عربي ودولي

الأربعاء 10 يونيو 2026 2:28 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري في الخليج: واشنطن تقصف أهدافاً إيرانية وطهران تتوعد برد حاسم

شهدت منطقة الخليج تصعيداً عسكرياً خطيراً بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، عقب إعلان واشنطن تنفيذ سلسلة من الضربات الجوية ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية. وجاء هذا التحرك العسكري رداً على حادثة إسقاط مروحية هجومية أميركية من طراز 'أباتشي' أثناء قيامها بمهمة دورية فوق مياه مضيق هرمز الاستراتيجي.

وفي أول رد فعل رسمي من طهران، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي اعتداء يستهدف سيادتها أو أمنها القومي. وشدد عراقجي على أن القوات المسلحة الإيرانية تمتلك الجاهزية الكاملة للرد على أي تهديد، مشيراً إلى أن زمن الصمت على الهجمات قد ولى.

واعتبر رئيس الدبلوماسية الإيرانية، عبر تدوينة له أن لجوء واشنطن للخيار العسكري يعكس فشلها في تحقيق أجندتها السياسية عبر وسائل أخرى. ووجه رسالة حازمة للقوات الأجنبية المتواجدة في المنطقة، داعياً إياها للرحيل الفوري لضمان سلامتها، مذكراً بما وصفه بالمصير المأساوي للغزاة في تاريخ المنطقة.

من جانبه، دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن قرار القصف، واصفاً الرد الأميركي بأنه 'قوي جداً' ويتناسب مع حجم الاستهداف الذي تعرضت له المروحية الأميركية. وأوضح ترمب في تصريحات إعلامية أن الولايات المتحدة كانت مضطرة للتحرك لحماية هيبتها العسكرية وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث.

وكان ترمب قد كشف في وقت سابق أن الجيش الأميركي أطلعه على تفاصيل سقوط المروحية المتطورة، مؤكداً نجاة الطيارين اللذين كانا على متنها رغم تدمير الطائرة بالكامل. وأشار الرئيس الأميركي إلى أن الصمت على إسقاط 'الأباتشي' لم يكن خياراً مطروحاً أمام الإدارة الأميركية في ظل الظروف الراهنة.

وفي السياق الميداني، أعلنت القيادة المركزية الأميركية 'سنتكوم' أن العمليات العسكرية بدأت فعلياً مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة. ووصف البيان العسكري هذه الضربات بأنها تندرج تحت بند 'الدفاع عن النفس'، وتهدف إلى تقويض القدرات الإيرانية التي تهدد الملاحة والقوات الدولية.

وزعمت المصادر العسكرية الأميركية أن هذه العملية تمثل رداً مدروساً ومناسباً على ما وصفته بـ 'العدوان الإيراني غير المبرر' في المياه الدولية. ولم تفصح القيادة المركزية عن قائمة الأهداف الدقيقة التي طالها القصف، مكتفية بالإشارة إلى أنها استهدفت منشآت مرتبطة بالهجوم الأخير.

بالتزامن مع هذه التصريحات، نقلت مصادر إعلامية سماع دوي انفجارات عنيفة هزت مناطق واسعة في جنوب إيران، وتحديداً في المناطق القريبة من مضيق هرمز. وتركزت الأنباء عن وقوع انفجارات في جزيرة قشم ومدينة سيريك، مما أثار حالة من الاستنفار في صفوف الدفاع المدني الإيراني.

وأكدت وكالات أنباء محلية أن أصداء الانفجارات وصلت إلى مدينة بندر عباس الاستراتيجية، التي تضم منشآت حيوية وقواعد بحرية هامة. وسادت حالة من القلق بين السكان المحليين مع استمرار التحليق المكثف للطيران في سماء المنطقة الحدودية البحرية خلال ساعات الليل.

وعاد الهدوء الحذر ليخيم على المناطق المستهدفة بعد ساعات من القصف، حيث أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني انتهاء الهجمات وعودة الحياة لطبيعتها في قشم وجاسك. ورغم ذلك، لم تصدر السلطات في طهران حتى اللحظة أي بيانات تفصيلية حول حجم الخسائر المادية أو وقوع ضحايا جراء الضربات الأميركية.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت حساس للغاية، حيث تخوض واشنطن وطهران مفاوضات معقدة لإنهاء حالة الحرب التي اندلعت في فبراير الماضي. وتجري هذه المحادثات منذ بدء سريان الهدنة في أبريل، وسط آمال دولية بالتوصل إلى صيغة تنهي الصراع المسلح في المنطقة.

ورغم التصعيد العسكري الأخير، أبدى الرئيس ترمب نوعاً من التفاؤل السياسي، مشيراً إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق شامل مع الجانب الإيراني في غضون أيام قليلة. ويرى مراقبون أن الضربات العسكرية قد تكون وسيلة للضغط وتحسين شروط التفاوض قبل الجلوس النهائي على الطاولة.

وتعكس هذه الأحداث المتسارعة حجم التعقيد في الملف الإيراني الأميركي، حيث يتداخل الرصاص مع الدبلوماسية في مشهد ضبابي. فبينما تشتعل الجبهات الميدانية بالانفجارات، تظل القنوات السياسية مفتوحة لمحاولة احتواء الموقف ومنع انزلاقه إلى حرب إقليمية شاملة.

ويبقى الترقب سيد الموقف في الساعات القادمة، بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الإيرانية المضادة التي توعد بها عراقجي. فالمجتمع الدولي يراقب بحذر مدى قدرة الطرفين على ضبط النفس والعودة إلى مسار التفاوض الذي أشار إليه ترمب في تصريحاته الأخيرة.

دلالات

شارك برأيك

تصعيد عسكري في الخليج: واشنطن تقصف أهدافاً إيرانية وطهران تتوعد برد حاسم

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.