شهدت الأوساط المغربية حالة من السجال الواسع عقب صدور قرار وزاري مشترك يحدد مواصفات تقنية وشكلية جديدة لسيارات نقل الموتى في المملكة. وقد ركزت الانتقادات على البند المتعلق بالمظهر الخارجي للمركبات، والذي قيد الكتابات المسموح بها بعبارة 'نقل الأموات' فقط، مدعومة بشريطين باللون الأخضر على الجوانب.
وصدر هذا القرار بتنسيق بين وزارة الداخلية ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية، حيث يعود تاريخ توقيعه الأصلي إلى مايو من العام الماضي، بينما دخل حيز التنفيذ الفعلي بعد نشره في العدد الأخير من الجريدة الرسمية. وتضمن النص القانوني تفاصيل دقيقة تتعلق بالبنية التحتية للمركبة وضرورة مطابقتها لمعايير السلامة الصحية والمهنية.
ومن الناحية التقنية، أوجب القرار أن تكون مقصورة نقل الجثمان مغلفة بمادة 'البوليستر' لضمان سهولة التعقيم والتنظيف الدوري، بالإضافة إلى تزويدها بنظام تبريد متطور ونوافذ من الزجاج المعتم. كما اشترطت السلطات وجود حمالة قابلة للغسل، وكشاف ضوئي داخلي، ونظام إشارات ضوئية ومنبه صوتي خاص لتسهيل حركة المركبة عند الضرورة.
وانقسمت آراء المتفاعلين على منصات التواصل الاجتماعي بين من اعتبر القرار خطوة نحو العلمنة وتقليص المظاهر الدينية في الفضاء العام، وبين من رآه تنظيماً إدارياً بحتاً. وذهب معارضون إلى أن حذف الآيات القرآنية والعبارات الدينية المعتادة يخالف المرجعية الإسلامية للدولة التي ينص عليها الدستور المغربي بشكل صريح.
القرار تضمن حصر الكتابات على السيارات بعبارة 'نقل الأموات' مع شريطين أخضرين فقط، مما فُهم منه منع الآيات القرآنية.
في المقابل، أشارت قراءات قانونية إلى أن الغموض المحيط بالقرار قد يفسره سياق خاص يتعلق بنقل الوفيات الناتجة عن أمراض معدية وخطيرة. حيث تضمن القرار بروتوكولات مشددة للتعامل مع حالات الإصابة بأمراض مثل إيبولا والجمرة الخبيثة والطاعون، بما يشمل منع تغسيل الجثة وضرورة تمييز وسيلة النقل بعلامات بصرية محددة.
وانتقد قطاع من المواطنين توقيت واهتمامات الحكومة، معتبرين أن الانشغال بتفاصيل شكلية لسيارات نقل الموتى يأتي في وقت يواجه فيه المغاربة تحديات اقتصادية واجتماعية ضاغطة. ورأى هؤلاء أن الأولويات الوطنية يجب أن تتركز على تحسين الخدمات الحية ومواجهة غلاء المعيشة بدلاً من الدخول في صراعات حول الرموز الدينية.
وتظل التساؤلات قائمة حول مدى شمولية هذا القرار لجميع سيارات نقل الموتى التابعة للجماعات الترابية والجمعيات، أم أنه يقتصر فقط على الحالات الوبائية الخاصة. وتنتظر الأوساط المهنية والحقوقية توضيحات إضافية من الجهات الحكومية لتبديد اللبس الحاصل ومنع تفاقم حالة الانقسام المجتمعي حول هذه الإجراءات الجديدة.





شارك برأيك
جدل في المغرب إثر قرار وزاري يحدد مواصفات جديدة لسيارات نقل الموتى