أقلام وأراء

الجمعة 27 فبراير 2026 6:18 صباحًا - بتوقيت القدس

أكاذيب الإمبراطورية: كيف توظف واشنطن 'الديمقراطية' لنهب النفط والسيطرة على القرار العراقي؟

تتكشف يوماً بعد آخر الحقائق الكامنة وراء التدخلات العسكرية الأمريكية في المنطقة العربية، حيث لم تكن شعارات 'نشر الديمقراطية' سوى غطاء لمصالح اقتصادية بحتة. ويؤكد وزير الحرب الأمريكي الأسبق تشاك هاغل هذه الحقيقة بوضوح حين أقر بأن القتال كان دائماً من أجل النفط، وهو ما تجسد فعلياً في غزو العراق عام 2003 الذي أطلق عليه زيفاً 'عملية حرية العراق'.

لقد كانت نتائج ذلك الغزو كارثية بكل المقاييس الإنسانية والوطنية، حيث انزلقت البلاد في أتون حرب أهلية مدمرة أدت لاستشهاد نحو مليون عراقي ونزوح الملايين. وقبل ذلك، كان الحصار الاقتصادي قد حصد أرواح مليوني طفل، في مأساة وصفتها وزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت بأنها 'ثمن مستحق' مقابل تحقيق الأهداف الإمبراطورية الأمريكية في السيطرة على المنطقة.

لم تكتفِ واشنطن بالتدمير العسكري، بل أحكمت قبضتها على الموارد المالية للعراق من خلال 'صندوق تنمية العراق'. وبموجب قرارات دولية، أصبحت عائدات النفط العراقي تودع مباشرة في حسابات الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، مما منح الإدارة الأمريكية سلطة واسعة للتحكم في آلية الصرف واستخدام المال كأداة ضغط سياسي على الحكومات المتعاقبة في بغداد.

في المشهد السياسي الراهن، عاد نوري المالكي، الذي ترأس الحكومة لثماني سنوات، بقوة إلى الواجهة بعد تصدر ائتلافه 'دولة القانون' مراكز متقدمة في الانتخابات التشريعية. ومع إعلان رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني عدم رغبته في الترشح لولاية ثانية، بات الطريق ممهداً أمام المالكي للعودة إلى سدة الحكم، وهو ما أثار حفيظة الإدارة الأمريكية.

تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل مباشر في المسار الديمقراطي العراقي، مطالباً المالكي بالانسحاب من سباق الرئاسة بذريعة قربه من طهران. هذا التدخل الفج يكشف التناقض الصارخ في السياسة الأمريكية؛ فبينما تدعي واشنطن حماية الديمقراطية، تحاول فرض إرادتها على نتائج الصناديق حين لا تتوافق مع مصالحها أو تحالفاتها الإقليمية.

الرد الأمريكي على رفض المالكي للانسحاب لم يتوقف عند التصريحات السياسية، بل وصل إلى التهديد المباشر بقطع عائدات النفط العراقي المودعة في نيويورك. هذا التهديد يضع الاقتصاد العراقي، الذي يعتمد كلياً على هذه العائدات، في مهب الريح، ويؤكد أن السيادة العراقية تظل منقوصة ما دامت مفاتيح ثرواتها بيد الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

اليوم، تعيد المنطقة إنتاج أجواء ما قبل غزو 2003، حيث تحشد الولايات المتحدة بوارجها العسكرية ملوحة بضرب إيران تحت ذات الذرائع المتعلقة بالحرية والديمقراطية. إن التجربة العراقية المريرة تثبت أن الديمقراطية الأمريكية هي مجرد أداة لإنتاج قادة موالين ينفذون الإملاءات الخارجية، وبمجرد خروج أي طرف عن هذا المسار، يتم الانقلاب على العملية الديمقراطية برمتها.

دلالات

شارك برأيك

أكاذيب الإمبراطورية: كيف توظف واشنطن 'الديمقراطية' لنهب النفط والسيطرة على القرار العراقي؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.