واشنطن – سعيد عريقات – 2/4/2026
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس على منصة "تروث سوشال" أن "أكبر جسر في إيران قد انهار ولن يُستخدم أبداً"، مرفقاً منشوره بمقطع فيديو يُظهر دماراً واسعاً وتصاعد أعمدة الدخان، ومضيفاً بعبارة مقتضبة: "المزيد قادم". هذا التصريح المباشر يعكس تصعيداً خطابياً وعسكرياً متواصلاً، يهدف إلى ترسيخ معادلة ردع قصوى، لكنه في الوقت ذاته يثير تساؤلات حول حدود الأهداف الأميركية وطبيعة المرحلة التالية.
وفي السياق ذاته، أفاد التلفزيون الإيراني بأن غارات أميركية إسرائيلية استهدفت جسراً رئيسياً يربط طهران بمدينة كرج غرب العاصمة، موضحاً أن الهجمات نُفذت على مرحلتين يفصل بينهما نحو ساعة، وأسفرت عن مقتل شخصين. وأضاف أن الضربة الثانية وقعت بينما كانت فرق الإنقاذ تعمل في موقع الهجوم الأول، في مشهد يعكس تصعيداً ميدانياً لا يخلو من تداعيات إنسانية واقتصادية قد تثير انتقادات دولية، بما في ذلك من بعض حلفاء واشنطن.
وفي خطاب متلفز من البيت الأبيض مساء الأربعاء، هدد ترمب بمواصلة توجيه ضربات "شديدة للغاية" لإيران خلال الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة، مؤكداً أن العمليات العسكرية تمضي نحو تحقيق أهدافها بالكامل. ورغم إعلانه أن الأهداف الأساسية قد تحققت أو تم تجاوزها، فإن هذا التناقض الظاهر بين إعلان النجاح والتلويح بمزيد من الضربات يطرح تساؤلات حول تعريف “النصر” وحدوده، وما إذا كانت واشنطن بصدد توسيع نطاق عملياتها بدلاً من إنهائها.
ولم يتطرق ترمب في خطابه إلى مسار المفاوضات مع طهران، كما تجاهل الإشارة إلى المهلة التي كان قد حددها في السادس من نيسان لإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لتدفق الطاقة العالمية. وفي ظل هذا الغياب للمسار الدبلوماسي، يبدو أن الإدارة الأميركية تراهن بشكل أساسي على أدوات القوة العسكرية، انطلاقاً من قناعة بأن طهران لا تستجيب إلا تحت الضغط، غير أن هذا النهج يزيد في المقابل من احتمالات سوء التقدير والتصعيد غير المحسوب.
كما لم يقدم ترمب تصوراً واضحاً لمعالجة اضطرابات الإمدادات التي دفعت أسعار الطاقة إلى الارتفاع عالمياً، مكتفياً بدعوة الدول المتضررة إلى تأمين احتياجاتها بنفسها. وتسلط هذه المقاربة الضوء على محدودية الرؤية الاقتصادية المصاحبة للتحرك العسكري، في وقت تظل فيه أسواق الطاقة شديدة الحساسية لأي اضطراب، لا سيما في ظل أهمية مضيق هرمز كنقطة ارتكاز رئيسية في منظومة الإمدادات العالمية.
وفي موازاة التهديدات، دعا ترمب إيران إلى إبرام اتفاق "قبل فوات الأوان"، محذراً من أنه في حال فشل التوصل إلى تسوية، فإن الولايات المتحدة قد تستهدف "كل محطة من محطات الطاقة" الإيرانية بضربات متزامنة. كما شدد على أن أي تحرك نحو المواقع النووية الإيرانية سيُواجه بـ"ضربات صاروخية مدمرة"، مؤكداً أن هذه المنشآت تخضع لمراقبة دقيقة عبر الأقمار الصناعية. هذه الرسائل المتناقضة بين الدعوة إلى التفاوض والتلويح بتدمير شامل تعكس استراتيجية ضغط قصوى، لكنها قد تدفع الطرف الآخر إلى مزيد من التشدد بدلاً من التراجع.
وتضع هذه التطورات المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث يتقاطع التصعيد العسكري مع هشاشة أسواق الطاقة العالمية، ما يرفع من احتمالات اتساع رقعة المواجهة. وبينما قد تحقق هذه السياسة مكاسب تكتيكية على المدى القصير، فإنها تحمل في طياتها مخاطر استراتيجية أوسع، أبرزها إطالة أمد الأزمة وتعقيد فرص التوصل إلى تسوية مستدامة.





شارك برأيك
ترمب يتباهى بتدمير جسر طهران ويدعو إيران للاتفاق قبل فوات الأوان