فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 11:58 مساءً - بتوقيت القدس

الكنيست يقر قانوناً لشرعنة مصادرة أموال المقاصة الفلسطينية

أقرت الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلي بشكل نهائي، اليوم الثلاثاء، قانوناً يشرعن مصادرة مبالغ مالية من أموال المقاصة التابعة للسلطة الفلسطينية. وجاءت المصادقة في القراءتين الثانية والثالثة لتجعل من هذا الإجراء قانوناً نافذاً، بعد أن كان يعتمد سابقاً على قرارات وزارية فردية.

وحظي مقترح القانون الذي تقدم به عضو الكنيست عن حزب الليكود، أفيحاي بوآرون، بتأييد 29 عضواً من أصل 120، بينما عارضه 5 أعضاء فقط. ويهدف التشريع الجديد إلى تجميد مبالغ مالية تدعي سلطات الاحتلال أن السلطة الفلسطينية تخصصها كرواتب للأسرى وعائلات الشهداء.

وبموجب بنود القانون، ستقوم اللجنة الوزارية لشؤون الأمن القومي بتحديد المبالغ التي سيتم اقتطاعها سنوياً، وذلك بالاستناد إلى تقارير دورية يقدمها وزير المالية. وتعد هذه الخطوة تصعيداً في الحرب المالية التي تشنها حكومة الاحتلال ضد المؤسسات الفلسطينية الرسمية.

وتقضي الآلية الجديدة بتحويل الأموال المقتطعة مباشرة إلى خزينة دولة الاحتلال، مع إعطاء الأولوية لتسديد ديون ناتجة عن أحكام قضائية إسرائيلية. وتتعلق هذه الأحكام بتعويضات يطالب بها إسرائيليون يدعون تضررهم من عمليات نفذها فلسطينيون خلال السنوات الماضية.

وكان وزير المالية الإسرائيلي الحالي، بتسلئيل سموتريتش، قد دأب على خصم هذه التعويضات من أموال المقاصة بموجب تعليمات إدارية. إلا أن القانون الجديد يحول هذه الممارسة إلى نص تشريعي ملزم، مما يقلص مساحة المناورة القانونية أو السياسية لوقف هذه الاقتطاعات.

من جانبها، أعربت وزارة الخارجية الفلسطينية عن رفضها المطلق لهذا القانون، واصفة إياه بأنه توسيع لعمليات سرقة أموال الشعب الفلسطيني. وأكدت الوزارة في بيان رسمي أن هذا الإجراء يندرج ضمن سياسة استعمارية ممنهجة تهدف إلى تقويض الكيان الفلسطيني ماليًا.

وشددت الخارجية الفلسطينية على أن هذه الخطوة تمثل انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الموقعة بين الجانبين، لا سيما بروتوكول باريس الاقتصادي. كما اعتبرت أن التشريع الإسرائيلي يضرب بعرض الحائط قواعد القانون الدولي التي تنظم العلاقة بين القوة القائمة بالاحتلال والشعب المحتل.

وتعتبر أموال المقاصة هي الضرائب التي تجبيها إسرائيل على السلع المستوردة للفلسطينيين عبر المعابر الحدودية التي تسيطر عليها بالكامل. وتعد هذه الأموال المصدر الرئيسي لميزانية السلطة الفلسطينية، حيث تستخدم بشكل أساسي لتغطية رواتب الموظفين العموميين والنفقات التشغيلية.

ووفقاً لبروتوكول باريس الاقتصادي الموقع عام 1994، تتقاضى إسرائيل عمولة بنسبة 3% مقابل عملية جباية هذه الضرائب لصالح السلطة. وتصل قيمة هذه العمولات السنوية التي تحصل عليها خزينة الاحتلال إلى نحو 102 مليون دولار أمريكي.

وبدأت سلطات الاحتلال منذ عام 2019 بانتهاج سياسة الاقتطاعات المالية تحت ذرائع أمنية وسياسية متعددة، مما أدخل السلطة الفلسطينية في أزمة مالية خانقة. وقد أدت هذه السياسة إلى عجز السلطة عن الوفاء بالتزاماتها المالية ودفع الرواتب كاملة لموظفيها لعدة سنوات.

ويرى مراقبون أن شرعنة هذه الاقتطاعات عبر الكنيست تهدف إلى ممارسة ضغوط سياسية قصوى على القيادة الفلسطينية في ظل التوترات الراهنة. كما تساهم هذه القوانين في تعميق الأزمة المعيشية في الضفة الغربية وقطاع غزة نتيجة تراجع القدرة الشرائية وتوقف المشاريع التنموية.

وتحذر مؤسسات حقوقية واقتصادية من أن استمرار القرصنة الإسرائيلية للأموال الفلسطينية قد يؤدي إلى انهيار كامل في المنظومة الخدماتية للسلطة. ويأتي هذا القانون في وقت تشهد فيه الأراضي الفلسطينية تصعيداً ميدانياً كبيراً، مما يزيد من تعقيدات المشهد السياسي والاقتصادي.

دلالات

شارك برأيك

الكنيست يقر قانوناً لشرعنة مصادرة أموال المقاصة الفلسطينية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.