تشهدُ الحروبُ في عصرنا هذا تحوّلًا عميقًا في طبيعة أدواتها وتقنياتها، حيث لم تعد الصواريخ مجرد قذائف تُطلق نحو هدفٍ محدد وفق حساباتٍ تقليدية، بل أصبحت منظوماتٍ ذكية تعتمد على شبكةٍ معقدة من الأقمار الصناعية وأنظمة الملاحة الدقيقة وخوارزميات الذكاء الاصطناعي إضافة إلى طبيعة المقذوف ومنصات الإطلاق ودقة الإصابة وخفض نسب الخطأ في التسديد. وتعمل هذه التقنيات مجتمعةً على تحليل البيانات لحظةً بلحظة، وتصحيح المسارات في أجزاءٍ من الثانية، ما يمنح الصاروخ قدرةً غير مسبوقة على إصابة هدفه بدقةٍ متناهية وبفتك تحدده مكونات الرأس المتفجر.
ويتسابقُ العالمُ اليوم في تطوير هذه المنظومات، فتتباهى الجيوش بقدراتها الصاروخية المتقدمة، وتعرض في معارضها العسكرية أجيالًا جديدة من الصواريخ الموجهة التي ترتبط مباشرةً بفضاءٍ من الأقمار الصناعية التي تراقب الأرض بلا انقطاع، بينما تقوم أنظمة الذكاء الاصطناعي بتحليل الصور والبيانات وتقدير المسافات وتحديد الأهداف، حتى باتت الحرب في كثيرٍ من الأحيان تُدار عبر الشاشات والخوارزميات بقدر ما تُدار في ساحات القتال.
وتتغنّى الجيوش في خضمّ هذه الحروب بصنوف السلاح العابر للحوم البشر وآمالهم وثرواتهم وبناهم التحتية، وكأن التقدم التكنولوجي في أدوات القتال إنجازٌ حضاري يُضاف إلى سجل البشرية.
غير أن هذا التفاخر يغفل حقيقةً بسيطةً وقاسية في آنٍ واحد، وهي أن هذه الصواريخ – مهما بلغت دقتها وتعقيدها – لا تنتهي إلا عند النتيجة ذاتها: موت الإنسان ودمار المكان وانتكاسةالبشر. في المقابل ينتعش أمراء الحرب الفائزون بهذه الحروب لتغطي نشوتهم دموع الأمهات والآباء الذين يفقدون فلذة أكبادهم، ليصبح الضحايا وقود الحروب دون أي ذنب لمعظمهم.
ويتبدّى التناقض الصارخ حين نقارن بين عبقرية العقل البشري في ابتكار هذه التقنيات، وبين العجز الأخلاقي عن كبح استخدامها في ميادين الحرب. فالعلم الذي استطاع أن يربط الأرض بالفضاء، وأن يُسخّر الذكاء الاصطناعي لتحليل ملايين المعطيات في لحظة، هو ذاته العلم الذي يُستخدم اليوم لتحديد إحداثيات مدينةٍ أو حيٍّ أو منزلٍ قبل أن يتحول إلى هدفٍ على شاشةٍ باردة ويصبح في ثوانٍ معدودة أثراً بعد عين.
ويبقى الإنسان، رغم كل هذا التطور، الحلقة الأضعف في معادلة الحرب. فالصاروخ الذكي لا يرى دموع الأمهات، ولا يسمع صرخات الأطفال، ولا يدرك أن خلف الإحداثيات حياةً كاملة من الذكريات والأحلام. وما إن يصل إلى هدفه حتى تتحول الدقة التكنولوجية إلى انفجارٍ يبتلع البشر والحجر معًا.
وتبقى الحقيقة التي لم تتغير عبر العصور واضحةً رغم كل ما تبدّل من أدوات: تعددت الصواريخ وتنوعت تقنياتها، لكن الموت واحد. فلا التكنولوجيا تعيد الأموات، ولا دقة التوجيه تمحو الألم، ولا الأقمار الصناعية تستطيع أن تعيد مدينةً إلى ما كانت عليه قبل لحظة الانفجار.
وتظل الحرب، مهما تزيّنت بوهج الابتكار ومغريات التكنولوجيا ومفاتنها، فعلًا بشعًا في جوهره، لأنها في نهاية المطاف لا تصنع مستقبلًا للبشرية، بل تترك خلفها فراغًا من الحياة وذاكرةً مثقلةً بالفقد والوجع والأنين. للحديث بقية!
[email protected]
ملاحظة: المقال مدّعم بتطبيقات الذكاء الاصطناعي
أقلام وأراء
الأحد 15 مارس 2026 10:28 صباحًا - بتوقيت القدس
تعددت الصواريخ… والموت واحد
أقلام وأراء
الأحد 15 مارس 2026 10:27 صباحًا - بتوقيت القدس
رب ضارة نافعة
الحلقة الأولى
عدوان شرس، حرب همجية، تخطيط مسبق، تحضير متوافق عليه من قبل الولايات المتحدة والمستعمرة الإسرائيلية، يُفترض أن يشكل درساً للإيرانيين، وأن يدركوا عدوهم ومخططاته لإفشالها وإحباط أهدافها، وفصل العدو عن الجار الصديق، العدو البعيد، عن الجار القريب، العدو الذي يجب التصدي له، والجار القريب الذي يجب كسبه.
دروس الحرب على إيران يجب الاستفادة منها للطرفين الجارين، لإيران، ولبلدان الخليج العربي، كلاهما جار للآخر، سيبقى و لن يزول.
استفادة إيران من حرب الولايات المتحدة والمستعمرة الإسرائيلية ضدها يجب الاستفادة منها:
أولاً حماية جبهتها الداخلية، وتماسكها، ووحدة شعبها بمكوناته الذاتية القومية وتعدديتها، من الفرس الذين يشكلون 60%، والاذريين حوالي عشرين بالمائة، والاكراد حوالي 10بالمائة، والعرب حوالي 3%، وغيرهم من اللور و التركمان والبلوش، لتكون إيران نموذجاً اسلامياً للتعددية والديمقراطية والوحدة.
صحيح أن وحدة الشعب الإيراني برزت في مواجهة العدوان الهمجي، ولم يتجاوب الايرانيون مع نداء و رغبات ترامب للتظاهر والاحتجاج ضد النظام، وهو ما يستوجب الرد الرسمي من قبل القيادة الإيرانية الجديدة: الدينية والسياسية والعسكرية والأمنية،في ان تكون أكثر انفتاحاً على شعبها وتعدديته، وتوسيع قاعدة الشراكة القومية والاجتماعية في مؤسسات صنع القرار، ليشعر ويحس كل الشعب الإيراني بمكوناته المتنوعة، كشركاء حقيقيين في إدارة الحكم في بلدهم.
أما الدرس الثاني الذي يجب أن تتعلمه الإدارة الإيرانية من هذه الحرب العدوانية الشرسة ضدها: أن بلدان الخليج العربي جيران كانوا وسيبقوا معهم إلى الأبد، ولذا على الإدارة الإيرانية أن تدرك الخطأ الذي وقعت فيه عبر عمليات القصف غير المبررة، غير المنطقية، غير المقبولة، بقصف بلدان الخليج العربي، بما فيها مؤسسات مدنية.
فالسعودية توصلت إلى إتفاق مسبق مع طهران بوساطة صينية، وعُمان كانت وسيطة في رعاية المفاوضات الأميركية الإيرانية في جنيف، وقطر تربطها علاقات من المودة والاحترام وحُسن الجيرة مع طهران، ولذلك كان على إيران أن تدرك وتعي ضرورة توصيل رسالة للخليجيين أنها تحترم موقف إجماع بلدانها، أنهم ضد الحرب، حتى ولو كانوا لا يملكون القرار بوقفها، ولكن كان على ايران مساعدتها لتعزيز خيارات بلدان الخليج العربي نحو رفض الحرب، ورفض أن تكون بلادهم منطلقاً للقصف والتدمير، لا أن تحرجهم بالقصف وتدفع بهم دفعاً لأن يكونوا في خندق العدو الذي لا يرغبون أن يكونوا فيه، ولا مصلحة لهم أن يكونوا فيه، وهو حال الأردن أيضاً الذي سعى وعبر وأعلن جلالة الملك، وتحركات وزير الخارجية في رفض الحرب علناً.
إيران لها الحق في الرد على قصف الأميركيين والإسرائيليين، ولكنها يجب أن تدرك الأولويات، وأين مصلحتها في الأولويات، وأن تختار مواقع الرد بحيث لا تستفز العرب من الخليجيين والأردن، وأن لا تصطدم مع تركيا والباكستان وغيرهم من البلدان الإسلامية، فالحرب الأميركية الإسرائيلية تعكس العداء والعنصرية ضد العرب والمسلمين، وأن دوافع العداء الأميركي الإسرائيلي يعود لسببين: أولهما لأن إيران تقف مع الشعب الفلسطيني وعدالة قضيته وحقه في استعادة حقوقه، وثانيهما لأنها ترفض المشروع الاستعماري التوسعي العدواني الإسرائيلي وهو يتماثل مع موقف الأردن والاغلب بلدان الخليج العربي.
إيران بحاجة لتعاطف وتضامن العرب كل العرب، والمسلمين وكل المسلمين معها، لا أن تستفز أحدا منهم، وأن لا تترك أي فجوة بينها وبين الأردن والخليجيين، حتى لا يتسلل منها العدوان والاعتداء عليها، ولذلك عليها أن تتوقف عن المس بالأمن والسيادة لبلدان الخليج العربي والأردن، وهو ما يجب أن تفعله وتتعيه وتدركه.
أقلام وأراء
الأحد 15 مارس 2026 10:26 صباحًا - بتوقيت القدس
إيران تحت النار: سيناريو العراق.. التهديد الأمريكي.. والديناميات الإقليمية
هل سيناريو العراق بعد حرب الخليج الثانية يُعاد مع إيران؟ ضربات متكررة، حصار خانق، إضعاف للقوة العسكرية، وزيادة شعور المعارضة الإيرانية بالقوة في مواجهة النظام نتيجة التهديد بالتدخل الأمريكي إذا تجاوزت الحدود… كل ذلك يبدو الخيار المعقول لـترمب لتجنب الانزلاق في حرب برية مكلفة جدًا.
نموذج العراق: تم تدمير بنية الجيش الإيراني وإضعافه، وهذا يشبه ما حصل مع الجيش العراقي عام 1991، حيث أُضعفت قدراته وزُرع الحقد في القاعدة الديمغرافية للجيش على قيادته.
الدور الإقليمي: تخلت دول الإقليم عن العراق خلال حرب الخليج الثانية، بل شاركت في العدوان عليه، وكانت تتمنى إسقاط نظامه. والأمر يتكرر مع إيران، خاصة مع استهدافها للبنية التحتية لدول الخليج العربي، التي لا تريد أن تُجرّ إلى حرب استنزاف لا طاقة لها بها.
إسرائيل: لطالما كان لإسرائيل دور ديني وسياسي في حروب الولايات المتحدة في المنطقة، مستهدفة بقاءها كقوة مهيمنة نوويًا. ففي الماضي دُمّر الجيش العراقي، واليوم يتم إضعاف النظام الإيراني عبر استهداف رأس الهرم السياسي، ممثلاً بالمرشد علي خامنئي وقياداتها العسكرية.
الصين: يرى المحللون أن هدف الولايات المتحدة من الحرب يتجاوز الملفات التقليدية مثل النووي والصواريخ والأذرع العسكرية في المنطقة. بل يمتد إلى نشر البحرية الأمريكية في الممرات الدولية والمضائق الحيوية، وخصوصًا مضيق باب المندب ومضيق هرمز، لضمان موقع تفاوضي أقوى أمام الصين في ظل حرب الرسوم الجمركية التي يقودها ترمب. تحييد القدرات البحرية الإيرانية يمكّن أمريكا من السيطرة على مضيق هرمز، ما يمهّد الطريق للهيمنة الأمريكية.
الخلاصة: سيبقى النظام الإيراني قائمًا، لكن تحت تهديد أمريكي– إسرائيلي دائم، مع وجود معارضة أكثر جرأة بفعل الأزمة الاقتصادية الخانقة والدعم العسكري الأمريكي المستمر. وربما تضطر إيران إلى المفاوضات وهي في موقع أضعف، مقدمة تنازلات معينة، وهو ما قد لا يرضي إسرائيل الأكثر تشددًا في مسألة إسقاط النظام، بينما ترمب يسعى لصفقة تحت النار، فهو رجل صفقات يعرف كيف يجني الربح.
أقلام وأراء
الأحد 15 مارس 2026 10:25 صباحًا - بتوقيت القدس
إسرائيل من الداخل: مجتمع قلق تحت ضغط الحرب
حين تنظر إلى إسرائيل من الخارج تبدو دولة ذات قوة عسكرية فائقة. جيش متطور، تفوق تكنولوجي، منظومات دفاعية متعددة، ودعم غربي سياسي وعسكري شبه مطلق. هذه الصورة جعلت كثيرين يختزلون قوة إسرائيل في بعدها العسكري، وكأن المسألة كلها تتعلق بالتفوق في الطائرات والصواريخ والاستخبارات. لكن قراءة أعمق للمجتمع الإسرائيلي نفسه تكشف أن نقطة الضعف الأساسية في إسرائيل ليست عسكرية بقدر ما هي مجتمعية. فالقوة العسكرية لا تعمل في فراغ، بل تحتاج إلى مجتمع قادر على الاحتمال والتماسك وتحمل كلفة الحرب لفترة طويلة. وهنا بالضبط تظهر هشاشة إسرائيل الحقيقية.
إن إسرائيل قامت تاريخيا على فكرة المجتمع المعبأ للحرب. منذ تأسيسها تشكلت عقيدتها الأمنية على أن بقاء الدولة يعتمد على قدرة المجتمع على التجند الكامل عند الحاجة. لهذا نشأت فكرة "جيش الشعب" الذي يخدم فيه معظم الإسرائيليين، وأصبح الجيش ليس مجرد مؤسسة عسكرية بل جزء من الهوية الجماعية. غير أن هذا النموذج بدأ يتآكل تدريجيا خلال العقود الأخيرة، مع تغير طبيعة المجتمع الإسرائيلي وتعمق الانقسامات بين مكوناته.
المجتمع الإسرائيلي اليوم ليس المجتمع المتجانس الذي حاولت الرواية الصهيونية تصويره في الماضي. هو مجتمع شديد الانقسام بين علمانيين ومتدينين، بين يهود شرقيين وغربيين، بين متدينين قوميين وليبراليين، بين مركز ثري وهوامش مهمشة، وبين يهود وعرب داخل الخط الاخضر. هذه الانقسامات ليست مجرد اختلافات ثقافية عادية، بل تحولت في السنوات الأخيرة إلى صراعات سياسية حادة تهدد بنية النظام نفسه.
فالأزمة التي عاشتها إسرائيل خلال الجدل حول تعديل النظام القضائي قبل الحرب الأخيرة كشفت عمق هذه الانقسامات. خرج مئات الآلاف إلى الشوارع في مظاهرات استمرت شهورا، وظهرت دعوات داخل الجيش لرفض الخدمة الاحتياطية، وهو أمر كان يعد في السابق من المحرمات السياسية. تلك الأزمة لم تختف مع اندلاع الحرب، بل تم تجميدها مؤقتا تحت ضغط الخطر الخارجي. لكنها ما زالت كامنة في العمق، وتعود للظهور كلما طال أمد المواجهة.
هذه الانقسامات تؤثر مباشرة على قدرة الجبهة الداخلية على تحمل حرب طويلة. ففي الحروب القصيرة يمكن تعبئة المجتمع بسهولة عبر خطاب الخطر الوجودي. أما في الحروب الطويلة فإن الضغط النفسي والاقتصادي يبدأ في تفكيك هذه التعبئة تدريجيا. هنا تظهر الفوارق الاجتماعية، وتطفو الخلافات السياسية، ويتراجع الشعور بالتضامن الوطني.
الواقع أن إسرائيل لم تخض منذ عقود حرب استنزاف طويلة بالمعنى الحقيقي. معظم حروبها كانت قصيرة نسبيا وحاسمة في نهايتها، أو كانت مواجهات محدودة يمكن احتواؤها بسرعة. هذا النمط من الحروب ساعد إسرائيل على الحفاظ على صورة القوة التي لا تهزم. لكن الحرب الطويلة مختلفة تماما، لأنها تنقل المعركة من الجبهة العسكرية إلى داخل المجتمع نفسه.
إن الحرب الطويلة تعني اقتصادا مضغوطا، حياة يومية مضطربة، خوفا مستمرا، وتعطلا دائما في التعليم والعمل. ومع مرور الوقت يبدأ الناس في طرح أسئلة صعبة حول جدوى الحرب وتكلفتها. في هذه اللحظة تتحول الجبهة الداخلية إلى ساحة صراع لا تقل أهمية عن الجبهة العسكرية.
في هذا السياق أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي نافذة نادرة على ما يجري داخل المجتمع الإسرائيلي خلال الحروب. فبعيدا عن الخطاب الرسمي الذي يحاول إظهار صورة الصمود والوحدة، تكشف مقاطع الفيديو المتداولة مشاهد مختلفة تماما. يظهر في هذه المقاطع خوف واضح بين المدنيين، توتر داخل الملاجئ، جدالات بين السكان، ومظاهر عنصرية بين فئات مختلفة من المجتمع.
وفي بعض المقاطع يمكن رؤية خلافات بين متدينين وعلمانيين حول أسلوب الحياة داخل الملاجئ. وفي مقاطع أخرى تظهر توترات بين يهود شرقيين وغربيين، أو شكاوى من سوء إدارة الملاجئ والخدمات. هذه التفاصيل الصغيرة تبدو للوهلة الاولى أمورا عابرة، لكنها في الواقع تعكس توترا عميقا داخل المجتمع.
الملاجئ في زمن الحرب تتحول إلى مرآة للمجتمع. عندما يجتمع الناس في مساحة ضيقة تحت ضغط الخوف يظهر الوجه الحقيقي للعلاقات الاجتماعية. التضامن يمكن أن يظهر، لكن التوترات أيضا تظهر بوضوح. وعندما تنتشر هذه المشاهد على نطاق واسع فإنها تضعف الصورة التي تحاول الدولة ترسيخها عن مجتمع متماسك.
الأمر لا يتعلق فقط بالخوف من الصواريخ، بل بتراجع الشعور العام بالأمن. إسرائيل قامت على وعد أساسي لمواطنيها وهو توفير الأمن في منطقة مضطربة. هذا الوعد كان جزءا من العقد الاجتماعي بين الدولة والمجتمع. لكن كلما شعر الناس أن هذا الوعد يتآكل يبدأ هذا العقد في الاهتزاز.
إن تراجع الشعور بالأمن لا يظهر فقط في الخوف الفردي، بل أيضا في النقاشات العامة داخل إسرائيل. هناك حديث متزايد في الإعلام الإسرائيلي عن الهجرة العكسية، وعن تراجع ثقة الشباب بالمستقبل، وعن القلق من أن الدولة لم تعد قادرة على ضمان الحياة الطبيعية التي وعدت بها مواطنيها.
هذه التحولات تعني أن نقطة الضعف الحقيقية في إسرائيل قد تكون داخل مجتمعها نفسه. الجيش يمكنه أن يحقق تفوقا عسكريا في معركة أو عدة معارك، لكن الحرب الطويلة تقاس بقدرة المجتمع على الاحتمال. فإذا بدأ المجتمع يفقد تماسكه فإن القوة العسكرية تصبح أقل فعالية.
من هنا يمكن فهم لماذا تبدو استراتيجية الضغط طويل الأمد أكثر تأثيرا من المواجهات القصيرة والحاسمة. المواجهة القصيرة تمنح إسرائيل فرصة استخدام تفوقها العسكري بسرعة، وتحويل المعركة إلى مسألة تقنية تتعلق بالقدرات القتالية. أما الاستنزاف الطويل فينقل المعركة إلى ساحة مختلفة تماما، هي ساحة المجتمع والاقتصاد والنفس البشرية.
الاستنزاف لا يعني الانتصار العسكري المباشر، بل يعني إطالة أمد التوتر بحيث تتحول الحياة اليومية نفسها إلى عبء مستمر. ومع مرور الوقت يبدأ الضغط في التراكم داخل المجتمع. الاقتصاد يتباطأ، الاستثمارات تتراجع، القلق النفسي يزداد، والخلافات السياسية تصبح أكثر حدة.
إن كل مجتمع لديه قدرة محددة على تحمل هذا النوع من الضغط. المجتمعات الكبيرة والمستقرة تاريخيا قد تكون قادرة على الصمود لفترات طويلة. أما المجتمعات التي تعاني أصلا من انقسامات عميقة فإنها تكون أكثر هشاشة أمام الاستنزاف.
وإسرائيل، رغم قوتها العسكرية، تبدو اليوم أقرب إلى هذا النوع الثاني من المجتمعات. هي دولة قوية في مجال التكنولوجيا والجيش، لكنها تعيش في الوقت نفسه حالة من الاستقطاب الداخلي غير المسبوق. هذا الاستقطاب يجعل أي حرب طويلة اختبارا قاسيا لتماسكها الداخلي.
لهذا فإن قراءة الواقع الإسرائيلي لا يجب أن تقتصر على موازين القوة العسكرية. القوة الحقيقية لأي دولة تقاس أيضا بقدرة مجتمعها على الاحتمال والصمود. وإذا كان المجتمع نفسه يعيش حالة من القلق والانقسام فإن هذه القوة تصبح محدودة مهما كان التفوق العسكري كبيرا.
قد لا تكون المعركة الحاسمة في السماء بين الطائرات أو في البحر بين السفن، بل داخل المجتمع نفسه. هناك حيث يتحدد مدى قدرة الناس على الاستمرار في العيش تحت ضغط الحرب. وعندما يبدأ هذا المجتمع في التشقق فإن أقوى الجيوش قد تجد نفسها أمام معركة مختلفة تماما، معركة تتعلق بصلابة المجتمع قبل أي شيء آخر.
أقلام وأراء
الأحد 15 مارس 2026 10:24 صباحًا - بتوقيت القدس
الجمعة اليتيمة خارج الأقصى: صلاة على أبواب مدينةٍ محاصرة
في العشر الأواخر من شهر رمضان، حين تمتلئ الليالي بخشوع العابدين وتتهيأ الأرواح لاعتكافها في حضرة السكينة، يقف المسجد الأقصى هذا العام خلف أبوابٍ مغلقة، كأن المدينة كلها تُختبر بوجعٍ جديد.
لأول مرة في رمضان، يُمنع الاعتكاف في رحاب المسجد الأقصى. ولأول مرة تصبح الجمعة اليتيمة موعداً للغياب بدل اللقاء، وموعداً للحرمان بدل الامتلاء.
كان الأقصى عبر القرون بيتاً مفتوحاً للصلاة، تتسع ساحاته لخطوات المؤمنين القادمين من كل دروب القدس وخارجها. أما اليوم، فقد تحوّلت الطرق المؤدية إليه إلى حواجز، وتحولت المدينة العتيقة إلى مساحةٍ محاصرة، فيما بدا المشهد في البلدة القديمة أقرب إلى مدينةٍ غادرها الناس قسراً. شوارع صامتة، أبواب مغلقة، وحضور ثقيل للحصار الذي فرضه الاحتلال منذ اكثر من أربعة عشر يوماً، مانعاً الأهالي من الوصول إلى قلب مدينتهم.
لكن الصلاة لم تتوقف!
في حي رأس العامود ببلدة سلوان، امتدت صفوف المصلين على الشوارع بدل باحات الأقصى. الأرض الإسفلتية تحولت إلى محرابٍ واسع، والسماء كانت سقف المسجد الذي أُغلق بابه. هناك أدّى المصلون صلاة الجمعة الأخيرة من رمضان، بينما كانت قلوبهم تتجه نحو القبلة ذاتها التي يحجبها المنع.
وعند باب الساهرة، وقف المقدسيون يصلّون العشاء والتراويح خارج أسوار القدس، كأن المدينة نفسها خرجت لتصلي في العراء. كانت تلك المشاهد تقول شيئاً واحداً: إن العلاقة بين الإنسان ومقدسه لا تقطعها الجدران.
غير أن المشهد الأكثر قسوة يكمن في التناقض الصارخ الذي يفرضه الاحتلال؛ إذ يسمح بالصلاة في منطقة الراشدية، بينما يمنعها داخل نحو 144 دونماً من مساحة المسجد الأقصى المبارك. تناقض لا يمكن تفسيره إلا بوصفه إغلاقا متعمّدا، وسياسة جديدة يسعى الاحتلال إلى فرضها على الرحاب المباركة، في محاولة لإعادة تشكيل الواقع القائم في المكان.
إن مرارة الحرمان من زيارة الأقصى ليست مجرد حزنٍ عابر، بل اعتداء سافر على حق أساسي من حقوق الإنسان في العبادة. فالمسجد الأقصى ليس مجرد معلمٍ ديني، بل هو ذاكرة روحية وتاريخية وحضارية، تعيش في وجدان الأمة منذ قرون.
ولهذا فإن ما يجري اليوم في القدس يفرض على العالم أن يسمع صوت المدينة المحاصرة.
فالقدس المحتلة ليست فراغاً قانونياً، والمقدسات فيها محمية بموجب القوانين والمواثيق الدولية التي تضمن حرية العبادة وصون الأماكن الدينية. والقيود التي يفرضها الاحتلال تتعارض بشكل واضح مع الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، الذي كفل عبر العصور حق المصلين في الوصول إليه دون منع أو تضييق.
ومن هنا، تتصاعد المطالب الموجهة إلى المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والدينية:
أن تتحمل مسؤوليتها في حماية المقدسات الدينية من الانتهاكات. وأن تُلزم إسرائيل بوقف الاعتداءات المتكررة على المسجد الأقصى. وأن تتخذ موقفاً حازماً يحفظ حرية العبادة وكرامة المكان والإنسان.
فالاحتلال لا يملك سيادة على القدس المحتلة، ولا يملك الحق في تغيير معالمها الروحية أو فرض واقع جديد على مقدساتها.
إن أولى الخطوات المطلوبة اليوم هي فتح أبواب المسجد الأقصى فورا أمام المصلين، ووقف كل السياسات التي تحوّل العبادة إلى فعلٍ محفوف بالحواجز والقيود.
ومع ذلك، تبقى الصورة التي رسمها المقدسيون في شوارع سلوان، وعند أبواب القدس، أكثر بلاغة من كل القرارات.
فحين يُغلق المسجد، تتحول الطرق إلى مساجد. وحين تُحاصر المدينة، يتسع الإيمان حتى يملأ الشوارع.
لقد أراد الاحتلال أن يجعل القدس مدينة صامتة، لكنه لم يستطع أن يمنع صوت الصلاة من الارتفاع.
فالجمعة اليتيمة هذا العام لم تُصلَّ في الأقصى، لكنها صُلِّيت من أجله.
أقلام وأراء
الأحد 15 مارس 2026 10:23 صباحًا - بتوقيت القدس
تصريحات ترمب المتناقضة
تضارب تصريحات ترمب يؤكد أن هذا الرجل مصاب بهوس جنون الذات، وأنه ينظر إلى الحرب ضمن مفهوم الصفقات الاقتصادية لديه من دون النظر إلى التحالفات الإقليمية والدولية والمصالح والسياسات الاستراتيجية وحماية الحلفاء والأصدقاء والوسطاء والتابعين، لهذا قد تجد تصريحاته أحياناً تعبر عن توريط نتنياهو له بهذه الحرب التي لم يكن يريدها، وسريعاً ما يخرج بتصريح معاكس ترى فيه أنه قرر الحرب على إيران من دون ضغط أو إكراه، وأنه فتح أبواب الجحيم لفرض المزيد من الهيمنة ليس على إيران فحسب بل على العالم. فلو أحصينا عدد تغريدات الرئيس الأمريكي خلال الأسبوعين الماضيين فسنجدها بالمئات، وهي تفضح شخصية الرجل الباحث عن الإمساك بلحظة الانتصار دون النظر إلى المكاسب السياسية والعسكرية بل إلى المكاسب والخسائر الاقتصادية، وفي هذا تبرز شخصية ترمب الفظة.
بين تصريح يقول فيه إن الحرب شارفت على الانتهاء وتصريح يقول فيه بأنها حرب طويلة الأمد، يُجرِّب المتابعون والمراقبون والمحللون فهم طبيعة سير هذه الحرب من خلال تصريحات ترمب فيفشلون فشلاً ذريعاً لأنها متضاربة، ومع كل تغريدة على صفحته يفتح الباب أمام تساؤلات عديدة سرعان ما تنتهي بتصريح آخر يجعل كل ما سبق من تحليلات مجرد كلام عابث. الأمر الواضح من خلال حالة التخبط في التصريحات يظهر بأن ترمب تم خداعه حين قبل بحرب قصيرة لعدة أيام، ثم وجد نفسه متورطاً بحرب لا يمكن معرفة نتائجها ولا الوقت الذي سوف تستغرقه، وكم الأهداف التي ستتحقق، وكم الأهداف التي سيفشل تحقيقها.
وبالتزامن مع جملة التصريحات المتعارضة فلا يوجد من يوقف هذا الجحيم، ولا أحد يقدر على وقف الحرب إلا ترمب، فوحده يمسك مفاتيحها، وهو القادر على فرض وقفها إن شاء، كما أن إطالة أمد الحرب ليست في صالحه، وأنها في استمرارها ستؤدي إلى أزمات اقتصادية داخل الولايات المتحدة الأمريكية وخارجها وعلى امتداد العالم.
الشواهد الأكيدة أن هذه الحرب ستجلب المزيد من الويلات على الإقليم وأيضاً على العالم، فهي حرب نتائجها صعبة وتتعدى حدود مكانها وزمانها، وكلما امتدت رقعتها تركت آثاراً أكبر سيصعب مواجهتها في المستقبل، وهي تفرض جملة من التحديات السياسية والاقتصادية، كما ستفرض شكل التحالفات والتجاذبات وفق خرائط المصالح الجديدة على قاعدة المنتصر والخاسر.
في المحصلة تبدو هذه الحرب أبعد ما تكون عن حسابات النصر السريع أو الخسارة المحدودة، فهي حرب تتسع دوائرها مع كل يوم يمر، وهي تعيد رسم موازين القوى في الإقليم والعالم على نحو لا يمكن التكهن بنهاياته بسهولة.
وما بين التصريحات المتناقضة وغرور ترمب اللامحدود، يبقى الثابت الوحيد أن كلفة هذه الحرب لن يدفعها طرف واحد، بل ستتوزع على دول وشعوب واقتصادات العالم. ولذلك فإن إطالة أمدها يعني المزيد من الفوضى والاضطراب، ومزيداً من الأسئلة المفتوحة حول شكل العالم الذي سيخرج من تحت ركامها.
عربي ودولي
الأحد 15 مارس 2026 10:19 صباحًا - بتوقيت القدس
كيم جونغ أون يشرف على اختبار قاذفات صواريخ عملاقة لتعزيز الردع النووي
أشرف الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، يوم السبت، على تدريبات عسكرية موسعة شملت تجربة إطلاق قاذفات صواريخ متعددة من عيار 600 مليمتر. وتأتي هذه الخطوة في سياق مساعي بيونغيانغ المستمرة لتعزيز قدراتها الهجومية وتطوير ترسانتها العسكرية لمواجهة التحديات الأمنية المحيطة بها.
وذكرت تقارير رسمية أن كيم أكد خلال إشرافه الميداني أن هذه المناورات تهدف إلى وضع القوات المعادية ضمن نطاق استهداف مباشر يصل إلى 420 كيلومتراً. وأشار الزعيم الكوري الشمالي إلى أن الرسالة من وراء هذه التجارب هي إظهار القوة التدميرية الهائلة التي تمتلكها الأسلحة النووية التكتيكية لبلاده.
من جانبها، أكدت مصادر إعلامية أن الصواريخ التي أُطلقت خلال التجربة نجحت في إصابة هدف جزري محدد في البحر الشرقي لشبه الجزيرة الكورية. وبلغت المسافة التي قطعتها المقذوفات نحو 364.4 كيلومتراً، حيث أعلن الجانب الكوري الشمالي تحقيق دقة إصابة بلغت 100% في تدمير الأهداف المحددة.
وفي المقابل، رصدت هيئة الأركان المشتركة في كوريا الجنوبية إطلاق أكثر من عشرة صواريخ باليستية قصيرة المدى من منطقة قريبة من العاصمة بيونغيانغ. وأوضحت مصادر عسكرية في سيول أن عمليات الإطلاق بدأت في تمام الساعة الواحدة والعشرين دقيقة ظهراً، حيث سقطت الصواريخ في المياه قبالة الساحل الشرقي.
وتزامنت هذه التطورات مع تصريحات حادة أدلت بها كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، وصفت فيها المناورات العسكرية المشتركة بين واشنطن وسيول بأنها أعمال عدوانية. واعتبرت أن استمرار هذه التدريبات يهدد الاستقرار الإقليمي بشكل مباشر ويدفع المنطقة نحو حافة التصعيد العسكري.
هذه التدريبات ستجعل الأعداء ضمن نطاق الضربة البالغ 420 كيلومتراً يشعرون بالقلق، وتمنحهم فهماً واضحاً للقوة التدميرية للأسلحة النووية التكتيكية.
وعلى الصعيد السياسي، شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن لقاءً جمع بين رئيس وزراء كوريا الجنوبية كيم مين-سيوك والرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وتركزت المباحثات حول سبل استئناف المسار الدبلوماسي والحوار مع بيونغيانغ لخفض حدة التوتر المتصاعد في شبه الجزيرة الكورية.
ونقلت مصادر مطلعة عن رئيس الوزراء الكوري الجنوبي قوله إن ترمب أبدى رغبة واضحة في استكشاف الفرص المتاحة للجلوس مجدداً مع كيم جونغ أون. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت تحاول فيه الأطراف الدولية إيجاد مخرج للأزمة النووية التي تراوح مكانها منذ سنوات طويلة.
وتستمر كوريا الشمالية في تطوير برامجها الصاروخية والنووية رغم العقوبات الصارمة التي فرضها مجلس الأمن الدولي منذ عام 2006. وتؤكد بيونغيانغ أن هذه البرامج هي حق سيادي للدفاع عن النفس ضد ما تصفه بالسياسات العدائية الأمريكية المستمرة تجاه نظامها السياسي.
وأعلنت السلطات في بيونغيانغ عزمها مواصلة إجراء هذه التجارب العسكرية بشكل دوري ومنتظم خلال المرحلة المقبلة. ويهدف هذا التوجه إلى التحقق من الجاهزية القتالية للقوات المسلحة واختبار كفاءة أنظمة الردع النووي التي تعتبرها البلاد الضمانة الوحيدة لأمنها القومي.
اسرائيليات
الأحد 15 مارس 2026 10:19 صباحًا - بتوقيت القدس
جسر جوي أمريكي لتعزيز الذخيرة الإسرائيلية وسط تقارير عن تراجع مخزون الصواريخ الاعتراضية
أفادت مصادر مطلعة بتدشين جسر جوي مكثف بين الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الأيام القليلة الماضية، يهدف إلى نقل شحنات ضخمة من الذخائر المتطورة. وتأتي هذه الخطوة لتعزيز قدرات سلاح الجو الإسرائيلي وضمان استمرارية الهجمات الجوية المكثفة التي يشنها في سياق المواجهة المفتوحة مع إيران.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي استهلك كميات هائلة من العتاد، حيث ألقى أكثر من 11 ألف قذيفة منذ انطلاق العمليات العسكرية الحالية. هذا الاستهلاك المرتفع دفع الدوائر الأمنية إلى التحرك السريع لتأمين بدائل تضمن عدم توقف العمليات الهجومية في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.
وفي سياق متصل، أثير جدل واسع داخل الأوساط الإسرائيلية عقب تقارير إعلامية أمريكية تحدثت عن تراجع حاد في مخزون الصواريخ الاعتراضية. وأوضحت التقارير أن إسرائيل بدأت هذه المواجهة وهي تعاني أساساً من نقص نسبي في الصواريخ المخصصة للتصدي للصواريخ الباليستية بعيدة المدى، مما يضع ضغوطاً إضافية على منظومات الدفاع الجوي.
وعلى الرغم من النقص في الأنظمة الدفاعية المتطورة، تشير التقديرات الأمنية إلى أن إسرائيل لا تزال تحتفظ بمخزون كافٍ لمواجهة التهديدات قصيرة المدى. وتعتمد تل أبيب بشكل أساسي على منظومة 'القبة الحديدية' والطائرات المقاتلة لاعتراض القذائف والصواريخ التي تنطلق من جبهات قريبة مثل الحدود اللبنانية.
المجريات الميدانية واستمرار تدفق الشحنات الأمريكية تشير بوضوح إلى وجود تحديات حقيقية تتعلق بالمخزون العسكري الاستراتيجي.
من جانبها، نفت الحكومة الإسرائيلية رسمياً صحة الأنباء التي أوردها موقع 'سيمافور' الأمريكي حول إبلاغ واشنطن بوجود عجز في الصواريخ الاعتراضية. ومع ذلك، يرى مراقبون أن التحركات اللوجستية الأخيرة والمصادقة على ميزانيات تسليح ضخمة تعكس واقعاً مغايراً للنفي الرسمي المعلن.
وصادقت الحكومة الإسرائيلية في اجتماعها الأخير على حزمة صفقات أمنية طارئة بلغت قيمتها نحو 900 مليون دولار. وتهدف هذه الميزانية الاستثنائية إلى تسريع عمليات شراء الأسلحة والذخائر الحيوية لسد الثغرات التي أحدثتها الحرب الطويلة والمستمرة على عدة جبهات.
وتواجه الدفاعات الجوية الإسرائيلية تحديات تقنية معقدة، خاصة مع استخدام إيران للصواريخ الانشطارية في هجماتها الأخيرة. وأكدت تقارير إعلامية أن نحو 11 صاروخاً من هذا النوع تمكنت من اختراق المظلة الدفاعية، وهو رقم يتجاوز بكثير ما تم تسجيله في مواجهات سابقة العام الماضي.
ويبقى الدعم العسكري الأمريكي الركيزة الأساسية التي تعتمد عليها إسرائيل لمواصلة عملياتها، حيث يشمل هذا الدعم تزويدها بأحدث القنابل الذكية والعتاد اللوجستي. وتؤكد تل أبيب إصرارها على المضي قدماً في استراتيجيتها العسكرية الحالية، مستندة إلى تدفق الإمدادات التي تضمن الحفاظ على وتيرة القصف الجوي.
أقلام وأراء
الأحد 15 مارس 2026 10:19 صباحًا - بتوقيت القدس
لماذا ستخسر أميركا حربها على إيران
يعتقد البعض أن تحقيق النصر في الحرب يعتمد بالأساس على مقدار ما تمتلكه الدولة من قوة عسكرية، ما يعني أن المتوقع أن الحرب بين طرفين غير متكافئي القوة العسكرية تُحسم دائماً لصالح الطرف الأقوى. ومع أن لهذا الاعتقاد ما يبرره، إذ إن القوة العسكرية قد تمنح الطرف الذي يتفوّق بها أفضلية عند نشوب الحرب، كونها تمنحه قدرة تدميرية عالية قادرة على إلحاق الضرر بالخصم، إلا أنها لا تكفي لتكون العامل الوحيد المُقرّر لتحقيق النصر فيها. فالمهم ليس بدء الحرب، أو امتلاك أفضلية عند انطلاقها، بل في امتلاك القدرة عل توجيه مساراتها بما يمكّن من التحكّم بمآلاتها. وفي توجيه مسارات الحروب، فإن العامل الآخر إلى جانب القدرة العسكرية، وقد يكون الأهم في التحكم بنتائجها، يتمثّل بتفاوت قدرة الأطراف المتحاربة على تحمّل تكاليفها، ليس فقط المادية، بل والمعنوية أيضا. فمن يئن من الأطراف المتحاربة أولاً، بصرف النظر عن حجم ومدى قوته العسكرية، يخسر، وقد تكون الخسارة من نصيب الطرف الأقوى للطرف أضعف في ميزان القوة العسكرية.لو صحّ الاعتقاد بأن مؤشر القوة العسكرية هو معيار موثوق لتحديد الطرف المنتصر بالحرب، لكانت نتيجة الحروب مضمونة ومعروفة سلفاً، ولما قامت الحروب أصلاً. فالطرف الأضعف عسكرياً يجب – وفقاً لهذا الافتراض - أن يستخلص العبرة سلفاً ويستسلم، كي يُجنّب نفسه التعرّض للتدمير الذي سيلحقه الطرف الأقوى به. ولكن هذا الاعتقاد يفشل في تفسير هزيمة فرنسا المريرة في حربها في الهند الصينية، أو في سعيها لقمع الثورة الجزائرية، ولماذا تلقى الاتحاد السوفياتي هزيمة موجعة في أفغانستان. ولماذا انهزمت الولايات المتحدة، وهي صاحبة أكبر قوة عسكرية في العالم، شر هزيمة في حروبها المتتالية من كوريا إلى فيتنام وأفغانستان، وحتى العراق. فالمهم في الحروب ليس في قدرة طرف على استخدام تفوقه العسكري لإلحاق ضرر بالغ في الطرف الآخر (كتدمير بُناه ومرافقه المختلفة)، وإنما على استخلاص نتيجة سياسية مواتية له عندما تضع الحرب أوزارها. باختصار، في الحروب يُوظَّف إلحاق الضرر كوسيلة لاستخلاص غاية (كما حصل في الحربين العالميتين بين قوى كانت متكافئة القوة العسكرية)، وإن تحوّل بذاته إلى غاية تستهدف العقاب، فقد يفشل فشلاً ذريعاً (كما حصل في حالة الحروب الأميركية على فيتنام وأفغانستان والعراق بين قوى غير متكافئة عسكرياً).يقودنا عدم الركون إلى صحة الاعتقاد بمؤشر التفوق العسكري على حسم الحروب لصالح الأطراف الأقوى على الأطراف الأضعف عسكرياً، إلى طرح افتراض من نوع آخر قد يبدو للوهلة الأولى غريباً ومنافياً للتوقع البديهي، وهو أن قدرة الأطراف الأكثر تنعُّماً داخلياً (من ناحيتي الازدهار الاقتصادي وانفتاح المشاركة السياسية) على تحمّل تكاليف الحرب، تبقى أقل من قدرة الأطراف الأقل تنعُّماً بهاتين السمتين. فالتوقع البديهي يقوم على أن الدول المزدهرة اقتصادياً، والديمقراطية سياسياً، تكون أكثر حيوية وقدرة من الدول الضعيفة اقتصادياً، وذات النظم السلطوية سياسياً، على تحمّل تكاليف الحرب. فالدول من النوع الأول يُفترض أنها تمتلك من القدرة الاقتصادية والحيوية السياسية ما يمكّنها من دعم الحرب التي تقرر خوضها، بينما لا تمتلك الدول من النوع الثاني هذه المقومات. ولكن السؤال الذي يبرّر ما نقدّم من افتراض مغاير، ويحتاج إلى استقصاءٍ وإجابة، يبقى ماثلاً: لماذا، إذاً، تُخفق الدول المتقدمة، والشواهد التاريخية على إخفاق أميركا وفرنسا جليّة، في تحقيق النصر في حروبها عندما تواجه أطرافاً أضعف منها عسكرياً، وأقل منها ازدهاراً اقتصادياً، وحيوية في نُظمها السياسية؟.في محاولة لتقديم مدخل لتفسير داعم للافتراض المُقدّم أعلاه، من الجدير إيلاء الاهتمام إلى تأثير الرأي العام في مجرى الحياة السياسية في الدول ذات النظام الديمقراطي، كأميركا وفرنسا. قد يقوم المستوى السياسي في دول كهذه باتخاذ قرار ببدء حرب على طرفٍ ما، ويقوم بتعبئة الرأي العام لإسناد القرار. يتجاوب الرأي العام مع القرار، وقد يقبل بالتبرير المُقدّم من المستوى السياسي لشنّ الحرب، ويمنح التأييد لها. ولكن هذا التأييد ليس مضمون الاستمرار، بل عرضة للتذبذب والتغيير، بناء على تغيُّر المعطيات. على الأغلب، ونظراً للشعور العام السائد بالتفوّق، خاصة على طرف يعتبره أقل منه مستوى في التقدّم، يتوقع الرأي العام في الدول المنعَّمة نتائج إيجابية تتلخص بخوض حرب رابحة على ذلك الطرف، تكون خاطفة وسريعة ومحدودة التكاليف. لا يهتم الرأي العام بالتكلفة المخفيّة للحرب، والتي تتحملها الدولة، ولا تظهر نتائجها بسرعة، ولكنه شديد الحساسية للتكلفة الظاهرة، وهي التكلفة التي تصيب أفراد الشعب بشكل مباشر، يشاهدها ويعاني بسرعة من نتائجها السلبية. وتتلخص هذه التكلفة بمستوى الخسائر البشرية التي عليه تحمّلها، من جهة، والمادية التي تؤثر على جيوب الأفراد، من جهة أخرى. فطالما كانت التكلفة محدودة في الاتجاهين، يمكن للرأي العام أن يتحملها، أما إن تصاعدت وتيرتها في أحد الاتجاهين، والأخطر إن تم ذلك في كليهما، وذلك بسبب قيام الطرف الأضعف في الحرب بإدارة الحرب بطريقة مغايرة لتوقُّع الطرف الأقوى، وخصوصاً تحويلها إلى حرب استنزاف مكلفة له وطويلة الأمد، فإن الرأي العام يبدأ في التحوّل، وقد ينقلب ضد الحرب، ويوجّه سهام الانتقاد إلى المستوى السياسي. وعندما يصل مستوى الانتقاد إلى درجة عالية، وقد ينفجر في احتجاجات في الشوارع، كما حصل في حالة الحرب الأميركية على فيتنام، فإن المستوى السياسي يقلق ويخشى من المحاسبة والخسارة في الانتخابات القادمة. لذلك يبدأ في عملية مراجعة الذات وتغيير مسار الاتجاه، ويجدّ البحث عن مخرج للورطة التي وضع نفسه فيها.يتفاقم وضع المستوى السياسي في هذه الدول المُنعَّمة وفق نوع الحرب التي يشّنها. فالحروب من نوعين: "حرب الضرورة"، وهي الحرب التي تُفرض على الدولة عند تهديد وجودها، ما يستدعيها للدفاع عن نفسها. هذا النوع من الحرب يحظى دوماً بتأييد عالٍ من الرأي العام، الذي يلتفّ حول المستوى السياسي، ويقدّم كل الدعم المطلوب لتحقيق النصر فيها، مهما كلّفت التضحيات. فالوطن، في هذا النوع من الحرب، يتعرّض لخطر وجودي، والدفاع عنه واجب وطني ترخص في سبيله كل التكاليف. أما النوع الثاني فهو "حرب الاختيار" التي لا تنجُم عن وجود خطر وجودي يستهدف الدولة، ما يبرر ضرورة خوض الحرب لحماية وجودها، وإنما يختار المستوى السياسي الشروع فيها لأسبابٍ يعتقد بأهميتها. هذا النوع من الحروب، كونه بالإمكان الإحجام عنها، هو النوع الذي من السهل أن يُثير الرأي العام ضدها، خاصة إن لم تحظَ الأسباب المقدَّمة تبريراً لشّنها بالقبول والتأييد، وإن تعقّد مسارها ولم تعد حرباً "نظيفة وسريعة" كما كان متوقعاً ومأمولاً.في المقابل، فإن الدول التي تستهدفها الدول المنعَّمة بحروب اختيارية، تكون أضعف منها، تعاني من الهشاشة الاقتصادية وارتفاع مستوى الفقر، ومن غياب الحريات السياسية التي تحوّل المشاركة السياسية إلى عملية تحشيد داعم للنظام الحاكم. هذا ما يُطمئن الدول التي تشنّ تلك الحروب أن بإمكانها تحقيق انتصار سريع وغير عالي التكاليف على تلك الدول الضعيفة ذات البنيان الداخلي المهترئ. ولكن عندما تقع الواقعة، تتفاجأ الدول المهاجِمة بصلابة ما تواجهه من مقاومة، رغم ما تقوم بصبّه من دمار على البلد المُستهدَف. أما السبب خلف تلك الصلابة فمتعدد الأوجه. من ناحية، وبصرف النظر عن الاختلافات الداخلية مهما بلغت حدّتها، تتوحدّ أغلبية الشعب في العادة عندما تتعرض بلاده لعدوان خارجي، فتصبح الحرب بالنسبة لهؤلاء "حرب ضرورة"، يُملي فيها الدفاع عن الوطن واجب تعزيز التكاتف واللُحمة الداخلية، والتراص خلف النظام السياسي، ولو كحالة مرحلية. من ناحية أخرى، بسبب هشاشة الوضع الاقتصادي وسطوة النظام السياسي والأمني، تكون شعوب الدول المستهدَفة ذات مناعة عالية، فقد اعتادت شظف العيش، مفروضٌ عليها التأقلم السريع وتدبير شؤون حياتها بأقل التكاليف، ولا يضيرها كثيراً قسوة خارجية تضاف إلى قسوة الحياة الداخلية، فالحياة بالنسبة لها مسلسل من الصعوبات المتفاقمة. لذلك، باستطاعة هذه الشعوب، بخلاف شعوب الدول المنعّمة، تحمُّل الصدمات، وكظم أنين وجعها الناجم عن استهدافها بآلة الدمار الشامل التي توجهها عليها تلك الدول.تزداد مناعة الدول المستهدَفة عندما يكون نظامها السياسي مؤدلجاً أو عقائدياً، فذلك يمنحه ميزة القدرة على التحشيد الجماهيري، ويمدّه بدعمٍ مبنيٍ على قناعة راسخة في نفوس التابعين. وهذا يُعطي دافعية إضافية عند هؤلاء للدفاع ليس فقط عن البلاد، وإنما عن النظام السياسي المستهدف من قبل الدول المهاجِمة. هذا يصبح جزءاً من التكوين الإيماني للأفراد المنتمين للنظام، يمدّهم بقوة معنوية كبيرة، تجبر في أحيان كثيرة، التفوق المادي للقوة العسكرية المهاجِمة.***تشنّ أميركا وإسرائيل "حرب اختيار" على إيران. وفي حين استطاع نتنياهو تبرير هذه الحرب للإسرائيليين، فإن المهمة كانت أصعب بالنسبة لترامب، الذي ما فتئ يحاول إيجاد سبب مقنع لترويجه للأميركيين. لم تكن هذه الحرب "نظيفة وسريعة" كما تمناها، بل أقرب إلى مستنقع يتورط فيه كل يوم أكثر من سابقه. بالمقابل، كانت هذه الحرب "حرب ضرورة" لإيران، تخوضها دفاعاً عن وجودها ونظامها السياسي العقائدي. لذلك، فإن الصمود أمام الهجمة الأميركية – الإسرائيلية لم يكن خياراً أمام النظام الإيراني ومريديه، بل شرطاً أساسياً لتحقيق البقاء. لذلك، اختارت إيران أن تُحوّل هذه الحرب التي أرادها ترامب خاطفة، إلى حرب استنزاف طويلة، تورّط بسببها الإقليم في أتون المعركة، وتزجّ العالم بأكمله في أزمة اقتصادية متفاقمة.منذ البداية، لم يكن الرأي العام الأميركي مؤيداً لهذه الحرب التي لا يعرف السبب لشنّها، وبدأت وتيرة انتقاداته لها مع بداية سقوط جنود أميركيين في ساحة القتال، من جهة، وارتفاع حدة التضخم وزيادة أسعار السلع في الأسواق، وخاصة الوقود، من جهة أخرى. وأصبح ترامب يعاني من أزمة متصاعدة من الممكن أن تُطيح باستقرار بقية مدة ولايته. فحزبه مُعرّض لخسارة الانتخابات النصفية في الخريف القادم، ما يعني فقدان السيطرة على الكونغرس، مع إمكانية قيام الديمقراطيين حينها بفتح مجال الإجراءات الدستورية لعزل الرئيس.كما في حروب أميركا السابقة، التي ألحقت دماراً هائلاً بالدول المستهدَفة، سيلحق الدمار ببُنى ومرافق عديدة في إيران. ولكن كما خسرت أميركا تلك الحروب ولم تحقق النتيجة المتوخاة منها، ستخسر أميركا هذه الحرب أيضاً مع إيران.أما النتيجة التي يجدر استخلاصها من عبر التاريخ فهي: محدودية ما يمكن للقوة العسكرية أن تحققه، حتى لو تفوّقت، أمام مناعة القدرة على التحمُّل.
فلسطين
الأحد 15 مارس 2026 9:18 صباحًا - بتوقيت القدس
تصعيد ميداني جنوب لبنان: حزب الله يستهدف تجمعات الاحتلال وغارات دامية تطال صيدا والنبطية
أعلن حزب الله فجر اليوم الأحد عن تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية المركزة التي استهدفت تحركات وتجمعات لجيش الاحتلال الإسرائيلي عند الحدود اللبنانية الفلسطينية. وأكدت الحزب في بياناته أن هذه الضربات تأتي في إطار الرد الطبيعي على استمرار العدوان الذي يستهدف المدنيين في مختلف المناطق اللبنانية، بما في ذلك الضاحية الجنوبية لبيروت.
وشملت الاستهدافات الميدانية قصفاً بصليات صاروخية طال ثكنة أفيفيم وموقع هضبة العجل الواقع شمال مستوطنة كفار يوفال، محققاً إصابات مباشرة في صفوف القوات المتمركزة هناك. كما ركزت المقاومة ضرباتها على منطقة خلة المحافر في بلدة العديسة الحدودية، حيث تم استهداف تجمع للجنود مرتين متتاليتين بالصواريخ لضمان دقة الإصابة.
وفي محور ميس الجبل، أفادت مصادر ميدانية بأن مدفعية الحزب استهدفت نقطة جيبيا العسكرية التي يتمركز فيها جنود الاحتلال، مما أدى إلى وقوع إصابات مؤكدة. وتأتي هذه التحركات بعد يوم حافل بالعمليات العسكرية يوم السبت، حيث سجل الحزب تنفيذ 30 عملية نوعية استهدفت قواعد عسكرية ومستوطنات في عمق الشمال الإسرائيلي.
على الجانب الآخر، واصل طيران الاحتلال غاراته العنيفة، حيث استهدف فجر الأحد شقة سكنية في منطقة الشرحبيل شمال شرق مدينة صيدا. وأسفر الهجوم عن استشهاد مواطن واندلاع حريق هائل في المبنى، حيث سارعت فرق الإسعاف والدفاع المدني لانتشال الجثمان والسيطرة على النيران التي أتت على أجزاء واسعة من المكان.
وفي مدينة النبطية، كشفت وزارة الصحة اللبنانية عن الحصيلة النهائية للمجزرة التي ارتكبها الاحتلال في حي الراهبات يوم أمس. وأوضحت الوزارة أن الغارة أدت إلى ارتقاء سبعة شهداء، من بينهم أربعة أطفال قضوا تحت الأنقاض، بالإضافة إلى إصابة خمسة مواطنين بجروح متفاوتة الخطورة جراء القصف العنيف.
عملياتنا تأتي رداً على العدوان الإسرائيلي المجرم الذي طال عشرات المدن والبلدات اللبنانية وضاحية بيروت الجنوبية.
ولم تكن مدينة صيدا بمنأى عن الاستهداف المباشر، إذ أعلنت المصادر الطبية استشهاد أربعة مواطنين وإصابة اثنين آخرين في غارة استهدفت منطقة حارة صيدا صباح السبت. وتسببت الغارة بدمار واسع في الممتلكات والمباني المحيطة، وسط حالة من الذعر بين السكان المدنيين في المنطقة المكتظة.
وفي قضاء جزين، طالت الغارات الإسرائيلية بلدة القطراني، مما أدى في حصيلة أولية إلى استشهاد ثلاثة مواطنين وإصابة ستة آخرين بجروح. وتواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث والتمشيط في المواقع المستهدفة للتأكد من عدم وجود مفقودين تحت ركام المنازل المدمرة بفعل الصواريخ الارتجاجية.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن رقعة المواجهات العسكرية بدأت تتسع بشكل ملحوظ منذ نهاية فبراير الماضي، مع تكثيف الاحتلال لغاراته الجوية على القرى والبلدات الجنوبية. وترد المقاومة بشكل يومي عبر استهداف الخطوط الأمامية والقواعد الخلفية لجيش الاحتلال، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات تصعيد مفتوحة.
وفي ظل هذا التصعيد المستمر، تواصل المستشفيات في جنوب لبنان استقبال عشرات الجرحى والمصابين جراء الغارات العشوائية التي تطال الأحياء السكنية. وتؤكد المصادر المحلية أن وتيرة القصف الإسرائيلي لم تتوقف منذ ساعات الليل المتأخرة، مع تحليق مكثف للطيران المسير والحربي في أجواء صيدا وصور والنبطية.
اقتصاد
الأحد 15 مارس 2026 9:04 صباحًا - بتوقيت القدس
زيادات الوقود في مصر تضع منظومتي الخبز والأجور أمام اختبار الفشل
شهدت الأسواق المصرية اضطرابات واسعة عقب قرار حكومي برفع أسعار السولار والبنزين والغاز بمعدلات قياسية، اعتُبرت من بين الأشد قسوة خلال السنوات الأخيرة. وانعكست هذه الزيادات فوراً على أسعار كافة السلع والخدمات المرتبطة بالنقل والطاقة، مما أدى إلى موجة غلاء استبقت موسم عيد الفطر.
سجلت أسعار الوقود قفزات ملحوظة، حيث ارتفع سعر السولار بنسبة 17.4% ليصل إلى 20.50 جنيهاً للتر، بينما زادت أسعار البنزين بأنواعه المختلفة بنسب تراوحت بين 14% و16%. كما طالت الزيادة غاز السيارات بنسبة 30%، وأسطوانات الغاز المنزلي التي ارتفعت بقيم تتراوح بين 50 و100 جنيه حسب النوع.
أفادت مصادر ميدانية بأن ارتفاع تكلفة النقل أدى إلى انفراط عقد الأسعار في المحافظات، حيث أكد سائقون أن زيادة السولار تعني تلقائياً رفع أجرة نقل كافة البضائع. وأبدى مواطنون تخوفهم من عدم القدرة على تلبية احتياجات أسرهم الأساسية في ظل تآكل القوة الشرائية وتضاعف أسعار الخبز والمواد الغذائية.
وعلى الرغم من تأكيدات الحكومة الحفاظ على سعر رغيف الخبز المدعم عند 20 قرشاً، إلا أن أسعار الخبز السياحي غير المدعم قفزت بنسبة 25%. وكشفت هذه الزيادة عن ثغرات في منظومة الخبز، حيث اضطر ملايين المصريين غير المشمولين بالدعم أو الذين يعانون من رداءة الخبز الحكومي إلى تحمل الأعباء الجديدة.
حددت وزارة التموين أوزاناً وأسعاراً جديدة للخبز السياحي، حيث بلغ سعر الرغيف وزن 80 جراماً نحو جنيهين، بينما تم تقليص أوزان أخرى لتباع بأسعار تتراوح بين جنيه وجنيه ونصف. وتأتي هذه الخطوة في وقت يشتكي فيه المواطنون من غياب الرقابة على المخابز التي تتلاعب بالأوزان والجودة.
تشير تقارير إلى أن نسبة كبيرة من المستحقين للدعم يضطرون لاستبدال حصص الخبز بسلع تموينية أخرى بسبب رداءة المنتج المخبوز في الأفران التابعة للمنظومة. ويضطر هؤلاء لشراء الخبز السياحي بأسعاره المرتفعة، بينما يتم تسريب الدقيق المدعم إلى السوق السوداء في ظل انتشار الفساد الإداري المحلي.
يرى خبراء اقتصاديون أن المنظومة التموينية الحالية لا تغطي احتياجات الجزء الأكبر من المصريين بكفاءة، خاصة مع وجود قيود زمنية على صرف الحصص اليومية. ودعا متخصصون إلى ضرورة التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي المشروط لضمان وصول الدعم لمستحقيه والقضاء على حلقات الفساد.
مهما كان حجم الزيادة في الأجور فلن تغطي ارتفاع سعر بند واحد من رفع أسعار الوقود، وهو أسطوانة الغاز التي ارتفعت تكلفتها الشهرية بشكل حاد.
بالتوازي مع زيادات الوقود، أعلنت السلطات نيتها رفع الحد الأدنى للأجور من 7 إلى 8 آلاف جنيه، في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي الناتج عن التضخم. ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذه الزيادة تظل محدودة الأثر كونها تستهدف فقط العاملين في الجهاز الإداري للدولة، وتستثني ملايين العاملين في القطاع الخاص.
تشير البيانات الرسمية إلى تراجع مطرد في عدد الموظفين الحكوميين، حيث انخفض من 5.75 ملايين موظف في عام 2014 إلى نحو 4.43 ملايين في العام المالي الحالي. وتهدف الرؤية الحكومية لعام 2030 إلى تقليص هذا العدد بشكل أكبر ليصل إلى 3.8 ملايين موظف فقط، مما يقلص شريحة المستفيدين من زيادات الأجور.
كشفت أرقام الموازنة العامة عن انخفاض نسبة باب الأجور من إجمالي الاستخدامات بنحو النصف خلال عقد من الزمن، حيث تراجعت من 20.2% إلى 11% فقط. ورغم رفع الحد الأدنى للأجور اسمياً، إلا أن قيمته الفعلية تآكلت أمام الارتفاعات المتتالية في أسعار الصرف والسلع الأساسية.
يواجه العاملون في القطاع الخاص معضلة حقيقية، حيث ترفض الكثير من الشركات تطبيق الحد الأدنى للأجور الذي أقرته الدولة مؤخراً. وأكدت مصادر أن نحو 105 ملايين مصري لا يستفيدون بشكل مباشر من أي زيادات في الرواتب الحكومية، بينما يتحملون كافة تبعات رفع أسعار المحروقات والخدمات.
تتوقع تقارير اقتصادية تفاقم معدلات التضخم التي سجلت بالفعل 13.4% في فبراير الماضي، مدفوعة بزيادة تكاليف الإنتاج والنقل. ويحذر محللون من أن أي زيادة في الرواتب يقابلها فوراً ارتفاع في الأسعار، مما يجعل هذه الحوافز بلا قيمة حقيقية في تحسين مستوى معيشة المواطن.
أوضح مسؤولون سابقون في وزارة التجارة والصناعة أن غياب الاستقرار في أسعار الصرف ومعدلات الفائدة يجعل من الصعب تحقيق استقرار معيشي بقرارات مالية منفردة. وشددوا على أن الحل يكمن في إصلاح شامل للمنظومة الاقتصادية، بما في ذلك قطاعات الإنتاج والضرائب والتصدير، قبل الحديث عن كفاية الأجور.
يبقى المواطن المصري العادي في مواجهة مباشرة مع ضغوط سعرية غير مسبوقة، خاصة مع تزايد الأعباء اليومية من مواصلات وطاقة وغذاء. وتكشف الأزمة الحالية عن فجوة متسارعة بين السياسات المالية الحكومية والواقع المعيشي لملايين الأسر التي تكافح لتأمين احتياجاتها الأساسية.
فلسطين
الأحد 15 مارس 2026 8:18 صباحًا - بتوقيت القدس
استعدادات لنشر قوة دولية في غزة مطلع مايو ضمن خطة ترامب
أفادت مصادر رسمية بأن الاحتلال الإسرائيلي بدأ ترتيبات فعلية لنشر قوة عسكرية دولية في قطاع غزة مطلع شهر أيار/ مايو المقبل. وتأتي هذه الخطوة في إطار تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة التي وضعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتسوية الأوضاع في القطاع بعد توقف العمليات العسكرية الواسعة.
وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن القوة الدولية ستضم في قوامها الأساسي نحو 5 آلاف جندي من إندونيسيا، إلى جانب وحدات رمزية من كازاخستان والمغرب وألبانيا وكوسوفو. ومن المقرر أن تبدأ هذه القوات مهامها الميدانية رسمياً في الأول من الشهر المقبل، وفقاً للجداول الزمنية المقترحة في خطة الاستقرار.
ومن المتوقع أن تتركز مهام القوة في مرحلتها الأولى داخل محيط مدينة فلسطينية جديدة يجري تشييدها حالياً بدعم مالي من دولة الإمارات العربية المتحدة في منطقة رفح جنوبي القطاع. وستعمل هذه القوات على تأمين المنطقة السكنية الجديدة قبل الانتقال إلى مراحل انتشار أوسع في مناطق أخرى.
وتشمل الخطة الأمنية توسيع نطاق تواجد القوات الدولية لاحقاً ليصل إلى مناطق تقع ضمن ما يُعرف بـ 'الخط الأصفر'. وهذا الخط هو حدود افتراضية انسحب إليها الجيش الإسرائيلي مؤقتاً بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، ويفصل بين نقاط تمركز الاحتلال والمناطق المسموح للفلسطينيين بالتواجد فيها.
وفي إطار التحضيرات اللوجستية، يُنتظر وصول وفود عسكرية رفيعة من الدول المشاركة في القوة الدولية إلى الأراضي المحتلة خلال الأسبوعين القادمين. وستجري هذه الوفود جولات استطلاعية ميدانية داخل قطاع غزة لتقييم الوضع الأمني وتحديد نقاط التمركز النهائية قبل بدء الانتشار الفعلي.
بالتوازي مع ذلك، كشفت المصادر عن توجه مئات الجنود الأجانب إلى الأردن خلال الشهر المقبل للانخراط في تدريبات عسكرية مكثفة. وتهدف هذه التدريبات إلى تهيئة القوات للمهام الخاصة التي ستوكل إليها داخل غزة، وضمان التنسيق العالي بين الوحدات المختلفة المشاركة في القوة الدولية.
وكانت الاستعدادات لوصول القوات الإندونيسية قد بدأت فعلياً منذ شهر شباط/ فبراير الماضي، حيث تُعد إندونيسيا المساهم الأكبر في هذه القوة. وتعتبر هذه الخطوة جزءاً جوهرياً من 'قوة الاستقرار الدولية' التي نصت عليها رؤية الإدارة الأمريكية لإنهاء الصراع الدامي في القطاع.
ستتولى قوة الاستقرار الدولية قيادة العمليات الأمنية في غزة ونزع السلاح وتأمين إيصال المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار إلى القطاع.
وكان البيت الأبيض قد أعلن في وقت سابق من العام الجاري عن اعتماد الهياكل الإدارية التي ستقود المرحلة الانتقالية في غزة. وتتألف هذه الهياكل من أربعة أجسام رئيسية هي: مجلس السلام، ومجلس غزة التنفيذي، واللجنة الوطنية لإدارة غزة، بالإضافة إلى قوة الاستقرار الدولية.
وستناط بقوة الاستقرار الدولية مسؤوليات حساسة تشمل قيادة العمليات الأمنية الشاملة في القطاع والإشراف على عمليات نزع السلاح. كما ستتولى القوة مهمة تأمين قوافل المساعدات الإنسانية وضمان وصول مواد إعادة الإعمار إلى المناطق المتضررة دون عوائق.
وتستند هذه التحركات الميدانية إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 الصادر في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، والذي وفر الغطاء القانوني الدولي لخطة ترامب. وتتألف الخطة من 20 بنداً تهدف في مجملها إلى إنهاء حالة الحرب وتثبيت واقع أمني وسياسي جديد في قطاع غزة.
يُذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار الحالي قد دخل حيز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر 2025، واضعاً حداً لحرب إبادة جماعية استمرت عامين كاملين. وقد خلفت تلك الحرب دماراً غير مسبوق في التاريخ الحديث للقطاع، مما جعل التدخل الدولي ضرورة ملحة لإعادة الحياة إلى طبيعتها.
وحسب الإحصائيات الرسمية، فقد أسفر العدوان الإسرائيلي عن ارتقاء أكثر من 72 ألف شهيد وإصابة ما يزيد على 171 ألف فلسطيني بجروح متفاوتة. كما تسببت العمليات العسكرية في تدمير نحو 90% من البنية التحتية المدنية والمباني السكنية في مختلف محافظات غزة.
وتقدر تقارير الأمم المتحدة أن تكلفة إعادة إعمار ما دمرته الحرب في قطاع غزة تصل إلى نحو 70 مليار دولار أمريكي. وتأمل الأطراف الدولية أن يساهم نشر القوة الدولية في توفير البيئة الأمنية اللازمة لبدء تدفق أموال الإعمار والمباشرة في بناء المرافق الحيوية.
وتمثل هذه التطورات منعطفاً حاسماً في مسار القضية الفلسطينية، حيث يترقب الشارع الفلسطيني مدى قدرة هذه القوات على لجم الاعتداءات الإسرائيلية. وتبقى التحديات الميدانية والسياسية هي الاختبار الحقيقي لنجاح هذه القوة الدولية في تثبيت الاستقرار الدائم في القطاع المنكوب.
عربي ودولي
الأحد 15 مارس 2026 8:18 صباحًا - بتوقيت القدس
تصعيد عسكري في الخليج: غارات أمريكية تستهدف جزيرة 'خرج' الإيرانية وترامب يهدد شريان النفط
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فجر اليوم السبت، عن تنفيذ القوات المسلحة الأمريكية لسلسلة من الغارات الجوية المكثفة التي استهدفت جزيرة خرج الإيرانية الواقعة في الجزء الشمالي الشرقي من الخليج. وأكد ترامب في تصريحات عبر منصته 'تروث سوشيال' أن العملية أسفرت عن تدمير كافة الأهداف العسكرية المحددة في الجزيرة التي وصفها بـ 'درة التاج الإيراني'.
وأوضحت مصادر عسكرية أن القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) هي من أشرفت على تنفيذ هذه الضربات، والتي اعتبرها البيت الأبيض واحدة من أضخم العمليات الجوية في المنطقة. وأشار الجانب الأمريكي إلى أن الهجوم ركز بشكل حصري على المواقع العسكرية، متجنباً في هذه المرحلة المساس بالمنشآت النفطية الحيوية التي تضمها الجزيرة.
وفي رسالة تحذيرية واضحة، لوح الرئيس الأمريكي بإمكانية استهداف البنية التحتية النفطية في المرات القادمة، مشدداً على أن هذا الخيار سيبقى مطروحاً إذا ما حاولت طهران عرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز. وأكد أن واشنطن لن تسمح بتهديد أمن السفن التي تعبر الممرات المائية الدولية بحرية وأمان.
في المقابل، جاء الرد الإيراني سريعاً على لسان رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي حذر من أن أي اعتداء على الأراضي أو الجزر الإيرانية سيقابل برد حازم. وهدد قاليباف بالتخلي عن كافة القيود العسكرية والسياسية، مشيراً إلى أن المساس بهذه الجزر سيحول مياه الخليج إلى ساحة مواجهة دموية للغزاة.
وأفادت تقارير إعلامية إيرانية، نقلاً عن وكالة فارس، بأن المنشآت النفطية في جزيرة خرج لم تصب بأي أضرار مادية نتيجة القصف الأمريكي الأخير. وأكدت المصادر المحلية أن العمليات الفنية في الميناء النفطي لم تتأثر، رغم حالة الاستنفار الأمني والعسكري القصوى التي سادت المنطقة عقب الغارات.
وتكتسب جزيرة خرج، المعروفة أيضاً باسم 'خارك'، أهمية استراتيجية فائقة لكونها تمثل الشريان التاجي للاقتصاد الإيراني. فالجزيرة الصغيرة التي لا تتجاوز مساحتها 20 كيلومتراً مربعاً، تعد المنصة الرئيسية التي يتدفق عبرها معظم الخام الإيراني المتجه إلى الأسواق العالمية، مما يجعلها نقطة ضعف وقوة في آن واحد.
جغرافياً، تقع الجزيرة على بعد 25 كيلومتراً من سواحل محافظة بوشهر، وتتميز بموقعها في مياه عميقة تسمح برسو ناقلات النفط العملاقة. هذه الميزة الطبيعية جعلتها تتفوق على الموانئ الساحلية الضحلة، حيث لا يمكن للسفن الضخمة الاقتراب من البر الرئيسي الإيراني، مما حصر عمليات التصدير الكبرى في هذه النقطة.
القيادة المركزية الأمريكية نفذت واحدة من أقوى الغارات الجوية في تاريخ الشرق الأوسط، ودمرت تدميراً شاملاً كل هدف عسكري في درة التاج الإيراني: جزيرة خارك.
وتشير البيانات الاقتصادية إلى أن ما يتراوح بين 90% إلى 95% من إجمالي صادرات النفط الإيرانية يمر عبر المرافق المتطورة في جزيرة خرج. وتتصل الجزيرة بشبكة معقدة من الأنابيب البرية والبحرية التي تنقل الخام من حقول النفط الكبرى في الأهواز ومارون وجاشساران إلى خزانات التخزين الضخمة.
وتمتلك الجزيرة قدرات تخزينية هائلة تصل إلى نحو 30 مليون برميل من النفط الخام، حيث كانت التقارير تشير إلى وجود 18 مليون برميل مخزنة فعلياً مطلع الشهر الجاري. وبالإضافة إلى النفط، تحتضن الجزيرة منشآت بتروكيماوية ومعامل لمعالجة الغاز الطبيعي المسال، مما يضاعف من قيمتها الاقتصادية.
وعلى الصعيد العالمي، تؤثر أي اضطرابات في جزيرة خرج بشكل مباشر على أسواق الطاقة الدولية، خاصة وأن إيران تنتج نحو 3.3 مليون برميل يومياً. وتعتبر الصين المستفيد الأكبر من النفط المار عبر هذه الجزيرة، حيث تعتمد المصافي الصينية المستقلة بشكل كبير على الإمدادات الإيرانية التي تشكل نسبة معتبرة من وارداتها البحرية.
تاريخياً، ليست هذه هي المرة الأولى التي تجد فيها جزيرة خرج نفسها في مرمى النيران، فقد كانت هدفاً رئيسياً خلال 'حرب الناقلات' في الثمانينيات. وخلال تلك الفترة، تعرضت الجزيرة لأكثر من 2800 هجوم جوي وصاروخي من قبل القوات العراقية، لكنها استمرت في العمل رغم الدمار الواسع الذي لحق بها حينها.
ويرى مراقبون أن استهداف الجزيرة عسكرياً يمثل تصعيداً خطيراً قد يؤدي إلى اشتعال جبهات متعددة في المنطقة، نظراً لقربها من مضيق هرمز. ويمر عبر هذا المضيق نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، مما يعني أن أي مواجهة شاملة هناك ستؤدي إلى قفزات جنونية في أسعار الطاقة العالمية وتأثر سلاسل الإمداد.
وتشير أرقام تتبع الناقلات إلى أن الصادرات الإيرانية عبر الجزيرة شهدت ارتفاعاً ملحوظاً قبيل التوترات الأخيرة، حيث قاربت مليوني برميل يومياً في بعض الفترات. هذا النشاط المكثف جعل من الجزيرة هدفاً مغرياً للضغط الاقتصادي والعسكري الأمريكي الساعي لتقليص الموارد المالية لطهران.
ويبقى الترقب سيد الموقف في منطقة الخليج بانتظار الخطوات القادمة من كلا الطرفين، في ظل تهديد واشنطن بضرب الاقتصاد وطهران بالرد العسكري المفتوح. وتضع هذه التطورات أمن الطاقة العالمي على المحك، بينما تراقب العواصم الكبرى تداعيات هذا الصدام المباشر بين القوتين في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.
عربي ودولي
الأحد 15 مارس 2026 8:04 صباحًا - بتوقيت القدس
الحرس الثوري الإيراني يتوعد بتصفية نتنياهو ويؤكد استهداف قواعد أمريكية
أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً شديد اللهجة صباح اليوم الأحد، توعد فيه بملاحقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتصفيته جسدياً في حال ثبت أنه لا يزال على قيد الحياة. وتأتي هذه التهديدات في ظل موجة من الغموض والشائعات التي اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي حول مصير نتنياهو، خاصة بعد تداول مقاطع فيديو مشكوك في صحتها قيل إنها أُنتجت بواسطة الذكاء الاصطناعي.
وأكدت مصادر مطلعة أن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي سارع إلى نفي هذه الأنباء يوم السبت، واصفاً إياها بالادعاءات الكاذبة التي تهدف إلى إثارة البلبلة. وكان الفيديو المتداول قد أظهر نتنياهو بملامح غير طبيعية ويد تحتوي على ستة أصابع، مما دفع خبراء التحقق من المحتوى الرقمي إلى التأكيد بأن المقطع مفبرك ولا يستند إلى أي أساس واقعي.
وفي سياق العمليات الميدانية، أعلن الحرس الثوري عن تنفيذ ما وصفها بالموجة الـ52 من عملية 'الوعد الصادق 4'، والتي استهدفت منشآت حيوية داخل الأراضي المحتلة. وأوضح البيان أن الصواريخ الثقيلة والمسيّرات الإيرانية نجحت في تدمير أهداف استراتيجية في القطاعات الصناعية بمدينة تل أبيب، رداً على ما وصفه بجرائم الاحتلال والولايات المتحدة ضد المدنيين والعمال الإيرانيين.
ولم تقتصر الضربات الإيرانية على العمق الإسرائيلي، بل شملت أيضاً ثلاث قواعد عسكرية أمريكية رئيسية في المنطقة، وهي قاعدة الحرير في أربيل، وقاعدتا علي السالم وعريفجان. وأشار البيان إلى أن هذه الهجمات تأتي كجزء من رد أولي وانتقامي لدماء الشهداء الذين سقطوا في المدن الصناعية الإيرانية نتيجة الاعتداءات الأخيرة التي تقودها واشنطن وتل أبيب.
في حال كان هذا المجرم قاتل الأطفال لا يزال على قيد الحياة، فستتواصل ملاحقته وتصفيته بكل قوة.
وذكرت مصادر أن دوي صفارات الإنذار وسيارات الإسعاف لم ينقطع في المناطق المستهدفة، وسط اعترافات ضمنية من مؤسسات إسرائيلية بارتفاع وتيرة الإصابات والخسائر المادية. واعتبر الحرس الثوري أن حالة الاضطراب السائدة داخل المؤسسة الإسرائيلية تعكس حجم الأزمة العميقة التي يعيشها الكيان، خاصة مع تضارب الأنباء حول مكان تواجد نتنياهو وعائلته.
وتشهد المنطقة تصعيداً غير مسبوق منذ نهاية فبراير الماضي، حيث تشن القوات الإسرائيلية والأمريكية هجمات مكثفة استهدفت قيادات عليا في الهرم السياسي والأمني الإيراني. وأسفرت تلك الهجمات عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من المسؤولين البارزين، مما دفع طهران إلى تبني استراتيجية الرد المباشر والواسع بالصواريخ الباليستية والطائرات الانتحارية.
وفي إطار هذا الصراع المفتوح، تواصل إيران استهداف ما تصفه بالمصالح الأمريكية في عدة دول عربية، مما أدى إلى وقوع ضحايا وإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية المدنية. وقد قوبلت هذه التحركات بإدانات واسعة من الدول المتضررة، في وقت يبدو فيه أن المواجهة المباشرة بين الأطراف الإقليمية والدولية قد دخلت مرحلة جديدة من كسر العظم وتصفية الحسابات.
اسرائيليات
الأحد 15 مارس 2026 7:03 صباحًا - بتوقيت القدس
دروس المواجهة مع إيران: الجغرافيا تهزم التكنولوجيا وسلاح الطاقة يعيد رسم موازين القوى
كشفت المواجهة العسكرية الجارية ضد إيران عن تحولات جوهرية في العقيدة الاستراتيجية العالمية، تتجاوز في أبعادها الصراع المباشر لتشمل دول الجنوب العالمي كافة. وتفرض هذه الحرب ضرورة إدراك هوامش الحركة بين الممكن والممنوع، حيث بات لزاماً على الدول المنتجة للطاقة إعادة تقييم ثرواتها الطبيعية كأدوات ردع فعالة بدلاً من التعامل معها كمصادر للقلق الأمني الدائم.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن القوى الدولية باتت تخشى استخدام النفط والغاز كسلاح سياسي أكثر من أي وقت مضى، مما يمنح الدول المالكة لهذه الموارد حماية ذاتية تفوق ما توفره القواعد العسكرية الأجنبية. إن التحول من منطق 'الخوف على الثروة' إلى 'الإخافة بالثروة' يمثل ركيزة أساسية في استراتيجيات الدفاع الحديثة التي أفرزتها التجربة الإيرانية الحالية.
وعلى صعيد التوازن العسكري، أثبتت المعارك أن الأوزان الاستراتيجية الصغيرة قادرة على ترجيح كفة الصراع بين القوى الكبرى، حيث لم يعد الاحتماء بالقوى العظمى بديلاً عن بناء قدرات دفاعية ذاتية. وتؤكد التقارير أن إسرائيل، رغم تفوقها التكنولوجي، أبلغت واشنطن بوجود نقص حاد في صواريخ الاعتراض الباليستية، مما اضطرها لاستخدام الطائرات المقاتلة كبديل جزئي لمواجهة الرشقات الصاروخية.
وفيما يخص الجغرافيا السياسية، يبرز مضيق هرمز وباب المندب كعناصر حاسمة قادرة على تحييد التكنولوجيا العسكرية المفرطة، حيث عجزت أعتى الجيوش عن ضمان حرية الملاحة الكاملة في وجه الأسلحة التقليدية. هذا العجز يكرس حقيقة أن الجغرافيا لا تزال لاعباً لا يمكن تجاوزه، مهما بلغت درجة التطور التقني في منظومات الأسلحة الذكية.
من جانب آخر، تبرز أهمية العمق الحضاري والتاريخي كحائط صد أمام محاولات الهزيمة النفسية والعسكرية، حيث تستمد دول مثل إيران والصين وروسيا قدرتها على الصمود من إرثها التاريخي. وتعمل دوائر القرار الغربي، وفقاً لمراقبين، على منع دول الجنوب من امتلاك التكنولوجيا المتقدمة لضمان عدم اقتران هذا العمق الحضاري بالقوة العلمية الحديثة.
أثبتت الحرب الدائرة اليوم أن العالم بات يخشى من استخدام الطاقة كسلاح بيد الدول المنتجة، أكثر من خشية هذه الدول من السيطرة الأجنبية على مصادرها.
وتشهد الساحة السياسية الأمريكية توتراً ملحوظاً، حيث انتقد البنتاغون والبيت الأبيض بشدة التغطية الإعلامية لبعض الشبكات الدولية، واصفين تقاريرها حول قدرة إيران على تعطيل النفط العالمي بـ 'السخيفة'. وتأتي هذه الانتقادات في وقت تؤكد فيه مصادر رسمية وجود خطط عسكرية معدة مسبقاً تحت مسمى عملية 'الغضب العارم' للتعامل مع أي إغلاق للمضايق الحيوية.
ميدانياً، بدأت إيران بتطوير تكتيكات هجومية جديدة تشمل إضافة ذخائر عنقودية لصواريخها لتعقيد مهام منظومات الدفاع الجوي مثل 'ثاد' و'باتريوت'. وقد استنزفت هذه المواجهات مخزونات هائلة من الصواريخ الاعتراضية الأمريكية، حيث بلغت تكلفة الاعتراضات في خمسة أيام فقط نحو 2.4 مليار دولار، مما يضع ضغوطاً اقتصادية وعسكرية كبيرة على الحلفاء.
ويبقى الموقف الغربي، رغم تبايناته، متحالفاً في نهاية المطاف ضد تطلعات الجنوب العالمي والمجموعة الإسلامية، حيث تُستخدم 'إسرائيل' كبوصلة لقياس مدى السيطرة والنفوذ في المنطقة. لذا، فإن الرهان على تحول جوهري في المواقف الدولية تجاه القضايا العادلة يبدو غير واقعي في المدى المنظور، مما يستوجب الاعتماد على الذات.
إن الحركة الواعية اليوم هي التي توازن بين استثمار نقاط القوة والحذر من سياسات الانقسام الممنهجة التي تستهدف المكونات العرقية والدينية في دول الجنوب. فالحرب التي تستهدف إيران اليوم قد تطال أي دولة تسعى لاستعادة مكانتها الدولية، مما يجعل استيعاب هذه الدروس الاستراتيجية ضرورة حتمية للبقاء والنهوض في عالم لا يعترف إلا بالقوة.
فلسطين
الأحد 15 مارس 2026 6:33 صباحًا - بتوقيت القدس
مجزرة في طوباس.. الاحتلال يبيد عائلة فلسطينية وتصاعد اعتداءات المستوطنين في نابلس
شهدت مناطق شمال الضفة الغربية المحتلة تصعيداً دامياً خلال الساعات الأخيرة، أسفر عن ارتقاء خمسة شهداء فلسطينيين في اعتداءات منفصلة نفذها جيش الاحتلال ومجموعات من المستوطنين. وتركزت الجريمة الأبرز في بلدة طمون جنوب مدينة طوباس، حيث أقدمت وحدات خاصة إسرائيلية على ارتكاب مجزرة مروعة استهدفت عائلة فلسطينية كانت تستقل مركبتها الخاصة فجر اليوم الأحد.
وأفادت مصادر طبية في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها تسلمت جثامين أربعة شهداء من عائلة واحدة، وهم الأب علي خالد بني عودة وزوجته وعد، وطفلاهما محمد وعثمان الذين لم تتجاوز أعمارهم الست سنوات. وأوضحت المصادر أن القوة الإسرائيلية أطلقت وابلاً كثيفاً من الرصاص الحي تجاه المركبة بشكل مباشر، مما أدى إلى استشهاد أفراد العائلة على الفور في مشهد مأساوي هز المنطقة.
وروى أحد الأطفال الناجين من المجزرة تفاصيل اللحظات القاسية التي عاشها داخل المركبة، حيث اختبأ تحت المقاعد بينما كان يشاهد والديه وشقيقيه يلفظون أنفاسهم الأخيرة تحت رصاص الاحتلال. وقد منعت قوات الاحتلال طواقم الإسعاف والمواطنين من الاقتراب من السيارة المستهدفة لعدة ساعات، قبل أن تسمح لاحقاً بنقل الجثامين وتسليم طفلين آخرين كُتبت لهما النجاة من الموت المحقق.
وفي سياق متصل، استشهد الشاب أمير معتصم محمود عودة البالغ من العمر 28 عاماً، متأثراً بجروح خطيرة أصيب بها جراء هجوم شنه مستوطنون مسلحون على بلدة قصرة جنوب مدينة نابلس. وأكدت مصادر محلية أن المستوطنين أطلقوا الرصاص الحي بشكل عشوائي تجاه منازل المواطنين وممتلكاتهم، مما أدى إلى وقوع إصابات أخرى بين المدنيين وحالات اعتداء بالضرب المبرح.
الاحتلال استهدف المركبة بوابل من الرصاص وسط بلدة طمون ومنع طواقم الإسعاف من الوصول للضحايا في اللحظات الأولى.
وتشير التقارير الصادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى تصاعد خطير في وتيرة اعتداءات المستوطنين، حيث سُجل أكثر من 192 اعتداءً خلال الأسبوعين الماضيين فقط. وتتم هذه الهجمات الممنهجة تحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال، وتستهدف ترهيب الفلسطينيين في قراهم وبلداتهم ضمن سياسة تهدف إلى توسيع الرقعة الاستيطانية وتغيير الواقع الديمغرافي في الضفة.
ميدانياً أيضاً، واصلت قوات الاحتلال حملات الاقتحام والمداهمة التي طالت بلدتي قباطية واليامون في محافظة جنين، حيث تخلل ذلك تفتيش دقيق للمنازل والعبث بمحتوياتها وترهيب ساكنيها. كما احتجزت قوات الاحتلال شاباً من بلدة اليامون وأخضعته لتحقيق ميداني قسري قبل انسحابها من المنطقة، وسط اندلاع مواجهات متفرقة مع الشبان الذين تصدوا للاقتحام.
وتعيش مدن وقرى الضفة الغربية حالة من التوتر الشديد في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، حيث اقتحمت القوات أيضاً بلدة بيت فوريك شرق نابلس وأطلقت قنابل الغاز السام والصوت تجاه المواطنين. وتأتي هذه التطورات في وقت يحذر فيه مراقبون من انفجار الأوضاع بشكل أوسع نتيجة استمرار سياسة القتل الميداني وحماية جرائم المستوطنين المتصاعدة.
عربي ودولي
الأحد 15 مارس 2026 6:33 صباحًا - بتوقيت القدس
واشنطن تكشف هويات قتلاها الستة في تحطم طائرة عسكرية غربي العراق
كشفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، اليوم السبت، عن الهويات الرسمية لستة من جنودها الذين قضوا في حادثة تحطم طائرة عسكرية مخصصة للتزود بالوقود في المنطقة الغربية من العراق. وأوضحت المصادر الرسمية أن الحادث الذي وقع يوم الخميس الماضي أسفر عن تدمير الطائرة بالكامل، مشيرة إلى أن التحقيقات الأولية لا تزال جارية لتحديد الأسباب التقنية التي أدت إلى هذا السقوط المفاجئ.
وشملت قائمة القتلى المعلنة ثلاثة من منتسبي القوات الجوية الأميركية وهم: جون كلينر (33 عاماً) من ألاباما، وأريانا سافينو (31 عاماً) من واشنطن، وآشلي برويت (34 عاماً) من كنتاكي. كما ضمت القائمة ثلاثة عناصر من الحرس الوطني الجوي وهم سيث كوفال (38 عاماً) من إنديانا، وكورتيس أنغست (30 عاماً) وتايلر سيمونز (28 عاماً) وكلاهما من ولاية أوهايو، مما يعكس حجم الخسارة في صفوف وحدات النخبة الجوية.
من جانبها، سارعت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إلى إصدار بيان توضيحي نفت فيه تعرض الطائرة من طراز 'كيه سي-135' لأي نيران معادية أو نيران صديقة قبل سقوطها. وأكدت المصادر العسكرية أن طائرة ثانية كانت تشارك في ذات المهمة الجوية تمكنت من الهبوط بسلام في إحدى القواعد القريبة، وهو ما يطرح تساؤلات حول الظروف الجوية أو الأعطال الفنية التي قد تكون وراء الحادثة.
في المقابل، قدمت فصائل مسلحة عراقية تنضوي تحت لواء 'المقاومة الإسلامية في العراق' رواية مغايرة تماماً لما أعلنه الجانب الأميركي. حيث أعلنت هذه الفصائل في بيان لها مسؤوليتها عن استهداف طائرتين أميركيتين من نفس الطراز في الأجواء الغربية للعراق، زاعمة أن إحدى الطائرات أصيبت بشكل مباشر مما أدى لسقوطها، بينما اضطرت الثانية للفرار والهبوط اضطرارياً بعد تعرضها لإصابات.
أكدت القيادة المركزية الأميركية أن تحطم الطائرة لم يكن بسبب نيران معادية أو نيران صديقة، وأن ملابسات الحادث ما زالت قيد التحقيق الدقيق.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل تصاعد وتيرة العمليات العسكرية في المنطقة منذ أواخر فبراير الماضي، حيث ارتفع عدد القتلى في صفوف القوات الأميركية إلى 13 جندياً على الأقل. وتشهد القواعد الأميركية في العراق والمنطقة هجمات شبه يومية بالطائرات المسيرة والصواريخ البالستية، تتبناها فصائل محلية رداً على التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية الأخيرة.
وتعد هذه الحادثة هي الرابعة من نوعها التي تفقد فيها القوات الجوية الأميركية طائرات عسكرية منذ بدء التصعيد الأخير في المنطقة. وكان تقرير سابق لـ 'سنتكوم' قد أشار إلى فقدان ثلاث مقاتلات من طراز 'إف-15' نتيجة نيران صديقة من الجانب الكويتي عن طريق الخطأ، في وقت كانت تشهد فيه الأجواء مواجهات محتدمة شملت صواريخ بالستية ومسيرات هجومية.
ويبقى الغموض سيد الموقف بشأن النتائج النهائية للتحقيقات التي يجريها البنتاغون، خاصة مع إصرار الفصائل العراقية على قدرتها على اختراق الدفاعات الجوية الأميركية. وتراقب الأوساط السياسية والعسكرية تداعيات هذا الحادث، وما إذا كان سيؤدي إلى تغيير في قواعد الاشتباك أو زيادة في وتيرة الانتشار العسكري الأميركي في القواعد المنتشرة غربي العراق.
أحدث الأخبار
الأحد 15 مارس 2026 4:34 صباحًا - بتوقيت القدس
رشقات صاروخية إيرانية تشعل حرائق في تل أبيب وتصيب إسرائيلية وسط تصعيد عسكري واسع
شهدت مدينة تل أبيب ومناطق واسعة في وسط إسرائيل، فجر اليوم الأحد، موجة من الانفجارات العنيفة والحرائق الناتجة عن رشقات صاروخية انطلقت من الأراضي الإيرانية. وأفادت مصادر ميدانية بأن شظايا الصواريخ والاعتراضات الجوية تسببت في اشتعال النيران في عدة نقاط حيوية، مما أثار حالة من الذعر في صفوف المستوطنين.
ورصدت المصادر سماع دوي ثلاثة انفجارات ضخمة على الأقل في قلب تل أبيب، تزامنت مع تفعيل صفارات الإنذار في كافة أنحاء المنطقة الوسطى. وأكد الجيش الإسرائيلي أنه رصد إطلاق عدد من الصواريخ الباليستية من إيران، مشيراً إلى أن منظومات الدفاع الجوي حاولت التصدي للأهداف في سماء المدينة.
وفي سياق متصل، أكدت مصادر طبية إسرائيلية إصابة امرأة بجروح وصفت بالطفيفة جراء سقوط شظايا ناتجة عن عمليات الاعتراض الجوي في منطقة الوسط. ونُقلت المصابة إلى المستشفى لتلقي العلاج، في حين انتشرت طواقم الإسعاف في المواقع التي شهدت سقوط الحطام الصاروخي.
وامتدت رقعة الحرائق لتشمل مدينتي الرملة وحولون، حيث شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد بكثافة من مناطق مفتوحة وأخرى قريبة من تجمعات سكنية. وتعمل فرق الإطفاء الإسرائيلية منذ ساعات الفجر الأولى على محاصرة النيران ومنع تمددها إلى المنشآت الحيوية المجاورة.
من جانبها، أصدرت الشرطة الإسرائيلية بياناً أوضحت فيه أنها تتعامل مع عدة مواقع سقطت فيها شظايا صواريخ في المنطقة الوسطى، داعية الجمهور إلى الالتزام بالتعليمات وعدم الاقتراب من الأجسام المشبوهة. وأكد البيان أن الأضرار المادية قيد الحصر، مع استمرار عمليات التمشيط الميداني.
ويأتي هذا القصف الإيراني رداً على تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية والأمريكية المشتركة التي استهدفت الأراضي الإيرانية منذ أواخر فبراير الماضي. وتعيش المنطقة حالة من الاستنفار العسكري غير المسبوق في ظل تبادل الضربات الصاروخية والجوية بين الأطراف المتصارعة.
أنظمة الدفاع الجوي الجديدة والمتطورة التابعة للحرس الثوري أسقطت طائرة مسيرة مسلحة من طراز هيرميس في أجواء طهران.
وعلى الجانب الإيراني، أفادت وسائل إعلام محلية بسماع أصوات انفجارات وتحليق مكثف للطيران الحربي في سماء مدينة شيراز بمحافظة فارس. وأشارت التقارير إلى أن هذه الانفجارات وقعت خلال ساعات الليل المتأخرة نتيجة هجمات نفذتها طائرات حربية تابعة للاحتلال والولايات المتحدة.
وفي تطور ميداني بارز، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن نجاح دفاعاته الجوية في إسقاط طائرة مسيرة مسلحة من طراز 'هيرميس' فوق العاصمة طهران. وأوضح الحرس الثوري أن العملية تمت باستخدام أنظمة دفاعية متطورة دخلت الخدمة مؤخراً لمواجهة التهديدات الجوية المتزايدة.
وأشارت وحدة العلاقات العامة في الحرس الثوري إلى أن الطائرة المسيرة التي تم إسقاطها كانت تحاول اختراق الأجواء السيادية للعاصمة طهران قبل التعامل معها بدقة. ويعد هذا الإعلان جزءاً من سلسلة عمليات اعتراض ناجحة تدعي طهران تنفيذها ضد الطائرات المعادية.
وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن طهران، فقد بلغ عدد الطائرات المسيرة والمسلحة التي تم إسقاطها منذ بدء العدوان الأخير نحو 115 طائرة. وتؤكد إيران أن قواتها المسلحة في حالة تأهب قصوى للرد على أي خروقات جوية تستهدف منشآتها العسكرية أو المدنية.
وفي ظل هذا المشهد المتفجر، تتزايد المخاوف الدولية من انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة، خاصة مع استهداف إيران لما تصفه بالمصالح الأمريكية في المنطقة. وتستمر الهجمات المتبادلة في إلحاق أضرار مادية جسيمة، وسط إدانات دولية واسعة لاستهداف الأعيان المدنية في الدول المجاورة.
تحليل
الأحد 15 مارس 2026 4:26 صباحًا - بتوقيت القدس
مضيق هرمز على حافة الانفجار: ترمب يدعو لتحالف بحري وطهران تهدد المصالح الأميركية
واشنطن – سعيد عريقات-15/3/2026
تحليل إخباري
تصاعدت حدة التوتر في منطقة الخليج بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي أعلن فيها أن الولايات المتحدة تعمل على تشكيل تحالف بحري دولي لحماية مضيق هرمز وإبقائه مفتوحاً أمام حركة الملاحة العالمية، مشيراً إلى أن العديد من الدول قد ترسل سفناً حربية إلى المنطقة إلى جانب القوات الأميركية في إطار هذا التحرك العسكري الواسع. وقال ترمب إن بلداناً مثل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة تضررت من محاولات إيران عرقلة الملاحة في المضيق ولذلك يتعين عليها المشاركة في حمايته وفق تعبيره.
وأضاف أن القوات الأميركية دمرت ما وصفه بمئة في المئة من القدرة العسكرية الإيرانية، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن طهران ما زالت قادرة على إرسال طائرات مسيّرة أو زرع ألغام بحرية أو إطلاق صواريخ قصيرة المدى على طول الممر المائي الحيوي. وأكد أن الولايات المتحدة ستواصل قصف الساحل الإيراني وإغراق القوارب والسفن العسكرية إذا اقتضى الأمر لضمان بقاء المضيق مفتوحاً وآمناً. وقال بلهجة حازمة إن واشنطن ستجعل مضيق هرمز آمناً وحراً بطريقة أو بأخرى قريباً.
هذه التصريحات جاءت بعد إعلان القيادة المركزية الأميركية تنفيذ ضربة عسكرية واسعة استهدفت جزيرة خرج الإيرانية، حيث أكدت أن القوات الأميركية قصفت أكثر من تسعين هدفاً عسكرياً خلال عملية وصفتها بالدقيقة.
وفي المقابل حذرت طهران من أن أي استهداف لمنشآتها الطاقة سيؤدي إلى رد مباشر على المصالح الأميركية في المنطقة. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة مع شبكة إنزبي.سي نيوز السبت إن بلاده ستستهدف الشركات الأميركية أو الشركات التي تملك فيها الولايات المتحدة حصصاً إذا تعرضت المنشآت الإيرانية للقصف من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل.
وأضاف أن طهران ستتصرف بحذر لتجنب إصابة المناطق المكتظة بالسكان، لكنه شدد على أن إيران لن تتردد في الرد على أي اعتداء. كما أشار إلى أن الضربات التي استهدفت جزيرة خرج انطلقت بحسب قوله من الإمارات العربية المتحدة وتحديداً من "رأس الخيمة" و"دبي"، مندداً باستخدام مناطق مأهولة كمنصات لإطلاق صواريخ "هايمارز" الأميركية.
وفي تطور مرتبط أعلن الحرس الثوري الإيراني أن المصالح الأميركية في الإمارات بما في ذلك الموانئ والأرصفة والمواقع العسكرية أصبحت أهدافاً مشروعة بعد الهجمات الأميركية، كما دعا السكان إلى الابتعاد عن المرافئ والقواعد العسكرية لتجنب وقوع ضحايا مدنيين.
وفي الوقت نفسه أفادت تقارير إعلامية باندلاع حريق في منشأة طاقة كبرى في الفجيرة بعد سقوط شظايا أثناء اعتراض طائرة مسيّرة من دون تسجيل إصابات بين العاملين. وتشير هذه التطورات إلى أن مضيق هرمز عاد ليكون مركز التوتر الرئيسي في الصراع بين واشنطن وطهران، حيث ترى الإدارة الأميركية أن حرية الملاحة خط أحمر لا يمكن السماح بتهديده، بينما تعتبر إيران أن الضغط العسكري والاقتصادي المتزايد يستهدف سيادتها وأمنها القومي، وهو ما يجعل المنطقة تقف على حافة مواجهة مفتوحة قد تتجاوز حدود المضيق لتطال مجمل توازنات الأمن والطاقة في الشرق الأوسط.
ويرى مراقبون أن تصريحات ترمب تعكس رغبة واضحة في تدويل المواجهة حول المضيق بدلاً من حصرها في صراع ثنائي مع إيران. فدعوة الدول الآسيوية والأوروبية لإرسال قطع بحرية تعني أن واشنطن تسعى إلى تقاسم كلفة حماية الممر النفطي الأهم في العالم، كما تحاول تعزيز شرعية تحركاتها العسكرية عبر إظهار أن المسألة لا تتعلق بصراع أميركي إيراني فقط بل بأمن الاقتصاد العالمي.
غير أن هذا الطرح يواجه تشكيكاً من الخبراء الذين يحذرون من أن أي حشد عسكري كبير في المضيق قد يزيد احتمالات الاحتكاك غير المقصود بين القوات البحرية ويحوّل الممر الضيق إلى ساحة استعراض قوة خطرة. كما أن اعتماد الردع العسكري وحده لا يضمن منع الهجمات المحدودة التي قد تنفذها قوى غير نظامية أو وحدات بحرية صغيرة، وهو سيناريو يخشى كثيرون أن يبقي أسواق الطاقة في حالة توتر دائمة خلال الفترة المقبلة خصوصاً إذا استمر التصعيد السياسي والعسكري بين الجانبين من دون وجود قنوات تفاوض فعالة قادرة على احتواء الأزمة قبل أن تنزلق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تؤثر في حركة التجارة العالمية واستقرار أسعار النفط والاقتصاد الدولي بأسره في المرحلة القريبة المقبلة على الأرجح.
ويكشف تصريح ترمب حول تأمين مضيق هرمز عن مقاربة أميركية تقليدية تقوم على القوة العسكرية بوصفها الأداة الأولى لإدارة الأزمات الدولية. غير أن هذه المقاربة تتجاهل أن الممرات البحرية الحساسة لا تُدار فقط بالردع العسكري بل بالتفاهمات السياسية والترتيبات الأمنية الإقليمية أيضًا. فأي تصعيد مفتوح حول المضيق قد يدفع طهران إلى الرد بأساليب غير متكافئة مثل الألغام البحرية والطائرات المسيّرة، وهي أدوات منخفضة الكلفة لكنها قادرة على إرباك الأساطيل الكبرى وإرباك أسواق الطاقة العالمية خلال ساعات قليلة فقط كما أن حشد تحالف بحري واسع قد
ويكشف التحذير الذي أطلقه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بدوره طبيعة الإستراتيجية الإيرانية في إدارة التصعيد مع واشنطن. فطهران تعرف أن ميزان القوة التقليدي يميل بوضوح لصالح الولايات المتحدة لذلك تلوّح باستهداف المصالح الاقتصادية والشركات بدلاً من مواجهة عسكرية مباشرة. فالشركات الطاقة والموانئ وشبكات النقل تمثل نقاط ضغط حقيقية على الاقتصاد العالمي. كما أن تهديد المصالح التجارية قد يخلق خلافات بين واشنطن وحلفائها الذين يعتمدون على استقرار التجارة والطاقة في الخليج أكثر مما يعتمدون على المغامرات العسكرية طويلة الأمد وهو ما تحاول إيران استثماره سياسياً.
أما البعد الأوسع لهذا التصعيد فيتعلق بمستقبل أمن الطاقة العالمي. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط المنقولة بحراً في العالم، وأي اضطراب ولو محدود فيه ينعكس فوراً على أسعار النفط والتأمين والشحن الدولي. لذلك فإن الحديث عن تحالف بحري تقوده واشنطن لا يتعلق فقط بحماية الملاحة بل أيضاً بإعادة تأكيد النفوذ الأميركي في الخليج في وقت تزداد فيه محاولات قوى دولية أخرى مثل الصين لتوسيع حضورها الاقتصادي والبحري في المنطقة ما يجعل المضيق ساحة تنافس جيوسياسي مفتوح وليس مجرد ممر مائي حساس فقط.
عربي ودولي
الأحد 15 مارس 2026 4:03 صباحًا - بتوقيت القدس
ترمب يرفض التفاوض مع طهران ويؤكد تدمير قدراتها العسكرية وتأمين مضيق هرمز
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة غير مستعدة حالياً للدخول في مفاوضات لإنهاء النزاع العسكري مع إيران، رغم ما وصفه برغبة طهران في التوصل إلى اتفاق. وأوضح ترمب في مقابلة هاتفية مطولة أن الشروط المطروحة حالياً لا تلبي التطلعات الأميركية، مشدداً على ضرورة أن يتضمن أي اتفاق مستقبلي قيوداً صارمة تضمن التخلي الكامل عن الطموحات النووية.
وأشار الرئيس الأميركي إلى أن العمليات العسكرية المشتركة التي تنفذها واشنطن وتل أبيب حققت نتائج ملموسة على الأرض منذ انطلاقها الشهر الماضي. وادعى ترمب أن الجيش الأميركي نجح في تحييد جزء كبير من الترسانة الإيرانية، بما في ذلك تدمير معظم الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة، بالإضافة إلى استهداف مراكز التصنيع الحيوية لهذه الأسلحة.
وفيما يتعلق بالخسائر البشرية، كشفت المعطيات الأولية عن مقتل 13 جندياً أميركياً منذ اندلاع المواجهات، كان آخرهم ستة أفراد من طاقم طائرة تزويد بالوقود تحطمت في الأراضي العراقية. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الهجمات المتبادلة، حيث استهدفت طهران مواقع تصفها بالمصالح الأميركية في عدة دول عربية، مما أدى لوقوع ضحايا مدنيين وأضرار مادية واسعة.
وتطرق ترمب إلى ملف أمن الطاقة العالمي، مؤكداً أنه وجه دعوات لعدة دول كبرى للمساهمة في تأمين مضيق هرمز الذي يعد شريان الحياة لإمدادات النفط العالمية. وأوضح أن دولاً مثل الصين وفرنسا وبريطانيا وكوريا الجنوبية قد تشارك في إرسال سفن حربية بالتنسيق مع واشنطن لضمان بقاء الممر المائي مفتوحاً أمام حركة الملاحة الدولية.
وبالرغم من تصاعد التوتر، امتنع الرئيس الأميركي عن تأكيد ما إذا كانت البحرية الأميركية ستبدأ فعلياً بمرافقة ناقلات النفط عبر المضيق، لكنه وصف هذا الخيار بأنه 'وارد جداً'. كما قلل من حدة المخاوف الشعبية بشأن الارتفاع الملحوظ في أسعار الوقود، معتبراً أن الجهود الحالية تهدف لتأمين الاستقرار طويل الأمد في المنطقة.
وحول الأهداف العسكرية التي تم ضربها، أكد ترمب استهداف جزيرة خرج الاستراتيجية التي تعد المركز الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية، مدعياً أن الضربات دمرت الجزيرة بشكل شبه كامل. وتناقضت هذه التصريحات جزئياً مع تقارير سابقة للقيادة المركزية الأميركية التي أكدت تنفيذ ضربات دقيقة استهدفت مواقع عسكرية فقط مع تجنب البنية التحتية النفطية.
وبرر ترمب التباين في التصريحات حول مدة الحرب، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية تتقدم بشكل كبير على الجدول الزمني الموضوع لها مسبقاً. وأضاف أن القوات الأميركية تجنبت تدمير بعض خطوط الطاقة الحيوية بشكل نهائي، وذلك لتفادي استغراق سنوات طويلة في إعادة بنائها مستقبلاً، رغم تلويحه بتكرار الضربات في مواقع أخرى.
إيران تريد إبرام اتفاق، وأنا لا أريد إبرامه الآن لأن الشروط غير كافية، وأي اتفاق مستقبلي يجب أن يكون صارماً للغاية.
وفي سياق سياسي مثير للجدل، تساءل ترمب عن مصير المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، مشيراً إلى غيابه التام عن المشهد العلني منذ توليه المنصب. وذكر الرئيس الأميركي أن هناك شائعات تتحدث عن وفاته، مؤكداً أنه لم يتمكن أحد من إثبات وجوده على قيد الحياة حتى اللحظة، واصفاً الأمر بالغموض الكبير.
ورفض ترمب الإفصاح عن وجود قنوات اتصال مع قادة إيرانيين بدلاء، مكتفياً بالقول إن هناك شخصيات يمكنها قيادة البلاد نحو مستقبل أفضل. وأكد أنه يفضل عدم الكشف عن أي تفاصيل تتعلق بهؤلاء الأشخاص لتجنب تعريض حياتهم للخطر في ظل الظروف الراهنة التي تعيشها مؤسسات الحكم في طهران.
وأعرب الرئيس الأميركي عن مفاجأته من رد الفعل الإيراني الذي شمل مهاجمة دول أخرى في الشرق الأوسط، معتبراً أن هذا التصعيد يعقد فرص الوصول إلى حلول ديبلوماسية قريبة. وشدد على أن الضغط العسكري سيستمر حتى تذعن طهران لشروط واشنطن، والتي تتجاوز مجرد وقف إطلاق النار إلى تغيير جذري في السلوك الإقليمي.
وعلى صعيد التحالفات الدولية، أشار ترمب إلى أن منشوراته عبر منصة 'تروث سوشيال' تعكس التزاماً دولياً متزايداً لمواجهة التهديدات الإيرانية في الممرات المائية. وأكد أن التنسيق مع الحلفاء والشركاء التجاريين المتضررين من إغلاق المضيق وصل لمراحل متقدمة، حيث من المتوقع وصول تعزيزات بحرية دولية للمنطقة قريباً.
وفيما يخص الوضع الميداني في العراق، أوضحت مصادر أن تحطم طائرة التزويد بالوقود الأميركية يمثل ضربة لوجستية، لكنها لن تؤثر على وتيرة العمليات الجوية المستمرة. وأكد ترمب أن الجيش الأميركي يمتلك القدرة على حسم الأمور في غضون أيام قليلة إذا ما استمرت العمليات بنفس الكثافة الحالية، مهدداً بتدمير كل شيء تقريباً.
وتواجه إدارة ترمب انتقادات داخلية بسبب تضارب الرسائل حول أهداف الحرب النهائية، حيث يرى محللون أن التصريحات المتناقضة تهدف لممارسة حرب نفسية على القيادة الإيرانية. ومع ذلك، يصر البيت الأبيض على أن الهدف الاستراتيجي يظل واضحاً وهو منع إيران من امتلاك سلاح نووي ووقف نفوذها العسكري في المنطقة بشتى الوسائل.
وختم ترمب حديثه بالتأكيد على أن الولايات المتحدة لن تنجر إلى اتفاق 'ضعيف' كما حدث في فترات سابقة، وأن القوة العسكرية هي الضامن الوحيد لتحقيق سلام مستدام. ويبقى الترقب سيد الموقف في الأسواق العالمية والدوائر السياسية بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من مواجهات ميدانية أو تحركات ديبلوماسية خلف الكواليس.
فلسطين
الأحد 15 مارس 2026 3:33 صباحًا - بتوقيت القدس
إسرائيل تهدد باستهداف سيارات الإسعاف في لبنان ومخاوف من تكرار سيناريو غزة
أطلق الجيش الإسرائيلي تحذيرات مباشرة باحتمالية استهداف سيارات الإسعاف والمرافق الطبية في الأراضي اللبنانية، مدعياً أن حزب الله يستخدم هذه الوسائل لأغراض عسكرية غير قانونية. ويأتي هذا التصعيد ليعيد إلى الأذهان الذرائع ذاتها التي استخدمها الاحتلال خلال حربه على قطاع غزة، والتي أدت إلى تدمير ممنهج للمنظومة الصحية وخروج معظم مستشفيات القطاع عن الخدمة.
وزعم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، في بيان رسمي أن الحزب ينخرط في أنشطة عسكرية عبر استغلال الطواقم الطبية، مطالبًا بوقف هذا النهج فوراً. وهدد البيان بأن القوات الإسرائيلية ستتحرك ضد أي مرفق طبي أو سيارة إسعاف يثبت استخدامها في العمليات القتالية، مدعياً الالتزام بالقانون الدولي في تنفيذ هذه الضربات المحتملة.
في المقابل، سارع مسؤول في حزب الله إلى نفي هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، مؤكداً أن الحزب لا يستخدم المرافق الصحية أو سيارات الإسعاف لأي غرض عسكري. وشدد المصدر على أن هذه الادعاءات الإسرائيلية ليست سوى محاولة لشرعنة استهداف المدنيين والأطقم الطبية التي تقوم بمهام إنسانية بحتة في ظل القصف المستمر.
وعلى الصعيد الميداني، كشفت وزارة الصحة اللبنانية عن حصيلة ثقيلة طالت القطاع الإسعافي، حيث قُتل 26 مسعفاً وأصيب 51 آخرون منذ بدء موجة التصعيد الإسرائيلية الأخيرة. وأوضحت الوزارة أن الهجمات المكثفة التي انطلقت في الثاني من مارس الجاري أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص وتشريد الآلاف، وسط استمرار استهداف فرق الإنقاذ.
وأدانت الوزارة اللبنانية بشدة الغارة التي استهدفت مركزاً للرعاية الصحية الأولية في بلدة برج قلاوية جنوبي البلاد، والتي أدت إلى مقتل 12 عاملاً صحياً وفقدان آخرين. وأكدت أن هذا المركز يعمل تحت إشراف مباشر من الدولة وبالتنسيق مع جمعيات أهلية، مما ينفي المزاعم الإسرائيلية حول استخدامه لأغراض غير طبية.
من جانبه، أكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية وقوع المجزرة في مركز برج قلاوية، مشيراً إلى أن الضحايا هم من الأطباء والممرضين والمسعفين الذين كانوا يؤدون واجبهم. وشددت المنظمة على ضرورة حماية المنشآت الطبية بموجب القوانين الدولية واتفاقيات جنيف التي تحظر استهداف العاملين في الخدمات الطبية تحت أي ظرف.
حزب الله يقوم باستخدام سيارات الإسعاف استخداماً عسكرياً واسعاً، وفي حال عدم التوقف سنعمل ضد أي نشاط عسكري وفق القانون الدولي.
ولم تكتفِ إسرائيل بالتهديدات اللفظية، بل قامت طائراتها بإلقاء منشورات فوق العاصمة بيروت، تتوعد فيها بإلحاق دمار بلبنان يشبه ما تعرض له قطاع غزة. وحذرت هذه المنشورات السكان من أن استمرار التصعيد سيؤدي إلى تحويل المدن اللبنانية إلى أنقاض، في إشارة واضحة إلى سياسة الأرض المحروقة التي اتبعت في القطاع.
وتستحضر هذه التهديدات المشهد المأساوي في غزة، حيث تعرضت 211 سيارة إسعاف للاعتداء المباشر، وخرج 22 مستشفى عن الخدمة تماماً بسبب القصف والحصار. وتسببت تلك الهجمات في انهيار كامل للقدرة الطبية على التعامل مع آلاف الجرحى، مما أدى إلى وفاة المئات نتيجة نقص الرعاية الأساسية والأدوية.
وتشير التقارير الطبية من غزة إلى أن الاحتلال قتل مئات الكوادر المتخصصة، بينهم أطباء وممرضون وصيادلة، في محاولة لتعطيل الحياة في القطاع. وتخشى الأوساط اللبنانية والدولية من أن تكون التهديدات الحالية مقدمة لعملية تدمير مماثلة تستهدف ما تبقى من قدرات طبية في لبنان لمواجهة تداعيات الحرب.
وفي ردود الفعل الدولية، وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الممارسات الإسرائيلية بأنها تعبير عن 'شبكة متعطشة للدماء' لا تفرق بين مدرسة ومستشفى. وأشار أردوغان إلى أن استهداف الأطفال في الحضانات ووحدات العناية المركزة يمثل ذروة 'إرهاب الدولة' الذي تمارسه إسرائيل في المنطقة.
وأكد الرئيس التركي أن تجاهل حياة الإنسان في غزة ولبنان سيؤدي إلى كوارث إنسانية غير مسبوقة، مطالباً المجتمع الدولي بالتحرك لوقف قصف المرافق المدنية. ولفت إلى أن مقتل نحو 1700 عامل صحي في غزة هو وصمة عار في جبين الإنسانية يجب ألا تتكرر في أي مكان آخر.
وتواجه المنظومة الصحية في لبنان ضغوطاً هائلة مع توسع رقعة القصف لتشمل طواقم الصليب الأحمر اللبناني للمرة الأولى منذ أكتوبر 2023. ويحذر مراقبون من أن استهداف سلاسل الإمداد الطبي والإسعاف سيؤدي إلى عجز كامل عن إنقاذ الجرحى في المناطق الحدودية والضاحية الجنوبية، مما يرفع كلفة الخسائر البشرية بشكل حاد.
عربي ودولي
الأحد 15 مارس 2026 3:19 صباحًا - بتوقيت القدس
تصعيد غير مسبوق.. الفصائل العراقية تشن 27 هجوماً ضد القواعد الأمريكية خلال يوم واحد
شهدت الساحة العراقية تصعيداً عسكرياً لافتاً عقب إعلان ما تُعرف بـ 'المقاومة الإسلامية في العراق' عن تنفيذ 27 عملية عسكرية استهدفت قواعد أمريكية في البلاد والمنطقة المحيطة خلال أربع وعشرين ساعة فقط. واستخدمت الفصائل في هجماتها المكثفة مزيجاً من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مؤكدة أن هذه العمليات تأتي رداً على التصعيد العسكري المتواصل الذي تشهده المنطقة منذ أواخر فبراير الماضي.
وأوضحت مصادر ميدانية أن الهجمات الأخيرة تميزت بكثافة النيران وتعدد المحاور، حيث استهدفت عشرات الطائرات الانتحارية مواقع لوجستية وعسكرية تابعة للجيش الأمريكي. ويأتي هذا التحرك في سياق المواجهة المفتوحة التي انخرطت فيها قوى إقليمية، مما يضع أمن القواعد الأمريكية في المنطقة تحت تهديد مستمر وغير مسبوق من حيث وتيرة العمليات.
وفي قراءة للمشهد العسكري، تشير التقديرات الاستراتيجية إلى أن عدد مقاتلي هذه الفصائل العراقية قد وصل إلى نحو 238 ألف عنصر، يتوزعون بين قوات نظامية وقوات احتياط. وتتألف هذه القوة من نحو 68 فصيلاً مسلحاً، ترتبط رسمياً بالقائد العام للقوات المسلحة العراقية، مما يمنحها غطاءً قانونياً ونفوذاً واسعاً داخل مؤسسات الدولة.
ويبرز 'حزب الله العراقي' كواحد من أقوى هذه التشكيلات، حيث تأسس تحت إشراف مباشر من فيلق القدس ويمتلك قنوات اتصال وثيقة مع الحرس الثوري الإيراني. وإلى جانبه، تبرز قوى أخرى مؤثرة مثل عصائب أهل الحق وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء، بالإضافة إلى سرايا السلام وكتائب بابليون، مما يشكل خارطة عسكرية معقدة التكوين.
وتتميز بنية هذه الفصائل بتنوع طائفي واجتماعي يعكس النسيج العراقي، إذ لا تقتصر على المكون الشيعي فحسب، بل تضم مقاتلين من السنة والمسيحيين والتركمان واليزيديين. هذا التنوع يمنح الفصائل قدرة على الانتشار في مختلف المحافظات العراقية، ويجعل من الصعب التعامل معها ككتلة واحدة صماء، بل كمنظومة متشعبة النفوذ.
الفصائل العراقية تمتلك ترسانة متنوعة من الأسلحة توازي ما تمتلكه جيوش نظامية، وتعتمد تكتيكات حرب العصابات والكمائن.
وعلى صعيد القدرات التسليحية، باتت هذه المجموعات تمتلك ترسانة تضاهي جيوشاً دولية، تشمل صواريخ 'قدس 2' التي يصل مداها إلى نحو 800 كيلومتر. كما طورت الفصائل صواريخ كروز محلية الصنع وصواريخ من طراز 'فجر' و'غراد' و'كاتيوشا'، مما يمنحها قدرة على ضرب أهداف بعيدة المدى بدقة متزايدة.
وإلى جانب القوة الصاروخية، تعتمد الفصائل تكتيكات قتالية متطورة تشمل حرب العصابات والقتال في البيئات الحضرية المكتظة وتنفيذ الكمائن النوعية. هذه الاستراتيجية العسكرية أربكت الحسابات الأمريكية في المنطقة، خاصة مع قدرة الفصائل على التخفي وسرعة الحركة واستخدام الطائرات المسيرة في عمليات الاستطلاع والانتحار.
سياسياً، تمارس هذه القوى ضغوطاً كبيرة داخل البرلمان والحكومة العراقية، حيث تتراوح مواقفها تجاه الوجود الأمريكي بين التشدد المطلق والمطالبة بالانسحاب الفوري، وبين البراغماتية السياسية. هذا النفوذ يجعل الحكومة في بغداد أمام خيارات صعبة، حيث تسعى لتجنب الصدام مع واشنطن دون الدخول في مواجهة مباشرة مع هذه الفصائل القوية.
وتشير المصادر إلى أن الحشد الشعبي، الذي يعد جزءاً أساسياً من هذه المنظومة، قد لعب دوراً محورياً في العمليات الأخيرة ضد المصالح الأمريكية. وقد تسببت هذه الهجمات في خسائر مادية وبشرية، مما دفع الجانب الأمريكي إلى إعادة تقييم استراتيجيته الدفاعية في القواعد المنتشرة بالعراق وسوريا.
وفي ظل استمرار العدوان الذي تشنه الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران منذ فبراير الماضي، والذي أسفر عن اغتيال قيادات رفيعة، يبدو أن الساحة العراقية ستبقى منطلقاً رئيسياً للرد. وتؤكد المعطيات الراهنة أن الفصائل العراقية قررت رفع سقف المواجهة، مما ينذر بمزيد من التصعيد في الأيام المقبلة وتوسيع دائرة الاستهداف لتشمل مصالح حيوية في المنطقة.
اسرائيليات
الأحد 15 مارس 2026 2:48 صباحًا - بتوقيت القدس
أزمة في مخزون الدفاع الجوي: إسرائيل تبلغ واشنطن بنقص حاد في صواريخ الاعتراض الباليستية
كشف مسؤولون أميركيون عن إبلاغ إسرائيل للولايات المتحدة بوجود نقص حاد ومقلق في مخزون صواريخ الاعتراض المخصصة للتصدي للصواريخ الباليستية. يأتي هذا الاعتراف في وقت حساس مع استمرار المواجهة العسكرية المباشرة وتصاعد وتيرة الهجمات الصاروخية التي تشنها طهران باتجاه الأهداف الإسرائيلية.
وتثير هذه المعطيات مخاوف جدية لدى الدوائر الأمنية بشأن قدرة منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية على الصمود ومواصلة اعتراض الهجمات بعيدة المدى. وتتعرض الأنظمة الدفاعية لضغط غير مسبوق منذ أواخر فبراير الماضي، تزامناً مع تبادل الضربات العنيفة التي أدت لسقوط خسائر بشرية كبيرة في صفوف القيادات.
وأفادت مصادر إعلامية بأن إسرائيل دخلت جولة الصراع الحالية وهي تعاني أساساً من استنزاف سابق في مخزوناتها الدفاعية. فقد استهلكت المواجهات التي جرت في الصيف الماضي كميات ضخمة من الصواريخ الاعتراضية، مما جعل المخزون الحالي في مستويات حرجة لا تتناسب مع حجم التهديد القائم.
وزاد من تعقيد المشهد الميداني لجوء إيران إلى تطوير تكتيكات هجومية جديدة، من بينها إضافة ذخائر عنقودية إلى بعض صواريخها الباليستية. تهدف هذه الخطوة إلى تشتيت أنظمة الرادار وزيادة صعوبة الاعتراض، مما يؤدي بالضرورة إلى استنزاف أسرع للمخزون الدفاعي الإسرائيلي المحدود أصلاً.
من جانبها، أكدت مصادر في واشنطن أن الإدارة الأمريكية كانت على علم بهذه الأزمة منذ عدة أشهر، واصفة الأمر بأنه كان متوقعاً بالنظر إلى كثافة النيران. ورغم هذا الإدراك، لا تزال الضغوط تتزايد على البيت الأبيض لاتخاذ قرار بشأن تزويد تل أبيب بمزيد من الصواريخ من المخزون الاستراتيجي الأمريكي.
وفي حين يقر المسؤولون الأمريكيون بالنقص الإسرائيلي، فإنهم يشددون على أن القوات الأمريكية في المنطقة لا تزال تحتفظ بقدرات دفاعية كافية. وأوضح مسؤول أمريكي أن واشنطن تمتلك ما يلزم لحماية قواعدها ومصالحها، بينما تواصل إسرائيل البحث عن حلول عاجلة لسد الثغرات في منظومتها الدفاعية.
وتعتمد إسرائيل حالياً على بدائل تكتيكية لمواجهة الصواريخ الإيرانية، من أبرزها استخدام الطائرات المقاتلة في عمليات الاعتراض الجوي. ومع ذلك، يظل الخبراء العسكريون يؤكدون أن الصواريخ الاعتراضية المتخصصة هي الوسيلة الأكثر فعالية وموثوقية ضد التهديدات الباليستية الثقيلة والبعيدة.
إسرائيل دخلت الحرب الحالية وهي تعاني بالفعل من تراجع في مخزون صواريخ الاعتراض بعد استخدامها بكثافة خلال المواجهات السابقة.
أما منظومة القبة الحديدية، التي تعد فخر الصناعة الدفاعية الإسرائيلية، فقد صُممت في الأساس للتعامل مع القذائف قصيرة المدى. وهذا التخصص يجعلها أقل كفاءة في مواجهة الصواريخ الباليستية المتطورة، مما يضع عبء الحماية بالكامل على عاتق منظومات مثل 'أرو' و'مقلاع داوود'.
وعلى صعيد التصريحات السياسية، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مؤخراً إلى أن الولايات المتحدة تمتلك مخزونات ضخمة من الذخائر. لكن هذه التصريحات تقابلها تقديرات من محللين عسكريين يشيرون إلى أن التوترات العالمية المتصاعدة قد تجعل واشنطن حذرة في استنزاف مخزونها لصالح حلفائها.
وتشير تقديرات مراكز الدراسات الاستراتيجية إلى حجم الاستهلاك الهائل للذخائر، حيث أطلقت واشنطن في مواجهة سابقة نحو ربع مخزونها من صواريخ 'ثاد'. تلك المواجهة التي استمرت 12 يوماً فقط أظهرت مدى السرعة التي يمكن بها نفاد الأسلحة الدفاعية الأكثر تطوراً في الحروب الحديثة.
وبلغت التكلفة المالية للاعتراضات أرقاماً فلكية، حيث قُدرت قيمة صواريخ الباتريوت المستخدمة في خمسة أيام فقط بنحو 2.4 مليار دولار. هذه الأرقام تعكس التحدي الاقتصادي واللوجستي الذي يواجه الدول المنخرطة في صراعات صاروخية طويلة الأمد وعالية الكثافة.
وفي محاولة لاستباق تفاقم الأزمة، بدأ البنتاغون خطوات فعلية لزيادة خطوط إنتاج منظومات الدفاع الصاروخي المتطورة. ويهدف هذا التحرك إلى ضمان توفر كميات كافية من صواريخ 'ثاد' والصواريخ متوسطة المدى، لتأمين احتياجات القوات الأمريكية ودعم الحلفاء عند الضرورة القصوى.
وحتى اللحظة، يلتزم الجيش الإسرائيلي والبيت الأبيض الصمت الرسمي تجاه التقارير التي تتحدث عن نضوب المخزونات. ويظل التساؤل قائماً حول قدرة إسرائيل على إدارة معركتها الدفاعية في حال قررت طهران تصعيد هجماتها الصاروخية في الأيام المقبلة.
فلسطين
الأحد 15 مارس 2026 1:03 صباحًا - بتوقيت القدس
مجزرة عائلية في ميفدون واشتباكات ضارية في الخيام.. حصيلة الشهداء بلبنان تتصاعد
ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة جديدة مساء السبت، استهدفت منزلاً في بلدة ميفدون بمحافظة النبطية جنوبي لبنان، ما أسفر عن استشهاد عائلة كاملة مكونة من خمسة أفراد. وأوضحت مصادر محلية أن الشهداء هم شاب وشقيقه وزوجته وطفلاهما، حيث سوت الغارة الجوية المنزل بالأرض وسط استمرار التصعيد العسكري العنيف.
وفي سياق متصل، كشفت وزارة الصحة اللبنانية عن تحديث جديد لحصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر منذ مطلع مارس الجاري، مؤكدة ارتفاع عدد الشهداء إلى 826 شخصاً. وأشارت الوزارة في تقريرها إلى أن من بين الضحايا 106 أطفال و65 امرأة، مما يعكس حجم الاستهداف المباشر للمدنيين والمناطق السكنية.
من جانبها، أفادت وحدة إدارة مخاطر الكوارث في الحكومة اللبنانية بأن الساعات الأربع والعشرين الماضية كانت دامية بشكل ملحوظ، حيث سُجل استشهاد 53 شخصاً وإصابة 76 آخرين بجروح متفاوتة. وتأتي هذه الأرقام في ظل تكثيف الاحتلال لغاراته الجوية التي طالت مختلف المحافظات اللبنانية، لا سيما الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية.
وعلى صعيد استهداف القطاع الصحي، أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم جيبريسيوس، عن استشهاد 12 طبيباً ومسعفاً في غارة استهدفت مركز برج قلاويه للرعاية الصحية. ووصف جيبريسيوس استهداف الكوادر الطبية بالتطور المأساوي، مشيراً إلى مقتل مسعفين آخرين في هجوم منفصل على منشأة طبية في بلدة الصوانة.
ميدانياً، أعلن حزب الله اللبناني عن خوض مقاتليه اشتباكات ميدانية مباشرة مع قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي في مدينة الخيام الحدودية. وأكد الحزب في بيان عسكري أن الاشتباكات تجري بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية، في محاولة للتصدي لعمليات التوغل البري التي يحاول الاحتلال تنفيذها في المنطقة.
وفي عملية أخرى، استهدف مقاتلو الحزب تجمعاً لجنود الاحتلال في منطقة خلة المحافر ببلدة العديسة جنوبي لبنان بصلية صاروخية مكثفة. وتأتي هذه العمليات ضمن سلسلة ردود الحزب على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة وتوسيع رقعة العدوان التي بدأت تأخذ منحى أكثر عنفاً منذ مطلع الشهر الجاري.
مقتل 14 من العاملين في القطاع الصحي في جنوب لبنان خلال 24 ساعة يُمثل تطوراً مأساوياً مع تصاعد الأزمة.
العاصمة بيروت لم تكن بمنأى عن التصعيد، حيث أفادت مصادر ميدانية بأن الطيران الحربي الإسرائيلي نفذ غارتين متتاليتين على الضاحية الجنوبية. واستهدفت الغارة الثانية مبنى سكنياً في منطقة بئر العبد المكتظة، مما أدى إلى دمار واسع في الممتلكات وحالة من الذعر بين السكان الذين لا يزالون في المنطقة.
وعلى الصعيد الإنساني، كشف التقرير اليومي لوحدة إدارة مخاطر الكوارث عن أرقام صادمة تتعلق بحركة النزوح، حيث تجاوز عدد النازحين حاجز 831 ألف شخص. وأوضح التقرير أن مراكز الإيواء التي بلغ عددها 619 مركزاً في مختلف أنحاء البلاد، تستوعب حالياً أكثر من 132 ألف نازح مسجلين رسمياً لدى الجهات المختصة.
وأشار التقرير الحكومي إلى أن عدد العائلات النازحة المقيمة داخل مراكز الإيواء وصل إلى نحو 33,902 عائلة، بينما تفتقر آلاف العائلات الأخرى للمأوى المناسب. وتواجه الحكومة اللبنانية تحديات هائلة في تأمين الاحتياجات الأساسية لهذا العدد الضخم من النازحين في ظل استمرار القصف العنيف وتعطل سبل العيش.
ووثقت الجهات الرسمية اللبنانية تسجيل 1928 اعتداءً إسرائيلياً متنوعاً منذ توسع رقعة العدوان في الثالث من مارس الجاري، شملت غارات جوية وقصفاً مدفعياً وفسفورياً. وتتركز هذه الاعتداءات بشكل أساسي في القرى الحدودية والبلدات العمق الجنوبي، وصولاً إلى مناطق في البقاع والشمال اللبناني.
يُذكر أن هذا التصعيد العسكري الواسع جاء عقب سلسلة من التوترات الإقليمية التي بدأت في نهاية فبراير الماضي، حيث وسعت إسرائيل عملياتها لتشمل الضاحية الجنوبية ومناطق استراتيجية. وتستمر العمليات البرية المحدودة في الجنوب اللبناني وسط مقاومة عنيفة، في ظل غياب أي أفق قريب لوقف إطلاق النار أو تهدئة الأوضاع الميدانية.
فلسطين
الأحد 15 مارس 2026 1:03 صباحًا - بتوقيت القدس
نقابة الصحفيين: الاحتلال اعتقل 22 صحفياً في الضفة منذ بداية 2026
كشفت نقابة الصحفيين الفلسطينيين في تقرير حقوقي حديث عن تصاعد وتيرة الملاحقات الإسرائيلية بحق الطواقم الإعلامية في الضفة الغربية المحتلة. وأكدت النقابة أن جيش الاحتلال أقدم على اعتقال 22 صحفياً وصحفية منذ مطلع العام الجاري 2026، من بينهم أربع صحفيات، في إطار حملة ممنهجة تهدف إلى تغييب الرواية الفلسطينية ومنع توثيق الانتهاكات الميدانية.
وأوضحت البيانات الإحصائية الواردة في التقرير أن شهر يناير شهد الذروة بـ 13 حالة اعتقال، يليه شهر فبراير بـ 7 حالات، فيما سُجلت حالتان منذ بداية شهر مارس الجاري. وأشارت مصادر نقابية إلى أن سلطات الاحتلال أفرجت عن عدد من المعتقلين لاحقاً، بينما لا تزال تحتجز الآخرين في ظروف قاسية تفتقر لأدنى المعايير القانونية والحقوقية الدولية.
وتنوعت أساليب الاحتلال في تنفيذ هذه الاعتقالات، حيث جرى بعضها عبر اقتحام منازل الصحفيين وترويع عائلاتهم، أو من خلال التوقيف المباشر على الحواجز العسكرية المنتشرة بين المدن، بالإضافة إلى استهدافهم أثناء ممارسة عملهم في التغطية الميدانية. ولم تقتصر الانتهاكات على الاعتقال، بل شملت مصادرة المعدات التقنية والهواتف الشخصية والعبث بمحتويات المنازل والمكاتب الإعلامية بشكل تخريبي.
هذا الاستهداف الممنهج يمثل تصعيداً خطيراً لتقييد حرية الصحافة ومحاولة لردع الإعلاميين عن نقل جرائم الاحتلال.
وفي سياق التضييق المالي والقانوني، فرضت محاكم الاحتلال غرامات مالية باهظة على عدد من الصحفيين، إلى جانب إجراءات تقييدية مشددة شملت الحبس المنزلي القسري والإبعاد عن المسجد الأقصى المبارك. وشددت النقابة على أن اللجوء المتكرر للاعتقال الإداري، الذي يتم دون توجيه تهمة رسمية، يعد انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية التي تكفل حماية الصحفيين وحرية العمل الإعلامي في مناطق النزاع.
ويرتفع بذلك إجمالي عدد الصحفيين القابعين في سجون الاحتلال إلى 39 صحفياً، يعيشون ظروفاً اعتقالية صعبة بالتزامن مع موجة تصعيد واسعة في الضفة الغربية. وتأتي هذه الاعتقالات في ظل واقع ميداني متفجر أسفر منذ أكتوبر 2023 عن استشهاد 1127 مواطناً في الضفة واعتقال نحو 22 ألفاً آخرين، مما يعكس حجم الهجمة الشاملة التي يشنها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني ومؤسساته.
عربي ودولي
الأحد 15 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس
تحركات دبلوماسية مكثفة: لبنان يستعد للتفاوض مع إسرائيل وسط تقارير عن مقترح فرنسي للسلام
أفادت مصادر رسمية بأن العاصمة اللبنانية بيروت بدأت تحركات جدية لتشكيل وفد رفيع المستوى بهدف الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لوقف الحرب الدائرة. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد الضغوط الدولية والميدانية، حيث تسعى الحكومة اللبنانية لإيجاد مخرج سياسي يجنب البلاد مزيداً من الدمار الهائل.
من جانبها، نفت وزارة الخارجية الفرنسية وجود 'خطة فرنسية' رسمية مفروضة على الأطراف، مؤكدة أن دور باريس يقتصر على تسهيل الحوار ودعم انفتاح السلطات اللبنانية على المحادثات. وأوضحت الوزارة في بيان لها أن تحديد جدول أعمال المفاوضات ومضامينها هو شأن سيادي يخص الطرفين اللبناني والإسرائيلي وحدهما.
وكانت تقارير صحفية دولية قد كشفت عن مسودة مقترح صاغته باريس، يتضمن خطوات غير مسبوقة لإنهاء الصراع، من بينها اعتراف لبنان المبدئي بدولة إسرائيل. ووفقاً لتلك التقارير، فإن المقترح يهدف إلى بناء إطار سياسي جديد يضمن احترام السيادة ووحدة الأراضي بين الجانبين تحت إشراف دولي.
وتشير المعلومات المسربة إلى أن المقترح الفرنسي يدعو لبدء مفاوضات على مستوى كبار الدبلوماسيين للتوصل إلى 'إعلان سياسي' في غضون شهر واحد. ومن المتوقع أن تتطور هذه المحادثات لتشمل القادة السياسيين من الصف الأول، مع رغبة فرنسية في استضافة هذه الاجتماعات التاريخية في باريس.
ويتضمن المشروع المقترح التزاماً صارماً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، بالإضافة إلى اتفاق وقف إطلاق النار لعام 2024. كما يفرض على الحكومة اللبنانية مسؤولية منع أي هجمات تنطلق من أراضيها، وتنفيذ خطة شاملة لنزع سلاح حزب الله وحظر أنشطته العسكرية بشكل كامل.
وفيما يخص الترتيبات الميدانية، تقضي الخطة بإعادة انتشار الجيش اللبناني في المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني لفرض سلطة الدولة. وفي المقابل، تلتزم إسرائيل بالانسحاب من كافة الأراضي التي احتلتها منذ بدء العمليات العسكرية الحالية، وذلك في غضون جدول زمني لا يتجاوز الشهر.
كما يقترح الجانب الفرنسي إنشاء آلية مراقبة دولية بقيادة الولايات المتحدة لمعالجة أي انتهاكات محتملة لوقف إطلاق النار. وستتولى قوات 'اليونيفيل' التحقق من خلو منطقة جنوب الليطاني من السلاح، بينما يشرف تحالف دولي بتفويض أممي على نزع السلاح في بقية المناطق اللبنانية.
يعود إلى الطرفين، وفقط إلى الطرفين، تحديد جدول أعمال هذه المحادثات، وفرنسا تدعم انفتاح السلطات اللبنانية على محادثات مباشرة.
وتسعى المبادرة للوصول إلى توقيع اتفاقية 'عدم اعتداء' دائمة بين بيروت وتل أبيب في غضون شهرين من بدء المفاوضات. وتهدف هذه الاتفاقية إلى إنهاء حالة الحرب الرسمية القائمة بين البلدين منذ عقود، والالتزام بحل كافة النزاعات المستقبلية عبر الوسائل السلمية والدبلوماسية.
وبموجب هذا الاتفاق، ستنسحب القوات الإسرائيلية من خمسة مواقع استراتيجية في جنوب لبنان كانت قد سيطرت عليها في نوفمبر 2024. وتعتبر هذه الخطوة جزءاً من إجراءات بناء الثقة التي تسبق المرحلة النهائية المتعلقة بترسيم الحدود البرية بشكل نهائي ودائم.
وتشمل المرحلة الختامية من الرؤية المطروحة ترسيم الحدود اللبنانية مع كل من إسرائيل وسوريا، على أن يتم إنجاز هذا الملف بحلول نهاية عام 2026. ويهدف هذا الإجراء إلى إغلاق ملف النزاعات الحدودية التي كانت شرارة للعديد من المواجهات العسكرية على مر السنين.
على الصعيد اللبناني، أكدت مصادر أن مبادرة الرئيس جوزيف عون للتفاوض باتت مطروحة بقوة على الطاولة الدولية، وسط ترحيب أوروبي واسع. ومع ذلك، يشدد المسؤولون في بيروت على ضرورة وجود التزام إسرائيلي واضح بالهدنة قبل الانخراط في تفاصيل الوفد المفاوض.
في المقابل، كلف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الوزير السابق رون ديرمر بإدارة الملف اللبناني والتنسيق المباشر مع الإدارة الأمريكية الجديدة. وسيتولى ديرمر قيادة أي مفاوضات محتملة، مع التركيز على ضمان الترتيبات الأمنية التي تطالب بها تل أبيب في المنطقة الشمالية.
ورغم التفاؤل الحذر، يرى مراقبون أن التوصل إلى اتفاق نهائي سيواجه عقبات كبيرة تتعلق بالتوازنات الداخلية في لبنان ومطالب إسرائيل الأمنية المتزايدة. ويؤكد مسؤولون من الطرفين أن نجاح هذه المساعي يعتمد بشكل أساسي على قوة القيادة والوساطة الأمريكية في المرحلة المقبلة.
وتستمر إسرائيل في الوقت ذاته بالتلويح بتوسيع عملياتها البرية لتفكيك بنية حزب الله العسكرية، مما يضع المفاوضات تحت ضغط الميدان. وتزعم مصادر إسرائيلية أن الهدف هو السيطرة الكاملة على جنوب الليطاني، وهو ما يجعل من المسار الدبلوماسي سباقاً مع الزمن لمنع مزيد من التصعيد.
عربي ودولي
السّبت 14 مارس 2026 11:36 مساءً - بتوقيت القدس
قطر تعلن التصدي لـ4 صواريخ إيرانية وطائرات مسيرة
أعلنت وزارة الدفاع القطرية عن تعرض دولة قطر لهجوم بعدد (4) صواريخ باليستية وعدد من الطائرات المسيّرة من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، اليوم السبت،
قالت الوزارة : نجحت قواتنا المسلحة "بفضل من الله" بالتصدي لجميع الطائرات المسيّرة، والتصدي لعدد (4) صواريخ باليستية.حفظ الله قطر وأميرها وشعبها والمقيمين على أرضها.
عربي ودولي
السّبت 14 مارس 2026 10:49 مساءً - بتوقيت القدس
مقترح فرنسي لإنهاء الحرب في لبنان يتضمن اعترافاً بإسرائيل ونزع سلاح حزب الله
أفادت مصادر مطلعة بأن الحكومة الفرنسية صاغت مقترحاً دبلوماسياً جديداً يهدف إلى وضع حد للعمليات العسكرية الجارية في لبنان. ويتطلب هذا المقترح من الحكومة اللبنانية اتخاذ خطوة سياسية غير مسبوقة تتمثل في الاعتراف بدولة إسرائيل، في إطار مساعٍ دولية أوسع لضمان استقرار المنطقة ومنع انزلاقها نحو مواجهة إقليمية شاملة.
وفي الوقت الذي نفت فيه وزارة الخارجية الفرنسية رسمياً وجود مثل هذه الخطة، أكدت تقارير صحفية أن كلاً من تل أبيب وواشنطن تعكفان حالياً على دراسة بنود المقترح. ويهدف الإطار الفرنسي المقترح إلى خفض حدة المواجهات العسكرية، والحيلولة دون استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمناطق في جنوب لبنان، مع ممارسة ضغوط دولية لنزع سلاح حزب الله.
وذكرت المصادر أن الحكومة اللبنانية أبدت قبولاً مبدئياً بالخطة كقاعدة للانطلاق في محادثات السلام، وذلك في ظل مخاوف متزايدة من أن تؤدي العمليات العسكرية المستمرة إلى دمار هائل في البنية التحتية للبلاد. ويأتي هذا الانفتاح اللبناني في وقت حساس تشهد فيه الجبهة الجنوبية تصعيداً غير مسبوق وهجمات صاروخية متبادلة.
ميدانياً، أشارت تقارير إلى أن إسرائيل تضع خططاً لتوسيع نطاق عملياتها البرية بشكل كبير، بهدف فرض السيطرة الكاملة على المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني. وتسعى القوات الإسرائيلية من خلال هذه الخطوة إلى تفكيك البنية التحتية العسكرية التابعة لحزب الله ومنع استخدامه للمناطق الحدودية في شن هجمات مستقبلية.
وحذر مسؤولون من أن هذا التصعيد قد يتحول إلى أكبر غزو بري إسرائيلي للأراضي اللبنانية منذ عام 2006، مما قد يجر المنطقة إلى مواجهة مباشرة مع إيران. ونقلت مصادر عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله إن الجيش قد يلجأ إلى اتباع استراتيجية تدميرية مشابهة لما حدث في قطاع غزة ضد المباني التي تُستخدم لتخزين الأسلحة.
وبموجب المقترح الفرنسي، من المتوقع أن تبدأ مفاوضات مباشرة بين بيروت وتل أبيب بدعم ورعاية من الولايات المتحدة وفرنسا. وتهدف هذه المباحثات إلى التوصل لإعلان سياسي متفق عليه في غضون شهر واحد، حيث ستبدأ اللقاءات على مستوى كبار الدبلوماسيين قبل أن تنتقل إلى مستوى القادة السياسيين.
وأعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن استعداد بلاده الكامل لتسهيل عقد هذه المحادثات في العاصمة باريس، مشيراً إلى أن القيادة اللبنانية أظهرت انفتاحاً على الحوار المباشر. ودعا ماكرون الجانب الإسرائيلي إلى اغتنام الفرصة للتوصل إلى حل دائم يسمح للسلطات اللبنانية ببسط سيادتها وتنفيذ التزاماتها الدولية.
القيادة اللبنانية منفتحة على حوار مباشر مع إسرائيل، وعلى تل أبيب اغتنام هذه الفرصة لإطلاق محادثات وقف إطلاق النار.
ويتضمن جوهر المقترح الفرنسي اعترافاً لبنانياً مبدئياً بإسرائيل، مع التزام واضح باحترام سيادتها ووحدة أراضيها وفقاً للمواثيق الدولية. كما ينص المقترح على تأكيد الطرفين التزامهما بقرار مجلس الأمن رقم 1701، بالإضافة إلى اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في عام 2024.
وفيما يتعلق بالترتيبات الأمنية، ستلتزم الحكومة اللبنانية بمنع أي هجمات تنطلق من أراضيها ضد إسرائيل، مع البدء في تنفيذ خطة وطنية لنزع سلاح حزب الله وحظر أنشطته العسكرية. ويشمل ذلك إعادة انتشار القوات المسلحة اللبنانية في المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني لتكون القوة الوحيدة المخولة بحمل السلاح.
وفي المقابل، يقضي المقترح بأن تنسحب القوات الإسرائيلية في غضون شهر واحد من كافة الأراضي التي احتلتها منذ بدء العمليات العسكرية الحالية. وستخضع هذه العملية لرقابة دقيقة من قبل آلية دولية تقودها الولايات المتحدة لضمان معالجة أي انتهاكات محتملة لوقف إطلاق النار بشكل فوري.
وستتولى قوات حفظ السلام التابعة لليونيفيل مهمة التحقق من خلو منطقة جنوب الليطاني من سلاح حزب الله، بينما سيشرف تحالف دولي بتفويض من مجلس الأمن على نزع السلاح في بقية أنحاء لبنان. ويهدف هذا الترتيب إلى ضمان تجريد الفصائل المسلحة من قدراتها العسكرية التي تهدد أمن الحدود.
كما ينص المقترح على إعلان لبنان استعداده للدخول في مفاوضات رسمية لتوقيع اتفاقية 'عدم اعتداء' دائمة مع إسرائيل خلال شهرين. ومن شأن هذه الاتفاقية أن تنهي حالة الحرب الرسمية القائمة بين البلدين منذ عام 1948، وتلزم الطرفين بحل كافة النزاعات المستقبلية عبر الوسائل السلمية والدبلوماسية.
وبعد التوقيع على اتفاقية عدم الاعتداء، ستنسحب إسرائيل من خمسة مواقع استراتيجية في جنوب لبنان تسيطر عليها منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2024. وتعتبر هذه الخطوة جزءاً من إجراءات بناء الثقة التي تهدف إلى تمكين الجيش اللبناني من السيطرة الكاملة على حدوده الوطنية.
وتختتم الخطة الفرنسية مراحلها بعملية شاملة لترسيم الحدود البرية بين إسرائيل ولبنان، بالإضافة إلى ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا، على أن تكتمل هذه العملية بحلول نهاية عام 2026. ويهدف هذا الترسيم النهائي إلى إغلاق ملف النزاعات الحدودية التي كانت شرارة للعديد من المواجهات العسكرية على مر العقود.
عربي ودولي
السّبت 14 مارس 2026 10:23 مساءً - بتوقيت القدس
قطر تدين بشدة الهجوم الثاني على قنصلية الإمارات في كردستان العراق
أعربت دولة قطر عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم الذي استهدف للمرة الثانية القنصلية العامة لدولة الإمارات العربية المتحدة في كردستان العراق، وعدته عملاً مرفوضاً يشكل انتهاكاً صارخاً للأعراف والمواثيق الدولية التي تكفل حماية البعثات الدبلوماسية ومقارها.
وأكَّدت الخارجية القطرية، في بيان اليوم، أن استهداف البعثات والمقار الدبلوماسية يمثل خرقاً واضحاً لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، ويعد تصعيداً خطيراً يهدد أمن وسلامة العاملين في السلك الدبلوماسي ويقوّض قواعد العمل الدبلوماسي المعترف بها دولياً.
وجددت الوزارة موقف دولة قطر الثابت الرافض لكافة أعمال العنف والإرهاب التي تستهدف البعثات الدبلوماسية أو تقوّض الأمن والاستقرار، مؤكدة تضامنها مع دولة الإمارات العربية المتحدة، ودعمها لكل ما من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار في جمهورية العراق والمنطقة.
أقلام وأراء
السّبت 14 مارس 2026 10:17 مساءً - بتوقيت القدس
الصورة وحدها لا تنتصر: قراءة نقدية في وهم المعركة البصرية الفلسطينية
بقلم: د. ياسر أبو بكر.
في مقاله المعنون «فلسطين في زمن الصورة» يلفت الكاتب رامي مهداوي الانتباه إلى قضية بالغة الأهمية في الصراع الفلسطيني المعاصر: الدور المتزايد للصورة في تشكيل الرواية الإعلامية والتأثير في الوعي العالمي. ويُحسب للمقال أنه يضع الإصبع على تحول جوهري في طبيعة الإعلام المعاصر، حيث لم تعد الصورة مجرد وسيلة لنقل الحدث، بل أصبحت عنصرًا فاعلًا في صناعة المعنى وتشكيل الإدراك الجماهيري. كما ينجح المقال في إبراز التحول الذي جعل الفلسطيني نفسه منتجًا للصورة بعد أن كان موضوعًا لها، خاصة في ظل الانتشار الواسع للهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي.
هذه الملاحظات ليست تفصيلية، بل تمس جوهر التحول الإعلامي الذي يشهده العالم، حيث أصبحت المعارك السياسية تُخاض أيضًا في الفضاء الرقمي، وأصبحت الصورة جزءًا من معركة الرواية. غير أن أهمية هذا الطرح لا تعني أنه مكتمل، بل ربما تكمن قيمته الحقيقية في أنه يفتح بابًا لنقاش أعمق حول حدود القوة الفعلية للصورة في الصراع الفلسطيني.
فالمشكلة الأولى في الخطاب الذي يركز على الصورة تكمن في أنه يقع أحيانًا في ما يمكن تسميته وهم القوة البصرية ، أي الاعتقاد بأن نشر الصورة بحد ذاته قادر على تغيير موازين الرواية أو التأثير الحاسم في الرأي العام العالمي. هذا التصور يبدو جذابًا، لكنه يتجاهل حقيقة أساسية في علم الإعلام السياسي: الصورة لا تنتج معناها بذاتها، بل ضمن إطار تفسيري تتحكم فيه منظومة إعلامية وثقافية وسياسية معقدة.
ففي النظام الإعلامي العالمي، لا تنتقل الصورة إلى الجمهور في حالتها الخام، بل تمر عبر طبقات متعددة من التأطير والتحرير والتفسير. وهنا تكمن المشكلة الأساسية: ليست المعركة حول الصورة وحدها، بل حول الإطار الذي تُقرأ من خلاله الصورة. فقد تُظهر الصورة طفلًا تحت الأنقاض في غزة، لكن تفسيرها قد يتراوح بين كونها دليلًا على جريمة حرب، أو نتيجة عرضية لما يسمى “الحرب على الإرهاب”. المعنى هنا لا تصنعه الكاميرا وحدها، بل السردية التي تحيط بالصورة.
لهذا السبب لا يمكن اختزال الصراع الإعلامي في إنتاج الصور، مهما بلغت قوتها التأثيرية. فالتجربة العالمية تثبت أن الصور المؤثرة لا تتحول إلى قوة سياسية إلا عندما تكون جزءًا من منظومة خطابية متكاملة. لقد ساهمت صورة الطفلة الفيتنامية الهاربة من قصف النابالم في تغيير المزاج العام تجاه حرب فيتنام، لكن تأثيرها لم يكن نتيجة الصورة وحدها، بل لأنها جاءت ضمن سياق سياسي وإعلامي واسع كان يشهد تحولًا في الرأي العام الأمريكي.
في الحالة الفلسطينية، تبدو المفارقة أكثر تعقيدًا. فالعالم اليوم يرى قدرًا غير مسبوق من الصور القادمة من فلسطين، خصوصًا من غزة، ومع ذلك لم يتحول هذا التدفق البصري إلى تغيير حاسم في بنية الموقف السياسي الدولي. وهذا يكشف حقيقة لا بد من الاعتراف بها: الصور قد تُحدث صدمة أخلاقية، لكنها لا تصنع بالضرورة تحولًا سياسيًا.
هناك ثلاثة أسباب رئيسية لذلك.
السبب الأول يتعلق ببنية القوة في النظام الإعلامي العالمي. فالمشهد الإعلامي الدولي ما زال تهيمن عليه مؤسسات كبرى تمتلك القدرة على تحديد ما يظهر وما يُحجب، وما يُضخَّم وما يُهمَّش. وحتى في عصر المنصات الرقمية، لا تزال الخوارزميات وأنظمة الإشراف على المحتوى تمارس دورًا خفيًا في توجيه تدفق الصور. وهكذا قد تنتشر صورة فلسطينية بقوة لوقت قصير، ثم تختفي في خوارزميات النسيان الرقمي.
السبب الثاني يتعلق بما يمكن تسميته تضخم الصورة وفقدان الصدمة. فحين تتكرر صور المأساة يوميًا، يفقد جزء من الجمهور قدرته على التفاعل معها. هذا ما يسميه علماء النفس الإعلامي "تبلد التعاطف"، حيث يؤدي التعرض المستمر للصور الصادمة إلى حالة من الاعتياد العاطفي. وهنا تتحول الصورة من صرخة إنسانية إلى خلفية يومية في تدفق الأخبار.
أما السبب الثالث فيتعلق بآلة الدعاية المضادة. فالصورة في الصراع المعاصر لا تعيش في فراغ، بل تواجه فورًا محاولات التشكيك أو إعادة التأطير أو إخراجها من سياقها. وفي كثير من الأحيان تُستخدم تقنيات إعلامية متقدمة لتحويل الصورة نفسها إلى مادة جدل، بحيث يصبح النقاش حول مصداقيتها بدلًا من مضمونها.
لكن ثمة بُعدًا آخر لا يقل أهمية، وهو البعد الداخلي المرتبط بأداء الإعلام الفلسطيني نفسه. فجزء من المشكلة لا يتعلق فقط بطبيعة النظام الإعلامي الدولي أو قوة الدعاية المضادة، بل أيضًا بالتقصير المزمن في بنية الإعلام الرسمي الفلسطيني. فالمفارقة أن الحديث عن ضرورة تطوير الخطاب البصري الفلسطيني يُقابل غالبًا بحجة جاهزة يكررها المسؤولون: ضعف الإمكانات.
غير أن هذه الحجة لم تعد مقنعة في عصر الإعلام الرقمي. فإنتاج محتوى بصري مؤثر لم يعد يحتاج إلى مؤسسات ضخمة أو ميزانيات هائلة كما كان الحال في الماضي. الهاتف المحمول الذي يحمله شاب فلسطيني في الشارع قد يكون اليوم أداة إعلامية أقوى من استوديو تلفزيوني كامل قبل عشرين عامًا. المشكلة إذن ليست في الإمكانات بقدر ما هي في غياب الرؤية والتنظيم والاستراتيجية.
إن ما نفتقده ليس الكاميرا، بل العقل المؤسسي القادر على إدارة الصورة. فبينما تنتشر الصور الفلسطينية بشكل عفوي عبر وسائل التواصل، لا تزال المؤسسات الإعلامية الرسمية تعمل بمنطق إعلام تقليدي بطيء، غير قادر على مواكبة سرعة الفضاء الرقمي ولا على تحويل الصورة إلى سردية متماسكة تخاطب العالم.
في الواقع، لا يحتاج الأمر إلى ميزانيات ضخمة بقدر ما يحتاج إلى فهم عميق لطبيعة الإعلام المعاصر. غرفة تحرير صغيرة، فريق متخصص في تحليل الصورة وإعادة تأطيرها، وقدرة على إنتاج محتوى سريع بلغات متعددة، قد تكون كفيلة بإحداث فرق حقيقي في معركة الرواية.
إن ما تحتاجه الحالة الفلسطينية اليوم ليس فقط مزيدًا من الصور، بل بناء منظومة متكاملة لإدارة الرواية البصرية. وهذه المنظومة يجب أن تقوم على ثلاثة مستويات.
المستوى الأول هو الإنتاج المهني للصورة، بما يضمن التوثيق الدقيق للأحداث وفق معايير إعلامية عالية، بحيث يصعب التشكيك في مصداقيتها.
المستوى الثاني هو إدارة السردية، أي ربط الصورة بخطاب إعلامي واضح يفسرها ويضعها في سياق سياسي وقانوني مفهوم لدى الجمهور الدولي.
أما المستوى الثالث فهو بناء مؤسسات قادرة على تحويل الصورة إلى معرفة، عبر تحليلها وتوثيقها وإدماجها في أرشيف بصري منظم يساهم في كتابة التاريخ الفلسطيني.
في النهاية، لا يمكن إنكار أن الصورة أصبحت عنصرًا مركزيًا في الصراع المعاصر، لكن الاعتقاد بأنها قادرة وحدها على حسم معركة الرواية هو تبسيط مخل بطبيعة الصراع الإعلامي العالمي. فالصورة قد تكشف الحقيقة، لكنها لا تنتصر تلقائيًا. الانتصار الحقيقي يحدث عندما تتحول الصورة إلى جزء من خطاب سياسي ومعرفي قادر على مخاطبة العالم بلغة يفهمها.
ولهذا ربما يكون السؤال الأهم اليوم ليس: كم صورة ننتج؟ بل: كيف نجعل الصورة تقول ما نريده نحن أن يُفهم منها؟
فهنا تبدأ المعركة الحقيقية على الرواية.




