تصدرت أنباء تعرض ناقلة نفط كويتية ضخمة لهجوم بطائرة مسيرة إيرانية في ميناء دبي واجهة الأحداث العالمية، وسط مخاوف جدية من كارثة بيئية قد تطال مضيق هرمز. الناقلة التي كانت تحمل نحو مليوني برميل من النفط الخام، نجت من كارثة محققة بعد تمكن السلطات المحلية من احتواء الحريق دون تسجيل تسرب نفطي واسع، فيما أكدت التقارير سلامة طاقمها المكون من 24 فرداً.
ورغم جسامة الحادث ووقوعه في منطقة حيوية، إلا أن الملاحظ كان الغياب التام للمواد المصورة التي توثق الهجوم، وهو أمر يثير التساؤل في مدينة تعج بالهواتف الذكية والمؤثرين. ولم تظهر للعلن سوى صورة يتيمة التقطت من مسافة بعيدة تظهر تصاعد الدخان، وصورة أخرى نشرتها شركة البترول الكويتية للناقلة المتضررة بعد إخماد النيران تماماً.
أفادت مصادر بأن هذا الغياب المتعمد للتغطية يعكس رغبة حكومية صارمة في السيطرة على الرواية الرسمية للصراع، وتجنب اهتزاز صورة دبي كواحة للأمان والرفاهية. وتعتبر دبي، التي يقطنها نحو 4 ملايين نسمة، مركزاً اقتصادياً عالمياً يجمع بين نمط الحياة الغربي والحضور القوي لوسائل الإعلام الدولية، مما يجعل التعتيم الحالي تحولاً لافتاً.
كشفت الحرب وجهاً أكثر تشدداً في التعامل الأمني داخل الإمارات، حيث تم تفعيل قوانين الجرائم الإلكترونية بشكل واسع لملاحقة أي محتوى يتعلق بالهجمات. وتفرض هذه القوانين عقوبات قاسية تصل إلى السجن والترحيل والغرامات المالية الكبيرة لكل من ينشر أخباراً تعتبرها السلطات مثيرة للرأي العام أو كاذبة.
في حادثة وقعت في الثاني عشر من مارس الماضي، استهدفت مسيرة إيرانية برجاً سكنياً في منطقة خور دبي، مما أدى لنتائج غير مسبوقة على الصعيد الحقوقي. فقد اعتقلت السلطات ثلاثة من الناجين من الهجوم لمجرد قيامهم بإرسال صور للأضرار التي لحقت بمنازلهم عبر رسائل خاصة لطمأنة عائلاتهم في الخارج.
لم تتوقف الإجراءات عند هذا الحد، بل شملت توقيف 21 شخصاً بتهمة مشاركة أخبار الهجمات داخل مجموعات تواصل خاصة، ما يعكس رقابة مشددة على الفضاء الرقمي. وتؤكد رادا ستيرلينغ، المديرة التنفيذية لمنظمة 'محتجزون في دبي' أن مئات الأشخاص من مختلف الفئات الاجتماعية تعرضوا للاحتجاز منذ بدء التصعيد العسكري.
إن غياب التغطية المصورة في دبي، التي تروج لنفسها كواحة ترفيهية عالمية، يبدو لافتاً في ظل وجود مكاتب كبرى لوسائل الإعلام الدولية.
من جانبه، دافع النائب العام الإماراتي حمد سيف الشامسي عن هذه الإجراءات، معتبراً إياها ضرورة وطنية لمنع إثارة الذعر بين السكان وحماية صورة الدولة من التضليل. إلا أن مصادر إعلامية أشارت إلى أن هذه القيود طالت حتى الصحفيين الدوليين المعتمدين الذين تعرض بعضهم للاحتجاز أثناء ممارسة مهامهم الميدانية.
نقلت لجنة حماية الصحفيين عن مراسلين داخل الإمارات قولهم إنهم يعملون تحت ضغوط هائلة وتعليمات سرية تمنعهم من التطرق لما يجري من أحداث أمنية. هذا المناخ من الرقابة الذاتية والقيود الرسمية أدى إلى تراجع كبير في تدفق المعلومات من داخل واحدة من أكثر مدن العالم انفتاحاً إعلامياً في السابق.
يرى مراقبون أن دبي تعيش حالياً صراعاً بين هويتها كمركز تجاري عالمي وبين الواقع الأمني الجديد الذي فرضته آلاف المسيرات والصواريخ التي استهدفت البلاد. ورغم نفي أبوظبي التدخل في صراعات إقليمية مثل حرب السودان، إلا أن التوترات مع طهران وضعت استقرارها الاقتصادي القائم على 'تعليق الواقع' في اختبار صعب.
لقد بدأ المشهد العام في دبي يتغير مع مغادرة عشرات الآلاف من الوافدين الأجانب الذين شعروا بالقلق من تزايد الهجمات والقبضة الأمنية المحيطة بها. كما تحول خطاب المؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي من استعراض حياة الرفاهية إلى الإشادة المطلقة بالإجراءات الحكومية، في محاولة لتجنب الملاحقة القانونية.
في نهاية المطاف، تواجه دبي تحدياً وجودياً يتعلق بقدرتها على الحفاظ على جاذبيتها الدولية في ظل قيود تصفها تقارير دولية بأنها 'ذاتية الصنع'. ومع استمرار الحرب، يبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت المدينة ستتمكن من استعادة صورتها كـ 'أكثر مدن العالم أماناً' أم أن الندوب التي خلفتها المسيرات ستغير وجهها للأبد.





شارك برأيك
تحت وطأة المسيرات الإيرانية: كيف بدلت الحرب وجه دبي الليبرالي؟