فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 5:13 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يقر خططاً لاستئناف العدوان على غزة وتعثر مفاوضات القاهرة حول ملف السلاح

كشفت مصادر إعلامية عبرية عن مصادقة رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، إيال زامير، على خطط عملياتية جديدة تهدف إلى استئناف العمليات العسكرية الواسعة في قطاع غزة. وتأتي هذه التحركات العسكرية في وقت حساس تشهد فيه العاصمة المصرية القاهرة جولات تفاوضية مكثفة بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء الدوليين لمحاولة تثبيت التهدئة الهشة.

وأوضحت التقارير أن الخطط التي اعتمدها زامير قُدمت من قبل قائد القيادة الجنوبية، اللواء يانيف عاسور، الذي شدد على ضرورة التحرك العسكري القريب. ويرى القادة العسكريون في جيش الاحتلال أن استئناف القتال بات ضرورة استراتيجية في ظل غياب أي قوة دولية قادرة على تنفيذ بنود نزع سلاح المقاومة في القطاع.

وزعمت المصادر الأمنية الإسرائيلية أن حركة حماس نجحت خلال أشهر التهدئة الماضية في ترميم قدراتها العسكرية والتنظيمية بشكل ملحوظ. وادعت هذه المصادر أن الحركة أعادت بناء شبكات الأنفاق المتضررة، بالإضافة إلى تفعيل مقار القيادة والسيطرة التي استُهدفت في جولات التصعيد السابقة.

وفي سياق التحضيرات الميدانية، يستعد جيش الاحتلال لاحتمالية العودة إلى قتال واسع النطاق مستفيداً من حالة الهدوء النسبي على جبهتي لبنان وإيران. ويسعى كبار المسؤولين في قيادة المنطقة الجنوبية إلى تسريع وتيرة تنفيذ هذه الخطط المعتمدة لضمان عدم منح الفصائل مزيداً من الوقت لتعزيز دفاعاتها.

وعلى الرغم من الضغوط العسكرية، أشارت المصادر إلى أن القيادة السياسية في تل أبيب لم تمنح الضوء الأخضر النهائي لبدء الهجوم الواسع حتى الآن. ومع ذلك، فإن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو طالب بتسريع الاستعدادات اللوجستية والميدانية تحسباً لأي قرار سياسي وشيك بتوسيع رقعة العمليات.

ميدانياً، يواصل الاحتلال سيطرته على ما يعرف بـ 'الخط الأصفر' الذي يعزل مناطق واسعة من قطاع غزة ويقسمها جغرافياً. وتستولي إسرائيل عبر هذا الخط العازل على نحو 60% من مساحة القطاع، مما يضيق الخناق على تحركات الفلسطينيين ويحول دون عودة الحياة الطبيعية إلى المناطق الشرقية.

وفي المسار السياسي، أفادت مصادر متابعة لمحادثات القاهرة بأن الفصائل الفلسطينية أبدت مرونة حيال مبدأ 'حصر السلاح' في غزة. ووافقت الفصائل على أن يكون السلاح تحت إشراف هيئة فلسطينية وطنية متفق عليها، كخطوة لقطع الطريق على الذرائع الإسرائيلية لاستمرار العدوان.

إلا أن هذا التقدم يصطدم بتعنت إسرائيلي مدعوم باشتراطات دولية، حيث تصر تل أبيب على تسليم كافة الأسلحة لقوات استقرار دولية. وتستند إسرائيل في هذا المطلب إلى الرؤية التي طرحتها الإدارة الأمريكية السابقة ضمن ما يعرف بخطة ترامب، وهو ما ترفضه الفصائل جملة وتفصيلاً.

وأكد مسؤول فلسطيني مطلع أن ملف السلاح يمثل حالياً نقطة الخلاف الوحيدة والجوهريّة التي تعيق التوصل إلى اتفاق نهائي وشامل. وأوضح أن الوسطاء في مصر وقطر وتركيا يحاولون تقريب وجهات النظر عبر صياغات مشروطة، لكن الفجوة لا تزال واسعة بين رؤية المقاومة والمطالب الإسرائيلية.

من جانبه، صرح المتحدث باسم حركة حماس بأن الحركة تعاملت بإيجابية ومرونة عالية مع المقترحات التي قدمها الوسطاء خلال اللقاءات الأخيرة. وأشار إلى أن الحركة تسعى لإنهاء الحرب وضمان إدارة وطنية للقطاع، مؤكداً التوصل إلى مقاربات وصفها بالمقبولة لولا التدخلات التي تعيق التنفيذ.

وشدد المتحدث على أن التطبيق الفعلي لأي تفاهمات يستوجب ممارسة ضغوط حقيقية على الاحتلال لوقف خروقاته المستمرة للتهدئة. وأضاف أن الاحتلال مطالب بالالتزام باستكمال بنود المرحلة الأولى من الاتفاق قبل الانتقال إلى أي مسارات تتعلق بالمستقبل الأمني للقطاع.

وتأتي هذه التطورات في ظل واقع إنساني كارثي، حيث تشير بيانات المكتب الإعلامي الحكومي إلى سقوط نحو ألف شهيد منذ بدء التهدئة المفترضة في أكتوبر الماضي. وتعكس هذه الأرقام حجم الخروقات الإسرائيلية المستمرة التي لم تتوقف رغم وجود الوسطاء والاتفاقات الأولية.

وبالنظر إلى الحصيلة الإجمالية لحرب الإبادة المستمرة منذ عام 2023، فقد بلغت أعداد الشهداء نحو 73 ألفاً، غالبيتهم من النساء والأطفال. كما دمرت الآلة العسكرية الإسرائيلية أكثر من 90% من البنية التحتية في القطاع، مما جعل العيش فيه تحدياً يومياً لملايين النازحين.

ويبقى المشهد في غزة معلقاً بين خيار التصعيد العسكري الذي يلوح به قادة الاحتلال، وبين فرص النجاح الضئيلة لمفاوضات القاهرة. وفي ظل إصرار المقاومة على حماية سلاحها ورفض الاحتلال لأي صيغة وطنية، تظل احتمالات انفجار الأوضاع مجدداً هي الأقرب للواقع الميداني.

دلالات

شارك برأيك

الاحتلال يقر خططاً لاستئناف العدوان على غزة وتعثر مفاوضات القاهرة حول ملف السلاح

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.