عربي ودولي

الجمعة 27 فبراير 2026 12:33 صباحًا - بتوقيت القدس

وفاة لاجئ كفيف من ميانمار في بوفالو تثير غضباً ضد سلطات الهجرة الأمريكية

سادت حالة من الغضب العارم في مدينة بوفالو الأمريكية عقب العثور على جثة لاجئ كفيف من ميانمار، يُدعى نور الأمين شاه عالم، ملقاة في الشارع بعد أيام قليلة من إطلاق سراحه من مركز احتجاز تابع لإدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE). الحادثة فجرت انتقادات حادة للسلطات الأمنية، مما دفع شرطة المدينة لفتح تحقيق رسمي في ملابسات الوفاة التي وصفتها جهات حقوقية بالمأساوية.

وكان الضحية البالغ من العمر 56 عاماً قد أمضى عاماً كاملاً قيد الاحتجاز في نيويورك، قبل أن تنجح عائلته في دفع كفالة مالية قدرها 5000 دولار لتأمين خروجه في التاسع عشر من فبراير الجاري. ورغم وضعه الصحي الحرج وفقدانه للبصر، لم تقم السلطات بالتنسيق مع ذويه أو محاميه لضمان وصوله الآمن إلى منزله، بل اكتفت بتركه وحيداً في بيئة غريبة عنه.

وأفادت مصادر بأن عناصر من حرس الحدود قاموا بإنزال شاه عالم أمام مقهى يقع على بعد نحو 5 أميال من سكن عائلته في بوفالو، دون توفير أي وسيلة مساعدة أو إبلاغ أسرته بموعد ومكان الإفراج عنه. وبسبب عدم إتقانه للغة الإنجليزية وعجزه عن استخدام الهاتف المحمول، ضل الرجل طريقه في أجواء شتوية قاسية، مما أدى إلى فقدان أثره لعدة أيام.

عائلة الفقيد كانت قد أبلغت عن اختفائه ونشرت ملصقات بحث في مختلف الأحياء، إلى أن تلقت الشرطة بلاغاً بعد خمسة أيام بوجود جثة قرب مركز 'كي بانك سنتر'. وأكدت تقارير الطب الشرعي لاحقاً أن الوفاة نجمت عن تدهور في حالته الصحية، إلا أن التوقيت والمكان أثارا تساؤلات كبرى حول مسؤولية السلطات الفيدرالية عن سلامته.

من جانبه، أصدر عمدة مدينة بوفالو، رايان، بياناً شديد اللهجة اعتبر فيه أن هذه الوفاة كان من الممكن تجنبها تماماً لو التزمت السلطات بالمعايير الإنسانية. ووصف العمدة ما حدث بأنه تقصير خطير في أداء الواجب من قبل هيئة الجمارك وحماية الحدود، مشيراً إلى أن ترك رجل ضعيف وحيداً في ليلة باردة دون حماية هو أمر يبعث على القلق الشديد.

وتعود جذور مأساة شاه عالم إلى فبراير 2025، عندما خرج لشراء عصا للمشي وضل طريقه ليدخل فناء منزل غريب ظناً منه أنه منزله. وبدلاً من مساعدته، قامت صاحبة المنزل بإبلاغ الشرطة عن وجود شخص غريب، مما أدى إلى تدخل عنيف من قبل الضباط الذين استخدموا ضده أجهزة الصعق الكهربائي رغم عدم قدرته على رؤيتهم أو فهم أوامرهم.

التقارير الأمنية حينها وجهت للرجل تهماً بالاعتداء والتخريب وحيازة سلاح، بينما أكدت منظمات حقوقية أن 'السلاح' المزعوم لم يكن سوى قضيب ستارة كان يستخدمه كعصا يتلمس بها طريقه. هذا اللبس اللغوي والبصري أدى إلى اعتقاله لمدة عام كامل، انتهت بوفاته وحيداً في الشارع بعد أيام من نيله حرية لم تكتمل.

وتسلط هذه القضية الضوء على ثغرات قانونية وإجرائية عميقة في تعامل سلطات الهجرة الأمريكية مع الفئات المستضعفة من اللاجئين والمهاجرين. ويطالب ناشطون وحقوقيون بضرورة إجراء مراجعة شاملة لسياسات الإفراج والترحيل، وضمان محاسبة المسؤولين عن الإهمال الذي أدى إلى نهاية مأساوية لرجل لم يرتكب جرماً سوى أنه ضل طريقه.

دلالات

شارك برأيك

وفاة لاجئ كفيف من ميانمار في بوفالو تثير غضباً ضد سلطات الهجرة الأمريكية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.