أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فجر اليوم السبت، عن تنفيذ القوات المسلحة الأمريكية لسلسلة من الغارات الجوية المكثفة التي استهدفت جزيرة خرج الإيرانية الواقعة في الجزء الشمالي الشرقي من الخليج. وأكد ترامب في تصريحات عبر منصته 'تروث سوشيال' أن العملية أسفرت عن تدمير كافة الأهداف العسكرية المحددة في الجزيرة التي وصفها بـ 'درة التاج الإيراني'.
وأوضحت مصادر عسكرية أن القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) هي من أشرفت على تنفيذ هذه الضربات، والتي اعتبرها البيت الأبيض واحدة من أضخم العمليات الجوية في المنطقة. وأشار الجانب الأمريكي إلى أن الهجوم ركز بشكل حصري على المواقع العسكرية، متجنباً في هذه المرحلة المساس بالمنشآت النفطية الحيوية التي تضمها الجزيرة.
وفي رسالة تحذيرية واضحة، لوح الرئيس الأمريكي بإمكانية استهداف البنية التحتية النفطية في المرات القادمة، مشدداً على أن هذا الخيار سيبقى مطروحاً إذا ما حاولت طهران عرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز. وأكد أن واشنطن لن تسمح بتهديد أمن السفن التي تعبر الممرات المائية الدولية بحرية وأمان.
في المقابل، جاء الرد الإيراني سريعاً على لسان رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي حذر من أن أي اعتداء على الأراضي أو الجزر الإيرانية سيقابل برد حازم. وهدد قاليباف بالتخلي عن كافة القيود العسكرية والسياسية، مشيراً إلى أن المساس بهذه الجزر سيحول مياه الخليج إلى ساحة مواجهة دموية للغزاة.
وأفادت تقارير إعلامية إيرانية، نقلاً عن وكالة فارس، بأن المنشآت النفطية في جزيرة خرج لم تصب بأي أضرار مادية نتيجة القصف الأمريكي الأخير. وأكدت المصادر المحلية أن العمليات الفنية في الميناء النفطي لم تتأثر، رغم حالة الاستنفار الأمني والعسكري القصوى التي سادت المنطقة عقب الغارات.
وتكتسب جزيرة خرج، المعروفة أيضاً باسم 'خارك'، أهمية استراتيجية فائقة لكونها تمثل الشريان التاجي للاقتصاد الإيراني. فالجزيرة الصغيرة التي لا تتجاوز مساحتها 20 كيلومتراً مربعاً، تعد المنصة الرئيسية التي يتدفق عبرها معظم الخام الإيراني المتجه إلى الأسواق العالمية، مما يجعلها نقطة ضعف وقوة في آن واحد.
جغرافياً، تقع الجزيرة على بعد 25 كيلومتراً من سواحل محافظة بوشهر، وتتميز بموقعها في مياه عميقة تسمح برسو ناقلات النفط العملاقة. هذه الميزة الطبيعية جعلتها تتفوق على الموانئ الساحلية الضحلة، حيث لا يمكن للسفن الضخمة الاقتراب من البر الرئيسي الإيراني، مما حصر عمليات التصدير الكبرى في هذه النقطة.
القيادة المركزية الأمريكية نفذت واحدة من أقوى الغارات الجوية في تاريخ الشرق الأوسط، ودمرت تدميراً شاملاً كل هدف عسكري في درة التاج الإيراني: جزيرة خارك.
وتشير البيانات الاقتصادية إلى أن ما يتراوح بين 90% إلى 95% من إجمالي صادرات النفط الإيرانية يمر عبر المرافق المتطورة في جزيرة خرج. وتتصل الجزيرة بشبكة معقدة من الأنابيب البرية والبحرية التي تنقل الخام من حقول النفط الكبرى في الأهواز ومارون وجاشساران إلى خزانات التخزين الضخمة.
وتمتلك الجزيرة قدرات تخزينية هائلة تصل إلى نحو 30 مليون برميل من النفط الخام، حيث كانت التقارير تشير إلى وجود 18 مليون برميل مخزنة فعلياً مطلع الشهر الجاري. وبالإضافة إلى النفط، تحتضن الجزيرة منشآت بتروكيماوية ومعامل لمعالجة الغاز الطبيعي المسال، مما يضاعف من قيمتها الاقتصادية.
وعلى الصعيد العالمي، تؤثر أي اضطرابات في جزيرة خرج بشكل مباشر على أسواق الطاقة الدولية، خاصة وأن إيران تنتج نحو 3.3 مليون برميل يومياً. وتعتبر الصين المستفيد الأكبر من النفط المار عبر هذه الجزيرة، حيث تعتمد المصافي الصينية المستقلة بشكل كبير على الإمدادات الإيرانية التي تشكل نسبة معتبرة من وارداتها البحرية.
تاريخياً، ليست هذه هي المرة الأولى التي تجد فيها جزيرة خرج نفسها في مرمى النيران، فقد كانت هدفاً رئيسياً خلال 'حرب الناقلات' في الثمانينيات. وخلال تلك الفترة، تعرضت الجزيرة لأكثر من 2800 هجوم جوي وصاروخي من قبل القوات العراقية، لكنها استمرت في العمل رغم الدمار الواسع الذي لحق بها حينها.
ويرى مراقبون أن استهداف الجزيرة عسكرياً يمثل تصعيداً خطيراً قد يؤدي إلى اشتعال جبهات متعددة في المنطقة، نظراً لقربها من مضيق هرمز. ويمر عبر هذا المضيق نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، مما يعني أن أي مواجهة شاملة هناك ستؤدي إلى قفزات جنونية في أسعار الطاقة العالمية وتأثر سلاسل الإمداد.
وتشير أرقام تتبع الناقلات إلى أن الصادرات الإيرانية عبر الجزيرة شهدت ارتفاعاً ملحوظاً قبيل التوترات الأخيرة، حيث قاربت مليوني برميل يومياً في بعض الفترات. هذا النشاط المكثف جعل من الجزيرة هدفاً مغرياً للضغط الاقتصادي والعسكري الأمريكي الساعي لتقليص الموارد المالية لطهران.
ويبقى الترقب سيد الموقف في منطقة الخليج بانتظار الخطوات القادمة من كلا الطرفين، في ظل تهديد واشنطن بضرب الاقتصاد وطهران بالرد العسكري المفتوح. وتضع هذه التطورات أمن الطاقة العالمي على المحك، بينما تراقب العواصم الكبرى تداعيات هذا الصدام المباشر بين القوتين في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.





شارك برأيك
تصعيد عسكري في الخليج: غارات أمريكية تستهدف جزيرة 'خرج' الإيرانية وترامب يهدد شريان النفط