عربي ودولي

الأربعاء 10 يونيو 2026 10:13 مساءً - بتوقيت القدس

تحليل دولي: إيران تفرض 'فخاً تاريخياً' على ترامب يعيد شبح حقبة كارتر

رأت قراءات تحليلية دولية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بات يواجه مأزقاً سياسياً يعيد إلى الأذهان الحقبة التي عاشها الرئيس الـ39 للولايات المتحدة جيمي كارتر. وأوضحت التقارير أن طهران نجحت في انتزاع السيطرة على خطاب الحرب، مما جعل الإدارة الأمريكية الحالية تتحرك ضمن مسارات ترسمها التطورات الميدانية والسياسية الإيرانية.

وعلى الرغم من التباين الشاسع في الشخصية والأسلوب بين ترامب وكارتر، حيث عُرف الأخير بكونه مقتصداً وفي خدمة المواطن، إلا أن إيران أصبحت القاسم المشترك الذي يهدد مستقبلهما السياسي. فكما اختطفت أزمة الرهائن رئاسة كارتر وأدت إلى كارثة سياسية لم ينجُ منها، يجد ترامب نفسه اليوم في فخ 'الغضب الملحمي' الذي دخله باستخفاف.

وتشير المصادر إلى أن القلق من الخسائر البشرية يمثل نقطة ضعف مشتركة بين الرئيسين، حيث يكره كلاهما رؤية توابيت الجنود الأمريكيين تعود إلى الديار. وقد ترك فقدان ثمانية جنود في محاولة إنقاذ فاشلة أثراً عميقاً في وجدان كارتر، بينما يواجه ترامب اليوم ضغوطاً متزايدة بعد مقتل 13 جندياً في منطقة الخليج.

ويخشى البيت الأبيض في الوقت الراهن من انفجار ردة فعل شعبية غاضبة في حال تصاعدت وتيرة القتلى بين صفوف القوات الأمريكية. هذا الخوف يمنح الطرف الإيراني قدرة أكبر على المناورة وفرض الشروط، مستغلاً حساسية الداخل الأمريكي تجاه التورط في نزاعات عسكرية طويلة الأمد أو مكلفة بشرياً.

وبالعودة إلى التاريخ، يذكر المحللون أن عجز إدارة كارتر عن حل أزمة الرهائن أعطى إشارات ضعف شجعت الاتحاد السوفييتي على غزو أفغانستان. وكان ذلك الغزو قد جاء بعد أسابيع قليلة من اقتحام السفارة الأمريكية في طهران، مما غير موازين القوى الدولية في تلك الحقبة التاريخية الحساسة.

وتكشف التقارير أن التدخلات الدبلوماسية الرفيعة، بما في ذلك دور البابا يوحنا بولس الثاني ومستشار الأمن القومي زبيغنيو بريجنسكي، هي التي منعت السوفييت من غزو بولندا آنذاك. ومع ذلك، يظل الفشل في احتواء الملف الإيراني هو العلامة الفارقة التي أدت إلى تآكل الهيبة الأمريكية في نهاية السبعينيات.

وفي المشهد الحالي، يبدو أن ترامب قد وقع رهينة في قلب 'متاهة الشرق الأوسط' المعقدة، حيث تتداخل الملفات الإقليمية بشكل يصعب الفصل بينها. ولم يعد الأمر مقتصرًا على المواجهة المباشرة، بل امتد ليشمل النفوذ الإيراني في دول الجوار وتأثيره على أمن الطاقة والممرات الملاحية.

وتفرض طهران اليوم شروطاً قاسية للجلوس إلى طاولة المفاوضات، على رأسها الوقف الشامل والكامل لإطلاق النار في لبنان. هذا المطلب يضع الإدارة الأمريكية في موقف حرج أمام حلفائها، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية التي تستهدف مواقع مختلفة في الأراضي اللبنانية.

وتشير المصادر إلى أنه كلما شنت إسرائيل هجمات جديدة على أهداف تابعة لحزب الله أو في العمق اللبناني، تزداد شروط إيران تعقيداً للتوصل إلى أي اتفاق. هذا التصعيد المتبادل يجعل من ترامب طرفاً يحاول اللحاق بالحدث بدلاً من صناعته، وهو ما يعزز فرضية التبعية للمسار الإيراني.

في نهاية المطاف، يجد الرئيس الأمريكي نفسه أمام خيارات أحلاها مر، فإما القبول بالشروط الإيرانية التي قد تبدو كتنازل، أو المخاطرة بمزيد من التصعيد العسكري. وتظل المقارنة مع حقبة كارتر قائمة كتحذير من أن الأزمات الخارجية، وتحديداً مع إيران، قادرة على تقويض أركان أقوى الرئاسات الأمريكية.

دلالات

شارك برأيك

تحليل دولي: إيران تفرض 'فخاً تاريخياً' على ترامب يعيد شبح حقبة كارتر

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.