عربي ودولي

الأربعاء 10 يونيو 2026 11:43 مساءً - بتوقيت القدس

سباق تسلح نووي غير مسبوق: الإنفاق العالمي يتجاوز 119 مليار دولار وسط توترات جيوسياسية

يعيش العالم اليوم حالة من القلق المتزايد مع عودة شبح المواجهة النووية إلى الواجهة، مدفوعاً بتوترات جيوسياسية لم يشهدها الكوكب منذ عقود. وتستحضر هذه المخاوف ذكريات الدمار الذي خلفته القنبلة الذرية في هيروشيما عام 1945، إلا أن التحديات الراهنة تبدو أكثر تعقيداً في ظل انهيار منظومات الثقة الدولية.

كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية عن أرقام صادمة تعكس حجم التوجه نحو التسلح. فقد سجل الإنفاق العالمي على الترسانات النووية مستويات غير مسبوقة، مما يشير إلى دخول القوى الكبرى مرحلة جديدة من التنافس الاستراتيجي المحموم.

بلغ حجم الإنفاق العالمي على الأسلحة النووية خلال العام الماضي وحده نحو 119 مليار دولار، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 19% مقارنة بالعام الذي سبقه. وتظهر الإحصائيات أن إجمالي ما ضخته الدول النووية في ترساناتها خلال السنوات الخمس الماضية اقترب من نصف تريليون دولار.

تتصدر الولايات المتحدة قائمة الدول الأكثر إنفاقاً بفارق شاسع عن منافسيها، حيث خصصت واشنطن أكثر من 69 مليار دولار لتطوير قدراتها النووية. وتعكس هذه الزيادة، التي تجاوزت 12 مليار دولار في عام واحد، رغبة أمريكية في تحديث منظوماتها الدفاعية والهجومية لمواجهة التحديات الناشئة.

في مفاجأة استراتيجية، صعدت الصين إلى المرتبة الثانية عالمياً من حيث الإنفاق النووي، متجاوزة حاجز 13 مليار دولار. ورغم أن بكين تمتلك نحو 620 رأساً نووياً فقط، وهو رقم ضئيل مقارنة بالآلاف لدى واشنطن وموسكو، إلا أن وتيرة تطويرها للتقنيات النووية تثير قلقاً دولياً واسعاً.

لم تكن القوى الأوروبية بعيدة عن هذا السباق، حيث حلت المملكة المتحدة في المرتبة الثالثة بإنفاق تجاوز 12 مليار دولار. وجاءت روسيا في المرتبة الرابعة بإنفاق قدر بنحو 9 مليارات دولار، وسط استمرار انخراطها في صراعات إقليمية ودولية أثرت على أولوياتها العسكرية.

يرى خبراء عسكريون أن هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات مالية، بل هي انعكاس لتحول عميق في البيئة الأمنية الدولية. وأفادت مصادر بأن العالم يشهد تراجعاً حاداً في الثقة بين القوى العظمى، مما أدى إلى انهيار تدريجي لمنظومات الحد من التسلح التي استقرت لعقود.

يعد انتهاء العمل باتفاقية 'نيو ستارت' بين الولايات المتحدة وروسيا دون التوصل إلى صيغة لتجديدها ضربة قاصمة لجهود نزع السلاح. وباتت أكبر ترسانتين نوويتين في العالم تعملان الآن دون قيود ملزمة أو آليات تفتيش متبادلة، مما يفتح الباب أمام احتمالات التوسع غير المنضبط.

ترتبط هذه الطفرة في التسلح بعدة عوامل جيوسياسية، على رأسها الحرب الروسية الأوكرانية التي أعادت لغة التهديد النووي إلى الخطاب الرسمي. كما يساهم التصاعد العسكري في بحر الصين الجنوبي والأزمات المتفجرة في الشرق الأوسط وشبه الجزيرة الكورية في تغذية هذا السباق.

حذر محللون استراتيجيون من أن الخطر الحقيقي في المرحلة المقبلة لا يقتصر على زيادة عدد الرؤوس الحربية. بل يمتد ليشمل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي والأنظمة العسكرية فائقة السرعة 'الفرط صوتية' في منظومات الردع، وهو ما يقلص زمن اتخاذ القرار ويزيد مخاطر الخطأ.

إن غياب الاتفاقيات الدولية الملزمة يضع العالم في وضع أكثر خطورة مما كان عليه خلال ذروة الحرب الباردة في الستينيات. ففي ذلك الوقت، كانت هناك قنوات اتصال واضحة واتفاقيات مثل معاهدة عدم الانتشار لعام 1968، بينما يسود اليوم غموض استراتيجي وتعدد في الأقطاب النووية.

يبقى التساؤل قائماً حول قدرة المجتمع الدولي على لجم هذا الطموح النووي قبل فوات الأوان. ففي ظل استمرار التنافس بين القوى الكبرى، يبدو أن العالم يتجه نحو حقبة تتسم بعدم الاستقرار النووي، حيث تصبح القوة التدميرية هي الأداة الوحيدة لفرض التوازنات السياسية.

دلالات

شارك برأيك

سباق تسلح نووي غير مسبوق: الإنفاق العالمي يتجاوز 119 مليار دولار وسط توترات جيوسياسية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.