عربي ودولي

الأحد 15 مارس 2026 4:03 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يرفض التفاوض مع طهران ويؤكد تدمير قدراتها العسكرية وتأمين مضيق هرمز

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة غير مستعدة حالياً للدخول في مفاوضات لإنهاء النزاع العسكري مع إيران، رغم ما وصفه برغبة طهران في التوصل إلى اتفاق. وأوضح ترمب في مقابلة هاتفية مطولة أن الشروط المطروحة حالياً لا تلبي التطلعات الأميركية، مشدداً على ضرورة أن يتضمن أي اتفاق مستقبلي قيوداً صارمة تضمن التخلي الكامل عن الطموحات النووية.

وأشار الرئيس الأميركي إلى أن العمليات العسكرية المشتركة التي تنفذها واشنطن وتل أبيب حققت نتائج ملموسة على الأرض منذ انطلاقها الشهر الماضي. وادعى ترمب أن الجيش الأميركي نجح في تحييد جزء كبير من الترسانة الإيرانية، بما في ذلك تدمير معظم الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة، بالإضافة إلى استهداف مراكز التصنيع الحيوية لهذه الأسلحة.

وفيما يتعلق بالخسائر البشرية، كشفت المعطيات الأولية عن مقتل 13 جندياً أميركياً منذ اندلاع المواجهات، كان آخرهم ستة أفراد من طاقم طائرة تزويد بالوقود تحطمت في الأراضي العراقية. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الهجمات المتبادلة، حيث استهدفت طهران مواقع تصفها بالمصالح الأميركية في عدة دول عربية، مما أدى لوقوع ضحايا مدنيين وأضرار مادية واسعة.

وتطرق ترمب إلى ملف أمن الطاقة العالمي، مؤكداً أنه وجه دعوات لعدة دول كبرى للمساهمة في تأمين مضيق هرمز الذي يعد شريان الحياة لإمدادات النفط العالمية. وأوضح أن دولاً مثل الصين وفرنسا وبريطانيا وكوريا الجنوبية قد تشارك في إرسال سفن حربية بالتنسيق مع واشنطن لضمان بقاء الممر المائي مفتوحاً أمام حركة الملاحة الدولية.

وبالرغم من تصاعد التوتر، امتنع الرئيس الأميركي عن تأكيد ما إذا كانت البحرية الأميركية ستبدأ فعلياً بمرافقة ناقلات النفط عبر المضيق، لكنه وصف هذا الخيار بأنه 'وارد جداً'. كما قلل من حدة المخاوف الشعبية بشأن الارتفاع الملحوظ في أسعار الوقود، معتبراً أن الجهود الحالية تهدف لتأمين الاستقرار طويل الأمد في المنطقة.

وحول الأهداف العسكرية التي تم ضربها، أكد ترمب استهداف جزيرة خرج الاستراتيجية التي تعد المركز الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية، مدعياً أن الضربات دمرت الجزيرة بشكل شبه كامل. وتناقضت هذه التصريحات جزئياً مع تقارير سابقة للقيادة المركزية الأميركية التي أكدت تنفيذ ضربات دقيقة استهدفت مواقع عسكرية فقط مع تجنب البنية التحتية النفطية.

وبرر ترمب التباين في التصريحات حول مدة الحرب، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية تتقدم بشكل كبير على الجدول الزمني الموضوع لها مسبقاً. وأضاف أن القوات الأميركية تجنبت تدمير بعض خطوط الطاقة الحيوية بشكل نهائي، وذلك لتفادي استغراق سنوات طويلة في إعادة بنائها مستقبلاً، رغم تلويحه بتكرار الضربات في مواقع أخرى.

وفي سياق سياسي مثير للجدل، تساءل ترمب عن مصير المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، مشيراً إلى غيابه التام عن المشهد العلني منذ توليه المنصب. وذكر الرئيس الأميركي أن هناك شائعات تتحدث عن وفاته، مؤكداً أنه لم يتمكن أحد من إثبات وجوده على قيد الحياة حتى اللحظة، واصفاً الأمر بالغموض الكبير.

ورفض ترمب الإفصاح عن وجود قنوات اتصال مع قادة إيرانيين بدلاء، مكتفياً بالقول إن هناك شخصيات يمكنها قيادة البلاد نحو مستقبل أفضل. وأكد أنه يفضل عدم الكشف عن أي تفاصيل تتعلق بهؤلاء الأشخاص لتجنب تعريض حياتهم للخطر في ظل الظروف الراهنة التي تعيشها مؤسسات الحكم في طهران.

وأعرب الرئيس الأميركي عن مفاجأته من رد الفعل الإيراني الذي شمل مهاجمة دول أخرى في الشرق الأوسط، معتبراً أن هذا التصعيد يعقد فرص الوصول إلى حلول ديبلوماسية قريبة. وشدد على أن الضغط العسكري سيستمر حتى تذعن طهران لشروط واشنطن، والتي تتجاوز مجرد وقف إطلاق النار إلى تغيير جذري في السلوك الإقليمي.

وعلى صعيد التحالفات الدولية، أشار ترمب إلى أن منشوراته عبر منصة 'تروث سوشيال' تعكس التزاماً دولياً متزايداً لمواجهة التهديدات الإيرانية في الممرات المائية. وأكد أن التنسيق مع الحلفاء والشركاء التجاريين المتضررين من إغلاق المضيق وصل لمراحل متقدمة، حيث من المتوقع وصول تعزيزات بحرية دولية للمنطقة قريباً.

وفيما يخص الوضع الميداني في العراق، أوضحت مصادر أن تحطم طائرة التزويد بالوقود الأميركية يمثل ضربة لوجستية، لكنها لن تؤثر على وتيرة العمليات الجوية المستمرة. وأكد ترمب أن الجيش الأميركي يمتلك القدرة على حسم الأمور في غضون أيام قليلة إذا ما استمرت العمليات بنفس الكثافة الحالية، مهدداً بتدمير كل شيء تقريباً.

وتواجه إدارة ترمب انتقادات داخلية بسبب تضارب الرسائل حول أهداف الحرب النهائية، حيث يرى محللون أن التصريحات المتناقضة تهدف لممارسة حرب نفسية على القيادة الإيرانية. ومع ذلك، يصر البيت الأبيض على أن الهدف الاستراتيجي يظل واضحاً وهو منع إيران من امتلاك سلاح نووي ووقف نفوذها العسكري في المنطقة بشتى الوسائل.

وختم ترمب حديثه بالتأكيد على أن الولايات المتحدة لن تنجر إلى اتفاق 'ضعيف' كما حدث في فترات سابقة، وأن القوة العسكرية هي الضامن الوحيد لتحقيق سلام مستدام. ويبقى الترقب سيد الموقف في الأسواق العالمية والدوائر السياسية بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من مواجهات ميدانية أو تحركات ديبلوماسية خلف الكواليس.

دلالات

شارك برأيك

ترمب يرفض التفاوض مع طهران ويؤكد تدمير قدراتها العسكرية وتأمين مضيق هرمز

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.