اسرائيليات

الأحد 15 مارس 2026 2:48 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة في مخزون الدفاع الجوي: إسرائيل تبلغ واشنطن بنقص حاد في صواريخ الاعتراض الباليستية

كشف مسؤولون أميركيون عن إبلاغ إسرائيل للولايات المتحدة بوجود نقص حاد ومقلق في مخزون صواريخ الاعتراض المخصصة للتصدي للصواريخ الباليستية. يأتي هذا الاعتراف في وقت حساس مع استمرار المواجهة العسكرية المباشرة وتصاعد وتيرة الهجمات الصاروخية التي تشنها طهران باتجاه الأهداف الإسرائيلية.

وتثير هذه المعطيات مخاوف جدية لدى الدوائر الأمنية بشأن قدرة منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية على الصمود ومواصلة اعتراض الهجمات بعيدة المدى. وتتعرض الأنظمة الدفاعية لضغط غير مسبوق منذ أواخر فبراير الماضي، تزامناً مع تبادل الضربات العنيفة التي أدت لسقوط خسائر بشرية كبيرة في صفوف القيادات.

وأفادت مصادر إعلامية بأن إسرائيل دخلت جولة الصراع الحالية وهي تعاني أساساً من استنزاف سابق في مخزوناتها الدفاعية. فقد استهلكت المواجهات التي جرت في الصيف الماضي كميات ضخمة من الصواريخ الاعتراضية، مما جعل المخزون الحالي في مستويات حرجة لا تتناسب مع حجم التهديد القائم.

وزاد من تعقيد المشهد الميداني لجوء إيران إلى تطوير تكتيكات هجومية جديدة، من بينها إضافة ذخائر عنقودية إلى بعض صواريخها الباليستية. تهدف هذه الخطوة إلى تشتيت أنظمة الرادار وزيادة صعوبة الاعتراض، مما يؤدي بالضرورة إلى استنزاف أسرع للمخزون الدفاعي الإسرائيلي المحدود أصلاً.

من جانبها، أكدت مصادر في واشنطن أن الإدارة الأمريكية كانت على علم بهذه الأزمة منذ عدة أشهر، واصفة الأمر بأنه كان متوقعاً بالنظر إلى كثافة النيران. ورغم هذا الإدراك، لا تزال الضغوط تتزايد على البيت الأبيض لاتخاذ قرار بشأن تزويد تل أبيب بمزيد من الصواريخ من المخزون الاستراتيجي الأمريكي.

وفي حين يقر المسؤولون الأمريكيون بالنقص الإسرائيلي، فإنهم يشددون على أن القوات الأمريكية في المنطقة لا تزال تحتفظ بقدرات دفاعية كافية. وأوضح مسؤول أمريكي أن واشنطن تمتلك ما يلزم لحماية قواعدها ومصالحها، بينما تواصل إسرائيل البحث عن حلول عاجلة لسد الثغرات في منظومتها الدفاعية.

وتعتمد إسرائيل حالياً على بدائل تكتيكية لمواجهة الصواريخ الإيرانية، من أبرزها استخدام الطائرات المقاتلة في عمليات الاعتراض الجوي. ومع ذلك، يظل الخبراء العسكريون يؤكدون أن الصواريخ الاعتراضية المتخصصة هي الوسيلة الأكثر فعالية وموثوقية ضد التهديدات الباليستية الثقيلة والبعيدة.

أما منظومة القبة الحديدية، التي تعد فخر الصناعة الدفاعية الإسرائيلية، فقد صُممت في الأساس للتعامل مع القذائف قصيرة المدى. وهذا التخصص يجعلها أقل كفاءة في مواجهة الصواريخ الباليستية المتطورة، مما يضع عبء الحماية بالكامل على عاتق منظومات مثل 'أرو' و'مقلاع داوود'.

وعلى صعيد التصريحات السياسية، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مؤخراً إلى أن الولايات المتحدة تمتلك مخزونات ضخمة من الذخائر. لكن هذه التصريحات تقابلها تقديرات من محللين عسكريين يشيرون إلى أن التوترات العالمية المتصاعدة قد تجعل واشنطن حذرة في استنزاف مخزونها لصالح حلفائها.

وتشير تقديرات مراكز الدراسات الاستراتيجية إلى حجم الاستهلاك الهائل للذخائر، حيث أطلقت واشنطن في مواجهة سابقة نحو ربع مخزونها من صواريخ 'ثاد'. تلك المواجهة التي استمرت 12 يوماً فقط أظهرت مدى السرعة التي يمكن بها نفاد الأسلحة الدفاعية الأكثر تطوراً في الحروب الحديثة.

وبلغت التكلفة المالية للاعتراضات أرقاماً فلكية، حيث قُدرت قيمة صواريخ الباتريوت المستخدمة في خمسة أيام فقط بنحو 2.4 مليار دولار. هذه الأرقام تعكس التحدي الاقتصادي واللوجستي الذي يواجه الدول المنخرطة في صراعات صاروخية طويلة الأمد وعالية الكثافة.

وفي محاولة لاستباق تفاقم الأزمة، بدأ البنتاغون خطوات فعلية لزيادة خطوط إنتاج منظومات الدفاع الصاروخي المتطورة. ويهدف هذا التحرك إلى ضمان توفر كميات كافية من صواريخ 'ثاد' والصواريخ متوسطة المدى، لتأمين احتياجات القوات الأمريكية ودعم الحلفاء عند الضرورة القصوى.

وحتى اللحظة، يلتزم الجيش الإسرائيلي والبيت الأبيض الصمت الرسمي تجاه التقارير التي تتحدث عن نضوب المخزونات. ويظل التساؤل قائماً حول قدرة إسرائيل على إدارة معركتها الدفاعية في حال قررت طهران تصعيد هجماتها الصاروخية في الأيام المقبلة.

دلالات

شارك برأيك

أزمة في مخزون الدفاع الجوي: إسرائيل تبلغ واشنطن بنقص حاد في صواريخ الاعتراض الباليستية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.