عربي ودولي

الأحد 15 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تحركات دبلوماسية مكثفة: لبنان يستعد للتفاوض مع إسرائيل وسط تقارير عن مقترح فرنسي للسلام

أفادت مصادر رسمية بأن العاصمة اللبنانية بيروت بدأت تحركات جدية لتشكيل وفد رفيع المستوى بهدف الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لوقف الحرب الدائرة. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد الضغوط الدولية والميدانية، حيث تسعى الحكومة اللبنانية لإيجاد مخرج سياسي يجنب البلاد مزيداً من الدمار الهائل.

من جانبها، نفت وزارة الخارجية الفرنسية وجود 'خطة فرنسية' رسمية مفروضة على الأطراف، مؤكدة أن دور باريس يقتصر على تسهيل الحوار ودعم انفتاح السلطات اللبنانية على المحادثات. وأوضحت الوزارة في بيان لها أن تحديد جدول أعمال المفاوضات ومضامينها هو شأن سيادي يخص الطرفين اللبناني والإسرائيلي وحدهما.

وكانت تقارير صحفية دولية قد كشفت عن مسودة مقترح صاغته باريس، يتضمن خطوات غير مسبوقة لإنهاء الصراع، من بينها اعتراف لبنان المبدئي بدولة إسرائيل. ووفقاً لتلك التقارير، فإن المقترح يهدف إلى بناء إطار سياسي جديد يضمن احترام السيادة ووحدة الأراضي بين الجانبين تحت إشراف دولي.

وتشير المعلومات المسربة إلى أن المقترح الفرنسي يدعو لبدء مفاوضات على مستوى كبار الدبلوماسيين للتوصل إلى 'إعلان سياسي' في غضون شهر واحد. ومن المتوقع أن تتطور هذه المحادثات لتشمل القادة السياسيين من الصف الأول، مع رغبة فرنسية في استضافة هذه الاجتماعات التاريخية في باريس.

ويتضمن المشروع المقترح التزاماً صارماً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، بالإضافة إلى اتفاق وقف إطلاق النار لعام 2024. كما يفرض على الحكومة اللبنانية مسؤولية منع أي هجمات تنطلق من أراضيها، وتنفيذ خطة شاملة لنزع سلاح حزب الله وحظر أنشطته العسكرية بشكل كامل.

وفيما يخص الترتيبات الميدانية، تقضي الخطة بإعادة انتشار الجيش اللبناني في المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني لفرض سلطة الدولة. وفي المقابل، تلتزم إسرائيل بالانسحاب من كافة الأراضي التي احتلتها منذ بدء العمليات العسكرية الحالية، وذلك في غضون جدول زمني لا يتجاوز الشهر.

كما يقترح الجانب الفرنسي إنشاء آلية مراقبة دولية بقيادة الولايات المتحدة لمعالجة أي انتهاكات محتملة لوقف إطلاق النار. وستتولى قوات 'اليونيفيل' التحقق من خلو منطقة جنوب الليطاني من السلاح، بينما يشرف تحالف دولي بتفويض أممي على نزع السلاح في بقية المناطق اللبنانية.

وتسعى المبادرة للوصول إلى توقيع اتفاقية 'عدم اعتداء' دائمة بين بيروت وتل أبيب في غضون شهرين من بدء المفاوضات. وتهدف هذه الاتفاقية إلى إنهاء حالة الحرب الرسمية القائمة بين البلدين منذ عقود، والالتزام بحل كافة النزاعات المستقبلية عبر الوسائل السلمية والدبلوماسية.

وبموجب هذا الاتفاق، ستنسحب القوات الإسرائيلية من خمسة مواقع استراتيجية في جنوب لبنان كانت قد سيطرت عليها في نوفمبر 2024. وتعتبر هذه الخطوة جزءاً من إجراءات بناء الثقة التي تسبق المرحلة النهائية المتعلقة بترسيم الحدود البرية بشكل نهائي ودائم.

وتشمل المرحلة الختامية من الرؤية المطروحة ترسيم الحدود اللبنانية مع كل من إسرائيل وسوريا، على أن يتم إنجاز هذا الملف بحلول نهاية عام 2026. ويهدف هذا الإجراء إلى إغلاق ملف النزاعات الحدودية التي كانت شرارة للعديد من المواجهات العسكرية على مر السنين.

على الصعيد اللبناني، أكدت مصادر أن مبادرة الرئيس جوزيف عون للتفاوض باتت مطروحة بقوة على الطاولة الدولية، وسط ترحيب أوروبي واسع. ومع ذلك، يشدد المسؤولون في بيروت على ضرورة وجود التزام إسرائيلي واضح بالهدنة قبل الانخراط في تفاصيل الوفد المفاوض.

في المقابل، كلف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الوزير السابق رون ديرمر بإدارة الملف اللبناني والتنسيق المباشر مع الإدارة الأمريكية الجديدة. وسيتولى ديرمر قيادة أي مفاوضات محتملة، مع التركيز على ضمان الترتيبات الأمنية التي تطالب بها تل أبيب في المنطقة الشمالية.

ورغم التفاؤل الحذر، يرى مراقبون أن التوصل إلى اتفاق نهائي سيواجه عقبات كبيرة تتعلق بالتوازنات الداخلية في لبنان ومطالب إسرائيل الأمنية المتزايدة. ويؤكد مسؤولون من الطرفين أن نجاح هذه المساعي يعتمد بشكل أساسي على قوة القيادة والوساطة الأمريكية في المرحلة المقبلة.

وتستمر إسرائيل في الوقت ذاته بالتلويح بتوسيع عملياتها البرية لتفكيك بنية حزب الله العسكرية، مما يضع المفاوضات تحت ضغط الميدان. وتزعم مصادر إسرائيلية أن الهدف هو السيطرة الكاملة على جنوب الليطاني، وهو ما يجعل من المسار الدبلوماسي سباقاً مع الزمن لمنع مزيد من التصعيد.

دلالات

شارك برأيك

تحركات دبلوماسية مكثفة: لبنان يستعد للتفاوض مع إسرائيل وسط تقارير عن مقترح فرنسي للسلام

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.