أعلن غريغوري بوفينو، المسؤول السابق في جهاز حرس الحدود الأمريكي، عن نيته خوض سباق الانتخابات الرئاسية لعام 2028 ببرنامج سياسي مثير للجدل. وتتضمن رؤية بوفينو تعهداً بترحيل ما يقرب من 100 مليون شخص من الأراضي الأمريكية، وهو رقم يتجاوز بكثير أعداد المهاجرين غير النظاميين المتواجدين حالياً في البلاد. ويرى مراقبون أن هذا الطرح يمثل ذروة الخطاب المتشدد في ملف الهجرة داخل الدوائر السياسية الأمريكية.
وتشير التفاصيل المنشورة عبر الموقع الاستكشافي لحملة بوفينو إلى أن عمليات الترحيل لن تقتصر على من يفتقرون للوثائق الرسمية فقط. بل ستمتد الخطة لتشمل فئات تحمل وضعاً قانونياً مستقراً، بما في ذلك المهاجرون الحاصلون على الإقامة الدائمة 'الجرين كارد' والمواطنون الذين اكتسبوا الجنسية الأمريكية عبر التجنس. وتعد هذه الخطوة سابقة في الخطاب السياسي الأمريكي كونها تستهدف مواطنين يتمتعون بحقوق دستورية كاملة.
وأفادت مصادر متابعة للشأن الأمريكي بأن التقديرات الرسمية لعدد المقيمين غير الموثقين في الولايات المتحدة لا تتخطى بضعة ملايين من الأشخاص. وبناءً على ذلك، فإن استهداف رقم يصل إلى 100 مليون يعني بالضرورة تفريغ البلاد من شريحة واسعة من سكانها الذين يساهمون في النسيج الاقتصادي والاجتماعي. وقد أثار هذا الرقم تساؤلات كبرى حول الآليات القانونية واللوجستية التي يمكن أن تتبعها إدارة رئاسية لتنفيذ مثل هذا المخطط الضخم.
وتتضمن خطة المرشح المحتمل إجراء تغييرات هيكلية واسعة في وزارة الأمن الداخلي وكافة المؤسسات المعنية بإنفاذ قوانين الهجرة. ويسعى بوفينو من خلال هذا البرنامج إلى إعادة صياغة السياسات الأمنية لتكون أكثر صرامة في مواجهة ما يصفه بالتحديات الديموغرافية. ويربط خطابه السياسي بشكل مباشر بين تدفق المهاجرين وبين التغيرات في الهوية الوطنية للولايات المتحدة، وهو ما يلقى صدى لدى بعض القواعد الانتخابية اليمينية.
الخطة تتجاوز فئة المهاجرين غير النظاميين لتطال أيضاً حاملي الإقامات الدائمة والمواطنين المجنسين في إعادة تشكيل جذرية للهوية الديموغرافية.
وقد قوبلت هذه التصريحات بموجة من الانتقادات الحادة من قبل منظمات حقوق الإنسان وخبراء القانون الدستوري الذين وصفوا المقترح بأنه غير واقعي وينتهك الحقوق الأساسية. ويرى منتقدون أن استهداف المواطنين المجنسين بالترحيل يضرب مبدأ المواطنة في صميمها ويخلق حالة من عدم الاستقرار لملايين العائلات. كما حذر خبراء اقتصاديون من أن ترحيل هذا العدد الهائل سيؤدي إلى انهيار قطاعات حيوية تعتمد بشكل أساسي على العمالة المهاجرة والخبرات الأجنبية.
وفي سياق متصل، يرى محللون سياسيون أن بوفينو يحاول استنساخ تجارب سياسية سابقة تعتمد على الشعبوية والخطاب القومي المتطرف لجذب الناخبين. وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة انقساماً حاداً حول قضايا الهوية والحدود، مما يجعل من ملف الهجرة مادة دسمة للتجاذبات الانتخابية المبكرة. وتعكس هذه التصريحات تصاعد نفوذ الجناح المتشدد الذي يطالب بإجراءات غير مسبوقة للسيطرة على التركيبة السكانية.
وعلى الرغم من أن الانتخابات الرئاسية لا تزال بعيدة، إلا أن طرح مثل هذه البرامج يضع ملف الهجرة في مقدمة النقاشات السياسية المقبلة. وتراقب الأوساط الدولية والمحلية مدى قدرة هذا الخطاب على كسب زخم شعبي في ظل التحديات القانونية التي قد تواجهه أمام المحاكم الفيدرالية. وتبقى التساؤلات قائمة حول مدى جدية هذه التعهدات أو ما إذا كانت مجرد أداة دعائية لحشد التأيد في المراحل الأولى من السباق الرئاسي.





شارك برأيك
مرشح رئاسي أمريكي محتمل يتعهد بترحيل 100 مليون شخص بينهم مجنسون