أقر مجلس الأمن الدولي حزمة عقوبات جديدة استهدفت أربعة من كبار القادة في قوات الدعم السريع بالسودان، وذلك للاشتباه في تورطهم بانتهاكات حقوقية واسعة النطاق ضد المدنيين. وجاء في بيان أممي صدر اليوم الخميس أن هؤلاء القادة أُدرجوا في القائمة السوداء نتيجة لأنشطتهم العسكرية المزعزعة للاستقرار، لا سيما في مدينة الفاشر التي تعد المركز الإداري لولاية شمال دارفور.
وشملت قائمة العقوبات الدولية عبد الرحيم حمدان دقلو، نائب قائد قوات الدعم السريع، بالإضافة إلى القائد جدو حمدان أحمد واثنين آخرين من القيادات الميدانية. وتقضي هذه القرارات بفرض حظر شامل على السفر وتجميد كافة الأصول المالية والممتلكات الخاصة بهم في الخارج، في خطوة تهدف إلى تحجيم قدرتهم على إدارة العمليات العسكرية التي تعيق مسار السلام.
وأوضحت مصادر دولية أن هذه التحركات تأتي رداً على اتهامات موجهة للقادة بتهديد الأمن القومي للسودان وعرقلة وصول القوافل الإغاثية والمساعدات الإنسانية للمناطق المنكوبة. وكان تقرير لخبراء حقوقيين مدعومين من الأمم المتحدة قد كشف الأسبوع الماضي عن فظائع ارتكبتها قوات الدعم السريع، شملت عمليات قتل جماعي عقب حصار خانق لمدينة الفاشر استمر لأكثر من عام ونصف.
وعلى الصعيد الميداني، أعلنت منظمة الهجرة الدولية عن موجة نزوح قسرية جديدة شملت نحو 995 سودانياً من منطقة مستريحة بولاية شمال دارفور خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية. وأشارت المنظمة في بيانها إلى أن تدهور الوضع الأمني وانعدام الأمان دفع العائلات للفرار نحو مواقع متفرقة داخل محافظة كبكابية بحثاً عن ملاذات آمنة بعيداً عن مناطق الاشتباكات.
وبحسب الإحصائيات الأخيرة، فقد ارتفع العدد الإجمالي للنازحين من منطقة مستريحة إلى 3685 شخصاً خلال الفترة ما بين الإثنين والأربعاء الماضيين. وتأتي هذه الهجرة الجماعية في أعقاب اقتحام قوات الدعم السريع للمنطقة، وما رافق ذلك من أعمال عنف وترهيب استهدفت السكان المحليين الذين باتوا يفتقرون لأدنى مقومات الحياة الأساسية.
العقوبات جاءت على خلفية اتهام القادة بتهديد السلام والأمن في السودان، وارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق المدنيين، وعرقلة إيصال المساعدات الإنسانية.
من جانبها، حذرت شبكة أطباء السودان من كارثة إنسانية تحدق بالنازحين الفارين من مستريحة، مؤكدة أن أكثر من 3 آلاف شخص يعانون حالياً من انعدام المأوى والغذاء والماء الصالح للشرب. ووصفت الشبكة الوضع الإنساني بالمتدهور للغاية، خاصة بعد الاعتداءات المتكررة التي طالت البنية التحتية والمرافق الخدمية في المناطق التي شهدت توغلاً عسكرياً.
وفي سياق متصل، وثقت المصادر الطبية مقتل 28 مدنياً جراء هجوم صاروخي عنيف شنته قوات الدعم السريع على منطقة مستريحة مطلع الأسبوع الجاري. وتندرج هذه الهجمات ضمن استراتيجية التصعيد العسكري التي تتبعها القوات للسيطرة على ما تبقى من جيوب في ولاية شمال دارفور، وهي المنطقة الوحيدة في الإقليم التي لا تزال تشهد مقاومة من الجيش السوداني.
وتسيطر قوات الدعم السريع حالياً على معظم ولايات دارفور الخمس، بينما يواصل الجيش السوداني بسط نفوذه على العاصمة الخرطوم وأغلب الولايات الأخرى في البلاد. ويعكس هذا الانقسام الميداني حجم التعقيد في الأزمة السودانية التي بدأت في أبريل 2023 نتيجة خلافات حادة حول دمج القوات شبه العسكرية ضمن الهيكل التنظيمي للمؤسسة العسكرية الرسمية.
يُذكر أن النزاع المسلح في السودان قد خلف واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم المعاصر، حيث تسبب في نزوح نحو 13 مليون شخص داخلياً وخارجياً. ومع استمرار القتال، يواجه ملايين السودانيين خطر المجاعة الوشيكة، في ظل تقارير تؤكد مقتل عشرات الآلاف من المدنيين وتدمير واسع في المرافق الصحية والتعليمية بجميع أنحاء البلاد.





شارك برأيك
مجلس الأمن يفرض عقوبات على قادة بالدعم السريع وموجة نزوح واسعة تجتاح شمال دارفور