فلسطين

الجمعة 27 فبراير 2026 7:18 صباحًا - بتوقيت القدس

استراتيجية 'دائرة النار': لماذا يوسع الاحتلال عدوانه نحو المدن الهادئة بالضفة؟

لم تعد العمليات العسكرية للاحتلال الإسرائيلي مقتصرة على مراكز المواجهة التقليدية في شمال الضفة الغربية مثل جنين ونابلس، بل امتدت لتطال مدناً وبلدات كانت تُعرف بهدوئها النسبي. هذا التحول الميداني يثير تساؤلات عميقة حول الأهداف الكامنة وراء استهداف مناطق لم تشهد تشكيلات عسكرية مقاومة بارزة، مما يشير إلى رغبة في تعميم حالة عدم الاستقرار.

شهدت مدينة سلفيت مؤخراً واحداً من أضخم الاقتحامات العسكرية منذ مطلع العام الجاري، حيث دفعت قوات الاحتلال بمئات الجنود وعشرات الآليات في عملية استمرت لنحو 12 ساعة متواصلة. تخلل الاقتحام فرض حظر تجوال شامل وتفتيش أكثر من 150 منزلاً، وتحويل بعضها إلى ثكنات عسكرية ومراكز تحقيق ميدانية، وسط تدمير واسع للممتلكات الخاصة.

أفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال فرضت طوقاً عسكرياً مشدداً حول مستشفى الشهيد ياسر عرفات في سلفيت، ومنعت حركة المواطنين بشكل كامل عبر إغلاق المداخل الرئيسية للمدينة. وترافقت هذه الإجراءات مع توزيع منشورات ورقية تزعم أن الهدف هو 'مكافحة الإرهاب'، وهي ذرائع يراها مراقبون مجرد غطاء لاستعراض القوة وترهيب المدنيين.

يرى محللون أن التصعيد في سلفيت ليس معزولاً عن المخططات الاستيطانية، حيث تتعرض المحافظة لعمليات تجريف واسعة تهدف لإنشاء حي استيطاني ضخم يُعرف بـ'أرئيل الغربية'. هذا المشروع الذي يمتد على مساحة تزيد عن 6 آلاف دونم، يهدف إلى عزل المدينة عن محيطها الجغرافي وتحويلها إلى كانتون محاصر بالمستوطنات من جهاتها كافة.

تعتمد السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية على مبدأ 'الاستيلاء المتدرج'، حيث يتم استهداف المناطق المصنفة (ج) أولاً لتضييق الخناق على الوجود الفلسطيني. هذه المنهجية تهدف إلى امتصاص ردود الفعل الدولية والمحلية عبر تنفيذ المخططات على مراحل زمنية متباعدة، وصولاً إلى فرض سيطرة ديموغرافية وجغرافية كاملة.

يشير مختصون في الشأن السياسي إلى أن الاحتلال يحاول رسم 'خريطة نفسية' جديدة للفلسطينيين، تعتمد على تقسيمهم إلى فئات بناءً على مستوى الهدوء أو التصعيد. هذا النهج يهدف إلى خلق كوابح داخلية داخل المجتمع الفلسطيني عبر ربط الاستقرار المعيشي بالخنوع للإجراءات الأمنية، وهو ما يُعرف بسياسة 'العصا والجزرة'.

إن حجم القوات المشاركة في اقتحامات المدن 'الهادئة' واستخدام الطائرات المروحية في عمليات الإنزال يعكس رغبة في فرض واقع ميداني جديد يتجاوز البعد الأمني المعلن. هذه العمليات تحمل رسائل سياسية واضحة مفادها أن لا مكان في الضفة الغربية بعيد عن قبضة الاحتلال، بغض النظر عن وجود نشاط عسكري للمقاومة من عدمه.

في بيت لحم، لم تكن الصورة مغايرة، حيث أعادت سلطات الاحتلال ترسيم حدود أراضٍ في مناطق بيت جالا وبتير، في خطوة استفزازية تهدف لجر تلك المناطق إلى دائرة المواجهة. يرى باحثون أن هذه التحركات تهدف لتفريغ الأرض من أصحابها الأصليين لصالح التوسع الاستيطاني الذي لا يتوقف عن التهام المساحات الخضراء.

يبرز دور المستوطنين في هذه المرحلة كذراع تنفيذية ثالثة للاحتلال، حيث يعملون بالتوازي مع الجيش على ترهيب المزارعين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم. هذه التكاملية بين الدورين الرسمي والميليشياوي تهدف إلى تسريع وتيرة الضم الفعلي للضفة الغربية وتحويل القرى الفلسطينية إلى جزر معزولة خلف البوابات العسكرية.

رغم محاولات الاحتلال فرض سياسة 'سد الذرائع' وتقييد حركة الفلسطينيين، إلا أن التاريخ يثبت أن حالة التأقلم الحالية هي وسيلة للصمود وليست استسلاماً. الفلسطينيون الذين واجهوا الحصار في الانتفاضات السابقة، يبتكرون اليوم طرقاً بديلة لتسيير حياتهم اليومية، مؤكدين على تمسكهم بالأرض رغم كل محاولات التهجير القسري.

إن التقسيمات التي فرضتها اتفاقية أوسلو (أ، ب، ج) باتت اليوم مجرد مسميات يتجاوزها الاحتلال يومياً عبر اقتحاماته المتكررة لمراكز المدن الخاضعة اسمياً للسيطرة الفلسطينية. هذا التجاوز يهدف إلى تقويض أي سلطة وطنية وإظهار الاحتلال كقوة وحيدة تتحكم في مصير السكان وحركتهم اليومية.

يتوقع مراقبون أن استمرار هذا النمط من التصعيد قد يؤدي إلى انفجار شامل في الضفة الغربية، حيث تصل الضغوط الاقتصادية والأمنية إلى ذروتها. الشعب الفلسطيني الذي يمر بمرحلة من الضغط المكثف، يمتلك القدرة التاريخية على قلب المعادلات في اللحظات الحرجة، مما يجعل رهانات الاحتلال على الهدوء الدائم رهانات خاسرة.

تعتبر البيئة الطاردة التي يحاول الاحتلال خلقها عبر هدم المنازل وفرض الحواجز العسكرية جزءاً من استراتيجية طويلة الأمد لتقليل الكثافة السكانية الفلسطينية في المناطق الحيوية. هذه السياسة لا تستهدف المقاومين فحسب، بل تستهدف الوجود الفلسطيني بحد ذاته، عبر جعل الحياة اليومية عبئاً لا يطاق تحت وطأة الملاحقة والترهيب.

في الختام، يبقى الصمود الفلسطيني في المدن المستهدفة هو الصخرة التي تتحطم عليها مشاريع التوسع الاستيطاني. ورغم الترسانة العسكرية الضخمة، يظل القلق الإسرائيلي قائماً من عدم القدرة على كسر الإرادة الوطنية، وهو ما يفسر لجوء الاحتلال الدائم لتطوير أدوات القمع وتوسيع دائرة النار لتشمل كل شبر في فلسطين.

عربي ودولي

الجمعة 27 فبراير 2026 6:49 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة 'حرب الخرائط': الترسيم البحري الجديد يفتح جبهة خلافات معقدة بين العراق والكويت وإيران

تشهد منطقة شمال الخليج العربي توتراً متصاعداً فيما يُعرف بـ 'حرب الخرائط'، حيث تمحور الخلاف الجوهري بين العراق والكويت حول ترسيم الحدود البحرية في المنطقة الواقعة جنوب العلامة 162. هذه النقطة تمثل نهاية الترسيم الذي أقره مجلس الأمن الدولي في قراره رقم 833 لعام 1993، إلا أن تحديد البحر الإقليمي والمنطقة الاقتصادية ما زال يثير تجاذبات قانونية وسياسية حادة بين البلدين.

تتمسك الكويت بخط أساس ينطلق من منطقة 'فشت العيج' الضحلة الواقعة في مدخل خور عبد الله، وهو ما كرسه المرسوم الأميري رقم 317 الصادر في عام 2014. في المقابل، يرفض الجانب العراقي هذا التوجه جملة وتفصيلاً، حيث وجهت بغداد رسائل رسمية إلى الأمم المتحدة تعتبر فيها الإجراء الكويتي فعلاً باطلاً بموجب أحكام القانون الدولي ولا يترتب عليه أي أثر قانوني ملزم.

النزاع لم يقتصر على المراسيم، بل امتد ليشمل النشاطات الميدانية في المناطق الحيوية، حيث اعترضت وزارة الخارجية العراقية في مارس 2023 على محاولات الجانب الكويتي نصب محطة تنقيب عن النفط في 'خور الخفكة'. وتقع هذه المنطقة على بعد نحو 30 ميلاً بحرياً جنوب الساحل العراقي، وتضم منشآت استراتيجية من بينها ميناء البصرة النفطي الذي يعد شريان الاقتصاد العراقي.

وفي تطور لافت جرى في فبراير 2026، قدم العراق خرائط وإحداثيات جديدة لمجالاته البحرية، اعتمد فيها على كاسر الأمواج الخاص بميناء الفاو الكبير كخط أساس بدلاً من الساحل الطبيعي. ويرى مراقبون أن هذا التحول يهدف إلى خلق ورقة ضغط تفاوضية في مواجهة الإصرار الكويتي على اعتماد 'فشت العيج'، رغم أن اتفاقية قانون البحار تمنع الاعتماد على المنشآت المستحدثة في الترسيم.

تكشف مراجعة الإحداثيات العراقية الأخيرة عن طموحات واسعة، حيث رسمت بغداد منطقة اقتصادية خالصة تمتد لعمق 86 ميلاً بحرياً في الخليج العربي. هذا الترسيم يثير تساؤلات فنية وقانونية، خاصة وأن الساحل العراقي لا يتجاوز طوله 58 كيلومتراً، مما يجعل هذه المساحات تتقاطع بشكل مباشر مع المناطق الاقتصادية التي أعلنتها كل من الكويت وإيران في وقت سابق.

أبرز المفاجآت في الخريطة العراقية الجديدة هي شمولها لحقل 'الدرة' للنفط والغاز ضمن السيادة العراقية، وهو الحقل الذي ظل محل نزاع كويتي إيراني لأكثر من نصف قرن. فبينما تعتبره الكويت والسعودية حقلاً مشتركاً بموجب اتفاقية عام 2000، تطالب إيران بحصة 40% منه وتسميه حقل 'آراش'، ليدخل العراق الآن كطرف ثالث ومباشر في هذا الملف المعقد.

المثير للاستغراب في الأوساط السياسية هو غياب رد الفعل الإيراني الفوري على الترسيم العراقي الجديد، رغم أنه يقتطع نحو ثلث الحدود البحرية التي رسمتها طهران لجرفها القاري. هذا الصمت يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة التفاهمات الإقليمية أو ما إذا كانت هذه الخرائط ستؤدي إلى إعادة تشكيل التحالفات في منطقة شمال الخليج العربي خلال المرحلة المقبلة.

بالنظر إلى التجارب السابقة بين دول المنطقة مثل السعودية والإمارات وعمان، يظهر أن التوافق كان دائماً يعتمد على مبدأ 'تساوي البعد' وتجاهل الجزر الصغيرة بسبب ضيق عرض الخليج. إلا أن التوجه العراقي الأخير يبتعد عن هذه القواعد التقليدية، مما قد يعقد فرص الوصول إلى حلول ثنائية سريعة ويجعل اللجوء إلى التحكيم الدولي خياراً لا مفر منه.

في نهاية المطاف، تظل الحلول القانونية عبر المحكمة الدولية لقانون البحار أو محكمة العدل الدولية هي المسار الأسلم لفض هذا الاشتباك الحدودي. إن فرض الأمر الواقع عبر إيداع خرائط من طرف واحد في الأمم المتحدة لن يمنح شرعية قانونية دائمة، طالما بقيت الأطراف الثلاثة، العراق والكويت وإيران، بعيدة عن طاولة مفاوضات شاملة تضمن حقوق الجميع.

أقلام وأراء

الجمعة 27 فبراير 2026 6:18 صباحًا - بتوقيت القدس

أكاذيب الإمبراطورية: كيف توظف واشنطن 'الديمقراطية' لنهب النفط والسيطرة على القرار العراقي؟

تتكشف يوماً بعد آخر الحقائق الكامنة وراء التدخلات العسكرية الأمريكية في المنطقة العربية، حيث لم تكن شعارات 'نشر الديمقراطية' سوى غطاء لمصالح اقتصادية بحتة. ويؤكد وزير الحرب الأمريكي الأسبق تشاك هاغل هذه الحقيقة بوضوح حين أقر بأن القتال كان دائماً من أجل النفط، وهو ما تجسد فعلياً في غزو العراق عام 2003 الذي أطلق عليه زيفاً 'عملية حرية العراق'.

لقد كانت نتائج ذلك الغزو كارثية بكل المقاييس الإنسانية والوطنية، حيث انزلقت البلاد في أتون حرب أهلية مدمرة أدت لاستشهاد نحو مليون عراقي ونزوح الملايين. وقبل ذلك، كان الحصار الاقتصادي قد حصد أرواح مليوني طفل، في مأساة وصفتها وزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت بأنها 'ثمن مستحق' مقابل تحقيق الأهداف الإمبراطورية الأمريكية في السيطرة على المنطقة.

لم تكتفِ واشنطن بالتدمير العسكري، بل أحكمت قبضتها على الموارد المالية للعراق من خلال 'صندوق تنمية العراق'. وبموجب قرارات دولية، أصبحت عائدات النفط العراقي تودع مباشرة في حسابات الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، مما منح الإدارة الأمريكية سلطة واسعة للتحكم في آلية الصرف واستخدام المال كأداة ضغط سياسي على الحكومات المتعاقبة في بغداد.

في المشهد السياسي الراهن، عاد نوري المالكي، الذي ترأس الحكومة لثماني سنوات، بقوة إلى الواجهة بعد تصدر ائتلافه 'دولة القانون' مراكز متقدمة في الانتخابات التشريعية. ومع إعلان رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني عدم رغبته في الترشح لولاية ثانية، بات الطريق ممهداً أمام المالكي للعودة إلى سدة الحكم، وهو ما أثار حفيظة الإدارة الأمريكية.

تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل مباشر في المسار الديمقراطي العراقي، مطالباً المالكي بالانسحاب من سباق الرئاسة بذريعة قربه من طهران. هذا التدخل الفج يكشف التناقض الصارخ في السياسة الأمريكية؛ فبينما تدعي واشنطن حماية الديمقراطية، تحاول فرض إرادتها على نتائج الصناديق حين لا تتوافق مع مصالحها أو تحالفاتها الإقليمية.

الرد الأمريكي على رفض المالكي للانسحاب لم يتوقف عند التصريحات السياسية، بل وصل إلى التهديد المباشر بقطع عائدات النفط العراقي المودعة في نيويورك. هذا التهديد يضع الاقتصاد العراقي، الذي يعتمد كلياً على هذه العائدات، في مهب الريح، ويؤكد أن السيادة العراقية تظل منقوصة ما دامت مفاتيح ثرواتها بيد الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

اليوم، تعيد المنطقة إنتاج أجواء ما قبل غزو 2003، حيث تحشد الولايات المتحدة بوارجها العسكرية ملوحة بضرب إيران تحت ذات الذرائع المتعلقة بالحرية والديمقراطية. إن التجربة العراقية المريرة تثبت أن الديمقراطية الأمريكية هي مجرد أداة لإنتاج قادة موالين ينفذون الإملاءات الخارجية، وبمجرد خروج أي طرف عن هذا المسار، يتم الانقلاب على العملية الديمقراطية برمتها.

عربي ودولي

الجمعة 27 فبراير 2026 5:03 صباحًا - بتوقيت القدس

فانس يستبعد حرباً طويلة مع إيران ومباحثات جنيف تحقق تقدماً 'مكثفاً'

أكد نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس أن الإدارة الأمريكية الحالية لا تضع في حساباتها الدخول في صراعات عسكرية ممتدة لسنوات في منطقة الشرق الأوسط. وأوضح فانس في تصريحات صحفية أن أي تحرك عسكري قد يقرره الرئيس دونالد ترمب ضد طهران لن يؤدي بالضرورة إلى غرق الولايات المتحدة في مستنقع عسكري جديد كما يروج البعض.

وشدد فانس، الذي خدم سابقاً في مشاة البحرية الأمريكية، على أن الخيار الدبلوماسي يظل هو المفضل لدى واشنطن لتسوية الخلافات مع الجانب الإيراني. ومع ذلك، ربط نائب الرئيس الأمريكي نجاح هذا المسار بطبيعة التصرفات الإيرانية والرسائل التي تبعث بها طهران خلال المرحلة الراهنة التي تشهد تصعيداً في الخطاب السياسي.

في سياق متصل، اختتمت في مدينة جنيف السويسرية الجولة الثالثة من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي وصفتها مصادر دبلوماسية بأنها كانت جادة للغاية. وأشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى أن هذه الجولة كانت الأكثر كثافة منذ انطلاق المسار التفاوضي الجديد بوساطة سلطنة عُمان.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية تحت ضغط المهلة التي حددها الرئيس دونالد ترمب في التاسع عشر من فبراير الجاري، حيث منح طهران فترة تتراوح بين عشرة إلى خمسة عشر يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي. وحذر ترمب من أن الفشل في التوصل إلى تفاهمات سيؤدي إلى مواجهة تداعيات وخيمة، تزامناً مع تعزيز الحشود العسكرية الأمريكية في المنطقة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن المفاوضات التي جرت في مقر إقامة السفير العماني بجنيف شهدت نقاشات معمقة حول الملف النووي ورفع العقوبات الاقتصادية. وقد مثل الجانب الأمريكي في هذه اللقاءات المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، مما يعكس الأهمية التي توليها الإدارة لهذا الملف.

من جانبه، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن الوفد المفاوض قدم مطالب طهران بشكل واضح وصريح خلال الاجتماعات التي تمت عبر الوسيط العماني. وأكد عراقجي أن هناك تقدماً جيداً تم إحرازه في صياغة عناصر الاتفاق المحتمل، مشيراً إلى وجود رغبة لدى الطرفين في تجنب التصادم العسكري عبر القنوات الدبلوماسية.

ومن المقرر أن تنتقل المباحثات إلى مستوى تقني في العاصمة النمساوية فيينا يوم الإثنين المقبل، حيث ستجري النقاشات بإشراف مباشر من الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ويهدف هذا المسار التقني إلى معالجة التفاصيل الدقيقة المتعلقة بالأنشطة النووية الإيرانية وضمان سلميتها وفقاً للمعايير الدولية المطلوبة.

وأكد وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي، الذي يقود الوساطة بين البلدين أن هناك تقدماً مهماً قد تحقق بالفعل، مما يستدعي عودة الوفود إلى عواصمها للتشاور. وأوضح البوسعيدي أن الجهود مستمرة لتقريب وجهات النظر وتجاوز العقبات التي ما زالت تعترض طريق الوصول إلى اتفاق شامل ومستدام.

وتشير التقارير إلى أن الجولة الرابعة من المفاوضات السياسية قد تُعقد في غضون أقل من أسبوع، وذلك للحفاظ على زخم التقدم الذي تحقق في جنيف. ويتعين على الطرفين خلال هذه الفترة التحضير لمجموعة من الوثائق الفنية والقانونية التي ستشكل الهيكل الأساسي لأي اتفاق مستقبلي بين واشنطن وطهران.

وشارك المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافايل غروسي، في جولة جنيف بصفة مراقب تقني، وهو ما اعتبرته مصادر إيرانية خطوة تساهم في دفع المحادثات بدقة أكبر. ويسعى غروسي إلى ضمان وجود ضمانات تقنية كافية تبدد المخاوف الغربية بشأن طموحات طهران النووية وتسمح بالانتقال إلى مراحل تنفيذية.

وتتمسك واشنطن بموقفها الضروري الذي يقضي بمنع إيران من امتلاك أي سلاح نووي، وهو المطلب الذي يشكل جوهر الخلاف التاريخي بين الطرفين. وفي المقابل، تواصل طهران نفي سعيها لتطوير أسلحة ذرية، مؤكدة على حقها المشروع في امتلاك برنامج نووي مخصص للأغراض السلمية والطبية وتوليد الطاقة.

وإلى جانب الملف النووي، تبرز قضايا الصواريخ البالستية والنفوذ الإقليمي لإيران كعقبات إضافية تسعى واشنطن لدمجها في أي اتفاق نهائي. ورغم الرفض الإيراني المعلن لمناقشة هذه الملفات خارج إطار البرنامج النووي، إلا أن كثافة اللقاءات الأخيرة تشير إلى إمكانية حدوث مقايضات سياسية كبرى.

وتعيش المنطقة حالة من الترقب المشوب بالحذر، حيث يتزامن المسار الدبلوماسي المكثف مع استعدادات عسكرية ميدانية على جبهات مختلفة. ويرى مراقبون أن الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار العلاقة بين إدارة ترمب والجمهورية الإسلامية، إما نحو انفراجة تاريخية أو تصعيد غير مسبوق.

ختاماً، يمثل تصريح فانس حول استبعاد الحرب الطويلة رسالة طمأنة للداخل الأمريكي، لكنها تحمل في طياتها تهديداً مبطناً بأن أي عمل عسكري سيكون خاطفاً ومركزاً. ويبقى الرهان الآن على ما ستسفر عنه جولة فيينا التقنية والجولة الرابعة المرتقبة في جنيف لإنهاء حالة التوتر القائمة في الشرق الأوسط.

فلسطين

الجمعة 27 فبراير 2026 4:33 صباحًا - بتوقيت القدس

حكاية الفارس نصر الله: إعدام بدم بارد على مشارف مخماس في أول أيام رمضان

ودعت قرية مخماس والجالية الفلسطينية الشاب نصر الله محمد أبو صيام، الذي ارتقى شهيداً في مواجهة بطولية ضد عصابات المستوطنين في أول أيام شهر رمضان المبارك. بدأت الحكاية حينما هاجم نحو 30 مستوطناً الأطراف الشرقية للقرية تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال، مستهدفين سرقة أغنام المزارعين وتدمير ممتلكاتهم. نصر الله، الذي لم يتجاوز التاسعة عشرة من عمره، هبّ لنجدة أهله ورفاقه دون تردد، مؤكداً لوالده أنه 'لا وقت للانتظار' حينما يتعلق الأمر بالدفاع عن الأرض والعرض.

خلال المواجهات العنيفة، أظهر الشهيد شجاعة نادرة حين اندفع لإنقاذ أحد الشبان الجرحى الذي كان يتعرض للضرب بالعصي من قبل المستوطنين، فتمكن من تخليصه رغم إصابته بحجر ضخم في ظهره. لم تمنعه آلامه من مواصلة الدفاع، حيث عاد لساحة الاشتباك مرة أخرى محاولاً سحب جريح آخر أصيب برصاص الاحتلال. في تلك اللحظة، حاصره ثلاثة مستوطنين مسلحين ببنادق 'إم-16' ومسدسات، وأطلقوا النار عليه من مسافة لا تتجاوز ثلاثة أمتار في عملية إعدام ميدانية واضحة، ليسقط نصر الله مضرجاً بدمائه وهو يردد الشهادتين.

نُقل الشهيد في رحلة شاقة استغرقت ساعتين نحو مستشفى رام الله بسبب الحواجز والازدحام، وبينما كان ينزف، رفض شرب الماء مؤكداً لرفاقه أنه صائم، ليرتقي شهيداً قبل وصوله. وتكشف هذه الجريمة عن مخطط ممنهج تنفذه ميليشيات المستوطنين في أرياف القدس ورام الله، يقوم على قطع الفلاحين عن أراضيهم عبر البؤر الاستيطانية، وسرقة المواشي التي تمثل مصدر رزقهم الأساسي، وزرع الرعب بالقتل المباشر. وقد تركزت هذه الهجمات مؤخراً على قرى رمّون ودير دبوان وبرقة ومخماس، حيث يتم تدمير الممتلكات وحرق بيوت الشعر وقطع أشجار الزيتون المعمرة.

ترك نصر الله خلفه حزناً عميقاً وفرساً تدعى 'شمس' صهلت وجعاً على فراق خيالها الذي كان يهوى ركوب الخيل وفلاحة الأرض. يصفه أهالي قريته بأنه كان 'ليث الفلاة' الذي لم يقبل الضيم، وكان دائماً سباقاً لمد يد العون للجميع بقلب رقيق وأفعال جسورة. إن استشهاد نصر الله ليس مجرد رقم في سجلات الضحايا، بل هو قصة إنسان كان يرسم مستقبله في وطنه، قبل أن تغتاله رصاصات الغدر الفاشية التي تستهدف الوجود الفلسطيني في كل شبر من الضفة الغربية.

عربي ودولي

الجمعة 27 فبراير 2026 4:33 صباحًا - بتوقيت القدس

بوساطة عُمانية.. استئناف المفاوضات النووية غير المباشرة بين طهران وواشنطن في جنيف

شهدت مدينة جنيف السويسرية مساء الخميس استئناف المرحلة الثانية من الجولة الثالثة للمفاوضات النووية غير المباشرة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية. وتجري هذه المحادثات الحساسة برعاية ووساطة من سلطنة عمان، حيث احتضن أحد المباني التابعة للبعثة الدبلوماسية العمانية في جنيف جلسات التفاوض التي تهدف لكسر الجمود في الملف النووي.

وجاء استئناف الجلسات المسائية بعد تعليق مؤقت للمحادثات استمر لنحو ثلاث ساعات، خُصصت لإجراء مشاورات مكثفة بين الوفود المتفاوضة وقياداتها في طهران وواشنطن. وأفادت مصادر بأن هذه الاستراحة كانت ضرورية لتقييم النقاط التي طُرحت في الجلسة الصباحية، وضمان مواءمة المواقف التفاوضية مع التوجهات السياسية العليا في كلا البلدين قبل المضي قدماً في النقاشات.

وتعد هذه الجولة امتداداً لمسار تفاوضي استُعيد في السادس من فبراير الجاري، بعد فترة طويلة من التوقف والتوتر العسكري الذي أعقب هجمات إسرائيلية وأمريكية استهدفت مواقع إيرانية في يونيو من العام الماضي. وقد سبقت هذه المرحلة جولة ثانية استضافتها جنيف أيضاً في الثامن عشر من الشهر الحالي، مما يعكس رغبة الأطراف في تسريع وتيرة الدبلوماسية لتجنب التصعيد الشامل.

وتتمسك الإدارة الأمريكية بمجموعة من المطالب الصارمة، على رأسها الوقف الكامل لكافة أنشطة تخصيب اليورانيوم داخل الأراضي الإيرانية، وضمان نقل المخزون المخصب إلى خارج البلاد تحت إشراف دولي. كما تشترط واشنطن ضرورة معالجة ملف البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني، ملوحة في الوقت ذاته بخيارات أخرى تشمل استخدام القوة العسكرية في حال فشل المسار الدبلوماسي.

في المقابل، تتبنى طهران موقفاً يربط تقديم أي تنازلات في برنامجها النووي برفع شامل وحقيقي للعقوبات الاقتصادية الغربية المفروضة عليها. وترى القيادة الإيرانية أن الضغوط الأمريكية الحالية، المحفزة من جانب إسرائيل، تهدف إلى زعزعة استقرار النظام وتغييره تحت ذرائع نووية، مؤكدة في الوقت ذاته جاهزيتها للرد على أي اعتداء عسكري مهما كان حجمه.

ويتزامن هذا الحراك الدبلوماسي في جنيف مع تحركات عسكرية ملموسة في منطقة الشرق الأوسط، حيث تواصل الولايات المتحدة تعزيز حضورها العسكري منذ عدة أسابيع. وتأتي هذه التعزيزات كرسالة ضغط واضحة تهدف لإجبار طهران على التخلي عن طموحاتها النووية وتقليص نفوذ وكلائها الإقليميين، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد التفاوضي بين الطرفين.

ويبقى الدور العماني محورياً في تقريب وجهات النظر ونقل الرسائل بين الوفدين اللذين لا يجلسان على طاولة واحدة بشكل مباشر حتى الآن. ويترقب المراقبون ما ستسفر عنه الساعات القادمة من نتائج، في ظل سباق محموم بين لغة الحوار والتهديدات العسكرية التي تخيم على أجواء المنطقة وتلقي بظلالها على طاولة المفاوضات في سويسرا.

فلسطين

الجمعة 27 فبراير 2026 4:33 صباحًا - بتوقيت القدس

شهداء وجرحى في غارات إسرائيلية متواصلة على غزة وخانيونس

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من هجماتها الجوية والمدفعية فجر اليوم الجمعة، مستهدفة مناطق متفرقة في وسط وجنوب قطاع غزة. وأسفرت هذه الغارات عن وقوع ضحايا بين شهيد وجريح، في استمرار لسلسلة الخروقات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في العاشر من أكتوبر الماضي.

وأفادت مصادر ميدانية بسقوط ثلاثة شهداء وعدد من المصابين جراء قصف استهدف مدينة خانيونس جنوبي القطاع. وقد وصلت جثامين الشهداء إلى مجمع ناصر الطبي، عقب استهداف طائرات الاحتلال لنقطة تابعة للشرطة في المدينة، مما أحدث دماراً واسعاً في المكان.

وفي وسط القطاع، استشهد فلسطيني وأصيب آخرون في غارة استهدفت نقطة شرطية بالقرب من شارع صلاح الدين الحيوي. وتأتي هذه الهجمات بالتزامن مع غارة أخرى استهدفت حي التفاح بمدينة غزة، أدت هي الأخرى إلى ارتقاء شهيدين وإصابة عدد من المواطنين بجروح متفاوتة.

من جانبه، أعلن جيش الاحتلال في بيان رسمي عن قتله لفلسطيني في المنطقة الجنوبية، مدعياً أنه حاول اجتياز ما يعرف بـ 'الخط الأصفر'. وزعم البيان أن قوات من لواء غولاني رصدت شخصاً وصفته بالمسلح يقترب من مواقعها، مما دفعها لإطلاق النار عليه وتحييده بشكل مباشر.

ويُعرف 'الخط الأصفر' بأنه حدود وهمية مؤقتة رسمت بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، حيث يفصل بين مناطق تموضع جيش الاحتلال التي تسيطر على نحو 53% من مساحة القطاع شرقاً، والمناطق التي يُسمح للفلسطينيين بالتحرك فيها في الجهة الغربية.

وتشير الإحصاءات الميدانية إلى أن عدد الشهداء منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ قد تجاوز 618 شهيداً، سقط معظمهم برصاص وقذائف الاحتلال بذريعة اقترابهم من المناطق العازلة. وتعكس هذه الأرقام هشاشة الالتزام الإسرائيلي بالتهدئة المعلنة منذ أشهر.

وعلى الصعيد الإنساني، كشف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عن أرقام صادمة تتعلق بالأمن الغذائي داخل القطاع. وأوضح المكتب أن عائلة واحدة من بين كل خمس عائلات لا تزال تعتمد على وجبة غذائية واحدة فقط في اليوم، بسبب النقص الحاد في الإمدادات.

وأكد التقرير الأممي أن الغالبية العظمى من العائلات الفلسطينية في غزة باتت عاجزة تماماً عن تحمل التكاليف الباهظة للسلع الأساسية. ويأتي هذا التدهور في ظل قيود مشددة يفرضها الاحتلال على دخول المساعدات والسلع التجارية عبر المعابر الحدودية.

وفي سياق متصل، حذر أمجد الشوا، رئيس شبكة المنظمات الأهلية في غزة، من محاولات الاحتلال المستمرة لفرض سيطرته على آليات عمل المنظمات الإنسانية. ودعا الشوا المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية للتدخل العاجل لضمان استقلالية العمل الإغاثي وحماية الطواقم العاملة في الميدان.

يُذكر أن قطاع غزة يعاني من دمار هائل طال البنية التحتية والمناطق السكنية منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر 2023، والتي خلفت أكثر من 72 ألف شهيد. ورغم دخول الاتفاق مرحلته الثانية في يناير الماضي، إلا أن الانسحاب الإسرائيلي الكامل لم يتحقق بعد بشكل فعلي.

وتقضي المرحلة الثانية من الاتفاق بانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق المأهولة، وتسليم إدارة القطاع للجنة تكنوقراط وطنية فلسطينية. ومع ذلك، تواصل قوات الاحتلال عملياتها العسكرية المحدودة وغاراتها الجوية، مما يهدد بانهيار التفاهمات السياسية الهشة التي ترعاها أطراف دولية.

رياضة

الجمعة 27 فبراير 2026 4:03 صباحًا - بتوقيت القدس

الاتحاد المغربي يجدد الثقة في وليد الركراكي وينفي أنباء إقالته

أنهت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم حالة الجدل الواسعة التي سيطرت على الشارع الرياضي خلال الساعات الماضية، بإعلان تمسكها الرسمي بالمدير الفني للمنتخب الأول وليد الركراكي. وجاء هذا التحرك ليدحض كافة الشائعات التي تحدثت عن إنهاء التعاقد معه أو البحث عن بديل يقود 'أسود الأطلس' في الاستحقاقات الدولية المقبلة.

ويعد هذا النفي هو الثاني من نوعه في غضون يومين فقط، حيث تسارعت وتيرة الأنباء التي ادعت رحيل الركراكي عقب الإخفاق في التتويج بلقب كأس الأمم الأفريقية. وأكدت مصادر مسؤولة أن الاتحاد يضع ثقته الكاملة في المشروع الفني الذي يقوده المدرب الحالي، مشددة على ضرورة الحفاظ على الاستقرار الفني للمجموعة.

وكانت تقارير إعلامية قد روجت لمعلومات تفيد بتقديم الركراكي استقالته من منصبه بعد خسارة المباراة النهائية أمام المنتخب السنغالي بهدف نظيف. وأوضحت تلك التقارير أن الضغوط الجماهيرية والإعلامية دفعت المدرب لاتخاذ قرار الرحيل، وهو ما فنده الاتحاد جملة وتفصيلاً في بيانه الأخير الصادر يوم الخميس.

وشدد البيان الرسمي للاتحاد المغربي على أن المؤسسة ستظل المصدر الوحيد للمعلومات المتعلقة بالمنتخب الوطني، مشيراً إلى التزامها بإطلاع الرأي العام على أي مستجدات في وقتها المناسب. ودعا الاتحاد وسائل الإعلام إلى تحري الدقة والابتعاد عن نشر أخبار تفتقر للمصداقية وتؤثر على تركيز اللاعبين والجهاز الفني.

ويتولى وليد الركراكي، البالغ من العمر 50 عاماً، دفة القيادة الفنية للمنتخب المغربي منذ شهر أغسطس من عام 2022. وقد نجح خلال فترة وجيزة في بناء هوية قوية للمنتخب، مكنته من مقارعة كبار المنتخبات العالمية في المحافل الدولية الكبرى، مما جعل مستقبله محط اهتمام واسع.

ويحمل الركراكي في جعبته إنجازاً تاريخياً غير مسبوق، بعدما قاد المغرب لاحتلال المركز الرابع في كأس العالم قطر 2022. وأصبح 'أسود الأطلس' بفضل رؤيته الفنية أول منتخب عربي وأفريقي يكسر حاجز الدور ربع النهائي ويصل إلى المربع الذهبي في تاريخ المونديال.

وعلى الصعيد القاري، استطاع المدرب الوصول بالمنتخب المغربي إلى نهائي كأس الأمم الأفريقية للمرة الأولى منذ نسخة عام 2004. ورغم الأداء القوي الذي قدمه الفريق طوال البطولة، إلا أن الحظ لم يحالفه في المباراة النهائية التي حسمتها السنغال بهدف متأخر في الأشواط الإضافية.

وشهدت تلك المباراة النهائية أحداثاً درامية، حيث توقف اللعب مؤقتاً عقب احتساب ركلة جزاء لصالح المغرب في وقت حساس. وأهدر النجم براهيم دياز فرصة تعديل النتيجة من علامة الجزاء، مما زاد من حدة الانتقادات التي طالت الجهاز الفني عقب صافرة النهاية.

وتأتي هذه التطورات في وقت حساس، حيث يستعد المنتخب المغربي للدخول في غمار التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2026. وتضع الجماهير المغربية آمالاً عريضة على الركراكي لتكرار ملحمة قطر في البطولة التي ستستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بشكل مشترك.

ويرى مراقبون أن تجديد الثقة في الركراكي يهدف إلى قطع الطريق أمام أي تشويش قد يطال استعدادات المنتخب للمرحلة القادمة. ويسعى الاتحاد المغربي من خلال هذا الموقف الحازم إلى توفير بيئة عمل هادئة للمدرب وجهازه المعاون لتحقيق التطلعات القارية والدولية المنشودة.

عربي ودولي

الجمعة 27 فبراير 2026 3:33 صباحًا - بتوقيت القدس

هيلاري كلينتون تبرئ زوجها من جرائم إبستين وتطالب باستدعاء ترمب للشهادة

أكدت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، هيلاري كلينتون أن زوجها الرئيس الأسبق بيل كلينتون لم يكن على دراية بالأنشطة الإجرامية التي تورط فيها جيفري إبستين. جاء ذلك خلال جلسة استماع عقدتها لجنة تحقيق تابعة للكونغرس الأمريكي، حيث شددت كلينتون على براءة زوجها من أي صلة بانتهاكات الممول الراحل.

وفي ردها على تساؤلات الصحافيين عقب الجلسة، أعربت كلينتون عن ثقتها الكاملة بنسبة مئة في المئة في أن بيل كلينتون لم يكن يعلم شيئاً عن الجرائم الجنسية المنسوبة لإبستين. وأوضحت أن محاولات الزج باسم عائلتها في هذه القضية تفتقر إلى الأدلة الملموسة وتأتي في سياق سياسي مشحون.

واستجوبت اللجنة، التي يهيمن عليها الجمهوريون في مجلس النواب، هيلاري كلينتون حول طبيعة علاقتها وشبكة معارفها بإبستين. ومن جانبها، طالبت الوزيرة السابقة اللجنة بضرورة استدعاء الرئيس السابق دونالد ترمب للإدلاء بإفادته، معتبرة أن علاقته بإبستين تستوجب تحقيقاً مباشراً وشفافاً.

ونفت كلينتون أمام اللجنة امتلاكها أي معلومات حول الجرائم المذكورة، مؤكدة أنها لا تتذكر لقاء إبستين شخصياً ولم تزر جزيرته الخاصة في الكاريبي إطلاقاً. كما شددت على أنها لم تستخدم طائرته الخاصة في أي من تنقلاتها، متهمة اللجنة بمحاولة تسييس التحقيق لحماية أطراف جمهورية.

من جهته، صرح جيمس كومر، رئيس اللجنة، بأن الهدف من هذه التحقيقات هو كشف الغموض المحيط بشبكة إبستين والوصول إلى الحقيقة الكاملة. وأعلن كومر أن اللجنة ستستكمل إجراءاتها باستجواب الرئيس الأسبق بيل كلينتون يوم الجمعة، في إطار سلسلة من اللقاءات المغلقة مع الشخصيات المرتبطة بالملف.

وتحدت هيلاري كلينتون أعضاء اللجنة بفتح ملفات دونالد ترمب، مشيرة إلى أن اسمه يظهر آلاف المرات في الوثائق المتعلقة بإبستين. وقالت إن الجدية في مكافحة الاتجار بالبشر تقتضي وضع ترمب تحت القسم لمساءلته عن تلك السجلات والارتباطات الموثقة في ملفات القضية.

وفي سياق متصل، دعا النائب الديمقراطي روبرت غارسيا إلى مثول ترمب فوراً أمام اللجنة للإجابة على تساؤلات الناجين من اعتداءات إبستين. وأكد غارسيا أن العدالة تقتضي عدم استثناء أي شخصية سياسية مهما كان ثقلها، خاصة مع وجود اتهامات خطيرة تتطلب توضيحاً رسمياً.

وكشف عضو اللجنة الديمقراطي سوهاس سوبرامانيام عن وجود 'ملفات مفقودة' لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي كانت قد حُذفت من وثائق القضية الأصلية. وأشار سوبرامانيام إلى أن هذه الوثائق تحتوي على اتهامات مباشرة تتعلق بالاعتداء الجنسي ضد دونالد ترمب، وهو ما يستدعي تحقيقاً معمقاً.

وتأتي هذه التحقيقات في وقت تحاول فيه لجنة الرقابة بمجلس النواب تتبع كافة الشخصيات التي كانت على صلة بإبستين قبل وفاته في سجنه عام 2019. وكان إبستين قد توفي في ظروف غامضة أثناء انتظار محاكمته بتهم تتعلق بإدارة شبكة دولية للاستغلال الجنسي للقاصرين.

وكان بيل وهيلاري كلينتون قد رفضا في البداية الاستجابة لمذكرات الاستدعاء، إلا أنهما وافقا لاحقاً لتجنب اتهامات بازدراء الكونغرس. وأوضحت هيلاري في مستهل إفادتها أنها لا تملك أي معلومات تفيد التحقيق في نشاطات إبستين أو شريكته المدانة غيلاين ماكسويل.

وشهدت الجلسة توتراً ملحوظاً بعد تسريب صور لهيلاري كلينتون أثناء إدلاء شهادتها، مما أدى إلى تعليق الجلسة لفترة وجيزة. وانتقد الديمقراطيون هذا الخرق للقواعد، معتبرين أن نشر الصور يثبت أن التحقيق يُستخدم كسلاح سياسي لمهاجمة الخصوم بدلاً من الرقابة القانونية.

وعلى الرغم من ورود اسمي ترمب وكلينتون في الوثائق الحكومية، إلا أن كلاهما أكد قطع علاقته بإبستين قبل إدانته الأولى في عام 2008. ويؤكد الخبراء القانونيون أن مجرد ذكر الأسماء في هذه السجلات لا يعد دليلاً قانونياً كافياً لإدانة أي شخص بارتكاب جرائم.

وجرت جلسات الاستماع في منطقة تشاباكوا بنيويورك وسط إجراءات أمنية مشددة فرضها جهاز الخدمة السرية حول مركز الفنون المحلي. وقد طالب الزوجان كلينتون بأن تكون الجلسات علنية أمام الجمهور، لكن اللجنة أصرت على إبقائها خلف أبواب مغلقة، وهو ما وصفه بيل كلينتون بالتسييس الواضح.

وفيما يتعلق بغيلاين ماكسويل، التي تقضي عقوبة السجن لمدة 20 عاماً، فقد رفضت الإجابة على أسئلة اللجنة خلال ظهورها عبر الفيديو. وأشار محاميها إلى أن موكلته قد تتحدث علناً في حال حصولها على عفو رئاسي، مؤكداً أنها الوحيدة القادرة على توضيح ملابسات تلك الحقبة.

فلسطين

الجمعة 27 فبراير 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

هجوم إسرائيلي على مسلسل 'أصحاب الأرض' وبيتر ميمي يرد: 'الفيديوهات توثق الحقيقة'

شنت إيلا واوية، المتحدثة باسم جيش الاحتلال، هجوماً إعلامياً عنيفاً استهدف المسلسل المصري الجديد 'أصحاب الأرض'، حيث وجهت اتهامات لصناع العمل بممارسة ما وصفته بـ 'غسيل العقول'. وزعمت المتحدثة في تصريحاتها أن المسلسل يسعى لتزييف الحقائق التاريخية وقلب الأدوار بجعل 'القاتل ضحية' على حد تعبيرها، داعيةً الفنانين إلى سرد الرواية من منظورها هي.

وفي رد فعل سريع اتسم بالثقة والسخرية، فند المخرج بيتر ميمي ادعاءات الاحتلال عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن المشاهد الدرامية التي يتضمنها العمل ليست من خيال المؤلف بل ترتكز إلى توثيقات واقعية ومصورة. ونشر ميمي صورة لممثلة تحاكي شخصية المتحدثة، معلقاً بتساؤل استنكاري حول ماهية التزييف المزعوم في ظل وجود فيديوهات حية توثق الجرائم المرتكبة على الأرض.

وقد نجح المسلسل، الذي يضم في بطولته النجمين إياد نصار ومنة شلبي، في تصدر قائمة الاهتمامات السياسية والإعلامية بالمنطقة فور الإعلان عنه. ويركز العمل بشكل أساسي على نقل المعاناة الإنسانية في قطاع غزة، مسلطاً الضوء على حياة الأطفال تحت القصف ودور قوافل الإنقاذ المصرية التي حاولت تخفيف وطأة الحصار والعدوان.

وتأتي هذه المعركة الإعلامية في توقيت حساس، حيث أبدت أوساط أمنية وإعلامية لدى الاحتلال قلقاً بالغاً من قدرة الدراما العربية على اختراق الوعي العالمي وتشكيل رأي عام متعاطف مع القضية الفلسطينية. وذكرت تقارير عبرية أن الخطورة تكمن في وصول رسالة المسلسل إلى المشاهدين داخل الأراضي المحتلة، مما قد يزعزع الرواية الرسمية التي يحاول جيش الاحتلال ترويجها.

من جانبها، لم تكتفِ وسائل الإعلام العبرية بالهجوم اللفظي، بل أعدت هيئة البث الإسرائيلية تقريراً مفصلاً ينتقد ما وصفته بـ 'الطرح أحادي الجانب' في المسلسل. وحاولت التقارير التقليل من القيمة الفنية للعمل عبر تصويره كأداة سياسية، زاعمةً أن هناك أهدافاً دعائية خلف إنتاج هذا النوع من الأعمال الدرامية الضخمة في هذا التوقيت بالذات.

كما دخلت القناة 12 العبرية على خط المواجهة، مدعية أن العمل يمثل خطوة سياسية محسوبة من القاهرة تهدف إلى تحسين صورتها الإقليمية والدولية. ويعكس هذا الارتياب حجم التأثير الذي يتركه الفن المصري في وجدان الشارع العربي، وقدرته على إعادة تعريف الصراع من منظور إنساني يلامس الواقع المرير الذي يعيشه سكان قطاع غزة.

ويستمر الجدل حول 'أصحاب الأرض' كونه يتجاوز حدود العمل الفني التقليدي ليصبح جزءاً من معركة الرواية المستمرة منذ أحداث السابع من أكتوبر. ومع استناد المخرج إلى مشاهد حية للقصف والدمار، يجد الاحتلال نفسه في مواجهة دراما واقعية يصعب دحضها، خاصة وأنها تستمد شرعيتها من الصور التي نقلتها عدسات الكاميرات للعالم أجمع.

عربي ودولي

الجمعة 27 فبراير 2026 3:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري خطير بين أفغانستان وباكستان: غارات جوية واشتباكات حدودية واسعة

أعلنت الحكومة الباكستانية عن تنفيذ سلسلة من الضربات الجوية المكثفة استهدفت مدينتي كابل وقندهار فجر اليوم الجمعة، في خطوة وصفتها بأنها رد على هجمات أفغانية استهدفت منشآت عسكرية حدودية. وأكد وزير الإعلام الباكستاني، عطا الله تارار أن الغارات طالت أهدافاً دفاعية تابعة لحركة طالبان في العاصمة كابل وولايتي باكتيا وقندهار، مشدداً على أن بلاده تتعامل بحزم مع التهديدات الأمنية.

في المقابل، لم تتأخر الحكومة الأفغانية في الرد، حيث أعلنت عن إطلاق عمليات عسكرية واسعة النطاق استهدفت مواقع تابعة للجيش الباكستاني على طول الشريط الحدودي. وأوضحت كابل أن هذه التحركات تأتي رداً مباشراً على استهداف مدنها الرئيسية، مؤكدة أن قواتها تمكنت من اختراق تحصينات عسكرية باكستانية في عدة محاور قتالية.

وأفادت مصادر ميدانية في العاصمة الأفغانية بسماع دوي انفجارات عنيفة تزامنت مع تحليق مكثف للطائرات المقاتلة الباكستانية في الأجواء. وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة لتتوج حالة من التوتر المتصاعد الذي يشهده البلدان منذ أكثر من ثلاثة أيام، وسط مخاوف دولية من انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة.

من جانبه، صرح المتحدث باسم الحكومة الأفغانية، ذبيح الله مجاهد، بأن القوات الأفغانية شنت هجوماً مضاداً استهدف قواعد ومنشآت عسكرية باكستانية رداً على ما وصفه بالانتهاكات المتكررة. وأشار مجاهد إلى أن العمليات الهجومية كانت شاملة ونجحت في تحقيق أهدافها الميدانية في وقت قياسي، مما أدى إلى تراجع القوات الباكستانية في بعض المواقع.

وزارة الدفاع الأفغانية كشفت في بيان لها عن تفاصيل العملية العسكرية، مؤكدة مقتل نحو 55 جندياً باكستانياً خلال الاشتباكات العنيفة التي دارت على امتداد الخط الحدودي. وأضاف البيان أن مقاتلي الحكومة الأفغانية تمكنوا من السيطرة الكاملة على موقعين عسكريين استراتيجيين، بالإضافة إلى 19 نقطة تفتيش كانت تابعة للقوات الباكستانية.

وعلى الجانب الآخر، نفت إسلام آباد بشدة سقوط أي من مواقعها العسكرية في يد القوات الأفغانية، واصفة الادعاءات الصادرة من كابل بأنها عارية عن الصحة. وصرح متحدث باسم رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، بأن القوات الباكستانية أوقعت خسائر فادحة في صفوف المهاجمين، مؤكداً أن الجيش لا يزال يحتفظ بكامل سيطرته على النقاط الحدودية.

وزارة الإعلام الباكستانية أوضحت أن القوات الأفغانية هي من بدأت بإطلاق النيران بشكل غير مبرر على مواقع عدة في إقليم خيبر بختونخوا. وأكدت الوزارة أن الرد الباكستاني كان فورياً وفعالاً، بهدف حماية السيادة الوطنية وصد الهجمات التي تستهدف أمن واستقرار المناطق الحدودية الحساسة.

وفي سياق متصل، أكد المتحدث باسم طالبان أن القوات الأفغانية نجحت في السيطرة على أكثر من 15 نقطة عسكرية باكستانية في غضون ساعتين فقط من بدء الهجوم. وأشار إلى وجود عدد من الجرحى والأسرى في قبضة القوات الأفغانية، لافتاً إلى نقل جثث عشرة جنود باكستانيين إلى مناطق في ولاية كونار.

هذا التصعيد الميداني يأتي بعد أيام قليلة من غارات باكستانية استهدفت ولايتي ننكرهار وباكتيا، والتي أسفرت وفقاً لتقارير الأمم المتحدة عن مقتل 13 مدنياً على الأقل. وبينما ادعت باكستان أن ضرباتها استهدفت مسلحين، أكدت حكومة طالبان أن الضحايا كانوا من النساء والأطفال، مشيرة إلى مقتل 18 شخصاً في تلك الهجمات.

العلاقات بين الجارين شهدت تدهوراً حاداً في الأشهر الأخيرة، حيث أغلقت المعابر الحدودية الحيوية عدة مرات نتيجة اندلاع معارك عنيفة في أكتوبر الماضي. تلك المواجهات السابقة أسفرت عن سقوط أكثر من 70 قتيلاً من الجانبين، مما زاد من تعقيد المشهد السياسي والأمني بين كابل وإسلام آباد.

وعلى الرغم من وجود جهود دبلوماسية سابقة، إلا أن المفاوضات تعثرت في الوصول إلى اتفاق دائم ينهي النزاع الحدودي. وكانت قطر وتركيا قد توسطتا في وقت سابق للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، لكن الهدنة لم تصمد طويلاً أمام الاتهامات المتبادلة بالتحريض ودعم الجماعات المسلحة.

وفي تطور دبلوماسي أخير، تدخلت المملكة العربية السعودية خلال الشهر الجاري للتوسط في ملف الأسرى، حيث نجحت في إطلاق سراح ثلاثة جنود باكستانيين كانت أفغانستان قد أسرتهم. ومع ذلك، يبدو أن هذه الجهود لم تكن كافية لاحتواء فتيل الأزمة التي اشتعلت مجدداً بشكل أكثر عنفاً.

تتهم إسلام آباد بشكل مستمر حكومة كابل بالتقاعس عن اتخاذ إجراءات حازمة ضد الجماعات المسلحة التي تنطلق من الأراضي الأفغانية لتنفيذ هجمات داخل باكستان. وترى السلطات الباكستانية أن غياب التنسيق الأمني الحدودي يمنح هذه الجماعات ملاذاً آمناً، وهو ما تنفيه حكومة طالبان جملة وتفصيلاً.

من جهتها، تصر كابل على أن باكستان تنتهك سيادتها الوطنية عبر الغارات الجوية المتكررة والتدخل في شؤونها الداخلية. ومع استمرار التحشيد العسكري على جانبي الحدود، تزداد المخاوف من تحول هذه الاشتباكات المتقطعة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد تؤثر على استقرار منطقة جنوب آسيا برمتها.

اقتصاد

الجمعة 27 فبراير 2026 2:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تفاهمات يمنية صينية لاستئناف نشاط 'الترانزيت' في ميناء عدن بعد توقف دام 16 عاماً

أعلن محمد علوي أمزربه، رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن، عن وجود تفاهمات متقدمة مع إحدى كبريات الشركات الصينية المتخصصة. وتهدف هذه التفاهمات إلى التوقيع على اتفاقية رسمية لاستئناف نشاط 'الترانزيت' في ميناء عدن الاستراتيجي، وهو النشاط الذي ظل متوقفاً لأكثر من عقد ونصف.

وأوضح أمزربه في تصريحات صحفية أن الميناء بات في حالة جاهزية فنية وتشغيلية متكاملة لاستقبال كافة أنواع السفن والخطوط الملاحية الدولية. وأشار إلى أن الإدارة تعمل بجدية على تنفيذ خطط تطوير استراتيجية تهدف لتحديث البنية التحتية بما يتلاءم مع المعايير العالمية المعاصرة.

تأتي هذه الخطوة في إطار مساعي تعزيز الكفاءة التشغيلية للميناء، لضمان مواكبته لمتطلبات حركة الملاحة والتجارة الدولية المتسارعة. وأكدت مصادر مسؤولة أن إعادة تفعيل نشاط الترانزيت سيعيد لعدن مكانتها كمركز إقليمي ودولي محوري لعمليات إعادة الشحن والخدمات اللوجستية.

ويُصنف ميناء عدن كواحد من أفضل خمسة موانئ طبيعية على مستوى العالم وفقاً لتقارير دولية متخصصة، نظراً لموقعه الجغرافي الفريد الذي يربط بين الشرق والغرب. وتبلغ المساحة الإجمالية للميناء نحو 131 كيلومتراً مربعاً، مما يمنحه قدرة استيعابية وتنافسية عالية في المنطقة.

وتصل الطاقة التصميمية القصوى لتداول البضائع في الميناء إلى نحو 5.5 ملايين طن سنوياً، وهو ما يعكس الإمكانات الضخمة غير المستغلة بالكامل. ومن المتوقع أن يسهم استئناف نشاط الترانزيت في تنشيط الحركة التجارية بشكل واسع وزيادة الإيرادات العامة للدولة بشكل ملحوظ.

كما شدد المسؤول اليمني على أن المشروع سيوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لآلاف المواطنين، مما يسهم في تحسين الوضع الاقتصادي المحلي. واعتبر أن المرحلة المقبلة ستشهد خطوات عملية متسارعة لتحويل هذه التفاهمات إلى واقع تشغيلي ملموس يعزز ثقة الشركاء الدوليين.

وفي سياق متصل، شهد ميناء عدن للحاويات مؤخراً حدثاً لافتاً تمثل في استقبال ثلاث سفن شحن كبرى في آن واحد، وهو مشهد لم يتكرر منذ سنوات طويلة. ويُنظر إلى هذا التطور كمؤشر إيجابي على تعافي النشاط الملاحي تزامناً مع استقرار العمل الحكومي من العاصمة المؤقتة عدن.

وكانت الحكومة اليمنية قد اتخذت في عام 2012 قراراً تاريخياً بإلغاء عقد إدارة الميناء الذي كان ممنوحاً لشركة موانئ دبي العالمية. وجاء ذلك الإلغاء بعد انتقادات واسعة للاتفاقية التي وُقعت في عهد النظام السابق عام 2008، والتي كانت تمنح الشركة حق الإدارة لمدة قرن كامل.

وتسعى الإدارة الحالية للميناء إلى تجاوز العقبات التي واجهت المرفق السيادي خلال السنوات الماضية، بما في ذلك اتهامات سابقة بوجود محاولات لتعطيل نشاطه. وتهدف التوجهات الجديدة إلى استعادة الدور الريادي لميناء عدن كمحطة استراتيجية لا غنى عنها على خطوط الملاحة العالمية.

فلسطين

الجمعة 27 فبراير 2026 1:49 صباحًا - بتوقيت القدس

اضطرابات داخل الأمم المتحدة: تهديدات بالاستقالة احتجاجاً على 'التواطؤ' مع إسرائيل لتخفيف تقارير غزة

كشفت مصادر مطلعة عن نشوب اضطرابات حادة داخل أروقة الأمم المتحدة، عقب تهديد عدد من المسؤولين بتقديم استقالاتهم الجماعية. وتأتي هذه الخطوة احتجاجاً على ما وصفوه بتواطؤ قيادات عليا في المنظمة الدولية مع دبلوماسيين إسرائيليين، بهدف تخفيف حدة الخطاب الرسمي المتعلق بجرائم الحرب المرتكبة في قطاع غزة وتعديل محتوى التقارير الدورية الصادرة عن المنظمة.

وأظهرت رسائل بريد إلكتروني داخلية جرى تداولها بين الموظفين وجود تنسيق مباشر يهدف إلى تقليل الانتقادات الموجهة للاحتلال الإسرائيلي. وقد عبّر أحد الموظفين عن سخطه الشديد في تلك المراسلات، واصفاً المنظمة الأممية بأنها باتت تعمل كـ 'وكالة علاقات عامة للإبادة الجماعية'، وهو ما يعكس حجم الانقسام الداخلي وفقدان الثقة في حيادية القيادة العليا تجاه القضية الفلسطينية.

هذه الأزمة تعيد إلى الأذهان وقائع سابقة شهدتها المنظمة، أبرزها استقالة المسؤولة الرفيعة ريما خلف عام 2017، بعد تعرض الأمين العام لضغوط أمريكية وإسرائيلية لسحب تقرير يدين إسرائيل بفرض نظام 'فصل عنصري'. وتؤكد هذه السوابق أن الضغوط السياسية لطالما أثرت على مخرجات المنظمة الدولية، مما دفع الموظفين الحاليين لاتخاذ مواقف أكثر صرامة لمواجهة ما يصفونه بالإفلات من العقاب.

في سياق متصل، نظم تجمع 'موظفو الأمم المتحدة لدعم غزة' تظاهرة رمزية أمام مقر المنظمة في جنيف، حيث قام المشاركون بوضع أكثر من 370 وردة بيضاء بجانب لوحة تذكارية. وتمثل هذه الورود أعداد عمال الإغاثة التابعين للأمم المتحدة الذين قُتلوا خلال الحرب المستمرة، في رسالة تنديد واضحة بصمت الإدارة العليا تجاه استهداف طواقمها الميدانية في القطاع.

من جانبه، برر المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، القيود المفروضة على تحركات الموظفين بوجود قواعد ولوائح تنظم مشاركتهم في أنشطة خارج مهامهم الرسمية. وجاء هذا التصريح بعد أن رفضت إدارة المنظمة السماح بتنظيم وقفة احتجاجية موازية بالشموع أمام المقر الدائم في مدينة نيويورك، مما أجج مشاعر الغضب بين الكوادر الأممية المعارضة لسياسة التعتيم.

على الجانب الآخر، شن السفير الإسرائيلي في جنيف، دانيال ميرون، هجوماً حاداً على الموظفين المحتجين، مطالباً باتخاذ إجراءات تأديبية صارمة بحقهم تشمل الإيقاف عن العمل. واعتبر ميرون في رسالة رسمية أن هؤلاء الموظفين تجاوزوا دورهم المهني وتحولوا إلى ناشطين سياسيين، متهماً إياهم بالتحيز ضد إسرائيل وممارسة أنشطة ذات دوافع سياسية تخالف ميثاق العمل الأممي.

وفي ظل هذه الضغوط، أعرب قطاع واسع من الموظفين عن دعمهم الكامل للمقررة الخاصة فرانشيسكا ألبانيزي، التي تواجه حملات تشويه منظمة من قبل جهات غير حكومية داعمة للاحتلال. ويؤكد هؤلاء المسؤولون أنهم يتعرضون لضغوط هائلة للتنازل عن حيادهم المهني لصالح الرواية الإسرائيلية، وهو ما يضع مصداقية الأمم المتحدة على المحك في ظل استمرار الحرب على غزة.

اسرائيليات

الجمعة 27 فبراير 2026 1:03 صباحًا - بتوقيت القدس

هرتسوغ يهاجم منتقدي التطبيع خلال إفطار رمضاني بالسفارة الإماراتية في تل أبيب

شارك رئيس الاحتلال الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، مساء الخميس، في مأدبة إفطار رمضانية أقامها سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى تل أبيب، محمد آل خاجة. وجاءت هذه المشاركة في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين الجانبين، حيث شهدت المأدبة حضوراً لافتاً لشخصيات دبلوماسية ودينية متنوعة.

وخلال كلمته التي ألقاها في الحفل، أثنى هرتسوغ بشكل واسع على الدور الذي تلعبه دولة الإمارات في تعزيز ما وصفه بالسلام والاستقرار الإقليمي. وأكد على ضرورة حماية وتوسيع نطاق 'اتفاقيات أبراهام' التاريخية، معتبراً إياها حجر الزاوية في تغيير وجه المنطقة نحو التعاون المشترك.

ووجه الرئيس الإسرائيلي رسالة تقدير خاصة إلى رئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، واصفاً إياه بالقائد القوي والمؤثر. وأشار إلى أن الشعب الإسرائيلي يحمل مودة كبيرة للإمارات قيادة وشعباً، مثمناً الخطوات الجريئة التي اتخذتها أبوظبي في مسار التطبيع.

وزعم هرتسوغ أن الاجتماع الذي احتضنته السفارة الإماراتية يجسد قيم الأخوة والكرم والاحترام المتبادل التي يتسم بها شهر رمضان. ودعا العالم للنظر إلى هذه الصورة التي تجمع المسلمين واليهود والمسيحيين تحت سقف واحد، معتبراً إياها نموذجاً للتعايش الديني والسياسي.

وفي سياق حديثه عن التحولات السياسية، اعتبر هرتسوغ أن الإمارات نجحت في كسر حالة الجمود التاريخي والمضي قدماً نحو السلام. وأوضح أن الدولة الخليجية تحولت من حالة العداء إلى التعاون الوثيق، مما جعلها ركيزة أساسية للازدهار في الشرق الأوسط حسب تعبيره.

ولم يخلُ خطاب هرتسوغ من الهجوم على الأطراف المعارضة للتطبيع، حيث ندد بدول وحكومات قال إنها تسعى لتقويض الاتفاقيات الموقعة. واتهم تلك الجهات بنشر ما وصفه بـ 'الكراهية والافتراءات' ضد كل من الإمارات وإسرائيل بسبب تمسكهما بمسار السلام.

وشدد الرئيس الإسرائيلي على أن الدول الأعضاء في اتفاقيات أبراهام يجب أن تحظى بتقدير دولي يعكس جهودها في سبيل الاستقرار. وأكد دعم تل أبيب الكامل للمسيرة التي انتهجتها القيادة الإماراتية، واصفاً إياها بالمسيرة الرائعة التي تستحق الاحترام والمساندة.

تأتي هذه التصريحات والاحتفالية الرمضانية في وقت تشهد فيه الأراضي الفلسطينية المحتلة تصعيداً مستمراً من قبل قوات الاحتلال. وتواجه هذه اللقاءات انتقادات واسعة في الأوساط الشعبية العربية التي ترى فيها تجاهلاً للمعاناة الفلسطينية المستمرة تحت وطأة الحصار والعدوان.

من جانبه، استقبل السفير الإماراتي محمد آل خاجة الضيوف في مقر السفارة، مؤكداً على استمرار نهج بلاده في بناء الجسور مع إسرائيل. وتعكس هذه الفعالية عمق التنسيق الدبلوماسي والاجتماعي الذي وصل إليه الطرفان منذ توقيع اتفاقية التطبيع في عام 2020.

وختم هرتسوغ كلمته بالتأكيد على أن إسرائيل ستواصل العمل مع شركائها في المنطقة لمواجهة التحديات المشتركة. وأشار إلى أن روح التعاون التي ظهرت في الإفطار الرمضاني هي الرد الأمثل على محاولات التفرقة والتحريض التي تمارسها أطراف إقليمية أخرى.

عربي ودولي

الجمعة 27 فبراير 2026 12:33 صباحًا - بتوقيت القدس

مفاوضات جنيف النووية: دبلوماسية حذرة تحت وطأة التحشيد العسكري الأمريكي

تتصدر العاصمة السويسرية جنيف المشهد السياسي الدولي مع انطلاق جولة جديدة من المفاوضات النووية، حيث تسعى إيران لترسيخ موقفها المتمسك بالسيادة الوطنية. وتؤكد طهران أن النقاش ينحصر حصرياً في الملف النووي، رافضة أي محاولات دولية لتوسيع أجندة الحوار لتشمل قضايا إقليمية أو عسكرية أخرى.

وفي هذا السياق، أوضحت مصادر دبلوماسية إيرانية أن المقترحات المتعلقة برفع العقوبات الاقتصادية تتسم بالجدية، لكنها تقابل بحذر شديد تجاه الوعود الأمريكية. ويرى المسؤولون في طهران أن الخطاب المتناقض الصادر عن واشنطن يساهم في تقويض الثقة المتبادلة ويضع عراقيل أمام تحقيق تقدم ملموس في المسار الدبلوماسي.

من جانبه، شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على استبعاد الخيار العسكري من طاولة الحلول، مذكراً بفشل المحاولات السابقة في هذا الإطار. وأكد عراقجي أن الحوار هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة، داعياً كافة الأطراف إلى تجنب التصريحات الاستفزازية التي قد تؤدي إلى تصعيد التوتر وعرقلة الجهود الدبلوماسية الجارية.

على المقلب الآخر، تتبنى الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترمب استراتيجية 'الضغط العالي'، التي تمزج بين تقديم حوافز اقتصادية محدودة وفرض شروط قاسية. وتهدف هذه المقاربة إلى ضمان الأمن العالمي من وجهة النظر الأمريكية، عبر المطالبة بتفكيك شامل للبنية التحتية النووية الإيرانية ووقف عمليات التخصيب نهائياً.

وتشير تسريبات من أروقة المفاوضات إلى أن واشنطن عرضت تخفيفاً جزئياً للعقوبات، مقابل تنازلات إيرانية جوهرية تمس صلب البرنامج النووي. ويبدو أن هذا التوجه يعكس رغبة إدارة ترمب في إعادة هندسة القدرات الإيرانية بالكامل، بدلاً من الوصول إلى حلول وسطى ترضي الطرفين.

وتتزامن هذه التحركات الدبلوماسية مع تصاعد الحشد العسكري في المنطقة، مما يثير تساؤلات حول حقيقة النوايا الأمريكية وما إذا كانت جنيف منصة للحل أم ساحة لاختبار القوة. وتتبنى واشنطن معادلة تقوم على التفاوض بيد والضغط على الزناد باليد الأخرى، مما يجعل الصراع مفتوحاً على كافة الاحتمالات.

وفي قراءة للموقف الأمريكي، أشار ستيف جيل، المستشار السابق في البيت الأبيض، إلى أن استمرار المفاوضات يفتح باباً للحل الدبلوماسي رغم التوترات. وأوضح جيل أن تحريك حاملات الطائرات والأصول العسكرية يهدف لإيصال رسالة حازمة لطهران حول جدية الإدارة الأمريكية في منع تطوير أسلحة نووية.

وأضاف جيل أن هناك مخاوف إقليمية واسعة من طموحات إيران النووية، معتبراً أن امتلاك طهران لمثل هذه الأسلحة سيهدد أمن المنطقة بأسرها وليس فقط المصالح الأمريكية. ويرى أن انخراط إيران في المباحثات لا يعني بالضرورة تخليها عن أهدافها الاستراتيجية طويلة المدى في المجال النووي.

من جهته، اعتبر الباحث السياسي خالد بطرفي أن الفجوة بين الطرفين لا تزال واسعة جداً نظراً لاختلاف الأجندات المطروحة. وأوضح بطرفي أن واشنطن تسعى لحل شامل يدمج الملف النووي مع برنامج الصواريخ البالستية ودور الميليشيات الموالية لإيران في المنطقة، وهو ما ترفضه طهران جملة وتفصيلاً.

وأشار بطرفي إلى أن إيران استثمرت عقوداً طويلة في بناء قدراتها العسكرية والنووية، مما يجعل من الصعب عليها تقديم تنازلات جوهرية في هذه الملفات. ورغم عرض طهران فتح أسواقها أمام الشركات الأمريكية، إلا أن هذا العرض قد لا يكون كافياً لإقناع صانع القرار في واشنطن بتغيير استراتيجيته.

وفي المقابل، أكد حميد رضا دهقاني، السفير الإيراني السابق أن الوفد المفاوض في جنيف يمتلك كامل الصلاحيات للتوصل إلى تفاهمات في الملف النووي. وشدد دهقاني على أن بلاده لا تسعى لإنتاج أسلحة دمار شامل، وهو ما يتقاطع ظاهرياً مع المطالب المعلنة للولايات المتحدة والمجتمع الدولي.

ويرى دهقاني أن الوصول إلى اتفاق يتطلب تنازلات متبادلة وشجاعة سياسية من الطرفين لتجاوز عقبات الماضي. وأوضح أن طهران مستعدة لتقديم ضمانات وتطمينات كافية للجانب الأمريكي تثبت سلمية برنامجها، شريطة الحصول على ضمانات مقابلة برفع العقوبات وضمان الاستقرار الاقتصادي.

تبقى مفاوضات جنيف محطة مفصلية في تاريخ الصراع الإيراني الأمريكي، حيث تتأرجح المنطقة بين آمال الانفراج الدبلوماسي ومخاوف الانفجار العسكري. ومع استمرار تمسك كل طرف بمواقفه الأساسية، يظل الترقب سيد الموقف لما ستسفر عنه الأيام القادمة من نتائج قد تعيد رسم خارطة التحالفات في الشرق الأوسط.

عربي ودولي

الجمعة 27 فبراير 2026 12:33 صباحًا - بتوقيت القدس

وفاة لاجئ كفيف من ميانمار في بوفالو تثير غضباً ضد سلطات الهجرة الأمريكية

سادت حالة من الغضب العارم في مدينة بوفالو الأمريكية عقب العثور على جثة لاجئ كفيف من ميانمار، يُدعى نور الأمين شاه عالم، ملقاة في الشارع بعد أيام قليلة من إطلاق سراحه من مركز احتجاز تابع لإدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE). الحادثة فجرت انتقادات حادة للسلطات الأمنية، مما دفع شرطة المدينة لفتح تحقيق رسمي في ملابسات الوفاة التي وصفتها جهات حقوقية بالمأساوية.

وكان الضحية البالغ من العمر 56 عاماً قد أمضى عاماً كاملاً قيد الاحتجاز في نيويورك، قبل أن تنجح عائلته في دفع كفالة مالية قدرها 5000 دولار لتأمين خروجه في التاسع عشر من فبراير الجاري. ورغم وضعه الصحي الحرج وفقدانه للبصر، لم تقم السلطات بالتنسيق مع ذويه أو محاميه لضمان وصوله الآمن إلى منزله، بل اكتفت بتركه وحيداً في بيئة غريبة عنه.

وأفادت مصادر بأن عناصر من حرس الحدود قاموا بإنزال شاه عالم أمام مقهى يقع على بعد نحو 5 أميال من سكن عائلته في بوفالو، دون توفير أي وسيلة مساعدة أو إبلاغ أسرته بموعد ومكان الإفراج عنه. وبسبب عدم إتقانه للغة الإنجليزية وعجزه عن استخدام الهاتف المحمول، ضل الرجل طريقه في أجواء شتوية قاسية، مما أدى إلى فقدان أثره لعدة أيام.

عائلة الفقيد كانت قد أبلغت عن اختفائه ونشرت ملصقات بحث في مختلف الأحياء، إلى أن تلقت الشرطة بلاغاً بعد خمسة أيام بوجود جثة قرب مركز 'كي بانك سنتر'. وأكدت تقارير الطب الشرعي لاحقاً أن الوفاة نجمت عن تدهور في حالته الصحية، إلا أن التوقيت والمكان أثارا تساؤلات كبرى حول مسؤولية السلطات الفيدرالية عن سلامته.

من جانبه، أصدر عمدة مدينة بوفالو، رايان، بياناً شديد اللهجة اعتبر فيه أن هذه الوفاة كان من الممكن تجنبها تماماً لو التزمت السلطات بالمعايير الإنسانية. ووصف العمدة ما حدث بأنه تقصير خطير في أداء الواجب من قبل هيئة الجمارك وحماية الحدود، مشيراً إلى أن ترك رجل ضعيف وحيداً في ليلة باردة دون حماية هو أمر يبعث على القلق الشديد.

وتعود جذور مأساة شاه عالم إلى فبراير 2025، عندما خرج لشراء عصا للمشي وضل طريقه ليدخل فناء منزل غريب ظناً منه أنه منزله. وبدلاً من مساعدته، قامت صاحبة المنزل بإبلاغ الشرطة عن وجود شخص غريب، مما أدى إلى تدخل عنيف من قبل الضباط الذين استخدموا ضده أجهزة الصعق الكهربائي رغم عدم قدرته على رؤيتهم أو فهم أوامرهم.

التقارير الأمنية حينها وجهت للرجل تهماً بالاعتداء والتخريب وحيازة سلاح، بينما أكدت منظمات حقوقية أن 'السلاح' المزعوم لم يكن سوى قضيب ستارة كان يستخدمه كعصا يتلمس بها طريقه. هذا اللبس اللغوي والبصري أدى إلى اعتقاله لمدة عام كامل، انتهت بوفاته وحيداً في الشارع بعد أيام من نيله حرية لم تكتمل.

وتسلط هذه القضية الضوء على ثغرات قانونية وإجرائية عميقة في تعامل سلطات الهجرة الأمريكية مع الفئات المستضعفة من اللاجئين والمهاجرين. ويطالب ناشطون وحقوقيون بضرورة إجراء مراجعة شاملة لسياسات الإفراج والترحيل، وضمان محاسبة المسؤولين عن الإهمال الذي أدى إلى نهاية مأساوية لرجل لم يرتكب جرماً سوى أنه ضل طريقه.

فلسطين

الجمعة 27 فبراير 2026 12:19 صباحًا - بتوقيت القدس

مقرر أممي: الاحتلال يستخدم المياه سلاحاً للحرب والتطهير العرقي في غزة

حذر المقرر الأممي الخاص بالحق في مياه الشرب، بيدرو أروخو أغودو، من كارثة إنسانية غير مسبوقة تضرب قطاع غزة نتيجة الاستهداف الممنهج للبنية التحتية المائية. وأوضح في تصريحات صحفية أن الجيش الإسرائيلي حوّل الحق في الوصول إلى المياه إلى سلاح ضمن ترسانته الحربية، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً وفجاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني التي تحمي الأعيان المدنية الضرورية لبقاء السكان.

وكشف المسؤول الأممي عن أرقام صادمة تتعلق بحجم الدمار، حيث أكد أن نحو 90% من محطات تحلية وتطهير المياه في القطاع تعرضت لاعتداءات مباشرة أو دُمرت بالكامل. وأشار إلى أن هذا التدمير حال دون استئناف تزويد السكان بالمياه بشكل كافٍ رغم مرور أشهر على فترات التهدئة، مما أبقى النقص الحاد في مياه الشرب قائماً كأزمة وجودية تهدد مئات الآلاف.

وأفادت مصادر بأن المنظمات الدولية وغير الحكومية تواجه عراقيل وتضييقات إسرائيلية شديدة تمنعها من أداء مهامها الإنسانية الأساسية. هذه القيود تحول دون توفير الحد الأدنى من احتياجات السكان من الماء والغذاء، خاصة في ظل خروج معظم الآبار وخزانات المياه عن الخدمة، حيث لم يعد ما تبقى من موارد مائية يكفي إلا لنسبة ضئيلة جداً من المواطنين.

وفيما يخص حصة الفرد اليومية، أكد أغودو أن المتاح حالياً من المياه الصالحة للشرب لا يتجاوز 10% من المستويات التي كانت متوفرة قبل اندلاع الحرب. هذا العجز الحاد أجبر السكان على الاعتماد على مصادر غير آمنة، مما أدى إلى انتشار المياه الملوثة التي تسببت في تفشي أمراض خطيرة، تضع حياة الأطفال وكبار السن على المحك في ظل انهيار المنظومة الصحية.

وشدد المقرر الأممي على أن الأزمة في غزة لا تقتصر على ندرة الكميات فحسب، بل تكمن في الانعدام التام للمياه الصالحة للاستخدام البشري. ووصف هذه السياسة بأنها تندرج ضمن مخططات التطهير العرقي، حيث تُستخدم المياه كأداة ضغط عسكري وسياسي ضد المدنيين العزل، وهو سلوك يتطابق مع تقارير منظمات دولية مثل هيومن رايتس ووتش وأوكسفام.

وأشار أغودو إلى تقرير مشترك أعده مع المقررة الخاصة المعنية بالشأن الفلسطيني حول إعادة إعمار غزة، خلص إلى أن 92% من البنية التحتية في القطاع بحاجة إلى إعادة بناء شاملة. وأكد أن حجم الدمار الذي طال مرافق المياه والتطهير يفوق ما رصدته الأمم المتحدة في نزاعات دولية أخرى، مما يتطلب جهداً دولياً استثنائياً لإعادة الحياة إلى طبيعتها.

وفي سياق متصل، أكد المسؤول الأممي أن أي مسار مستقبلي لإعادة الإعمار يجب أن ينطلق من مبدأ حق الفلسطينيين في الكرامة وتقرير المصير وإقامة دولتهم المستقلة. ورفض أغودو منطق الاستغلال التجاري أو الاستثماري في عملية الإعمار، مشدداً على ضرورة استناد كافة الجهود إلى القانون الدولي وقرارات محكمة العدل الدولية الصادرة في يوليو 2024 التي دعت لإنهاء الاحتلال.

واختتم المقرر الأممي بدعوة المجتمع الدولي للضغط من أجل التنفيذ الفوري للاتفاقات الإنسانية، بما يضمن إدخال المساعدات والخدمات الأساسية عبر كافة المعابر الحدودية وعلى رأسها معبر رفح. كما طالب بضرورة توفير الحماية اللازمة لفرق الصيانة لإعادة تشغيل محطات التحلية بكامل طاقتها، معتبراً أن استعادة الحق في المياه هي الخطوة الأولى لترميم كرامة الإنسان في غزة.

فلسطين

الخميس 26 فبراير 2026 11:33 مساءً - بتوقيت القدس

مباحث التموين في غزة تتلف أطنانًا من الأغذية الفاسدة وتلاحق المتلاعبين بالأسعار

كثفت مباحث التموين والمعادن الثمينة في قطاع غزة من إجراءاتها الرقابية الميدانية الهادفة إلى حماية المستهلك وضمان جودة السلع المعروضة في الأسواق المحلية. وبالتنسيق مع طواقم وزارة الاقتصاد، أجرت المباحث سلسلة من الجولات التفتيشية الواسعة التي شملت المحال التجارية والمخازن والأسواق الشعبية في مختلف المحافظات، للتأكد من مطابقة المنتجات للمواصفات الصحية والالتزام بالأسعار المقرة.

وأسفرت هذه العمليات الرقابية عن ضبط وإتلاف نحو 686 كيلوغراماً من المواد الغذائية المتنوعة التي تبين بعد الفحص الفني عدم صلاحيتها للاستهلاك الآدمي. وأكدت مصادر ميدانية أن قرار الإتلاف جاء فورياً بعد ثبوت فساد هذه الكميات، وذلك لمنع وصولها إلى موائد المواطنين وتجنب وقوع أي أضرار صحية أو تسمم غذائي في صفوف السكان.

وفي سياق متصل بمكافحة الغلاء والاحتكار، تمكنت فرق التفتيش من التحفظ على 260 طبق بيض كانت تُعرض للبيع بأسعار تتجاوز السقف السعري الذي حددته الجهات الحكومية المختصة. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي المباحث للحد من استغلال بعض التجار للظروف الصعبة التي يمر بها القطاع، وضمان وصول السلع الأساسية للمواطن بأسعار عادلة ومنطقية.

وعلى الصعيد القانوني، قامت الجهات المختصة بتحرير 10 محاضر ضبط رسمية بحق مجموعة من التجار الذين ثبت تورطهم في مخالفات تموينية وتجاوزات سعرية. وأوضحت المباحث أنها باشرت بإحالة هؤلاء المخالفين إلى الجهات القانونية المختصة لاستكمال الإجراءات القضائية بحقهم، مشددة على أنها لن تتهاون مع أي محاولات للتلاعب بأمن المواطنين الغذائي أو استغلال احتياجاتهم.

واختتمت مباحث التموين بيانها بتوجيه نداء إلى جمهور المواطنين بضرورة ممارسة دورهم الرقابي والمجتمعي من خلال الإبلاغ عن أي تجاوزات مرصودة. وأكدت أن التعاون بين المواطن والجهات الرقابية هو الضمانة الأساسية لاستقرار الأسواق ومواجهة ظواهر الاحتكار ورفع الأسعار غير المبرر، بما يحفظ حقوق المستهلك البسيط ويعزز صمود المجتمع.

عربي ودولي

الخميس 26 فبراير 2026 11:03 مساءً - بتوقيت القدس

اجتماع سري لـ "عصابة الثمانية" بالكونغرس لبحث تطورات إيرانية "خطيرة"

استدعى تصاعد التوتر الإقليمي المرتبط بالملف الإيراني انعقاد اجتماع عاجل لمجموعة "عصابة الثمانية"، وهي الدائرة الأضيق التي تُطلع على أدق الأسرار الاستخباراتية في الولايات المتحدة. تعكس هذه الخطوة حساسية المرحلة الراهنة واحتمالية اقتراب واشنطن من اتخاذ قرارات مصيرية تمس الأمن القومي الأمريكي بشكل مباشر.

ترأس الاجتماع السري الذي عُقد يوم الثلاثاء، وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يجمع في مهامه الحالية منصب مستشار الأمن القومي، إلى جانب مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف. وقدم المسؤولان إحاطة شاملة للمجموعة حول تطورات وُصفت بأنها بالغة الخطورة وتتعلق بالنشاط الإيراني الأخير في المنطقة.

يأتي هذا التحرك الاستخباراتي الرفيع قبيل ساعات قليلة من خطاب حالة الاتحاد الذي سيلقيه الرئيس دونالد ترامب، وفي وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط أكبر حشد عسكري أمريكي منذ غزو العراق عام 2003. تثير هذه التزامن تساؤلات جدية حول طبيعة الرد الأمريكي المحتمل تجاه البرنامج النووي الإيراني وتطوراته المتسارعة.

أبدى القادة الديمقراطيون المشاركون في الاجتماع قلقاً واضحاً، حيث صرح زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر بأن الموقف الراهن يتسم بخطورة استثنائية. وطالب شومر الإدارة الأمريكية بضرورة التحلي بالشفافية وإيضاح الحقائق أمام الشعب الأمريكي نظراً لحجم التحديات المطروحة في الإحاطة السرية.

من جانبه، طرح زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز تساؤلات حول مدى الحاجة الملحة لعمل عسكري جديد في هذا التوقيت. وذكّر جيفريز بتصريحات سابقة للرئيس ترامب ادعى فيها أن البرنامج النووي الإيراني قد تم تحييده بالكامل خلال عملية "مطرقة الليل" التي نُفذت في صيف عام 2025.

تعتبر "عصابة الثمانية" بموجب القانون الأمريكي أعلى مستوى للرقابة التشريعية على العمليات السرية، حيث تقتصر العضوية فيها على ثمانية قادة فقط من الحزبين. ولا يتم اللجوء لهذا المسار إلا عندما يقرر الرئيس أن الظروف الاستثنائية تتطلب حماية قصوى للمصادر والأساليب الاستخباراتية الحساسة.

لا تعقد هذه المجموعة اجتماعات دورية، بل يتم استدعاؤها فقط في الأزمات التي تهدد المصالح الحيوية العليا للولايات المتحدة. ويملك البيت الأبيض وحده صلاحية تقدير ما إذا كان الموقف يستدعي حصر المعلومات في هذه الدائرة الضيقة بدلاً من إطلاع لجان الكونغرس الموسعة.

تاريخياً، ارتبطت اجتماعات هذه المجموعة بقرارات عسكرية كبرى، مثل الغارة التي استهدفت أسامة بن لادن في باكستان عام 2011. كما تم إطلاع المجموعة على تفاصيل اغتيال قاسم سليماني في عام 2020، والتحركات الروسية التي سبقت غزو أوكرانيا في فبراير من عام 2022.

كما سجلت السجلات الاستخباراتية إحاطات مكثفة للمجموعة خلال الانسحاب الدراماتيكي من أفغانستان عام 2021 لمناقشة مخاطر الإجلاء. وفي أعقاب أحداث السابع من أكتوبر 2023، كانت المجموعة في حالة انعقاد دائم لمتابعة تفاصيل العدوان الإسرائيلي وتداعيات التصعيد الإقليمي المستمر.

تضم التركيبة الحالية للمجموعة للفترة بين 2025 و2027 قيادات حزبية بارزة، على رأسهم رئيس مجلس النواب مايك جونسون وزعيم الأغلبية في الشيوخ جون ثون. كما تشمل رؤساء لجان الاستخبارات، توم كوتون عن مجلس الشيوخ وريك كروفورد عن مجلس النواب، بالإضافة إلى الأعضاء الأقدم من الحزب المعارض.

يتزامن هذا الحراك مع ترقب دولي لجولة مفاوضات غير مباشرة مقررة في جنيف يوم الخميس المقبل بين واشنطن وطهران. وتأتي هذه المفاوضات في بيئة مشحونة بانعدام الثقة المتبادل، حيث تتبادل الأطراف الاتهامات بشأن الالتزام بالاتفاقيات الدولية والشفافية في الملف النووي.

أكدت مصادر مطلعة أن الإحاطة الأخيرة ركزت على معلومات تقنية واستخباراتية تشير إلى تقدم إيراني في مجالات محظورة رغم الضغوط العسكرية. وتخشى الدوائر السياسية في واشنطن من أن يؤدي هذا التصعيد إلى مواجهة مباشرة تتجاوز حدود العمليات الاستخباراتية المحدودة التي شهدتها السنوات الماضية.

في غضون ذلك، يواصل البنتاغون تعزيز قدراته الجوية والبحرية في القواعد القريبة من إيران، مما يعزز فرضية التحضير لعمل عسكري وشيك. ويراقب الحلفاء الإقليميون هذه التحركات بحذر، وسط مخاوف من اندلاع صراع شامل قد يغير الخارطة الجيوسياسية للمنطقة بشكل جذري.

يبقى خطاب حالة الاتحاد المرتقب هو المؤشر الأبرز على توجهات الإدارة الأمريكية القادمة، حيث من المتوقع أن يجدد ترامب التزامه بمنع إيران من امتلاك السلاح النووي. وتنتظر الأوساط السياسية معرفة ما إذا كان الرئيس سيعلن عن إجراءات عقابية جديدة أو تفويض عسكري بناءً على معطيات "عصابة الثمانية".

عربي ودولي

الخميس 26 فبراير 2026 11:03 مساءً - بتوقيت القدس

تحضيرات لاجتماع ثلاثي في أبوظبي لإنهاء حرب أوكرانيا وموسكو تنفي وجود مهل زمنية

شهدت مدينة جنيف السويسرية اختتام سلسلة من المباحثات المكثفة بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين، هدفت إلى تعزيز التنسيق المشترك قبل الدخول في جولة تفاوضية جديدة ومباشرة مع الجانب الروسي. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت حساس يسعى فيه المجتمع الدولي لإيجاد مخرج سياسي للنزاع المستمر منذ سنوات.

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في خطابه اليومي أن التحضيرات للاجتماع الثلاثي القادم تسير بوتيرة متسارعة، مشيراً إلى أن العاصمة الإماراتية أبوظبي هي الوجهة المرجحة لاستضافة هذه المحادثات. وتوقع زيلينسكي أن تلتئم الطاولة التفاوضية في أوائل شهر مارس المقبل، معرباً عن جاهزية بلاده لهذه المرحلة.

من جانبه، كشف رستم عمروف، رئيس الوفد التفاوضي الأوكراني، عن تفاصيل اللقاءات التي جرت في جنيف، حيث عقد اجتماعاً ثنائياً مع الموفدين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. وأوضح عمروف أن النقاشات تركزت على تنسيق المواقف السياسية والميدانية قبل مواجهة الوفد الروسي في الجولة المقبلة.

على المقلب الآخر، بدت التصريحات الروسية أكثر حذراً، حيث أكد وزير الخارجية سيرغي لافروف أن موسكو لا تضع أي جداول زمنية أو مهل نهائية لإنهاء العمليات العسكرية. وأشار لافروف في تصريحات صحفية إلى أن بلاده تركز حالياً على تنفيذ المهام الموكلة للقوات الروسية دون النظر إلى ضغوط الوقت.

وفي سياق متصل، حذر المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف من الإفراط في التفاؤل أو تقديم توقعات مبكرة حول المرحلة التي وصلت إليها جهود السلام. واعتبر بيسكوف أن محاولة تحديد سقف زمني للاتفاق النهائي في هذه المرحلة يعد خطأً استراتيجياً لا ترغب القيادة الروسية في الوقوع فيه.

ورغم غياب اللقاءات الرسمية المعلنة بين الطرفين في جنيف، إلا أن مصادر إعلامية رصدت تواجد المفاوض الروسي كيريل ديميترييف في مكان انعقاد المحادثات. ولم تؤكد المصادر وقوع أي اتصال مباشر بين ديميترييف والوفد الأوكراني، مما يشير إلى استمرار حالة التوجس بين المتفاوضين.

تتزامن هذه التحركات مع ضغوط متزايدة تمارسها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب التي اندلعت في فبراير 2022. وتنظر واشنطن إلى هذا النزاع بكونه استنزافاً طويلاً للأمن الأوروبي والاقتصاد العالمي، مما يدفعها نحو تسريع وتيرة الحلول الدبلوماسية المقترحة.

وتواجه المقترحات الأميركية تحفظات من قبل كييف وبعض العواصم الأوروبية، التي تخشى أن تؤدي هذه الضغوط إلى إجبار أوكرانيا على تقديم تنازلات سيادية كبرى. وتتركز المخاوف حول إمكانية مطالبة كييف بالتخلي عن أجزاء من أراضيها مقابل وقف إطلاق النار، وهو ما تعتبره الحكومة الأوكرانية خطاً أحمر.

تظل قضية إقليم دونباس، الحوض الصناعي في شرق أوكرانيا، العقدة الأبرز في منشار المفاوضات المتعثرة بين الطرفين. فبينما تصر موسكو على انسحاب القوات الأوكرانية من المناطق التي تطالب بتبعيتها لها، ترفض كييف بشكل قاطع أي مساس بوحدة أراضيها المعترف بها دولياً.

ومع اقتراب موعد اجتماع أبوظبي المرتقب، يترقب العالم ما ستسفر عنه الجهود الدبلوماسية في كسر الجمود الراهن. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة الوساطات الدولية على تقريب وجهات النظر بين مطالب الكرملين الأمنية وشروط كييف لاستعادة سيادتها الكاملة.

فلسطين

الخميس 26 فبراير 2026 11:00 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يبعد الزميل الصحفي جلاجل عن الأقصى لمدة أسبوع بعد اعتقاله في باحاته

ضمن حملة تضييق متواصلة داخل المسجد الاقصى ومحيطه، اقدمت قوات الاحتلال الاسرائيلي، مساء اليوم الخميس، على اعتقال الزميل الصحفي احمد جلاجل من داخل باحات المسجد في مدينة القدس المحتلة.

وبحسب مصادر محلية، اوقفت قوات الاحتلال الصحفي جلاجل اثناء وجوده في المسجد الاقصى، قبل ان تقتاده الى احد مراكز التحقيق، فيما أفرجت عنه لاحقا بشرط الإبعاد عن المسجد الأقصى لمدة أسبوع قابل للتجديد.

ويأتي هذا الاعتقال في سياق تشديد الاجراءات والقيود المفروضة على دخول المصلين والعاملين في الحقل الاعلامي، مع استمرار استهداف الصحفيين خلال اداء مهامهم داخل الاقصى ومحيطه.

وفي سياق متصل، وثقت محافظة القدس نحو 150 حالة ابعاد منذ بداية شهر يناير الماضي، بينما يتراوح العدد الاجمالي للمبعدين قبيل شهر رمضان بين 200 و300 شخص، مع صعوبة حصر الرقم بدقة نتيجة تبليغ عدد من القرارات عبر الهاتف او تطبيقات الكترونية دون تسليم قرارات خطية رسمية.

كما اشارت المحافظة الى ان عدد قرارات الابعاد خلال السنوات الخمس الماضية بلغ نحو 2630 قرارا، في حين سجل خلال شهر يناير وحده قرابة 300 حالة ابعاد، وصفت معظمها بانها احترازية تمهيدا لشهر رمضان.

وتطال قرارات الابعاد حراسا للمسجد الاقصى ومرابطين وناشطين وصحفيين وائمة وخطباء ووجهاء مقدسيين، في سياسة تتبعها سلطات الاحتلال سنويا بهدف تفريغ المسجد الاقصى خلال شهر رمضان المبارك.

عربي ودولي

الخميس 26 فبراير 2026 10:51 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يطالب بطرد النائبتين المسلمتين طليب وعمر من أمريكا

واشنطن – سعيد عريقات – 26/2/2026

صعّد الرئيس دونالد ترمب هجومه على النائبتين الديمقراطيتين إلهان عمر و رشيدة طليب ، مطالبًا بترحيلهما "من حيث أتتا، عقب مشادة كلامية حادة خلال خطابه عن حالة الاتحاد أمام الكونغرس مساء الثلاثاء. وجاءت تصريحات ترمب في منشورات على منصته "تروث سوشيال"، حيث وصف النائبتين بعبارات مسيئة، واعتبر أنهما "تسيئان إلى البلاد" ولا يمكنهما "فعل أي شيء لإنقاذها"، على حد تعبيره.

وكانت عمر وطليب قد قاطعتا الرئيس أثناء حديثه عن الهجرة غير النظامية، ولا سيما عند تطرقه إلى قضية احتيال في ولاية مينيسوتا تورّط فيها أفراد من الجالية الصومالية. وعندما قال ترمب إن على الديمقراطيين أن "يخجلوا"، ردّت عمر بصوت مرتفع: "أنتم من يجب أن يخجلوا!"، فيما صرخت طليب في لحظة أخرى: "كاذب!". وتصاعد التوتر حين هتفتا لاحقًا: "لقد قتلت أميركيين!"، في إشارة إلى مقتل رينيه نيكول غود وأليكس بريتي على يد عملاء فيدراليين الشهر الماضي.

وفي منشور لاحق، ذهب ترمب أبعد من ذلك، فدعا إلى "إعادتهما بأسرع وقت ممكن"، مضيفًا أن سلوكهما يثبت أنهما "فاسدتان وملتوِيتان". كما وسّع هجومه ليشمل الممثل الحائز على الأوسكار روبرت دي نيرو ، الذي انتقده في فعالية سياسية بواشنطن، مقترحًا بسخرية أن "“يركب الثلاثة قاربًا معًا" طردهم من أمريكا.

ووُلدت عمر في الصومال وهاجرت إلى الولايات المتحدة في طفولتها خلال تسعينيات القرن الماضي، بينما وُلدت طليب في ميشيغان لعائلة فلسطينية الأصل. ولم يصدر تعليق فوري من ممثلي عمر أو دي نيرو، في حين أحال متحدث باسم طليب إلى منشور لها على منصة X قالت فيه إن ترمب "لا يستطيع تحمّل تصحيح امرأتين مسلمتين له، لذا ينهار".

وسارع قادة الديمقراطيين إلى إدانة تصريحات الرئيس. فقد وصف زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز الخطاب بأنه "مخزٍ وغير لائق برئيس"، معتبرًا أنه يعكس نزعة معادية للأجانب لا تليق بالموقع الرئاسي. كما دافع رئيس الكتلة الديمقراطية بيت أغيلار عن النائبتين، مؤكدًا أنهما “مواطنتان أميركيتان منتخبتان قانونيًا، وعلى دراية كاملة بنبض مجتمعاتهما”.

يشار إلى أن الهجوم الأخير ليس سابقة في مسار ترمب السياسي. فمنذ ولايته الأولى عام 2019، دأب على مهاجمة عمر وطليب ومشرعات تقدميات أخريات، مستخدمًا عبارات تدعوهن إلى "العودة إلى بلادهن". وفي تجمع انتخابي في بنسلفانيا ديسمبر الماضي، حثّ أنصاره على الهتاف: "أعيدوها إلى بلدها"، في إشارة إلى عمر. كما وصفها في اجتماع لمجلس الوزراء بأنها "غير كفؤة" و"قمامة"، على حد قوله.

فلسطين

الخميس 26 فبراير 2026 10:33 مساءً - بتوقيت القدس

تصريحات هاكابي حول 'التوسع التوراتي': هل تكشف الوجه الحقيقي للسياسة الأمريكية؟

لا تزال أصداء تصريحات السفير الأمريكي لدى دولة الاحتلال، مايك هاكابي، تتردد في الأوساط السياسية، بعد حديثه المثير للجدل حول ما أسماه 'حق إسرائيل' في السيطرة على مساحات شاسعة من الشرق الأوسط بناءً على مفاهيم توراتية. ورغم محاولات هاكابي لاحقاً التملص من هذه التصريحات بادعاء أنها أُخرجت من سياقها، إلا أن جوهر حديثه كشف عن عمق التداخل بين الأيديولوجيا الدينية والسياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة.

وفي قراءة تحليلية لما ورد في مقابلة هاكابي الأخيرة، يظهر بوضوح أن السفير لا يتحدث بلسان دبلوماسي تقليدي، بل بلسان مؤمن بالعقيدة الصهيونية المسيحية التي ترى في التوسع الإسرائيلي قدراً محتوماً. هذا التوجه يضع مصداقية الإدارة الأمريكية على المحك، خاصة في ظل ادعاءاتها المتكررة بالسعي لتهدئة التصعيد واحتواء الصراعات الإقليمية، بينما يروج ممثلها الرسمي لرؤية إقصائية.

أحد أبرز جوانب التضليل في خطاب هاكابي تمثل في ادعائه 'ازدهار' الوجود المسيحي تحت سلطة الاحتلال، مستشهداً بأرقام مجردة من سياقها التاريخي. فالحقيقة تشير إلى أن النكبة الفلسطينية عام 1948 أدت إلى تهجير نحو 90 ألف مسيحي فلسطيني، مما قلص وجودهم التاريخي في مدن مثل القدس من 20% إلى نحو 2% فقط في العقود الأخيرة.

لم يتوقف التحريف عند الديموغرافيا، بل امتد ليشمل وقائع تاريخية وقانونية ثابتة، حيث حاول هاكابي إضفاء شرعية قانونية على 'وعد بلفور' في وقت لم تكن فيه بريطانيا تملك أي سلطة قانونية على فلسطين. هذا النوع من إعادة كتابة التاريخ يهدف بالأساس إلى تجريد الفلسطينيين من حقوقهم التاريخية والقانونية في أرضهم، وتحويل الصراع من قضية سياسية إلى وعد لاهوتي.

وفيما يتعلق بالعدوان المستمر على قطاع غزة، حاول السفير الأمريكي تجميل صورة جيش الاحتلال بادعاءات حول 'ضبط النفس'، وهي مزاعم تدحضها الأرقام الموثقة دولياً. فقد بلغت كثافة القصف الإسرائيلي على غزة مستويات غير مسبوقة تاريخياً، حيث تجاوزت كثافة المتفجرات المسقطة على القطاع نظيرتها في حرب فيتنام بنحو 18 ضعفاً، مما أدى لدمار يعادل ستة أضعاف ما أحدثته قنبلة هيروشيما.

إن خطورة تصريحات هاكابي تكمن في قوله 'لا بأس إن استولوا على كل شيء'، وهي عبارة تعكس قبولاً ضمنياً إن لم يكن دعماً صريحاً، لمشروع 'إسرائيل الكبرى'. هذه الرؤية لا تهدد فلسطين وحدها، بل تمتد لتشمل دولاً عربية مجاورة، مما يضع استقرار المنطقة بأكملها في مهب الريح تحت غطاء التفسيرات الدينية المتطرفة.

وتشير مصادر تحليلية إلى أن الصهيونية المسيحية التي يمثلها هاكابي لم تعد فكراً هامشياً، بل باتت محركاً أساسياً في دوائر صنع القرار الأمريكي. هذا التحول يعني أن شرعية الاحتلال في نظر هؤلاء لا تستند إلى مفاوضات أو قوانين دولية، بل إلى عهود توراتية مزعومة تتجاوز الحدود المعترف بها دولياً وتلغي وجود الآخر.

من اللافت أيضاً أن هاكابي، الذي يشكك عادة في بيانات وزارة الصحة في غزة، استخدمها بشكل انتقائي لمحاولة إثبات انخفاض عدد الضحايا المدنيين مقارنة بحروب المدن الأخرى. هذا التناقض الصارخ يعكس رغبة في تطويع الحقائق لخدمة السردية الإسرائيلية، حتى لو أدى ذلك إلى التقليل من شأن الضحايا الذين سقطوا بأسلحة أمريكية الصنع.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، كان الرد الأمريكي على هذه التصريحات باهتاً ومثيراً للريبة، حيث اكتفى المسؤولون بالقول إن الكلام 'اقتطع من سياقه' دون إدانة واضحة لمضمونه التوسعي. هذا الصمت أو 'الاحتواء' يشير إلى أن ما قاله هاكابي قد لا يكون مجرد رأي شخصي، بل هو انعكاس لتوجهات استراتيجية أعمق داخل الإدارة الحالية.

إن محاولة تحويل 'الكتب المقدسة' إلى 'سجل عقاري' لامتلاك الأراضي تمثل ذروة الانهيار السياسي أمام اللاهوت المتطرف، وهو ما يحذر منه مراقبون دوليون. فدمج اليقين الديني مع التفوق العسكري الإسرائيلي يؤدي حتماً إلى صراعات لا تنتهي، حيث تصبح المطالب المتنافسة على 'الأنساب المقدسة' أساساً للسيادة بدلاً من القانون الدولي.

مشروع 'إسرائيل الكبرى' الذي يلمح إليه هاكابي يتضمن في طياته مخططات لتهجير الملايين، وهو ما سيؤدي إلى زعزعة استقرار القارة الأوروبية أيضاً نتيجة موجات النزوح المتوقعة. هذا المشروع لا يحقق الأمن للاحتلال كما يزعم المروجون له، بل يزرع بذور صراع طويل الأمد يمتد أثره إلى المستوى العالمي والقاري.

يرى محللون أن التقارب بين حكومة نتنياهو واليمين الإنجيلي في الولايات المتحدة قد أعاد تشكيل موازين القوى في المنطقة بعيداً عن أطر 'أوسلو' أو 'مدريد'. فاليوم يتم العمل على فرض الهيمنة الإسرائيلية بالقوة العسكرية المفرطة، مع محاولة شرعنة ذلك عبر خطاب ديني يتجاوز الحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة.

تصريحات نتنياهو المتكررة حول 'تغيير الشرق الأوسط' تتناغم بشكل مريب مع رؤية هاكابي التوسعية، مما يشير إلى وجود مشروع إقليمي متكامل يتم تنفيذه حالياً. في هذا السياق، تصبح الحرب على غزة والعدوان على الجبهات الأخرى مجرد تمهيد لإعادة رسم خارطة المنطقة وفقاً للتصورات الصهيونية المتطرفة المدعومة أمريكياً.

في الختام، فإن مقابلة هاكابي لم تكن مجرد زلة لسان، بل كانت كشفاً صريحاً عن أجندة سياسية تتجاوز حدود الدبلوماسية التقليدية. وعندما يطرح سفير دولة عظمى مثل هذه التصورات دون تصحيح حقيقي من دولته، فإن ذلك يؤكد أن المنطقة أمام مرحلة جديدة من المواجهة التي تدمج بين الأطماع الاستعمارية واليقين اللاهوتي المتطرف.

فلسطين

الخميس 26 فبراير 2026 10:33 مساءً - بتوقيت القدس

مفوض حقوق الإنسان يحذر من 'تطهير عرقي' وتغيير ديموغرافي دائم في غزة والضفة

أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن قلقه البالغ إزاء الممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكداً أن العمليات العسكرية والسياسات المتبعة تهدف بشكل واضح إلى إحداث تغيير ديموغرافي دائم. وأوضح تورك خلال كلمة ألقاها أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف أن هذه الإجراءات المتراكمة في قطاع غزة والضفة الغربية تثير مخاوف حقيقية من وقوع عمليات تطهير عرقي بحق الفلسطينيين.

وسلط المسؤول الأممي الضوء على التصعيد المستمر في شمال الضفة الغربية المحتلة، حيث أدت الاعتداءات والانتهاكات المتواصلة منذ نحو عام إلى نزوح قسري لأكثر من 32 ألف مواطن فلسطيني. وانتقد تورك بشدة استخدام قوات الاحتلال للقوة المفرطة وغير المتناسبة، مشيراً إلى أن هذه الممارسات تأتي في سياق تضييق الخناق على الوجود الفلسطيني في تلك المناطق.

وكشف تورك عن أرقام صادمة وثقها مكتبه، حيث أكد مقتل 1020 فلسطينياً في الضفة الغربية على يد قوات الأمن الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023. واعتبر أن هذه الحصيلة المرتفعة تعكس حجم العنف الممارس ضد المدنيين، مشدداً على ضرورة المساءلة الدولية عن هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي.

وفيما يخص التوسع الاستيطاني، أشار المفوض السامي إلى سلسلة الإجراءات التي أعلنتها سلطات الاحتلال منذ مطلع فبراير الجاري، والتي تهدف إلى إحكام السيطرة على الضفة الغربية وتسهيل عمليات الاستيلاء على الأراضي. وقد وصفت مصادر أممية رفيعة هذه التحركات بأنها عملية 'ضم تدريجي بحكم الأمر الواقع'، مما يقوض أي فرص مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية متصلة.

وتطرق التقرير الأممي إلى الوضع المأساوي في قطاع غزة، حيث أفادت مصادر طبية بمقتل أكثر من 600 فلسطيني وإصابة 1600 آخرين في هجمات إسرائيلية وقعت منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025. وأكد تورك أن استمرار سقوط الضحايا بهذا المعدل في أي مكان آخر من العالم كان سيُصنف كأزمة كبرى تستدعي تدخلاً دولياً فورياً.

ووصف تورك الحالة الإنسانية في القطاع بالكارثية، لافتاً إلى أن جميع سكان غزة البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة قد تعرضوا للنزوح مرة واحدة على الأقل. وأضاف أن التدمير المنهجي للأحياء السكنية وتحويل مساحات شاسعة من القطاع إلى أنقاض غير قابلة للحياة يندرج ضمن خطة تهدف إلى منع عودة السكان إلى ديارهم بشكل نهائي.

واختتم المفوض السامي تقريره بالتأكيد على أن منع دخول المساعدات الإنسانية الحيوية، بالتوازي مع عمليات النقل القسري للسكان، يعزز فرضية السعي الإسرائيلي للتهجير الدائم. وشدد على أن المجتمع الدولي مطالب بالوقوف أمام مسؤولياته لوقف هذه السياسات التي تهدد الوجود الفلسطيني وتضرب بعرض الحائط كافة المواثيق والأعراف الدولية.

عربي ودولي

الخميس 26 فبراير 2026 10:33 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري حدودي: الجيش الأفغاني يهاجم مواقع باكستانية وإسلام آباد تتوعد برد شامل

شهدت الحدود الأفغانية الباكستانية تصعيداً عسكرياً خطيراً اليوم الخميس، عقب شن الجيش الأفغاني هجوماً واسع النطاق استهدف مواقع عسكرية تابعة لإسلام آباد في ثلاث ولايات حدودية. وجاء هذا التحرك الميداني رداً مباشراً على غارات جوية نفذتها المقاتلات الباكستانية في وقت سابق، مما ينذر بانزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.

وأكد المتحدث باسم حكومة طالبان، ذبيح الله مجاهد أن القوات الأفغانية نفذت عمليات هجومية مكثفة ضد قواعد ومنشآت عسكرية باكستانية ممتدة على طول خط ديوراند الحدودي. وأوضح مجاهد أن القوات نجحت في تحييد عدد من المواقع، بالإضافة إلى قتل وأسر مجموعة من الجنود الباكستانيين خلال المواجهات العنيفة.

من جانبه، كشف حمد الله فطرت، نائب المتحدث باسم الحكومة الأفغانية، عن تفاصيل ميدانية تشير إلى سيطرة القوات الأفغانية على 15 موقعاً عسكرياً متقدماً كانت تابعة للجيش الباكستاني. وتأتي هذه التحركات في إطار ما وصفته كابل بالرد المشروع على الانتهاكات المتكررة للسيادة الأفغانية من قبل الجانب الباكستاني.

في المقابل، وصفت وزارة الإعلام الباكستانية الهجوم الأفغاني بأنه عمل 'غير مبرر'، مشيرة إلى أن القوات الباكستانية تتعامل مع الموقف برد فوري وفاعل في إقليم خيبر بختونخوا. وتوعدت إسلام آباد بشن عملية عسكرية متكاملة تستهدف ما وصفتها بـ 'معسكرات الإرهاب' داخل الأراضي الأفغانية، في تصعيد لفظي وميداني غير مسبوق.

وأفادت مصادر محلية في باكستان بأن تبادل إطلاق النار بدأ بشكل مركز في منطقة خيبر الحدودية، قبل أن تتسع رقعة الاشتباكات لتشمل أربع مناطق أخرى على الأقل. ويستخدم الطرفان في هذه المواجهات الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وسط حالة من الاستنفار العسكري القصوى على جانبي الحدود المشتركة.

ويعود فتيل الأزمة الحالية إلى الغارات الجوية التي شنتها باكستان ليل الأحد الماضي على ولايتي ننكرهار وباكتيا، والتي تسببت في خسائر بشرية كبيرة. وحسب تقديرات بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان، فإن تلك الغارات أدت إلى مقتل 13 مدنياً على الأقل، فيما رفعت حكومة طالبان الحصيلة إلى 18 قتيلاً.

ورفضت الحكومة الأفغانية الادعاءات الباكستانية التي زعمت أن الضربات الجوية استهدفت مسلحين وأدت لمقتل أكثر من 80 عنصراً منهم، واصفة تلك الأنباء بالمضللة. وتصر كابل على أن الاستهداف الباكستاني طال مناطق سكنية ومدنيين عزّل، وهو ما دفعها لاتخاذ قرار الرد العسكري المباشر على الحدود.

ويمتد خط ديوراند، الذي يشكل محور النزاع الحدودي، على طول 2611 كيلومتراً، وهو خط حدودي رسمه الاستعمار البريطاني ولم تعترف به الحكومات الأفغانية المتعاقبة رسمياً. وتعد هذه المنطقة الجبلية الوعرة بؤرة توتر دائم بين البلدين، حيث تتبادل الأطراف الاتهامات بشأن إيواء جماعات مسلحة عابرة للحدود.

وتشهد العلاقات بين الجارتين تدهوراً متسارعاً منذ عدة أشهر، حيث أغلقت معظم المعابر البرية الحيوية نتيجة الاشتباكات المتكررة. وكانت المعارك التي اندلعت في أكتوبر الماضي قد أسفرت عن سقوط أكثر من 70 قتيلاً من الجانبين، مما عمق فجوة الخلاف السياسي والأمني بين إسلام آباد وكابل.

وتتهم باكستان بشكل مستمر حكومة طالبان بالتقاعس عن كبح جماح الجماعات المسلحة التي تنطلق من الأراضي الأفغانية لتنفيذ هجمات داخل العمق الباكستاني. وفي المقابل، تنفي كابل هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، مؤكدة أنها لا تسمح باستخدام أراضيها للإضرار بأي دولة جارة، وتطالب إسلام آباد بحل مشاكلها الأمنية داخلياً.

ويرى مراقبون أن هذا التصعيد الأخير قد يؤدي إلى قطيعة دبلوماسية كاملة وتوقف حركة التجارة الهشة بين البلدين، خاصة مع تلويح باكستان بعملية عسكرية 'متكاملة'. وتترقب الأوساط الدولية مدى قدرة الطرفين على ضبط النفس ومنع تحول هذه الاشتباكات الحدودية إلى حرب استنزاف طويلة الأمد تؤثر على استقرار المنطقة.

عربي ودولي

الخميس 26 فبراير 2026 10:33 مساءً - بتوقيت القدس

جدل في المغرب إثر قرار وزاري يحدد مواصفات جديدة لسيارات نقل الموتى

شهدت الأوساط المغربية حالة من السجال الواسع عقب صدور قرار وزاري مشترك يحدد مواصفات تقنية وشكلية جديدة لسيارات نقل الموتى في المملكة. وقد ركزت الانتقادات على البند المتعلق بالمظهر الخارجي للمركبات، والذي قيد الكتابات المسموح بها بعبارة 'نقل الأموات' فقط، مدعومة بشريطين باللون الأخضر على الجوانب.

وصدر هذا القرار بتنسيق بين وزارة الداخلية ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية، حيث يعود تاريخ توقيعه الأصلي إلى مايو من العام الماضي، بينما دخل حيز التنفيذ الفعلي بعد نشره في العدد الأخير من الجريدة الرسمية. وتضمن النص القانوني تفاصيل دقيقة تتعلق بالبنية التحتية للمركبة وضرورة مطابقتها لمعايير السلامة الصحية والمهنية.

ومن الناحية التقنية، أوجب القرار أن تكون مقصورة نقل الجثمان مغلفة بمادة 'البوليستر' لضمان سهولة التعقيم والتنظيف الدوري، بالإضافة إلى تزويدها بنظام تبريد متطور ونوافذ من الزجاج المعتم. كما اشترطت السلطات وجود حمالة قابلة للغسل، وكشاف ضوئي داخلي، ونظام إشارات ضوئية ومنبه صوتي خاص لتسهيل حركة المركبة عند الضرورة.

وانقسمت آراء المتفاعلين على منصات التواصل الاجتماعي بين من اعتبر القرار خطوة نحو العلمنة وتقليص المظاهر الدينية في الفضاء العام، وبين من رآه تنظيماً إدارياً بحتاً. وذهب معارضون إلى أن حذف الآيات القرآنية والعبارات الدينية المعتادة يخالف المرجعية الإسلامية للدولة التي ينص عليها الدستور المغربي بشكل صريح.

في المقابل، أشارت قراءات قانونية إلى أن الغموض المحيط بالقرار قد يفسره سياق خاص يتعلق بنقل الوفيات الناتجة عن أمراض معدية وخطيرة. حيث تضمن القرار بروتوكولات مشددة للتعامل مع حالات الإصابة بأمراض مثل إيبولا والجمرة الخبيثة والطاعون، بما يشمل منع تغسيل الجثة وضرورة تمييز وسيلة النقل بعلامات بصرية محددة.

وانتقد قطاع من المواطنين توقيت واهتمامات الحكومة، معتبرين أن الانشغال بتفاصيل شكلية لسيارات نقل الموتى يأتي في وقت يواجه فيه المغاربة تحديات اقتصادية واجتماعية ضاغطة. ورأى هؤلاء أن الأولويات الوطنية يجب أن تتركز على تحسين الخدمات الحية ومواجهة غلاء المعيشة بدلاً من الدخول في صراعات حول الرموز الدينية.

وتظل التساؤلات قائمة حول مدى شمولية هذا القرار لجميع سيارات نقل الموتى التابعة للجماعات الترابية والجمعيات، أم أنه يقتصر فقط على الحالات الوبائية الخاصة. وتنتظر الأوساط المهنية والحقوقية توضيحات إضافية من الجهات الحكومية لتبديد اللبس الحاصل ومنع تفاقم حالة الانقسام المجتمعي حول هذه الإجراءات الجديدة.

عربي ودولي

الخميس 26 فبراير 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

عراقجي يصف مفاوضات جنيف بالأكثر جدية مع واشنطن وإعلان جولة تقنية في فيينا

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن انتهاء جولة المفاوضات في جنيف، واصفاً إياها بأنها واحدة من أكثر المحادثات جدية وعمقاً التي خاضتها طهران مع الجانب الأمريكي. وأوضح عراقجي في تصريحات رسمية أن النقاشات تركزت بشكل أساسي على ملفي تخفيف العقوبات الاقتصادية والبرنامج النووي، مشيراً إلى أن الطرفين دخلا في تفاصيل جوهرية لم يتم التطرق إليها بهذا الوضوح سابقاً.

وأكد الوزير الإيراني أن المسار الدبلوماسي سينتقل الآن إلى العاصمة النمساوية فيينا، حيث من المقرر أن تنطلق المحادثات على المستوى التقني ابتداءً من يوم الاثنين المقبل. وشدد عراقجي على أن طهران عبرت بوضوح عن مطالبها المتعلقة برفع العقوبات، مؤكداً أن جولة جديدة من المفاوضات السياسية ستعقد مع الولايات المتحدة في غضون أقل من أسبوع لمتابعة ما تم التوصل إليه.

من جانبها، نقلت مصادر إعلامية عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى وصفه للأجواء التي سادت مفاوضات جنيف بأنها كانت إيجابية وبناءة. وتأتي هذه التصريحات لتعكس رغبة متبادلة في كسر الجمود الذي خيم على الملف النووي لفترات طويلة، رغم الفجوات الكبيرة التي لا تزال تفصل بين مواقف الطرفين في القضايا الاستراتيجية.

وفي سياق متصل، صرح وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي بأن المفاوضات شهدت إحراز تقدم ملحوظ بين الوفدين الإيراني والأمريكي قبل اختتامها يوم الخميس. وأشار البوسعيدي إلى أن الأطراف المعنية ستعود إلى عواصمها لفترة وجيزة من التشاور، على أن تُستأنف اللقاءات الفنية في فيينا الأسبوع المقبل لاستكمال صياغة الأطر العملية للاتفاق المحتمل.

وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد كشف في وقت سابق عن طرح مقترحات مهمة وعملية تتعلق بالمجال النووي ورفع القيود الاقتصادية. وأوضح بقائي أن استئناف المحادثات بعد توقف قصير جاء نتيجة وجود إرادة لاستكشاف حلول وسط تضمن حقوق إيران النووية وتلبي المطالب الدولية بالرقابة والشفافية.

وعلى صعيد اللقاءات الثنائية، أفادت مصادر صحفية بأن عراقجي عقد جلسة مطولة استمرت لنحو ثلاث ساعات مع مسؤولين أمريكيين بارزين، من بينهم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. وفي حين وصفت بعض التقارير اللقاء بالعميق والمكثف، قللت مصادر إيرانية أخرى من طابعه الرسمي، معتبرة إياه لقاءً بروتوكولياً جرى في إطار المجاملات الدبلوماسية المعتادة.

وتشير تقارير دولية إلى أن المفاوضين الأمريكيين يتبنون موقفاً متشدداً يطالب بتصفير عمليات تخصيب اليورانيوم في إيران، مع السماح بنسب ضئيلة جداً للأغراض الطبية فقط. كما تتضمن المطالب الأمريكية تفكيك ثلاثة مفاعلات نووية رئيسية وتسليم مخزون اليورانيوم المخصب للخارج، مقابل تقديم إعفاءات وتخفيف طفيف للعقوبات المفروضة على طهران.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات الدبلوماسية المتسارعة تأتي تحت ضغط التهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والذي حدد مهلة زمنية قصيرة للتوصل إلى اتفاق. وكان ترمب قد حذر من عواقب وخيمة وإجراءات عسكرية محتملة في حال فشل المسار الدبلوماسي، مؤكداً أنه لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي تحت أي ظرف.

وفي خطابه الأخير أمام الكونغرس، أكد الرئيس الأمريكي تفضيله للحلول الدبلوماسية لإنهاء الأزمة النووية، لكنه ربط ذلك بجدول زمني صارم لا يتجاوز الأسبوعين. هذا الموقف دفع الأطراف المتفاوضة إلى تكثيف وتيرة الاجتماعات في جنيف لمحاولة الوصول إلى إطار عمل يمنع التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط المضطربة أصلاً.

وتصر الولايات المتحدة على أن الهدف النهائي من هذه المفاوضات هو ضمان عدم قدرة إيران على إنتاج قنبلة نووية، وهو ما يتطلب تخلياً كاملاً عن أنشطة التخصيب الحالية. وفي المقابل، تتمسك طهران بحقها في الطاقة النووية للأغراض السلمية وتطالب برفع شامل وفوري للعقوبات التي خنقت اقتصادها على مدار السنوات الماضية.

ومع انتقال الملف إلى فيينا الأسبوع المقبل، تترقب الأوساط الدولية ما ستسفر عنه اللقاءات التقنية، حيث ستوضع التفاصيل المعقدة تحت مجهر الخبراء. وتظل الأيام القادمة حاسمة في تحديد مصير الاتفاق، خاصة مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها البيت الأبيض، وسط آمال حذرة بتجنب مواجهة شاملة في المنطقة.

فلسطين

الخميس 26 فبراير 2026 9:18 مساءً - بتوقيت القدس

البرلمان التركي يتسلم القرار النهائي لـ 'محكمة غزة' حول جرائم الإبادة الجماعية

استقبل رئيس البرلمان التركي، نعمان قورتولموش، في العاصمة أنقرة، رئيس منتدى شباب التعاون الإسلامي طه أيهان، الذي سلمه رسمياً القرار النهائي الصادر عن مبادرة 'محكمة غزة'. وتعد هذه المبادرة جهداً عالمياً مستقلاً يهدف إلى توثيق والتحقيق في الانتهاكات الجسيمة التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين في قطاع غزة.

وأوضح بيان صادر عن رئاسة البرلمان أن اللقاء شهد استعراضاً شاملاً للنتائج التي توصلت إليها 'هيئة محلفي الضمير' التابعة للمحكمة، والتي ركزت على جرائم الإبادة الجماعية والانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان. وأكدت مصادر أن هذه الخطوة تأتي في سياق حشد الدعم البرلماني والدولي لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وخلصت الهيئة في قرارها، الذي أُعلن رسمياً في مدينة إسطنبول أواخر العام الماضي، إلى تحميل سلطات الاحتلال الإسرائيلي وكافة الأطراف المتعاونة معها المسؤولية الكاملة عن حرب الإبادة. وأشار التقرير إلى أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم وتستوجب تحركاً قانونياً عاجلاً من المجتمع الدولي لوقف النزيف الفلسطيني.

وتطرقت الوثيقة المسلمة إلى الأرقام الكارثية التي خلفتها الحرب، حيث أشارت إلى ارتقاء أكثر من 72 ألف شهيد، غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال، فضلاً عن تدمير نحو 90% من المرافق الحيوية والبنية التحتية. ورغم وجود اتفاقات لوقف إطلاق النار، إلا أن التقرير سجل مئات الخروقات الإسرائيلية المستمرة التي أدت لسقوط مزيد من الضحايا.

وشدد القرار القانوني على أن ممارسات الاحتلال المتمثلة في استخدام التجويع كأداة للحرب، والتدمير المنهجي للبيئة والمساكن، تُصنف كجرائم دولية خطيرة. كما أدان التقرير الاستهداف المتعمد للكوادر الطبية والمؤسسات التعليمية والصحفيين، معتبراً إياها محاولة لإزالة كافة مقومات الحياة المدنية في قطاع غزة.

وأكدت المبادرة أن كافة الأدلة وشهادات الشهود التي جُمعت خلال جلسات المحكمة قد تم تدوينها بدقة من قبل خبراء قانونيين دوليين. ومن المقرر إحالة هذه الملفات إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية لتعزيز الدعاوى القضائية القائمة ضد قادة الاحتلال وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

يُذكر أن 'محكمة غزة' قد انطلقت كمبادرة من العاصمة البريطانية لندن في نوفمبر 2024، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والمدافعين عن حقوق الإنسان. وجاء تأسيسها كرد فعل على ما وصفه المؤسسون بإخفاق المنظومة الدولية في تطبيق القانون الدولي وحماية المدنيين الفلسطينيين من آلة الحرب الإسرائيلية.

وقد مرت المحكمة بمسار قانوني وتنظيمي مكثف، حيث عقدت جلساتها الافتتاحية في مدينة سراييفو بمشاركة مئات القانونيين والخبراء الذين استمعوا لإفادات الضحايا. وشكلت تلك الجلسات الأساس المنهجي والأخلاقي الذي استندت إليه المحكمة في صياغة لوائح الاتهام والنتائج النهائية التي سُلمت للبرلمان التركي.

واختتمت المحكمة أعمالها بجلسة كبرى في جامعة إسطنبول، شهدت حضوراً واسعاً من الشخصيات الدولية ومنظمات المجتمع المدني. وتم خلال تلك الجلسات بث شهادات الضحايا مباشرة للعالم، مما ساهم في تسليط الضوء على حجم المأساة الإنسانية وتوثيقها كشهادة تاريخية وقانونية ضد الاحتلال.

عربي ودولي

الخميس 26 فبراير 2026 8:48 مساءً - بتوقيت القدس

مجلس الأمن يفرض عقوبات على قادة بالدعم السريع وموجة نزوح واسعة تجتاح شمال دارفور

أقر مجلس الأمن الدولي حزمة عقوبات جديدة استهدفت أربعة من كبار القادة في قوات الدعم السريع بالسودان، وذلك للاشتباه في تورطهم بانتهاكات حقوقية واسعة النطاق ضد المدنيين. وجاء في بيان أممي صدر اليوم الخميس أن هؤلاء القادة أُدرجوا في القائمة السوداء نتيجة لأنشطتهم العسكرية المزعزعة للاستقرار، لا سيما في مدينة الفاشر التي تعد المركز الإداري لولاية شمال دارفور.

وشملت قائمة العقوبات الدولية عبد الرحيم حمدان دقلو، نائب قائد قوات الدعم السريع، بالإضافة إلى القائد جدو حمدان أحمد واثنين آخرين من القيادات الميدانية. وتقضي هذه القرارات بفرض حظر شامل على السفر وتجميد كافة الأصول المالية والممتلكات الخاصة بهم في الخارج، في خطوة تهدف إلى تحجيم قدرتهم على إدارة العمليات العسكرية التي تعيق مسار السلام.

وأوضحت مصادر دولية أن هذه التحركات تأتي رداً على اتهامات موجهة للقادة بتهديد الأمن القومي للسودان وعرقلة وصول القوافل الإغاثية والمساعدات الإنسانية للمناطق المنكوبة. وكان تقرير لخبراء حقوقيين مدعومين من الأمم المتحدة قد كشف الأسبوع الماضي عن فظائع ارتكبتها قوات الدعم السريع، شملت عمليات قتل جماعي عقب حصار خانق لمدينة الفاشر استمر لأكثر من عام ونصف.

وعلى الصعيد الميداني، أعلنت منظمة الهجرة الدولية عن موجة نزوح قسرية جديدة شملت نحو 995 سودانياً من منطقة مستريحة بولاية شمال دارفور خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية. وأشارت المنظمة في بيانها إلى أن تدهور الوضع الأمني وانعدام الأمان دفع العائلات للفرار نحو مواقع متفرقة داخل محافظة كبكابية بحثاً عن ملاذات آمنة بعيداً عن مناطق الاشتباكات.

وبحسب الإحصائيات الأخيرة، فقد ارتفع العدد الإجمالي للنازحين من منطقة مستريحة إلى 3685 شخصاً خلال الفترة ما بين الإثنين والأربعاء الماضيين. وتأتي هذه الهجرة الجماعية في أعقاب اقتحام قوات الدعم السريع للمنطقة، وما رافق ذلك من أعمال عنف وترهيب استهدفت السكان المحليين الذين باتوا يفتقرون لأدنى مقومات الحياة الأساسية.

من جانبها، حذرت شبكة أطباء السودان من كارثة إنسانية تحدق بالنازحين الفارين من مستريحة، مؤكدة أن أكثر من 3 آلاف شخص يعانون حالياً من انعدام المأوى والغذاء والماء الصالح للشرب. ووصفت الشبكة الوضع الإنساني بالمتدهور للغاية، خاصة بعد الاعتداءات المتكررة التي طالت البنية التحتية والمرافق الخدمية في المناطق التي شهدت توغلاً عسكرياً.

وفي سياق متصل، وثقت المصادر الطبية مقتل 28 مدنياً جراء هجوم صاروخي عنيف شنته قوات الدعم السريع على منطقة مستريحة مطلع الأسبوع الجاري. وتندرج هذه الهجمات ضمن استراتيجية التصعيد العسكري التي تتبعها القوات للسيطرة على ما تبقى من جيوب في ولاية شمال دارفور، وهي المنطقة الوحيدة في الإقليم التي لا تزال تشهد مقاومة من الجيش السوداني.

وتسيطر قوات الدعم السريع حالياً على معظم ولايات دارفور الخمس، بينما يواصل الجيش السوداني بسط نفوذه على العاصمة الخرطوم وأغلب الولايات الأخرى في البلاد. ويعكس هذا الانقسام الميداني حجم التعقيد في الأزمة السودانية التي بدأت في أبريل 2023 نتيجة خلافات حادة حول دمج القوات شبه العسكرية ضمن الهيكل التنظيمي للمؤسسة العسكرية الرسمية.

يُذكر أن النزاع المسلح في السودان قد خلف واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم المعاصر، حيث تسبب في نزوح نحو 13 مليون شخص داخلياً وخارجياً. ومع استمرار القتال، يواجه ملايين السودانيين خطر المجاعة الوشيكة، في ظل تقارير تؤكد مقتل عشرات الآلاف من المدنيين وتدمير واسع في المرافق الصحية والتعليمية بجميع أنحاء البلاد.

فلسطين

الخميس 26 فبراير 2026 8:48 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة في مهرجان برلين السينمائي: اجتماع حكومي طارئ بعد احتجاجات ضد الإبادة في غزة

شهدت العاصمة الألمانية برلين تحركات حكومية مكثفة لمعالجة الأزمة المتصاعدة داخل أروقة مهرجان برلين السينمائي الدولي، حيث عقدت السلطات اجتماعاً طارئاً يوم الخميس. وضم الاجتماع ممثلين عن الحكومة ومنظمي المهرجان، في محاولة لاحتواء موجة الغضب التي اجتاحت الوسط الفني بسبب الموقف من العدوان على غزة.

وتأتي هذه التحركات الرسمية بعد ضغوط كبيرة مارسها عشرات الممثلين والمخرجين العالميين، الذين طالبوا إدارة المهرجان بتبني موقف أخلاقي واضح تجاه ما وصفوه بحرب الإبادة في القطاع. وقد أحدثت هذه المطالبات انقساماً حاداً داخل الأوساط الثقافية والسياسية في ألمانيا، مما استدعى تدخلاً حكومياً مباشراً.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير إعلامية عن وجود نوايا لدى مفوض الحكومة لشؤون الثقافة والإعلام، فولفرام فايمر، لإقالة مديرة المهرجان تريشيا تاتل من منصبها. ورغم أن الهيئة المشرفة على المهرجان سارعت لنفي هذه الأنباء، إلا أن التسريبات أثارت قلقاً واسعاً بين السينمائيين المشاركين في الحدث العالمي.

من جانبه، أعلن المخرج التركي الألماني إلكر جاتاك، الحائز على الجائزة الكبرى في نسخة هذا العام، عن تضامنه الكامل مع مديرة المهرجان. وأكد جاتاك بوضوح أنه سيقاطع الفعاليات المستقبلية للمهرجان في حال تم المضي قدماً في قرار إقالة تاتل، معتبراً ذلك استهدافاً للمواقف المتوازنة.

ولم يقتصر الدعم لتاتل على جاتاك وحده، بل امتد ليشمل مئات الشخصيات الفنية المرموقة التي وقعت على رسالة مفتوحة تدعم استمرارها. ومن أبرز الموقعين الممثلة البريطانية تيلدا سوينتون والمخرج الألماني توم تيكوير، الذين عبروا عن رفضهم لأي إجراءات عقابية ضد إدارة المهرجان.

وسادت حالة من التوتر الشديد خلال أيام المهرجان المنصرمة، نتيجة رفض القائمين عليه إصدار بيان يدين الجرائم المرتكبة في قطاع غزة. واعتبر المحتجون أن صمت المهرجان يمثل تراجعاً عن القيم الإنسانية التي طالما ادعى الدفاع عنها في دوراته السابقة، مما زاد من حدة الانتقادات.

وترأس مفوض الثقافة فايمر اجتماعاً للجنة تنظيم الفعاليات الثقافية الاتحادية في برلين، وهي الجهة القانونية المسؤولة عن إدارة 'برليناله'. وناقش الاجتماع السبل الكفيلة بالتعامل مع التداعيات السياسية التي خلفها المهرجان، خاصة بعد تحوله إلى منصة للتنديد بالسياسات الألمانية الداعمة للاحتلال.

وأصدر مكتب فايمر بياناً أكد فيه أن المشاورات ستستمر خلال الأيام المقبلة بين المديرة تريشيا تاتل والهيئة المشرفة. ويهدف هذا الحوار المستمر إلى تحديد مستقبل المهرجان السينمائي الدولي وضمان استقراره الإداري في ظل العواصف السياسية التي تلاحقه منذ انطلاقه.

وكانت قائمة المحتجين قد ضمت أسماء ثقيلة في عالم السينما، حيث وقع أكثر من 80 فناناً، من بينهم النجم العالمي خافيير بارديم، على عريضة تطالب بموقف صريح. وشددت العريضة على ضرورة اعتراف المهرجان بحجم المأساة الإنسانية في غزة ووصفها بمسمياتها الحقيقية كإبادة جماعية.

وبلغت الأزمة ذروتها خلال حفل الختام، عندما ألقى المخرج الفلسطيني السوري عبد الله الخطيب كلمة نارية هزت القاعة. واتهم الخطيب الدولة الألمانية صراحة بأنها شريكة في الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال، مما وضع المسؤولين الألمان في موقف محرج للغاية أمام الكاميرات.

وأدت تصريحات الخطيب إلى رد فعل فوري من الجانب الرسمي، حيث انسحب أحد الوزراء الألمان من القاعة تعبيراً عن رفضه لهذا الهجوم. كما توالت الانتقادات من سياسيين ألمان آخرين اعتبروا أن المهرجان تحول إلى ساحة 'للتحريض' ضد الدولة وسياساتها الخارجية تجاه الشرق الأوسط.

وتعكس هذه التطورات حجم المأزق الذي تعيشه المؤسسات الثقافية في ألمانيا، بين ضغط الشارع الفني العالمي والقيود السياسية الرسمية. ويبقى مستقبل مهرجان برلين معلقاً بمدى قدرة إدارته على الموازنة بين حرية التعبير الفني والخطوط الحمراء التي تفرضها الحكومة الألمانية.