عربي ودولي

الخميس 26 فبراير 2026 10:33 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري حدودي: الجيش الأفغاني يهاجم مواقع باكستانية وإسلام آباد تتوعد برد شامل

شهدت الحدود الأفغانية الباكستانية تصعيداً عسكرياً خطيراً اليوم الخميس، عقب شن الجيش الأفغاني هجوماً واسع النطاق استهدف مواقع عسكرية تابعة لإسلام آباد في ثلاث ولايات حدودية. وجاء هذا التحرك الميداني رداً مباشراً على غارات جوية نفذتها المقاتلات الباكستانية في وقت سابق، مما ينذر بانزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.

وأكد المتحدث باسم حكومة طالبان، ذبيح الله مجاهد أن القوات الأفغانية نفذت عمليات هجومية مكثفة ضد قواعد ومنشآت عسكرية باكستانية ممتدة على طول خط ديوراند الحدودي. وأوضح مجاهد أن القوات نجحت في تحييد عدد من المواقع، بالإضافة إلى قتل وأسر مجموعة من الجنود الباكستانيين خلال المواجهات العنيفة.

من جانبه، كشف حمد الله فطرت، نائب المتحدث باسم الحكومة الأفغانية، عن تفاصيل ميدانية تشير إلى سيطرة القوات الأفغانية على 15 موقعاً عسكرياً متقدماً كانت تابعة للجيش الباكستاني. وتأتي هذه التحركات في إطار ما وصفته كابل بالرد المشروع على الانتهاكات المتكررة للسيادة الأفغانية من قبل الجانب الباكستاني.

في المقابل، وصفت وزارة الإعلام الباكستانية الهجوم الأفغاني بأنه عمل 'غير مبرر'، مشيرة إلى أن القوات الباكستانية تتعامل مع الموقف برد فوري وفاعل في إقليم خيبر بختونخوا. وتوعدت إسلام آباد بشن عملية عسكرية متكاملة تستهدف ما وصفتها بـ 'معسكرات الإرهاب' داخل الأراضي الأفغانية، في تصعيد لفظي وميداني غير مسبوق.

وأفادت مصادر محلية في باكستان بأن تبادل إطلاق النار بدأ بشكل مركز في منطقة خيبر الحدودية، قبل أن تتسع رقعة الاشتباكات لتشمل أربع مناطق أخرى على الأقل. ويستخدم الطرفان في هذه المواجهات الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وسط حالة من الاستنفار العسكري القصوى على جانبي الحدود المشتركة.

ويعود فتيل الأزمة الحالية إلى الغارات الجوية التي شنتها باكستان ليل الأحد الماضي على ولايتي ننكرهار وباكتيا، والتي تسببت في خسائر بشرية كبيرة. وحسب تقديرات بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان، فإن تلك الغارات أدت إلى مقتل 13 مدنياً على الأقل، فيما رفعت حكومة طالبان الحصيلة إلى 18 قتيلاً.

ورفضت الحكومة الأفغانية الادعاءات الباكستانية التي زعمت أن الضربات الجوية استهدفت مسلحين وأدت لمقتل أكثر من 80 عنصراً منهم، واصفة تلك الأنباء بالمضللة. وتصر كابل على أن الاستهداف الباكستاني طال مناطق سكنية ومدنيين عزّل، وهو ما دفعها لاتخاذ قرار الرد العسكري المباشر على الحدود.

ويمتد خط ديوراند، الذي يشكل محور النزاع الحدودي، على طول 2611 كيلومتراً، وهو خط حدودي رسمه الاستعمار البريطاني ولم تعترف به الحكومات الأفغانية المتعاقبة رسمياً. وتعد هذه المنطقة الجبلية الوعرة بؤرة توتر دائم بين البلدين، حيث تتبادل الأطراف الاتهامات بشأن إيواء جماعات مسلحة عابرة للحدود.

وتشهد العلاقات بين الجارتين تدهوراً متسارعاً منذ عدة أشهر، حيث أغلقت معظم المعابر البرية الحيوية نتيجة الاشتباكات المتكررة. وكانت المعارك التي اندلعت في أكتوبر الماضي قد أسفرت عن سقوط أكثر من 70 قتيلاً من الجانبين، مما عمق فجوة الخلاف السياسي والأمني بين إسلام آباد وكابل.

وتتهم باكستان بشكل مستمر حكومة طالبان بالتقاعس عن كبح جماح الجماعات المسلحة التي تنطلق من الأراضي الأفغانية لتنفيذ هجمات داخل العمق الباكستاني. وفي المقابل، تنفي كابل هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، مؤكدة أنها لا تسمح باستخدام أراضيها للإضرار بأي دولة جارة، وتطالب إسلام آباد بحل مشاكلها الأمنية داخلياً.

ويرى مراقبون أن هذا التصعيد الأخير قد يؤدي إلى قطيعة دبلوماسية كاملة وتوقف حركة التجارة الهشة بين البلدين، خاصة مع تلويح باكستان بعملية عسكرية 'متكاملة'. وتترقب الأوساط الدولية مدى قدرة الطرفين على ضبط النفس ومنع تحول هذه الاشتباكات الحدودية إلى حرب استنزاف طويلة الأمد تؤثر على استقرار المنطقة.

دلالات

شارك برأيك

تصعيد عسكري حدودي: الجيش الأفغاني يهاجم مواقع باكستانية وإسلام آباد تتوعد برد شامل

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.