أقلام وأراء

الأحد 15 مارس 2026 10:23 صباحًا - بتوقيت القدس

تصريحات ترمب المتناقضة


تضارب تصريحات ترمب يؤكد أن هذا الرجل مصاب بهوس جنون الذات، وأنه ينظر إلى الحرب ضمن مفهوم الصفقات الاقتصادية لديه من دون النظر إلى التحالفات الإقليمية والدولية والمصالح والسياسات الاستراتيجية وحماية الحلفاء والأصدقاء والوسطاء والتابعين، لهذا قد تجد تصريحاته أحياناً تعبر عن توريط نتنياهو له بهذه الحرب التي لم يكن يريدها، وسريعاً ما يخرج بتصريح معاكس ترى فيه أنه قرر الحرب على إيران من دون ضغط أو إكراه، وأنه فتح أبواب الجحيم لفرض المزيد من الهيمنة ليس على إيران فحسب بل على العالم. فلو أحصينا عدد تغريدات الرئيس الأمريكي خلال الأسبوعين الماضيين فسنجدها بالمئات، وهي تفضح شخصية الرجل الباحث عن الإمساك بلحظة الانتصار دون النظر إلى المكاسب السياسية والعسكرية بل إلى المكاسب والخسائر الاقتصادية، وفي هذا تبرز شخصية ترمب الفظة.
بين تصريح يقول فيه إن الحرب شارفت على الانتهاء وتصريح يقول فيه بأنها حرب طويلة الأمد، يُجرِّب المتابعون والمراقبون والمحللون فهم طبيعة سير هذه الحرب من خلال تصريحات ترمب فيفشلون فشلاً ذريعاً لأنها متضاربة، ومع كل تغريدة على صفحته يفتح الباب أمام تساؤلات عديدة سرعان ما تنتهي بتصريح آخر يجعل كل ما سبق من تحليلات مجرد كلام عابث. الأمر الواضح من خلال حالة التخبط في التصريحات يظهر بأن ترمب تم خداعه حين قبل بحرب قصيرة لعدة أيام، ثم وجد نفسه متورطاً بحرب لا يمكن معرفة نتائجها ولا الوقت الذي سوف تستغرقه، وكم الأهداف التي ستتحقق، وكم الأهداف التي سيفشل تحقيقها.
وبالتزامن مع جملة التصريحات المتعارضة فلا يوجد من يوقف هذا الجحيم، ولا أحد يقدر على وقف الحرب إلا ترمب، فوحده يمسك مفاتيحها، وهو القادر على فرض وقفها إن شاء، كما أن إطالة أمد الحرب ليست في صالحه، وأنها في استمرارها ستؤدي إلى أزمات اقتصادية داخل الولايات المتحدة الأمريكية وخارجها وعلى امتداد العالم.
الشواهد الأكيدة أن هذه الحرب ستجلب المزيد من الويلات على الإقليم وأيضاً على العالم، فهي حرب نتائجها صعبة وتتعدى حدود مكانها وزمانها، وكلما امتدت رقعتها تركت آثاراً أكبر سيصعب مواجهتها في المستقبل، وهي تفرض جملة من التحديات السياسية والاقتصادية، كما ستفرض شكل التحالفات والتجاذبات وفق خرائط المصالح الجديدة على قاعدة المنتصر والخاسر.
في المحصلة تبدو هذه الحرب أبعد ما تكون عن حسابات النصر السريع أو الخسارة المحدودة، فهي حرب تتسع دوائرها مع كل يوم يمر، وهي تعيد رسم موازين القوى في الإقليم والعالم على نحو لا يمكن التكهن بنهاياته بسهولة.
وما بين التصريحات المتناقضة وغرور ترمب اللامحدود، يبقى الثابت الوحيد أن كلفة هذه الحرب لن يدفعها طرف واحد، بل ستتوزع على دول وشعوب واقتصادات العالم. ولذلك فإن إطالة أمدها يعني المزيد من الفوضى والاضطراب، ومزيداً من الأسئلة المفتوحة حول شكل العالم الذي سيخرج من تحت ركامها.


دلالات

شارك برأيك

تصريحات ترمب المتناقضة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.