عربي ودولي

الثّلاثاء 10 مارس 2026 10:18 مساءً - بتوقيت القدس

حرب الظلال والتحالفات: من يقود المواجهة ضد إيران ومن يدفع الثمن؟

تشهد المنطقة حالة من الغليان السياسي والعسكري عقب اندلاع المواجهة الصهيو-أمريكية مع إيران، وسط تصريحات متضاربة من القوى الإقليمية والدولية. فقد أكد وزير الخارجية العماني أن هذه الهجمات قوضت جهود الوساطة التي كانت تقترب من تحقيق اختراق دبلوماسي في الملف النووي، مشدداً على أن هذه الحرب لا تخدم استقرار المنطقة.

من جانبه، اتخذ الكرملين الروسي موقفاً حذراً، حيث صرح بأن هذه الحرب ليست حرب روسيا، وأنه لا يمكن إيقافها إلا من قبل الجهات التي أشعلت فتيلها. وأشار البيان الروسي إلى ضرورة التركيز على حماية الاقتصاد الوطني من الصدمات العالمية الناتجة عن هذا الصراع المسلح وضمان تحقيق الفوائد الذاتية.

وفي الداخل الأمريكي، تصاعدت حدة الانتقادات لإدارة الرئيس دونالد ترامب، حيث وصفت عضو الكونغرس سارة جاكوبس الرئيس بـ 'الغبي' لانسياقه وراء خطط نتنياهو. وأوضحت جاكوبس أن نتنياهو حاول مراراً إقناع رؤساء أمريكيين سابقين بمهاجمة إيران، لكن ترامب كان الوحيد الذي استجاب لهذه الضغوط.

وتشير التقارير إلى أن نتنياهو استغل عدة لقاءات مع ترامب عقب أحداث يونيو 2025 لإقناعه بأن إيران لا تزال تشكل تهديداً نووياً قائماً. وزعم نتنياهو أن طهران تواصل تخصيب اليورانيوم في مفاعلات سرية، مما دفع الإدارة الأمريكية لاتخاذ قرار المواجهة العسكرية الشاملة لإنهاء هذا الملف.

يبرز اسم السيناتور ليندسي جراهام كأحد أكبر المحرضين على هذه الحرب، حيث يروج لها باعتبارها 'حرباً دينية' ستحدد مستقبل الشرق الأوسط لألف عام. ولم يكتفِ جراهام بالتحريض السياسي، بل طالب دول الخليج بالمشاركة المباشرة في العمليات العسكرية، مهدداً إياهم بإعادة النظر في اتفاقيات الحماية والشراكة.

أثار تحريض جراهام ردود فعل غاضبة في الأوساط الخليجية، كان أبرزها رد رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور الذي انتقد هذه الضغوط قبل أن يضطر لحذف تغريدته. ويعكس هذا التوتر حجم القلق في مجتمعات المال والأعمال الخليجية من الخسائر الاقتصادية الفادحة التي بدأت تلوح في الأفق منذ بدء العمليات العسكرية.

وفي سياق متصل، أحدثت تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو جدلاً واسعاً حين اعترف بأن إسرائيل هي من بدأت الحرب بدعم أمريكي. ورغم محاولته لاحقاً تصويب تصريحاته لتصوير الحرب كقرار أمريكي استباقي، إلا أن الموقف أظهر واشنطن في مظهر التابع لسياسات نتنياهو المتطرفة.

أوروبياً، يسود الانقسام والتردد تجاه الانخراط في هذا الصراع، حيث رفضت دول مثل إسبانيا الحرب جملة وتفصيلاً، بينما واجهت بريطانيا ضغوطاً شديدة لاستخدام قواعدها. وقد عبر ترامب عن استيائه من الموقف البريطاني المتردد، معتبراً أن الدعم المتأخر لا قيمة له بعد ما وصفه بـ 'الانتصار' الوشيك.

وعلى الصعيد العربي، تباينت المواقف الخليجية بشكل حاد، حيث تتبنى سلطنة عمان وقطر والسعودية نهج الحكمة وتدعو للحلول الدبلوماسية. وأكدت هذه الدول أنها لن تسمح باستخدام أراضيها للعدوان على إيران، في محاولة لتجنيب شعوبها ويلات حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

في المقابل، تبدو دولة الإمارات في موقف أكثر تعقيداً، حيث أشارت تقارير إلى وجود تنسيق عالي المستوى بين محمد بن زايد ونتنياهو خلال فترة الحرب. ورغم تعرضها لهجمات إيرانية، إلا أن التصريحات الرسمية الإماراتية توحي بالاستعداد للانخراط بشكل أعمق في المواجهة العسكرية إذا لزم الأمر.

الانقسام لم يقتصر على المستويات الرسمية، بل انتقل إلى الشارع العربي والمنصات الرقمية عبر 'جيوش إلكترونية' تروج لضرورة تدمير إيران. وتستخدم هذه المليشيات الإلكترونية مبررات دينية وسياسية لشيطنة الخصم، في محاولة لتوجيه الرأي العام نحو دعم التحالف الصهيو-أمريكي.

ويثير غياب القمم الطارئة لمجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية تساؤلات كبرى حول فاعلية هذه المؤسسات في ظل أزمة وجودية تعصف بالمنطقة. فبعد مرور أكثر من عشرة أيام على بدء القصف، لم تجتمع القيادات العربية لاتخاذ موقف موحد، مما يعكس حالة من الشلل السياسي العربي.

أما عن نهاية هذه الحرب، فيبدو أن الغموض يكتنف المشهد حتى بالنسبة لصناع القرار في واشنطن، حيث يتهرب ترامب من تقديم إجابات واضحة حول الاستراتيجية النهائية. ويبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستغرق في 'المستنقع الإيراني' كما حدث في تجارب سابقة في المنطقة.

وفي محاولة لرسم مخرج سياسي، اقترح وزير الخارجية السابق أنتوني بلينكن أن يعلن ترامب 'النصر' بعد تدمير جزء من القدرات الإيرانية لإنهاء القتال. ويرى مراقبون أن هذا السيناريو قد يرضي غرور ترامب ويسمح له بالانسحاب قبل أن تتحول الحرب إلى استنزاف طويل الأمد للقوات الأمريكية.

دلالات

شارك برأيك

حرب الظلال والتحالفات: من يقود المواجهة ضد إيران ومن يدفع الثمن؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.