كشفت تقارير صحفية فرنسية عن طبيعة التحالف العسكري والسياسي الراهن بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واصفة إياه بأنه تعاون غير مسبوق في تاريخ العلاقات بين البلدين. وأشارت المصادر إلى أن الطرفين انخرطا في حرب 'وقائية' ضد إيران دون العودة لمجلس الأمن، حيث تدار العمليات العسكرية والاستخباراتية بشكل مشترك بالكامل.
بلغ التنسيق الميداني ذروته من خلال استخدام القواعد الجوية وطائرات التزوّد بالوقود والذخائر المشتركة، بالإضافة إلى التخطيط الموحد للأهداف العسكرية. وقد تجلى هذا التقارب في قيام نتنياهو بسبع زيارات رسمية لواشنطن خلال العام الأول من الولاية الثانية لترامب، مما يعكس عمق الشراكة الشخصية والسياسية بين الزعيمين.
تبرز في هذا التحالف مفارقة تاريخية، حيث يبدو أن الدولة المحمية هي من تقود سياسة الدولة الحامية وتوجهها نحو التصعيد. فقد نجح نتنياهو في دفع الإدارة الأمريكية نحو تبني خيار الحرب الوقائية بهدف تغيير النظام في طهران، رغم وعود ترامب السابقة في خطاب تنصيبه بأنه لن يجر بلاده إلى حروب جديدة.
تعتمد استراتيجية نتنياهو على مفهوم 'الأمن بنسبة 100%'، وهو توجه نابع من خلفيته الأيديولوجية المتأثرة بوالده وبأفكار جابوتنسكي. هذا المفهوم يعني بالضرورة رفضاً مطلقاً لقيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، والتعامل بحزم عسكري مع أي تهديد صاروخي من الشمال أو الجنوب.
يسعى الجانب الإسرائيلي من خلال هذه المواجهة إلى تحطيم إيران عسكرياً واقتصادياً، وصولاً إلى تفكيكها جغرافياً عبر دعم الحركات الانفصالية العرقية. وتاريخياً، قامت سياسة حزب الليكود على إضعاف وتفكيك الدول المعادية في المنطقة، وهو ما يراه نتنياهو هدفاً نهائياً في الصراع الحالي مع طهران.
في المقابل، يمتلك دونالد ترامب رؤية مختلفة تماماً، حيث لا يرغب في تدمير إيران كدولة، بل يطمح لإعادتها إلى المدار الأمريكي. يهدف ترامب من خلال هذه الضغوط العسكرية إلى تكرار ما يعتبره نجاحاً في فنزويلا، سعياً للسيطرة على موارد الطاقة الإيرانية لتعزيز الموقف الأمريكي في الصراع الاقتصادي مع الصين.
يرى الرئيس الأمريكي في هذه الحرب فرصة لتحقيق 'ثأر تاريخي' يمحو إهانة احتجاز الدبلوماسيين الأمريكيين في طهران عام 1979. كما يطمح إلى عقد 'صفقة كبرى' تضمن تدفق النفط الإيراني للأسواق العالمية بشروط واشنطن، مما يضعف النفوذ الصيني الذي يعتمد بشكل كبير على الطاقة الإيرانية.
الولايات المتحدة وإسرائيل تنامان في سرير واحد، لكن لكل منهما حلم مختلف تجاه مستقبل الشرق الأوسط وإيران.
على صعيد الرأي العام، تشير البيانات إلى تحول مقلق لصناع القرار في تل أبيب، حيث أظهرت استطلاعات الرأي تراجعاً في التعاطف الأمريكي مع إسرائيل. ولأول مرة، تتفوق نسبة الأمريكيين المتعاطفين مع الفلسطينيين على المتعاطفين مع الجانب الإسرائيلي، مدفوعة بالأوضاع الإنسانية المتدهورة في قطاع غزة.
تؤكد الأرقام أن 57% من الأمريكيين باتوا يؤيدون قيام دولة فلسطينية مستقلة، وهو ما يتصادم مباشرة مع رؤية نتنياهو الرافضة لهذا المسار. هذا الانقسام في الرأي العام الأمريكي يمثل ضغطاً استراتيجياً قد يؤثر على استمرارية الدعم المطلق الذي تتلقاه الحكومة الإسرائيلية من البيت الأبيض.
ميدانياً، لم تحقق الضربة العسكرية الكبرى التي نُفذت في فبراير الماضي النتائج المرجوة منها في إحداث انقلاب داخلي في إيران. ورغم استهداف 'رأس النظام'، إلا أن المؤسسات الإيرانية أظهرت تماسكاً سريعاً بانتخاب مرشد أعلى جديد، مما أحبط التوقعات بحدوث انهيار مفاجئ في بنية السلطة.
تسببت الحرب في تدمير واسع للبنية التحتية المدنية الإيرانية، بما في ذلك محطات تحلية المياه ومستودعات النفط، مما زاد من معاناة السكان المحليين. ويرى مراقبون أن هذا التدمير يتناقض مع وعود ترامب بمساعدة الشعب الإيراني، بل قد يؤدي إلى نتائج عكسية تزيد من الالتفاف حول النظام.
أدت العمليات العسكرية أيضاً إلى تعطيل مسارات دبلوماسية كانت تقودها سلطنة عمان، والتي كانت قريبة من تحقيق اختراقات في ملفات شائكة. وبات من الصعب على الإدارة الأمريكية تبرير التصعيد بوجود خطر نووي، خاصة بعد إعلان ترامب سابقاً عن تدمير القدرات النووية الإيرانية بالكامل.
تتزايد التساؤلات حول الجدوى الاقتصادية لهذه الحرب بالنسبة للمستهلك الأمريكي، خاصة مع الارتفاع الملحوظ في أسعار النفط العالمية. ويشير محللون إلى أن المستفيد الوحيد من هذا الارتفاع قد يكون روسيا، التي تعزز صادراتها النفطية إلى الأسواق الآسيوية في ظل اضطراب الإمدادات من الشرق الأوسط.
في الختام، يواجه ترامب تحدياً كبيراً في تحويل هذه المواجهة العسكرية إلى مكسب سياسي سريع عبر 'صفقة' ناجزة. وإذا استمرت الحرب دون أفق واضح، فإنها قد تتحول إلى كابوس سياسي يستنزف رصيده الشعبي، ويضعه في مواجهة مباشرة مع تداعيات اقتصادية وأمنية لا يمكن التنبؤ بنهايتها.





شارك برأيك
تحالف ترامب ونتنياهو ضد إيران: أهداف مشتركة وأحلام متصادمة