في القطاع الخاص، منهياً بذلك فترة قصيرة ومثيرة للجدل من توليها المسؤولية.

وفي سياق هذا التغيير، قرر الرئيس الأمريكي تعيين تود بلانش، الذي عمل سابقاً كمحامٍ شخصي له، في منصب وزير العدل بالإنابة. ووصف ترمب بلانش بأنه محامٍ ماهر وموهوب ويتمتع باحترام كبير في الأوساط القانونية، مشيراً إلى قدرته على قيادة الوزارة في المرحلة المقبلة بعد أن كان يشغل منصب نائب الوزيرة المقالة.

وتشير تقارير صادرة عن مصادر إعلامية إلى أن قرار الإقالة جاء نتيجة استياء ترمب من طريقة إدارة بوندي لبعض الملفات الحساسة، وعلى رأسها قضية جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية. كما لفتت المصادر إلى أن الرئيس كان يطمح لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة وتوجيه اتهامات لشخصيات يعتبرها خصوماً سياسيين له، وهو ما لم تلبِّه بوندي بالشكل المطلوب.

بام بوندي، التي تبلغ من العمر 59 عاماً، كانت قد برزت كحليف قوي لترمب خلال سنوات عملها كمدعية عامة لولاية فلوريدا بين عامي 2011 و2019. وقد دافعت بضراوة عن الرئيس الجمهوري في مواقف عدة، خاصة خلال جلسات الاستجواب التي عقدها الكونغرس، مما جعلها من الدائرة المقربة منه قبل وقوع الخلافات الأخيرة.

وكانت بوندي قد واجهت انتقادات حادة من شخصيات بارزة في الحزب الديمقراطي خلال شهر فبراير الماضي، حيث اتُهمت بمحاولة 'وأد' التحقيقات المتعلقة بملف إبستين. وزعم المعارضون أنها لم تلتزم بمعايير الشفافية القانونية المطلوبة في هذه القضية الشائكة، مما أثار شكوكاً حول نزاهة إدارتها لهذا الملف الذي يحظى باهتمام رأي عام واسع.

يُذكر أن اختيار بوندي لهذا المنصب جاء كخيار بديل بعد انسحاب المرشح الأول مات غيتز، الذي اضطر للتراجع عن ترشحه بسبب معارضة قوية داخل مجلس الشيوخ. وقد واجه غيتز حينها اتهامات تتعلق بسلوكيات غير لائقة وتعاطي مواد مخدرة، مما دفع ترمب للجوء إلى بوندي التي كانت تشغل عضوية لجنة مكافحة الأفيون في ولايته الأولى.

وعلى الرغم من تعهدات بوندي خلال جلسات التصديق على تعيينها بعدم تسييس وزارة العدل أو استهداف الخصوم بناءً على آراء سياسية، إلا أنها لم تقدم إجابات قاطعة حول ملاحقة الشخصيات التي لا تحظى برضا الرئيس. ويبدو أن هذا التردد في تنفيذ أجندة البيت الأبيض القانونية كان العامل الحاسم في إنهاء مسيرتها الوزارية وتصعيد تود بلانش مكانها.

فلسطين

الخميس 02 أبريل 2026 11:18 مساءً - بتوقيت القدس

تعيين الحقوقية الفلسطينية زينة الجلاد مقررة خاصة للأمم المتحدة

أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية عن ترحيبها بقرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة القاضي بتعيين الحقوقية الفلسطينية زينة الجلاد في منصب دولي رفيع. وستتولى الجلاد مهام المقررة الخاصة المعنية بآثار التدابير القسرية الأحادية على التمتع بحقوق الإنسان، وهو ما اعتبرته الوزارة إنجازاً دبلوماسياً جديداً لفلسطين.

وأكدت الوزارة في بيان رسمي أن هذا الاختيار يمثل اعترافاً صريحاً من المجتمع الدولي بالمستوى المتقدم الذي وصلت إليه الكفاءات الفلسطينية في المحافل القانونية والحقوقية العالمية. كما أشارت إلى أن وجود شخصية فلسطينية في هذا الموقع يعزز من الحضور الوطني في صياغة السياسات الدولية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان.

وتنظر الدبلوماسية الفلسطينية بإيجابية كبيرة إلى هذه الخطوة، مشددة على أنها تحمل دلالات عميقة حول الدور المتنامي للمرأة الفلسطينية في المؤسسات الدولية. واعتبرت أن نجاح الجلاد في الوصول إلى هذه الولاية الأممية يعكس الإصرار الفلسطيني على المساهمة الفاعلة في إرساء قواعد القانون الدولي رغم التحديات.

وتتمثل أهمية ولاية المقرر الخاص في كونها أداة قانونية حيوية لرصد وتوثيق الانتهاكات الناجمة عن العقوبات والتدابير الأحادية التي تفرضها بعض الدول. وتهدف هذه الآلية إلى إبراز التداعيات الإنسانية والقانونية لهذه الإجراءات، وتوضيح مدى تعارضها مع ميثاق الأمم المتحدة والاتفاقيات الدولية المعمول بها.

كما أوضحت المصادر أن هذه الآلية الأممية تساهم بشكل مباشر في دعم جهود المساءلة الدولية ومكافحة سياسة الإفلات من العقاب عبر تسليط الضوء على التجاوزات. ومن المتوقع أن يفتح تعيين الجلاد آفاقاً جديدة لمعالجة الآثار السلبية للتدابير القسرية، خاصة في المناطق التي تشهد نزاعات طويلة وأزمات إنسانية معقدة.

وعلى صعيد السيرة الذاتية، تشغل الدكتورة زينة الجلاد حالياً منصب مديرة مركز دراسات أرض فلسطين، إلى جانب عملها كأستاذة مساعدة في القانون الدولي بالجامعة الأميركية في بيروت. وتتركز اهتماماتها البحثية في مجالات الاستدامة وحقوق الإنسان، مع تركيز خاص على القضايا القانونية في المنطقة العربية.

وتمتلك الجلاد مسيرة مهنية حافلة تمتد لنحو عشرين عاماً من العمل المستمر مع منظمة الأمم المتحدة في مناطق جغرافية متنوعة. وقد شملت خبراتها الميدانية والأكاديمية العمل في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بالإضافة إلى مهام دولية في سويسرا وجمهورية لاوس، مما أكسبها خبرة قانونية واسعة.

أما من الناحية الأكاديمية، فقد حصلت الجلاد على درجة الدكتوراة في القانون، ودرجة الماجستير مع مرتبة الشرف من جامعة كولومبيا العريقة، فضلاً عن دبلوم الدراسات العليا من جامعة بيرزيت. وتعد الجلاد عضواً فاعلاً في نقابة المحامين الفلسطينيين منذ عام 2004، ونقابة المحامين في ولاية نيويورك منذ عام 2014.

وقد حظيت المقررة الجديدة بزمالات أكاديمية في مؤسسات عالمية مرموقة، منها معهد القانون الدولي بجامعة هارفارد ومركز قانون النوع الاجتماعي بجامعة كولومبيا. كما تشغل حالياً منصب مستشارة أولى للمقرر الخاص المعني بالحق في الغذاء، وهي عضو في مجلس أمناء جامعة بيرزيت، ولها العديد من الأبحاث المنشورة.

يأتي هذا التعيين في وقت تشهد فيه الأراضي الفلسطينية تصاعداً خطيراً في انتهاكات الاحتلال والمستوطنين، خاصة منذ بدء الحرب على قطاع غزة في عام 2023. وتأمل الأوساط الحقوقية أن يسهم هذا الوجود الفلسطيني في المنظمات الدولية في تعزيز الرقابة على ممارسات القمع والتدابير القسرية التي يواجهها الشعب الفلسطيني.

اسرائيليات

الخميس 02 أبريل 2026 11:17 مساءً - بتوقيت القدس

ظاهرة تهرب مالي في إسرائيل: استغلال صافرات الإنذار للمغادرة دون دفع الفواتير

كشفت مصادر إعلامية عبرية عن انتشار ظاهرة وصفها أصحاب أعمال بـ"الانتهازية"، حيث يعمد أفراد في المجتمع الإسرائيلي إلى استغلال حالة الذعر الناجمة عن إطلاق صافرات الإنذار للمغادرة من المطاعم ومراكز التسوق دون تسوية حساباتهم المالية. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الرشقات الصاروخية والتنبيهات الجوية المتكررة التي تفرضها ظروف الحرب.

وأفادت تقارير بثتها مصادر صحفية بأن هذا السلوك تحول إلى نمط يعتمد على تحويل التحذيرات الأمنية إلى "فرصة للتهرب المالي". وأوضحت المصادر أن بعض الأشخاص يتعمدون الانتظار حتى لحظة انطلاق الصافرات، وبينما يهرع الموظفون والزبائن نحو الملاجئ بحثاً عن الأمان، يستغل هؤلاء حالة الارتباك العام للمغادرة فوراً دون دفع ما عليهم من مستحقات.

ورغم غياب الإحصاءات الرسمية الدقيقة حول حجم الخسائر، إلا أن التقارير أكدت أن القضية باتت ملموسة وناشئة، لا سيما في المناطق التي تتعرض لتنبيهات صاروخية مكثفة. وأعرب أصحاب المصالح التجارية عن قلقهم البالغ من هذا التوجه، مشيرين إلى أنه يضيف أعباءً مالية جديدة على قطاع الخدمات الذي يعاني أصلاً من تبعات اقتصادية قاسية، فضلاً عن كونه يعكس تآكلاً في المسؤولية المجتمعية خلال الأزمات.

فلسطين

الخميس 02 أبريل 2026 11:03 مساءً - بتوقيت القدس

السلطات الفرنسية توقف النائبة الأوروبية ريما حسن بتهمة 'دعم الإرهاب'

أقدمت السلطات الأمنية في فرنسا على توقيف النائبة في البرلمان الأوروبي، ريما حسن، المنتمية لحزب 'فرنسا الأبية'، وذلك على خلفية تحقيقات تتعلق بمحتوى نشرته عبر منصات التواصل الاجتماعي. وأفادت مصادر مطلعة بأن عملية الاحتجاز جاءت للتحقيق في شبهات تتعلق بـ'إبداء دعم للإرهاب'، وهو ما أثار ردود فعل سياسية واسعة داخل الأوساط الفرنسية والأوروبية.

وأكد جان لوك ميلونشون، زعيم حزب فرنسا الأبية أن زميلته ريما حسن محتجزة حالياً لدى الشرطة بسبب تعليق نشرته في شهر مارس الماضي حول هجوم استهدف مطاراً إسرائيلياً في السبعينيات. وانتقد ميلونشون هذا الإجراء بشدة عبر حسابه في منصة 'إكس'، معتبراً أن توقيف نائبة برلمانية بسبب مواقفها السياسية يمثل سابقة خطيرة تعني عملياً غياب الحصانة البرلمانية في البلاد.

وبحسب ما تداولته تقارير إعلامية فرنسية، فإن التهمة تتركز حول تغريدة نشرتها حسن في 26 مارس الماضي، تناولت فيها هجوم مطار اللد الذي وقع عام 1972 ونفذه الجيش الأحمر الياباني. وتزعم السلطات أن صياغة التغريدة، التي تضمنت اقتباساً لأحد المدانين في تلك العملية، يمكن تفسيرها كنوع من التبرير أو التمجيد لأعمال العنف المسلح تحت غطاء الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني.

وتعد ريما حسن، البالغة من العمر 33 عاماً، من أبرز الوجوه السياسية الشابة المدافعة عن القضية الفلسطينية في الساحة الفرنسية، حيث برز دورها بشكل مكثف منذ بدء العدوان على قطاع غزة. وقد شاركت النائبة بفعالية في مبادرات دولية مثل 'أسطول الحرية' الذي سعى لكسر الحصار المفروض على القطاع، مما جعلها عرضة لملاحقات قانونية متكررة وضغوط من اللوبي الداعم للاحتلال.

ليست هذه المرة الأولى التي تواجه فيها حسن ملاحقات قضائية، إذ تخضع منذ نهاية عام 2023 لتحقيقات بتهمة 'تمجيد الإرهاب' بناءً على تصريحات ومواقف أعقبت أحداث السابع من أكتوبر. ويرى مراقبون أن هذه التحركات القانونية تهدف إلى التضييق على الأصوات المناهضة للسياسات الإسرائيلية داخل المؤسسات التشريعية الأوروبية، خاصة مع تصاعد حدة الاستقطاب السياسي حول ملف غزة.

وفي سياق متصل، شددت مصادر مقربة من الحزب على أن ريما حسن كانت قد حذفت المنشور المثير للجدل في وقت سابق، إلا أن السلطات أصرت على ملاحقتها قانونياً. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه فرنسا نقاشاً محتدماً حول حدود حرية التعبير والحصانة الممنوحة للمنتخبين، خاصة في القضايا التي تمس السياسة الخارجية والنزاعات الدولية الحساسة.

تحليل

الخميس 02 أبريل 2026 10:59 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يتباهى بتدمير جسر طهران ويدعو إيران للاتفاق قبل فوات الأوان

واشنطن – سعيد عريقات – 2/4/2026


أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس على منصة "تروث سوشال" أن "أكبر جسر في إيران قد انهار ولن يُستخدم أبداً"، مرفقاً منشوره بمقطع فيديو يُظهر دماراً واسعاً وتصاعد أعمدة الدخان، ومضيفاً بعبارة مقتضبة: "المزيد قادم". هذا التصريح المباشر يعكس تصعيداً خطابياً وعسكرياً متواصلاً، يهدف إلى ترسيخ معادلة ردع قصوى، لكنه في الوقت ذاته يثير تساؤلات حول حدود الأهداف الأميركية وطبيعة المرحلة التالية.


وفي السياق ذاته، أفاد التلفزيون الإيراني بأن غارات أميركية إسرائيلية استهدفت جسراً رئيسياً يربط طهران بمدينة كرج غرب العاصمة، موضحاً أن الهجمات نُفذت على مرحلتين يفصل بينهما نحو ساعة، وأسفرت عن مقتل شخصين. وأضاف أن الضربة الثانية وقعت بينما كانت فرق الإنقاذ تعمل في موقع الهجوم الأول، في مشهد يعكس تصعيداً ميدانياً لا يخلو من تداعيات إنسانية واقتصادية قد تثير انتقادات دولية، بما في ذلك من بعض حلفاء واشنطن.


وفي خطاب متلفز من البيت الأبيض مساء الأربعاء، هدد ترمب بمواصلة توجيه ضربات "شديدة للغاية" لإيران خلال الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة، مؤكداً أن العمليات العسكرية تمضي نحو تحقيق أهدافها بالكامل. ورغم إعلانه أن الأهداف الأساسية قد تحققت أو تم تجاوزها، فإن هذا التناقض الظاهر بين إعلان النجاح والتلويح بمزيد من الضربات يطرح تساؤلات حول تعريف “النصر” وحدوده، وما إذا كانت واشنطن بصدد توسيع نطاق عملياتها بدلاً من إنهائها.


ولم يتطرق ترمب في خطابه إلى مسار المفاوضات مع طهران، كما تجاهل الإشارة إلى المهلة التي كان قد حددها في السادس من نيسان لإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لتدفق الطاقة العالمية. وفي ظل هذا الغياب للمسار الدبلوماسي، يبدو أن الإدارة الأميركية تراهن بشكل أساسي على أدوات القوة العسكرية، انطلاقاً من قناعة بأن طهران لا تستجيب إلا تحت الضغط، غير أن هذا النهج يزيد في المقابل من احتمالات سوء التقدير والتصعيد غير المحسوب.


كما لم يقدم ترمب تصوراً واضحاً لمعالجة اضطرابات الإمدادات التي دفعت أسعار الطاقة إلى الارتفاع عالمياً، مكتفياً بدعوة الدول المتضررة إلى تأمين احتياجاتها بنفسها. وتسلط هذه المقاربة الضوء على محدودية الرؤية الاقتصادية المصاحبة للتحرك العسكري، في وقت تظل فيه أسواق الطاقة شديدة الحساسية لأي اضطراب، لا سيما في ظل أهمية مضيق هرمز كنقطة ارتكاز رئيسية في منظومة الإمدادات العالمية.


وفي موازاة التهديدات، دعا ترمب إيران إلى إبرام اتفاق "قبل فوات الأوان"، محذراً من أنه في حال فشل التوصل إلى تسوية، فإن الولايات المتحدة قد تستهدف "كل محطة من محطات الطاقة" الإيرانية بضربات متزامنة. كما شدد على أن أي تحرك نحو المواقع النووية الإيرانية سيُواجه بـ"ضربات صاروخية مدمرة"، مؤكداً أن هذه المنشآت تخضع لمراقبة دقيقة عبر الأقمار الصناعية. هذه الرسائل المتناقضة بين الدعوة إلى التفاوض والتلويح بتدمير شامل تعكس استراتيجية ضغط قصوى، لكنها قد تدفع الطرف الآخر إلى مزيد من التشدد بدلاً من التراجع.


وتضع هذه التطورات المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث يتقاطع التصعيد العسكري مع هشاشة أسواق الطاقة العالمية، ما يرفع من احتمالات اتساع رقعة المواجهة. وبينما قد تحقق هذه السياسة مكاسب تكتيكية على المدى القصير، فإنها تحمل في طياتها مخاطر استراتيجية أوسع، أبرزها إطالة أمد الأزمة وتعقيد فرص التوصل إلى تسوية مستدامة.

فلسطين

الخميس 02 أبريل 2026 10:34 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد واسع: حزب الله ينفذ 55 هجوماً وكاتس يتوعد نعيم قاسم بـ 'قعر الجحيم'

أفادت مصادر ميدانية وطبية بإصابة ستة أشخاص، من بينهم عسكريان، جراء موجة واسعة من الهجمات الصاروخية والاشتباكات المسلحة التي اندلعت اليوم الخميس في مناطق شمالي إسرائيل وجنوبي لبنان. وذكرت تقارير عبرية أن منظومة الإسعاف تعاملت مع إصابات في بلدة البعنة بالجليل الأعلى إثر سقوط قذائف صاروخية أطلقت من الأراضي اللبنانية.

من جانبه، أعلن حزب الله عن تنفيذ 55 عملية عسكرية متنوعة خلال ساعات الخميس، استهدفت سلسلة من المستوطنات والقواعد العسكرية وتجمعات الآليات التابعة لجيش الاحتلال. وبهذه الحصيلة الجديدة، يرتفع إجمالي العمليات التي نفذها الحزب رداً على العدوان الإسرائيلي المستمر إلى 1243 هجوماً منذ مطلع شهر مارس الماضي.

وشملت قائمة الاستهدافات الصاروخية ست مستوطنات رئيسية في الشمال، حيث تعرضت 'كريات شمونة' للقصف ثلاث مرات، و'المطلة' مرتين، بالإضافة إلى استهداف 'إيفن مناحيم'، 'بيت هلل'، 'أفيفيم'، ومدينة 'نهاريا' الساحلية. وأكد الحزب أن هذه الضربات تأتي في إطار الدفاع عن لبنان وشعبه ومواجهة التوغلات البرية.

وفي تفاصيل العمليات الميدانية، أوضح الحزب أن مقاتليه استهدفوا 37 تجمعاً لجنود وآليات الاحتلال، تركزت 22 منها في بلدات جنوبية حدودية مثل رشاف، وبيت ليف، والقنطرة، وعيناتا، والطيبة. كما طالت الهجمات تجمعات أخرى داخل المواقع العسكرية في المالكية ويرؤون وموقع المرج العسكري، محققة إصابات مباشرة في صفوف القوات المتمركزة.

وعلى صعيد المواجهات الجوية والبرية النوعية، أعلن الحزب تصديه لمروحية إسرائيلية في سماء بلدة رامية الحدودية باستخدام صاروخ أرض-جو، مما أجبر الطائرة على مغادرة الأجواء والتراجع. كما وثقت البيانات استهداف دبابة من طراز 'ميركافا' بصاروخ موجه شرق معتقل الخيام، وجرافة عسكرية من طراز 'D9' في منطقة مثلث التحرير.

ولم تقتصر الهجمات على المناطق الحدودية، بل امتدت لتطال عمقاً استراتيجياً، حيث استهدف الحزب بنى تحتية عسكرية في منطقتي 'كريات آتا' شرق حيفا و'الكريوت' شمالها. كما طال القصف قاعدة 'دادو' التي تُعد مقر قيادة المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال والواقعة شمال مدينة صفد، في رسالة واضحة حول قدرة الحزب على الوصول لمراكز القيادة.

في المقابل، خرج وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتصريحات حادة، توعد فيها حزب الله وأمينه العام نعيم قاسم بدفع 'ثمن باهظ' جراء تكثيف الهجمات خلال فترة الأعياد اليهودية. وظهر كاتس في رسالة مصورة وجهها مباشرة لقاسم، مهدداً إياه بمصير مشابه للقادة الذين اغتالتهم إسرائيل في الآونة الأخيرة.

وقال كاتس في وعيده: 'أنت وشركاؤك ستدفعون ثمناً باهظاً جداً لتكثيف إطلاق الصواريخ على المدنيين الإسرائيليين'، مشيراً إلى أن إسرائيل لن تتهاون مع استهداف مواطنيها خلال احتفالاتهم الدينية. واعتبر الوزير الإسرائيلي أن قادة الحزب سيواجهون نهاية محتومة إلى جانب من وصفهم بـ'رموز محور الشر الساقطين'.

وزعم وزير الأمن الإسرائيلي أن القوات الإسرائيلية تعمل على 'تطهير' جنوب لبنان من وجود حزب الله وأنصاره، مشدداً على نية الاحتلال الإبقاء على السيطرة الأمنية الكاملة في منطقة الليطاني. وأضاف أن الهدف الاستراتيجي الحالي هو تفكيك كافة القدرات العسكرية للحزب في جميع أنحاء الأراضي اللبنانية لضمان أمن الشمال.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد وتيرة المواجهات البرية عند الحافة الأمامية للحدود، حيث تحاول قوات الاحتلال تثبيت نقاط ارتكاز داخل القرى اللبنانية. وتقابل هذه المحاولات بمقاومة عنيفة من مقاتلي الحزب الذين يستخدمون الكمائن والصواريخ الموجهة لعرقلة تقدم الآليات العسكرية الإسرائيلية.

ويرى مراقبون أن لجوء الاحتلال للتهديد المباشر باغتيال نعيم قاسم يعكس حجم المأزق الميداني في الشمال، وفشل المنظومات الدفاعية في اعتراض كافة الرشقات الصاروخية. كما تشير تصريحات كاتس حول منطقة الليطاني إلى سعي إسرائيل لفرض واقع جغرافي وأمني جديد يتجاوز القرارات الدولية السابقة.

وفي ظل هذا التصعيد، تزداد المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة شاملة لا تقتصر على المناطق الحدودية، خاصة مع استمرار الغارات الإسرائيلية الكثيفة على مختلف المحافظات اللبنانية. ويبقى الميدان هو الحكم في تحديد مسارات المرحلة المقبلة، وسط إصرار الطرفين على مواصلة العمليات العسكرية حتى تحقيق الأهداف المعلنة.

عربي ودولي

الخميس 02 أبريل 2026 9:33 مساءً - بتوقيت القدس

سقوط رأس صاروخي عنقودي في بيتاح تكفا عقب هجمات من إيران واليمن

هزت انفجارات عنيفة مدينة بيتاح تكفا الواقعة قرب تل أبيب مساء اليوم الخميس، إثر سقوط رأس صاروخي عنقودي ناتج عن الرشقات الصاروخية الأخيرة. وأكدت مصادر ميدانية أن الاعتراضات الجوية الإسرائيلية نشطت في سماء المنطقة لمحاولة التصدي للصواريخ القادمة، إلا أن أحد الرؤوس الحربية نجح في اختراق المنظومة الدفاعية والوصول إلى هدفه الأرضي.

ودوت صفارات الإنذار بشكل مكثف ومتواصل في مدينتي القدس وتل أبيب والمناطق المحيطة بهما، مما دفع آلاف المستوطنين للجوء إلى الملاجئ بشكل فوري. كما شملت التحذيرات منطقة البحر الميت في الأجزاء الوسطى والجنوبية، وذلك عقب رصد إطلاق ثلاث دفعات صاروخية متتالية من جهتي إيران واليمن في غضون أقل من ساعتين.

من جانبها، أوضحت مصادر إعلامية عبرية أن شظايا صاروخية سقطت في محيط تل أبيب الكبرى نتيجة عمليات التصدي الجوي التي نفذتها الدفاعات الإسرائيلية. ولم تورد المصادر الرسمية حتى اللحظة تفاصيل دقيقة حول حجم الخسائر المادية أو وقوع إصابات بشرية، في ظل استمرار حالة الاستنفار الأمني والعسكري في كافة الجبهات.

وفي سياق متصل، أكدت تقارير صحفية أن صاروخاً سقط بشكل مباشر داخل الكتلة العمرانية في مدينة بيتاح تكفا، مما أثار حالة من الذعر بين السكان. وتعمل طواقم الإسعاف والإطفاء على مسح المنطقة المستهدفة لتقييم الأضرار الناجمة عن هذا الاختراق الصاروخي الذي وصف بالخطير نظراً لطبيعة الرأس الحربي العنقودي.

وعلى صعيد الجبهة اليمنية، ذكرت مصادر مطلعة أن صاروخاً أطلق باتجاه الأهداف الإسرائيلية، وهو ما يمثل الهجوم الرابع منذ إعلان جماعة الحوثي مشاركتها الرسمية في المواجهة الحالية. وأشارت المصادر إلى أن صفارات الإنذار في منطقة البحر الميت كانت قد فعلت نتيجة هذا التهديد القادم من الجنوب، وسط ادعاءات باعتراض الصاروخ قبل وصوله.

ولم يصدر حتى الآن بيان رسمي من جماعة الحوثي في اليمن لتبني هذه العملية، التي تأتي ضمن سلسلة من الهجمات بالصواريخ المجنحة والطائرات المسيرة. ويعد هذا التصعيد جزءاً من الالتزام الذي أعلنته الجماعة في الثلاثين من مارس الماضي بالانخراط في العمليات العسكرية إلى جانب الجانب الإيراني في الحرب الدائرة.

وتعيش المؤسسة العسكرية الإسرائيلية حالة من الترقب الشديد في ظل تزايد وتيرة الهجمات الصاروخية من جبهات متعددة في وقت واحد. وتكثف الأجهزة الأمنية من تحقيقاتها حول كيفية وصول الرأس العنقودي إلى منطقة بيتاح تكفا رغم وجود منظومات دفاعية متطورة، مما يضع كفاءة هذه المنظومات تحت مجهر الاختبار والتقييم.

عربي ودولي

الخميس 02 أبريل 2026 9:03 مساءً - بتوقيت القدس

القواعد العائمة في هرمز: كيف تحصن إيران نفوذها البحري في مواجهة التهديدات الأمريكية؟

يبرز مضيق هرمز في الآونة الأخيرة كعقدة استراتيجية ومفتاح أساسي لإنهاء حالة الحرب المشتعلة في الشرق الأوسط منذ ما يزيد عن شهر. وتضع الإدارة الأمريكية، بقيادة دونالد ترمب، شرط فتح المضيق وتأمين الملاحة فيه كأولوية قصوى لوقف العمليات العسكرية، مع التلويح بتكثيف الضربات ضد الأهداف الإيرانية في حال استمرار إغلاقه أو تهديد حركة السفن.

وفي قلب هذا الصراع، تبرز ثماني جزر إيرانية في منطقة الخليج كقواعد عسكرية متقدمة تمنح طهران نفوذاً واسعاً على الممر المائي الدولي. وتتصاعد التكهنات حول إمكانية تحول هذه الجزر إلى أهداف لعمليات برية أو جوية أمريكية، خاصة في ظل التحصينات العسكرية الكبيرة التي أقامتها إيران على مدار العقود الماضية لضمان هيمنتها البحرية.

وتعد جزيرة خرج الأهم استراتيجياً بالنسبة للنظام الإيراني، رغم موقعها الجغرافي البعيد نسبياً عن فوهة المضيق بمسافة مئات الأميال. وتكمن خطورة هذه الجزيرة في كونها الميناء الرئيسي لتصدير النفط، حيث يتدفق عبر أرصفتها نحو 90% من صادرات الخام الإيرانية، مما يجعلها هدفاً اقتصادياً وعسكرياً حساساً تعرض لضربات سابقة خلال المواجهات الجارية.

أما جزيرة قشم، التي تعد كبرى جزر المضيق، فتمثل ركيزة أساسية في منظومة الدفاع والهجوم الإيرانية نظراً لمساحتها وموقعها الحاكم. وتضم الجزيرة قاعدة بحرية متطورة ومنظومات صاروخية مخبأة داخل أنفاق محصنة تحت الأرض، بالإضافة إلى منشآت حيوية مثل محطات تحلية المياه التي تخدم الوجود العسكري والمدني المكثف هناك.

وفي سياق التصعيد الميداني، وجهت طهران اتهامات مباشرة للولايات المتحدة بقصف جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، اللتين تصفهما الأوساط العسكرية بـ 'عيني إيران' على الممر الملاحي. وتتميز هاتان الجزيرتان بتحصينات دفاعية متقدمة وموقع جغرافي يتيح مراقبة دقيقة لكافة السفن العابرة، وهو ما أكدته تقارير صحفية دولية أشارت إلى حساسية موقعهما العسكري.

وتمتد السيطرة الإيرانية لتشمل جزيرة أبو موسى، التي تقع في موقع جغرافي حساس يجعلها أقرب إلى سواحل دولة الإمارات منها إلى البر الإيراني. وتتمسك طهران بوجودها العسكري في هذه الجزيرة منذ أكثر من خمسة عقود، معتبرة إياها نقطة ارتكاز متقدمة في استراتيجية الردع البحري التي تتبعها في منطقة الخليج العربي.

وتكتمل منظومة المراقبة الإيرانية عبر جزيرة لارك، التي تلعب دوراً محورياً في تتبع حركة الملاحة الدولية والتشويش على الاتصالات. وتفيد تقارير استخباراتية بأن الجزيرة مجهزة بأنظمة تشويش روسية الصنع تستهدف الأقمار الصناعية، وتحميها وحدات من القوات البحرية والزوارق السريعة المزودة بصواريخ قادرة على استهداف القطع البحرية المعادية في عرض البحر.

عربي ودولي

الخميس 02 أبريل 2026 9:03 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير استقصائي: البنتاغون يتستر على مئات الإصابات والوفيات في صفوف القوات الأمريكية بالشرق الأوسط

كشف تحليل استقصائي حديث أجراه موقع 'إنترسبت' عن معطيات صادمة تشير إلى مقتل وإصابة ما يقرب من 750 جندياً أمريكياً في منطقة الشرق الأوسط منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وأكد التقرير أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تتعمد تجاهل هذه الأرقام، وسط اتهامات للقيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) بالتورط في عملية تستر واسعة النطاق على حجم الخسائر البشرية الحقيقية.

ونقل الموقع عن مسؤولين حكوميين أن هجوماً إيرانياً استهدف قاعدة جوية في المملكة العربية السعودية يوم الجمعة الماضي، أسفر عن إصابة ما لا يقل عن 15 جندياً أمريكياً بجروح متفاوتة. ورغم خطورة الحادث، إلا أن القيادة المركزية امتنعت عن تقديم توضيحات دقيقة، واكتفت بتقديم أرقام وصفتها المصادر بأنها 'منخفضة وقديمة' ولا تعكس الواقع الميداني المتدهور.

وفي سياق متصل، أقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحتمية وقوع خسائر بشرية خلال مراسم استقبال جثامين أول القتلى الأمريكيين في الحرب الحالية. وذكر ترامب أن الموت أمر لا مفر منه في صراعات كهذه، مشيراً إلى أنه التقى بعائلات الضحايا الذين طالبوه بإكمال المهمة العسكرية، رغم تلميحه في وقت لاحق إلى إمكانية إنهاء الحرب مع إيران في غضون أسبوعين.

وتواجه القيادة المركزية الأمريكية انتقادات حادة بسبب إصدار بيانات متأخرة حول أعداد الضحايا، حيث أشار المتحدث باسمها الكابتن تيم هوكينز إلى إصابة 303 جنود فقط منذ بدء 'عملية الغضب الملحمي'. واعتبر مراقبون أن هذا التصريح يفتقر للمصداقية كونه لم يشمل الجرحى الذين سقطوا في الهجمات الأخيرة على قاعدة الأمير سلطان الجوية بالسعودية.

وبحسب التحليل الذي أجراه الموقع، فإن عدد القتلى في صفوف القوات الأمريكية لا يقل عن 15 جندياً منذ اندلاع المواجهة المباشرة مع إيران قبل نحو شهر. وأوضح مسؤول دفاعي، طلب عدم الكشف عن هويته أن هناك توجيهات من وزير الدفاع بيت هيغسيث والبيت الأبيض لإبقاء ملف الخسائر البشرية بعيداً عن التداول الإعلامي والجمهور الأمريكي.

وقارن التقرير بين شفافية إدارة بايدن السابقة في تزويد السجلات الزمنية للهجمات، وبين الغموض الذي يكتنف إدارة ترامب الحالية في التعامل مع ذات الملف. ويبدو أن الإحصاءات الرسمية الحالية تتجاهل إصابة أكثر من 200 بحار جراء حريق اندلع على متن حاملة الطائرات 'يو إس إس جيرالد فورد'، والتي اضطرت للإبحار نحو اليونان لإجراء إصلاحات طارئة.

من جانبها، شددت جينيفر كافانا، مديرة التحليل العسكري في مركز 'ديفنس بريوريتيز'، على ضرورة تقديم معلومات دقيقة حول تكاليف الحرب وخسائرها البشرية. وأشارت كافانا إلى أن دافعي الضرائب الأمريكيين هم من يمولون هذه العمليات، وبالتالي فإن من حقهم معرفة مدى الضرر الذي يلحق بالرفاهية والازدهار الاقتصادي نتيجة هذه الصراعات.

وفي ظل استمرار القصف الأمريكي على أهداف إيرانية، ترد طهران باستهداف القواعد الأمريكية في البحرين والعراق والأردن والكويت وقطر والسعودية وسوريا والإمارات. ورغم هذا التصعيد الواسع، ترفض 'سنتكوم' تقديم إحصاء بسيط لعدد القواعد التي تعرضت للهجوم، مكتفية بالقول إنه لا توجد معلومات متاحة للنشر في الوقت الحالي.

وعلى الرغم من تصريحات وزير الدفاع بيت هيغسيث التي قلل فيها من فعالية الصواريخ الإيرانية، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى وقوع هجمات مؤثرة في البحرين والكويت وقطر. وأفادت مصادر حكومية بأن هذه الضربات أجبرت القوات الأمريكية على إخلاء بعض مواقعها والتراجع نحو فنادق ومبانٍ مكتبية مدنية في مناطق متفرقة من الإقليم.

وأبدى مسؤولون دفاعيون غضبهم من فشل البنتاغون في تحصين القواعد العسكرية بشكل كافٍ ضد تهديدات الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية. وسخر أحد المسؤولين من دعوات الوزير هيغسيث لحماية الجنود، متسائلاً عن سبب عدم اتخاذ إجراءات وقائية استباقية رغم أن وقوع هذه الهجمات كان أمراً متوقعاً وبديهياً للجميع.

وفي هذا الصدد، أشار الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل، القائد السابق لسنتكوم، إلى أن تهديد المسيرات معروف منذ عام 2016، ومع ذلك استغرقت وزارة الدفاع وقتاً طويلاً للاستجابة. وأكد فوتيل أنه كان ينبغي توقع الرد الإيراني على القواعد والمنشآت الأمريكية فور تعرض طهران لأي هجوم، والاستعداد لهذا السيناريو الحتمي بشكل أفضل.

واتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة باستخدام المدنيين في دول الخليج كدروع بشرية عبر إيواء جنودها في الفنادق والمكاتب المدنية. وحذر عراقجي من أن هذا التصرف يحول البنية التحتية المدنية إلى أهداف عسكرية مشروعة، وهو ما أثار قلقاً لدى القادة العسكريين الأمريكيين السابقين بشأن تماسك الوحدات وفعاليتها.

وتشير التقارير إلى وقوع إصابات بالفعل بين موظفي وزارة الدفاع نتيجة غارة مسيرة استهدفت فندقاً في البحرين مطلع شهر مارس الماضي. ورغم اطلاع وسائل إعلام دولية على برقيات تؤكد وقوع الهجوم في فندق 'كراون بلازا' بالمنامة، إلا أن القيادة المركزية لا تزال ترفض تأكيد أو نفي هذه الأنباء بشكل رسمي.

وتختتم الحصيلة المرصودة حتى الآن بمقتل 6 جنود في غارة على ميناء الشعيبة بالكويت، وجندي آخر في قاعدة الأمير سلطان بالسعودية، بالإضافة إلى أكثر من 520 جريحاً. وتعكس هذه الأرقام، التي تشمل أيضاً المتضررين من حريق حاملة الطائرات فورد، حجم التحديات الميدانية الكبيرة التي تواجهها القوات الأمريكية في ظل غياب الحماية الكافية.

عربي ودولي

الخميس 02 أبريل 2026 8:49 مساءً - بتوقيت القدس

تغييرات واسعة في قيادة الجيش السوداني: البرهان يعين ياسر العطا رئيساً للأركان

أصدر رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، قراراً رسمياً يوم الخميس يقضي بإعفاء رئيس هيئة أركان القوات المسلحة، الفريق أول ركن محمد عثمان الحسين، من مهامه وإحالته إلى التقاعد. وجاء هذا القرار لينهي فترة الحسين التي بدأت في يوليو 2019، حيث أكد بيان صادر عن القوات المسلحة أن سريان الإحالة يبدأ من تاريخ صدور القرار.

وفي خطوة تعكس إعادة ترتيب الأوراق العسكرية، عيّن البرهان الفريق أول ركن ياسر العطا خلفاً للحسين في رئاسة هيئة الأركان. ويعد العطا من الوجوه البارزة في المشهد السوداني، حيث يشغل عضوية مجلس السيادة منذ أغسطس 2019، وكان له دور محوري في المجلس العسكري الذي تسلم مقاليد الأمور عقب الإطاحة بالنظام السابق في أبريل من العام ذاته.

شملت القرارات الجديدة إعادة تشكيل كاملة لهيئة الأركان، حيث تم تعيين الفريق الركن عبد الخير عبد الله ناصر درجام في منصب نائب رئيس هيئة الأركان للإدارة. كما ضمت التشكيلة الجديدة الفريق الركن محمد علي أحمد صبير رئيساً لهيئة الاستخبارات العسكرية، في خطوة تهدف لتعزيز الكفاءة الاستخباراتية في ظل الظروف الأمنية الراهنة التي تمر بها البلاد.

تضمنت الهيكلية الجديدة تعيين نواب متخصصين لرئيس الأركان، حيث تولى الفريق الركن معتصم عباس التوم أحمد مهام نائب العمليات، بينما كُلف الفريق الركن حيدر علي الطريفي علي بملف التدريب. وأوكلت مهام الإمداد إلى الفريق الركن خلف الله عبد الله إدريس عبد الرحمن، لتكتمل بذلك ملامح القيادة العسكرية الجديدة التي ستقود المرحلة المقبلة.

بالتزامن مع هذه التعيينات، أعلن الجيش السوداني عن ترقية مجموعة من الضباط إلى رتبة فريق، شملت كلاً من محي الدين أبكر محمد صالح، وأحمد صالح أحمد عبود، وربيع فضل الله مصطفى الصديق. كما شملت الترقيات عادل العبيد عبد الرحيم وأمير فضل الله محمد علي، في مسعى لتجديد الدماء داخل الرتب العليا للمؤسسة العسكرية السودانية.

يأتي هذا التحول في القيادة العسكرية بعد سنوات من الصراع الدامي بين الجيش وقوات الدعم السريع، والذي تسبب في كارثة إنسانية وصفتها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ عالمياً. وقد أسفرت المواجهات المستمرة منذ أبريل 2023 عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد ما يزيد عن 11 مليون سوداني، وسط أزمات حادة في الغذاء والدواء طالت معظم ولايات البلاد.

يُذكر أن ياسر العطا، البالغ من العمر 64 عاماً، يمتلك مسيرة عسكرية حافلة شملت قيادة قوات حرس الحدود والعمل كملحق عسكري في جيبوتي. وقد برز اسمه بشكل مكثف خلال العمليات العسكرية الأخيرة، حيث قاد المعارك في أم درمان والخرطوم، والتي انتهت بإعلان الجيش سيطرته الكاملة على العاصمة السودانية في مايو من العام الماضي.

فلسطين

الخميس 02 أبريل 2026 8:18 مساءً - بتوقيت القدس

الغارديان: انقسامات بروكسل تشل قدرة الاتحاد الأوروبي على لجم الانتهاكات الإسرائيلية

سلط تقرير جديد لصحيفة الغارديان الضوء على حالة الشلل التي تصيب مؤسسات الاتحاد الأوروبي في بروكسل، واصفاً موقفها تجاه الممارسات الإسرائيلية في غزة ولبنان والضفة الغربية بـ 'الضعيف والبائس'. وأشار التقرير إلى أن المؤسسة الأوروبية تبدو غير قادرة على استخدام نفوذها الاقتصادي والدبلوماسي الواسع للضغط على حكومة بنيامين نتنياهو لوقف التصعيد العسكري.

وأوضحت المراسلة جينفر رانكين أن هذا العجز نابع بالأساس من الانقسامات العميقة داخل التكتل الأوروبي، حيث تتباين المواقف بين الدول الأعضاء بشكل حاد. وبينما تدفع دول مثل أيرلندا وإسبانيا نحو اتخاذ إجراءات حازمة، تظل دول أخرى مثل ألمانيا والنمسا مترددة في توجيه انتقادات مباشرة لإسرائيل لاعتبارات تاريخية وسياسية معقدة.

وفي شهادة ميدانية، نقل التقرير عن النائب الأيرلندي في البرلمان الأوروبي، باري أندروز، مشاهداته الصادمة خلال زيارته الأخيرة لبيروت. حيث التقى بنازحين فروا من الغارات الجوية الإسرائيلية، واصفاً الأوضاع في الملاجئ المؤقتة والمدارس بأنها مأساوية وتفوق في سوئها ما حدث خلال التوغلات السابقة، مع انتشار الأمراض ونقص المساعدات الأساسية.

وأكد أندروز، الذي يترأس لجنة التنمية في البرلمان الأوروبي أن الوقت قد حان لإعادة فرض العقوبات على إسرائيل رداً على استهداف الكوادر الصحية في غزة وعنف المستوطنين المتصاعد في الضفة الغربية. واعتبر أن صمت الاتحاد الأوروبي يمنح إسرائيل 'ضوءاً أخضر' ضمنياً للاستمرار في ارتكاب ما وصفها بجرائم حرب لا حصر لها دون خوف من المحاسبة.

من جانبه، يرى سفين كون فون بورغسدورف، الممثل السابق للاتحاد الأوروبي في الأراضي الفلسطينية أن على الاتحاد تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل فوراً. وأشار إلى أن هذه الاتفاقية، التي تدعم تبادلاً تجارياً بقيمة 68 مليار يورو، تمثل أداة ضغط هائلة يتم تجاهلها حالياً، محذراً من أن سمعة الاتحاد الأوروبي الدولية باتت على المحك بسبب ازدواجية المعايير.

وشدد بورغسدورف على ضرورة وقف كافة أشكال الدعم العسكري وحظر التجارة مع المستوطنات غير الشرعية في الضفة الغربية. وقال إن الاكتفاء ببيانات القلق والإدانة لم يعد مجدياً، بل أصبح يثير السخرية في ظل غياب إجراءات فعلية على الأرض تترجم هذه المبادئ القانونية والإنسانية التي يتغنى بها الاتحاد.

وتطرق التقرير إلى التطورات التشريعية الأخيرة في إسرائيل، حيث أدانت المفوضية الأوروبية تصويت الكنيست على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين. ووصفت المفوضية هذا القانون بأنه 'مفارقة قانونية عفا عليها الزمن' وخطوة تتنافى تماماً مع معايير حقوق الإنسان المعاصرة والمعاهدات الدولية التي وقعت عليها إسرائيل.

وعلى الصعيد الميداني، رصدت مصادر طبية وحقوقية مقتل أكثر من 1240 شخصاً في لبنان خلال الأسابيع الأربعة الماضية، بينهم عدد كبير من الأطفال. كما أدت العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى نزوح أكثر من مليون شخص من قراهم، مما خلق أزمة إنسانية تفوق قدرة السلطات اللبنانية والمنظمات الدولية على الاستجابة.

وفي قطاع غزة، تستمر حصيلة الضحايا في الارتفاع بشكل مرعب، حيث تشير الإحصائيات إلى وصول عدد القتلى إلى نحو 72,260 شخصاً منذ بدء العدوان. ورغم غياب العناوين الرئيسية في بعض الأحيان، إلا أن المجازر اليومية مستمرة، حيث سقط مئات الشهداء في فترات قصيرة تلت محاولات التهدئة الفاشلة.

وكشف التقرير أن رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، حاولت في أيلول الماضي اقتراح عقوبات غير مسبوقة بسبب 'المجاعة المصطنعة' في غزة. ومع ذلك، فإن هذه المقترحات اصطدمت بمعارضة داخل مجلس وزراء الاتحاد الأوروبي، مما أدى إلى تبخر الزخم السياسي الذي كان يهدف لمحاسبة إسرائيل على تقويض حل الدولتين.

ويلعب رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، دوراً محورياً في تعطيل أي قرار أوروبي جماعي ضد إسرائيل، بصفته حليفاً أيديولوجياً لنتنياهو. وقد استخدمت المجر حق النقض (الفيتو) مراراً لمنع فرض عقوبات حتى على المستوطنين المتطرفين الذين يمارسون العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية بشكل علني.

وفي المقابل، يشير دبلوماسيون أوروبيون إلى أن الحذر في التعامل مع إسرائيل يعود جزئياً إلى التحالفات الإقليمية المعقدة، خاصة فيما يتعلق بالمواجهة مع إيران. ومع ذلك، حذر دبلوماسي بارز من أن الضغط الشعبي داخل أوروبا قد يجبر الحكومات على مراجعة اتفاقية الشراكة في عام 2025 إذا استمر التدهور الإنساني.

وأشار التقرير إلى وجود أصوات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية نفسها تدعو لإنهاء الحرب، وهي أصوات يحاول بعض المسؤولين الأوروبيين التواصل معها. ويرى هؤلاء أن دعم سياسات نتنياهو المتطرفة لا يخدم مصلحة أوروبا على المدى الطويل، بل يعزلها عن بقية دول العالم التي تراقب الصمت الأوروبي تجاه مأساة غزة.

وخلص التقرير إلى أن استمرار النهج الحالي للاتحاد الأوروبي يجعله يبدو كتابع للسياسات الأمريكية المتقلبة، بدلاً من أن يكون قطباً دولياً مستقلاً يدافع عن القانون الدولي. وحذر مراقبون من أن الفشل في اتخاذ موقف حازم الآن سيؤدي إلى ضرر دائم في مصداقية الاتحاد الأوروبي كراعٍ لحقوق الإنسان في العالم.

فلسطين

الخميس 02 أبريل 2026 8:18 مساءً - بتوقيت القدس

مأساة أيتام غزة: 85 ألف طفل يواجهون مصيرهم وحيدين تحت وطأة الحرب

تتكشف يوماً بعد آخر فصول واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية إيلاماً في قطاع غزة، حيث لا تتوقف آثار العدوان عند حدود الدمار المادي، بل تمتد لتضرب النسيج الاجتماعي في مقتل. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الحرب الإسرائيلية خلفت نحو 85 ألف طفل يتيم، يواجهون اليوم واقعاً قاسياً بلا سند عائلي أو نفسي، وسط ظروف معيشية تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة.

ومن بين هؤلاء الأيتام، هناك نحو 27 ألف طفل فقدوا كلا الوالدين معاً، مما جعلهم في مواجهة مباشرة مع الفراغ المطلق والوحدة القاتلة. هؤلاء الأطفال وجدوا أنفسهم فجأة بلا مأوى أو رعاية، يحاول بعضهم التشبث ببقايا أمل عبر مبادرات فردية من مواطنين يحاولون سد الفجوة التي تركتها الحرب في حياتهم الصغيرة.

وتبرز في هذا السياق قصص إنسانية تعكس حجم المأساة، مثل حالة الطفلة 'جنة' التي وصلت إلى المستشفى وسط فوضى الضحايا دون أن يعرف أحد هويتها أو مصير عائلتها. وقد بادر المواطن رامي عروقي لكفالتها واتباع الإجراءات القانونية لتصبح جزءاً من عائلته، معبراً عن أمله في أن تجد هذه الفئة من الأطفال قلوباً رحيمة تحتضنهم في ظل غياب ذويهم.

وفي جانب آخر من المعاناة، تبرز قصة الشابة نبال التي لم تتجاوز التاسعة عشرة من عمرها، حيث وجدت نفسها مثقلة بمسؤولية رعاية أشقائها الأربعة بعد استشهاد والديها. نبال التي فقدت والدها في السابعة عشرة ثم والدتها لاحقاً، تتقمص اليوم دور الأم والأب معاً، محاولةً تأمين احتياجات إخوتها الصغار وتعويضهم عن الحنان المفقود رغم صغر سنها وعظم التحديات.

هذه الحالات لم تعد مجرد قصص فردية، بل تحولت إلى ظاهرة عامة تؤرق المؤسسات الإغاثية في القطاع المحاصر. وأكد نضال جرادة، المدير التنفيذي لمعهد الأمل للأيتام أن المؤسسة وحدها سجلت ما يزيد عن 47 ألف يتيم جديد منذ بدء الحرب، وهو رقم يفوق القدرة الاستيعابية لأي مؤسسة منفردة مهما بلغت إمكانياتها.

ويشدد مراقبون على أن احتياجات هؤلاء الأطفال تتجاوز الغذاء والكساء إلى الدعم النفسي والاجتماعي طويل الأمد، خاصة وأن الكثير منهم شهدوا لحظات فقدان عائلاتهم تحت الأنقاض. إن غياب الأفق الواضح لانتهاء الحرب يزيد من تعقيد المشهد، ويجعل من مستقبل عشرات الآلاف من الأيتام رهناً بالمجهول في ظل تدمير البنية التحتية للمؤسسات الرعوية.

إن الخسارة في غزة لا يمكن قياسها بالأرقام الصماء فقط، بل بالفراغ العميق الذي ينمو في صدور آلاف الأطفال الذين كبروا قبل أوانهم. هؤلاء الصغار الذين يواجهون الحياة وحدهم يمثلون جرحاً نازفاً في قلب المجتمع الفلسطيني، مما يستدعي تدخلاً دولياً وإنسانياً عاجلاً لإنقاذ جيل كامل من الضياع والانهيار النفسي.

عربي ودولي

الخميس 02 أبريل 2026 6:33 مساءً - بتوقيت القدس

تحت وطأة المسيرات الإيرانية: كيف بدلت الحرب وجه دبي الليبرالي؟

تصدرت أنباء تعرض ناقلة نفط كويتية ضخمة لهجوم بطائرة مسيرة إيرانية في ميناء دبي واجهة الأحداث العالمية، وسط مخاوف جدية من كارثة بيئية قد تطال مضيق هرمز. الناقلة التي كانت تحمل نحو مليوني برميل من النفط الخام، نجت من كارثة محققة بعد تمكن السلطات المحلية من احتواء الحريق دون تسجيل تسرب نفطي واسع، فيما أكدت التقارير سلامة طاقمها المكون من 24 فرداً.

ورغم جسامة الحادث ووقوعه في منطقة حيوية، إلا أن الملاحظ كان الغياب التام للمواد المصورة التي توثق الهجوم، وهو أمر يثير التساؤل في مدينة تعج بالهواتف الذكية والمؤثرين. ولم تظهر للعلن سوى صورة يتيمة التقطت من مسافة بعيدة تظهر تصاعد الدخان، وصورة أخرى نشرتها شركة البترول الكويتية للناقلة المتضررة بعد إخماد النيران تماماً.

أفادت مصادر بأن هذا الغياب المتعمد للتغطية يعكس رغبة حكومية صارمة في السيطرة على الرواية الرسمية للصراع، وتجنب اهتزاز صورة دبي كواحة للأمان والرفاهية. وتعتبر دبي، التي يقطنها نحو 4 ملايين نسمة، مركزاً اقتصادياً عالمياً يجمع بين نمط الحياة الغربي والحضور القوي لوسائل الإعلام الدولية، مما يجعل التعتيم الحالي تحولاً لافتاً.

كشفت الحرب وجهاً أكثر تشدداً في التعامل الأمني داخل الإمارات، حيث تم تفعيل قوانين الجرائم الإلكترونية بشكل واسع لملاحقة أي محتوى يتعلق بالهجمات. وتفرض هذه القوانين عقوبات قاسية تصل إلى السجن والترحيل والغرامات المالية الكبيرة لكل من ينشر أخباراً تعتبرها السلطات مثيرة للرأي العام أو كاذبة.

في حادثة وقعت في الثاني عشر من مارس الماضي، استهدفت مسيرة إيرانية برجاً سكنياً في منطقة خور دبي، مما أدى لنتائج غير مسبوقة على الصعيد الحقوقي. فقد اعتقلت السلطات ثلاثة من الناجين من الهجوم لمجرد قيامهم بإرسال صور للأضرار التي لحقت بمنازلهم عبر رسائل خاصة لطمأنة عائلاتهم في الخارج.

لم تتوقف الإجراءات عند هذا الحد، بل شملت توقيف 21 شخصاً بتهمة مشاركة أخبار الهجمات داخل مجموعات تواصل خاصة، ما يعكس رقابة مشددة على الفضاء الرقمي. وتؤكد رادا ستيرلينغ، المديرة التنفيذية لمنظمة 'محتجزون في دبي' أن مئات الأشخاص من مختلف الفئات الاجتماعية تعرضوا للاحتجاز منذ بدء التصعيد العسكري.

من جانبه، دافع النائب العام الإماراتي حمد سيف الشامسي عن هذه الإجراءات، معتبراً إياها ضرورة وطنية لمنع إثارة الذعر بين السكان وحماية صورة الدولة من التضليل. إلا أن مصادر إعلامية أشارت إلى أن هذه القيود طالت حتى الصحفيين الدوليين المعتمدين الذين تعرض بعضهم للاحتجاز أثناء ممارسة مهامهم الميدانية.

نقلت لجنة حماية الصحفيين عن مراسلين داخل الإمارات قولهم إنهم يعملون تحت ضغوط هائلة وتعليمات سرية تمنعهم من التطرق لما يجري من أحداث أمنية. هذا المناخ من الرقابة الذاتية والقيود الرسمية أدى إلى تراجع كبير في تدفق المعلومات من داخل واحدة من أكثر مدن العالم انفتاحاً إعلامياً في السابق.

يرى مراقبون أن دبي تعيش حالياً صراعاً بين هويتها كمركز تجاري عالمي وبين الواقع الأمني الجديد الذي فرضته آلاف المسيرات والصواريخ التي استهدفت البلاد. ورغم نفي أبوظبي التدخل في صراعات إقليمية مثل حرب السودان، إلا أن التوترات مع طهران وضعت استقرارها الاقتصادي القائم على 'تعليق الواقع' في اختبار صعب.

لقد بدأ المشهد العام في دبي يتغير مع مغادرة عشرات الآلاف من الوافدين الأجانب الذين شعروا بالقلق من تزايد الهجمات والقبضة الأمنية المحيطة بها. كما تحول خطاب المؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي من استعراض حياة الرفاهية إلى الإشادة المطلقة بالإجراءات الحكومية، في محاولة لتجنب الملاحقة القانونية.

في نهاية المطاف، تواجه دبي تحدياً وجودياً يتعلق بقدرتها على الحفاظ على جاذبيتها الدولية في ظل قيود تصفها تقارير دولية بأنها 'ذاتية الصنع'. ومع استمرار الحرب، يبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت المدينة ستتمكن من استعادة صورتها كـ 'أكثر مدن العالم أماناً' أم أن الندوب التي خلفتها المسيرات ستغير وجهها للأبد.

تحليل

الخميس 02 أبريل 2026 6:11 مساءً - بتوقيت القدس

أوكاسيو-كورتيز تقول إنها ستصوت ضد أي مساعدات عسكرية لإسرائيل

واشنطن – سعيد عريقات – 2/4/2026


أعلنت النائبة الأميركية ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز، الثلاثاء، أنها تعتزم التصويت ضد أي مساعدات عسكرية لإسرائيل، بما في ذلك الإمدادات ذات الطابع الدفاعي، في تحول لافت بموقفها السياسي. ويكتسب هذا الإعلان أهمية إضافية في ظل تصاعد التكهنات بشأن احتمال ترشحها للانتخابات الرئاسية عام 2028.


وأوضح متحدث باسم النائبة لشبكة سي.إن.إن CNN أنها أبلغت أعضاء فرع مدينة نيويورك لمنظمة الاشتراكيون الديمقراطيون في أمريكا بنيّتها التصويت بـ”لا” على أي نفقات مرتبطة بالمساعدات العسكرية لإسرائيل. وجاء هذا الموقف خلال منتدى خاص تناول دعم المنظمة لحملتها لإعادة انتخابها، وكانت صحيفة :المدينة والولاية City & State  أول من كشف تفاصيله.


ويأتي هذا التطور في سياق تحوّل تدريجي داخل الحزب الديمقراطي نحو تبنّي مواقف أكثر انتقاداً للسياسات الإسرائيلية، لا سيما في ظل نشاط جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل التي أنفقت مبالغ كبيرة لمواجهة مرشحين ديمقراطيين يدعمون ربط المساعدات بشروط محددة.


في المقابل، لا يزال قادة بارزون في الحزب يواجهون صعوبات في بلورة خطاب موحّد. فقد تراجع حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم عن تصريحات سابقة وصف فيها إسرائيل بأنها “دولة فصل عنصري”، موضحاً لاحقاً في مقابلة مع مجلة بوليتكو Politico أنه كان يحذر من احتمال انزلاقها نحو هذا المسار تحت تأثير اليمين المتطرف، في إشارة إلى سياسات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.


وتُعد أوكاسيو-كورتيز من أبرز المنتقدين لإسرائيل داخل مجلس النواب، رغم تباين مواقفها السابقة بشأن المساعدات الدفاعية. ففي عام 2021، امتنعت عن التصويت على مشروع تمويل إضافي لمنظومة “القبة الحديدية”، رغم إعلانها معارضته، بينما وقّعت في 2024 على رسالة لنواب تقدميين ترفض إرسال أسلحة هجومية، مع تأكيد دعم الأنظمة الدفاعية.


وفي بيان صدر الأربعاء، شددت النائبة على ضرورة التزام أي مساعدات عسكرية بما يُعرف بـ"تعديل ليهي"، الذي يحظر دعم الوحدات الأمنية الأجنبية المتورطة في انتهاكات حقوق الإنسان. كما اعتبرت أن إسرائيل قادرة على تمويل منظومتها الدفاعية، مؤكدة أنها لن تدعم إرسال مزيد من أموال دافعي الضرائب إلى حكومة "تتجاهل القانونين الدولي والأميركي".


ويعكس موقف أوكاسيو-كورتيز تحوّلاً بنيوياً داخل الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي، حيث لم يعد النقاش مقتصراً على شروط المساعدات، بل امتد إلى مبدأ تقديمها من الأساس. هذا التحول يرتبط بتغيرات ديموغرافية وفكرية داخل القاعدة الحزبية، خاصة بين الشباب والناخبين التقدميين الذين يطالبون بسياسة خارجية أكثر اتساقاً مع معايير حقوق الإنسان. كما يعكس تصاعد تأثير الحركات القاعدية التي تضغط على ممثليها لاتخاذ مواقف أكثر وضوحاً تجاه النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي.


ويضع هذا الموقف قيادات الحزب الديمقراطي أمام معادلة معقدة بين الحفاظ على التحالفات التقليدية، خصوصاً مع إسرائيل، والاستجابة لضغوط داخلية متزايدة لإعادة تعريف هذه العلاقة. التردد الذي أبداه بعض القادة، مثل نيوسوم، يشير إلى حساسية الملف سياسياً وانتخابياً، حيث يمكن لأي موقف حاد أن ينعكس سلباً على التوازنات داخل الحزب أو على تمويل الحملات الانتخابية، في ظل النفوذ المستمر لجماعات الضغط المؤثرة في واشنطن.


على الصعيد الاستراتيجي، قد يفتح هذا التطور الباب أمام إعادة تقييم أوسع للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط، خاصة إذا ما تبنّت شخصيات بارزة أخرى مواقف مماثلة. ومع اقتراب انتخابات 2028، قد تتحول قضية المساعدات لإسرائيل إلى محور جدل داخلي رئيسي، يختبر قدرة الحزب الديمقراطي على صياغة رؤية موحدة للسياسة الخارجية. وفي حال تصاعد هذا الاتجاه، فقد نشهد تحولاً تدريجياً في شروط وآليات تقديم الدعم العسكري الأميركي لحلفائه.

فلسطين

الخميس 02 أبريل 2026 6:03 مساءً - بتوقيت القدس

وفد من حماس يبحث في القاهرة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وصحة غزة تحذر من توقف المستشفيات

أطلقت وزارة الصحة في قطاع غزة تحذيرات شديدة اللهجة من وقوع كارثة إنسانية وشيكة داخل المنشآت الطبية، نتيجة النقص الحاد في الزيوت اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية. وأكدت الوزارة أن استمرار هذه الأزمة يهدد بتوقف الخدمات الصحية الحيوية في ظل الانقطاع التام للتيار الكهربائي الذي يعاني منه القطاع منذ أمد طويل.

وأوضح الوكيل المساعد لقطاع الهندسة والتجهيزات الطبية، بسام الحمادين أن غياب هذه الزيوت من الأسواق المحلية يضع مئات المرضى في أقسام العناية المكثفة والعمليات أمام خطر الموت المحقق. وأشار إلى أن الأزمة لا تقتصر على تشغيل الأجهزة فحسب، بل تمتد لتشمل مخاطر تلف لقاحات الأطفال ووحدات الدم المخزنة التي تتطلب تبريداً مستمراً.

وناشدت السلطات الصحية الجهات المانحة والمؤسسات الدولية بضرورة التدخل العاجل لتأمين شراء الزيوت من خارج القطاع وإدخالها فوراً للمستشفيات ومراكز الرعاية الأولية. كما طالبت بممارسة ضغوط حقيقية على سلطات الاحتلال لرفع القيود عن دخول هذه المواد الأساسية، حيث تحتاج المستشفيات إلى نحو 2500 لتر شهرياً لضمان الحد الأدنى من التشغيل.

وتأتي هذه المعاناة في وقت يعتمد فيه القطاع الصحي بشكل كلي على المولدات الكهربائية لتعويض غياب الشبكة العامة، مما يجعل توفر الوقود والزيوت مسألة حياة أو موت. وتفرض إسرائيل قيوداً مشددة على دخول المستلزمات الطبية والوقود، مما فاقم من تداعيات حرب الإبادة المستمرة التي دمرت أجزاءً واسعة من البنية التحتية الطبية.

وعلى الصعيد السياسي، أعلنت حركة حماس وصول وفد رفيع المستوى من قيادتها إلى العاصمة المصرية القاهرة، برئاسة رئيس الحركة في غزة خليل الحية. وتهدف الزيارة إلى متابعة مسار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في أكتوبر الماضي، وبحث المعوقات التي تعترض استكمال بنوده مع القيادة المصرية.

وبدأ الوفد فور وصوله سلسلة من اللقاءات المكثفة مع الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، لتقييم المرحلة الحالية من الاتفاق وضمان التزام الاحتلال بتنفيذ التعهدات المطلوبة. ومن المقرر أن تشمل الجولة لقاءات مع قادة الفصائل الفلسطينية المتواجدين في القاهرة لتوحيد المواقف الوطنية تجاه القضايا الراهنة.

وتأتي محطة القاهرة بعد يومين من المباحثات التي أجراها الوفد في أنقرة مع رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن ووزير الخارجية هاكان فيدان. وتركزت النقاشات في تركيا على التطورات الميدانية المتسارعة في قطاع غزة والضفة الغربية، وسبل تعزيز الدعم الإنساني والسياسي للشعب الفلسطيني.

وشددت حركة حماس في بيانها على ضرورة إلزام الاحتلال بتنفيذ كافة استحقاقات المرحلة الأولى من الاتفاق دون تماطل أو تسويف. كما قدم الوفد شرحاً مفصلاً للوسطاء حول الأوضاع الأمنية والإنسانية المتدهورة في القطاع، محذراً من انفجار الأوضاع في حال استمرار الحصار والخروقات العسكرية.

وفي سياق متصل، التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بالممثل السامي لغزة نيكولاي ملادينوف، لبحث آليات الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة السلام المقترحة. وتناول اللقاء سبل تثبيت التهدئة في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية التي تسفر عن سقوط شهداء وجرحى بشكل يومي رغم وجود الاتفاق.

وناقش المسؤولون في القاهرة التحديات التي تواجه تنفيذ 'خطة ترمب' في مراحلها المتقدمة، مع التركيز على ضرورة فتح المعابر وتسهيل دخول المساعدات الإغاثية. وأكدت الخارجية المصرية التزامها بدعم كافة الجهود التي تهدف إلى إنهاء معاناة سكان القطاع وتحقيق استقرار مستدام.

وحذر وفد الحركة خلال لقاءاته من التصعيد الإسرائيلي الخطير في مدينة القدس المحتلة، خاصة مع استمرار إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين. واعتبرت الحركة أن منع الصلاة في الأقصى يمثل سابقة خطيرة تهدف إلى فرض واقع جديد يمهد لتقسيم المسجد زمانياً ومكانياً وتهويده بالكامل.

كما تطرقت المباحثات إلى قضية الأسرى، خاصة بعد إقرار الكنيست الإسرائيلي لقانون يتيح إعدام الأسرى الفلسطينيين، وهو ما وصفته الحركة بالقرار الإجرامي. وحذرت القيادة الفلسطينية من تداعيات هذا القانون على حياة آلاف المعتقلين، داعية المجتمع الدولي للتحرك لوقف هذه الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي الإنساني.

عربي ودولي

الخميس 02 أبريل 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة مضيق هرمز: طهران تتمسك بالإغلاق وماكرون يحذر من مغبة استخدام القوة

جددت طهران موقفها الصارم بشأن الملاحة في مضيق هرمز، حيث أكد علي أكبر ولايتي، كبير مستشاري المرشد الإيراني أن الممر المائي الحيوي سيظل موصداً أمام من وصفهم بأعداء البلاد. وأوضح ولايتي في تدوينة له أن هذا الإجراء يستهدف القواعد العسكرية المعادية في المنطقة، مشدداً على أن المضيق متاح لحركة التجارة العالمية باستثناء الجهات التي تهدد أمن إيران.

وفي سياق رده على التهديدات الأمريكية، قلل ولايتي من شأن تصريحات الرئيس دونالد ترمب حول مسار العمليات العسكرية الجارية. وأشار المستشار الإيراني إلى أن نهاية الصراع لن تُحددها رغبات المعتدين أو أحلامهم، بل ستكون نتاجاً للإستراتيجية الإيرانية والقدرة الميدانية التي تفرضها سلطة الدولة في مواجهة الضغوط الخارجية.

من جانبه، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تصريحات تصعيدية، مؤكداً أن واشنطن باتت قاب قوسين أو أدنى من إنجاز أهدافها الإستراتيجية الأساسية في مواجهة طهران. وتوعد ترمب بتوجيه ضربة عسكرية وصفها بالقاسية جداً خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، مدعياً أن القوات الأمريكية في طريقها لإنهاء كافة المهام العسكرية الموكلة إليها في وقت قياسي.

على الصعيد الأوروبي، تبنى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون موقفاً مغايراً، محذراً من أن اللجوء إلى القوة العسكرية لفتح مضيق هرمز يعد خياراً غير واقعي. وأوضح ماكرون خلال زيارته الحالية إلى كوريا الجنوبية أن بلاده لم تدعم قط فكرة تحرير الملاحة عبر العمليات المسلحة، نظراً للمخاطر الجسيمة التي قد تترتب على مثل هذا التحرك.

واعتبر الرئيس الفرنسي أن أي محاولة لفتح المضيق بالقوة ستستغرق وقتاً طويلاً جداً، وستعرض السفن المارة لمخاطر مباشرة من صواريخ الحرس الثوري والقدرات الباليستية الإيرانية. وأكد ماكرون أن الحل الوحيد لضمان تدفقات الطاقة والأسمدة يكمن في الحوار والتشاور مع الجانب الإيراني، وليس عبر المواجهة العسكرية المباشرة التي قد تخرج عن السيطرة.

وفي إطار التحركات الدبلوماسية، كشفت وزارة الخارجية الفرنسية عن ترتيبات لعقد اجتماع رفيع المستوى الأسبوع المقبل يضم دول مجموعة السبع ودول مجلس التعاون الخليجي. ويهدف الاجتماع، الذي ترأسه فرنسا في دورتها الحالية، إلى بحث تداعيات إغلاق المضيق والبحث عن سبل دبلوماسية لتأمين الممرات الملاحية الدولية في ظل التصعيد الراهن.

وفي لندن، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر عن قلق بلادها العميق إزاء استمرار إغلاق المضيق، واصفة الخطوة الإيرانية بالتهور الذي يهدد الأمن الاقتصادي العالمي. وجاءت تصريحات كوبر خلال اجتماع افتراضي موسع ضم ممثلين عن أكثر من أربعين دولة لمناقشة أزمة الممر البحري الذي يعد شريان الحياة لإمدادات الطاقة العالمية.

وتشير البيانات الاقتصادية إلى أن مضيق هرمز يمثل معبراً لنحو 20% من إجمالي إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، مما يجعل إغلاقه أزمة دولية تتجاوز حدود الصراع الإقليمي. وقد تأثرت الأسواق العالمية بشكل ملحوظ منذ بدء التوترات العسكرية في فبراير الماضي، وسط مخاوف من نقص حاد في الإمدادات وارتفاع جنوني في الأسعار.

وتشهد المنطقة منذ أواخر فبراير الماضي مواجهة عسكرية واسعة النطاق، حيث تشن قوات إسرائيلية وأمريكية هجمات مستمرة على أهداف إيرانية، أسفرت عن وقوع آلاف الضحايا. وفي المقابل، ترد طهران عبر إطلاق رشقات صاروخية وطائرات مسيرة تستهدف مواقع إسرائيلية، بالتزامن مع تفعيل سلاح إغلاق المضيق للضغط على المجتمع الدولي.

وتسعى فرنسا حالياً، بالتنسيق مع حلفاء أوروبيين ودوليين، إلى تشكيل تحالف يهدف لضمان حرية الملاحة بمجرد التوصل لاتفاق لوقف الأعمال القتالية. ويرى الإليزيه أن استعادة الثقة في الممرات البحرية تتطلب مفاوضات شاقة مع طهران لضمان عدم تكرار سيناريو الإغلاق الذي شل حركة التجارة في واحد من أهم المضائق العالمية.

المصادر الميدانية أفادت بأن الوضع في محيط المضيق لا يزال يتسم بالتوتر الشديد، مع انتشار مكثف للقطع البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني. وتراقب القوى الدولية عن كثب أي تحركات قد تشير إلى نية طهران تصعيد إجراءاتها، في وقت تزداد فيه الضغوط الشعبية والاقتصادية على الدول المستوردة للطاقة لتأمين بدائل أو التوصل لتهدئة.

ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه اجتماعات مجموعة السبع والخليج، وما إذا كانت التهديدات الأمريكية ستترجم إلى واقع ميداني أم ستظل في إطار الضغط التفاوضي. وفي ظل تمسك كل طرف بمواقفه، تظل أزمة مضيق هرمز مرشحة لمزيد من التعقيد، مما يضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار هو الأصعب منذ عقود.

عربي ودولي

الخميس 02 أبريل 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

شلل في صناعة الصلب الإيرانية وتدمير جسر استراتيجي جراء ضربات جوية مكثفة

أعلنت كبرى شركات إنتاج الصلب في إيران عن خروج منشآتها الحيوية عن الخدمة بشكل كامل، وذلك في أعقاب سلسلة من الهجمات الجوية التي نُفذت بالتنسيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل. وأكدت المصادر أن الضربات استهدفت مجمعات صناعية استراتيجية، مما أدى إلى توقف عجلة الإنتاج في قطاع يعد ركيزة أساسية للصناعات العسكرية والمدنية الإيرانية.

وفي تفاصيل الخسائر، أوضح مهران باكبين، المسؤول في شركة خوزستان للصلب أن التقديرات الميدانية الأولية تشير إلى دمار واسع في الأفران والوحدات التشغيلية. وأشار إلى أن عملية الترميم وإعادة التشغيل لن تكون يسيرة، حيث قد تمتد فترة التوقف القسري من ستة أشهر إلى عام كامل، نظراً لعمق الإصابات التي لحقت بالمجمع الصناعي.

من جانبها، أفادت شركة مباركة للصلب الواقعة في محافظة أصفهان بأن خطوط إنتاجها توقفت بصورة نهائية نتيجة كثافة الغارات الجوية التي استهدفتها. وأوضحت الشركة في بيان رسمي أن الهجمات المتكررة التي بدأت منذ الأسبوع الماضي جعلت من استمرار العمليات أمراً مستحيلاً، مؤكدة تضرر البنية التحتية الأساسية للمصنع بشكل لا يمكن إصلاحه في المدى القريب.

وعلى الصعيد الميداني، طال القصف الجوي البنية التحتية للنقل، حيث تعرض الجسر الرابط بين العاصمة طهران ومدينة كرج لضربات مباشرة أدت إلى تدميره. ويُصنف هذا الجسر كأعلى منشأة من نوعها في منطقة الشرق الأوسط، وكان قد دخل الخدمة الفعلية مطلع العام الجاري ليكون شرياناً حيوياً يربط العاصمة بالمناطق الغربية.

وأفادت مصادر محلية بسقوط عدد من الجرحى جراء القصف الذي استهدف الجسر ومناطق متفرقة في مدينة كرج، وسط حالة من الاستنفار الأمني. وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق، حيث تسعى الهجمات إلى تقويض القدرات اللوجستية والصناعية التي تدعم البرنامج العسكري الإيراني، لا سيما في مجالات تصنيع الصواريخ والمسيرات.

في المقابل، رد الحرس الثوري الإيراني بإطلاق رشقات صاروخية وطائرات مسيرة استهدفت مناطق صناعية ومواقع داخل إسرائيل، واصفاً ذلك بأنه رد أولي على استهداف المنشآت الاقتصادية. وحذر القادة العسكريون في طهران من أن أي تكرار لهذه الهجمات سيواجه بردود فعل أكثر قسوة، مشددين على أن القوات الإيرانية في حالة تأهب قصوى لمواجهة أي تهديدات إضافية.

وتكتسب مادة الصلب أهمية استراتيجية قصوى في إيران، حيث تدخل بشكل مباشر في إنتاج المعدات الحربية والسفن والصواريخ الباليستية. ويرى مراقبون أن خروج هذه المصانع عن الخدمة سيمثل ضربة قوية لسلاسل التوريد العسكرية الإيرانية، وسيعيق خطط التطوير الصناعي التي تعتمد عليها طهران في مواجهة العقوبات الدولية المفروضة عليها.

فلسطين

الخميس 02 أبريل 2026 4:19 مساءً - بتوقيت القدس

إرادة تتحدى البتر.. قصص كفاح لثلاثة فلسطينيين يعيدون تعريف الصمود في غزة

في قلب المعاناة التي يعيشها قطاع غزة، تبرز قصص إنسانية تتجاوز حدود الوصف، حيث تحولت العكازات من مجرد أدوات مساعدة إلى ركائز أساسية للإنتاج والحياة. يضطر الجرحى الفلسطينيون اليوم إلى تكييف أجسادهم المنهكة وتطوير مهارات بديلة تتناسب مع مهن شاقة تتطلب وقوفاً طويلاً، في ظل غياب تام للبنية التحتية المهيأة أو الأطراف الصناعية المتطورة التي قد تخفف من وطأة إصاباتهم.

تجسد حكاية المصور الصحفي سامي شحادة نموذجاً حياً لهذا التحدي، فبعد أن فقد ساقه اليمنى بقذيفة إسرائيلية في منتصف أبريل 2024، لم يستسلم لواقع العجز. عاد شحادة إلى الميدان بعد شهر واحد فقط من الإصابة، حاملاً كاميرته ليوثق الدمار الذي كان هو نفسه أحد ضحاياه، مؤكداً أن العدسة تمنحه التوازن الذي فقده جسده.

يتحرك سامي اليوم بحذر شديد فوق ركام المنازل المدمرة، حيث تتطلب كل لقطة مجهوداً مضاعفاً لتأمين توازنه وضمان عدم السقوط. يقول شحادة إن حركته باتت محسوبة بالمليمتر، وأنه يحتاج أحياناً لمن يسنده عند الصعود فوق الأنقاض، لكنه يصر على مواصلة رسالته المهنية التي بدأت قبل نحو 17 عاماً في تغطية الأحداث الميدانية.

وعلى صعيد آخر، يروي محمد أحمد نصير قصة نجاته من الموت المحقق تحت أنقاض المستشفى الإندونيسي في نوفمبر 2024، ليخرج بإصابات بليغة أدت لبتر ساقه. وجد نصير نفسه نازحاً في خيمة بمخيم الجوازات، مثقلاً بمسؤولية إعالة أطفاله الستة في ظل ظروف اقتصادية طاحنة وغلاء فاحش في أسعار المواد الأساسية والخضروات.

لم يقف نصير مكتوف الأيدي، بل قرر استصلاح مساحة ضيقة من الأرض الرملية بجوار خيمته لزراعة بعض الخضروات الأساسية مثل الفجل والجرجير. يضطر محمد للجلوس على مقعد خشبي صغير والانحناء بجذعه للوصول إلى التربة، مستخدماً أدوات يدوية بسيطة لتقليب الأرض المليئة بالحجارة، في وضعيات جلوس تسبب له آلاماً حادة في الظهر والساق.

تعتبر الزراعة بالنسبة لنصير وسيلة للبقاء وليست مجرد نشاط عابر، حيث يساعده أبناؤه في جلب الماء من مسافات بعيدة لري المزروعات. ورغم أحلامه بالحصول على طرف صناعي يسهل حركته، إلا أن طموحه الأكبر يتركز في العودة لمهنته الأصلية في النجارة، مؤكداً أن العمل اليدوي هو السبيل الوحيد لحفظ كرامة عائلته.

وفي منطقة الصبرة، يقف الحلاق معاوية الوحيدي خلف كرسي بلاستيكي على رصيف ترابي، ممسكاً بمقصه ليمارس مهنته بساق واحدة فقط. فقد معاوية ساقه في عدوان عام 2021، لكن الحرب الحالية هدمت منزله وصالونه، مما اضطره لتحويل الرصيف إلى مساحة عمل بديلة لتأمين قوت يومه.

يواجه معاوية صعوبات تقنية كبيرة، فالحلاقة تتطلب حركة دائرية مستمرة حول الزبون، وهو أمر بات مستحيلاً في حالته الجسدية الراهنة. يضطر الوحيدي لطلب تحريك الزبائن لأنفسهم أو الالتفاف ببطء شديد مستنداً إلى حائط خلفي، متحدياً تحذيرات الأطباء من أن الضغط الهائل على قدمه الوحيدة قد يعرضها للخطر.

تتضاعف معاناة معاوية مع حلول فصل الشتاء، حيث يزيد البرد من تيبس العضلات المحيطة بمكان البتر، كما أن الأمطار تجبره على إيقاف العمل تماماً. ومع ذلك، يصر على التواجد يومياً في مكانه، مشيراً إلى أن عمله بنسبة ضئيلة من قدرته السابقة هو ما يمنعه من مد يده للآخرين لطلب المساعدة.

تمثل هذه القصص الثلاث جزءاً صغيراً من واقع مرير يعيشه نحو 12 ألف مبتور في قطاع غزة، حيث خلفت العمليات العسكرية المستمرة آلاف الإعاقات الدائمة. هؤلاء الجرحى لا يواجهون فقط آلام الفقد الجسدي، بل يصارعون يومياً من أجل انتزاع حقهم في العمل والحياة الكريمة وسط ركام الحرب والحصار.

إن الإصرار الذي يبديه هؤلاء الرجال يعيد تعريف معنى الصمود الشعبي في غزة، حيث لا يقتصر الأمر على البقاء على قيد الحياة، بل يتعداه إلى الإنتاج والعطاء. فالمصور والحلاق والمزارع، جميعهم يشتركون في رفض الاعتزال القسري، محولين النقص الجسدي إلى دافع إضافي للاستمرار في مهنهم الأصلية رغم كل المعوقات.

تفتقر غزة اليوم إلى مراكز متخصصة لإعادة التأهيل أو توفير أطراف صناعية ذكية تساعد هؤلاء الجرحى على استعادة حياتهم الطبيعية بشكل أفضل. وتظل المناشدات الدولية قائمة بضرورة توفير الرعاية الطبية اللازمة لآلاف المصابين الذين يواجهون مستقبلاً مجهولاً في ظل استمرار إغلاق المعابر ونقص الإمكانيات الطبية.

وفي ختام هذه الحكايات، يبرز التمسك بالأدوات المهنية كرمز للنجاة؛ فالكاميرا والمقص والمطرقة ليست مجرد أدوات عمل، بل هي أسلحة في معركة البقاء. هؤلاء المبتورون يثبتون للعالم أن الإعاقة الحقيقية ليست في الجسد، بل في العجز عن مواصلة الحلم والعمل تحت أقسى الظروف الممكنة.

ستظل قصص سامي ومحمد ومعاوية شاهدة على مرحلة فارقة من تاريخ الشعب الفلسطيني، حيث يكتب الجرحى بدمائهم وعرقهم فصولاً من الكبرياء. إنهم يقدمون نموذجاً حياً لصمود لا يحتاج إلى قصائد لوصفه، بل يُرى بالعين المجردة في كل حركة وسكنة يقومون بها على أرض غزة المنهكة.

اقتصاد

الخميس 02 أبريل 2026 3:48 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يعيد رسم خريطة الطاقة العالمية: فنزويلا بديل استراتيجي لمضيق هرمز

تشهد خارطة الطاقة العالمية تحولات دراماتيكية تقودها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في محاولة لاحتواء تداعيات الحرب المستمرة مع إيران منذ أواخر فبراير الماضي. وقد أدى هذا الصراع إلى تعطل شبه كامل للحركة الملاحية في مضيق هرمز، وهو الممر الحيوي الذي يتدفق عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية إلى الأسواق الدولية.

سجلت أسعار النفط قفزة ملحوظة بنسبة 7% خلال تعاملات يوم الخميس، متأثرة بخطاب الرئيس ترامب الذي ألقاه من البيت الأبيض. وأكد ترامب في كلمته للأمة أن العمليات العسكرية ضد طهران ستستمر دون سقف زمني محدد، مشدداً على أن الولايات المتحدة لم تعد تعتمد على مضيق هرمز لتأمين احتياجاتها الطاقية.

أوضح الرئيس الأمريكي في تصريحاته المثيرة للجدل أن واشنطن باتت تسيطر فعلياً على نحو 59% من إنتاج النفط العالمي، وهو ما يمنحها مرونة في التعامل مع الأزمات الجيوسياسية. وتأتي هذه التصريحات في وقت يسود فيه القلق أوساط المستثمرين من استمرار انقطاع الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري.

بالتزامن مع هذه التطورات، كشفت بيانات حديثة عن تراجع حاد في إنتاج منظمة 'أوبك' خلال شهر مارس الماضي، ليصل إلى مستويات غير مسبوقة منذ ذروة جائحة كورونا في عام 2020. وأظهرت المسوحات أن إنتاج الدول الأعضاء انخفض بمقدار 7.30 ملايين برميل يومياً، مما فاقم من أزمة المعروض في السوق العالمي.

تصدر العراق قائمة الدول الأكثر تأثراً بهذا التراجع، حيث هبط متوسط إنتاجه اليومي إلى 1.6 مليون برميل فقط في مارس، مقارنة بأكثر من 4 ملايين برميل في الشهر الذي سبقه. كما اضطرت دول خليجية مثل السعودية والكويت والإمارات لخفض إنتاجها، رغم امتلاك الرياض وأبوظبي لمسارات تصدير بديلة تقلل الاعتماد على هرمز.

في المقابل، برزت فنزويلا كلاعب محوري في الاستراتيجية الأمريكية الجديدة، حيث سجلت مع نيجيريا زيادة نادرة في الإنتاج داخل منظمة أوبك. وتسعى واشنطن لاستغلال الاحتياطيات الضخمة في كراكاس لتعويض النقص الحاد الناتج عن الحرب، مما دفعها لاتخاذ خطوات دبلوماسية واقتصادية متسارعة تجاه الحكومة الفنزويلية الجديدة.

أفادت مصادر مطلعة بأن إدارة ترامب تعتزم منح تراخيص إضافية لشركات النفط العالمية للعمل في الحقول الفنزويلية دون التعرض لملاحقة العقوبات. وتهدف هذه الخطوة إلى ضخ استثمارات فورية لتحديث البنية التحتية النفطية المتهالكة في البلاد، وضمان تدفق الخام إلى المصافي العالمية لتهدئة الأسعار المشتعلة.

أكدت وزارة الخزانة الأمريكية تحديث ثلاثة تراخيص عامة تتعلق بالتعاملات مع قطاع الطاقة الفنزويلي، في إشارة واضحة لرفع الحظر التدريجي. وأوضحت الوزارة أن هذه التعديلات تهدف إلى تعزيز استقرار سوق السلع الأساسية وضمان وصول الإمدادات الكافية للمستهلكين في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها العالم.

على الصعيد السياسي، اتخذت واشنطن خطوة لافتة بإعلان رفع العقوبات عن الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز، في إطار مساعي إعادة بناء الثقة بين البلدين. ويأتي هذا التحول بعد أشهر من العملية العسكرية الأمريكية التي أدت لاعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو في مطلع العام الجاري.

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية رسمياً عن إعادة فتح سفارتها في كراكاس يوم الاثنين الماضي، واصفة الخطوة بأنها بداية لـ 'فصل جديد' من التعاون الثنائي. ويتضمن الاتفاق الجديد بنوداً تسمح للولايات المتحدة بالإشراف على بيع النفط الفنزويلي مقابل منح إعفاءات استثمارية واسعة النطاق للشركات الأمريكية والأجنبية.

انعكست هذه التحركات سريعاً على أرض الواقع، حيث أظهرت بيانات تتبع السفن أن صادرات فنزويلا النفطية تجاوزت حاجز المليون برميل يومياً في مارس 2026. وتعد هذه المرة الأولى التي تصل فيها الصادرات إلى هذا المستوى منذ سبتمبر الماضي، مع توجه معظم الشحنات نحو المصافي الهندية ومنطقة الكاريبي.

تمتلك فنزويلا ثروة نفطية هائلة تقدر بنحو 303 مليارات برميل من الاحتياطيات المؤكدة، مما يضعها في المرتبة الأولى عالمياً متفوقة على السعودية. ورغم أن معظم هذا النفط من النوع الثقيل الذي يتطلب عمليات تكرير معقدة، إلا أن الحاجة الملحة للطاقة جعلت منه خياراً لا غنى عنه في الحسابات الأمريكية.

يرى مراقبون أن التوجه الأمريكي نحو فنزويلا يمثل إعادة تشكيل شاملة لموازين القوى في سوق النفط، بعيداً عن مراكز النفوذ التقليدية في الشرق الأوسط. وتهدف واشنطن من خلال هذه المناورة إلى تقليل فاعلية 'سلاح النفط' الذي قد تستخدمه أطراف النزاع في منطقة الخليج العربي عبر إغلاق الممرات المائية.

تظل الجغرافيا السياسية هي المحرك الأساسي لأسعار الطاقة في المرحلة الراهنة، حيث تتداخل العمليات العسكرية مع المصالح الاقتصادية الكبرى. ومع استمرار إغلاق مضيق هرمز، تبدو فنزويلا هي الرهان الأكبر لإدارة ترامب لمنع انهيار الاقتصاد العالمي تحت وطأة نقص الوقود وارتفاع التكاليف.

فلسطين

الخميس 02 أبريل 2026 3:04 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني جنوبي لبنان: 10 شهداء في غارات مكثفة وحزب الله يمطر الشمال بالصواريخ

شهدت مناطق جنوب لبنان تصعيداً دامياً اليوم الخميس، حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن ارتقاء 10 شهداء وإصابة عدد من المواطنين جراء سلسلة غارات جوية إسرائيلية عنيفة. وتوزعت الهجمات على بلدات متفرقة، مما أسفر عن دمار واسع في الأبنية السكنية والبنية التحتية في ظل استمرار العدوان الجوي المكثف.

وفي تفاصيل المجازر الميدانية، استهدفت غارة إسرائيلية بلدة الرمادية في قضاء صور، مما أدى إلى استشهاد 4 أشخاص، من بينهم 3 أفراد من عائلة واحدة، وإصابة 3 آخرين بجروح متفاوتة. كما طال القصف مبنى مؤلفاً من طابقين في بلدة كفرصير، مما أسفر عن استشهاد 3 أشخاص وتدمير الموقع بالكامل.

بلدة كفرا الجنوبية لم تكن بمنأى عن الاستهداف، حيث دمرت المقاتلات الإسرائيلية مبنى سكنياً، ما أدى إلى إصابة 6 أشخاص، وصفت حالة 3 منهم بالخطيرة. وتتزامن هذه الغارات مع محاولات فرق الإسعاف انتشال الضحايا من تحت الأنقاض في ظل ظروف أمنية معقدة وخطيرة.

ميدانياً، كشفت تقارير عسكرية عن توسيع جيش الاحتلال الإسرائيلي لعملياته البرية في العمق اللبناني، حيث وصلت القوات المتوغلة إلى مسافة 14 كيلومتراً. وتركز التوغل الجديد نحو منطقة البياضة، مع البدء بعمليات هدم ممنهجة للمنازل في قرى الخط الأول الحدودي بهدف إنشاء منطقة عازلة.

وفي سياق الرد العسكري، أعلن حزب الله عن تنفيذ 16 عملية عسكرية استهدفت مواقع وتجمعات لجنود الاحتلال وآلياتهم العسكرية في شمال إسرائيل. وأكد الحزب في بياناته أن مقاتليه تصدوا لمروحية إسرائيلية في أجواء بلدة رامية بصاروخ أرض-جو، مما أجبرها على التراجع والفرار من المنطقة.

مصادر ميدانية أفادت بأن المقاومة اللبنانية أطلقت نحو 80 صاروخاً من الجنوب باتجاه المستوطنات الإسرائيلية، مما أدى إلى وقوع إصابات وأضرار مادية جسيمة. وذكرت مصادر إعلامية عبرية أن الصواريخ سقطت في مناطق حيوية، مما تسبب في حالة من الذعر وتفعيل صافرات الإنذار بشكل متواصل.

وفي مستوطنة كريات شمونة، أكدت هيئة البث الإسرائيلية إصابة شخصين بجروح طفيفة جراء سقوط قذائف صاروخية بشكل مباشر على مبانٍ سكنية. كما تسببت الرشقات الصاروخية في اندلاع حرائق وأضرار في مستوطنة معيان باروخ، وسط تقارير عن سقوط أكثر من 30 صاروخاً في محيط المدينة وحدها.

التصعيد الجوي الإسرائيلي طال أيضاً بلدة دبين، مما أدى إلى انقطاع كامل للتيار الكهربائي عن مناطق واسعة تشمل حاصبيا ومرجعيون وشبعا والعرقوب. وتأتي هذه الهجمات ضمن سياسة العقاب الجماعي واستهداف المرافق الحيوية لزيادة الضغط على الحاضنة الشعبية في المناطق الحدودية.

وأفادت مصادر بأن جيش الاحتلال يحاول حالياً الوصول إلى بلدة عينات الواقعة في خط القرى الثاني، في مسعى للتقدم نحو منطقة كونين. ومع ذلك، واجهت القوات المتوغلة مقاومة شرسة واشتباكات عنيفة من مسافات قريبة، مما أعاق تقدمها في القطاع الأوسط من الجبهة.

وعلى الجانب الإسرائيلي، بدأت تظهر بوادر تمرد اجتماعي، حيث وجه أهالي عدد من الجنود رسالة حادة إلى الحكومة تطالب بوقف الزج بأبنائهم في المعارك البرية بجنوب لبنان. وجاءت هذه العريضة بعد تزايد الخسائر البشرية في صفوف الجيش الإسرائيلي خلال الأيام القليلة الماضية.

وأوضحت تقارير أمنية إسرائيلية أن الاعتماد المفرط على سلاح الجو والضربات الموجهة ضد أهداف بعيدة لا يوفر الحماية الكافية للجنود المشاة على الأرض. وأشارت التقديرات إلى أن الثقل العسكري الجوي لم ينجح في تحييد قدرات حزب الله الصاروخية أو منع الكمائن التي تستهدف القوات المتوغلة.

تستمر الأوضاع في الجنوب اللبناني بالتدحرج نحو مزيد من التصعيد، مع إصرار الاحتلال على تعميق التوغل البري ومواصلة الغارات القاتلة. وفي المقابل، تواصل فصائل المقاومة تأكيد قدرتها على استهداف العمق الإسرائيلي، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة على كافة الاحتمالات.