جددت طهران موقفها الصارم بشأن الملاحة في مضيق هرمز، حيث أكد علي أكبر ولايتي، كبير مستشاري المرشد الإيراني أن الممر المائي الحيوي سيظل موصداً أمام من وصفهم بأعداء البلاد. وأوضح ولايتي في تدوينة له أن هذا الإجراء يستهدف القواعد العسكرية المعادية في المنطقة، مشدداً على أن المضيق متاح لحركة التجارة العالمية باستثناء الجهات التي تهدد أمن إيران.
وفي سياق رده على التهديدات الأمريكية، قلل ولايتي من شأن تصريحات الرئيس دونالد ترمب حول مسار العمليات العسكرية الجارية. وأشار المستشار الإيراني إلى أن نهاية الصراع لن تُحددها رغبات المعتدين أو أحلامهم، بل ستكون نتاجاً للإستراتيجية الإيرانية والقدرة الميدانية التي تفرضها سلطة الدولة في مواجهة الضغوط الخارجية.
من جانبه، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تصريحات تصعيدية، مؤكداً أن واشنطن باتت قاب قوسين أو أدنى من إنجاز أهدافها الإستراتيجية الأساسية في مواجهة طهران. وتوعد ترمب بتوجيه ضربة عسكرية وصفها بالقاسية جداً خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، مدعياً أن القوات الأمريكية في طريقها لإنهاء كافة المهام العسكرية الموكلة إليها في وقت قياسي.
على الصعيد الأوروبي، تبنى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون موقفاً مغايراً، محذراً من أن اللجوء إلى القوة العسكرية لفتح مضيق هرمز يعد خياراً غير واقعي. وأوضح ماكرون خلال زيارته الحالية إلى كوريا الجنوبية أن بلاده لم تدعم قط فكرة تحرير الملاحة عبر العمليات المسلحة، نظراً للمخاطر الجسيمة التي قد تترتب على مثل هذا التحرك.
واعتبر الرئيس الفرنسي أن أي محاولة لفتح المضيق بالقوة ستستغرق وقتاً طويلاً جداً، وستعرض السفن المارة لمخاطر مباشرة من صواريخ الحرس الثوري والقدرات الباليستية الإيرانية. وأكد ماكرون أن الحل الوحيد لضمان تدفقات الطاقة والأسمدة يكمن في الحوار والتشاور مع الجانب الإيراني، وليس عبر المواجهة العسكرية المباشرة التي قد تخرج عن السيطرة.
وفي إطار التحركات الدبلوماسية، كشفت وزارة الخارجية الفرنسية عن ترتيبات لعقد اجتماع رفيع المستوى الأسبوع المقبل يضم دول مجموعة السبع ودول مجلس التعاون الخليجي. ويهدف الاجتماع، الذي ترأسه فرنسا في دورتها الحالية، إلى بحث تداعيات إغلاق المضيق والبحث عن سبل دبلوماسية لتأمين الممرات الملاحية الدولية في ظل التصعيد الراهن.
مضيق هرمز مفتوح أمام العالم، لكنه سيبقى دائماً مغلقاً أمام أعداء الشعب الإيراني وقواعدهم في المنطقة.
وفي لندن، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر عن قلق بلادها العميق إزاء استمرار إغلاق المضيق، واصفة الخطوة الإيرانية بالتهور الذي يهدد الأمن الاقتصادي العالمي. وجاءت تصريحات كوبر خلال اجتماع افتراضي موسع ضم ممثلين عن أكثر من أربعين دولة لمناقشة أزمة الممر البحري الذي يعد شريان الحياة لإمدادات الطاقة العالمية.
وتشير البيانات الاقتصادية إلى أن مضيق هرمز يمثل معبراً لنحو 20% من إجمالي إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، مما يجعل إغلاقه أزمة دولية تتجاوز حدود الصراع الإقليمي. وقد تأثرت الأسواق العالمية بشكل ملحوظ منذ بدء التوترات العسكرية في فبراير الماضي، وسط مخاوف من نقص حاد في الإمدادات وارتفاع جنوني في الأسعار.
وتشهد المنطقة منذ أواخر فبراير الماضي مواجهة عسكرية واسعة النطاق، حيث تشن قوات إسرائيلية وأمريكية هجمات مستمرة على أهداف إيرانية، أسفرت عن وقوع آلاف الضحايا. وفي المقابل، ترد طهران عبر إطلاق رشقات صاروخية وطائرات مسيرة تستهدف مواقع إسرائيلية، بالتزامن مع تفعيل سلاح إغلاق المضيق للضغط على المجتمع الدولي.
وتسعى فرنسا حالياً، بالتنسيق مع حلفاء أوروبيين ودوليين، إلى تشكيل تحالف يهدف لضمان حرية الملاحة بمجرد التوصل لاتفاق لوقف الأعمال القتالية. ويرى الإليزيه أن استعادة الثقة في الممرات البحرية تتطلب مفاوضات شاقة مع طهران لضمان عدم تكرار سيناريو الإغلاق الذي شل حركة التجارة في واحد من أهم المضائق العالمية.
المصادر الميدانية أفادت بأن الوضع في محيط المضيق لا يزال يتسم بالتوتر الشديد، مع انتشار مكثف للقطع البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني. وتراقب القوى الدولية عن كثب أي تحركات قد تشير إلى نية طهران تصعيد إجراءاتها، في وقت تزداد فيه الضغوط الشعبية والاقتصادية على الدول المستوردة للطاقة لتأمين بدائل أو التوصل لتهدئة.
ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه اجتماعات مجموعة السبع والخليج، وما إذا كانت التهديدات الأمريكية ستترجم إلى واقع ميداني أم ستظل في إطار الضغط التفاوضي. وفي ظل تمسك كل طرف بمواقفه، تظل أزمة مضيق هرمز مرشحة لمزيد من التعقيد، مما يضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار هو الأصعب منذ عقود.





شارك برأيك
أزمة مضيق هرمز: طهران تتمسك بالإغلاق وماكرون يحذر من مغبة استخدام القوة