فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 12:33 صباحًا - بتوقيت القدس

استهداف مركز 'سدوت ميخا': هل تعطلت منظومة التحكم بالأقمار الصناعية الإسرائيلية؟

في تحول استراتيجي لمسار المواجهة العسكرية، لم تعد الصواريخ التقليدية هي الأداة الوحيدة لحسم المعارك، بل أصبحت الأنظمة التكنولوجية المرتبطة بالأقمار الصناعية هي العصب الحيوي للجيوش الحديثة. وتعتمد المنظومات الدفاعية والهجومية بشكل كلي على هذه التقنيات لتوجيه الطائرات وتنسيق الوحدات، مما يجعل استهدافها ضربة قاصمة للقدرات العملياتية.

أعلن الحرس الثوري الإيراني بالتعاون مع حزب الله اللبناني عن تنفيذ عملية عسكرية مشتركة استهدفت مركز 'سدوت ميخا'، المعروف عسكرياً بمركز 'هيلا' للاتصالات الفضائية. ويقع هذا المركز الحيوي في منطقة وادي إيلا جنوب تل أبيب، ويعد أحد أكثر المراكز حساسية في البنية التحتية التقنية للجيش الإسرائيلي.

أفادت مصادر بأن قوات الفضاء التابعة للحرس الثوري استخدمت طائرات مسيرة متطورة في الهجوم، بينما أطلق حزب الله رشقات صاروخية متزامنة باتجاه المحطة ذاتها. ووفقاً للبيانات الصادرة، فإن الهدف من هذه العملية المنسقة هو تدمير حلقة الوصل الرئيسية التي تربط سلاح الجو بمنظومات الرصد الفضائي.

يعتبر مركز 'سدوت ميخا' جزءاً أساسياً من شعبة الاتصالات والدفاع السيبراني الإسرائيلية، حيث يتولى مهمة إدارة شبكة التحكم بالأقمار الصناعية. وتكمن خطورة استهدافه في كونه المسؤول عن تأمين الاتصالات المشفرة بين القيادة المركزية والقواعد الجوية المنتشرة، خاصة خلال تنفيذ المهام بعيدة المدى.

تشير التقارير الفنية إلى أن فقدان السيطرة على هذا المركز قد يؤدي إلى شلل جزئي في العمليات الجوية، نظراً لتعطل قنوات التواصل الفوري مع المقاتلات. كما يلعب المركز دوراً محورياً في تشغيل الطائرات المسيرة التي تعتمد كلياً على الأقمار الصناعية في الملاحة وإرسال البيانات الاستخباراتية.

العملية المشتركة تعكس توجهاً جديداً لدى محور المقاومة يركز على ضرب 'الدماغ الإلكتروني' للجيش الإسرائيلي بدلاً من الاكتفاء بالمواقع العسكرية التقليدية. ويرى مراقبون أن تدمير مثل هذه المنشآت يضعف الدفاعات الجوية ويجعل الأجواء أكثر عرضة للاختراقات في حال تعطلت أنظمة التتبع والرصد.

أثارت هذه الأنباء تفاعلاً واسعاً في الأوساط السياسية والعسكرية، حيث اعتبر محللون أن نجاح الضربة يعني اختراقاً كبيراً لمنظومة القيادة والسيطرة. وأكد خبراء أن المعركة انتقلت إلى مستوى 'حرب الأقمار الصناعية'، حيث يصبح التفوق التكنولوجي هو المعيار الأساسي للقدرة على الصمود والمبادرة.

من الناحية الجغرافية، يمثل موقع وادي إيلا منطقة استراتيجية تضم منشآت عسكرية سرية وحساسة، واستهدافها يبعث برسالة واضحة حول قدرة الصواريخ والمسيّرات على الوصول لأهداف نوعية. وتراقب الدوائر العسكرية الآن مدى الضرر الفعلي الذي لحق بالمركز وقدرة الجيش الإسرائيلي على إيجاد بدائل تقنية سريعة.

تطرح هذه الضربة تساؤلات جدية حول مستقبل التفوق الجوي الإسرائيلي في حال استمرار استهداف مراكز الدعم السيبراني والفضائي. فبدون شبكة اتصالات فضائية مستقرة، تصبح الطائرات المقاتلة والمسيرات أقل فاعلية في مواجهة التهديدات المتعددة، مما يغير موازين القوى في الميدان.

ختاماً، تظل نتائج هذه العملية رهن التقييمات الميدانية اللاحقة، إلا أنها تؤكد أن البنية التكنولوجية باتت في مرمى النيران المباشرة. وتوضح هذه التطورات أن الصراع القادم سيتمحور حول من يمتلك القدرة على حماية فضاءه السيبراني واتصالاته الفضائية من الهجمات المنسقة والمفاجئة.

اسرائيليات

الأربعاء 11 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة الموازنة الإسرائيلية: تكاليف الحرب مع إيران تلتهم المليارات وتهدد الاستقرار الاقتصادي

تواجه دولة الاحتلال ضغوطاً اقتصادية متزايدة تتزامن مع استمرار العمليات العسكرية الواسعة ضد إيران ولبنان، حيث تبرز أزمة الميزانية العامة لعام 2026 كأحد أكبر التحديات الداخلية. وتجري حالياً نقاشات محتدمة بين وزارتي المالية والحرب حول الأرقام النهائية للموازنة، في ظل عدم وضوح الرؤية بشأن التكاليف الفعلية للعمليات العسكرية المستمرة.

أفادت مصادر اقتصادية بأن الفجوة بين تقديرات الميزانية السابقة والواقع الميداني أصبحت شاسعة جداً، مما يهدد بفقدان السيطرة على العجز المالي. وأشارت المصادر إلى أن المبالغ التي كانت تخصص لحروب سابقة لم تعد تكفي لتغطية نفقات أيام قليلة من المواجهة الجوية المكثفة الحالية.

كشفت تقارير صحفية أن سلاح الجو الإسرائيلي استهلك في يومين فقط ما يعادل 20 مليار شيكل، وهو المبلغ ذاته الذي كلفته حرب كاملة استمرت 12 يوماً في صيف عام 2025. هذه القفزة الهائلة في النفقات جعلت من ميزانية الـ 112 مليار شيكل المقترحة سابقاً أرقاماً غير واقعية ولا تلبي الاحتياجات الميدانية.

تتصاعد المطالب داخل المؤسسة الأمنية بضرورة تحديث ميزانية الجيش لتتجاوز سقف 144 مليار شيكل الذي كان مقترحاً قبل اندلاع المواجهة المباشرة. ويرى مراقبون أن التأخر في حسم هذه الأرقام يرسل إشارات سلبية للأسواق العالمية ويزيد من حالة الارتباك لدى المستثمرين الأجانب.

في المقابل، تثير التوجهات الحكومية لتخصيص مليارات الشواكل للمدارس الدينية التابعة للحريديم غضباً واسعاً في الأوساط السياسية والاقتصادية. ويُنتقد هذا التوجه باعتباره تقديماً للمصالح الحزبية والائتلافية على حساب مقتضيات الأمن القومي والضرورات الاقتصادية الملحة في وقت الحرب.

انتقدت عضو الكنيست ميراف كوهين بشدة إصرار رئيس الحكومة ووزير المالية على إدراج 5 مليارات شيكل كأموال ائتلافية ضمن الميزانية الجديدة. واعتبرت كوهين أن هذا السلوك يعكس عدم مسؤولية في ظل خوض إسرائيل حرباً تكلف عشرات المليارات وتستنزف موارد الدولة بشكل غير مسبوق.

حذر خبراء اقتصاديون من أن الإصرار على توزيع الغنائم السياسية في زمن الحرب سيؤدي حتماً إلى زيادة العجز المالي وتدهور ثقة المستثمرين. كما نبهوا إلى أن استمرار هذا النهج قد يدفع وكالات التصنيف الدولية إلى خفض التصنيف الائتماني لإسرائيل، مما سيزيد من كلفة الاقتراض مستقبلاً.

أوضحت مصادر متخصصة في الشؤون الاقتصادية أن استمرار المواجهة مع إيران يعزز المخاوف من موجة تضخم جامحة تضرب الأسواق المحلية. وتتوقع هذه المصادر أن تتأثر قطاعات البنوك والتأمين والعقارات بشكل مباشر وقاسٍ نتيجة حالة عدم اليقين السائدة وطول أمد الصراع.

تسببت الحرب في خلق اضطرابات واسعة في سلاسل التوريد العالمية، خاصة مع امتداد العمليات العسكرية لمسافات تصل إلى 2000 كيلومتر بعيداً عن الحدود. هذا البعد الجغرافي فرض تكاليف لوجستية إضافية لم يعهدها الاقتصاد الإسرائيلي في مواجهاته السابقة، مما انعكس على أسعار السلع الأساسية.

سجلت أسعار وقود الطائرات والشحن البحري والبري ارتفاعات ملحوظة، مما أثر بشكل تراكمي على تكاليف الإنتاج في الصناعات المختلفة ومحطات الطاقة. وتؤكد التقارير أن هذه الارتفاعات بدأت تترجم بالفعل إلى زيادات ملموسة في أسعار المستهلك النهائي، مما يثقل كاهل الإسرائيليين.

تبدو الأحلام التي روجت لها الحكومة الإسرائيلية سابقاً حول 'شرق أوسط جديد' واتفاقيات سلام إقليمية بعيدة المنال في ظل الواقع الحالي. فقد أثبتت التطورات الميدانية قدرة المواجهة المباشرة على إلحاق أضرار هيكلية بالاقتصاد، وتعطيل مسارات النمو التي كانت متوقعة من التعاون الإقليمي.

تسيطر حالة من القلق على قطاع التجارة الدولية المرتبط بإسرائيل نتيجة عدم وضوح الأفق السياسي والعسكري لنهاية الحرب. ويشير محللون إلى أن صافرات الإنذار المستمرة وسقوط القتلى والجرحى يساهمان في خلق بيئة طاردة للاستثمار ومحبطة للنشاط التجاري اليومي.

وجهت انتقادات حادة لوزير المالية والحكومة الحالية، حيث وُصفت بأنها 'حكومة دمية' لا تدرك حجم الكارثة الاقتصادية المحدقة. ويرى منتقدون أن غياب خطة طوارئ اقتصادية حقيقية يعكس استهتاراً بالواقع، وكأن الحكومة تعتقد أن الحروب يمكن خوضها دون أثمان باهظة.

في نهاية المطاف، يجد الاقتصاد الإسرائيلي نفسه بين مطرقة النفقات العسكرية المتصاعدة وسندان الالتزامات السياسية الضيقة للحكومة. ومع غياب أي بوادر لنهاية قريبة للقتال، تظل الموازنة العامة لعام 2026 مجرد أرقام على ورق تفتقر إلى الواقعية والقدرة على مواجهة الأزمات المتلاحقة.

فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

شلل في القرار الخليجي تجاه الحرب على إيران وسط غياب الثقة بترامب والمناورات الإسرائيلية

تواجه دول مجلس التعاون الخليجي الست تحديات وجودية في ظل التصعيد العسكري الراهن، حيث تجد نفسها في قلب صراع إقليمي محتدم منذ بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في فبراير الماضي. ورغم الضغوط المتزايدة، تبرز صعوبات جمة في تنسيق موقف موحد، إذ تعاني المجموعة من ترسبات خلافات قديمة أخرت مشاريع استراتيجية كالعملة الموحدة وسكك الحديد لسنوات طويلة.

خلال الأيام العشرة الماضية، فرضت الحرب واقعاً مؤلماً على العواصم الخليجية، بعد أن أمطرت إيران المنطقة بأكثر من ألفي صاروخ وطائرة مسيرة. ولم يكن حجم الضرر متساوياً بين الدول، حيث تركزت أكثر من نصف الهجمات على دولة الإمارات العربية المتحدة، بينما نالت سلطنة عمان النصيب الأقل من هذا الاستهداف المباشر.

شهدت مملكة البحرين تصعيداً خطيراً في التاسع من مارس، حين استهدفت طائرات مسيرة مصفاة النفط الوحيدة في البلاد، ما أدى لإصابة 32 شخصاً. هذا الهجوم دفع شركة النفط الحكومية لإعلان حالة 'القوة القاهرة'، وهو إجراء قانوني يعفيها من الالتزامات التعاقدية، مما يعكس حجم التأثير الاقتصادي المباشر للعمليات العسكرية.

يسود انقسام داخلي عميق في أروقة صنع القرار الخليجي بين تيار يحث على ضبط النفس وتيار يطالب بردع إيران عسكرياً. هذا الشلل نابع من فقدان الثقة بجميع أطراف النزاع، وعلى رأسهم الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب، الذي لم يقدم ضمانات كافية لحلفائه في المنطقة قبل شن الحرب.

تتذكر العواصم الخليجية بمرارة تقاعس واشنطن عن الرد بعد الهجمات التي استهدفت منشآت النفط السعودية في عام 2019. كما تثير استطلاعات الرأي الأمريكية، التي تظهر تراجع شعبية ترامب إلى 38% ومعارضة شعبية للحرب، مخاوف من انسحاب أمريكي مفاجئ يترك دول الخليج وحيدة في مواجهة إيران 'مجروحة ولكنها باقية'.

حاولت بعض الأطراف الخليجية اقتراح تشكيل تحالف دولي على غرار التحالف ضد تنظيم الدولة لضمان توريط واشنطن في التزامات طويلة الأمد. إلا أن طبيعة الرئيس ترامب التي لا تميل للعمل متعدد الأطراف جعلت من هذا الخيار أمراً صعب المنال، مما زاد من تعقيد الموقف الدفاعي الخليجي.

على الجانب الآخر، تلاشت الثقة بإيران تماماً رغم الجهود الدبلوماسية التي بذلتها السعودية والإمارات لتحسين العلاقات قبل اندلاع الحرب. الهجمات الإيرانية المكثفة جعلت الأصوات المتشددة في الخليج ترى أن سياسة ضبط النفس كانت 'ساذجة' ولم توفر الحماية اللازمة للمنشآت الحيوية.

يبرز الدور الإسرائيلي كعامل تعقيد إضافي ومثير للقلق، خاصة بعد تسريبات صحفية إسرائيلية زعمت مشاركة الإمارات في قصف محطة تحلية مياه إيرانية. هذه التقارير، التي وصفتها أبوظبي بالكاذبة، أثارت غضباً مكتوماً لدى المسؤولين الإماراتيين الذين اعتبروها محاولة لجرهم إلى مواجهة مباشرة لا يرغبون بها.

لم تقتصر التسريبات الإسرائيلية على الإمارات، بل شملت مزاعم بقيام قطر بشن غارات جوية، وهو ما نفته الدوحة جملة وتفصيلاً. ويرى مسؤولون خليجيون أن إسرائيل تمارس 'لعبة قذرة' عبر تسريب معلومات مضللة تهدف إلى فرض أمر واقع عسكري يورط دول المنطقة في الصراع بشكل لا رجعة فيه.

تلقي الحسابات المحلية بظلالها على الموقف السياسي، لا سيما في البحرين التي تعاني من توترات طائفية قديمة. وتخشى السلطات هناك من أن يؤدي الانخراط الكامل في الحرب إلى اندلاع اضطرابات داخلية، خاصة مع ظهور مقاطع فيديو تظهر تعاطفاً شعبياً مع الهجمات الإيرانية.

في الإمارات، برزت تباينات في وجهات النظر بين أبوظبي ودبي، حيث تميل الأولى لتبني سياسة خارجية حازمة تجاه التهديد الإيراني. وفي المقابل، يفضل مجتمع الأعمال في دبي، المتمثل في شخصيات مثل خلف الحبتور، الحياد لتجنب تدمير المركز التجاري والمالي الذي يعتمد على الاستقرار لجذب الاستثمارات.

تدرك دول الخليج أن النموذج الاقتصادي القائم على السياحة والترفيه وجذب الاستثمارات العالمية هش للغاية أمام التهديدات العسكرية. فأي هجوم يستهدف محطات تحلية المياه أو يعطل الملاحة الجوية والبحرية قد يؤدي إلى انهيار اقتصادي سريع يتجاوز الخسائر العسكرية المباشرة.

يبدو أن تيار 'ضبط النفس' هو المسيطر حالياً على مراكز القرار في الخليج، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من احتمالات هدنة أو تصعيد. ومع ذلك، فإن استمرار الحرب لفترة أطول سيؤدي حتماً إلى تعميق الشروخ الداخلية وزيادة الضغوط على الأنظمة الحاكمة لاتخاذ قرارات حاسمة.

في نهاية المطاف، كشفت هذه الحرب عن ارتباط وثيق ومعقد بين أمن دول الخليج والأجندات الدولية، مما يضع سيادتها على المحك. ويبقى السؤال قائماً حول قدرة هذه الدول على حماية مصالحها بعيداً عن تقلبات السياسة الأمريكية والمناورات الإسرائيلية التي تسعى لإعادة تشكيل المنطقة.

عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

صراعات الشرق الأوسط تضع الأمن المائي على حافة الهاوية وسط تهديدات للبنية التحتية

تصاعدت في الآونة الأخيرة المخاوف الدولية من انعكاسات الصراعات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط على البنية التحتية الحيوية، ولا سيما قطاع المياه الذي يعاني أصلاً من أزمات هيكلية. ومع استمرار الهجمات المتبادلة بين أطراف النزاع الإقليمي، تبرز محطات تحلية المياه كأهداف محتملة قد تؤدي إصابتها إلى كارثة إنسانية وبيئية غير مسبوقة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن التوترات الراهنة، التي شملت هجمات صاروخية ومسيرات، لم تعد تقتصر على الأهداف العسكرية الصرفة، بل امتدت لتشمل تهديدات مبطنة للمنشآت المدنية. وتخشى الأوساط التقنية أن يؤدي أي استهداف لمرافق الطاقة والمياه إلى شلل تام في إمدادات الحياة الأساسية لملايين السكان في المنطقة.

وتمتلك منطقة الشرق الأوسط حصة ضئيلة جداً من الموارد المائية المتجددة لا تتجاوز 2% عالمياً، في حين تغطي الصحراء والندرة المائية نحو 83% من مساحتها الإجمالية. هذا الواقع الجغرافي يجعل من الاعتماد على التكنولوجيا والتحلية خياراً وحيداً للبقاء، ولكنه في الوقت ذاته يمثل نقطة ضعف استراتيجية في أوقات الحروب.

وتوقعت تقارير صادرة عن معهد الموارد العالمية أن يواجه كافة سكان المنطقة ندرة حادة في المياه بحلول عام 2050 إذا استمرت معدلات الاستهلاك والتغير المناخي الحالية. وتزيد النزاعات المسلحة من تعقيد هذه التوقعات، حيث تعطل مشاريع التطوير وتدمر الأصول القائمة التي كلفت مليارات الدولارات.

وتمثل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ثقلاً عالمياً في صناعة التحلية، حيث تستحوذ على نحو 41.8% من القدرة الإنتاجية العالمية عبر أكثر من 5 آلاف محطة. وتنتج هذه المنشآت الضخمة ما يقارب 29 مليون متر مكعب من المياه يومياً، مما يجعلها العمود الفقري للأمن القومي المائي.

وتخطط دول المنطقة لرفع هذه القدرة الإنتاجية إلى الضعف تقريباً خلال السنوات الأربع القادمة، استجابة للنمو السكاني المتزايد والاحتياجات الصناعية. ومع ذلك، فإن هذه الاستثمارات الضخمة تظل رهينة الاستقرار السياسي والأمني، حيث تعتبر المحطات الكبرى أهدافاً سهلة في حال اندلاع مواجهات شاملة.

وتتصدر دول الخليج قائمة الدول الأكثر اعتماداً على تحلية مياه البحر، حيث تعتمد الكويت مثلاً على هذه التقنية لتوفير 90% من مياه الشرب. وتبلغ القدرة الإنتاجية للمرافق الكويتية نحو 2.2 مليون متر مكعب يومياً، مما يضعها ضمن أكثر خمس دول معاناة من نقص المياه الطبيعية في العالم.

أما المملكة العربية السعودية، فتعد اللاعب الأكبر عالمياً في هذا المجال، حيث تلبي 70% من احتياجاتها المائية عبر التحلية وتنتج وحدها ربع القدرة العالمية. وتدير المملكة أكثر من 30 محطة في مواقع استراتيجية، وتطمح لرفع إنتاجها إلى قرابة 18 مليون متر مكعب يومياً بحلول عام 2030 ضمن رؤيتها التنموية.

وفي الإمارات العربية المتحدة، تساهم محطات التحلية بنحو 42% من مياه الشرب بإنتاج يومي يتجاوز 7 ملايين متر مكعب عبر 70 محطة رئيسية. وتعتبر هذه المنشآت جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن الوطني، حيث يصل إنتاج بعض المحطات المنفردة إلى مليوني متر مكعب يومياً.

وعلى الجانب الآخر، تعتمد إيران بشكل أساسي على المصادر التقليدية والسدود، إلا أن سنوات الجفاف الخمس الأخيرة أوصلت مخزوناتها إلى مستويات حرجة. وتحاول طهران حالياً زيادة قدراتها في التحلية لمواجهة العجز المائي، لكنها تظل متأخرة تقنياً مقارنة بجيرانها في دول الخليج.

وتشير تقارير استخباراتية سابقة إلى أن الاعتماد على عدد محدود من 'المحطات الضخمة' يرفع من مستوى المخاطر الأمنية بشكل كبير. ففي حال تعرض هذه المحطات لضربات عسكرية، قد تجد مدن كبرى مثل الرياض نفسها مضطرة للإخلاء خلال أسبوع واحد فقط بسبب انقطاع الإمدادات.

وفي سياق متصل، تبرز إسرائيل كقوة تقنية في إعادة استخدام المياه والتحلية، حيث تنتج محطاتها الكبرى مثل عسقلان وسوريك نحو 1.91 مليون متر مكعب يومياً. وتستخدم إسرائيل هذه القدرات كأداة استراتيجية في إدارة مواردها المائية، بعيداً عن المصادر الطبيعية المحدودة والمشتركة.

إن الهجمات المحتملة على هذه البنية التحتية لن تقتصر آثارها على الجوانب الاقتصادية، بل ستمتد لتخلق أزمات نزوح جماعي وتدهوراً في الصحة العامة. وتؤكد مصادر فنية أن إصلاح الأضرار في محطات التحلية المعقدة قد يستغرق شهوراً طويلة، مما يترك السكان بلا بدائل حقيقية.

ختاماً، يظل الأمن المائي في الشرق الأوسط رهيناً بمدى قدرة الأطراف الإقليمية على تجنيب المنشآت المدنية ويلات الصراع المسلح. فالمياه التي تعد عصب الحياة في هذه المنطقة القاحلة، تحولت إلى سلاح استراتيجي وهدف عسكري يهدد استقرار المنطقة بأكملها في المستقبل القريب.

اسرائيليات

الأربعاء 11 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تحالف ترامب ونتنياهو ضد إيران: أهداف مشتركة وأحلام متصادمة

كشفت تقارير صحفية فرنسية عن طبيعة التحالف العسكري والسياسي الراهن بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واصفة إياه بأنه تعاون غير مسبوق في تاريخ العلاقات بين البلدين. وأشارت المصادر إلى أن الطرفين انخرطا في حرب 'وقائية' ضد إيران دون العودة لمجلس الأمن، حيث تدار العمليات العسكرية والاستخباراتية بشكل مشترك بالكامل.

بلغ التنسيق الميداني ذروته من خلال استخدام القواعد الجوية وطائرات التزوّد بالوقود والذخائر المشتركة، بالإضافة إلى التخطيط الموحد للأهداف العسكرية. وقد تجلى هذا التقارب في قيام نتنياهو بسبع زيارات رسمية لواشنطن خلال العام الأول من الولاية الثانية لترامب، مما يعكس عمق الشراكة الشخصية والسياسية بين الزعيمين.

تبرز في هذا التحالف مفارقة تاريخية، حيث يبدو أن الدولة المحمية هي من تقود سياسة الدولة الحامية وتوجهها نحو التصعيد. فقد نجح نتنياهو في دفع الإدارة الأمريكية نحو تبني خيار الحرب الوقائية بهدف تغيير النظام في طهران، رغم وعود ترامب السابقة في خطاب تنصيبه بأنه لن يجر بلاده إلى حروب جديدة.

تعتمد استراتيجية نتنياهو على مفهوم 'الأمن بنسبة 100%'، وهو توجه نابع من خلفيته الأيديولوجية المتأثرة بوالده وبأفكار جابوتنسكي. هذا المفهوم يعني بالضرورة رفضاً مطلقاً لقيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، والتعامل بحزم عسكري مع أي تهديد صاروخي من الشمال أو الجنوب.

يسعى الجانب الإسرائيلي من خلال هذه المواجهة إلى تحطيم إيران عسكرياً واقتصادياً، وصولاً إلى تفكيكها جغرافياً عبر دعم الحركات الانفصالية العرقية. وتاريخياً، قامت سياسة حزب الليكود على إضعاف وتفكيك الدول المعادية في المنطقة، وهو ما يراه نتنياهو هدفاً نهائياً في الصراع الحالي مع طهران.

في المقابل، يمتلك دونالد ترامب رؤية مختلفة تماماً، حيث لا يرغب في تدمير إيران كدولة، بل يطمح لإعادتها إلى المدار الأمريكي. يهدف ترامب من خلال هذه الضغوط العسكرية إلى تكرار ما يعتبره نجاحاً في فنزويلا، سعياً للسيطرة على موارد الطاقة الإيرانية لتعزيز الموقف الأمريكي في الصراع الاقتصادي مع الصين.

يرى الرئيس الأمريكي في هذه الحرب فرصة لتحقيق 'ثأر تاريخي' يمحو إهانة احتجاز الدبلوماسيين الأمريكيين في طهران عام 1979. كما يطمح إلى عقد 'صفقة كبرى' تضمن تدفق النفط الإيراني للأسواق العالمية بشروط واشنطن، مما يضعف النفوذ الصيني الذي يعتمد بشكل كبير على الطاقة الإيرانية.

على صعيد الرأي العام، تشير البيانات إلى تحول مقلق لصناع القرار في تل أبيب، حيث أظهرت استطلاعات الرأي تراجعاً في التعاطف الأمريكي مع إسرائيل. ولأول مرة، تتفوق نسبة الأمريكيين المتعاطفين مع الفلسطينيين على المتعاطفين مع الجانب الإسرائيلي، مدفوعة بالأوضاع الإنسانية المتدهورة في قطاع غزة.

تؤكد الأرقام أن 57% من الأمريكيين باتوا يؤيدون قيام دولة فلسطينية مستقلة، وهو ما يتصادم مباشرة مع رؤية نتنياهو الرافضة لهذا المسار. هذا الانقسام في الرأي العام الأمريكي يمثل ضغطاً استراتيجياً قد يؤثر على استمرارية الدعم المطلق الذي تتلقاه الحكومة الإسرائيلية من البيت الأبيض.

ميدانياً، لم تحقق الضربة العسكرية الكبرى التي نُفذت في فبراير الماضي النتائج المرجوة منها في إحداث انقلاب داخلي في إيران. ورغم استهداف 'رأس النظام'، إلا أن المؤسسات الإيرانية أظهرت تماسكاً سريعاً بانتخاب مرشد أعلى جديد، مما أحبط التوقعات بحدوث انهيار مفاجئ في بنية السلطة.

تسببت الحرب في تدمير واسع للبنية التحتية المدنية الإيرانية، بما في ذلك محطات تحلية المياه ومستودعات النفط، مما زاد من معاناة السكان المحليين. ويرى مراقبون أن هذا التدمير يتناقض مع وعود ترامب بمساعدة الشعب الإيراني، بل قد يؤدي إلى نتائج عكسية تزيد من الالتفاف حول النظام.

أدت العمليات العسكرية أيضاً إلى تعطيل مسارات دبلوماسية كانت تقودها سلطنة عمان، والتي كانت قريبة من تحقيق اختراقات في ملفات شائكة. وبات من الصعب على الإدارة الأمريكية تبرير التصعيد بوجود خطر نووي، خاصة بعد إعلان ترامب سابقاً عن تدمير القدرات النووية الإيرانية بالكامل.

تتزايد التساؤلات حول الجدوى الاقتصادية لهذه الحرب بالنسبة للمستهلك الأمريكي، خاصة مع الارتفاع الملحوظ في أسعار النفط العالمية. ويشير محللون إلى أن المستفيد الوحيد من هذا الارتفاع قد يكون روسيا، التي تعزز صادراتها النفطية إلى الأسواق الآسيوية في ظل اضطراب الإمدادات من الشرق الأوسط.

في الختام، يواجه ترامب تحدياً كبيراً في تحويل هذه المواجهة العسكرية إلى مكسب سياسي سريع عبر 'صفقة' ناجزة. وإذا استمرت الحرب دون أفق واضح، فإنها قد تتحول إلى كابوس سياسي يستنزف رصيده الشعبي، ويضعه في مواجهة مباشرة مع تداعيات اقتصادية وأمنية لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب: عملية 'الغضب الملحمي' تسحق قدرات إيران ولن نتوقف قبل الهزيمة الكاملة

وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العمليات العسكرية المشتركة التي تنفذها الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل ضد إيران بأنها عملية ناجحة للغاية وتعمل على سحق النظام الإيراني بشكل منهجي. وأشار ترامب إلى أن هذه التحركات تمثل عرضاً ساحقاً للمهارة التقنية والقوة العسكرية المتفوقة التي تمتلكها القوات المشتركة في الميدان.

تأتي هذه التصريحات في اليوم الحادي عشر لما أطلق عليه ترامب عملية 'الغضب الملحمي' (Operation Epic Fury)، والتي تهدف بشكل مباشر إلى تحييد أجهزة الأمن والقدرات العسكرية واللوجستية للنظام الإيراني. وأكد الرئيس الأمريكي أن التنسيق مع الشركاء الإسرائيليين وصل إلى مستويات غير مسبوقة لضمان تحقيق أهداف الحملة العسكرية.

وأوضح ترامب أن القدرات الإيرانية في مجال الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية تتعرض لتدمير واسع النطاق ومنتظم، مما يفقد طهران قدرتها على التهديد الإقليمي. وشدد على أن الهدف هو إنهاء التهديدات التي كانت تشكلها هذه الأسلحة على المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة.

وفي تفاصيل الخسائر الميدانية، كشف الرئيس الأمريكي أن الأسطول البحري الإيراني قد انتهى فعلياً وأصبح قابعاً في قاع المحيط، مشيراً إلى تدمير 46 سفينة حربية إيرانية. واعتبر أن هذه الخسارة البحرية تمثل ضربة قاصمة لقدرة النظام على المناورة في الممرات المائية الدولية.

وحذر ترامب من أن الحملة العسكرية الحالية تستهدف بشكل مباشر بنية القيادة والسيطرة في إيران، مؤكداً أن قادة بارزين قد قُتلوا بالفعل في الضربات الأخيرة. وأضاف أن من تبقى من القادة يعيشون في حالة من الذعر بانتظار مصيرهم المحتوم، مما أدى إلى حالة من التخبط في هرم السلطة.

وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن حالة الفوضى داخل النظام الإيراني وصلت إلى حد عدم معرفة من يدير شؤون البلاد في الوقت الراهن نتيجة انهيار قنوات الاتصال والقيادة. وجدد تأكيده على أن العمليات العسكرية لن تتوقف بأي حال من الأحوال حتى يتم إلحاق هزيمة كاملة وحاسمة بالعدو.

وفي سياق تبرير العملية دولياً، قال ترامب إن الولايات المتحدة لا تحمي مصالحها فحسب، بل تنفذ هذه العملية من أجل استقرار العالم أجمع. وأوضح أن تأمين ممرات التجارة الدولية يخدم دولاً كبرى تعتمد على الطاقة، وخص بالذكر الدول التي يمر نفطها عبر مضيق هرمز.

ولفت ترامب إلى أن هذه الحرب تخدم حتى دولاً مثل الصين، من خلال ضمان تدفق إمدادات الطاقة وحمايتها من الابتزاز الذي كان يمارسه النظام الإيراني. واعتبر أن سياسة 'أمريكا أولاً' لا تتعارض مع تأمين الاستقرار العالمي الذي يستفيد منه الجميع في نهاية المطاف.

وكشف الرئيس الأمريكي عن معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران كانت تعمل على موقع سري جديد لتطوير مواد تستخدم في إنتاج الأسلحة النووية. وأوضح أن هذا الموقع كان محمياً بطبقة سميكة من الغرانيت الصلب لمحاولة تحصينه ضد الضربات الجوية التقليدية.

وذكر ترامب أن هذا الموقع الجديد كان يهدف لتعويض المنشآت النووية التي قامت الولايات المتحدة بقصفها وتدميرها خلال العام الماضي. وأكد أن المحاولات الإيرانية للالتفاف على الرقابة الدولية وتطوير سلاح نووي تحت الأرض قد تم رصدها والتعامل معها بحزم.

وادعى ترامب أن طهران كانت تخطط لاستغلال ترسانتها المتنامية من الصواريخ الباليستية لفرض واقع نووي جديد يجعل من الصعب منعها من السيطرة على الشرق الأوسط. وأشار إلى أن التحرك العسكري الاستباقي كان ضرورياً لمنع وصول النظام إلى مرحلة اللاعودة في برنامجه التسليحي.

وخلال حديثه أمام أعضاء الحزب الجمهوري، أشاد ترامب بالدعم التشريعي الذي تلقاه من الكونغرس لتأمين التمويل اللازم لهذه العمليات العسكرية الضخمة. وأوضح أن المشرعين وافقوا على ميزانية دفاعية تاريخية بلغت تريليون دولار لتعزيز كفاءة الجيش الأمريكي.

واعتبر أن الاستثمار في الميزانية العسكرية أثبت أهميته القصوى في الوقت الحالي، حيث يرى العالم نتائج هذا الإنفاق من خلال عملية 'الغضب الملحمي'. ووصف العملية بأنها واحدة من أكثر العمليات العسكرية تعقيداً وإبهاراً في التاريخ العسكري الحديث من حيث الدقة والتنفيذ.

ختم ترامب تصريحاته بالتأكيد على أن القوة العسكرية الأمريكية ستبقى الضامن الأساسي للأمن القومي، مشدداً على أن الرسالة الموجهة لإيران واضحة ولا لبس فيها. وأكد أن الولايات المتحدة لن تسمح بوجود تهديدات نووية أو عسكرية تهدد استقرار حلفائها في المنطقة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 مارس 2026 10:48 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تضغط على إسرائيل لوقف استهداف منشآت الطاقة الإيرانية وتصفه بـ 'خيار يوم القيامة'

كشفت مصادر مطلعة عن تحركات دبلوماسية مكثفة أجرتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تجاه تل أبيب، تهدف إلى كبح جماح العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد المنشآت الحيوية في إيران. وأوضحت المصادر أن واشنطن وجهت طلباً صريحاً للحكومة الإسرائيلية بضرورة التوقف عن استهداف البنية التحتية للطاقة، وبشكل خاص القطاع النفطي الذي يمثل عصب الاقتصاد الإيراني.

ويعد هذا الموقف الأمريكي الرسمي الأول من نوعه منذ بدء العمليات العسكرية المشتركة ضد الأهداف الإيرانية قبل نحو عشرة أيام، حيث تسعى إدارة ترمب لفرض رؤيتها الاستراتيجية على مسار المواجهة. وقد تم نقل هذه الرسائل التحذيرية عبر قنوات سياسية رفيعة المستوى، وصولاً إلى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير لضمان الالتزام بالتوجهات الجديدة.

وتأتي هذه الضغوط في أعقاب تقارير ميدانية أكدت أن الضربات الجوية الأخيرة التي استهدفت العاصمة طهران، تسببت في كوارث بيئية وصحية للسكان الذين يتجاوز عددهم عشرة ملايين نسمة. فقد غطت سحب الدخان الأسود السام سماء المدينة، وتسببت في هطول أمطار حمضية أثارت موجة من الذعر والمخاوف الصحية العاجلة بين المواطنين الإيرانيين.

وتستند الرؤية الأمريكية في هذا الطلب إلى ثلاثة دوافع رئيسية، أولها الخشية من خسارة الرأي العام الإيراني الذي يعارض جزء كبير منه النظام الحالي، حيث يرى البيت الأبيض أن تدمير مقدرات الشعب قد يوحد الجبهة الداخلية ضد الخارج. كما يطمح ترمب إلى الحفاظ على البنية التحتية النفطية لفتح آفاق تعاون مستقبلي مع هذا القطاع بعد انتهاء الصراع، متبعاً نهجاً مشابهاً لما تم تطبيقه في فنزويلا.

أما الدافع الثالث والأكثر حساسية، فيتعلق بالمخاوف من رد فعل إيراني انتقامي واسع النطاق قد يستهدف منشآت الطاقة الحيوية في دول الخليج العربي. وترى واشنطن أن أي تصعيد في هذا الاتجاه سيؤدي حتماً إلى اضطرابات عنيفة في أسواق الطاقة العالمية، مما قد يرفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية تهدد الاستقرار الاقتصادي الدولي.

ووصف مسؤولون مطلعون استهداف المنشآت النفطية بأنه 'خيار يوم القيامة' في العقيدة السياسية لترمب، وهو إجراء لا ينبغي اللجوء إليه إلا في حالات الضرورة القصوى. ووفقاً لهذا المنظور، فإن تدمير قطاع الطاقة الإيراني يظل ورقة ضغط أخيرة لا تُستخدم إلا إذا بادرت طهران بشن هجوم متعمد ومباشر على منشآت النفط التابعة لحلفاء واشنطن في المنطقة.

وفي تدوينة له عبر منصة 'تروث سوشيال'، أشار ترمب إلى أن الولايات المتحدة تمتلك القدرة على تدمير أهداف استراتيجية تجعل من إعادة بناء الدولة الإيرانية أمراً مستحيلاً من الناحية العملية. واعتبر مراقبون أن هذه التصريحات تلمح إلى أن واشنطن تفضل الاحتفاظ بزمام المبادرة في تحديد الأهداف النوعية بدلاً من ترك الأمر للتقديرات الإسرائيلية المنفردة.

من جانبه، انضم السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام إلى قائمة المنتقدين للضربات الإسرائيلية التي طالت مستودعات الوقود، داعياً إلى توخي الحذر الشديد في اختيار الأهداف العسكرية. وأكد غراهام أن الهدف الاستراتيجي يجب أن يتركز على تغيير النظام دون تدمير الأسس الاقتصادية التي سيحتاجها الشعب الإيراني لبناء حياة جديدة ومستقرة في المستقبل.

وفي محاولة للتنصل من التبعات الميدانية للضربات الأخيرة، صرح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بأن الإدارة الأمريكية لا علاقة لها بالهجمات التي استهدفت مخازن الوقود الإيرانية. وأكد هيغسيث في تصريحات صحفية أن القوات الأمريكية لم تشارك في ضرب أهداف من هذا النوع، في إشارة واضحة إلى وجود تباين في وجهات النظر بين واشنطن وتل أبيب حول بنك الأهداف.

وتعكس هذه التطورات حالة من التوتر المكتوم في التنسيق العسكري بين الحليفين، حيث تحاول واشنطن موازنة دعمها لإسرائيل مع حماية مصالحها النفطية والجيوسياسية. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى استجابة الحكومة الإسرائيلية لهذه المطالب، خاصة في ظل استمرار التهديدات المتبادلة بين طهران وتل أبيب وتصاعد وتيرة العمليات العسكرية في المنطقة.

فلسطين

الثّلاثاء 10 مارس 2026 10:48 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي في غزة يخرق الهدنة وبريطانيا تطالب بمحاسبة المستوطنين

تواصلت الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، حيث استشهد مواطن فلسطيني وأصيب اثنان آخران مساء الثلاثاء جراء غارة جوية استهدفت منزلاً في بلدة الزوايدة. وأكدت مصادر طبية وصول الضحايا إلى مستشفى شهداء الأقصى عقب قصف مروحية إسرائيلية لمنزل يعود لعائلة التلباني بصاروخ واحد على الأقل.

وفي سياق متصل، شن جيش الاحتلال غارات استهدفت منزلاً لعائلة القدرة في منطقة خان يونس المكتظة بخيام النازحين، بالإضافة إلى تدمير خيمة مخصصة لخدمات الإنترنت في منطقة الشيخ عجلين. ورغم توجيه إنذارات مسبقة في بعض الحالات، إلا أن القصف تسبب بأضرار مادية جسيمة في صفوف المدنيين الذين يعانون أصلاً من ظروف معيشية قاهرة.

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن إسرائيل تواصل خرق اتفاق الهدنة الساري منذ أكتوبر الماضي بشكل يومي، ما أدى إلى ارتقاء 649 شهيداً وإصابة نحو 1730 آخرين. وتعكس هذه الأرقام حجم التصعيد المستمر وتجاهل التفاهمات الدولية الرامية لتهدئة الأوضاع في القطاع المنكوب.

وعلى الصعيد الإنساني، حذر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة من تراجع حاد في دخول المساعدات، حيث لم يتجاوز عدد الشاحنات الداخلة 640 شاحنة من أصل 6000 شاحنة متفق عليها. وأوضح مدير المكتب إسماعيل الثوابتة أن هذه الكميات لا تغطي سوى 10% من الاحتياجات الفعلية للسكان، مما ينذر بكارثة إنسانية وشيكة.

وفي الضفة الغربية، أعربت القنصلية البريطانية في القدس عن صدمتها العميقة إزاء مقتل 5 فلسطينيين برصاص مستوطنين خلال الأسبوع الماضي. وطالبت لندن السلطات الإسرائيلية بفتح تحقيقات فورية وشاملة لمحاسبة المسؤولين عن هذه الاعتداءات التي وصفتها قوات الأمن الإسرائيلية نفسها بأنها 'غير مقبولة'.

وبالانتقال إلى الشأن التونسي، طالبت جبهة الخلاص الوطني المعارضة بإطلاق سراح ناشطين في 'أسطول الصمود' المناهض لحصار غزة. واعتبرت الجبهة أن الإيقافات التي طالت النشطاء تمثل استهدافاً للحراك الشعبي المساند للقضية الفلسطينية، في ظل صمت رسمي تجاه هذه المطالبات.

أما في السودان، فقد شهدت مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض هجوماً بطائرات مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع استهدف سكناً طلابياً. وأسفر الهجوم عن إصابة 7 طلاب بجروح متفاوتة الخطورة، وسط تنديد حقوقي باستهداف الأعيان المدنية والمؤسسات التعليمية في البلاد.

وطالبت وزارة الخارجية السودانية المجتمع الدولي بضرورة تصنيف قوات الدعم السريع كمنظمة إرهابية، أسوة بالقرار الأمريكي المتعلق بجماعات أخرى. وشددت الوزارة على ضرورة محاسبة المتورطين في جرائم الحرب والانتهاكات الموثقة التي ترتكبها هذه القوات ضد المدنيين السودانيين.

وفي الملف اليمني، بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين سبل تعزيز الاستجابة الإنسانية. وأكد الصبيحي على ضرورة الانتقال من مرحلة الإغاثة الطارئة إلى برامج التنمية المستدامة، محذراً من تراجع الاهتمام الدولي بالملف اليمني نتيجة التوترات الإقليمية.

ميدانياً في أوكرانيا، سقط 4 قتلى و16 جريحاً في قصف روسي استهدف مدينة سلوفيانسك شرقي البلاد. وفي المقابل، أعلنت السلطات الروسية مقتل 6 مدنيين في ضربة صاروخية أوكرانية استهدفت مدينة بريانسك الحدودية، فيما وصفه الرئيس زيلينسكي بأنه استهداف لمصنع عسكري.

سياسياً، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن مقترح أمريكي لعقد جولة مفاوضات جديدة مع الجانب الروسي الأسبوع المقبل. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في محاولة لكسر الجمود السياسي وإنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات، وسط حديث عن اتصالات إيجابية بين واشنطن وموسكو.

وفي تطور حقوقي دولي، اتهم تحقيق للأمم المتحدة القوات الروسية بارتكاب جرائم ضد الإنسانية تتعلق بترحيل أطفال أوكرانيين قسراً إلى روسيا. ويعد هذا التقرير تصعيداً قانونياً جديداً ضد موسكو في المحافل الدولية، حيث يوثق عمليات نقل ممنهجة للأطفال من المناطق المتنازع عليها.

وبالعودة إلى غزة، تظل حصيلة حرب الإبادة التي بدأت في أكتوبر 2023 هي الأثقل في التاريخ الحديث، حيث تجاوز عدد الشهداء 72 ألفاً. كما دمرت العمليات العسكرية نحو 90% من البنية التحتية، مما جعل العيش في القطاع شبه مستحيل في ظل انعدام الخدمات الأساسية.

ختاماً، تبرز هذه التطورات المتلاحقة في فلسطين والسودان وأوكرانيا حجم التحديات التي تواجه المجتمع الدولي في فرض الاستقرار. ومع استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة، تظل الآمال معلقة على ضغوط دولية حقيقية لوقف نزيف الدماء وضمان وصول المساعدات لمحتاجيها.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 مارس 2026 10:48 مساءً - بتوقيت القدس

اتفاق لبناني سوري على ضبط الحدود عقب توترات ميدانية وتبادل لإطلاق النار

أعلنت الرئاستان اللبنانية والسورية، اليوم الثلاثاء، عن توصل الطرفين إلى اتفاق يقضي بضرورة تشديد الرقابة على الحدود المشتركة وضبطها بشكل كامل. جاء ذلك في أعقاب سلسلة من الحوادث الأمنية وتبادل اتهامات بإطلاق النار عبر المناطق الحدودية خلال الأيام القليلة الماضية.

وجرى التفاهم خلال اتصال هاتفي أجراه الرئيس السوري أحمد الشرع مع نظيره اللبناني جوزيف عون، حيث استعرض الجانبان التطورات المتسارعة في المنطقة. وأكد البيان الصادر عن الرئاسة اللبنانية أن الطرفين شددا على أهمية منع أي خروقات أمنية قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في البلدين.

من جانبها، كشفت الرئاسة السورية عن تفاصيل إضافية للمكالمة، مشيرة إلى أن الرئيس الشرع أعرب عن دعمه الكامل للرئيس عون في مساعي نزع سلاح حزب الله. واعتبرت دمشق أن هذه الخطوة ضرورية لتجنيب المنطقة تداعيات الصراع الإقليمي الحالي الذي يلقي بظلاله على الجبهات الحدودية.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية بعد ساعات من اتهام وجهه الجيش السوري لحزب الله اللبناني، حيث أفادت مصادر عسكرية بأن الحزب أطلق قذائف باتجاه نقاط تابعة للجيش السوري. ووقعت هذه الاستهدافات قرب بلدة سرغايا الواقعة غرب العاصمة دمشق، مما أثار توتراً ميدانياً ملحوظاً.

وأوضحت هيئة العمليات في الجيش السوري أنها رصدت وصول تعزيزات عسكرية تابعة لحزب الله إلى المنطقة الحدودية، مؤكدة أنها تراقب الموقف عن كثب لتقييم التهديدات. وأشارت الهيئة إلى أنها تتواصل مع قيادة الجيش اللبناني لدراسة الخيارات المناسبة للرد على أي اعتداءات مستقبلية.

في المقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي من حزب الله أو الحكومة اللبنانية حول الاتهامات السورية الأخيرة المتعلقة بالقصف الصاروخي. وتزامن هذا الصمت مع تصاعد العمليات العسكرية في شرق لبنان، حيث شهدت المناطق الحدودية اشتباكات عنيفة بين عناصر الحزب وقوات إسرائيلية نفذت عمليات إنزال.

وكان الجيش السوري قد بدأ منذ الأسبوع الماضي بنشر تعزيزات عسكرية مكثفة في المناطق المتاخمة للحدود اللبنانية كإجراء احترازي. وتهدف هذه التعزيزات، وفقاً لتصريحات رسمية، إلى منع انتقال شرارة الصراع إلى الداخل السوري ومكافحة نشاط التنظيمات العابرة للحدود.

ونقلت مصادر عن مسؤولين سوريين أن الحشود العسكرية شملت وحدات من المدرعات وقاذفات الصواريخ بالإضافة إلى كتائب استطلاع متخصصة. وتعمل هذه القوات على مراقبة الأنشطة غير القانونية وعمليات التهريب التي قد تستغل الظروف الأمنية الراهنة في المنطقة.

وعلى الصعيد الميداني، سجلت الحدود اللبنانية السورية حادثة إطلاق نار يوم الجمعة الماضي أسفرت عن إصابة جندي لبناني في منطقة القصر. وأفادت مصادر عسكرية لبنانية بأن النيران انطلقت من الجانب السوري باتجاه مركز حدودي، مما دفع الجيش اللبناني للرد على مصدر النيران فوراً.

ويعكس الاتفاق الأخير بين عون والشرع رغبة مشتركة في احتواء التصعيد الميداني الذي بدأ يأخذ طابعاً صدامياً بين الجيش السوري وحزب الله. ويسعى الطرفان من خلال تفعيل التنسيق الأمني إلى رسم حدود واضحة للتحركات العسكرية ومنع أي طرف من استخدام الأراضي الحدودية كمنطلق لعمليات غير منسقة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 مارس 2026 10:18 مساءً - بتوقيت القدس

حرب الظلال والتحالفات: من يقود المواجهة ضد إيران ومن يدفع الثمن؟

تشهد المنطقة حالة من الغليان السياسي والعسكري عقب اندلاع المواجهة الصهيو-أمريكية مع إيران، وسط تصريحات متضاربة من القوى الإقليمية والدولية. فقد أكد وزير الخارجية العماني أن هذه الهجمات قوضت جهود الوساطة التي كانت تقترب من تحقيق اختراق دبلوماسي في الملف النووي، مشدداً على أن هذه الحرب لا تخدم استقرار المنطقة.

من جانبه، اتخذ الكرملين الروسي موقفاً حذراً، حيث صرح بأن هذه الحرب ليست حرب روسيا، وأنه لا يمكن إيقافها إلا من قبل الجهات التي أشعلت فتيلها. وأشار البيان الروسي إلى ضرورة التركيز على حماية الاقتصاد الوطني من الصدمات العالمية الناتجة عن هذا الصراع المسلح وضمان تحقيق الفوائد الذاتية.

وفي الداخل الأمريكي، تصاعدت حدة الانتقادات لإدارة الرئيس دونالد ترامب، حيث وصفت عضو الكونغرس سارة جاكوبس الرئيس بـ 'الغبي' لانسياقه وراء خطط نتنياهو. وأوضحت جاكوبس أن نتنياهو حاول مراراً إقناع رؤساء أمريكيين سابقين بمهاجمة إيران، لكن ترامب كان الوحيد الذي استجاب لهذه الضغوط.

وتشير التقارير إلى أن نتنياهو استغل عدة لقاءات مع ترامب عقب أحداث يونيو 2025 لإقناعه بأن إيران لا تزال تشكل تهديداً نووياً قائماً. وزعم نتنياهو أن طهران تواصل تخصيب اليورانيوم في مفاعلات سرية، مما دفع الإدارة الأمريكية لاتخاذ قرار المواجهة العسكرية الشاملة لإنهاء هذا الملف.

يبرز اسم السيناتور ليندسي جراهام كأحد أكبر المحرضين على هذه الحرب، حيث يروج لها باعتبارها 'حرباً دينية' ستحدد مستقبل الشرق الأوسط لألف عام. ولم يكتفِ جراهام بالتحريض السياسي، بل طالب دول الخليج بالمشاركة المباشرة في العمليات العسكرية، مهدداً إياهم بإعادة النظر في اتفاقيات الحماية والشراكة.

أثار تحريض جراهام ردود فعل غاضبة في الأوساط الخليجية، كان أبرزها رد رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور الذي انتقد هذه الضغوط قبل أن يضطر لحذف تغريدته. ويعكس هذا التوتر حجم القلق في مجتمعات المال والأعمال الخليجية من الخسائر الاقتصادية الفادحة التي بدأت تلوح في الأفق منذ بدء العمليات العسكرية.

وفي سياق متصل، أحدثت تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو جدلاً واسعاً حين اعترف بأن إسرائيل هي من بدأت الحرب بدعم أمريكي. ورغم محاولته لاحقاً تصويب تصريحاته لتصوير الحرب كقرار أمريكي استباقي، إلا أن الموقف أظهر واشنطن في مظهر التابع لسياسات نتنياهو المتطرفة.

أوروبياً، يسود الانقسام والتردد تجاه الانخراط في هذا الصراع، حيث رفضت دول مثل إسبانيا الحرب جملة وتفصيلاً، بينما واجهت بريطانيا ضغوطاً شديدة لاستخدام قواعدها. وقد عبر ترامب عن استيائه من الموقف البريطاني المتردد، معتبراً أن الدعم المتأخر لا قيمة له بعد ما وصفه بـ 'الانتصار' الوشيك.

وعلى الصعيد العربي، تباينت المواقف الخليجية بشكل حاد، حيث تتبنى سلطنة عمان وقطر والسعودية نهج الحكمة وتدعو للحلول الدبلوماسية. وأكدت هذه الدول أنها لن تسمح باستخدام أراضيها للعدوان على إيران، في محاولة لتجنيب شعوبها ويلات حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

في المقابل، تبدو دولة الإمارات في موقف أكثر تعقيداً، حيث أشارت تقارير إلى وجود تنسيق عالي المستوى بين محمد بن زايد ونتنياهو خلال فترة الحرب. ورغم تعرضها لهجمات إيرانية، إلا أن التصريحات الرسمية الإماراتية توحي بالاستعداد للانخراط بشكل أعمق في المواجهة العسكرية إذا لزم الأمر.

الانقسام لم يقتصر على المستويات الرسمية، بل انتقل إلى الشارع العربي والمنصات الرقمية عبر 'جيوش إلكترونية' تروج لضرورة تدمير إيران. وتستخدم هذه المليشيات الإلكترونية مبررات دينية وسياسية لشيطنة الخصم، في محاولة لتوجيه الرأي العام نحو دعم التحالف الصهيو-أمريكي.

ويثير غياب القمم الطارئة لمجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية تساؤلات كبرى حول فاعلية هذه المؤسسات في ظل أزمة وجودية تعصف بالمنطقة. فبعد مرور أكثر من عشرة أيام على بدء القصف، لم تجتمع القيادات العربية لاتخاذ موقف موحد، مما يعكس حالة من الشلل السياسي العربي.

أما عن نهاية هذه الحرب، فيبدو أن الغموض يكتنف المشهد حتى بالنسبة لصناع القرار في واشنطن، حيث يتهرب ترامب من تقديم إجابات واضحة حول الاستراتيجية النهائية. ويبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستغرق في 'المستنقع الإيراني' كما حدث في تجارب سابقة في المنطقة.

وفي محاولة لرسم مخرج سياسي، اقترح وزير الخارجية السابق أنتوني بلينكن أن يعلن ترامب 'النصر' بعد تدمير جزء من القدرات الإيرانية لإنهاء القتال. ويرى مراقبون أن هذا السيناريو قد يرضي غرور ترامب ويسمح له بالانسحاب قبل أن تتحول الحرب إلى استنزاف طويل الأمد للقوات الأمريكية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 مارس 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

قماطي: قرار المقاومة مستقل عن الدولة.. وحزب الله ينفذ 26 هجوماً ضد أهداف إسرائيلية

أكد نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله، محمود قماطي أن العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان لم يتوقف فعلياً منذ أكثر من 15 شهراً. وأوضح قماطي أن قرار المقاومة يظل مستقلاً تماماً عن قرارات الدولة اللبنانية الرسمية، باعتبارها حركة شعبية تضطلع بمسؤولية مواجهة الاحتلال وحماية السيادة الوطنية.

واعتبر القيادي في الحزب أن الادعاءات التي تصوّر عمليات المقاومة كـ 'هجوم بادر به الحزب' تمثل مغالطة كبيرة للواقع الميداني. وأشار إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية الممنهجة لم تتوقف منذ إبرام اتفاق وقف إطلاق النار في السابع والعشرين من نوفمبر عام 2024، مما جعل التحرك العسكري ضرورة دفاعية.

وكشف قماطي أن الحزب مارس أقصى درجات ضبط النفس والصبر خلال الفترة الماضية، إلا أن المؤشرات الاستخباراتية أكدت استعداد الاحتلال لشن عدوان واسع جديد. وشملت هذه المؤشرات حشوداً عسكرية ضخمة على الحدود واستدعاء عشرات الآلاف من جنود الاحتياط، ما استدعى رداً وقائياً لمنع الهجوم المحتمل.

وفيما يخص الجدل اللبناني الداخلي حول قرار الحرب والسلم، شدد قماطي على أن حركات المقاومة تاريخياً لا تنتظر قرارات حكومية رسمية للتحرك ضد المحتل. ولفت إلى أن هذه الحركات تنشأ من رحم الشعوب وتتحرك وفق رؤيتها الميدانية حتى في حالات التباين السياسي مع التوجهات الحكومية القائمة.

وأوضح أن الأهداف الاستراتيجية للعمليات العسكرية الحالية تتركز في تحرير الأراضي اللبنانية المحتلة ووضع حد لاستباحة الأجواء والحدود الوطنية. ويسعى الحزب من خلال هذه المواجهة إلى إجبار قوات الاحتلال على الانسحاب الكامل وضمان عودة السكان المهجرين إلى قراهم الحدودية بأمان واستقرار.

وأبدى قماطي استعداد الحزب لمواصلة المواجهة العسكرية طالما استمرت الاعتداءات الإسرائيلية على المدنيين والمنشآت اللبنانية. وأكد أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يتضمن ضمانات تنفيذية صارمة، مشيراً إلى أن التجارب السابقة أثبتت عدم التزام الجانب الإسرائيلي بأي تعهدات دولية أو ثنائية.

وحول العلاقة مع طهران، نفى قماطي أن تكون العمليات العسكرية مرتبطة بتقديم دعم مباشر لإيران في مواجهتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأكد أن طهران تمتلك القدرات الكافية للدفاع عن نفسها ولا تحتاج لمساندة خارجية، رغم أن انشغال الاحتلال بالجبهة الإيرانية قد يخفف الضغط جزئياً عن لبنان.

وعلى الصعيد الميداني، أعلن حزب الله عن تنفيذ 26 هجوماً نوعياً يوم الثلاثاء، استخدمت فيها الصواريخ والطائرات المسيرة والقذائف المدفعية. واستهدفت العمليات تجمعات لجنود الاحتلال ومستوطنات وقواعد عسكرية حيوية، بالإضافة إلى مرابض مدفعية وشركات متخصصة في الصناعات العسكرية الحساسة.

ومن أبرز العمليات التي كشف عنها الحزب، استهداف محطة الاتصالات الفضائية التابعة لجيش الاحتلال في منطقة وادي أيلا بوسط إسرائيل. واستخدمت المقاومة في هذا الهجوم صواريخ نوعية، ونشرت مقاطع مصورة توثق لحظات الإصابة المباشرة للمحطة التي تعتبر من المنشآت الاستراتيجية للاحتلال.

كما طالت الهجمات قاعدة 'شمشون' العسكرية الواقعة غرب بحيرة طبريا عبر سرب من الطائرات المسيرة الانقضاضية التي أصابت أهدافها بدقة. واستهدف مقاتلو الحزب أيضاً شركة 'يوديفات' للصناعات العسكرية في منطقة جنوب شرق عكا، ضمن خطة لتوسيع دائرة الاستهداف لتشمل البنية التحتية العسكرية.

في المقابل، صعد جيش الاحتلال من غاراته الجوية العنيفة التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت وعدة بلدات في الجنوب اللبناني. وأسفرت هذه الغارات المتلاحقة عن استشهاد 84 شخصاً وإصابة 131 آخرين بجروح متفاوتة، في حصيلة دامية تعكس حجم التصعيد الإسرائيلي ضد المناطق المدنية.

ووفقاً لبيانات وحدة إدارة مخاطر الكوارث، فقد ارتفع إجمالي عدد الضحايا منذ بدء موجة التصعيد الأخيرة إلى 570 شهيداً و1444 جريحاً. وتواجه الفرق الطبية وفرق الإنقاذ صعوبات بالغة في انتشال الضحايا من تحت الأنقاض في ظل استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي والمسير.

وعلى صعيد أزمة النزوح، كشفت الإحصائيات الرسمية أن عدد النازحين المسجلين ذاتياً في مراكز الإيواء الموزعة على المحافظات اللبنانية قد تجاوز 759 ألف نازح. وتعكس هذه الأرقام كارثة إنسانية متفاقمة، حيث تضطر آلاف العائلات لترك منازلها واللجوء إلى مراكز تفتقر لأدنى مقومات الحياة الأساسية.

وختم قماطي تصريحاته بالإشارة إلى أن الانقسام السياسي الداخلي في لبنان حول دور المقاومة ليس أمراً طارئاً بل هو جزء من الحراك السياسي التقليدي. وأكد أن الأولوية القصوى حالياً هي لصد العدوان، على أن يتم تأجيل النقاشات السياسية الداخلية إلى ما بعد انتهاء المعركة وتحقيق الأهداف الوطنية.

اسرائيليات

الثّلاثاء 10 مارس 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

فضيحة مالية في مكتب نتنياهو: شركات ومؤثرون يقاضون جهاز الدعاية الإسرائيلي

يواجه جهاز الدعاية الحكومي التابع لمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موجة من الدعاوى القضائية التي رفعها مؤثرون وشركات متخصصة في الإنتاج الإعلامي. وتأتي هذه التحركات القانونية للمطالبة بمستحقات مالية متأخرة وتعويضات عن خدمات قدمت ضمن حملات تهدف لتحسين صورة إسرائيل عالمياً عقب أحداث السابع من أكتوبر. وقد ركزت هذه الجهود الدعائية بشكل أساسي على التشكيك في التقارير الدولية التي تتهم الاحتلال بارتكاب جرائم حرب وتجويع الأطفال في قطاع غزة.

وأفادت مصادر صحفية، نقلاً عن تحقيق لصحيفة 'كالكاليست' العبرية، بوجود خلل مالي وإداري عميق داخل منظومة الدعاية الرسمية، مما تسبب في تعثر سداد مبالغ ضخمة للموردين والمستشارين. ومن أبرز الجهات المقاضية شركة 'إنتيليكت' التي تطالب بنحو 1.5 مليون شيكل مقابل أنشطة دعائية خارجية مكثفة. كما برز اسم شركة 'سبيدي كول' التي تلاحق الحكومة قضائياً للحصول على أكثر من 625 ألف شيكل، وهي تكلفة تجهيز استوديو خاص لمقابلات نتنياهو ووزير الأمن السابق يوآف غالانت.

وتشير الوثائق المسربة إلى أن هؤلاء المؤثرين والشركات كانوا جزءاً من حملة 'هسبارا' المنظمة، والتي سعت لإنتاج محتوى مرئي يدافع عن الرواية الإسرائيلية ويهاجم الرواية الفلسطينية في المحافل الدولية. ومع ذلك، اصطدمت هذه الشراكات ببيروقراطية معقدة وشبهات فساد مالي حالت دون وصول الأموال إلى أصحابها. ويعكس هذا النزاع حجم الارتباك داخل الدوائر الضيقة المحيطة برئاسة الوزراء الإسرائيلية في إدارة ملفات الحرب الإعلامية.

وفي تطور لافت، كشف التقرير عن فتح تحقيق جنائي موازٍ يتعلق بشبهات تزوير توقيعات على وثائق تعاقد رسمية مع الموردين، حيث تُنسب هذه الأفعال لموظفة سابقة في مكتب نتنياهو. وتزيد هذه الفضيحة من الضغوط السياسية والقانونية على الحكومة، خاصة وأنها تكشف عن ثغرات في كيفية إنفاق الأموال العامة على حملات التضليل الإعلامي. وتستمر المحاكم في استقبال المزيد من الشكاوى التي قد تكشف عن تفاصيل إضافية حول آليات عمل الماكينة الإعلامية الإسرائيلية خلال الحرب.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 مارس 2026 8:18 مساءً - بتوقيت القدس

طهران تلوح بمواصلة العمليات العسكرية ولاريجاني يحذر من إغلاق مضيق هرمز

أكدت السلطات الإيرانية اليوم جاهزية قواتها المسلحة لمواصلة العمليات الهجومية في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة. وأوضحت مصادر رسمية أن طهران لن تتردد في الدفاع عن مصالحها القومية والرد على أي اعتداءات خارجية تطال سيادتها أو منشآتها الحيوية.

وفي سياق متصل، أطلق علي لاريجاني، مستشار المرشد الإيراني، تحذيرات شديدة اللهجة تتعلق بأمن الملاحة الدولية في منطقة الخليج. وأشار لاريجاني إلى أن استمرار الضغوط العسكرية والاقتصادية على بلاده قد يدفع نحو تحويل مضيق هرمز إلى 'مضيق اختناق'، مما يهدد إمدادات الطاقة العالمية بشكل مباشر.

وشددت المصادر على أن الاستراتيجية الدفاعية الإيرانية انتقلت إلى مرحلة جديدة تتسم بالردع النشط والمبادرة في الميدان. وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه الجبهات الإقليمية غلياناً غير مسبوق، مما يضع المجتمع الدولي أمام تحديات جسيمة لتفادي انفجار الأوضاع بشكل شامل.

واعتبرت القيادة العسكرية في طهران أن المناورات الأخيرة والتحركات الميدانية هي رسالة واضحة لكل من يحاول المساس بأمن إيران. وأكدت أن القدرات الصاروخية والجوية باتت في أعلى مستويات التأهب لتنفيذ ضربات دقيقة إذا ما اقتضت الضرورة الميدانية ذلك.

من جانبه، لفت لاريجاني إلى أن التلاعب بأمن المنطقة لن يمر دون ثمن باهظ ستدفعه الأطراف المحرضة على النزاع. وأوضح أن خيارات طهران ليست محدودة، وأن التحكم في الممرات المائية الحيوية يعد ورقة استراتيجية يمكن اللجوء إليها في حال تضييق الخناق على الصادرات الإيرانية.

وتراقب العواصم الغربية والإقليمية هذه التصريحات بقلق بالغ، خاصة مع تزايد احتمالات المواجهة المباشرة في مياه الخليج. وتؤكد تقارير فنية أن أي تعطيل للملاحة في مضيق هرمز سيؤدي إلى قفزات جنونية في أسعار النفط واضطراب في سلاسل التوريد العالمية.

وفي إطار الاستعدادات الداخلية، رفعت الوحدات البحرية التابعة للحرس الثوري من وتيرة دورياتها في المياه الإقليمية والمناطق المتاخمة للمضيق. وتتزامن هذه الإجراءات مع تصريحات سياسية تؤكد على وحدة الموقف الإيراني في مواجهة التهديدات الخارجية التي تستهدف استقرار البلاد.

ختاماً، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل غياب أي مبادرات دبلوماسية جادة لخفض التصعيد بين الأطراف المتنازعة. وتصر طهران على أن الحل الوحيد لاستقرار المنطقة يكمن في رحيل القوى الأجنبية والكف عن سياسة التهديد العسكري المستمر ضدها.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 مارس 2026 7:48 مساءً - بتوقيت القدس

تنسيق أمريكي إسرائيلي مرتقب لخطط الحرب ضد إيران وويتكوف يزور تل أبيب الأسبوع المقبل

كشف المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف عن ترتيبات لإجراء زيارة رسمية إلى إسرائيل مطلع الأسبوع المقبل، تهدف بشكل مباشر إلى تعزيز التنسيق المشترك حيال الخطط العسكرية المتعلقة بالحرب الدائرة ضد إيران. وتعد هذه الخطوة هي الأولى من نوعها لمسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى منذ انطلاق العمليات العسكرية المشتركة في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.

وفي تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام دولية، أشار ويتكوف إلى أن الولايات المتحدة وحلفاءها نجحوا في تقويض البنية التحتية النووية الإيرانية بشكل كبير. وأوضح أن القدرة على تخصيب اليورانيوم باتت شبه مدمرة، مما يضع طهران أمام خيارات صعبة في المرحلة المقبلة من المواجهة.

وعلى الصعيد الدبلوماسي الدولي، برزت تطورات لافتة تتعلق بالموقف الروسي من الصراع، حيث أفادت مصادر بأن الرئيس الروسي أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره الأمريكي دونالد ترمب. وأكد الجانب الروسي خلال الاتصال امتناع موسكو عن تزويد طهران بأي معلومات استخباراتية تتعلق بالأصول العسكرية الأمريكية في المنطقة.

من جانبه، التزم الكرملين الصمت حيال التقارير التي تحدثت عن ضغوط أمريكية لمنع تبادل المعلومات مع إيران، ورفض المتحدث باسم الرئاسة الروسية التعليق على مزاعم تزويد طهران بإحداثيات أهداف محتملة. وتأتي هذه التطورات بعد تقارير صحفية أمريكية اتهمت موسكو بمساعدة حليفتها في تحديد أهداف للرد على الهجمات.

وفي واشنطن، قلل الرئيس دونالد ترمب من أهمية أي تسريبات استخباراتية قد تصل إلى الجانب الإيراني، معتبراً أنها لن تشكل فارقاً جوهرياً في مسار العمليات. كما أبدى وزير الدفاع بيت هيغسيث ثقته في التفوق الميداني، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية غير قلقة من المحاولات الإيرانية لجمع المعلومات.

ميدانياً، أعلن وزير الدفاع الأمريكي عن مرحلة جديدة من التصعيد العسكري، متوعداً بشن غارات جوية هي الأعنف منذ بدء الحرب قبل نحو عشرة أيام. وأكد هيغسيث من مقر البنتاغون أن الضربات الموجهة للداخل الإيراني ستشهد كثافة غير مسبوقة لضمان تحقيق الأهداف الاستراتيجية للعملية.

وشدد هيغسيث على أن الجدول الزمني للعمليات العسكرية يخضع بشكل كامل لتقديرات وقرارات الرئيس دونالد ترمب، الذي يمسك بزمام الأمور في إدارة الأزمة. وأوضح أن القوات الأمريكية في حالة استنفار قصوى لتنفيذ المهام الموكلة إليها بدقة عالية في العمق الإيراني.

في المقابل، جاء الرد الإيراني على لسان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، الذي وصف التهديدات الأمريكية بأنها محاولات يائسة ولن ترهب الشعب الإيراني. وأكد لاريجاني في تصريحات رسمية أن بلاده مستعدة للمواجهة الطويلة ولن تتراجع أمام الضغوط العسكرية المتزايدة.

واستحضر لاريجاني في خطابه رموزاً دينية وتاريخية للتأكيد على صمود الجبهة الداخلية الإيرانية، محذراً الإدارة الأمريكية من مغبة الاستمرار في هذا النهج. واعتبر أن القوة العسكرية مهما بلغت لن تستطيع محو إرادة الشعوب، متوعداً بأن تكون النتائج عكسية على المعتدين.

يُذكر أن المواجهات العسكرية التي انطلقت في أواخر فبراير الماضي قد أدت إلى خسائر بشرية ومادية جسيمة في الجانب الإيراني، شملت قيادات عليا في هرم السلطة. وفي المقابل، تواصل طهران محاولات الرد عبر إطلاق رشقات صاروخية وطائرات مسيرة تستهدف مواقع مختلفة، مما أدى إلى تضرر أعيان مدنية في عدة مناطق.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 مارس 2026 7:48 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تتوعد إيران بضربات هي الأشد منذ بدء الحرب وتكثف عملياتها العسكرية

أعلن وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، عن مرحلة جديدة من التصعيد العسكري ضد طهران، مؤكداً تكثيف الغارات الجوية والصاروخية بشكل غير مسبوق. وأوضح هيغسيث خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر البنتاغون أن العمليات المقررة ليوم الثلاثاء ستكون الأعنف والأكثر ضراوة منذ انطلاق الشرارة الأولى للحرب قبل نحو عشرة أيام.

وفيما يخص المسار الزمني للعمليات العسكرية، شدد الوزير الأمريكي على أن الرئيس دونالد ترمب هو الممسك الوحيد بزمام الأمور وصاحب القرار النهائي في تحديد مدة هذه الحرب. وأشار إلى أن مهمة المؤسسة العسكرية تنفيذ الاستراتيجيات الموضوعة، بينما يبقى تقدير نهاية المواجهة أو استمرارها بيد الإدارة السياسية في البيت الأبيض.

من جانبه، كشف الجنرال دان كين، أرفع مسؤول عسكري أمريكي، عن تفاصيل العمليات الميدانية التي استهدفت بشكل مباشر قدرات البحرية الإيرانية. وأوضح كين أن القوات الأمريكية استخدمت مزيجاً من المدفعية الثقيلة والمقاتلات الجوية والقاذفات الاستراتيجية، بالإضافة إلى الصواريخ البحرية الموجهة لتحييد التهديدات الإيرانية في المياه الإقليمية والدولية.

وتأتي هذه التطورات في ظل تهديدات متبادلة، حيث لوحت طهران بإغلاق الممرات المائية ومنع تصدير النفط عبر الخليج طوال أمد الصراع. وفي المقابل، جدد الرئيس ترمب تحذيراته بلهجة شديدة، واعداً بمواجهة أي تدخل إيراني في إمدادات الطاقة العالمية بـ 'الموت والنار والغضب'، وهو ما يرفع منسوب القلق الدولي من تعطل سلاسل التوريد.

وعلى صعيد التحركات الميدانية، أكد الجنرال كين أن الوحدات الأمريكية تواصل ملاحقة السفن الإيرانية المخصصة لزرع الألغام البحرية وتدمير مخازنها اللوجستية. وتهدف هذه العمليات، وفقاً للمصادر العسكرية، إلى ضمان حرية الملاحة ومنع طهران من استخدام سلاح الألغام لعرقلة حركة السفن التجارية والناقلات في مضيق هرمز.

وفي سياق الاتهامات المتبادلة، وجه هيغسيث انتقادات حادة للجيش الإيراني، متهماً إياه بنقل منصات إطلاق الصواريخ إلى مناطق مأهولة بالسكان وبالقرب من المدارس والمستشفيات. واعتبر الوزير الأمريكي أن هذه التكتيكات تهدف إلى إعاقة القدرات الهجومية للولايات المتحدة عبر استخدام المدنيين كدروع بشرية لحماية المنشآت العسكرية.

وبشأن التقارير التي تحدثت عن سقوط ضحايا مدنيين، لم يقدم هيغسيث رداً مباشراً على استهداف مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب الجنوبية، وهو الهجوم الذي قالت طهران إنه أودى بحياة 150 شخصاً. واكتفى الوزير بالقول إن القوات الأمريكية تتخذ احتياطات صارمة تفوق أي دولة أخرى في العالم لضمان تجنب استهداف غير المقاتلين خلال تنفيذ مهامها.

وفي المقابل، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي، حيث أفادت مصادر بأن القوات الإيرانية شنت هجمات مضادة باستخدام موجات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الانتحارية. واستهدفت هذه الهجمات عدة دول في المنطقة تستضيف قواعد عسكرية أمريكية، مما يشير إلى اتساع رقعة المواجهة وتحولها إلى صراع إقليمي مفتوح.

اسرائيليات

الثّلاثاء 10 مارس 2026 7:18 مساءً - بتوقيت القدس

فايننشال تايمز: تعثر نموذج 'تعديل النظام' في إيران وفشل استراتيجية ترامب الفنزويلية

أكد الكاتب جدعون رشمان في تحليل نشرته صحيفة 'فايننشال تايمز' أن الاستراتيجية التي تبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران، والمستوحاة من تجربته في فنزويلا، قد منيت بفشل مبكر. وأوضح أن تعيين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى جديداً للجمهورية الإسلامية شكل صدمة لخطط واشنطن التي كانت تأمل في هندسة قيادة جديدة تتماشى مع مصالحها.

أشار رشمان إلى أن العملية العسكرية التي أطلق عليها اسم 'الغضب الملحمي' كانت تهدف في جوهرها إلى البحث عن شخصية إيرانية تلعب دور 'ديلسي رودريغيز' في فنزويلا. وقد تأثر قرار ترامب بشن هذه الحرب بالنجاح السريع الذي حققه في كاراكاس مطلع العام، حيث انبهر بقدرة القوة العسكرية على تغيير الموازين والوصول إلى الموارد النفطية.

تحركت الولايات المتحدة بالتنسيق مع إسرائيل للإطاحة بالحكومة الإيرانية، معتقدة أن نموذج اختيار زعيم جديد لفنزويلا يمكن تطبيقه حرفياً في طهران. وصرح ترامب في وقت سابق بأنه يرغب في المشاركة المباشرة في عملية تعيين القيادة الجديدة، تماماً كما حدث مع تنصيب رودريغيز عقب اعتقال نيكولاس مادورو.

تبددت هذه الطموحات مع إعلان مجتبى خامنئي، نجل الزعيم الراحل علي خامنئي الذي اغتيل في بداية الصراع، مرشداً أعلى جديداً. ورغم التوقعات بسعي إسرائيل لاغتيال الابن أيضاً، إلا أن الواقع يفرض أن مستقبل القيادة الإيرانية لم يعد خاضعاً للإرادة الأمريكية المباشرة كما كان مخططاً له.

تكمن الفجوة الكبيرة بين النموذجين في أن واشنطن كانت تمتلك قناة اتصال واضحة مع رودريغيز قبل التحرك في فنزويلا، مما جعل تنصيبها أمراً يسيراً. في المقابل، تفتقر الإدارة الأمريكية لخليفة جاهز في إيران، حيث لم يبدِ البيت الأبيض حماساً لعودة نجل الشاه المنفي رضا بهلوي إلى سدة الحكم.

كشف ترامب في تصريحات وصفت بالمأساوية أن معظم الشخصيات التي كانت واشنطن تضعها في الحسبان لقيادة المرحلة الانتقالية قد فارقت الحياة. وهذا الغياب للبدائل البراغماتية القادرة على توطيد السلطة جعل من المستحيل المضي قدماً في مسار 'تعديل النظام' الذي يفضله الرئيس الأمريكي الحالي.

وصف جيريمي شابيرو من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية هذه السياسة بأنها تهدف لتنصيب زعيم ينفذ الأوامر دون الانخراط في عملية بناء دولة معقدة. ويبدو هذا النهج جذاباً لترامب لأنه يعد بمكاسب جيوسياسية وتجارية سريعة وتجنب التورط في صراعات طويلة الأمد لا تخدم شعاره 'أمريكا أولاً'.

بينما تحولت فنزويلا بسرعة من حليف لروسيا والصين إلى دولة تابعة للمصالح الأمريكية، يبدو المشهد في إيران مختلفاً تماماً وأكثر تعقيداً. فقد زار مسؤولون أمريكيون كاراكاس لإبرام صفقات طاقة ضخمة، في حين لا تزال القوات الأمريكية عالقة في مواجهة عسكرية مفتوحة مع طهران.

ابتعد التدخل العسكري في إيران عن المسار السريع الذي شهده النموذج الفنزويلي، حيث استغرق القبض على مادورو ساعات معدودة فقط. أما في الحالة الإيرانية، فقد تجاوز الصراع أسبوعه الأول مع حديث ترامب عن عمليات قد تمتد لشهر أو أكثر، مع احتمالية الاضطرار لإرسال قوات برية.

تحول الهجوم على إيران إلى حرب إقليمية واسعة النطاق، حيث تعرضت أكثر من اثنتي عشرة دولة للقصف الصاروخي المتبادل خلال الأيام الأولى. هذه التطورات نسفت آمال ترامب في السيطرة السريعة على الوضع وإيجاد زعيم 'عظيم ومقبول' ينهي الصراع بشروط واشنطن.

التداعيات الاقتصادية للحرب بدأت تظهر بشكل كارثي على الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار النفط لمستويات قياسية بعد الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز. ويشكل ارتفاع أسعار الوقود ضغطاً سياسياً هائلاً على البيت الأبيض، خاصة مع اقتراب مواعيد انتخابية حاسمة وتزايد القلق الشعبي.

يرى رشمان أن ترامب قد يجد نفسه مضطراً للاختيار بين التصعيد العسكري الشامل أو الانسحاب السريع لتقليل الخسائر السياسية والاقتصادية. ويمتلك ترامب قدرة فريدة على ادعاء النصر حتى في حالات الإخفاق الواضح، وهو ما قد يلجأ إليه لتبرير أي تراجع مستقبلي عن أهدافه المعلنة.

لكن الانسحاب من المواجهة الإيرانية لن يكون ببساطة الانسحاب من ملفات أخرى، نظراً لوجود نحو 40 ألف جندي أمريكي وقواعد استراتيجية في المرمى. إن الحلفاء والأصول الاقتصادية في المنطقة باتوا عرضة للخطر، مما يجعل إنهاء الحرب بشروط أمريكية أمراً مشكوكاً في تحقيقه.

في الختام، تظهر عملية 'الغضب الملحمي' كنموذج للفشل في تقدير قوة الخصم وغياب الرؤية السياسية لما بعد الضربة العسكرية. إن الرهان على سقوط النظام الإيراني كأحجار الدومينو أثبت عدم واقعيته، مما يضع الإدارة الأمريكية أمام مأزق استراتيجي قد يغير وجه المنطقة لسنوات.

فلسطين

الثّلاثاء 10 مارس 2026 7:18 مساءً - بتوقيت القدس

للمرة الأولى منذ 1967.. الاحتلال يفرغ المسجد الأقصى من المصلين في العشر الأواخر

شهد المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة مشهداً استثنائياً وقاسياً، حيث ظهرت باحاته ومصلياته خالية تماماً من المصلين بالتزامن مع بدء العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك. وتعد هذه المرة الأولى التي يُحرم فيها المسلمون من الصلاة والاعتكاف في هذه الأيام الفضيلة منذ احتلال المدينة عام 1967، مما أثار موجة من الغضب والتنديد الشعبي والرسمي.

وأفادت مصادر من محافظة القدس بأن سلطات الاحتلال تواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم الحادي عشر على التوالي، متذرعة بالدواعي الأمنية لفرض حصارها الشامل. واعتبرت المحافظة أن هذه الإجراءات ليست مجرد تدابير مؤقتة، بل هي جزء من مخطط سياسي وأيديولوجي ممنهج يهدف إلى طمس الهوية الإسلامية وتغيير الواقع الديني والتاريخي القائم في المسجد.

وحذرت الجهات الرسمية في القدس من تصاعد وتيرة التحريض التي تقودها منظمات 'الهيكل' المتطرفة، والتي تسعى لفرض واقع جديد عبر ذبح 'قربان الفصح' داخل باحات الأقصى خلال العيد العبري المقبل في مطلع أبريل. وأشارت المصادر إلى أن هذه الجماعات بدأت باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج مواد دعائية تحريضية تهدف لتعبئة المستوطنين واقتحام المسجد بشكل غير مسبوق.

وكشفت التقارير عن سياسة ازدواجية المعايير التي تنتهجها سلطات الاحتلال في المدينة المقدسة، حيث يُمنع الفلسطينيون من الوصول إلى قبلتهم الأولى بذريعة 'إجراءات السلامة' والوضع الأمني المتوتر. وفي المقابل، سمحت تلك السلطات لآلاف المستعمرين بالتجمهر والاحتفال في شوارع القدس المحتلة بمناسبة عيد 'البوريم'، مما يكشف زيف الادعاءات الأمنية ويوضح طبيعة التمييز العنصري الممارس.

وشددت محافظة القدس في بيانها على أن الحق الحصري والوحيد في إدارة شؤون المسجد الأقصى المبارك بكافة مصلياته وباحاته ومرافقه يقع ضمن اختصاص دائرة الأوقاف الإسلامية وحدها. وأكدت أن أي قيود تفرضها سلطات الاحتلال أو قرارات بالإغلاق تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، واعتداءً مباشراً على حرية العبادة التي كفلتها المواثيق الدولية.

وختمت المصادر بالتأكيد على أن ما يجري في الأقصى اليوم يندرج ضمن مسار يهدف لفرض التقسيم الزماني والمكاني بشكل كامل، مستغلين الظروف الراهنة لتمرير أجندات استيطانية. ودعت المحافظة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية للتدخل الفوري لوقف هذه الانتهاكات التي تمس مشاعر ملايين المسلمين حول العالم وتدفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد.

تكنولوجيا

الثّلاثاء 10 مارس 2026 7:18 مساءً - بتوقيت القدس

شركة أمريكية تقرر تأخير بث صور الأقمار الاصطناعية للشرق الأوسط لحماية حلفاء واشنطن

أعلنت شركة 'بلانيت لابز' الأمريكية، المتخصصة في توفير صور الأقمار الاصطناعية عالية الدقة، عن اتخاذ إجراءات تقييدية جديدة تقضي بتأخير نشر صورها لمنطقة الشرق الأوسط لمدة 14 يوماً. ويأتي هذا القرار بعد أن كانت الشركة قد بدأت الأسبوع الماضي بتأخير البث لمدة 96 ساعة، في خطوة تهدف إلى حماية مصالح الدول الحليفة للولايات المتحدة في المنطقة وضمان أمنها.

وأوضحت الشركة، التي تتخذ من ولاية كاليفورنيا مقراً لها أن هذا الإجراء جاء عقب مشاورات مكثفة مع خبراء متخصصين لضمان عدم استغلال البيانات الجغرافية تكتيكياً من قبل جهات وصفتها بالمعادية. وتهدف هذه الخطوة الاستباقية إلى منع استهداف أفراد القوات الحليفة وشركاء حلف شمال الأطلسي 'الناتو'، بالإضافة إلى حماية المنشآت المدنية من أي تهديدات محتملة قد تنجم عن توفر الصور الفورية.

وبحسب البيان الصادر عن الشركة، فإن الحجب الزمني سيشمل كافة البيانات التي تغطي الأراضي الإيرانية والقواعد العسكرية الحليفة في الدول المجاورة، بالإضافة إلى منطقة الخليج العربي ومناطق النزاع النشطة. وتعد هذه القيود تحولاً كبيراً في سياسة الشركة التي كانت تتيح صورها عادةً بعد ساعات قليلة فقط من التقاطها عبر أسطولها من الأقمار الاصطناعية.

ولم تكشف 'بلانيت'، التي تأسست في عام 2010 على يد علماء سابقين في وكالة الفضاء الأمريكية 'ناسا'، عما إذا كان هذا القرار قد صدر بناءً على طلب رسمي مباشر من الإدارة الأمريكية. ومع ذلك، تشير القوانين والتشريعات الحالية في الولايات المتحدة إلى إمكانية إخضاع الشركات التجارية العاملة في مجال التصوير الفضائي لقيود صارمة تتعلق بالأمن القومي أو السياسة الخارجية.

وفي سياق متصل، تلتزم شركات كبرى أخرى في هذا المجال، مثل شركة 'فانتور' المعروفة سابقاً باسم 'ماكسار'، بسياسات راسخة تمنع توزيع صور القواعد العسكرية الأمريكية أو التابعة لحلفائها. وتأتي هذه التحركات في ظل تزايد الاعتماد على الصور الفضائية التجارية في رصد التحركات العسكرية وتوثيق الأضرار الناجمة عن النزاعات المسلحة في المنطقة.

يُذكر أن شركة 'بلانيت' كانت قد طبقت إجراءات مماثلة خلال الحرب المستمرة في قطاع غزة، حيث حجبت الصور عالية الدقة عن القطاع لمدة وصلت إلى 30 يوماً. وتعكس هذه السياسات التحديات التي تواجهها شركات التكنولوجيا الفضائية في الموازنة بين الشفافية المعلوماتية وبين المتطلبات الأمنية والسياسية للدول الكبرى وحلفائها في مناطق التوتر.

تحليل

الثّلاثاء 10 مارس 2026 7:14 مساءً - بتوقيت القدس

إلغاء زيارة ويتكوف وكوشنر إلى إسرائيل: ما الذي تكشفه الخطوة عن حسابات واشنطن وتباينات التحالف؟

واشنطن – سعيد عريقات -10/3/2026

 تحليل إخباري

أثار إلغاء الزيارة التي كان من المقرر أن يقوم بها المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس والمستشار السابق في البيت الأبيض جاريد كوشنر إلى إسرائيل تساؤلات واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية، خصوصاً في ظل التصعيد المتسارع في المنطقة والتوتر المتزايد المرتبط بالمواجهة مع إيران. فقد أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الزيارة، التي كان يفترض أن تتضمن لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين لبحث التطورات الأمنية والسياسية، ألغيت بشكل مفاجئ دون تقديم تفسير رسمي من قبل واشنطن أو تل أبيب.

وفي العادة، لا يُنظر إلى مثل هذه القرارات على أنها مجرد ترتيبات لوجستية عادية، خاصة عندما يتعلق الأمر بزيارات دبلوماسية رفيعة المستوى وفي توقيت سياسي وأمني بالغ الحساسية. فالزيارات من هذا النوع غالباً ما تحمل في طياتها رسائل سياسية وإستراتيجية تتجاوز الإطار البروتوكولي، وتُستخدم لإظهار مستوى التنسيق بين الحلفاء أو لتأكيد مواقف سياسية في لحظات إقليمية دقيقة. ومن هنا، فإن إلغاء زيارة بهذا المستوى يفتح الباب أمام قراءات متعددة تتعلق بما قد يجري خلف الكواليس في هذه المرحلة.

أحد التفسيرات المحتملة لهذا القرار يرتبط بالاعتبارات الأمنية المتزايدة. ففي ظل التوترات الحالية والتهديدات المتبادلة في المنطقة، قد تكون الأجهزة الأمنية الأميركية والإسرائيلية قد خلصت إلى أن زيارة شخصيات أميركية بارزة قد تنطوي على مخاطر أمنية غير محسوبة. ومع تصاعد احتمالات الردود الانتقامية أو العمليات العسكرية المتبادلة، قد ترى الجهات المعنية أن تقليل الظهور العلني لشخصيات سياسية بارزة يمثل خطوة احترازية لتفادي أي تطورات غير متوقعة قد تُحرج الطرفين أو ترفع منسوب التوتر.

إلا أن البعد الأمني لا يشكل التفسير الوحيد المحتمل. فإلغاء الزيارة قد يعكس أيضاً حالة من إعادة التقييم داخل الإدارة الأميركية بشأن كيفية التعامل مع المرحلة المقبلة من الأزمة. ففي العادة، تعكس الزيارات السياسية العلنية درجة من الوضوح في الإستراتيجية المتبعة، بينما قد يشير إلغاؤها إلى أن النقاشات داخل واشنطن لا تزال جارية حول طبيعة الخطوات المقبلة وحدود التصعيد الممكن.

وقد تكون الإدارة الأميركية بصدد مراجعة خياراتها بين الاستمرار في دعم مسار التصعيد العسكري أو البحث عن مسارات دبلوماسية يمكن أن تسهم في احتواء الأزمة. وفي مثل هذه الحالات، قد تفضل واشنطن تأجيل التحركات العلنية إلى حين اتضاح الصورة الإستراتيجية بشكل أكبر، خصوصاً إذا كانت هناك اعتبارات تتعلق بردود الفعل الدولية أو الإقليمية التي قد تترتب على أي تصعيد إضافي.

 كما أن توقيت القرار قد يعكس توجهاً أميركياً لإعطاء أولوية لمشاورات أوسع مع شركاء إقليميين آخرين. فالتوترات الحالية لا تقتصر على إسرائيل وإيران فحسب، بل تمتد آثارها إلى عدد من دول المنطقة، خاصة تلك التي تستضيف قواعد عسكرية أميركية أو تشكل جزءاً من الترتيبات الأمنية الإقليمية. ومن هذا المنطلق، قد تكون واشنطن تسعى إلى إجراء سلسلة من المشاورات الهادئة مع حلفائها في المنطقة قبل القيام بزيارة سياسية علنية إلى إسرائيل.

غير أن القراءة الأعمق لإلغاء الزيارة قد تقود أيضاً إلى تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب في لحظات التصعيد الحاد. فعلى الرغم من متانة التحالف الاستراتيجي بين الطرفين، إلا أن هذا التحالف لا يخلو في كثير من الأحيان من تباينات في التقدير أو في ترتيب الأولويات. وغالباً ما تظهر هذه التباينات في لحظات الأزمات الكبرى عندما تتداخل الحسابات الأمنية مع المصالح السياسية والاقتصادية الأوسع.

وفي هذا السياق، قد يكون من المبسط افتراض أن الولايات المتحدة تلعب دائماً دور "الموازن" الذي يسعى إلى تهدئة التصعيد في مقابل اندفاع إسرائيلي أكبر نحو المواجهة. فالواقع السياسي خلال السنوات الماضية يظهر أن واشنطن لم تكن دائماً قوة كبح للتصعيد، بل كانت في كثير من الأحيان شريكاً مباشراً في سياسات الضغط والمواجهة، سواء من خلال الدعم العسكري الواسع أو من خلال توفير الغطاء السياسي والدبلوماسي لإسرائيل في المحافل الدولية.

كما أن الحديث عن سعي الولايات المتحدة الدائم إلى الحفاظ على الاستقرار الإقليمي يواجه انتقادات متزايدة في المنطقة، حيث يرى كثير من المراقبين أن السياسات الأميركية غالباً ما تجمع بين خطاب يدعو إلى الاستقرار وبين ممارسات على الأرض قد تؤدي إلى نتائج معاكسة. فالدعم غير المشروط تقريباً لإسرائيل في عدد من الملفات الحساسة، إلى جانب السياسات العقابية تجاه خصومها الإقليميين، ساهم في بعض الأحيان في تعميق الاستقطاب الإقليمي بدلاً من احتوائه.

ومن هذا المنظور، فإن أي تباين محتمل بين واشنطن وتل أبيب في هذه المرحلة قد لا يتعلق بالضرورة بمبدأ التصعيد بحد ذاته، بل ربما بدرجته وتوقيته وتداعياته المحتملة على المصالح الأميركية الأوسع. فالولايات المتحدة، بوصفها قوة عالمية لها التزامات وشراكات متعددة في الشرق الأوسط، مضطرة إلى أخذ حسابات دول أخرى في الاعتبار، سواء تعلق الأمر بأمن الطاقة أو باستقرار الحلفاء الإقليميين أو بتوازناتها مع قوى دولية أخرى.

وفي حال كانت هناك اختلافات في الرؤى بشأن حدود العمليات العسكرية أو توقيتها، فإن تأجيل زيارة من هذا النوع قد يمنح الجانبين وقتاً إضافياً لتنسيق المواقف وتضييق فجوة التباينات قبل الانتقال إلى مرحلة التحركات السياسية العلنية. كما أن تأجيل الزيارة قد يساعد في تجنب إرسال إشارات متناقضة في لحظة سياسية حساسة قد تُفسَّر فيها أي خطوة دبلوماسية على أنها دعم غير مشروط لمسار معين من التصعيد.

وفي نهاية المطاف، قد لا يكون إلغاء زيارة ويتكوف وكوشنر مجرد قرار بروتوكولي عابر، بل قد يعكس مؤشراً على أن المشهد الإقليمي لا يزال في حالة سيولة كبيرة وأن العديد من القرارات المهمة المتعلقة بمسار الأزمة لم تُحسم بعد. وفي مثل هذه الظروف، غالباً ما تتحرك الدبلوماسية في مسارات غير مرئية، حيث تُتخذ القرارات الحاسمة بعيداً عن الأضواء إلى أن تتضح ملامح المرحلة التالية.

 وبينما يبقى السبب الحقيقي وراء إلغاء الزيارة غير معلن حتى الآن، فإن هذه الخطوة تعكس على الأرجح حجم التعقيدات التي تحيط بالأزمة الحالية، وتشير إلى أن حسابات القوى الكبرى في المنطقة قد تكون أكثر تشابكاً وحذراً مما توحي به التصريحات السياسية العلنية.

اسرائيليات

الثّلاثاء 10 مارس 2026 6:48 مساءً - بتوقيت القدس

استثمارات نجلي ترمب في صناعة المسيّرات العسكرية تثير مخاوف من تضارب المصالح

كشف بيان إعلامي صدر مؤخراً عن دخول إريك ودونالد ترمب الابن، نجلي الرئيس الأمريكي، كمستثمرين رئيسيين في قطاع الصناعات الدفاعية من خلال شركة متخصصة في إنتاج الطائرات المسيّرة ذاتية القيادة. وتأتي هذه الخطوة عبر عملية اندماج بين شركة 'باوروس' التقنية وشركة 'أوريوس غرينواي هولدينغز' التي كانت تركز نشاطها سابقاً على إدارة ملاعب الغولف في ولاية فلوريدا، مما يمثل تحولاً جذرياً في طبيعة استثمارات العائلة.

وتهدف الشركة الجديدة، التي ستحتفظ باسم 'باوروس'، إلى تطوير وتصنيع أنظمة طيران مسيّرة مخصصة للأغراض العسكرية والتجارية، لا سيما في المناطق التي تتسم بمخاطر أمنية مرتفعة. وقد استندت الشركة في ترويجها للمشروع إلى فاعلية هذه التقنيات في النزاعات المسلحة الجارية في منطقة الشرق الأوسط، معتبرة أن الظروف الجيوسياسية الراهنة تمنح المشروع جدوى اقتصادية وعسكرية كبرى.

من جانبه، صرح ماثيو ساكر، رئيس شركة 'أوريوس غرينواي هولدينغز'، بأن الطلب العالمي على التقنيات ذاتية القيادة بات يتصدر المشهد الإخباري العالمي نتيجة التطورات المتسارعة في الساحات القتالية. وأشار ساكر إلى أن الاندماج التجاري بين الشركتين يكتسب أهمية استراتيجية مضاعفة في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد الدولي والاحتياج المتزايد لوسائل دفاعية متطورة.

وفي سياق ردود الفعل، وصفت منظمة 'مواطنون من أجل المسؤولية والأخلاق' (CREW) هذا الاستثمار بأنه يمثل حالة صارخة من تضارب المصالح داخل الإدارة الأمريكية الحالية. وأوضح جوردان ليبوفيتز، نائب رئيس المنظمة أن توقيت هذا المشروع يثير الريبة، خاصة وأنه يتزامن مع قرارات عسكرية وسياسية كبرى يتخذها الرئيس ترمب وتؤثر بشكل مباشر على حجم الطلب على هذه المعدات.

وأضاف ليبوفيتز أن هناك مخاوف حقيقية من أن السياسات الخارجية والعمليات العسكرية التي تقودها واشنطن قد تكون مدفوعة، ولو جزئياً، بمصالح تجارية تعود بالنفع المادي على عائلة الرئيس. واعتبر أن استمرار النزاعات التي ساهمت الإدارة في تأجيجها يضمن تدفق الأرباح للشركات التي يستثمر فيها أبناء الرئيس، مما يضعف الثقة في نزاهة القرار السياسي والعسكري الأمريكي.

ولا يعد هذا الاستثمار هو الأول من نوعه لنجلي ترمب في هذا القطاع، حيث سبق لدونالد ترمب الابن الاستثمار في شركة 'أنيوجوال ماشينز' الناشئة والمتخصصة أيضاً في تكنولوجيا المسيّرات. كما ارتبط اسم إريك ترمب باستثمارات سابقة في شركة 'إكستند' الإسرائيلية، وهو ما يعزز التوجه العائلي نحو الاستثمار في تقنيات الحرب الحديثة والذكاء الاصطناعي العسكري.

وتواجه إدارة ترمب ضغوطاً متزايدة من منظمات الرقابة الحكومية التي تتهم العائلة باستغلال النفوذ السياسي للترويج لمشاريع خاصة، بما في ذلك قطاع العملات المشفرة. وتأتي هذه التطورات لتفتح باب النقاش مجدداً حول ضرورة فصل المصالح التجارية الخاصة للرؤساء وعائلاتهم عن مراكز صنع القرار السيادي، خاصة في الملفات المتعلقة بالأمن القومي والحروب الخارجية.

فلسطين

الثّلاثاء 10 مارس 2026 6:34 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي في غزة: شهداء واستهداف لخيام النازحين وسط خروقات مستمرة للهدنة

تواصلت الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة اليوم الثلاثاء، حيث أسفر القصف الجوي والمدفعي عن ارتقاء ثلاثة شهداء وإصابة عدد من المواطنين بجروح متفاوتة. وتأتي هذه الاعتداءات في سياق الخروقات المتواصلة التي ينفذها جيش الاحتلال لاتفاق وقف الحرب المبرم منذ العاشر من أكتوبر الماضي، مما يفاقم الأوضاع الإنسانية المتردية أصلاً في القطاع.

وأفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال شن غارتين استهدفتا منزلاً وخيمة للنازحين بعد توجيه إنذارات بالإخلاء، وهو أسلوب بات يتكرر بشكل يومي لترهيب المدنيين. وفي سياق متصل، أعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال عن تصفية ثلاثة فلسطينيين بزعم محاولتهم اجتياز ما يسمى بـ 'الخط الأصفر'، مما يزيد من حدة التوتر الميداني على المناطق الحدودية.

وشهدت المناطق الشرقية لمدينة غزة تجدداً للقصف المدفعي العنيف، بالتزامن مع غارات جوية طالت أحياء في المحافظة الوسطى وشمال شرقي مخيم البريج. هذه العمليات العسكرية لم تقتصر على الأهداف الثابتة، بل امتدت لتطال البنية التحتية البسيطة التي يعتمد عليها النازحون في حياتهم اليومية تحت الحصار.

وفي منطقة الشيخ عجلين جنوب غربي مدينة غزة، استهدفت طائرات الاحتلال خيمة مخصصة لشحن الهواتف المحمولة وتوفير خدمات الإنترنت للنازحين. تسببت هذه الغارة في أضرار مادية جسيمة في مخيمات الإيواء المجاورة، مما حرم مئات العائلات من وسيلة التواصل الوحيدة المتاحة لهم مع العالم الخارجي.

أما في جنوب القطاع، فقد شنت الطائرات الحربية غارة على منزل يعود لعائلة القدرة في محيط مدينة حمد السكنية بخانيونس، وهي منطقة تكتظ بخيام النازحين. ورغم أن الغارة لم تسفر عن وقوع إصابات بشرية فورية بفضل الإنذارات المسبقة، إلا أنها أحدثت دماراً واسعاً زاد من معاناة المهجرين الذين يفترشون الأرض في تلك المنطقة.

وأكدت مصادر محلية أن الزوارق الحربية الإسرائيلية شاركت في التصعيد عبر إطلاق قذائف ونيران رشاشة بشكل متقطع تجاه ساحل غزة. وتزامن ذلك مع عمليات إطلاق نار وقصف مدفعي استهدف تحركات المواطنين في مناطق متفرقة شرقي القطاع، مما أدى إلى سقوط جرحى بين النازحين الذين حاولوا التنقل لقضاء احتياجاتهم.

وعلى الصعيد الميداني، وثقت مقاطع مصورة استمرار جرافات الاحتلال في تنفيذ عمليات مسح وتجريف واسعة في المناطق المدمرة شرق مدينة غزة. وتأتي هذه التحركات العسكرية في وقت يحاول فيه الأهالي استعادة وتيرة حياتهم اليومية وسط الأنقاض، رغم التهديدات الأمنية المستمرة والتحليق المكثف للطيران المسير.

وفي تحديث لبياناتها الرسمية، كشفت وزارة الصحة في غزة أن عدد الضحايا منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي قد وصل إلى 648 شهيداً. وأوضحت الوزارة أن الطواقم الطبية تعاملت مع أكثر من 1,700 مصاب، بالإضافة إلى انتشال مئات الجثامين من تحت الأنقاض في مختلف محافظات القطاع.

وختمت الوزارة تقريرها بالإشارة إلى أن الحصيلة الإجمالية للعدوان الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر 2023 قد ارتفعت لتصل إلى 72,133 شهيداً و171,826 مصاباً. وتعكس هذه الأرقام المروعة حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها الشعب الفلسطيني في ظل استمرار الاستهداف الممنهج للمدنيين والبنى التحتية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 10 مارس 2026 5:34 مساءً - بتوقيت القدس

بين مطرقة 'سايكس بيكو' وسندان الجدل البيزنطي: قراءة في انقسام الوعي العربي تجاه الصراع الإقليمي

في لحظات التحول الكبرى التي تشهدها المنطقة، تبرز الأسئلة السياسية كمرآة تعكس عمق الانقسام في طريقة تفكيرنا وتشكيل مواقفنا. الحرب الدائرة اليوم بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، أعادت إلى الواجهة جدلاً قديماً يتسم بالحدة والتشظي في المواقف العربية والإسلامية. هذا الجدل يذكرنا بالقصص الرمزية عن 'الجدل البيزنطي' الذي انشغل فيه الناس بتفاصيل هامشية بينما كانت أسوار مدنهم تنهار أمام الغزاة.

إن الحالة الراهنة ليست مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل هي اختبار حقيقي للوعي السياسي والديني والاجتماعي. الانقسام الذي نراه اليوم يعكس انفصالاً بين الفكر والواقع، حيث تغرق النخب والعامة في مناظرات عقيمة بينما الخطر الحقيقي يحيط بالجميع. هذه القصص التراثية تشخص حالة الضعف الحضاري التي تتكرر عندما يصبح الكلام معزولاً عن الفعل والواقع الميداني.

يلجأ السياسيون غالباً إلى خلط الدين بالسياسة لإنتاج مواقف صلبة يصعب التراجع عنها، وهو ما نراه بوضوح في الصراع الحالي. فالمواجهة بين إيران والمحور الأمريكي الإسرائيلي ليست دينية أو قومية خالصة، بل هي صراع مركب لامتلاك القوة والنفوذ. تُستخدم الهويات الدينية هنا كأدوات تعبئة فعالة لشحذ الهمم وشرعنة التحركات العسكرية تحت غطاء من القداسة.

تصيغ الولايات المتحدة وإسرائيل الصراع بوصفه مواجهة مع 'الخطر الشيعي الإيراني' بهدف حرف البوصلة عن القضية الفلسطينية. في المقابل، تقدم إيران نفسها كراعية لـ 'محور المقاومة' في مواجهة 'الاستكبار العالمي'، وهو خطاب يهدف لشرعنة نفوذها الإقليمي. وبين هذين الخطابين، يجد الإنسان العربي نفسه مشتتاً بين قراءات متناقضة للواقع السياسي والعقدي.

ينقسم الشارع العربي حيال هذا الصراع إلى ثلاث فرق رئيسية، لكل منها منطلقاتها الخاصة. الفرقة الأولى ترى في إيران عدواً عقدياً يفوق خطره التهديد الإسرائيلي، منطلقة من رؤية هوياتية ضيقة. أما الفرقة الثانية، فتصطف مع إيران سياسياً لمواجهة المشروع الصهيوني الذي تراه خطراً وجودياً يستهدف الأمة بأكملها بغض النظر عن الخلافات المذهبية.

الفرقة الثالثة تتبنى موقف 'المتفرج الشامت'، حيث ترى في أي أذى يلحق بإيران عقاباً على سياساتها في دول عربية مثل سوريا والعراق واليمن. هذا الموقف يتجاهل الكلفة الإنسانية الباهظة للحرب، ولا يبالي بحمم النيران التي قد تصيب المدنيين. هذه المواقف الثلاثة ليست مجرد آراء عابرة، بل هي تعبير عن هويات نفسية واجتماعية تتصارع داخل الوعي الجمعي.

تغيب القاعدة الفقهية 'لا إنكار فيما اختلف فيه' عن واقع المسلمين اليوم، مما يحول الخلاف في الرأي إلى خصومة دينية عميقة. الواقع يشير إلى أن الخلافات لا تموت بل تتجدد في كل مناسبة، سواء كانت فقهية بسيطة أو سياسية كبرى. هذا العجز عن إدارة الاختلاف يحول القضايا إلى أزمات وجودية تزيد من حالة التشرذم والضعف العام.

إن الخلافات بين المسلمين لم تعد مجرد تباين في وجهات النظر، بل تحولت إلى هويات نفسية تمنح أصحابها شعوراً بالتفوق الأخلاقي. كما أنها ترتبط بذاكرة اجتماعية تشكلت عبر تجارب مريرة وقوميات متباينة، تأثرت بحدود 'سايكس بيكو' المصطنعة. كل طرف يحاول إلباس موقفه السياسي ثوباً دينياً ليمنحه قوة رمزية قادرة على حشد الأتباع.

لفهم هذا الانقسام، يجب العودة إلى الجذور التاريخية للخلاف السني الشيعي الذي بدأ كصراع سياسي على السلطة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. مع مرور الزمن، تحول هذا الخلاف السياسي إلى فجوة عقدية، ثم إلى حدود سياسية بين إمبراطوريات كبرى كالعثمانيين والصفويين. اليوم، تُستدعى هذه الجروح الرمزية مثل أحداث كربلاء والفتنة الكبرى لتغذية الصراعات المعاصرة.

تستغل القوى الدولية هذا الانقسام التاريخي لتفتيت المنطقة وتحقيق غايات جيوسياسية مغلفة بالدين. فبينما تصدر إيران خطاب 'المستضعفين'، يركز خصومها على ملفات خلافية مثل 'سب الصحابة' رغم وجود فتاوى تحرم ذلك. هذا التوظيف المتبادل للتاريخ يجعل من الشعوب وقوداً لحروب لا تخدم سوى مصالح القوى الكبرى والهيمنة الخارجية.

السؤال الجوهري الذي يجب أن نطرحه اليوم ليس مع من نقف، بل كيف نفهم الصراع دون أن نتحول إلى أدوات في أيدي الآخرين. الميزان الحقيقي لحماية الوعي يكمن في إدراك أن الدول لا تمثل الدين بالضرورة، بل تمثل مصالحها السياسية. كما يجب التأكيد على أن فلسطين تظل القضية المركزية التي لا ينبغي أن تضيع في زحام الخلافات المذهبية.

إن انشغالنا بالجدل 'البيزنطي' حول تفاصيل عقدية وتاريخية يمنح القوى الاستعمارية فرصة ذهبية لإعادة صياغة المنطقة وفق مصالحها. الخلاف السني الشيعي يجب ألا يستخدم لطمس السؤال الأهم حول أسباب ضعف الأمة وتراجعها الحضاري. نحن بحاجة إلى قراءة واعية تفرق بين الثوابت الدينية والمناورات السياسية التي تستخدم المقدس لتحقيق أهداف دنيوية.

الحرب الحالية هي اختبار لمدى نضجنا وقدرتنا على تجاوز الجراح المفتوحة التي يُعاد نكؤها في كل صراع جديد. التاريخ يُكتب اليوم أمام أعيننا، وقدرتنا على الفهم هي الفاصل بين أن نكون فاعلين على أرضنا أو مجرد مراقبين هامشيين. الاستمرار في الانقسام يعني البقاء في دور 'الصبيان' الذين يجمعون الكرات الطائشة في ملاعب الكبار، ويتلقون الضربات دون قدرة على الرد.

في الختام، يظل الوعي هو السلاح الأقوى في مواجهة محاولات التفتيت والتدجين السياسي. إن تجاوز 'سايكس بيكو' النفسية والسياسية يتطلب شجاعة في مراجعة المواقف والتحرر من أسر الصراعات التاريخية التي لم تعد تخدم سوى أعداء الأمة. الطريق نحو المستقبل يبدأ من فهم الحاضر بعيداً عن تشنجات الماضي واصطفافات القوى التي لا ترى فينا سوى أدوات لمشاريعها الخاصة.

فلسطين

الثّلاثاء 10 مارس 2026 4:49 مساءً - بتوقيت القدس

المحكمة العليا في الدنمارك تبحث قانونية تصدير أجزاء مقاتلات 'إف-35' لإسرائيل

شهدت العاصمة الدنماركية كوبنهاغن، اليوم الثلاثاء، انطلاق أولى جلسات المحكمة العليا للنظر في طعن قانوني قدمته أربع منظمات غير حكومية ضد صادر الأسلحة الدنماركية إلى إسرائيل. وتأتي هذه الخطوة القضائية في إطار مساعٍ حقوقية دولية لمحاصرة الإمدادات العسكرية التي قد تُستخدم في انتهاك الالتزامات الدولية والقانون الإنساني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وتقود هذه الدعوى القضائية مؤسسة الحق الفلسطينية لحقوق الإنسان، بالتعاون مع فروع منظمة العفو الدولية وأوكسفام وأكشن إيد في الدنمارك. وتهدف المنظمات من خلال هذا التحرك إلى كسر قرار سابق أصدرته محكمة الاستئناف في ديسمبر 2024، والذي قضى بعدم أحقية هذه الجهات في الترافع لعدم وجود ضرر شخصي ومباشر يمسها وفق التفسير القانوني المحلي.

وتركز المداولات الحالية أمام قضاة المحكمة العليا على حسم مسألة 'الأهلية القانونية' للمنظمات الحقوقية، وهو ما سيحدد قدرتها مستقبلاً على الطعن في قرارات الحكومة المتعلقة بتصدير العتاد العسكري. وفي حال جاء الحكم لصالح المدعين، فإن المسار سيفتح لمناقشة جوهر القضية المتعلق بمدى تورط الدنمارك في دعم العمليات العسكرية الإسرائيلية عبر تزويدها بمكونات حساسة.

وتستهدف المنظمات بشكل رئيسي وقف تصدير قطع الغيار الخاصة بطائرات 'إف-35' المقاتلة، والتي تعد العمود الفقري للعمليات الجوية الإسرائيلية فوق قطاع غزة. وتشير تقارير فنية وتحقيقات صحفية إلى أن شركة 'تيرما' الدنماركية تلعب دوراً محورياً في سلسلة توريد أجزاء هذه الطائرات، مما يضع كوبنهاغن تحت مجهر الانتقادات الحقوقية.

من جانبها، صرحت دينا هاشم، مسؤولة السياسات في منظمة العفو الدولية بالدنمارك، بأن هناك أدلة متراكمة تشير إلى ارتكاب إسرائيل لجرائم حرب وأعمال ترقى للإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين. وأكدت أن القوانين الدولية، بما فيها معاهدة تجارة الأسلحة التابعة للأمم المتحدة، تمنع الدول بوضوح من منح تراخيص تصدير في حال وجود مخاطر جلية لانتهاك حقوق الإنسان.

في المقابل، تصر وزارة الخارجية الدنماركية على أن جميع ضوابط تصدير الأسلحة المتبعة في البلاد تتماشى بدقة مع المعايير الأوروبية والالتزامات الدولية المعمول بها. وتدفع الحكومة بأن مشاركتها في برنامج طائرات 'إف-35' العالمي تخضع لاتفاقيات متعددة الأطراف تلتزم فيها الدنمارك بمسؤولياتها القانونية والسياسية تجاه حلفائها وشركائها.

ولا يعد هذا التحرك القانوني في الدنمارك معزولاً، إذ يأتي في سياق موجة من الدعاوى المشابهة في القارة الأوروبية، كان آخرها في هولندا حيث رفض القضاء هناك فرض حظر شامل على الصادرات العسكرية. ومع ذلك، يرى مراقبون أن وصول القضية إلى المحكمة العليا في الدنمارك يمثل ضغطاً سياسياً وأخلاقياً كبيراً على الحكومة في كوبنهاغن.

ومن المرتقب أن تصدر المحكمة العليا حكمها النهائي بشأن أهلية المنظمات للتقاضي خلال أسبوع من الآن، وهو قرار سينتظره الحقوقيون باهتمام بالغ. فإما أن يغلق الباب أمام الرقابة المدنية على صفقات السلاح، أو يؤسس لسابقة قانونية تسمح بمحاسبة الحكومات على دورها في النزاعات الدولية عبر بوابة القضاء المحلي.

منوعات

الثّلاثاء 10 مارس 2026 4:49 مساءً - بتوقيت القدس

تنبؤات "نوستراداموس الحي" تثير القلق: تحذيرات من عاصفة شمسية وصراعات دولية وشيكة

عاد العراف البرازيلي الشهير أثوس سالومي، الملقب بـ "نوستراداموس الحي"، ليتصدر واجهة الأحداث العالمية بتنبؤات جديدة ومثيرة للجدل تتعلق بمستقبل البشرية في عام 2026. وادعى سالومي، الذي نال شهرة واسعة بعد مزاعم بتنبؤه بجائحة كورونا ورحيل الملكة إليزابيث أن العالم يقف على أعتاب تحولات دراماتيكية قد تغير وجه الحياة كما نعرفها.

وفيما يخص التوترات الجيوسياسية، أشار سالومي في توقعاته المنشورة نهاية العام الماضي إلى أن منطقة الشرق الأوسط ستشهد انفجاراً كبيراً وتدخلاً عسكرياً مباشراً يجمع بين إسرائيل والولايات المتحدة ضد طهران. ويرى العراف أن هذه المواجهة ستبلغ ذروتها خلال الربع الثاني من العام الجاري، معتبراً أن التحركات العسكرية الحالية على الأرض هي مقدمة لتحقيق هذه النبوءة.

وعلى صعيد التهديدات الكونية، حذر سالومي من فترة حرجة تمتد ما بين الخميس 12 مارس والأحد 15 مارس، حيث توقع تعرض كوكب الأرض لتأثيرات مباشرة ناتجة عن نشاط شمسي غير مسبوق. وتتزامن هذه التوقعات مع تقارير علمية تشير إلى أن الشمس تمر حالياً بذروة دورتها النشطة، مما يزيد من احتمالات حدوث انبعاثات كتلية إكليلية قوية.

وأوضحت مصادر إعلامية أن هذا النشاط الشمسي المتوقع قد يكون من القوة بحيث يلحق أضراراً فادحة بالبنية التحتية الرقمية والأنظمة الكهربائية الحساسة حول العالم. وزعم سالومي أن السيناريو الأسوأ يتضمن انقطاعات شاملة في التيار الكهربائي وتعطل شبكة الإنترنت العالمية، مما قد يؤدي إلى عزل ملايين المستخدمين والشركات عن العالم الخارجي بشكل مفاجئ.

وتشير المقارنات التاريخية إلى أن وصول التوهج الشمسي لمستوى "حدث كارينغتون" الذي وقع عام 1859 قد يؤدي إلى كوارث اقتصادية تقدر بتريليونات الدولارات في العصر الحديث. ففي حين تسبب ذلك الحدث قديماً في انهيار أنظمة التلغراف، فإن تكراره اليوم قد يعطل أنظمة الملاحة الجوية والاتصالات الفضائية وشبكات الطاقة الحيوية التي تعتمد عليها الدول.

ولم تتوقف تنبؤات العراف البرازيلي عند حدود الفضاء والشرق الأوسط، بل امتدت لتشمل مناطق جغرافية أخرى مرشحة لتكون ساحات معارك دموية. وتوقع سالومي أن تشهد منطقة الساحل الأفريقي والقطب الشمالي صراعات مسلحة عنيفة في المستقبل القريب، مدفوعة بالتنافس المحموم على الموارد الطبيعية وممرات الشحن الاستراتيجية.

وخلصت التوقعات إلى أن الصراع القادم في القطب الشمالي سيضع روسيا في مواجهة مباشرة مع دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، في ظل السعي للسيطرة على الثروات الكامنة في تلك المنطقة. وتأتي هذه التحذيرات في وقت يشهد فيه العالم استقطاباً حاداً، مما يجعل من مثل هذه التنبؤات مادة دسمة للنقاش بين المصدقين والمشككين في قدرات "نوستراداموس الحي".

فلسطين

الثّلاثاء 10 مارس 2026 4:18 مساءً - بتوقيت القدس

تحديات الردع والحياد: دول الخليج في مواجهة نيران الصراع الأمريكي الإيراني

تواجه دول مجلس التعاون الخليجي الست اختباراً هو الأصعب منذ عقود، حيث تجد نفسها في مرمى النيران المباشرة للصراع المتصاعد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. ورغم محاولات التنسيق المشترك، إلا أن التباينات في السياسات الخارجية والمخاوف من تبعات الانخراط العسكري لا تزال تعيق الوصول إلى موقف موحد تجاه الهجمات التي تستهدف أراضيها.

منذ انطلاق الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، دخلت المنطقة في دوامة من العنف غير المسبوق، حيث أطلقت طهران أكثر من ألفي صاروخ وطائرة مسيرة باتجاه دول الخليج. هذا التصعيد وضع العواصم الخليجية أمام واقع مؤلم، حيث لم يعد الصراع بعيداً عن حدودها، بل بات يهدد البنية التحتية الحيوية ومصادر الطاقة العالمية.

وتشير البيانات الميدانية إلى أن الألم لم يوزع بالتساوي بين دول المنطقة، إذ تركزت أكثر من نصف الهجمات الإيرانية على دولة الإمارات العربية المتحدة. وفي تطور خطير، استهدفت الطائرات المسيرة مصفاة النفط الوحيدة في مملكة البحرين في التاسع من مارس، مما أدى لإصابة العشرات ودفع شركة النفط الحكومية لإعلان حالة 'القوة القاهرة' في عقودها.

وفي الكويت، أفادت مصادر بأن الدفاع الجوي تمكن من اعتراض ثلاثة صواريخ باليستية وطائرات مسيرة كانت تستهدف مطار الكويت الدولي. ورغم نجاح الاعتراض، إلا أن شظايا الصواريخ تسببت في حرائق محدودة بمحطة الصبية للقوى الكهربائية وانفجار خزانات وقود، مما أدى لتعليق مؤقت للملاحة الجوية قبل عودتها تدريجياً.

أما في المملكة العربية السعودية، فقد دمرت القوات الدفاعية مسيرة في منطقة الربع الخالي كانت في طريقها لاستهداف حقل شيبة النفطي. وأكدت مصادر رسمية تسجيل أول حالتي وفاة في المملكة نتيجة سقوط شظايا الصواريخ الاعتراضية، مما يزيد من الضغوط الشعبية والسياسية لاتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه التهديدات الإيرانية المستمرة.

وتسود حالة من الشلل في اتخاذ القرار داخل أروقة مجلس التعاون، حيث ينقسم المسؤولون بين تيار يحث على ضبط النفس لتجنب حرب شاملة، وتيار يطالب بردع إيران عسكرياً. هذا الانقسام يعود في جوهره إلى فقدان الثقة في الإدارة الأمريكية الحالية برئاسة دونالد ترامب، الذي يواجه تراجعاً في شعبيته ومعارضة داخلية واسعة لاستمرار الحرب.

وتتذكر العواصم الخليجية بمرارة تقاعس واشنطن عن الرد بعد الهجمات التي استهدفت منشآت النفط السعودية في عام 2019، وهو ما يعزز الشكوك حول جدية الالتزامات الأمنية الأمريكية. ويخشى القادة الخليجيون أن تنجح واشنطن في جرهم إلى صراع مدمر، ثم تنسحب منه فجأة لتتركهم في مواجهة مباشرة مع جار إيراني جريح ومتحفز.

وفي سياق متصل، برزت محاولات إسرائيلية لجر دول المنطقة إلى الصراع عبر تسريبات إعلامية زعمت مشاركة طائرات إماراتية وقطرية في ضرب أهداف داخل إيران. وقد سارعت أبوظبي والدوحة لنفي هذه الأنباء جملة وتفصيلاً، حيث وصف مسؤولون خليجيون هذه التسريبات بأنها 'لعبة قذرة' تهدف لفرض أمر واقع وإحراج الدول العربية أمام شعوبها.

وتثير هذه التسريبات الإسرائيلية غضباً مكتوماً في أبوظبي، التي سعت منذ توقيع الاتفاقيات الدبلوماسية عام 2020 لبناء شراكة وثيقة صمدت حتى خلال الحرب على غزة. ويرى مراقبون أن تسريب معلومات قد تكون سرية أو كاذبة يمثل طعنة في ظهر التفاهمات الأمنية، وقد يرقى في بعض الأحيان إلى مستوى التحريض على جرائم حرب.

وعلى الصعيد الداخلي، لا يمكن لحكام الخليج تجاهل الرأي العام الذي يبدي حساسية مفرطة تجاه الانخراط في حرب إقليمية. ففي البحرين، تثير الهجمات الإيرانية مخاوف من اندلاع اضطرابات اجتماعية جديدة، خاصة مع وجود مظالم قديمة لدى بعض الفئات، حيث رصدت مقاطع فيديو أصواتاً تهتف تأييداً للهجمات أثناء وقوعها.

وفي الإمارات، يبرز تباين في الرؤى بين العاصمة السياسية أبوظبي، التي تميل لتبني سياسة خارجية حازمة تجاه التهديدات الإيرانية، وبين دبي التي تمثل المركز التجاري وتفضل الحياد التام. وقد عبر رجال أعمال بارزون عن قلقهم من أن تؤدي الحرب إلى تدمير النموذج الاقتصادي القائم على الاستقرار وجذب الاستثمارات العالمية.

ويرى دعاة ضبط النفس أن الانضمام للتحالف العسكري الأمريكي يمثل مخاطرة غير مقبولة، خاصة مع رئيس لا يؤمن بالتعددية الدولية. وفي المقابل، يرى التيار المتشدد أن الرسائل التصالحية التي يرسلها الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان لم تمنع الصواريخ من السقوط على المدن الخليجية، مما يجعل خيار الردع ضرورة لا مفر منها.

ويبقى القلق الأكبر متعلقاً بمرحلة ما بعد الحرب؛ فبافتراض بقاء النظام الإيراني، فإنه سيواجه عقوبات قاسية وخسائر اقتصادية بمليارات الدولارات. ويخشى المسؤولون في الخليج أن تلجأ طهران لابتزاز دول الجوار عبر هجمات متقطعة بالمسيرات أو مضايقة السفن في الممرات المائية الحيوية لتعويض خسائرها أو لتخفيف الضغط عنها.

في نهاية المطاف، يبدو أن كفة دعاة ضبط النفس هي الأرجح حتى الآن في أروقة الحكم الخليجية، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة. ومع ذلك، فإن وقوع هجوم إيراني كبير يتسبب في خسائر بشرية واسعة قد يقلب الموازين تماماً، ويدفع المنطقة نحو مواجهة شاملة لا يرغب فيها أحد ولكن الجميع يستعد لها.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 مارس 2026 3:48 مساءً - بتوقيت القدس

التصعيد الأفقي: كيف توظف إيران دروس فيتنام وكوسوفو لاستنزاف واشنطن؟

يرى الأكاديمي روبرت إي. بابي، في تحليل نشرته مجلة 'فورين أفيرز' أن التصعيد العسكري الأخير ضد إيران قد وضع الولايات المتحدة وإسرائيل في مأزق يتجاوز قدرتهما على التحمل. وأوضح أن عملية 'الغضب الملحمي'، رغم دقتها في استهداف الهرم القيادي بطهران، أثبتت أن القوة الجوية الحديثة لا تكفي وحدها لحسم الصراعات السياسية المعقدة.

لقد ظنت واشنطن وتل أبيب أن تصفية المرشد الأعلى وكبار قادة الحرس الثوري ستؤدي إلى شلل بنية القيادة وزعزعة استقرار النظام الإيراني. إلا أن الرد الإيراني جاء سريعاً ومنظماً، حيث انطلقت مئات الصواريخ والمسيرات لتستهدف نطاقاً جغرافياً واسعاً شمل معظم دول الخليج والقواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة هناك.

أفادت مصادر بأن صافرات الإنذار لم تتوقف في المدن المحتلة، بينما سعت القوات الأمريكية في قواعد العديد والظفرة وعلي السالم للاحتماء من المقذوفات الإيرانية. هذا الرد لم يكن مجرد انتقام عشوائي، بل مثل بداية استراتيجية 'التصعيد الأفقي' التي تهدف إلى توسيع رقعة الحرب وإطالة أمدها لإرباك حسابات الخصم الأقوى.

تسببت الضربات الإيرانية في تداعيات اقتصادية هائلة، حيث اشتعلت النيران في مرافق تجارية بدبي وتضررت منشآت قرب مطار الكويت الدولي. وأدت هذه الأحداث إلى قفزة حادة في أسعار النفط العالمية، مع توقع التجار استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز الذي يمر عبره خمس إمدادات الطاقة في العالم.

يشير بابي إلى أن إيران استلهمت دروساً من حروب سابقة خاضتها الولايات المتحدة، وتحديداً في فيتنام وصربيا. ففي تلك النزاعات، نجح الطرف الأضعف عسكرياً في إحباط الأهداف الأمريكية من خلال نقل المعركة إلى مستويات سياسية واقتصادية واجتماعية تجعل كلفة الاستمرار في الحرب باهظة جداً.

تعتمد استراتيجية طهران على إظهار المرونة والقدرة على العمل حتى بعد فقدان القيادة العليا، وهو ما تجسد في شن هجمات واسعة بعد ساعات فقط من الاغتيالات. هذه الرسالة موجهة للداخل والخارج، وتؤكد أن النظام يمتلك مؤسسات قادرة على إدارة الصراع تحت أقسى الظروف.

من خلال استهداف مواقع في تسع دول تستضيف قوات أمريكية، تسعى إيران لفرض ما يسميه الخبراء 'التعرض المتعدد'. تهدف هذه الخطوة إلى إحراج الحكومات الحليفة لواشنطن وإظهار أن استضافة القواعد الأمريكية تجلب الدمار بدلاً من الأمن، مما يثير ضغوطاً شعبية وسياسية داخل تلك الدول.

تؤكد التحليلات أن إيران لا تسعى لهزيمة أمريكا في معركة تقليدية وجهاً لوجه، بل تهدف لاكتساب نفوذ سياسي وتغيير موازين القوى الإقليمية. إن تسييس الصراع عبر تعطيل الملاحة وضرب قطاعات التأمين والشحن يضع الإدارة الأمريكية تحت ضغط هائل من الكونغرس والمجتمع الدولي.

عامل الوقت يلعب دوراً حاسماً في الحسابات الإيرانية، فكلما طال أمد النزاع، زادت احتمالية نشوب خلافات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين. وتخشى العواصم الأوروبية من تقلبات أسعار الطاقة وموجات الهجرة المحتملة، مما قد يدفعها للنأي بنفسها عن السياسات الأمريكية التصعيدية.

على الصعيد الميداني، كشفت حوادث النيران الصديقة، مثل سقوط طائرات أمريكية فوق الكويت، عن حجم التعقيدات اللوجستية في إدارة جبهة واسعة. هذه الأخطاء تعزز السردية الإيرانية بأن التدخل العسكري الخارجي يؤدي إلى فوضى لا يمكن السيطرة عليها حتى من قبل القوى العظمى.

تحاول طهران أيضاً إحداث شرخ بين الأنظمة الحاكمة في المنطقة وشعوبها من خلال تصوير نفسها كقوة مقاومة للهيمنة الأجنبية. وتستغل إيران المشاعر السلبية تجاه السياسات الإسرائيلية في المنطقة لحشد تعاطف شعبي يتجاوز الخلافات الأيديولوجية والمذهبية مع النظام الإيراني.

يواجه الرئيس الأمريكي معضلة حقيقية بين خيارين أحلاهما مر؛ فإما مضاعفة الجهود العسكرية وفرض احتواء دائم قد يستمر لسنوات دون نتائج سياسية ملموسة. أو إعلان 'تحقيق الأهداف' والانسحاب، وهو ما سيعرض الإدارة لانتقادات داخلية حادة بتهمة الفشل في إتمام المهمة.

إن تجربة الناتو في كوسوفو عام 1999 تظهر أن الضربات الجوية الدقيقة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، مثل إثارة موجات تطهير عرقي أو نزوح جماعي. وفي الحالة الإيرانية، فإن الضغط العسكري قد يدفع طهران لتصعيد أكبر يهدد استقرار النظام العالمي بأكمله وليس فقط أمن الخليج.

في الختام، يخلص المقال إلى أن 'التصعيد الأفقي' هو السلاح الأكثر فاعلية بيد القوى الإقليمية لمواجهة التفوق التكنولوجي الغربي. وإذا لم تدرك واشنطن أبعاد هذا التحول، فإنها قد تجد نفسها غارقة في حرب استنزاف طويلة الأمد تفقد فيها السيطرة على مسار الأحداث التي أشعلتها.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 مارس 2026 3:34 مساءً - بتوقيت القدس

بريطانيا تعزز وجودها العسكري في المتوسط بسفينة ثانية وقدرات لوجستية

تتجه الأنظار نحو التحركات العسكرية البريطانية الجديدة في منطقة الشرق الأوسط، حيث تستعد لندن لتعزيز حضورها البحري عبر نشر سفينة ثانية في مياه البحر المتوسط. وتأتي هذه الخطوة في سياق ما تصفه الحكومة البريطانية بالجهود الدفاعية الرامية لتأمين قواعدها العسكرية الإستراتيجية، ولا سيما تلك الموجودة في جزيرة قبرص، بالإضافة إلى توفير الحماية اللازمة لحلفائها الإقليميين.

وأفادت مصادر مطلعة بأن السفينة 'لايم باي' (RFA Lyme Bay) هي القطعة البحرية المتوقع وصولها إلى شرق المتوسط خلال الفترة المقبلة. وتتميز هذه السفينة بطابعها اللوجستي، حيث تتركز مهامها الأساسية على عمليات الإمداد والدعم الفني، بعيداً عن المهام القتالية المباشرة أو الهجومية التي تضطلع بها المدمرات والبارجات الحربية التقليدية.

وتحمل السفينة 'لايم باي' على متنها تجهيزات طبية متطورة تشمل مستشفى ميدانياً متكاملاً يمكن تفعيله عند الضرورة القصوى للتعامل مع الحالات الطارئة. ويُذكر أن بريطانيا كانت قد اعتمدت على سفينة من الطراز ذاته خلال أزمات سابقة في المنطقة، وتحديداً في عام 2006، حيث لعبت دوراً محورياً في عمليات الإجلاء الإنساني وتأمين المدنيين.

بالتوازي مع ذلك، تستعد حاملة الطائرات 'برينس أوف ويلز' (HMS Prince of Wales) لمغادرة السواحل البريطانية خلال الأسبوع الجاري للالتحاق بالقطع البحرية المنتشرة في المنطقة. وتعكس هذه الخطوة رغبة لندن في إظهار قدراتها العسكرية وجاهزيتها للتدخل السريع في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط على جبهات متعددة.

وفيما يخص القطع البحرية الأخرى، لا تزال التقارير متضاربة بشأن مصير المدمرة 'إتش إم إس دراغون' (HMS Dragon) وإمكانية توجهها إلى شرق المتوسط. فرغم الخطط الأولية التي أشارت إلى إبحارها، إلا أن الغموض لا يزال يكتنف قرار تحركها النهائي، وسط استمرار التنسيق العسكري المكثف مع الشركاء الأوروبيين والدوليين.

وعلى الصعيد الجوي، كشفت وزارة الدفاع البريطانية عن عمليات اعتراض ناجحة نفذتها طائرات 'تايفون' التابعة لسلاح الجو الملكي خلال الساعات الماضية. وأوضحت الوزارة أن المقاتلات تمكنت من إسقاط طائرات مسيرة كانت في طريقها نحو الأردن والبحرين، بالإضافة إلى التصدي لصواريخ استهدفت أجواء دولة الإمارات العربية المتحدة.

وتواجه هذه التحركات العسكرية المكثفة انتقادات حادة داخل الأوساط السياسية في لندن، حيث تتهم أحزاب المعارضة رئيس الوزراء كير ستارمر بالانجرار خلف السياسات الأمريكية. ويرى المعارضون أن الانخراط البريطاني المتزايد إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل قد يؤدي إلى تعقيد المشهد الأمني وزيادة حدة الصراع الإقليمي بدلاً من تهدئته.

من جانبه، يدافع ستارمر عن هذه الإستراتيجية أمام البرلمان، مؤكداً أنها ضرورة أمنية لحماية المصالح القومية البريطانية ومنع تمدد التهديدات الجوية والصاروخية. وتشدد الحكومة على أن كافة العمليات المنفذة تندرج تحت بند 'الدفاع عن النفس' وحماية الممرات الملاحية والقواعد الحيوية التي تعتمد عليها بريطانيا في عملياتها الخارجية.

اقتصاد

الثّلاثاء 10 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

مصر ترفع أسعار الوقود والغاز بنسبة 30% وسط اضطرابات إقليمية وتراجع الجنيه

أقرت الحكومة المصرية، يوم الثلاثاء، زيادة جديدة في أسعار الوقود والغاز الطبيعي بنسب وصلت إلى 30%، في خطوة تعد الثالثة من نوعها خلال العام الأخير. وتأتي هذه الزيادة كأول تحرك سعري للمحروقات في عام 2026، وسط ظروف اقتصادية ضاغطة تزامنت مع اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية.

وعزت وزارة البترول والثروة المعدنية هذا القرار إلى الظروف الاستثنائية التي تشهدها المنطقة، لا سيما الحرب على إيران وتأثيرها المباشر على سلاسل إمداد النفط وطرق الشحن البحري. وأوضح بيان رسمي أن التوترات الجيوسياسية رفعت تكاليف التأمين والشحن، مما أدى إلى قفزة في أسعار الخام عالمياً أثقلت كاهل الموازنة العامة.

وشملت قائمة الأسعار الجديدة ارتفاع سعر لتر 'بنزين 95' ليصل إلى 24 جنيهاً بدلاً من 21 جنيهاً، بينما صعد سعر 'بنزين 92' إلى 22.25 جنيهاً للتر الواحد. كما طالت الزيادة 'بنزين 80' الذي أصبح يباع بـ 20.75 جنيهاً، في حين سجل السولار ارتفاعاً بنسبة 17.4% ليصل إلى 20.50 جنيهاً للتر.

ولم تتوقف الزيادات عند وقود المركبات، بل امتدت لتشمل غاز السيارات الذي ارتفع سعره بنحو 30% ليبلغ 13 جنيهاً للمتر المكعب. كما رفعت السلطات أسعار أسطوانات الغاز المنزلي، حيث زاد سعر الأسطوانة سعة 12.5 كيلوغرام من 225 إلى 275 جنيهاً، والأسطوانة الكبيرة سعة 25 كيلوغراماً إلى 550 جنيهاً.

وكانت الحكومة قد رفعت أسعار الوقود في أكتوبر 2025 بنسبة 13%، مع تعهدات سابقة بتثبيت الأسعار لفترة أطول، إلا أن المتغيرات الميدانية فرضت واقعاً جديداً. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس قبيل حلول عيد الفطر، مما يضاعف الأعباء المعيشية على الأسر المصرية التي تواجه موجات تضخم متلاحقة.

وفي سياق متصل، حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من تداعيات الأزمة الإقليمية الراهنة على الاقتصاد الوطني والدولي في حال استمرار أمد النزاع. وأشار السيسي في تصريحات حديثة إلى أن مصر تكبدت خسائر تقارب 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس منذ بدء الحرب في غزة، نتيجة اضطراب الملاحة.

من جانبه، أوضح حسن نصر، رئيس الشعبة العامة للمواد البترولية أن الفجوة بين تقديرات الموازنة والواقع السعري أصبحت شاسعة جداً. وأشار إلى أن الموازنة بنيت على سعر 75 دولاراً لبرميل النفط، بينما تجاوز السعر الفعلي حاجز 93 دولاراً، مما خلق ضغوطاً هائلة على فاتورة الطاقة الحكومية.

وأضاف نصر أن تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار ساهم بشكل مباشر في تفاقم الأزمة، حيث إن كل زيادة بقيمة جنيه واحد في سعر صرف العملة الصعبة ترفع تكلفة الطاقة بنحو 4 مليارات جنيه. ومع وصول الدولار إلى مستوى 52.8 جنيهاً، باتت الضغوط الإضافية على الموازنة تقدر بنحو 60 مليار جنيه سنوياً.

وفور صدور القرار، سارعت محافظة القاهرة والمحافظات الأخرى إلى تعديل تعريفة الركوب لوسائل النقل الجماعي والسرفيس والتاكسي الأبيض. وأثارت هذه الخطوة حالة من الصدمة في الأسواق المحلية، حيث يخشى المواطنون من موجة غلاء تشمل كافة السلع الأساسية المرتبطة بتكاليف النقل والتوزيع.

ويتوقع خبراء اقتصاد أن تنعكس زيادة أسعار السولار والوقود بشكل فوري على أسعار الخضروات والفواكه بنسب تتراوح بين 10% و20%. وتأتي هذه التوقعات في ظل معاناة الاقتصاد المصري من معدلات فقر وبطالة مرتفعة، مما يجعل الفئات المحدودة الدخل الأكثر تضرراً من هذه القرارات.

وتواجه الحكومة المصرية تحديات كبرى في كبح جماح التضخم الذي سجل مستويات قياسية في السنوات الأخيرة، رغم حزم الإنقاذ الدولية التي بلغت 57 مليار دولار. وقد أدى خروج الاستثمارات الأجنبية والضغوط على العملة المحلية إلى تآكل القوة الشرائية للمواطنين بشكل غير مسبوق خلال الأشهر القليلة الماضية.

كما تأثرت إمدادات الطاقة في مصر بإغلاق بعض حقول الغاز في الأراضي المحتلة بشكل مؤقت نتيجة التوترات العسكرية، مما دفع القاهرة لاستيراد شحنات غاز مسال بتكاليف مرتفعة. ويرى محللون ماليون أن ضعف الجنيه وارتفاع أسعار الطاقة العالمية سيجبر المؤسسات المالية على إعادة النظر في توقعات التضخم للعام الجاري.

وزاد إعلان الحرس الثوري الإيراني عن إغلاق مضيق هرمز من تعقيد المشهد الاقتصادي العالمي، حيث يعبر من خلاله نحو 20 مليون برميل نفط يومياً. وتسبب هذا الإغلاق في قفزة هائلة في تكاليف التأمين البحري، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار الوقود في الدول المستوردة ومن بينها مصر.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى الاقتصاد المصري رهينة للتطورات العسكرية والسياسية في المنطقة، مع استمرار الضغوط على الموارد السيادية. وتترقب الأسواق حالياً مدى قدرة الإجراءات الحكومية على امتصاص الصدمات السعرية وتوفير الحماية الاجتماعية اللازمة للفئات الأكثر احتياجاً في مواجهة الغلاء المتصاعد.

اقتصاد

الثّلاثاء 10 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة وقود الطائرات تضرب الناقلات العالمية: زيادات حادة في أسعار التذاكر وارتباك في المسارات

دخل قطاع الطيران العالمي في حالة من الارتباك الشديد مع تصاعد حدة التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً عقب إغلاق مضيق هرمز الحيوي. هذا التصعيد أدى مباشرة إلى قفزة غير مسبوقة في أسعار وقود الطائرات، مما وضع الشركات أمام تحديات مالية وتشغيلية معقدة.

أفادت مصادر بأن شركات الطيران الكبرى بدأت بالفعل في تعديل استراتيجياتها السعرية لمواجهة التكاليف المتزايدة. وأوضحت المصادر أن صعود أسعار النفط الخام انعكس بشكل فوري على ميزانيات التشغيل، مما جعل الحفاظ على الأسعار القديمة أمراً مستحيلاً في ظل الظروف الراهنة.

من جانبها، أعلنت الخطوط الجوية الإسكندنافية عن مراجعة مؤقتة لأسعار تذاكرها، مشيرة إلى أن الضغوط على إمدادات الطاقة العالمية بلغت مستويات حرجة. وأكد متحدث باسم الشركة أن هذه الخطوة ضرورية لضمان استمرارية الرحلات وتغطية الفجوة التمويلية الناتجة عن غلاء الوقود.

وفي سياق متصل، كشفت شركة طيران كوانتاس الأسترالية عن نيتها رفع أسعار الرحلات الدولية خلال الأسبوع الجاري. وعزت الشركة هذا القرار إلى التداعيات المباشرة للصراع القائم، مؤكدة أنها تراقب الوضع عن كثب لاتخاذ مزيد من الإجراءات إذا لزم الأمر.

الشركة الأسترالية أشارت في بيان رسمي إلى أنها تدرس حالياً إمكانية زيادة سعة رحلاتها المتجهة إلى القارة الأوروبية في الأشهر المقبلة. وتأتي هذه الدراسة في وقت يحاول فيه المسافرون البحث عن بدائل ومسارات أكثر أماناً واستقراراً بعيداً عن مناطق التوتر المباشر.

الحرب الدائرة أدت إلى اضطرابات واسعة في حركة السفر العالمي، وسط مخاوف جدية من دخول القطاع في ركود عميق. ويرى خبراء أن استمرار إغلاق الممرات المائية والمجالات الجوية قد يؤدي إلى توقف جزئي لعمليات الطيران في مناطق جغرافية واسعة.

الرحلات الجوية الرابطة بين قارتي آسيا وأوروبا كانت الأكثر تضرراً، حيث شهدت أسعار التذاكر ارتفاعاً ملحوظاً نتيجة القيود المفروضة على السعة. كما أن إغلاق بعض الأجواء أجبر الطائرات على اتخاذ مسارات أطول، مما زاد من استهلاك الوقود وتكاليف التشغيل.

شركة طيران نيوزيلندا انضمت هي الأخرى إلى قائمة الشركات التي أقرت زيادات واسعة في أسعار التذاكر. وتعتبر الشركة من أوائل الناقلات التي استجابت للمتغيرات الجيوسياسية الجديدة، محذرة من أن القطاع يمر بمرحلة انتقالية صعبة تتطلب مرونة عالية.

وعلى الرغم من هذه الأزمات، ذكرت كوانتاس أن رحلاتها المتجهة إلى أوروبا لا تزال تعمل وفق الجدول الزمني المقرر حتى الآن. وأوضحت أن الطلب على السفر لا يزال قوياً، حيث سجلت معدلات حجز مرتفعة تعكس رغبة المسافرين في إتمام رحلاتهم رغم التكاليف الإضافية.

البيانات الصادرة عن الشركة أظهرت أن معدل الحجوزات لشهر مارس تجاوز حاجز الـ 90 بالمئة، وهي نسبة تفوق المعدلات الطبيعية بنحو 15 نقطة مئوية. هذا الإقبال المرتفع يضع ضغوطاً إضافية على الشركات لتوفير مقاعد كافية في ظل تقليص بعض المسارات.

لوحظ مؤخراً تحول في سلوك المسافرين، حيث بدأ الكثيرون في اختيار السفر إلى أوروبا عبر محطات توقف في الولايات المتحدة أو مدن آسيوية بديلة. كما برزت مدينة جوهانسبرج كواحدة من النقاط الحيوية التي يستخدمها المسافرون للالتفاف حول مناطق النزاع في الشرق الأوسط.

تعتمد كوانتاس بشكل كبير على شبكة شركائها الدوليين لتوفير هذه المسارات البديلة وضمان وصول المسافرين إلى وجهاتهم النهائية. وتبحث الإدارة حالياً خيارات إعادة توزيع السعة التشغيلية لتعزيز الخطوط التي تشهد طلباً متزايداً في ظل الأزمة الحالية.

المحللون الاقتصاديون يحذرون من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى موجة تضخم عالمية في قطاع السياحة والسفر. ولا يقتصر الأمر على التذاكر فحسب، بل يمتد ليشمل تكاليف الشحن الجوي والخدمات اللوجستية المرتبطة بحركة الطيران العالمية.

يبقى استقرار قطاع الطيران رهناً بالهدوء السياسي وفتح الممرات الملاحية، حيث أن أي تصعيد إضافي قد يجبر الشركات على اتخاذ قرارات أكثر قسوة. وتترقب الأسواق العالمية ما ستسفر عنه الأيام القادمة من تطورات قد تغير خريطة السفر الجوي لسنوات مقبلة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

مخطط الحزام الأمني: إسرائيل تأمر بإخلاء 'علما الشعب' وتمهد لتوغل واسع في القطاع الغربي

صعد جيش الاحتلال الإسرائيلي من ضغوطه الميدانية على مناطق جنوب لبنان، حيث أصدر يوم الثلاثاء أوامر إخلاء فورية لسكان بلدة علما الشعب، بالإضافة إلى مبانٍ سكنية محددة في مدينتي صيدا وصور. وتأتي هذه الخطوة في إطار العدوان العسكري المتواصل منذ مطلع شهر مارس الجاري، مما ينذر بتوسيع رقعة العمليات البرية لتشمل مناطق لم تشهد توغلات مباشرة في الأسابيع الماضية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن خروج السكان من بلدة علما الشعب لا يعد إجراءً روتينياً، بل هو مؤشر جوهري على نية الاحتلال إطلاق عمليات توغل بري في قرى القطاع الغربي. وكانت العمليات العسكرية الإسرائيلية قد تركزت في وقت سابق على القطاعين الأوسط والشرقي، إلا أن التحركات الأخيرة تشير إلى رغبة في إحكام السيطرة على كامل الشريط الحدودي.

ويرى مراقبون أن مشهد الإخلاء في علما الشعب يحمل دلالات استراتيجية لم تظهر حتى في عدوان يوليو 2006، حيث يبدو أن إسرائيل بدأت فعلياً في تنفيذ مخطط لإنشاء منطقة أمنية عازلة. هذا المخطط يهدف إلى تفريغ القرى الحدودية من سكانها لضمان سيطرة عسكرية كاملة ومنع أي وجود مسلح أو مدني في تلك المناطق الحساسة.

وعلى الرغم من أن التنوع الطائفي والمذهبي في القرى الحدودية، التي تضم سكاناً من المسيحيين والشيعة والسنة والدروز، كان يشكل عائقاً سياسياً واجتماعياً أمام إنشاء مناطق عازلة في العقود الماضية، إلا أن الاحتلال تجاوز هذه الاعتبارات. وقد شملت أوامر الإخلاء والتحركات العسكرية قرى متنوعة في القطاعين الشرقي والغربي على حد سواء.

وفي سياق متصل، رصدت مصادر محلية محاولات إسرائيلية لتكرار سيناريو الإخلاء في بلدات القليعة والقوزح، بالتزامن مع تحركات عسكرية قرب قرى الظهيرة ويارين ومروحين. ويهدف الاحتلال من هذه التحركات إلى إعادة رسم الخارطة الأمنية على الحدود اللبنانية، وتحويل القرى الأمامية إلى ساحة مواجهة مباشرة خالية من السكان.

من جانبها، كشفت وسائل إعلام عبرية أن حكومة بنيامين نتنياهو ناقشت مع الإدارة الأمريكية مقترح توسيع 'المنطقة الأمنية العازلة' في الجنوب اللبناني. وعقد نتنياهو اجتماعاً أمنياً رفيع المستوى بحضور وزير الأمن يسرائيل كاتس وقادة الأجهزة الاستخباراتية والعسكرية لبحث الترتيبات الميدانية والسياسية لهذا المخطط.

ميدانياً، أعلنت مصادر مقربة من المقاومة عن تصدي مقاتليها لمحاولات تقدم برية عند الأطراف الجنوبية لمدينة الخيام، حيث دارت اشتباكات عنيفة في المنطقة. كما تم استهداف قوة إسرائيلية حاولت التسلل باتجاه بلدة حولا الحدودية بصلية صاروخية، مما أجبرها على التراجع ومنعها من تحقيق أهدافها في التمركز داخل البلدة.

وتشير التقارير إلى أن التوغل في القطاع الغربي بات وشيكاً، مع احتمال اندلاع مواجهات ضارية في قرى الشريط الثاني مثل طيرحفا وبلدة الطيبة في القطاع الشرقي. وتأتي هذه التطورات في ظل دعوات متزايدة داخل المؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية لفرض واقع جغرافي جديد في جنوب نهر الليطاني يضمن أمن المستوطنات الشمالية.