واشنطن – سعيد عريقات – 2/4/2026
أعلنت النائبة الأميركية ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز، الثلاثاء، أنها تعتزم التصويت ضد أي مساعدات عسكرية لإسرائيل، بما في ذلك الإمدادات ذات الطابع الدفاعي، في تحول لافت بموقفها السياسي. ويكتسب هذا الإعلان أهمية إضافية في ظل تصاعد التكهنات بشأن احتمال ترشحها للانتخابات الرئاسية عام 2028.
وأوضح متحدث باسم النائبة لشبكة سي.إن.إن CNN أنها أبلغت أعضاء فرع مدينة نيويورك لمنظمة الاشتراكيون الديمقراطيون في أمريكا بنيّتها التصويت بـ”لا” على أي نفقات مرتبطة بالمساعدات العسكرية لإسرائيل. وجاء هذا الموقف خلال منتدى خاص تناول دعم المنظمة لحملتها لإعادة انتخابها، وكانت صحيفة :المدينة والولاية City & State أول من كشف تفاصيله.
ويأتي هذا التطور في سياق تحوّل تدريجي داخل الحزب الديمقراطي نحو تبنّي مواقف أكثر انتقاداً للسياسات الإسرائيلية، لا سيما في ظل نشاط جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل التي أنفقت مبالغ كبيرة لمواجهة مرشحين ديمقراطيين يدعمون ربط المساعدات بشروط محددة.
في المقابل، لا يزال قادة بارزون في الحزب يواجهون صعوبات في بلورة خطاب موحّد. فقد تراجع حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم عن تصريحات سابقة وصف فيها إسرائيل بأنها “دولة فصل عنصري”، موضحاً لاحقاً في مقابلة مع مجلة بوليتكو Politico أنه كان يحذر من احتمال انزلاقها نحو هذا المسار تحت تأثير اليمين المتطرف، في إشارة إلى سياسات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وتُعد أوكاسيو-كورتيز من أبرز المنتقدين لإسرائيل داخل مجلس النواب، رغم تباين مواقفها السابقة بشأن المساعدات الدفاعية. ففي عام 2021، امتنعت عن التصويت على مشروع تمويل إضافي لمنظومة “القبة الحديدية”، رغم إعلانها معارضته، بينما وقّعت في 2024 على رسالة لنواب تقدميين ترفض إرسال أسلحة هجومية، مع تأكيد دعم الأنظمة الدفاعية.
وفي بيان صدر الأربعاء، شددت النائبة على ضرورة التزام أي مساعدات عسكرية بما يُعرف بـ"تعديل ليهي"، الذي يحظر دعم الوحدات الأمنية الأجنبية المتورطة في انتهاكات حقوق الإنسان. كما اعتبرت أن إسرائيل قادرة على تمويل منظومتها الدفاعية، مؤكدة أنها لن تدعم إرسال مزيد من أموال دافعي الضرائب إلى حكومة "تتجاهل القانونين الدولي والأميركي".
ويعكس موقف أوكاسيو-كورتيز تحوّلاً بنيوياً داخل الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي، حيث لم يعد النقاش مقتصراً على شروط المساعدات، بل امتد إلى مبدأ تقديمها من الأساس. هذا التحول يرتبط بتغيرات ديموغرافية وفكرية داخل القاعدة الحزبية، خاصة بين الشباب والناخبين التقدميين الذين يطالبون بسياسة خارجية أكثر اتساقاً مع معايير حقوق الإنسان. كما يعكس تصاعد تأثير الحركات القاعدية التي تضغط على ممثليها لاتخاذ مواقف أكثر وضوحاً تجاه النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي.
ويضع هذا الموقف قيادات الحزب الديمقراطي أمام معادلة معقدة بين الحفاظ على التحالفات التقليدية، خصوصاً مع إسرائيل، والاستجابة لضغوط داخلية متزايدة لإعادة تعريف هذه العلاقة. التردد الذي أبداه بعض القادة، مثل نيوسوم، يشير إلى حساسية الملف سياسياً وانتخابياً، حيث يمكن لأي موقف حاد أن ينعكس سلباً على التوازنات داخل الحزب أو على تمويل الحملات الانتخابية، في ظل النفوذ المستمر لجماعات الضغط المؤثرة في واشنطن.
على الصعيد الاستراتيجي، قد يفتح هذا التطور الباب أمام إعادة تقييم أوسع للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط، خاصة إذا ما تبنّت شخصيات بارزة أخرى مواقف مماثلة. ومع اقتراب انتخابات 2028، قد تتحول قضية المساعدات لإسرائيل إلى محور جدل داخلي رئيسي، يختبر قدرة الحزب الديمقراطي على صياغة رؤية موحدة للسياسة الخارجية. وفي حال تصاعد هذا الاتجاه، فقد نشهد تحولاً تدريجياً في شروط وآليات تقديم الدعم العسكري الأميركي لحلفائه.





شارك برأيك
أوكاسيو-كورتيز تقول إنها ستصوت ضد أي مساعدات عسكرية لإسرائيل