عربي ودولي

الجمعة 03 أبريل 2026 12:05 صباحًا - بتوقيت القدس

إعادة تشكيل النواة الحاكمة في إيران: قاليباف واجهة وصراع النفوذ ينتقل إلى 'بيت القيادة'

أفادت تقارير صحفية دولية بأن المشهد السياسي في إيران يشهد إعادة تشكيل واسعة لنواته الحاكمة، حيث برز محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الحالي، كأحد أهم الوجوه الظاهرة في هيكل السلطة. يأتي هذا الصعود في أعقاب سلسلة من الاغتيالات التي طالت كبار قادة النظام، مما دفع بشخصيات من الصف الثاني إلى واجهة الأحداث السياسية والدبلوماسية.

ورغم الظهور المكثف لقاليباف على شاشات التلفزة الرسمية، إلا أن مصادر مطلعة تؤكد أن السلطة الفعلية لا تزال محصورة داخل مكتب المرشد الأعلى، المعروف بـ 'بيت القيادة'، وبالتنسيق الوثيق مع أجهزة الاستخبارات. ويُنظر إلى قاليباف على أنه قناة اتصال محتملة، خاصة بعد تلميحات أمريكية حول إمكانية التعامل مع وجوه مختلفة داخل طهران.

ويتمتع قاليباف بخلفية عسكرية صلبة، حيث كان من أصغر قادة الحرس الثوري خلال الحرب العراقية الإيرانية، وتولى لاحقاً قيادة القوات الجوفضائية. ويرى مراقبون أن تكليفه الحالي قد يشمل الإشراف على المجهود الحربي والاستراتيجية الدفاعية، مستفيداً من كونه أحد آخر الشخصيات المتشددة المعروفة لدى الدوائر الغربية.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، كشفت مصادر عن استبعاد مؤقت لاسم قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي من قوائم الاستهداف المباشر. ومع ذلك، تظل هذه الحماية مرتبطة بمدى استجابة طهران للمهل المحددة للمفاوضات، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي الراهن.

وعلى الصعيد السياسي، رفضت طهران بشكل رسمي مقترحاً أمريكياً يتألف من 15 بنداً يهدف إلى تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل. وتضمن المقترح تسليم اليورانيوم المخصب وفرض قيود صارمة على المنظومة الصاروخية، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية، وهو ما اعتبرته إيران مساساً بسيادتها الوطنية.

ويحمل قاليباف، البالغ من العمر 64 عاماً، تاريخاً مثيراً للجدل يرتبط بقمع احتجاجات الطلبة في عام 1999 وتهم فساد إداري خلال توليه بلدية طهران. ويرى محللون أن إبرازه كواجهة للنظام قد يعكس رغبة في حماية مراكز القوى الحقيقية من خلال وضع شخصيات تنسيقية في الخطوط الأمامية.

وتشير التقارير إلى أن مركز القرار الفعلي يدار من قبل علي أصغر حجازي داخل مكتب المرشد، وهو شخصية مرتبطة بعمق بالأجهزة الأمنية. هذا التحول يأتي بعد غياب وجوه تاريخية مؤثرة مثل علي لاريجاني، الذي كان يجمع بين النفوذ العسكري والبيروقراطي والديني قبل مقتله في غارة إسرائيلية.

ورغم محاولات قاليباف المتكررة للوصول إلى سدة الرئاسة وفشله في ذلك، إلا أن موقعه الحالي كرئيس للبرلمان يمنحه دوراً تنسيقياً حيوياً. ومع ذلك، يظل وزنه السياسي مرهوناً بمدى توافقه مع توجهات الحرس الثوري ومكتب المرشد الأعلى، دون امتلاك قاعدة نفوذ مستقلة.

ويؤكد باحثون أن الحرس الثوري يعمل كجيش عقائدي يخدم مؤسسة 'ولاية الفقيه' كفكرة عابرة للأشخاص، مما يجعل غياب أي قائد لا يؤثر جوهرياً على استمرارية المنظومة. ويعتمد النظام على استراتيجية 'الاستشهاد' لتعزيز قوة الكتل المرتبطة بالقادة الذين يتم فقدانهم في المواجهات.

وفي تطور لافت، برز اسم أحمد وحيدي كقائد جديد للحرس الثوري، وهو ما يعكس توجهاً نحو تعزيز قبضة الأجهزة الأمنية. وحيدي، الذي ساهم في تأسيس أذرع إقليمية للنظام، يمثل الجيل الذي يجمع بين العمل الاستخباراتي والعملياتي الميداني في هذه المرحلة الحرجة.

داخلياً، بدأ النظام الإيراني بتكثيف الإجراءات الأمنية داخل المدن الكبرى استعداداً لمواجهة أي اضطرابات شعبية محتملة. ونقلت مصادر عن تحركات لميليشيا الباسيج تتضمن تخزين معدات وأسلحة في مرافق مدنية كالمدارس، كإجراء احترازي لمواجهة سيناريوهات الاحتجاجات.

ويبدو أن التنافس على خلافة المرشد قد دخل مرحلة جديدة مع تعزيز مكانة مجتبى خامنئي، رغم الجدل المستمر حول حالته الصحية والمعارضة الداخلية. وتعمل الدوائر المحيطة بالمرشد على ضمان انتقال سلس للسلطة يحافظ على الغطاء الأيديولوجي للنظام في ظل التهديدات الخارجية.

ختاماً، تظل السياسة الإيرانية محكومة بتوازنات دقيقة بين المؤسسة العسكرية والمكتب السياسي للمرشد، حيث يتم توزيع الأدوار بعناية. وبينما يتصدر قاليباف المشهد الدبلوماسي، تظل القرارات الاستراتيجية الكبرى رهينة الغرف المغلقة التي تديرها القيادات الأمنية العليا.

دلالات

شارك برأيك

إعادة تشكيل النواة الحاكمة في إيران: قاليباف واجهة وصراع النفوذ ينتقل إلى 'بيت القيادة'

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.