فلسطين

الإثنين 02 مارس 2026 8:18 مساءً - بتوقيت القدس

القدس تحت حصار الاستيطان: 20 مخططاً جديداً واعتداءات دامية خلال فبراير

أصدرت محافظة القدس تقريراً حقوقياً شاملاً يرصد الانتهاكات الإسرائيلية في المدينة المقدسة خلال شهر فبراير الماضي، مؤكدة أن سلطات الاحتلال تواصل تسريع مشاريعها الاستيطانية بشكل غير مسبوق. وأوضح التقرير أن الاحتلال أعلن عن 20 مخططاً استعمارياً جديداً تهدف إلى إحكام السيطرة على المدينة وتغيير معالمها الديموغرافية والجغرافية، وذلك عبر سياسات ممنهجة تشمل مصادرة الأراضي وتوسيع المستوطنات القائمة.

وبحسب البيانات الرسمية التي استندت إلى متابعة إعلانات بلدية الاحتلال، فإن 7 من هذه المخططات وصلت إلى مرحلة الإيداع، وهي الخطوة القانونية الأخيرة التي تسبق المصادقة النهائية. وتستهدف هذه المخططات بناء 613 وحدة استيطانية جديدة، ستقام على مساحة إجمالية تقدر بنحو 960 دونماً من الأراضي الفلسطينية المصادرة، مما يهدد بمزيد من التفتيت للأحياء العربية المحيطة.

وفي سياق متصل، صادقت سلطات الاحتلال بشكل نهائي على 5 مخططات استيطانية أخرى تتضمن بناء 51 وحدة سكنية على مساحة 40 دونماً، بالإضافة إلى طرح مناقصة رسمية لبناء 231 وحدة إضافية. وتعكس هذه الأرقام إصرار الحكومة اليمينية المتطرفة على فرض واقع استيطاني يصعب التراجع عنه، مستغلة الظروف السياسية الراهنة لتنفيذ مشاريع كانت مؤجلة في السابق.

وعلى صعيد الاعتداءات الميدانية، وثقت المصادر 47 اعتداءً نفذتها عصابات المستوطنين ضد المواطنين المقدسيين وممتلكاتهم خلال الشهر ذاته. وقد اتسمت هذه الهجمات بالعنف المفرط، حيث سُجلت 9 حالات إيذاء جسدي مباشر، كان أخطرها الاعتداء الذي أدى إلى استشهاد الشاب نصر الله أبو صيام من بلدة مِخماس شمال القدس، في جريمة جديدة تضاف إلى سجل الانتهاكات اليومية.

وتنوعت جرائم المستوطنين بين إطلاق الرصاص الحي، وإضرام النيران في ممتلكات المواطنين، وإغلاق الطرق الحيوية أمام حركة التنقل، فضلاً عن ملاحقة رعاة الأغنام في المناطق المفتوحة. كما طالت الاعتداءات دور العبادة والكنائس، حيث اقتحم مستوطنون منازل المواطنين وعاثوا فيها خراباً تحت حماية مباشرة وتعزيزات عسكرية من قوات الاحتلال التي توفر الغطاء القانوني والأمني لهذه الممارسات.

وأشارت المحافظة في تقريرها إلى أن هذا التناغم بين اعتداءات المستوطنين وقرارات الحكومة الإسرائيلية يثبت وجود خطة متكاملة لتقويض الوضع القائم في القدس. واعتبرت أن صمت المجتمع الدولي تجاه هذه الممارسات يشجع الاحتلال على المضي قدماً في سياسة التطهير العرقي الصامت، ومحاولة عزل المدينة المقدسة بالكامل عن محيطها الفلسطيني في الضفة الغربية.

من جانبها، كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن اللجان التخطيطية التابعة للاحتلال درست خلال العام الماضي 107 مخططات هيكلية في القدس، مما يشير إلى استراتيجية بعيدة المدى. وتوزعت هذه المخططات بين 41 مشروعاً خارج حدود البلدية المزعومة و66 داخلها، في إشارة واضحة إلى سعي الاحتلال لربط الكتل الاستيطانية الكبرى ببعضها البعض وتطويق الوجود الفلسطيني في المدينة.

فلسطين

الإثنين 02 مارس 2026 7:34 مساءً - بتوقيت القدس

شهيدان برصاص المستوطنين في نابلس وحملة اعتقالات تطال العشرات بالضفة

استشهد شقيقان فلسطينيان وأصيب ثلاثة آخرون، اليوم الاثنين، جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون على بلدة قريوت الواقعة جنوب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة. وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية أن المواطن محمد طه معمر (52 عاماً) ارتقى شهيداً إثر إصابته برصاصة في الرأس، بينما استشهد شقيقه فهيم طه معمر (48 عاماً) متأثراً بإصابته بطلق ناري في منطقة الحوض.

وأفادت مصادر طبية في الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها تعاملت مع ثلاث إصابات أخرى على الأقل ناتجة عن إطلاق النار المباشر من قبل المستوطنين. وكان من بين الجرحى طفل في الخامسة عشرة من عمره أصيب برصاصة في كتفه، حيث نُقل المصابون إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج اللازم وسط حالة من التوتر الشديد التي سادت المنطقة.

ونقلت مصادر ميدانية عن شهود عيان أن مجموعة من المستوطنين اقتحمت أطراف بلدة قريوت وشرعت في تجريف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية التابعة للمواطنين. وأدى هذا الاعتداء إلى اندلاع مواجهات عنيفة، أطلق خلالها المستوطنون الرصاص الحي بكثافة تجاه الأهالي تحت حماية مشددة وفرتها قوات الجيش الإسرائيلي التي تواجدت في المكان.

وفي سياق متصل، شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم الاثنين حملة اعتقالات واسعة النطاق شملت مناطق متفرقة من الضفة الغربية، وأسفرت عن اعتقال 44 فلسطينياً. وأوضحت مصادر رسمية أن الحملة طالت 9 أطفال وفتاة وأسرى سابقين، في تصعيد تزامن مع شهر رمضان المبارك وتجاهل تام لحرمة المناسبات الدينية لدى الفلسطينيين.

وتركزت عمليات المداهمة والاعتقال في محافظات شمال الضفة الغربية، حيث جرى تحويل عدد من المنازل والمواقع السكنية إلى نقاط تحقيق ميداني واحتجاز للمواطنين. وفي محافظة نابلس، اقتحمت القوات الإسرائيلية مخيمي عسكر القديم والجديد وعدة قرى في الجهتين الشرقية والجنوبية، ونفذت عمليات تفتيش دقيقة انتهت باعتقال 8 مواطنين.

أما في محافظة قلقيلية، فقد اعتقلت قوات الاحتلال 4 فلسطينيين بينهم فتاة وأسرى محررون بعد مداهمة منازلهم في بلدة حبلة ومركز المدينة. وشهدت محافظة طولكرم اقتحامات مماثلة طالت قرى وضواحي مختلفة، حيث جرى اعتقال 7 مواطنين بعد العبث بمحتويات منازلهم وترهيب عائلاتهم في ساعات الفجر الأولى.

وفي محافظة رام الله والبيرة، تركزت الاقتحامات في القرى والبلدات الواقعة شمال وشرق المدينة، مما أسفر عن اعتقال 12 فلسطينياً بينهم 9 أطفال. وتخلل هذه المداهمات إطلاق كثيف للرصاص الحي وقنابل الصوت، فيما امتدت الحملة لتشمل محافظة الخليل التي سجلت أعلى حصيلة اعتقالات بواقع 13 مواطناً من مختلف بلداتها.

وتشير المعطيات الفلسطينية الرسمية إلى أن عدد الأسرى القابعين في سجون الاحتلال قد تجاوز 9300 أسير، من بينهم 66 سيدة و350 طفلاً يعيشون في ظروف قاسية. وتترافق هذه الاعتقالات مع تصاعد وتيرة الاقتحامات الليلية التي تهدف إلى تدمير البنية التحتية وترهيب السكان المدنيين في مختلف مدن وبلدات الضفة الغربية.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في الضفة الغربية بالتزامن مع استمرار العدوان الإسرائيلي الشامل الذي بدأ في أكتوبر 2023، والذي خلف حتى الآن أكثر من 72 ألف شهيد. ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، إلا أن الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة أدت لاستشهاد 629 فلسطينياً منذ ذلك التاريخ.

وعلى الصعيد الإقليمي، شهد اليوم الاثنين غارات إسرائيلية واسعة استهدفت مناطق مختلفة في لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني. وجاءت هذه الغارات في وقت أعلن فيه حزب الله استهداف موقع 'مشمار الكرمل' جنوب حيفا، رداً على عملية اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي التي أثارت موجة غضب واسعة.

وفي قطاع غزة، واصل جيش الاحتلال قصفه المدفعي والجوي على مناطق شرقي خان يونس ودير البلح، بالإضافة إلى استهداف أحياء الزيتون والشجاعية والتفاح. وتؤكد التقارير أن الاحتلال لا يزال يسيطر على نحو 53% من مساحة القطاع، مع استمرار تدمير نحو 90% من البنى التحتية المدنية والخدماتية.

إن تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، كما حدث في قريوت اليوم، يعكس سياسة فرض الوقائع على الأرض عبر القتل والتهجير والتوسع الاستيطاني. وتستمر هذه الاعتداءات في ظل صمت دولي، حيث بلغت حصيلة ضحايا الضفة منذ بدء الحرب أكثر من 1118 شهيداً ونحو 22 ألف معتقل في سجون الاحتلال.

عربي ودولي

الإثنين 02 مارس 2026 7:34 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يتوعد إيران بـ 'موجة كبرى' والاحتلال يعلن حصيلة غاراته

أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب سلسلة من التهديدات شديدة اللهجة تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مؤكداً استعداده لاتخاذ خطوات عسكرية غير مسبوقة. وأوضح ترمب في مقابلة صحفية أنه لا يخشى خيار إرسال قوات برية إلى الأراضي الإيرانية إذا اقتضت الضرورة ذلك، منتقداً الرؤساء الذين يستبعدون هذا الخيار مسبقاً.

وفي تصريحات متزامنة، أشار الرئيس الأمريكي إلى أن العمليات العسكرية الجارية حالياً ليست سوى البداية، واصفاً ما حدث حتى الآن بأنه لم يصل إلى ذروة القوة المطلوبة. وتوعد ترمب بـ 'موجة كبرى' من الهجمات التي ستستهدف العمق الإيراني في وقت قريب، مشدداً على أن الضغط العسكري سيتصاعد بشكل دراماتيكي.

وعلى صعيد الميدان، كشف جيش الاحتلال الإسرائيلي عن بيانات إحصائية تعكس حجم العدوان الواسع على الأراضي الإيرانية منذ مطلع الأسبوع الجاري. وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الإسرائيلية استخدمت نحو 2500 صاروخ وقذيفة في استهداف مواقع استراتيجية وحيوية داخل إيران خلال أقل من ثلاثة أيام.

وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن الاحتلال، فقد أسفرت الغارات الجوية عن تدمير ما يقارب 600 بنية تحتية تابعة للنظام الإيراني، شملت منشآت عسكرية وصناعية. كما زعم البيان نجاح الدفاعات والهجمات الاستباقية في تدمير 150 صاروخاً باليستياً إيرانياً قبل تمكنها من الانطلاق نحو أهدافها.

ولم تقتصر الاستهدافات على الصواريخ الباليستية، بل شملت تدمير 200 منظومة للدفاع الجوي ومنصات إطلاق الصواريخ، في محاولة لتقويض القدرات الردعية الإيرانية. وتأتي هذه التطورات في ظل مشاركة أمريكية فاعلة عبر قاذفات 'بي-2' الاستراتيجية التي استهدفت مواقع محصنة ومنشآت مرتبطة بالبرنامج الصاروخي والنووي.

وفيما يتعلق بالوضع السياسي الداخلي في طهران، أقر ترمب بوجود حالة من الغموض حول هوية القيادة الجديدة بعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي. وأشار إلى أن واشنطن تراقب عن كثب خطط الخلافة، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية لا تملك معلومات دقيقة حول الشخصية التي ستتولى زمام الأمور في المرحلة المقبلة.

ورغم التصعيد العسكري الكبير، نقلت تقارير دولية عن مسؤولين أمريكيين شكوكهم في قدرة هذه العمليات على إحداث تغيير فوري في نظام الحكم الإيراني. ويرى هؤلاء المسؤولون أن الهدف الحالي يتركز على تدمير القدرات العسكرية النوعية، بينما يبقى تغيير النظام مسألة معقدة لا تبدو وشيكة في المدى المنظور.

وفي سياق متصل، شهدت الجبهة اللبنانية تصعيداً موازياً، حيث نفذ حزب الله هجمات صاروخية استهدفت موقع 'مشمار الكرمل' جنوب مدينة حيفا المحتلة. وجاء هذا الاستهداف، وفقاً لبيانات الحزب، رداً أولياً على عملية اغتيال المرشد الإيراني، مما ينذر بتوسع رقعة المواجهة الإقليمية لتشمل جبهات متعددة.

أما في قطاع غزة، فقد واصلت قوات الاحتلال خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار عبر شن غارات جوية وقصف مدفعي طال مناطق متفرقة في خان يونس ودير البلح. وأفادت مصادر محلية باستشهاد مئات الفلسطينيين منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، وسط دمار هائل طال 90% من البنية التحتية للقطاع.

وتشير الإحصائيات الأخيرة إلى أن إجمالي ضحايا العدوان المستمر على غزة منذ أكتوبر 2023 قد تجاوز 72 ألف شهيد، في ظل استمرار الحصار والسيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة. وتتزامن هذه المأساة الإنسانية مع التصعيد في الجبهتين الإيرانية واللبنانية، مما يضع المنطقة بأكملها على فوهة بركان من المواجهات المفتوحة.

عربي ودولي

الإثنين 02 مارس 2026 7:08 مساءً - بتوقيت القدس

حرب بلا دليل: كيف اندفعت واشنطن إلى صراع خطير مع إيران تلبيةً لهواجس نتنياهو

واشنطن – سعيد عريقات – 2/3/2026

تحليل إخباري

تواصل إدارة الرئيس دونالد ترمب تبرير الحرب المتسعة ضد إيران بخطاب واسع عن الأمن والردع، غير أن المعطيات التي قُدمت حتى الآن تكشف واقعاً مقلقاً: فالولايات المتحدة تبدو وكأنها دخلت نزاعاً عسكرياً كبيراً في الشرق الأوسط من دون إثبات وجود تهديد وشيك، أو صياغة إستراتيجية واضحة، أو حتى تصور واقعي لكيفية إنهاء الحرب التي أطلقتها بنفسها.

وزير الدفاع بيت هيغسيث دافع، يوم الاثنين، عن الهجوم الأميركي–الإسرائيلي المشترك، واصفاً إياه بأنه رد ضروري على طموحات إيران النووية وتهديداتها الإرهابية المزعومة. وخلال أول إحاطة شاملة للبنتاغون منذ بدء العمليات، شدد على أن واشنطن تتحرك دفاعياً قائلاً: "لم نبدأ هذه الحرب، لكن في عهد الرئيس ترمب سننهيها"، مقدماً الحملة باعتبارها عملاً انتقامياً ضد القيادة الإيرانية.

غير أن التصريحات القوية لم تترافق مع أدلة استخباراتية جديدة تُظهر أن إيران كانت تستعد لهجوم وشيك ضد الولايات المتحدة أو حلفائها، وهو الشرط التقليدي الذي استندت إليه واشنطن تاريخياً لتبرير الحروب الوقائية. وبدلاً من ذلك، اعتمدت مبررات الإدارة على اتهامات قديمة تتعلق بنوايا إيران المستقبلية، لا على خطر عاجل قابل للإثبات.

هذه الفجوة بين التبرير والفعل أعادت إلى الأذهان سوابق أميركية مؤلمة، حين أُطلقت حروب استناداً إلى افتراضات قصوى لا إلى وقائع مؤكدة، فسبقت العمليات العسكرية التخطيط السياسي، وجاءت النتائج أعقد بكثير مما توقعه صناع القرار.

وأكد هيغسيث أن القوات الأميركية تنفذ ضربات "جراحية وساحقة ومن دون اعتذار" تستهدف تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية ومنع أي مسار نحو امتلاك سلاح نووي. لكن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين قدم هدفاً أوسع بكثير، يتمثل في منع إيران من إسقاط نفوذها خارج حدودها، وهو تعريف فضفاض يحول الحرب من عملية ردع محدودة إلى مشروع إقليمي مفتوح بلا معيار واضح للنجاح.

وقال كاين إن "العمل ما زال في بدايته"، في تصريح بدد أي انطباع بأن المواجهة ستكون قصيرة، وعزز المخاوف من انزلاق واشنطن إلى صراع طويل تحكمه دينامية التصعيد العسكري أكثر مما توجهه أهداف سياسية قابلة للتحقيق.

الرئيس ترمب ذهب أبعد من ذلك بإعلانه صراحة أن الحرب تهدف إلى إسقاط النظام الإيراني القائم منذ عام 1979. ومع ذلك، لم يشرح البيت الأبيض ولا البنتاغون كيف يمكن تحقيق تغيير النظام من دون غزو بري واسع، وهو خيار تبدو الولايات المتحدة غير مستعدة له بعد التجارب المكلفة في العراق وأفغانستان.

التاريخ العسكري يشير إلى أن الحملات الجوية وحدها نادراً ما تسقط الأنظمة الراسخة، بل كثيراً ما تعزز النزعة القومية الداخلية. ومن المرجح أن يؤدي اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، بدلاً من إضعاف الدولة، إلى توحيد الداخل الإيراني حول خطاب المقاومة والانتقام.

ورغم نفي هيغسيث أن تكون الحملة حرباً لتغيير النظام، فإنه أقر في الوقت ذاته بأن "النظام تغير بالفعل"، في تناقض يعكس الارتباك الذي يطبع رسائل الإدارة الأميركية بشأن أهداف الحرب الحقيقية.

ويرى منتقدون متزايدون أن المنطق الاستراتيجي للحرب لا يرتبط مباشرة بالأمن القومي الأميركي بقدر ما يعكس انسجاماً مع رؤية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي لعقود طويلة طالب بضرب إيران. وقد امتنعت إدارات أميركية سابقة عن تبني هذا الخيار خشية انفجار إقليمي واسع، لكن ترمب منذ استلامه البيت الأبيض يوم 20 كانون الثاني 2025، أظهر حماسا في اقبله أفكار نتنياهو في غزة وفي إيران.

اليوم تبدو واشنطن وقد تبنت تلك المقاربة من دون تقدير كامل لتداعياتها. ولم يقدم أي مسؤول تفسيراً واضحاً لسبب تحول إيران إلى تهديد فوري للأميركيين في اللحظة التي بدأت فيها الضربات، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت سياسة الولايات المتحدة تُصاغ بدافع ضرورات أمنية حقيقية أم بفعل ضغوط التحالفات السياسية.

الانعكاسات الداخلية تعكس بدورها هذا الغموض. فقد تساءل زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز عن سبب سقوط جنود أميركيين في حرب لم يمنحها الكونغرس تفويضاً رسمياً، مطالباً بتفعيل قانون صلاحيات الحرب لضمان الرقابة الدستورية على قرار استخدام القوة.

وقال جيفريز إن الإدارة "تبدأ حرباً نعرف جميعاً أنها لن تنتهي جيداً"، معبراً عن مخاوف تتردد بصمت داخل الحزبين.

على الأرض، بدأت مخاطر التصعيد تظهر سريعاً. فقد قُتل أربعة جنود أميركيين على الأقل، فيما أسقطت الكويت عن طريق الخطأ ثلاث طائرات أميركية، في مؤشر على الفوضى العملياتية واحتمالات الخطأ في بيئة قتالية متشابكة. وردت إيران وحلفاؤها بإطلاق صواريخ على إسرائيل وقواعد أميركية ودول إقليمية، ما فتح جبهات متعددة في وقت واحد.

حتى المدن التي كانت تُعد ملاذات آمنة اقتصادياً لم تسلم من التداعيات، إذ تعرضت مناطق قرب دبي لهجمات عطلت حركة الطيران وأربكت الأسواق العالمية. كما ارتفعت أسعار النفط وتراجعت البورصات، وسط مخاوف من تهديد إمدادات الطاقة عبر الخليج، الشريان الحيوي للاقتصاد العالمي.

وكانت إيران قد حذرت مراراً من أن أي هجوم مباشر سيؤدي إلى حرب إقليمية شاملة، وهو سيناريو يبدو اليوم أقرب إلى التحقق منه إلى مجرد تهديد دعائي.

الأكثر لفتاً للانتباه هو محدودية الشرح العلني الذي قدمته الإدارة لرؤيتها بعيدة المدى. فقد تجنب ترمب الظهور الإعلامي المكثف منذ إصدار أوامر الضربات، تاركاً مسؤولين آخرين يقدمون تفسيرات متغيرة تتراوح بين الردع والعقاب وتغيير النظام.

تقليدياً، يحظى الرؤساء الأميركيون بدعم شعبي في بداية الحروب، لكن الرأي العام يبدو هذه المرة منقسماً، في انعكاس لإرهاق عميق بعد عقود من النزاعات الخارجية. وفي غياب أدلة حاسمة أو أهداف محددة أو مخرج سياسي واضح، يواجه هذا الصراع خطر التحول إلى حرب مفتوحة جديدة تتجاوز تداعياتها حدود إيران، وتعيد تشكيل توازنات المنطقة لسنوات طويلة قادمة.

تحليل

الإثنين 02 مارس 2026 7:03 مساءً - بتوقيت القدس

بين القيود الاستراتيجية والضجيج الإعلامي: قراءة في تحديات الأمن القومي المصري

تشهد المنطقة العربية حالة من الغليان العسكري التي بدأت شرارتها في نقاط محددة، لكن شظاياها باتت تهدد الاستقرار الكلي لدول الإقليم. وفي ظل هذا الصراع المحتدم، يبرز تساؤل جوهري حول قدرة الأطراف الفاعلة على التحكم في مسارات الحرب التي لم تعد نهايتها ملكاً لمن بدأها.

في الداخل المصري، يسيطر خطاب إعلامي يميل إلى السطحية في معالجة الأزمات الكبرى، حيث يتم التركيز على غياب القواعد العسكرية الأمريكية كدليل على النجاة من الانخراط في الصراعات. إلا أن هذا التصور يغفل التعقيدات الهيكلية التي تربط المؤسسة العسكرية بالتزامات دولية واتفاقيات أمنية بعيدة المدى.

تظل اتفاقية السلام الموقعة عام 1979 حجر الزاوية في تحديد شكل الانتشار العسكري المصري في سيناء، حيث وضعت قيوداً قانونية واضحة على نوعية الأسلحة وحجم القوات. هذه القيود، رغم أنها حافظت على حالة من الاستقرار لعقود، إلا أنها خلقت إطاراً يحد من السيادة المطلقة في التحرك الميداني.

إن القوة العسكرية المصرية، رغم ضخامتها وتطورها، تجد نفسها مقيدة بحسابات سياسية واستراتيجية دقيقة تجعل من خيار المواجهة المباشرة مخاطرة غير مضمونة النتائج. ويرتبط هذا القيد بشكل وثيق بالاعتماد الكبير على التقنيات والأسلحة والمساعدات العسكرية القادمة من الولايات المتحدة الأمريكية.

على الصعيد الإعلامي، يلاحظ انشغال لافت بإنتاج سرديات درامية، مثل مسلسل 'رأس الأفعى'، الذي يصور جماعة الإخوان المسلمين كخطر وجودي وحيد يهدد كيان الدولة. هذا التوجه يسهم في توجيه الرأي العام نحو معارك داخلية، بينما تتحرك التهديدات الإقليمية الحقيقية في الظل بعيداً عن دائرة الضوء.

يرى مراقبون أن الجمهور المصري قد يكون أكثر وعياً من المنصات الإعلامية التي تحاول تبسيط الصراع، حيث يدرك المواطن أن المخاطر الحقيقية تكمن في التحالفات المتغيرة. إن الانشغال بالعدو الداخلي قد يؤدي إلى غفلة استراتيجية عن الأفاعي الحقيقية التي تتربص بأمن البلاد القومي في المحافل الدولية.

تتجلى ملامح السياسة الواقعية المصرية في المواقف الدبلوماسية الأخيرة تجاه الصراع الإيراني-الأمريكي، حيث امتنعت القاهرة عن إدانة الضربات ضد أهداف إيرانية. وفي المقابل، سارعت الخارجية المصرية إلى انتقاد أي استهداف للقواعد الأمريكية، مما يعكس توازناً حرجاً يميل نحو الحفاظ على المصالح مع واشنطن.

هذا الانحياز الدبلوماسي ليس مجرد خيار سياسي عابر، بل هو انعكاس لمحدودية الحرية الاستراتيجية التي تفرضها الالتزامات الدولية والواقع الاقتصادي. فالقرار المصري محكوم بضرورة الحفاظ على الاستقرار الإقليمي وتجنب الصدامات التي قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية أو عسكرية لا يمكن احتواؤها.

إن بناء جبهة داخلية قوية يتطلب خطاباً سياسياً جامعاً يتجاوز سياسات الإقصاء التي يروج لها بعض الإعلاميين، والهدف هو تعزيز النسيج الوطني لمواجهة التحديات الخارجية. فالقوة العسكرية وحدها لا تكفي لحماية الأوطان إذا لم تكن مسنودة بوعي شعبي يدرك حجم الضغوط الدولية المفروضة.

المعركة الحقيقية اليوم تدور في الخفاء، بعيداً عن شاشات التلفزة وعناوين المسلسلات الدرامية، حيث تتشكل تحالفات جديدة قد تغير خارطة النفوذ في الشرق الأوسط. ويتطلب هذا الواقع قراءة دقيقة للمتغيرات المتسارعة بدلاً من الغرق في أوهام إعلامية لا تخدم المصالح العليا للدولة.

الجيش المصري يمتلك القدرات البشرية والمادية، لكن تفعيل هذه القوة في مواجهة المصالح الأمريكية أو الإسرائيلية يظل محفوفاً بالمخاطر الاستراتيجية الكبرى. فالارتباط بالمنظومة الدفاعية الغربية يجعل من أي تحرك مستقل مغامرة قد تهدد تدفق الإمدادات العسكرية واللوجستية الحيوية.

يجب على صانع القرار والإعلام على حد سواء الفصل بين البروباغندا السياسية وبين الحقائق الميدانية التي تفرضها الجغرافيا السياسية، فالتحديات التي تواجه مصر تتجاوز الصراعات الحزبية الضيقة. إن الوعي الاستراتيجي يتطلب الاعتراف بالقيود والعمل على توسيع هامش المناورة السياسية في ظل نظام دولي مضطرب.

في نهاية المطاف، تظل القدرة على اتخاذ القرار الحر هي المعيار الحقيقي للقوة، وهي قدرة لا تتحقق إلا بموازنة دقيقة بين الالتزامات الدولية والطموحات الوطنية. إن الأفعى الحقيقية ليست في المسلسلات، بل في تلك التحالفات والمصالح التي قد تغير مصير الشعوب دون سابق إنذار أو تمهيد.

إن استعادة المبادرة الاستراتيجية تتطلب إعادة تقييم شاملة للخطاب الإعلامي والسياسي، بحيث يكون قادراً على تحصين المجتمع ضد المخاطر الفعلية. فالاستقرار الحقيقي ينبع من فهم عميق للواقع، وليس من الهروب نحو معارك جانبية تستنزف الطاقات الوطنية بعيداً عن التهديدات الوجودية.

فلسطين

الإثنين 02 مارس 2026 7:03 مساءً - بتوقيت القدس

أنفاق المسيّرات وصواريخ الانشطار: إيران تكشف أوراق قوتها العسكرية في مواجهة الاحتلال

استعرضت إيران جوانب جديدة من قدراتها العسكرية المتطورة، مسلطة الضوء على الأسلحة التي استخدمتها في الرد على الاعتداءات الإسرائيلية والأمريكية الأخيرة. وأظهرت لقطات مصورة ترسانة ضخمة من الطائرات المسيّرة القابعة في أنفاق محصنة تحت الأرض، حيث بدا أن بعض هذه الطائرات قد دخل بالفعل حيز التنفيذ العملياتي خلال الجولات القتالية الماضية.

ونشرت وسائل إعلام إيرانية مشاهد توثق سرباً من المسيّرات المثبتة على منصات إطلاق متعددة داخل منشآت عسكرية سرية. وتزينت جدران هذه الأنفاق بالأعلام الوطنية وصور القادة، مع شاشات تعرض عمليات إطلاق سابقة استهدفت مواقع استراتيجية تابعة للاحتلال الإسرائيلي والقواعد الأمريكية في المنطقة.

وفي سياق متصل، رصدت مقاطع فيديو ظهور صواريخ إيرانية وُصفت بـ"الغريبة" في سماء الأراضي المحتلة، حيث ظهرت كأسراب مضيئة تنشطر إلى أجزاء صغيرة قبل ملامسة الأرض. وأثارت هذه المشاهد حالة من الذهول بين المستوطنين الإسرائيليين الذين وصفوا طبيعة سقوط هذه الصواريخ بالجنونية وغير المعهودة في المواجهات السابقة.

وعلى الرغم من التكتم الإيراني على نوعية هذه الصواريخ ومواصفاتها الفنية، إلا أن تقديرات الجيش الإسرائيلي تشير إلى أنها استُخدمت بفعالية خلال حرب الـ12 يوماً في يونيو 2025. وتصنف الدوائر العسكرية في تل أبيب هذه الصواريخ ضمن فئة الباليستية المزودة برؤوس حربية عنقودية متطورة.

وتشير التقارير العبرية إلى أن الصاروخ الواحد من هذا الطراز قادر على نشر نحو 20 قنبلة صغيرة في الجو قبل الارتطام. وتزن كل واحدة من هذه المتفجرات الفرعية حوالي 2.5 كيلوغرام، مما يمنح الصاروخ قدرة تدميرية واسعة النطاق تتجاوز الأنماط التقليدية للصواريخ ذات الرأس الواحد.

ويمتد التأثير الانفجاري لهذه الصواريخ العنقودية ليشمل دائرة واسعة يصل نصف قطرها إلى نحو 8 كيلومترات، وفقاً لبيانات نشرتها صحيفة "تايمز أوف إسرائيل". هذا النطاق الواسع يجعل من الصاروخ سلاحاً فتاكاً يستهدف مساحات جغرافية ممتدة بدلاً من التركيز على نقطة واحدة محددة.

من جانبه، أوضح كيغن دنلاب، الضابط في سلاح مشاة البحرية الأمريكية أن التصميم الفني لهذه الرؤوس الحربية يسمح لها بالانفتاح في منتصف مسار الهبوط وعلى ارتفاعات شاهقة. وأكد أن هذا التكتيك يهدف بالأساس إلى إغراق المنطقة المستهدفة بالمتفجرات، مما يقلل من فاعلية أنظمة الاعتراض الجوي.

ويرى خبراء عسكريون أن هذه التقنية تجعل من الصعب جداً على منظومات الدفاع الجوي، مثل "القبة الحديدية" أو المنظومات الأمريكية، اعتراض كافة الشظايا المتفجرة. فبمجرد انشطار الصاروخ، تتحول المهمة الدفاعية من اعتراض هدف واحد إلى ملاحقة عشرات الأهداف الصغيرة المتساقطة بسرعة عالية.

وفيما يتعلق بالتكتيكات الميدانية، أفادت مصادر إعلامية بأن الاحتلال الإسرائيلي لاحظ تغييراً جوهرياً في وتيرة وأسلوب إطلاق الصواريخ من الجانب الإيراني. فبعد أن كانت طهران تعتمد أسلوب الإطلاق المتقطع أو ما يُعرف بـ"الرذاذ"، انتقلت الآن إلى استراتيجية الرشقات الضخمة والمنسقة.

وكان أسلوب "الرذاذ" يعتمد على إطلاق صاروخ أو اثنين كل ساعة على مدار اليوم، مما يبقي الجبهة الداخلية للاحتلال في حالة استنفار دائم. إلا أن الاستراتيجية الجديدة تعتمد على توجيه ضربة واحدة مكثفة من مواقع إطلاق متعددة في آن واحد باتجاه أهداف متفرقة داخل العمق الإسرائيلي.

وتعتقد الأجهزة الأمنية في تل أبيب أن هدف طهران من هذا التحول هو دراسة ثغرات الدفاعات الإسرائيلية وإرباك غرف العمليات المسؤولة عن الاعتراض. كما تخشى إيران من أن يكون جيش الاحتلال قد استوعب استراتيجياتها القديمة، مما دفعها لتطوير أساليب هجومية غير متوقعة.

ويبدو أن القيادة العسكرية الإيرانية وصلت إلى قناعة بضرورة تحدي المنظومات الدفاعية عبر سياسة "الإغراق الصاروخي". فإطلاق أكبر قدر ممكن من المقذوفات في لحظة زمنية واحدة يرفع من احتمالية وصول عدد كبير منها إلى أهدافها، متجاوزاً القدرة الاستيعابية لمنصات الاعتراض.

وقد أثبتت هذه الاستراتيجية فاعليتها خلال المواجهات الأخيرة، حيث وجدت الدفاعات الإسرائيلية صعوبة بالغة في التعامل مع الرشقات المنسقة. كما سجلت التقارير نجاح الصواريخ الفرط صوتية في اختراق الأجواء والوصول إلى أهداف عسكرية حساسة، مما تسبب في أضرار مادية واسعة النطاق.

تأتي هذه التطورات لتعكس سباقاً محموماً بين تكنولوجيا الهجوم الصاروخي الإيراني وتقنيات الاعتراض الجوي المدعومة أمريكياً. ومع استمرار الكشف عن مخازن المسيّرات تحت الأرض، يبدو أن المنطقة تتجه نحو مرحلة جديدة من توازن الردع القائم على الابتكار العسكري والقدرة على المناورة التكتيكية.

عربي ودولي

الإثنين 02 مارس 2026 6:49 مساءً - بتوقيت القدس

فقدان 26 موظفاً من 'أطباء بلا حدود' وتعليق العمليات الطبية في جنوب السودان

أفادت مصادر طبية دولية بفقدان الاتصال بـ 26 موظفاً من الكوادر العاملة لدى منظمة أطباء بلا حدود في جنوب السودان، وذلك في ظل موجة عنف متصاعدة تضرب البلاد. وأوضحت المنظمة أن هؤلاء الموظفين كانوا يعملون ضمن طاقم مكون من 291 فرداً في منطقتي لانكين وبييري، حيث انقطعت سبل التواصل معهم تماماً نتيجة التدهور المتسارع في الأوضاع الأمنية والميدانية.

وعلى خلفية هذه التطورات الخطيرة، اتخذت المنظمة قراراً يقضي بتعليق كافة خدماتها الطبية في ولاية جونغلي، وتحديداً في المناطق التي تشهد اشتباكات ضارية. وتأتي هذه الخطوة بعد أن باتت الفرق الطبية والمنشآت الصحية في مرمى النيران، مما استحال معه الاستمرار في تقديم الرعاية الصحية للمدنيين المتضررين من النزاع المسلح.

وكشفت المنظمة في بيان لها عن تعرض إحدى منشآتها الطبية لضربة جوية مباشرة نفذتها القوات الحكومية في الثالث من فبراير الماضي، مما زاد من تعقيد المشهد الإنساني. وأشارت التقارير إلى أن القتال العنيف بين القوات الحكومية وقوات المعارضة، والمستمر منذ ديسمبر الماضي، دفع بالعديد من الموظفين وعائلاتهم إلى الفرار نحو مناطق نائية وغير آمنة.

ويواجه النازحون من الكوادر الطبية والمدنيين ظروفاً قاسية في مخابئهم الجديدة، حيث تفتقر تلك المناطق إلى أدنى مقومات الحياة من غذاء ومياه صالحة للشرب. وحذرت مصادر إغاثية من أن استمرار الحصار والعمليات العسكرية سيؤدي إلى كارثة إنسانية محققة، خاصة مع توقف الإمدادات الطبية والخدمات الإسعافية الضرورية في الولايات الأكثر تضرراً.

وفي سياق متصل، حذرت الأمم المتحدة من انزلاق جنوب السودان نحو حرب أهلية شاملة مجدداً، خاصة بعد انهيار اتفاق تقاسم السلطة بين الرئيس سلفا كير ومنافسه رياك مشار. وأكدت المنظمة الدولية أن البلاد تعيش حالة من الهشاشة السياسية والأمنية منذ استقلالها عام 2011، وهو ما يهدد بتلاشي أي فرص للاستقرار في المدى المنظور.

وشهدت منطقة أبيي الحدودية مع السودان تصعيداً دموياً أسفر عن مقتل عشرات المدنيين، بينهم مسؤولون محليون، وفقاً لبيانات أممية صدرت مؤخراً. وتتزامن هذه الأحداث مع اتساع رقعة المواجهات في ولاية جونغلي، مما يضع المجتمع الدولي أمام تحديات كبرى لتوفير الحماية للمدنيين والعاملين في الحقل الإنساني الذين باتوا أهدافاً مباشرة للعمليات العسكرية.

عربي ودولي

الإثنين 02 مارس 2026 6:49 مساءً - بتوقيت القدس

أنباء عن اغتيال النائب محمد رعد وتهديدات إسرائيلية بتصفية نعيم قاسم وسط غارات دامية

شهدت الساحة اللبنانية تصعيداً عسكرياً خطيراً خلال الساعات الماضية، حيث أفادت مصادر إعلامية وتقارير أولية عن احتمال اغتيال رئيس كتلة الوفاء للمقاومة، النائب محمد رعد. وجاءت هذه الأنباء عقب سلسلة من الغارات الجوية العنيفة التي نفذها طيران الاحتلال الإسرائيلي، مستهدفاً مواقع في الضاحية الجنوبية لبيروت ومدينة النبطية جنوبي البلاد.

وفي سياق متصل بالتهديدات الإسرائيلية، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، قد وُضع رسمياً ضمن قائمة الأهداف المباشرة للتصفية. وزعم كاتس أن هذا القرار يأتي رداً على الهجمات الصاروخية التي شنتها الجماعة باتجاه الأراضي المحتلة، والتي وصفتها المصادر بأنها تأتي في إطار الردود العسكرية المرتبطة بالصراع الإقليمي.

ميدانياً، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن حصيلة ثقيلة لضحايا العدوان الإسرائيلي الذي استهدف مناطق متفرقة صباح اليوم الاثنين. وأكدت الوزارة في بيان رسمي استشهاد 31 مواطناً وإصابة 149 آخرين بجروح متفاوتة، مشيرة إلى أن هذه الأرقام لا تزال أولية ومرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات رفع الأنقاض في المواقع المستهدفة.

وتوزعت خارطة الضحايا لتشمل سقوط 20 شهيداً و91 جريحاً في منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت وحدها، والتي تعرضت لدمار واسع في الأبنية السكنية. كما سجلت البلدات الجنوبية سقوط 11 شهيداً وإصابة 58 آخرين، جراء الغارات المكثفة التي لم تتوقف منذ ساعات الفجر الأولى، مما أدى إلى حالة من الذعر والنزوح في صفوف المدنيين.

سياسياً، خرج الرئيس اللبناني جوزيف عون بتصريحات حادة قبيل انعقاد جلسة مجلس الوزراء، محذراً من تداعيات إطلاق الصواريخ من الأراضي اللبنانية. واعتبر عون أن هذه الأفعال تستهدف الجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية للنأي بالبلاد عن الصراعات العسكرية الإقليمية الكبرى، مشدداً على ضرورة تغليب المصلحة الوطنية العليا في هذه الظروف الدقيقة.

وأدان الرئيس اللبناني بشدة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على السيادة اللبنانية، لكنه وجه في الوقت ذاته انتقادات لاذعة لاستخدام لبنان كمنصة لحروب الإسناد. وأوضح أن الجهات التي تتجاهل الدعوات المتكررة للحفاظ على الاستقرار تتحمل المسؤولية الكاملة عن المخاطر التي يتعرض لها الوطن، مؤكداً أن الدولة لن تسمح بتكرار هذه التجاوزات التي تضر بأمن اللبنانيين.

وعلى وقع هذا التدهور الأمني المتسارع، دعا رئيس الحكومة نواف سلام إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الوزراء لمناقشة سبل التعامل مع العدوان الإسرائيلي وحماية الجبهة الداخلية. وتقرر خلال الاجتماع اتخاذ إجراءات احترازية فورية، شملت إغلاق كافة المدارس والجامعات في مختلف أنحاء البلاد لضمان سلامة الطلاب والهيئات التدريسية.

وتشير المصادر الميدانية إلى أن القصف الإسرائيلي لم يقتصر على الأهداف العسكرية، بل طال أحياء سكنية مكتظة، مما فاقم من حجم الكارثة الإنسانية. وتعمل فرق الإسعاف والدفاع المدني بصعوبة بالغة تحت وطأة التحليق المستمر للطيران الحربي والمسير، في محاولة لإنقاذ العالقين تحت ركام المباني المنهارة في ضاحية بيروت والجنوب.

وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، يترقب الشارع اللبناني صدور بيانات رسمية من حزب الله لتأكيد أو نفي الأنباء المتعلقة بمصير النائب محمد رعد. وتتزايد المخاوف الدولية من انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة لا يمكن السيطرة عليها، خاصة مع دخول التهديدات الإسرائيلية باستهداف القيادات السياسية والعسكرية العليا مرحلة جديدة من التنفيذ الفعلي.

اسرائيليات

الإثنين 02 مارس 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

شلل في مطار بن غوريون وإلغاءات دولية واسعة عقب الهجوم على إيران

سادت حالة من الإحباط والارتباك الشديدين في أروقة مطار بن غوريون عقب القرار المفاجئ بإغلاق المجال الجوي للاحتلال الإسرائيلي، وذلك في أعقاب الهجوم الإسرائيلي الأمريكي المشترك على إيران. ووجد آلاف المسافرين أنفسهم عالقين داخل الصالات دون سابق إنذار، في وقت أعلنت فيه كبرى شركات الطيران العالمية تمديد تعليق رحلاتها إلى تل أبيب حتى السابع من شهر آذار/مارس المقبل على الأقل.

ووفقاً لبيانات رسمية، كان من المتوقع أن يستقبل المطار نحو 26 ألف مسافر على متن رحلات مغادرة وقادمة، إلا أن التصعيد العسكري أدى إلى شلل تام في الحركة الجوية. وأفادت مصادر صحفية بأن المسافرين الذين كانوا على وشك الإقلاع تقطعت بهم السبل، وبدأوا بالبحث عن وسائل بديلة للعودة إلى منازلهم أو العثور على مأوى مؤقت بعد إلغاء رحلاتهم بشكل مفاجئ.

وفي محاولة لاستيعاب الأزمة، استنفرت سلطة المطارات الإسرائيلية طواقمها لتوفير حافلات نقل من البوابات الرئيسية إلى مواقف السيارات، كما أعلنت هيئة السكك الحديدية عن تشغيل قطارات خاصة لإجلاء المسافرين العالقين. ورغم هذه الإجراءات، سادت أجواء من التوتر مع انطلاق صفارات الإنذار التي أجبرت المسافرين والعمال وسائقي الأجرة على الهروب نحو الملاجئ المحصنة داخل الصالة رقم 3.

ووصف شهود عيان المشهد داخل المطار بأنه يعيد للأذهان فترات الحروب السابقة، حيث بدت صالات الانتظار مهجورة إلا من بعض المسافرين الذين لم يجدوا وسيلة للمغادرة. ونقلت مصادر عن مسافرين أجانب استياءهم من غياب المعلومات الواضحة، حيث أشار بعضهم إلى أنهم كانوا بانتظار رحلات ربط دولية قبل أن يجدوا أنفسهم محاصرين في ظل وضع أمني متدهور وغير مستقر.

على الصعيد الدولي، كشفت تقارير اقتصادية أن شركات طيران كبرى مثل مجموعة لوفتهانزا وشركة 'ويز إير' قررت إلغاء كافة رحلاتها بشكل شامل حتى الأسبوع الأول من مارس. وتأتي هذه الخطوات الاستباقية من قبل الشركات الأجنبية نتيجة لتقييمات المخاطر الأمنية المتزايدة في المنطقة، رغم عدم صدور تحذيرات رسمية ملزمة حتى الآن من وكالات سلامة الطيران الأوروبية أو الأمريكية.

وأوضحت مصادر فنية أن شركات الطيران تترقب صدور 'إشعار الملاحين' (NOTAM) الذي قد يتضمن قيوداً أكثر صرامة على استخدام المجال الجوي الإسرائيلي. وفي حال صدور مثل هذه التوجيهات، فمن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة موجة إلغاءات أوسع تشمل شركات أمريكية وأوروبية إضافية، مما سيزيد من عزلة الاحتلال الجوية ويضاعف من أزمة العالقين في الخارج والداخل.

وفيما يتعلق بالرحلات التي كانت في الجو لحظة الإغلاق، أعلنت شركة 'أركيع' أن رحلاتها القادمة من وجهات بعيدة مثل بانكوك سيتم تحويل مسارها للهبوط في مطار لارنكا بقبرص. وسيتم نقل الركاب إلى فنادق هناك حتى إشعار آخر، بينما أكدت سلطات مطار بن غوريون أن أمتعة الركاب الذين لم يغادروا ستبقى في المطار تحت الحراسة، داعية الجميع إلى إخلاء المنشأة فوراً.

ويعكس هذا التوقف المفاجئ حجم التداعيات الميدانية للضربة العسكرية الأخيرة، حيث لم يقتصر الأثر على الجوانب العسكرية بل امتد ليشمل قطاع الطيران والسياحة بشكل كامل. ويبقى الغموض سيد الموقف بشأن موعد استئناف الملاحة الجوية بانتظار تقييمات أمنية جديدة، في ظل استمرار حالة الاستنفار القصوى التي تعيشها كافة المرافق الحيوية في دولة الاحتلال.

أقلام وأراء

الإثنين 02 مارس 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

قسطنطين زريق.. شيخ المؤرخين واستشراف المستقبل العربي في ذكرى رحيله

تستعد الأوساط الثقافية العربية لإحياء ذكرى رحيل شيخ المؤرخين العرب، الدكتور قسطنطين زريق، الذي غادر عالمنا قبل نحو ربع قرن تاركاً خلفه إرثاً فكرياً غنياً اتسم بالدقة والموضوعية. ويعد زريق قامة علمية رفيعة ساهمت في صياغة الوعي التاريخي العربي الحديث عبر مؤلفات رصينة واكبت تحولات المنطقة وتحدياتها الكبرى.

استطاع زريق من خلال كتبه المرجعية مثل 'معنى النكبة' و'نحن والتاريخ' أن يفتح آفاقاً جديدة لأجيال الاستقلال، محذراً من مغبة الركون إلى العواطف في مواجهة المشروع الصهيوني. وقد ركز في أطروحاته على ضرورة اكتساب ناصية التقدم والحداثة كسبيل وحيد لضمان البقاء والكرامة في عالم لا يعترف إلا بالقوة والعلم.

في شهادة حية على حضوره الطاغي، يستذكر معاصروه كيف ظل زريق حتى في خريف عمره متمسكاً بوضوح التفكير وبلاغة التعبير، مؤكداً في محاضراته على قيمة الحرية في تنمية البحث العلمي. لقد كان يجمع بين أناقة العلم ودماثة الخلق، مما جعل منه نموذجاً للمفكر الموسوعي الذي يقرن النظرية بالتطبيق الأخلاقي.

تمثلت أولى الإشكاليات التي شغلت بال الراحل في القلق الوجودي على المستقبل العربي، خاصة مع استشراء التخلف وتمدد الاستيطان في الأراضي الفلسطينية. وكان يرى أن استجماع القدرة الذاتية للأمة هو الرهان الحقيقي، شريطة أن يكون هذا الفعل ضمن نطاق قومي شامل يحقق التنمية والتحرير.

آمن زريق بأن المستقبل لا يصنع بالأماني، بل بالعقل الذي يرسم الاستراتيجيات ويوجه الطاقات نحو الإنتاج والإبداع، داعياً إلى تأسيس 'دولة العقل'. فالعقل في منظوره هو الكيان المنتظم الذي يضبط النوازع ويمنح المؤسسات والمجتمعات سلطتها الحقيقية وقدرتها على التغيير الجذري.

طرح المؤرخ الراحل سؤالاً جوهرياً حول كيفية قلب المجتمع العربي من حالة الانفعال والتوهم الميثولوجي إلى حالة الفعل والتحقيق العقلاني. واعتبر أن هذه الثورة الفكرية هي الضمانة الوحيدة للسلامة والقدرة في العصر الحديث، مما يتطلب بيئة حاضنة تقوم أساساً على الحرية الشاملة.

ارتبطت الحرية في فكر زريق بقدرة العقل على الاجتهاد ورسم معالم المستقبل، حيث لا يمكن للعقل أن يزدهر في ظل القيود أو التبعية. ومن هنا كانت دعوته الدائمة لتوفير المناخات الديمقراطية التي تسمح بتلاقح الأفكار واجتراح الوسائل الكفيلة بالنهوض الحضاري.

لم ينفصل فكر زريق عن القضايا السياسية والاجتماعية الملحة، حيث شدد على أهمية العلمانية بمعناها الذي يستبعد الطائفية من مؤسسات الدولة والتشريع. ورأى أن بناء الدولة الحديثة يتطلب تنقية المجال العام من الروح الطائفية التي تعيق الاندماج الوطني وتعرقل مسيرة التحديث.

وفي نقد لاذع للواقع السياسي، أشار زريق إلى غياب الديمقراطية وانتشار الفساد وهيمنة الروح القبلية والزبائنية على معايير الكفاءة في العالم العربي. واعتبر أن هذه الأمراض الاجتماعية هي العائق الأكبر أمام تحقيق تكافؤ الفرص واستثمار الطاقات البشرية المبدعة في بناء المجتمع.

أما عن الوحدة العربية، فقد كان ينظر إليها كضرورة استراتيجية لتوسيع الأسواق والاستفادة من التنوع المواردي والبشري الهائل. واقترح الصيغة الاتحادية كمدخل ملائم يركز على التنسيق في مجالات السياسة والاقتصاد والدفاع، بما يضمن قوة الكتلة العربية دولياً.

سبق زريق عصره في التنبيه إلى أهمية 'براديغم' المعرفة والعلم قبل أن تصبح هذه المصطلحات شائعة في أدبيات التنمية العالمية. وحذر مبكراً من أن إهمال البحث العلمي سيؤدي حتماً إلى استدامة التخلف وتوسيع الفجوة بين العرب والركب الحضاري العالمي.

يتفق الباحثون على أن قيمة قسطنطين زريق تكمن فيما تركه للأجيال القادمة من أدوات فكرية ومنهجية صالحة للعمل والبناء. فهو لم يكتفِ بتشخيص الداء، بل قدم خارطة طريق تعتمد على النقد الذاتي الجريء والانفتاح الواعي على منجزات العصر.

كانت نصيحته الدائمة لطلابه وللأجيال الشابة تتمحور حول الإخلاص للنضال المطلوب والاستعداد لدفع ثمن التغيير مهما كان باهظاً. وطالب الشباب بتأهيل أنفسهم ومقاضاة ذواتهم بصرامة ليكونوا جديرين بالانتساب إلى أمتهم ومستحقين لعزة التاريخ.

يبقى إرث قسطنطين زريق منارة لكل الباحثين عن مخرج من الأزمات الحضارية العربية، حيث تظل إشكالياته حول العقل والحرية والمستقبل راهنة وحاضرة. إن استحضار ذكراه اليوم هو استحضار لمشروع نهضوي متكامل لا يزال ينتظر من يكمله ويحوله إلى واقع ملموس.

اسرائيليات

الإثنين 02 مارس 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

مخاوف إسرائيلية من قفزة في أسعار الطاقة مع تصاعد المواجهة مع إيران

تتزايد الهواجس لدى الأوساط الاقتصادية الإسرائيلية مع انطلاق العمليات العسكرية ضد إيران، حيث يبرز القلق من انعكاسات هذه المواجهة على استقرار سوق الطاقة العالمي. ورغم أن الحصة الإيرانية المباشرة من الإمدادات لا تتجاوز 3%، إلا أن موقعها الجيوسياسي يمنحها قدرة فائقة على التأثير.

تتركز الأنظار بشكل أساسي على مضيق هرمز، الذي يعد الشريان الحيوي لنقل نحو ثلث النفط العالمي المنقول بحراً. ويرى مراقبون أن أي تهديد لسلامة الملاحة في هذا الممر المائي سيؤدي حتماً إلى قفزات غير مسبوقة في أسعار خام برنت، متجاوزة المستويات المسجلة مؤخراً.

أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن أسعار النفط شهدت تقلبات ملحوظة عقب مواجهات سابقة في يونيو 2025، حيث استقر البرميل حينها عند 73 دولاراً. ومع ذلك، يبقى التساؤل القائم حالياً حول مدى قدرة إيران على تنفيذ تهديدات بإغلاق الطرق الملاحية الرئيسية رداً على الهجمات.

تشير التقديرات الاقتصادية إلى أن إيران تنتج حالياً ما يزيد عن 3 ملايين برميل يومياً، مما يضعها في المرتبة الرابعة ضمن منظمة أوبك. وبالرغم من العقوبات، لا تزال طهران تحقق عوائد مالية تتراوح بين مليارين وثلاثة مليارات دولار شهرياً من مبيعات النفط، خاصة للصين.

تعتبر الصين الزبون الأكبر والداعم الرئيسي لقطاع النفط الإيراني، حيث تشتري كميات ضخمة عبر قنوات غير رسمية وبأسعار مخفضة. وأي اضطراب في هذه الإمدادات سيؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد الصيني، ويمتد أثره ليشمل دولاً صناعية كبرى مثل اليابان وكوريا الجنوبية.

من المنظور الإسرائيلي الداخلي، يرتبط القلق بارتفاع أسعار الغاز الطبيعي التي تتبع في عقودها تسعيرة خام برنت العالمي. هذا الارتباط يعني أن أي زيادة في أسعار النفط ستترجم فوراً إلى ارتفاع في تكلفة إنتاج الكهرباء محلياً، مما يثقل كاهل المستهلك الإسرائيلي.

توضح التقارير أن الشاغل الأكبر لقطاع النفط العالمي لا يقتصر على الإنتاج الإيراني وحده، بل يمتد ليشمل أمن الصادرات القادمة من العراق والكويت والسعودية والإمارات. فجميع هذه الدول تعتمد على مضيق هرمز لإيصال شحناتها إلى الأسواق العالمية، مما يجعل المنطقة بأكملها في حالة استنفار.

على الصعيد الميداني، يتزامن هذا القلق الاقتصادي مع تصعيد عسكري واسع، حيث يواصل جيش الاحتلال غاراته العنيفة على قطاع غزة ولبنان. وقد طالت عمليات القصف مناطق شرقي خان يونس ودير البلح، بالإضافة إلى أحياء سكنية في مدينة غزة وبلدة بيت لاهيا شمالاً.

تأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه قطاع غزة من دمار هائل طال 90% من بنيته التحتية منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023. وقد سجلت الإحصائيات الرسمية استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد عن 171 ألفاً آخرين في حصيلة غير مسبوقة.

في الجبهة الشمالية، شنت الطائرات الإسرائيلية غارات مكثفة على ضاحية بيروت الجنوبية ومناطق لبنانية مختلفة يوم الاثنين. وجاء هذا التصعيد في أعقاب استهداف حزب الله لمواقع عسكرية في حيفا، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، مما زاد من وتيرة التوتر الإقليمي.

يرى محللون أن التقلبات الحادة في أسعار الطاقة ستظل رهينة التطورات الميدانية المتسارعة على الأرض وقدرة الأطراف على ضبط رقعة الصراع. ومع ذلك، فإن الأسواق العالمية بدأت بالفعل في تسعير المخاطر الجيوسياسية، وهو ما يظهر في المنحنى التصاعدي للأسعار منذ بدء الهجوم.

تعتمد دول مثل تايوان واليابان بشكل شبه كلي على واردات النفط والغاز من الشرق الأوسط، مما يجعلها الأكثر عرضة للتضرر في حال تعطل الملاحة. هذا الاعتماد الآسيوي يضع ضغوطاً دولية كبيرة لمحاولة تحييد ممرات الطاقة عن الصراع العسكري المباشر بين إسرائيل وإيران.

بالرغم من تراجع النفوذ الإيراني في منظمة أوبك مقارنة بعقود سابقة، إلا أن قدرتها على المناورة في مضيق هرمز تظل الورقة الأقوى في يدها. وتخشى المصادر الإسرائيلية أن تلجأ طهران لاستخدام هذه الورقة لرفع كلفة الحرب على المستوى الدولي، مما قد يغير الحسابات السياسية.

ختاماً، يواجه الاقتصاد العالمي اختباراً صعباً في ظل تداخل الملفات العسكرية بقطاع الطاقة الحيوي. وبينما تستمر العمليات الحربية، تظل أعين المراقبين معلقة بشاشات التداول، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من تداعيات قد تعيد تشكيل خارطة الأسعار العالمية.

عربي ودولي

الإثنين 02 مارس 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي واسع يطال الضاحية الجنوبية والجنوب اللبناني وقرارات حكومية بحظر أنشطة حزب الله العسكرية

كثف جيش الاحتلال الإسرائيلي عدوانه الجوي على الأراضي اللبنانية، حيث نفذت طائراته الحربية سلسلة غارات استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت. وأفادت مصادر ميدانية بأن أربع غارات عنيفة هزت المنطقة، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان الكثيف التي غطت سماء العاصمة، وسط حالة من الذعر بين السكان المحليين الذين يترقبون حجم الخسائر البشرية والمادية.

وفي تطور سياسي لافت يتزامن مع التصعيد الميداني، أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام عن قرارات حاسمة تقضي بحظر كافة الأنشطة الأمنية والعسكرية التابعة لحزب الله. وشدد سلام على ضرورة حصر دور الحزب في الإطار السياسي فقط، موجهاً الأوامر للجيش اللبناني بالبدء الفوري في تنفيذ خطة أمنية تضمن حصر السلاح بيد مؤسسات الدولة الرسمية في المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني.

ولم تقتصر الهجمات الإسرائيلية على العاصمة، بل امتدت لتشمل مدناً وبلدات في العمق الجنوبي، حيث طال القصف مدينة صور التاريخية وبلدتي قانا وتول. كما استهدفت الغارات مبنى سكنياً في مدينة النبطية، في وقت زعم فيه جيش الاحتلال أن سلاحه الجوي بدأ عملية واسعة لضرب أهداف تابعة لحزب الله في مختلف أنحاء لبنان رداً على إطلاق مقذوفات باتجاه الأراضي المحتلة.

وتأتي هذه الموجة الجديدة من الغارات بعد سلسلة هجمات دامية استهدفت الضاحية والجنوب والبقاع، خلفت وفقاً لبيانات وزارة الصحة اللبنانية نحو 31 شهيداً و150 جريحاً في حصيلة أولية. وتتزامن هذه التطورات مع إعلان حزب الله عن استهداف موقع 'مشمار الكرمل' للدفاع الصاروخي جنوب حيفا، مؤكداً أن العملية تأتي رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في هجوم مشترك.

وعلى الجبهة الفلسطينية، تواصل قوات الاحتلال خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر الماضي، حيث شنت غارات جوية وقصفاً مدفعياً طال مناطق متفرقة في قطاع غزة. وتركز القصف على أحياء الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة، بالإضافة إلى استهدافات في خان يونس ودير البلح، مما أدى لارتفاع عدد الشهداء منذ بدء سريان التهدئة الهشة إلى 629 شهيداً.

وتشير التقارير الإحصائية إلى أن إجمالي ضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر منذ أكتوبر 2023 قد تجاوز 72 ألف شهيد وأكثر من 171 ألف مصاب، مع دمار هائل طال 90% من البنية التحتية في غزة. وفي ظل هذا المشهد المعقد، تواصل القناة 12 الإسرائيلية الترويج لاستمرار العمليات العسكرية في لبنان لأيام قادمة، مما ينذر بموجات نزوح جديدة وتفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة.

عربي ودولي

الإثنين 02 مارس 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب ينتقد ستارمر بشدة: خيبة أمل من تقييد استخدام قاعدة دييغو غارسيا

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن استياء عميق تجاه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إثر قرار لندن الأخير الذي وضع قيوداً على استخدام الولايات المتحدة لقاعدة دييغو غارسيا العسكرية. وأوضح ترمب في تصريحات صحفية أن هذا الموقف يمثل خيبة أمل كبيرة لواشنطن، خاصة في ظل الظروف الأمنية الراهنة التي تتطلب تنسيقاً وثيقاً بين الحليفين التقليديين.

واعتبر سيد البيت الأبيض أن الخطوة البريطانية تعد سابقة تاريخية في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، مشيراً إلى أنها تبتعد عن الأعراف المستقرة في التعاون الدفاعي المشترك. وأكد ترمب أن منع استخدام القاعدة الواقعة في جزر تشاغوس لتنفيذ مهام عسكرية ضد أهداف إيرانية يضعف من قدرة التحالف على الردع الفعال في المنطقة.

من جانبه، دافع الجانب البريطاني عن موقفه الأولي بالرفض، مؤكداً أن الالتزام بالقانون الدولي يمثل أولوية قصوى للحكومة في لندن. وأفادت مصادر رسمية بأن أي نشاط عسكري ينطلق من أراضٍ تخضع للسيادة البريطانية يجب أن يستند إلى إطار قانوني واضح يضمن عدم الانزلاق إلى نزاعات غير محسوبة العواقب.

وعلى الرغم من التوتر الأولي، شهد الموقف البريطاني تحولاً جزئياً بعد أن نفذت واشنطن ضربات ضد أهداف إيرانية، حيث أعلن ستارمر عن السماح بالوصول إلى القاعدة لأغراض دفاعية محددة. وشددت الحكومة البريطانية على أن هذا الإذن يبقى مقيداً ولا يمنح واشنطن تفويضاً مفتوحاً لشن عمليات هجومية واسعة النطاق من القاعدة.

وأوضح رئيس الوزراء البريطاني أن هذا القرار المتوازن يهدف إلى الحفاظ على الأمن الإقليمي ومنع التصعيد الشامل في الشرق الأوسط. وتأتي هذه التصريحات في محاولة لتهدئة الغضب الأمريكي مع الحفاظ على استقلالية القرار العسكري البريطاني والالتزام بالمعايير الدولية التي تحكم استخدام القواعد المشتركة.

وتعكس هذه التطورات فجوة متزايدة في الرؤى الاستراتيجية بين واشنطن ولندن تجاه التعامل مع الملف الإيراني وتوترات المنطقة. ويراقب المجتمع الدولي عن كثب مدى تأثير هذا الخلاف العسكري على متانة التحالف التاريخي، في وقت تتصاعد فيه التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة وطهران.

تحليل

الإثنين 02 مارس 2026 4:49 مساءً - بتوقيت القدس

تقديرات أولية للحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران: تحول في استراتيجية الاغتيال والمواجهة الشاملة

تجلت الشراكة الإسرائيلية الأمريكية في الحرب الحالية على إيران بوضوح غير مسبوق، حيث تمكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من فرض الرؤية الإسرائيلية وجعلها حجر الزاوية في الاستراتيجية الأمريكية بالمنطقة. هذا التحول أنهى حالة التردد التي سادت سابقاً داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب، مرجحاً كفة التيار الداعي للمواجهة المباشرة واستهداف النخب السياسية والعسكرية، وهو ما تجسد في اغتيال مرشد الجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، في خطوة تعكس غلبة القوة المطلقة على الحسابات السياسية التقليدية.

وأفادت مصادر بأن العمليات العسكرية بدأت فعلياً بعملية إسرائيلية أطلق عليها 'الأسد الصاعد'، استهدفت منشآت نووية وعسكرية وطواقم فنية، ليرد الجانب الإيراني بعملية 'الوعد الصادق 3' عبر هجمات بالصواريخ الباليستية والمسيّرات. هذا التصعيد دفع الرئيس الأمريكي، الذي طالما نادى بإنهاء الحروب، إلى الانخراط المباشر عبر عملية 'مطرقة منتصف الليل'، التي استهدفت مواقع حيوية في فوردو ونطنز وأصفهان بتنسيق كامل مع تل أبيب، مما يمثل تطوراً استراتيجياً جعل من إسرائيل 'عقل' العمليات العسكرية والأمنية في المنطقة.

وكشفت وقائع الاغتيالات التي طالت خامنئي وعائلته، بالإضافة إلى الرئيس مسعود بزشكيان والرئيس السابق أحمدي نجاد، عن خرق أمني وسياسي هائل داخل بنية النظام الإيراني. وتُظهر المعطيات الميدانية اعتماداً كلياً على تقنيات الحرب الحديثة، حيث يتم جمع البيانات عبر الهواتف والتحويلات المالية ومعالجتها بواسطة الذكاء الاصطناعي المرتبط بأجهزة الاستخبارات. وفي المقابل، انتقل الرد الإيراني إلى مرحلة إشعال الإقليم عبر استهداف ممرات الطاقة في مضيق هرمز ومنطقة الخليج، في تكتيك يهدف إلى رفع كلفة الحرب لتشمل الجميع دون خطوط حمراء.

عربي ودولي

الإثنين 02 مارس 2026 4:49 مساءً - بتوقيت القدس

تضارب الأنباء حول استهداف منشأة نطنز النووية وتحذيرات دولية من كارثة إشعاعية

أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافايل غروسي أن الوكالة لم ترصد حتى هذه اللحظة أي أدلة ملموسة تشير إلى وقوع أضرار في البنية التحتية النووية الإيرانية جراء الهجمات الأخيرة. وجاءت هذه التصريحات خلال افتتاح جلسة استثنائية لمجلس محافظي الوكالة في فيينا، خصصت لمناقشة التوترات المتصاعدة والتهديدات التي تواجه البرنامج النووي الإيراني في ظل العمليات العسكرية الجارية.

في المقابل، قدم السفير الإيراني لدى الوكالة الدولية، رضا نجفي، رواية مغايرة تؤكد وقوع استهداف مباشر لمنشأة نطنز الحيوية لتخصيب اليورانيوم. وأوضح نجفي أن طهران أبلغت المدير العام رسمياً عبر رسالة من رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، تفيد بأن المنشأة الخاضعة لنظام الضمانات الدولية قد تعرضت لعدوان عسكري خلال الموجة الأخيرة من الهجمات الإسرائيلية والأمريكية.

وشدد غروسي في كلمته أمام الدول الأعضاء على ضرورة ممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتفادي انزلاق المنطقة نحو كارثة نووية غير مسبوقة. وأشار إلى أن التقييمات الأولية شملت محطة بوشهر للطاقة ومفاعل طهران للأبحاث، مؤكداً أن قنوات الاتصال الفنية مع الجانب الإيراني لا تزال تواجه صعوبات في الرد السريع، معرباً عن أمله في استعادة التنسيق الكامل في أقرب وقت.

وحذر المدير العام للوكالة من أن استمرار العمليات العسكرية في محيط المنشآت النووية يرفع منسوب الخطر إلى مستويات حرجة قد تؤدي إلى تسرب إشعاعي واسع النطاق. وأضاف أن تداعيات مثل هذا السيناريو لن تقتصر على المواقع المستهدفة، بل قد تفرض عمليات إخلاء قسرية لسكان مدن كبرى، مما يمثل تهديداً وجودياً للأمن الإقليمي والدولي.

ولم يقتصر التحذير الدولي على الداخل الإيراني، بل امتد ليشمل المنشآت النووية في دول الجوار التي قد تتأثر بالصراع المسلح. ولفت غروسي إلى وجود أربعة مفاعلات نووية مدنية في دولة الإمارات، بالإضافة إلى مفاعلات بحثية في كل من الأردن وسوريا، معتبراً أن جميع هذه المواقع باتت ضمن دائرة القلق الأمني نتيجة التصعيد العسكري المستمر.

وتأتي هذه التطورات في أعقاب طلب تقدمت به روسيا وإيران لعقد اجتماع طارئ لمجلس المحافظين، الذي يضم في عضويته 35 دولة، لبحث تداعيات الهجمات على المنشآت الحساسة. ويسبق هذا الاجتماع الاستثنائي دورة انعقاد عادية للمجلس، مما يعكس حالة الاستنفار الدبلوماسي لمواجهة احتمالات خروج الصراع عن السيطرة في الملف النووي.

وتشير التقارير إلى أن موقع نطنز، الذي يعد العمود الفقري لعمليات التخصيب في إيران، كان هدفاً متكرراً للعمليات العسكرية والسيبرانية خلال السنوات الماضية. وتأتي الاتهامات الإيرانية الأخيرة لتزيد من تعقيد المشهد، خاصة وأن طهران تعتبر استهداف منشآتها المحمية دولياً خرقاً جسيماً للمواثيق والأعراف التي تحيد المواقع النووية عن النزاعات المسلحة.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر بأن القلق الدولي يتزايد من ردود فعل انتقامية قد تطال منشآت طاقة حيوية في المنطقة، مما قد يشعل حرباً إقليمية شاملة. وتراقب الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن كثب أي تحركات ميدانية أو تغيرات في مستويات الإشعاع عبر محطات الرصد، في محاولة لضمان عدم تحول المنشآت النووية إلى أدوات في الصراع العسكري القائم.

فلسطين

الإثنين 02 مارس 2026 4:48 مساءً - بتوقيت القدس

ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان على غزة مع استمرار خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار

أفادت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، اليوم الاثنين، بارتقاء شهيد جديد ووصول خمس إصابات إلى المستشفيات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وتأتي هذه الإصابات والضحايا في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري في القطاع.

وأكدت المصادر الطبية أن الطواقم الإغاثية والدفاع المدني لا تزال تواجه صعوبات بالغة في الوصول إلى عدد من الضحايا المفقودين تحت أنقاض المباني المدمرة. وأشارت الوزارة إلى أن جثامين الشهداء لا تزال ملقاة في بعض الطرقات الوعرة التي يصعب تأمين الوصول إليها نتيجة القيود الميدانية.

ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في الحادي عشر من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، سجلت الدوائر الطبية استشهاد 630 فلسطينياً وإصابة 1698 آخرين. كما تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال جثامين 735 شخصاً كانوا في عداد المفقودين منذ فترات سابقة من العدوان.

وفيما يخص الحصيلة الإجمالية لحرب الإبادة الجماعية، أوضحت البيانات الرسمية أن عدد الشهداء منذ السابع من أكتوبر 2023 قد ارتفع إلى 72,097 شهيداً. كما بلغت أعداد المصابين المسجلين في الكشوفات الرسمية نحو 171,796 إصابة، في حصيلة غير نهائية مرشحة للزيادة.

وشهد يوم الأحد تصعيداً ميدانياً حيث قتلت قوات الاحتلال مواطنين اثنين وأصابت ثلاثة آخرين في هجمات متفرقة استهدفت مناطق مأهولة. وذكرت مصادر محلية أن الشهيدين هما عمر سفيان منون ومصطفى أحمد زغلول، وقد ارتقيا إثر قصف استهدف بلدة جباليا شمالي القطاع.

وفي بلدة بيت لاهيا، تعرض طفل فلسطيني ومواطن آخر للإصابة برصاص جيش الاحتلال في منطقة تقع خارج نطاق انتشار القوات الإسرائيلية. وتزامن ذلك مع اعتداءات مماثلة في المنطقة الوسطى، حيث أُصيب فتى برصاص الاحتلال شرقي مدينة دير البلح وتحديداً في منطقة أبو العجين.

التحركات العسكرية الإسرائيلية شملت أيضاً قصفاً مدفعياً مكثفاً استهدف الأحياء الشرقية لمدينة غزة، وتحديداً حيي التفاح والزيتون. كما شنت المقاتلات الحربية غارات جوية استهدفت مناطق شرقي مدينة خان يونس، رغم وقوع تلك المناطق ضمن نطاق السيطرة بموجب التفاهمات الأخيرة.

وتأتي هذه التطورات الميدانية لتعصف بآمال الاستقرار الهش الذي أعقب عامين من القصف المتواصل والدمار الشامل الذي طال كافة مناحي الحياة. وقد تسببت الحرب في تدمير ما يقرب من 90 بالمئة من البنية التحتية والمنشآت المدنية في قطاع غزة المحاصر.

وعلى الصعيد الإنساني والاقتصادي، تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن حجم الدمار يتطلب جهوداً دولية جبارة لإعادة الإعمار. وقدرت المنظمة الدولية التكلفة المبدئية لإصلاح ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية بنحو 70 مليار دولار أمريكي، وسط تحذيرات من كارثة بيئية وصحية.

ويواصل المجتمع الدولي مراقبة مدى التزام الأطراف باتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بدعم دولي لإنهاء معاناة المدنيين. إلا أن الخروقات الميدانية المستمرة تضع الاتفاق على المحك، في ظل استمرار سقوط الضحايا المدنيين وتواصل العمليات العسكرية المحدودة.

فلسطين

الإثنين 02 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يطبق حصاراً شاملاً على الضفة الغربية ويحول بلداتها إلى سجون معزولة

أكدت مصادر فلسطينية أن جيش الاحتلال الإسرائيلي أحكم قبضته العسكرية على الضفة الغربية، محولاً مدنها وقراها إلى ما يشبه السجون المغلقة عبر نشر مئات الحواجز والمعابر والبوابات الحديدية. وأوضح الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية، مصطفى البرغوثي أن هذا الإغلاق الممنهج أدى إلى شلل خطير في المرافق الحيوية، لا سيما قطاعي الصحة والتعليم، فضلاً عن الأضرار الجسيمة التي لحقت بالاقتصاد الوطني والتواصل الاجتماعي.

وتأتي هذه الإجراءات القمعية تزامناً مع العدوان العسكري الواسع الذي بدأه جيش الاحتلال، بالتعاون مع القوات الأمريكية، ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية تحت مسمى عملية 'زئير الأسد'. وقد شملت القرارات الإسرائيلية إغلاق كافة المعابر في الأراضي الفلسطينية المحتلة حتى إشعار آخر، مع استثناءات محدودة جداً لما يسمى بـ 'العمال الحيويين' ضمن قيود مشددة لم يتم تفصيل آلياتها بعد.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال يواصل تصعيده العسكري في مختلف الجبهات، حيث شن غارات جوية وقصفاً مدفعياً مكثفاً استهدف مناطق متفرقة في قطاع غزة، شملت خان يونس ودير البلح وأحياء الشجاعية والتفاح. ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، إلا أن الخروقات الإسرائيلية المستمرة أسفرت عن استشهاد مئات الفلسطينيين وتدمير ما تبقى من بنية تحتية.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن اعتداءات الاحتلال في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023 أدت إلى استشهاد أكثر من 1118 فلسطينياً وإصابة نحو 11,700 آخرين، في حين تجاوزت حالات الاعتقال حاجز 22 ألف معتقل. وتهدف هذه السياسات، بحسب مراقبين، إلى فرض وقائع جغرافية وديموغرافية جديدة على الأرض، مستغلة حالة الانشغال الإقليمي بالعمليات العسكرية الواسعة.

وعلى الصعيد الإقليمي، لم يتوقف العدوان عند حدود فلسطين، بل امتد ليشمل غارات واسعة على لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، مما فاقم من حدة التوتر في المنطقة. وجاءت هذه التطورات في وقت أعلن فيه البيت الأبيض عن انخراط الولايات المتحدة في عمليات قتالية واسعة النطاق، مما يعكس تنسيقاً عسكرياً عالي المستوى يهدف إلى إعادة صياغة موازين القوى في الشرق الأوسط عبر القوة العسكرية.

وفي قطاع غزة، لا يزال الاحتلال يسيطر على نحو 53% من مساحة القطاع، مع استمرار استهداف المدنيين في المناطق الشرقية لمدينة غزة وبلدة بيت لاهيا. وقد بلغت الحصيلة الإجمالية لضحايا العدوان المستمر منذ عامين أكثر من 72 ألف شهيد ونحو 171 ألف مصاب، في ظل دمار طال 90% من المنشآت المدنية والخدمية، مما جعل الحياة اليومية للسكان ضرباً من المستحيل.

ويرى خبراء أن تحويل الضفة الغربية إلى معازل بشرية يمثل ذروة سياسة العقاب الجماعي التي ينتهجها الاحتلال لكسر إرادة الفلسطينيين ومنع أي تحرك شعبي مساند للجبهات الأخرى. إن استمرار إغلاق المعابر والتقسيم الجغرافي للمحافظات يهدد بكارثة إنسانية وشيكة، في ظل نفاذ المستلزمات الطبية الأساسية وصعوبة وصول الطلاب والموظفين إلى أماكن عملهم ومؤسساتهم التعليمية.

أقلام وأراء

الإثنين 02 مارس 2026 2:32 مساءً - بتوقيت القدس

من حرب إقليمية إلى اتفاقيات إقليمية


غيرشون باسكين

يُعدّ أحد أكثر الأقوال تداولًا بشأن الحروب ونتائجها ما قاله كارل فون كلاوزفيتز: «الحرب هي استمرار للسياسة بوسائل أخرى»، ويُترجم أحيانًا إلى: «الحرب هي الدبلوماسية بوسائل أخرى». لا تنفجر الحروب في فراغ؛ فهي أدوات تلجأ إليها الدول عندما تفشل الدبلوماسية أو تنهار أو يُتخلّى عنها عمدًا. والافتراض—نظريًا على الأقل—أن الحرب تظلّ خادمةً لأهداف سياسية.

وقد عبّر أوتو فون بسمارك عن ذلك بحدّة أكبر حين قال: «الدبلوماسية من دون سلاح كالموسيقى من دون آلات». وطرح الرئيس جون ف. كينيدي ميزانًا أخلاقيًا مقابلًا بقوله: «لا نتفاوض أبدًا بدافع الخوف، ولكن لا نخاف أبدًا من التفاوض». أما هنري كيسنجر فاختصر جوهر فنّ الحكم بقوله: «مهمة الدبلوماسية هي كبح القوة».

منذ اندلاع الحرب الحالية، التي بدأت بضربة استباقية أمريكية–إسرائيلية ضد إيران، صرّح الرئيس دونالد ج. ترامب في عدة مقابلات باستعداده للانخراط في مفاوضات مع إيران. وقد ادّعى أن قادة إيرانيين يرغبون في التحدث وأنه مستعد لذلك، وإن ظلت التفاصيل والتوقيت غير واضحين.

أعتقد أن النية الحقيقية لكلٍّ من الرئيس ترامب ورئيس الوزراء نتنياهو هي دفع إيران إلى الاستسلام عبر ضغط عسكري ساحق، تُمارسه القوة المشتركة للولايات المتحدة وإسرائيل، ويُعزَّز بمشاركة الدول التي تعرّضت لهجمات إيرانية، بما في ذلك الإمارات وقطر والكويت والبحرين والسعودية والأردن والعراق، وغيرها من الدول التي تستضيف قواعد وأصولًا عسكرية أمريكية. غير أن إيران، على الأرجح، لن تستسلم؛ فذلك لا ينسجم مع «الحمض النووي» لنظام ولاية الفقيه.

وأعرف من تجربة مباشرة أنه في الفترة التي سبقت إنهاء الحرب في غزة، كان كلٌّ من نتنياهو وترامب يعتقد أن القوة العسكرية الإسرائيلية ستُجبر حماس على الاستسلام الكامل. وفي محادثاتي مع مسؤولين أمريكيين كبار، كنت أؤكد باستمرار أن حماس لن تستسلم، لكنها كانت مستعدة للتوصل إلى اتفاق يُفضي إلى إطلاق جميع الرهائن مقابل إنهاء الحرب. كما أشارت حماس إلى استعدادها للتخلي عن سيطرتها على غزة. ومع ذلك، ومن دون الاعتراف بالهزيمة (بل إن حماس أعلنت النصر)، كانت حماس قد هُزمت فعليًا في غزة—تمامًا كما تتعرض إيران اليوم لإضعاف عسكري كبير.

لن يتخلى النظام الإيراني طوعًا عن السيطرة على إيران. وكما قال الرئيس ترامب نفسه، فإن تغيير النظام يعتمد في نهاية المطاف على الشعب الإيراني. وأفضل نموذج تاريخي يُبعث على الأمل هو ما جرى في مصر عام 2011، حين استقال الرئيس حسني مبارك بعد 18 يومًا من الاحتجاجات الجماهيرية خلال الربيع العربي. ولم يصبح ذلك ممكنًا إلا عندما اختار الجيش المصري الوقوف إلى جانب الشعب بدل قمعه. وربما يظل هذا السيناريو هو الأكثر ترجيحًا لإيران.

حتى لو لم تُفضِ الحرب إلى تغيير النظام، ستخرج إيران منها ضعيفةً إلى حدٍّ كبير، واقتصادها في حالة خراب. ويمكن—ويجب—توظيف هذه الهزيمة العسكرية لإطلاق مسار سريع من الدبلوماسية الإقليمية التي أتاحها استخدام القوة. لقد ارتدّ الخطأ الاستراتيجي لإيران حين هاجمت جيرانها العرب، ظنًا منها أنهم سيضغطون على واشنطن لإنهاء الحرب سريعًا. وبدلًا من ذلك، اختارت عدة دول من تلك التي هوجمت مواجهة إيران بصورة فاعلة.

وحتى قبل أن تتعرض لهجمات مباشرة، في أبريل وأكتوبر 2024، ثم مرة أخرى في يونيو 2025، عندما أطلقت إيران صواريخ باتجاه إسرائيل، ساعدت دول مجاورة—بما فيها دول لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل—في اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية. وقد نشأ عمليًا حلف دفاعي إقليمي من دون مفاوضات رسمية أو اتفاقيات موقَّعة. وكان ذلك أمرًا لافتًا. وللأسف، لم يُستثمر هذا التطور ليكون أساسًا لإطار دبلوماسي إقليمي أوسع.

في ذلك الوقت، كانت الدول العربية والإدارة الأمريكية منشغلتين أساسًا بإنهاء الحرب في غزة. ولم يأتِ الدفع الأمريكي الحاسم لإنهاء حرب غزة إلا بعد أن حاولت إسرائيل وفشلت في اغتيال قادة حماس على أرض قطر ذات السيادة في 9 سبتمبر 2025. وعقب تلك الحادثة، أصرت الحكومات العربية على أن يُنهي ترامب حرب غزة، وهو ما فعله.

اليوم، تتوافر فرص جديدة. وعلى الرئيس ترامب وفريقه (ويتكوف–كوشنر) أن يضمنوا أن تتحول هذه الحرب إلى دبلوماسية بوسائل أخرى—أي أن يكون ما يلي الحرب هو الدبلوماسية. وستصبح الدبلوماسية الإقليمية واقعًا عندما يلتزم الرئيس ترامب بتنفيذ النقطة 20 من خطته ذات النقاط العشرين. وهذه الفرصة ماثلة أمامنا الآن. وتنصّ النقطة 20 على ما يلي:

«مع تقدّم إعادة إعمار غزة، وعندما يُنفَّذ برنامج إصلاح السلطة الفلسطينية بأمانة، قد تتوافر أخيرًا الشروط اللازمة لمسار ذي مصداقية نحو تقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة الفلسطينية، وهو ما نُقرّ بأنه تطلّع الشعب الفلسطيني.»

وأكثر السبل فاعليةً وسرعةً للمضي قدمًا هو أن يُصرّ ترامب، بالتعاون مع الدول العربية التي هاجمتها إيران، على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية فلسطينية خلال ثلاثة أشهر، في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة. ويجب أن يكون واضحًا أنه إذا أفرزت تلك الانتخابات حكومة فلسطينية ملتزمة بحلّ الدولتين، وبالسلام مع إسرائيل، وبإصلاحات حقيقية، وبحكم نظيف، وبالمصالحة، فإن التحالف الإقليمي الجديد سيدعم التنفيذ الكامل للنقطة 20. ومن شأن هذه العملية أن تُمكّن بعد ذلك من التنفيذ الكامل لمبادرة السلام العربية الصادرة في مارس 2002، التي عرضت على إسرائيل أنه مقابل تمكين إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل على أساس خطوط الرابع من يونيو 1967، «تؤكد الدول العربية ما يلي: (أ) اعتبار النزاع العربي–الإسرائيلي منتهيًا، والدخول في اتفاق سلام مع إسرائيل، وتوفير الأمن لجميع دول المنطقة. (ب) إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل في إطار هذا السلام الشامل.»

ومن شأن هذه الخطوات أيضًا أن تؤثر بعمق في الناخب الإسرائيلي، وأن تتيح للشعب في إسرائيل مواجهة واقع إقليمي جديد—واقع لن يتسامح بعد الآن مع استمرار الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني، وهو مستعد لاتخاذ خطوات حاسمة لضمان استقرار الشرق الأوسط، وتعزيز تنمية اقتصادية عميقة، وضمان ازدهارٍ مشترك لجميع دول المنطقة. ولن تعود عملية السلام الإسرائيلية–الفلسطينية ثنائية فحسب، بل ستصبح إقليمية، مع أطر دفاع وأمن إقليمي، إلى جانب اتفاقيات للتنمية الاقتصادية بما يعود بالنفع على جميع دول المنطقة.

وحتى لو تأخر حدوث تغيير للنظام في إيران، فإن السيناريو المبيَّن أعلاه يظلّ أفضل نتيجة ممكنة لإسرائيل ولجميع شعوب الشرق الأوسط.


عربي ودولي

الإثنين 02 مارس 2026 2:20 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يتوقع حربًا مع إيران تمتد "أربعة أسابيع" وسط تساؤلات متزايدة حول الأهداف والإستراتيجية


واشنطن –سعيد عريقات -2/3/2026

توقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن تستمر الحرب التي أطلقها ضد إيران "نحو أربعة أسابيع"، في وقت تتصاعد فيه العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية وتتزايد الخسائر والمخاطر الإقليمية، بينما لا تزال الإدارة الأميركية عاجزة عن تقديم تصور واضح لنهاية الصراع أو تعريف قابل للتحقق لما تعتبره "نصرًا".

وفي مقابلة مع صحيفة "ديلي ميل" نُشرت الأحد، قال ترمب إن الجدول الزمني للحرب كان معروفًا منذ البداية، مضيفًا: "لطالما كانت العملية تستغرق أربعة أسابيع… إيران دولة كبيرة، ومهما كانت قوية، فالأمر سيستغرق أربعة أسابيع — أو أقل". إلا أن هذا التقدير الزمني، بحسب محللين عسكريين، يعكس ثقة سياسية أكثر منه تقييمًا ميدانيًا ثابتًا، خاصة في ظل طبيعة الحروب الحديثة التي نادرًا ما تخضع لجداول زمنية معلنة مسبقًا.

وتواصل الولايات المتحدة وإسرائيل تنفيذ ضربات مكثفة تستهدف مواقع عسكرية وبنية تحتية إيرانية، فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة أثبتت قدرتها على تجاوز بعض أنظمة الدفاع وإحداث تأثير مباشر داخل إسرائيل واستهداف قواعد أميركية في المنطقة، ما يشير إلى أن ميزان الردع لم يُحسم بعد رغم التفوق العسكري الأميركي.

وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن واشنطن تسارع لاستنزاف القدرة الصاروخية الإيرانية قبل أن تواجه تحديًا معاكسًا يتمثل في تراجع مخزونها من الصواريخ الاعتراضية. فقد استخدمت القوات الأميركية أعدادًا ضخمة من منظومات "ثاد" و"باتريوت" و"إس إم-"” للدفاع عن إسرائيل وقواعدها الإقليمية، في معركة دفاعية عالية الكلفة ماليًا وعسكريًا.

ويشير خبراء إلى أن هذه المعادلة تكشف خللًا استراتيجيًا متكررًا في الحروب غير المتكافئة: فالقوة الأعظم في العالم تجد نفسها مضطرة لاستخدام منظومات دفاعية باهظة الثمن لاعتراض وسائل هجومية أقل تكلفة بكثير. ومع مرور الوقت، قد يتحول عامل الاستنزاف إلى عنصر ضغط سياسي داخلي، خصوصًا إذا لم يتحقق تقدم حاسم يبرر استمرار العمليات أمام الرأي العام الأميركي.

وفي تطور يعكس تصاعد المخاطر، أقرّ ترمب بمقتل ثلاثة جنود أميركيين في هجوم إيراني استهدف قاعدة أميركية في الكويت، وهي أول خسائر بشرية تعترف بها القيادة المركزية الأميركية منذ بدء الحرب. وقال الرئيس: "إنهم جنود عظماء… نتوقع حدوث ذلك، للأسف، وقد يتكرر الأمر"، في تصريح اعتبره منتقدون محاولة لتهيئة الرأي العام لاحتمال ارتفاع عدد الضحايا.

وفي بيان مصور لاحق، أقرّ ترمب صراحة بأن مزيدًا من الأميركيين قد يُقتلون قبل انتهاء الحرب، قائلاً: "هذا هو الواقع". ويعكس هذا الخطاب تحولًا ملحوظًا من وعود الحسم السريع إلى إدارة توقعات الخسائر، وهو تحول غالبًا ما يرافق المراحل الأولى للحروب عندما تبدأ التكاليف البشرية بالظهور.

ويلاحظ مراقبون أن الإدارة الأميركية لم تقدم حتى الآن رواية متماسكة تشرح سبب الاستعجال في بدء الحرب أو أهدافها النهائية. فالرئيس لم يلق خطابًا مطولًا للأمة، ولم يعقد مؤتمرًا صحفيًا شاملاً، فيما غاب كبار المسؤولين عن البرامج السياسية الرئيسية، الأمر الذي عزز الانطباع بأن الإدارة تسعى لتجنب تدقيق إعلامي مكثف بشأن المبررات الاستخباراتية التي سبقت الهجوم.

ويقول منتقدون إن هذا الغياب يعيد إلى الأذهان أنماطًا سابقة في السياسة الخارجية الأميركية، حيث تبدأ العمليات العسكرية بسرديات تهديد عاجل قبل أن تتعرض تلك السرديات لاحقًا لتحديات أو مراجعات. ومع غياب الشفافية، يصبح النقاش العام محصورًا بين دعم القوات المسلحة والتشكيك في قرارات القيادة السياسية، وهو توازن حساس غالبًا ما ينهار مع استمرار الحرب وارتفاع كلفتها.

وفي السياق الأوسع، يرى محللون أن تحديد مدة زمنية للحرب قد يكون موجّهًا بالدرجة الأولى للاستهلاك السياسي الداخلي، أكثر من كونه تقديرًا عسكريًا دقيقًا. فالإدارات الأميركية المتعاقبة كثيرًا ما سعت إلى طمأنة الجمهور بأن التدخلات ستكون «قصيرة ومحدودة»، قبل أن تتحول إلى التزامات أطول وأكثر تعقيدًا نتيجة ديناميكيات التصعيد وردود الفعل المتبادلة.

وفي ظل استمرار الضربات والهجمات المضادة، تبدو الحرب الحالية أقرب إلى صراع استنزاف تدريجي منه إلى حملة خاطفة. فإيران لا تحتاج إلى تحقيق تفوق عسكري مباشر بقدر ما تحتاج إلى إطالة أمد المواجهة لرفع كلفتها السياسية والاقتصادية، بينما تراهن واشنطن على أن الضغط العسكري المكثف سيجبر طهران على التراجع قبل اتساع نطاق الصراع.

وبين هذين الرهانين المتعارضين، يبقى تقدير ترمب بأن الحرب ستنتهي خلال أربعة أسابيع اختبارًا مبكرًا لمصداقية الإدارة، إذ إن الفجوة بين التوقعات السياسية والواقع الميداني كانت تاريخيًا أحد أبرز العوامل التي أعادت تشكيل المواقف الأميركية تجاه الحروب الخارجية — وغالبًا بعد فوات الأوان.

فلسطين

الإثنين 02 مارس 2026 2:19 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو في عباءة الملكة إستير: توظيف الأسطورة التوراتية في حروب الإبادة المعاصرة

تشهد الساحة الفكرية والسياسية الإسرائيلية تصاعداً في استدعاء المرويات التوراتية لإضفاء صبغة 'خلاصية' على الحروب الراهنة. وفي هذا السياق، تبرز محاولات لربط حرب الاحتلال ضد إيران بمرجعية 'سفر إستير'، حيث يتم تصوير العمليات العسكرية والقصف الجوي الذي يستهدف غزة ولبنان واليمن وسوريا كملحمة لإنقاذ اليهود، تشبه قصة الملكة إستير التي أنقذت قومها من الوزير الفارسي هامان.

هذا التوظيف الأيديولوجي ليس وليد اللحظة، بل يمتد إلى جذور الحركة الصهيونية؛ فمنذ شهادة دافيد بن غوريون الشهيرة أمام لجنة بيل البريطانية عام 1936، والتي اعتبر فيها التوراة بمثابة 'صك الانتداب' لليهود على فلسطين، دأب القادة الصهاينة على تحويل النص الديني إلى دليل عملي للتعامل مع أصحاب الأرض الأصليين. ويظهر ذلك جلياً في خطابات بنيامين نتنياهو المتكررة التي تستحضر 'العماليق' لتبرير حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة.

وتشير القراءات التحليلية، ومنها ما قدمه الأكاديمي الفلسطيني نور مصالحة في كتابه 'التوراة الصهيونية'، إلى أن هذا النهج يعتمد على 'محو الذاكرة' واستبدالها بسرديات الغزو التوراتي. إن محاولة إلباس نتنياهو أردية الملكة إستير تهدف بالدرجة الأولى إلى غسل سمعة المتهمين بجرائم حرب أمام العدالة الدولية، وتحويل الفظائع المرتكبة ضد الشعوب إلى ما يشبه 'الأفراح القومية' المستمدة من طقوس عيد المساخر (البوريم).

عربي ودولي

الإثنين 02 مارس 2026 2:19 مساءً - بتوقيت القدس

قطر تؤكد استهداف مطار حمد الدولي بهجمات إيرانية وتتوعد بالرد

كشفت وزارة الخارجية القطرية عن تفاصيل خطيرة تتعلق بالهجمات الإيرانية الأخيرة التي طالت المنطقة، مؤكدة أنها استهدفت بشكل مباشر بنى تحتية مدنية حيوية داخل الدولة. وأوضح المتحدث باسم الوزارة، ماجد الأنصاري أن مطار حمد الدولي كان من بين الأهداف التي طالتها هذه الاعتداءات، مشدداً على أن طهران يجب أن تتحمل عواقب هذا التصعيد غير المبرر.

وفي تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام دولية، أشار الأنصاري إلى أن هذه الهجمات تمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة القطرية وتهديداً مباشراً لأمن الشعب والاستقرار الإقليمي. وأضاف أن الدوحة لن تتغاضى عن هذه الأفعال التي تستوجب رداً حازماً، مؤكداً في الوقت ذاته أن منشآت الطاقة الحيوية، سواء البرية أو البحرية، تخضع لحماية مشددة ولم تتأثر سير العمليات فيها.

على الصعيد الميداني، أعلنت وزارة الداخلية القطرية عن تحديثات تتعلق بالخسائر البشرية، حيث ارتفع عدد المصابين نتيجة سقوط شظايا الصواريخ الإيرانية إلى 16 شخصاً. وأوضحت الوزارة أن يوم الأحد شهد تسجيل 8 إصابات إضافية، مشيرة إلى أن الفرق المختصة تواصل عملها لضمان استقرار الأوضاع الأمنية في كافة أنحاء البلاد رغم وقوع أضرار مادية محدودة.

من جانبه، صرح اللواء عبد الله خليفة المفتاح، المسؤول في وزارة الداخلية، بأن الأجهزة الأمنية تعاملت بمهنية عالية مع 114 بلاغاً تتعلق بسقوط حطام وشظايا في مناطق جغرافية متنوعة شملت شمال وجنوب ووسط وغرب البلاد. وأكد المفتاح أن الدولة تبذل قصارى جهدها لتأمين المواطنين والمقيمين، مع استمرار تقييم الأضرار الناتجة عن هذه الرشقات الصاروخية.

وفي سياق ردود الفعل الدولية، صدر بيان مشترك وقّعت عليه الولايات المتحدة والأردن وخمس دول خليجية، أدان بأشد العبارات استخدام إيران للصواريخ والطائرات المسيرة في استهداف أراضٍ ذات سيادة. ووصف البيان هذه الضربات بأنها سلوك متهور يفتقر للمبررات القانونية، ويضع حياة المدنيين في خطر داهم بعيداً عن أي صراعات عسكرية قائمة.

وشددت الدول الموقعة على البيان على أن التصرفات الإيرانية الأخيرة تعد تصعيداً خطيراً يهدد السلم والأمن الدوليين في منطقة تعاني أصلاً من التوترات. وأكدت المصادر الدبلوماسية المشاركة في صياغة البيان على حق الدول المتضررة المشروع في الدفاع عن نفسها وحماية حدودها ومواطنيها بكافة الوسائل المتاحة، مع الالتزام بضبط النفس لضمان عدم انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.

وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة لاحتواء تداعيات الهجمات، بينما تصر الدوحة على أن استهداف المنشآت المدنية مثل المطارات الدولية يمثل تجاوزاً لكافة الخطوط الحمراء. وتراقب الأوساط الدولية طبيعة الرد القطري والخليجي المرتقب، في ظل تأكيدات رسمية بأن أمن الطاقة وسلامة الكوادر العاملة في المنشآت النفطية تظل أولوية قصوى للدولة.

عربي ودولي

الإثنين 02 مارس 2026 2:00 مساءً - بتوقيت القدس

بعد اغتيال خامنئي: حرب بلا خطة واضحة تكشف رهانات واشنطن وتل أبيب الفاشلة

واشنطن – سعيد عريقات – 2/3/2026

تحليل إخباري

مع دخول الحرب يومها الثالث ، بدأت الصورة التي رافقت الضربة الأولى تتبدد سريعاً. فما قُدّم باعتباره عملية عسكرية حاسمة لمنع تهديد وشيك أخذ يتحول إلى صراع مفتوح يطرح أسئلة جوهرية حول دوافع الحرب نفسها، وما إذا كانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد اندفعتا نحو المواجهة دون حساب دقيق لتداعياتها السياسية والعسكرية طويلة الأمد.

يشكّل اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في الضربة الافتتاحية الحدث الأكثر دراماتيكية في مسار الحرب حتى الآن. غير أن تصفية رأس النظام لا تعني بالضرورة انهياره، كما تفترض بعض القراءات في واشنطن وتل أبيب. فالتجارب التاريخية تشير إلى أن استهداف القيادة العليا غالباً ما يؤدي إلى إعادة تشكّل السلطة بدلاً من تفككها. ومن المرجح أن تتقدم قيادات أصغر سناً وأكثر تشدداً، وربما من صفوف الحرس الثوري، إلى مركز القرار، ما قد يعزز الطابع الأمني للنظام الإيراني ويمنح المؤسسة العسكرية نفوذاً أكبر على حساب المؤسسات السياسية والدينية التقليدية. بذلك، قد يتحول الاغتيال إلى عامل تعبئة وطنية يمنح النظام زخماً جديداً بدلاً من إسقاطه سريعاً.

في الداخل الأميركي، نقل مقتل ثلاثة جنود أميركيين الحرب فوراً من ساحة العمليات الخارجية إلى المجال السياسي الداخلي. فالخسائر البشرية، حتى في مراحل مبكرة، تغيّر طبيعة النقاش العام وتفرض تساؤلات حول جدوى الحرب وأهدافها النهائية. ومع غياب تهديد مباشر وفوري للأراضي الأميركية، بدأ بعض المنتقدين يتساءلون عما إذا كانت الإدارة قد دخلت حرباً اختيارية أكثر منها ضرورة إستراتيجية.

الرئيس دونالد ترمب حاول احتواء المخاوف بتصريحات قال فيها إن العمليات قد تنتهي خلال "أربعة أسابيع أو أقل"، مؤكداً أن الحملة تسير "قبل الجدول الزمني". كما نقلت عنه مجلة أتلانتك قوله إن الإيرانيين يسعون للتفاوض وإن قادة عسكريين إيرانيين يرغبون في الاستسلام. غير أن مثل هذه التصريحات تعكس تفاؤلاً سياسياً مألوفاً في بدايات الحروب، حيث غالباً ما تُقلَّل تقديرات المخاطر لتثبيت الدعم الداخلي. فالتاريخ الأميركي، من العراق إلى أفغانستان، يُظهر أن الحروب التي تبدأ بتوقعات زمنية قصيرة نادراً ما تنتهي وفق الجداول المعلنة.

إسرائيل، من جانبها، أعلنت نيتها توسيع الضربات، في خطوة تعكس قناعة راسخة بأن القوة العسكرية قادرة على إعادة تشكيل البيئة الإستراتيجية في المنطقة. لكن منتقدين يرون أن هذا النهج يتجاهل دروس عقود من الصراعات، حيث أثبتت الضربات الوقائية قدرتها على تأجيل التهديدات لا إنهائها. بل إن التصعيد المستمر يزيد احتمالات انخراط أطراف إقليمية إضافية، ما قد يحول المواجهة المحدودة إلى حرب متعددة الجبهات يصعب احتواؤها.

اختار ترمب تأطير الحرب بلغة أخلاقية، مقدماً إياها باعتبارها ضرورة لحماية الأميركيين من نظام "خطير". غير أن هذا الخطاب، بحسب محللين، يخفي واقعاً أكثر تعقيداً يتمثل في ضغوط سياسية مكثفة مارسها بنيامين نتنياهو لدفع واشنطن نحو المواجهة العسكرية. تحويل الحرب إلى قضية أخلاقية يمنحها شرعية سياسية فورية، لكنه يقلص هامش الدبلوماسية، لأن أي تراجع لاحق قد يبدو وكأنه تخلي عن مبدأ أخلاقي لا مجرد إعادة تقييم استراتيجي.

وتبرز هنا المعضلة الأكبر: غياب تصور واضح لليوم التالي. فالحروب التي تستهدف تغيير سلوك الأنظمة أو إسقاطها نادراً ما تحقق استقراراً سريعاً. وفي الحالة الإيرانية، قد يؤدي تفكيك القيادة التقليدية إلى صعود قوى أكثر تشدداً وتنظيماً، ما يخلق نظاماً أكثر عدائية بدلاً من نظام أكثر اعتدالاً. هذا الاحتمال يثير تساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن وتل أبيب قد ركزتا على لحظة الضربة أكثر من التفكير في نتائجها السياسية.

كما تكشف الحرب أن قرار المواجهة لم يكن نتاج الحسابات الأميركية وحدها، بل نتيجة تلاقي ضغوط إقليمية معقدة. فقد ساهم التقارب الاستراتيجي بين إسرائيل وبعض القوى الخليجية القلقة من النفوذ الإيراني في خلق مناخ سياسي دفع نحو الخيار العسكري بعد سنوات من التردد. ويشير منتقدون إلى أن هذا النمط يعكس تحولاً في صنع القرار الأميركي، حيث تصبح واشنطن أحياناً جزءاً من أجندات أمنية إقليمية بدلاً من كونها الطرف الذي يحددها.

عسكرياً، يتوقع مسؤولون استمرار تبادل الضربات الصاروخية خلال الأيام المقبلة، ما يعني أن الحسم لن يتحدد بالضربة الأولى بل بقدرة كل طرف على تحمّل الاستنزاف. وإذا احتفظت إيران بقدرتها على الرد، فقد تتحول الحرب إلى مواجهة طويلة تستنزف الموارد وتزعزع استقرار أسواق الطاقة وتزيد الضغوط السياسية داخل الولايات المتحدة نفسها.

بعد يومين فقط من القتال، يبدو أن السؤال لم يعد كيف بدأت الحرب، بل لماذا بدأت بهذه السرعة، ودون نقاش علني واسع حول بدائلها. فبينما تؤكد واشنطن وتل أبيب أن الهدف هو منع الانتشار النووي، يرى منتقدون أن اللجوء المبكر للقوة قد يكون عجّل بالأزمة بدلاً من احتوائها. وبين هذين التفسيرين، تدخل المنطقة مرحلة جديدة قد تعيد تشكيل توازناتها لسنوات طويلة — حرب بدأت بثقة عالية في الحسم، لكنها تكشف سريعاً حدود القوة العسكرية عندما تُستخدم دون رؤية سياسية واضحة للنهاية.

فلسطين

الإثنين 02 مارس 2026 1:48 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي واسع: غارات على ضاحية بيروت وتهديد بتصفية نعيم قاسم

شهدت الساحة اللبنانية تصعيداً عسكرياً خطيراً اليوم الاثنين، حيث نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي غارة جوية دقيقة استهدفت ما وصفه بـ 'قائد بارز' في صفوف حزب الله داخل الضاحية الجنوبية لبيروت. وتزامن هذا الهجوم مع موجة من الانفجارات العنيفة التي هزت أرجاء العاصمة اللبنانية، مما يشير إلى توسع رقعة العمليات الجوية الإسرائيلية لتشمل مراكز القيادة والسيطرة التابعة للحزب.

وفي تطور سياسي وميداني لافت، أعلن وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس عبر منصة 'إكس' أن الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، بات هدفاً مباشراً لعمليات التصفية الجسدية. هذا التهديد العلني يأتي في وقت حساس يعقب اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، مما يرفع منسوب التوتر إلى مستويات غير مسبوقة في المنطقة ويفتح الباب أمام مواجهات أوسع.

ميدانياً، أصدرت قيادة جيش الاحتلال أوامر إخلاء فورية لسكان أكثر من 50 قرية في جنوب وشرق لبنان، في خطوة استباقية لشن غارات جوية مكثفة. وقد رصدت مصادر محلية وقوع أكثر من عشرة انفجارات في بيروت ومحيطها، بينما أكدت تل أبيب أنها تستهدف بنية تحتية عسكرية وشخصيات رفيعة المستوى تدعي ارتباطها بالتخطيط لهجمات ضد الأراضي المحتلة.

من جانبه، رد حزب الله بإطلاق رشقات صاروخية وطائرات مسيرة انقضاضية استهدفت مواقع عسكرية في شمال فلسطين المحتلة، من بينها موقع 'مشمار الكرمل' جنوب حيفا. وأوضح الحزب في بياناته أن هذه العمليات تأتي رداً أولياً على اغتيال خامنئي، مشدداً على استمرار خيار المقاومة في مواجهة العدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان وفلسطين.

وفيما يخص احتمالات التوغل البري، سادت حالة من التضارب في تصريحات المتحدثين باسم جيش الاحتلال، حيث نفى نداف شوشاني وجود مبررات لشن هجوم بري في 'المستقبل القريب'. إلا أن المتحدث الآخر، إيفي ديفرين، أكد أن كافة الخيارات العسكرية لا تزال مطروحة على الطاولة، مشيراً إلى أن حزب الله سيدفع ثمناً باهظاً جراء هجماته الأخيرة.

وعلى الجبهة الفلسطينية، لم يتوقف العدوان الإسرائيلي رغم اتفاقات وقف إطلاق النار السارية منذ أكتوبر الماضي، حيث شنت طائرات الاحتلال ومدفعيته غارات مكثفة على قطاع غزة. واستهدفت الهجمات مناطق شرقي خان يونس ودير البلح، بالإضافة إلى أحياء الزيتون والشجاعية والتفاح في مدينة غزة، مما أدى إلى سقوط ضحايا جدد بين المدنيين.

وأفادت مصادر طبية باستشهاد وإصابة عدد من المواطنين، بينهم أطفال، جراء إطلاق نار وقصف مدفعي استهدف بلدة بيت لاهيا شمال القطاع ومنطقة أبو العجين شرقي دير البلح. وتأتي هذه الانتهاكات في ظل سيطرة الاحتلال على نحو 53% من مساحة قطاع غزة، وتدمير ما يقارب 90% من البنى التحتية المدنية منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن عدد الشهداء منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار الأخير في 10 أكتوبر 2025 قد بلغ 629 شهيداً، فيما أصيب نحو 1693 آخرين. ويرفع هذا التصعيد المستمر إجمالي ضحايا العدوان الإسرائيلي الشامل إلى أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد عن 171 ألف مصاب، في ظل ظروف إنسانية كارثية يعيشها سكان القطاع.

وفي سياق متصل، دوت صفارات الإنذار في مختلف أنحاء الأراضي المحتلة، بما في ذلك تل أبيب والقدس، تحذيراً من هجوم صاروخي إيراني جديد. وقالت مصادر إعلامية إن موجة من الصواريخ انطلقت من وسط إيران صوب أهداف عسكرية إسرائيلية، مما أدى إلى اضطراب واسع في حركة الطيران وارتفاع ملحوظ في أسعار النفط العالمية.

الرئاسة اللبنانية كانت قد تلقت تطمينات سابقة من السفير الأمريكي تفيد بأن إسرائيل لن تصعد عسكرياً ما لم تبادر الأطراف اللبنانية بأعمال عدائية. ومع ذلك، يبدو أن هذه التفاهمات قد انهارت تماماً مع إصرار جيش الاحتلال على تحميل حزب الله المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد ميداني، ومواصلة استهداف العمق اللبناني بغارات مدمرة.

وتعاني فرق الإنقاذ والدفاع المدني في غزة ولبنان من صعوبات بالغة في انتشال الضحايا من تحت الركام بسبب نقص المعدات الثقيلة واستمرار القصف الجوي والمدفعي. ولا يزال آلاف المفقودين تحت الأنقاض في الطرقات والمناطق المستهدفة، وسط تحذيرات دولية من تفاقم الأزمة الإنسانية في حال استمرار العمليات العسكرية وتوسعها.

التصعيد الأخير يعكس فشل الجهود الدبلوماسية في احتواء الصراع الذي بدأ يمتد ليشمل أطرافاً إقليمية متعددة، خاصة بعد الهجمات المتبادلة بين واشنطن وتل أبيب من جهة وطهران من جهة أخرى. وتتوقع الأوساط العسكرية في تل أبيب أن تستمر المعركة الهجومية الحالية لعدة أيام، مع التركيز على إضعاف القدرات الصاروخية والقيادية لحزب الله.

ختاماً، يبقى المشهد الميداني مفتوحاً على كافة الاحتمالات، مع استمرار التحشيد العسكري الإسرائيلي على الحدود الشمالية والجنوبية. وفي ظل غياب أفق سياسي واضح، يواجه المدنيون في لبنان وقطاع غزة تداعيات حرب مدمرة لا تفرق بين الأهداف العسكرية والمنشآت المدنية، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لوقف نزيف الدماء.

فلسطين

الإثنين 02 مارس 2026 1:18 مساءً - بتوقيت القدس

ألوان من قلب الركام.. أطفال غزة يطوعون الريشة لمواجهة صدمات الحرب

في ظل الظروف القاسية التي يفرضها العدوان المستمر على قطاع غزة، برزت مبادرة 'ألوان من قلب غزة' كمتنفس إبداعي للأطفال المحاصرين بين الركام والخيام. تسعى هذه المبادرة، المدعومة من برنامج 'رحى' الطارئ وبالتعاون مع مؤسسة عبد المحسن القطان، إلى تحويل الفن من مجرد ترف جمالي إلى وسيلة نجاة حقيقية تساعد الصغار على تجاوز أهوال الحرب.

يركز البرنامج بشكل أساسي على توفير بيئات آمنة تحتضن الورش الفنية والأنشطة الأدائية، مما يتيح للأطفال وعائلاتهم فرصة للتعامل مع الصدمات النفسية العميقة. وتأتي هذه الخطوة إيماناً بأن حماية النسيج المجتمعي تبدأ من رعاية الأطفال والمثقفين، وفتح آفاق للتعبير تستعيد الحكاية الفلسطينية بصوتها الحر رغم الدمار المحيط.

على مدار أربعة أسابيع متواصلة، انخرط أطفال تتراوح أعمارهم بين 12 و16 عاماً في ورش عمل مكثفة للرسم، تهدف إلى تحويل مشاعر الخوف والألم إلى مساحات لونية نابضة بالحياة. لم تكن هذه اللقاءات مجرد دروس تقليدية في الفن، بل كانت جلسات احتواء نفسي مكثفة استخدم فيها المشاركون ريشهم لتدوين يومياتهم القاسية داخل خيام النزوح.

جسدت اللوحات التي أبدعها الأطفال تفاصيل دقيقة من واقعهم، حيث ظهرت شبكات الصيد وأسماك غزة جنباً إلى جنب مع صور الخيام الباردة التي باتت مأواهم القسري. ورسم الصغار بيوتهم التي يحملون ذكرياتها في قلوبهم أينما نزحوا، معبرين عن أمنياتهم بأن يطوى الوطن الجريح داخل لوحة آمنة بعيدة عن القصف.

حضرت الرموز الوطنية بقوة في نتاجات الأطفال الفنية، حيث تزينت الأوراق برسومات لزهرة الحنون والكوفية والعلم الفلسطيني الذي يرفرف فوق سماء غزة الفريدة. كما وثقت الريشة طوابير المياه الطويلة ومعاناة فقدان المنازل، مصورة البحر كمنفذ وحيد للحرية المنشودة وسط الحصار الخانق الذي يطبق على أنفاس القطاع.

برزت في الأعمال الفنية رموز العودة والتمسك بالأرض، مثل المفتاح الذي يتوارثه الأجيال، وعربة الحمار التي تحولت إلى وسيلة تنقل أساسية في ظل انعدام الوقود. هذه التفاصيل لم تكن مجرد خطوط عابرة، بل كانت توثيقاً بصرياً لمرحلة فارقة من تاريخ الشعب الفلسطيني، صيغت بأيدي جيل يرفض الانكسار.

تقول ريم أبو الروس، منسقة المبادرة والفنانة التشكيلية إن اللون يمثل مساحة نجاة حقيقية حين تضيق الآفاق وتغلق الأبواب في وجه الأحلام. وأكدت في تصريحات لمصادر إعلامية أن أعمال الطلاب عكست مزيجاً معقداً من الألوان الباردة والحارة، مما يترجم بدقة حالتهم النفسية المتأرجحة بين الحزن العميق والأمل المتجدد.

أوضحت أبو الروس أن المبادرة كانت رحلة لاكتشاف الذات، حيث تعلم الأطفال كيفية تطويع ألوان الأكريليك والمائية والغواش لخدمة الفكرة والمعنى. ومن خلال مزج الظل بالنور، استطاعت الفرشاة أن تعبر عما عجزت عنه اللغات والكلمات، فكان بحر غزة حاضراً في اللوحات كرمز للاتساع والأمل الذي لا ينضب.

داخل خيمة بسيطة تحولت إلى مرسم مؤقت، افترش الأطفال الأرض حاملين أحلامهم المؤجلة ليرسموا بيوتًا سليمة وسماءً صافية خالية من الطائرات. كانت تلك اللحظات فرصة ذهبية للهروب المؤقت من أجواء القلق الدائم، حيث استعاد الأطفال شعور الأمان المفقود وهم يلونون وجوهاً مبتسمة تتحدى واقع النزوح المرير.

من بين المشاركات، برزت الطفلتان كاتيا وجوليا كنموذج للإصرار، حيث اتخذتا من الرسم ملاذاً آمناً للهروب من ضجيج الانفجارات وواقع الحرب الأليم. جلست الطفلتان جنباً إلى جنب تتقاسمان الألوان والابتسامات، وترسمان أشجاراً لا تنكسر وبيوتاً دافئة، مؤكدتين أن الفن بالنسبة لهما هو لغة كاملة للبقاء والمقاومة.

يروي والدهما، عمير الفرا، كيف كانت طفلتاه ترسمان على كراتين المساعدات لعدم توفر الأوراق في بداية الحرب، مما يعكس شغفاً لا توقفه الحاجة. وأشار إلى أن المبادرة أحدثت تغييراً ملموساً في نفسيتهما، حيث أعادت لهما اللهفة للحياة والتعلم في بيئة مشجعة تعوضهما عما فقدتاه من طفولة مسلوبة.

لم يعد الرسم في غزة مجرد هواية أو ترف، بل تحول إلى ضرورة إنسانية ملحة للدعم النفسي والتفريغ الانفعالي للأجيال الناشئة. لقد أعادت هذه الأنشطة للأطفال حقهم الطبيعي في الحلم، وذكرتهم بأن أصواتهم مسموعة ومهمة، وأن آلامهم يمكن أن تتحول إلى فن يحكي قصة صمودهم للعالم أجمع.

من جانبه، يرى إبراهيم الشطلي، مدير مركز القطان الثقافي أن هذه المبادرة تجسد جوهر الدفاع عن الوعي والذاكرة الفلسطينية في وجه محاولات الطمس. وأكد لمصادر صحفية أن الفن في زمن الإبادة هو فعل صمود ومقاومة إنسانية، يمنح اليافعين القدرة على تحويل الخوف إلى صور قادرة على رواية الحكاية بصدق.

ختاماً، تظل تلك اللوحات التي رسمها أطفال غزة على شاطئ البحر نوافذ مفتوحة على عوالم يسكنها الحنين إلى الماضي والأمل في المستقبل. إنها محاولة جادة لاستعادة الهوية والحفاظ على الذاكرة الجمعية، وتأكيد مستمر على أن غزة، رغم الجراح، لا تزال قادرة على إنتاج الجمال والحياة من قلب الرماد.

فلسطين

الإثنين 02 مارس 2026 1:18 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يخرق التهدئة بغارات مكثفة على غزة وحصيلة الشهداء ترتفع منذ أكتوبر

جددت طائرات ومدفعية الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الاثنين، استهدافها لمناطق واسعة في قطاع غزة، في استمرار لسلسلة الخروقات الممنهجة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من أكتوبر 2025. وأفادت مصادر محلية بأن القصف الجوي والمدفعي تركز في المناطق الشرقية لمدينتي خان يونس جنوباً ودير البلح وسط القطاع، ترافق مع إطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية المتمركزة خلف ما يسمى بـ'الخط الأصفر'.

وفي مدينة غزة وشمال القطاع، طال القصف المدفعي العنيف أحياء الزيتون والشجاعية والتفاح، بالإضافة إلى استهداف المناطق الشمالية والشرقية لبلدة بيت لاهيا. وتأتي هذه التحركات العسكرية في ظل انتشار قوات الاحتلال على مساحة تقدر بنحو 53% من أراضي القطاع، وهي المناطق التي حددها الاتفاق كحقوق انتشار مؤقتة للجيش الإسرائيلي، بينما يُحظر عليه استهداف المدنيين في المناطق الغربية.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، أكدت مصادر طبية استشهاد الشابين عمر سفيان منون ومصطفى أحمد زغلول جراء قصف مدفعي استهدف منطقة جباليا البلد، مشيرة إلى أن الشهيدين سقطا في منطقة تقع خارج نطاق السيطرة الإسرائيلية المتفق عليها. وترفع هذه الاعتداءات الجديدة حصيلة الضحايا منذ توقيع اتفاق التهدئة الأخير إلى 629 شهيداً وأكثر من 1600 جريح، مما يضع الاتفاق على حافة الانهيار الشامل.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في غزة بالتزامن مع تصعيد عسكري واسع على الجبهة اللبنانية، حيث شن الاحتلال غارات عنيفة على الضاحية الجنوبية لبيروت وأصدر أوامر إخلاء لعشرات القرى. وربطت مصادر ميدانية بين التصعيد في غزة والعمليات العسكرية في لبنان، خاصة بعد إعلان حزب الله استهداف مواقع استراتيجية جنوب حيفا رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في هجوم أمريكي إسرائيلي مشترك.

يُذكر أن قطاع غزة يعاني من دمار هائل طال نحو 90% من بنيته التحتية جراء حرب الإبادة التي انطلقت في أكتوبر 2023 بدعم أمريكي مباشر. ووفقاً لآخر الإحصائيات الرسمية، فقد بلغ إجمالي عدد الشهداء في القطاع منذ بدء العدوان أكثر من 72 ألف شهيد، فيما تجاوز عدد المصابين حاجز 171 ألفاً، وسط ظروف إنسانية وصحية كارثية يعيشها السكان المحاصرون.

عربي ودولي

الإثنين 02 مارس 2026 1:04 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إقليمي خطير: سقوط مقاتلات أمريكية واستهداف قاعدة علي السالم في الكويت

أعلنت وزارة الدفاع الكويتية، صباح اليوم الاثنين، عن تحطم عدد من الطائرات الحربية التابعة للقوات الأمريكية المتمركزة في البلاد. وأكدت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي في بيان رسمي أن أطقم هذه الطائرات نجوا بالكامل من الحادثة، حيث جرى إخلاؤهم فوراً وتقديم الرعاية الطبية اللازمة لهم في المستشفيات المختصة، مشيرة إلى أن حالتهم الصحية باتت مستقرة بعد عمليات بحث وإنقاذ مكثفة.

وفي سياق متصل، تبنى الجيش الإيراني رسمياً المسؤولية عن الهجمات، موضحاً أن وحداته الصاروخية استهدفت قاعدة 'علي السالم' الجوية التي تضم قوات أمريكية فوق الأراضي الكويتية. وأشار البيان العسكري الإيراني إلى استخدام 15 صاروخ كروز في العملية، التي شملت أيضاً استهداف سفن معادية في منطقة شمال المحيط الهندي، وذلك في إطار الرد المستمر لليوم الثالث على ما وصفته طهران بالعدوان الأمريكي الإسرائيلي.

وعلى الصعيد الميداني في الكويت، كشفت وزارة الصحة عن حصيلة أولية للضحايا، حيث لقي شخص مصرعه وأصيب أكثر من 30 آخرين نتيجة الغارات الجوية والعمليات العسكرية التي طالت مناطق مختلفة. وتأتي هذه التطورات في ظل وجود عسكري أمريكي واسع النطاق في الكويت، وهو الوجود الذي يعود تاريخه إلى مطلع التسعينيات عقب أزمة غزو العراق.

من جانبها، أصدرت السفارة الأمريكية في الكويت تحذيراً عاجلاً لرعاياها، نبهت فيه من وجود تهديدات مستمرة ووشيكة بشن هجمات صاروخية وباستخدام الطائرات المسيرة. ودعت السفارة مواطنيها إلى تجنب التوجه لمقر البعثة الدبلوماسية في الوقت الراهن، والالتزام بأقصى درجات الحيطة والحذر واللجوء إلى الأماكن الآمنة والمحصنة عند الضرورة.

وأفادت مصادر ميدانية وشهود عيان بتصاعد أعمدة الدخان الكثيف من محيط السفارة الأمريكية، بالتزامن مع هرع سيارات الإسعاف وفرق الإطفاء إلى المكان. ورغم المشاهدات الميدانية للحرائق، لم تصدر حتى الآن بيانات رسمية تفصيلية توضح طبيعة الأضرار داخل المجمع الدبلوماسي أو الأسباب المباشرة لاندلاع النيران في تلك المنطقة الحيوية.

وفيما يخص القطاع النفطي، أعلنت شركة البترول الوطنية الكويتية عن سقوط شظايا ناتجة عن الاعتراضات الجوية في مصفاة ميناء الأحمدي فجر اليوم. وأسفر الحادث عن إصابة اثنين من العاملين بجروح طفيفة، إلا أن الشركة طمأنت الأسواق والجمهور بأن المصفاة، التي تعد من الركائز الاقتصادية للبلاد، لا تزال تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية المعتادة دون انقطاع.

وعلى المستوى الدفاعي، أكدت القوات المسلحة الكويتية أنها تمكنت من التصدي لعدد من الطائرات المسيرة التي حاولت اختراق الأجواء الوطنية في ساعات الفجر الأولى. ونقلت مصادر رسمية أن الدفاعات الجوية تعاملت مع الأهداف المعادية بفاعلية، في محاولة للحد من آثار الهجمات التي تستهدف المنشآت والقواعد العسكرية على أراضي الدولة.

وتسود حالة من القلق والترقب في الشارع الكويتي، حيث عبر مواطنون ومقيمون عن تخوفهم من اتساع رقعة الصراع الإقليمي وتأثيره المباشر على حياتهم اليومية. وبدأت بعض العائلات في اتخاذ إجراءات احترازية، مثل تأمين الاحتياجات الأساسية والوقود، تحسباً لأي طارئ قد يستدعي التنقل أو الإخلاء في ظل استمرار التهديدات الجوية.

يُذكر أن هذا التصعيد يأتي في ذروة توترات إقليمية غير مسبوقة، حيث تواصل إيران شن ضربات صاروخية في منطقة الخليج لليوم الثالث توالياً. وتراقب الأوساط الدولية بحذر تداعيات استهداف القواعد الأمريكية في الكويت، وما قد يترتب عليه من ردود فعل عسكرية قد تؤدي إلى انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة ومفتوحة.

MISCELLANEOUS

الإثنين 02 مارس 2026 12:33 مساءً - بتوقيت القدس

مستقبل المادة الدينية في الإعلام المصري بين إرث الماضي وتحديات الراهن

تطرح التساؤلات اليوم بقوة حول مصير المادة الدينية في خارطة البرامج والدراما المصرية، بعد أن كانت الإذاعة والتلفزيون يمتلكان الريادة الكاملة في هذا المجال. لقد شكلت هذه المنصات عبر تاريخها الطويل منبراً لتقديم جوهر الدين الصحيح بأسلوب يتسم بالرصانة والعمق، بعيداً عن السطحية أو التشدد.

وبالنظر إلى الذاكرة الإعلامية، لا يمكن إغفال الأثر البالغ الذي تركه برنامج 'نور على نور' للإعلامي الراحل أحمد فراج. فقد استمر هذا البرنامج من حقبة الستينيات وحتى نهاية الثمانينيات، محققاً نجاحاً منقطع النظير في تبسيط المفاهيم الدينية وربطها بالواقع المعاصر للمشاهد العربي.

وعلى صعيد الأثير الإذاعي، برزت أسماء وقامات تركت بصمة لا تُمحى في تاريخ الإعلام الديني، ومنهم إسلام فارس الذي قدم مادة تاريخية إسلامية ثرية. لقد نجحت تلك البرامج في جذب المستمعين من خلال سرد قصصي وتوثيقي دقيق ساهم في تعزيز الثقافة الدينية لدى أجيال متعاقبة.

كما ارتبطت شعائر صلاة الجمعة في وجدان المصريين بصوت المذيع النجم عبد الرحمن علي، الذي كان يضفي بتعليقه الصوتي الأخاذ هيبة ووقاراً على الفعاليات الدينية. كانت تلك التغطيات تمثل حالة من التواصل الروحي والوطني، حيث يلتف الجميع حول شاشات التلفزيون لمتابعة الخطبة والمناسك.

أما في مجال الدراما، فقد قدم المخرج أحمد طنطاوي ملحمة 'محمد رسول الله'، التي تعد واحدة من أهم العلامات الفارقة في تاريخ الإنتاج التلفزيوني العربي. استطاع هذا العمل أن يجسد السيرة النبوية بأسلوب فني رفيع، جمع بين دقة المعلومة التاريخية وجودة الأداء التمثيلي والإخراجي.

ولم يقتصر الإبداع الدرامي على المخرجين المتخصصين في التلفزيون فحسب، بل امتد ليشمل كبار مخرجي السينما الذين انتقلوا للشاشة الصغيرة لتقديم أعمال خالدة. ومن أبرز هؤلاء المخرج حسام الدين مصطفى، الذي قدم مسلسل 'أبو حنيفة النعمان' من بطولة الفنان القدير محمود ياسين، محققاً نجاحاً جماهيرياً واسعاً.

وفي ذات السياق، برز المخرج أحمد توفيق بتقديم أعمال درامية تاريخية اتسمت بالعمق الفلسفي والسياسي، وعلى رأسها مسلسل 'عمر بن عبد العزيز'. وقد جسد الفنان نور الشريف شخصية الخليفة العادل ببراعة فائقة، مما جعل العمل مرجعاً درامياً مهماً في تجسيد قيم العدالة والزهد.

إن هذا الإرث العظيم يضعنا أمام تساؤل ملح حول أسباب القصور الحالي في المشهد الإعلامي الديني، الذي بات يشوبه الكثير من التراجع والارتباك. لقد أدى غياب المنهجية المدروسة إلى فراغ كبير، مما سمح بظهور محتويات قد لا تعبر بدقة عن وسطية الدين واعتداله.

لذا، تبرز الحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى تدخل قيادات الإعلام الجديدة لإعادة إحياء هذا الدور التنويري المهم. إن تطوير الأدوات الإعلامية ومعالجة أوجه القصور يتطلب رؤية شاملة تدمج بين الأصالة في المحتوى والمعاصرة في أساليب التقديم والإنتاج الفني.

نتطلع إلى أن يشهد المستقبل القريب عودة قوية للدراما الدينية والبرامج الحوارية الرصينة التي تساهم في تنمية الوعي الصحيح. إن الهدف الأسمى هو استعادة الثقة في الإعلام الرسمي كمرجعية أساسية في تقديم المادة الدينية التي تخدم المجتمع وتصون هويته الثقافية والروحية.

MISCELLANEOUS

الإثنين 02 مارس 2026 12:03 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري في العراق: مسيرات تستهدف أربيل وغارات تطال جرف النصر

شهدت الساعات الأولى من صباح اليوم الإثنين تصعيداً ميدانياً لافتاً في العراق، حيث تعرضت قاعدة جرف النصر الواقعة جنوب العاصمة بغداد لغارات جوية جديدة. وتعد هذه القاعدة مركزاً حيوياً لفصيل كتائب حزب الله، وقد جاء استهدافها في سياق توترات متصاعدة تشهدها المنطقة مؤخراً.

وفي شمال البلاد، واصلت الطائرات المسيرة التابعة لفصائل عراقية استهداف المنشآت التي تضم قوات أمريكية في مدينة أربيل. وأكدت مصادر ميدانية وقوع انفجارات في المحيط الحيوي لمطار أربيل الدولي، حيث تتمركز قوات أمريكية داخل قاعدة حرير العسكرية بموجب اتفاقات أمنية مع إقليم كردستان.

وأفادت مصادر مطلعة في إقليم كردستان العراق بنجاح الدفاعات الجوية في إسقاط ثلاث طائرات مسيرة كانت تحاول الوصول إلى أهدافها. وأوضحت التقارير أن الهجمات لم تقتصر على القواعد العسكرية فحسب، بل امتدت لتشمل محيط القنصلية الأمريكية في أربيل، مما يمثل تحولاً نوعياً في طبيعة الأهداف المختارة.

من جانبها، أعلنت ما تُعرف بـ 'المقاومة الإسلامية في العراق' مسؤوليتها عن سلسلة واسعة من العمليات العسكرية خلال الساعات الماضية. ووفقاً لبيانات رسمية صادرة عن هذه الفصائل، فقد ارتفع عدد الهجمات المتبناة إلى 25 هجوماً استهدفت الوجود الأمريكي في مناطق متفرقة من البلاد.

وتسببت العمليات العسكرية في أضرار مادية ببعض البنى التحتية المدنية، حيث سقطت شظايا صواريخ اعتراضية على طريق 120 السريع الاستراتيجي. ويربط هذا الطريق محافظة أربيل بكل من دهوك ونينوى، ورغم الأضرار التي لحقت بالطريق، إلا أنه لم يتم تسجيل أي إصابات بشرية بين المدنيين.

وفي تطور متزامن، أعلن فصيل 'سرايا أولياء الدم' عن تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة استهدفت مطار بغداد الدولي فجر اليوم. وجاء هذا الإعلان بعد تقارير أولية أشارت إلى إحباط محاولات استهداف لمحيط قاعدة فيكتوريا العسكرية القريبة من المطار، وسط صمت رسمي من السلطات الاتحادية بشأن تفاصيل الهجوم.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، أكدت مصادر طبية وعسكرية مقتل تسعة عناصر من الحشد الشعبي جراء ضربات جوية نفذت يوم الأحد. وأوضحت المصادر أن من بين القتلى خمسة مقاتلين ينتمون لكتائب حزب الله، سقطوا خلال استهداف مقار تابعة للهيئة في محافظتي ديالى وبابل.

ونددت الحكومة العراقية بشدة بهذه العمليات الجوية، واصفة إياها بالعدوان السافر الذي ينتهك السيادة الوطنية للبلاد. وبالرغم من امتلاك العراق لمنظومات رادار ودفاع جوي، إلا أن الحكومة لم تحدد بشكل قاطع الجهة المسؤولة عن الغارات الأخيرة التي استهدفت مقار الحشد الشعبي.

وأشارت مصادر في كتائب حزب الله إلى أن منطقة جرف النصر تعرضت لثلاث ضربات مركزة صباح الإثنين، مما أدى إلى حالة استنفار واسعة. وتأتي هذه الغارات في ظل اتهامات متبادلة وتوتر إقليمي متزايد يلقي بظلاله على الساحة العراقية التي باتت ساحة لتصفية الحسابات.

وأكدت الفصائل المنضوية تحت لواء المقاومة الإسلامية أنها لن تقف في موقف المتفرج تجاه الهجمات التي تستهدف المنطقة. وشددت في بياناتها على التزامها بالدفاع عن حلفائها الإقليميين، مشيرة إلى أن عملياتها ستستمر طالما استمرت الاستهدافات الجوية لمواقعها ومقارها العسكرية.

وتواجه مدينة أربيل ضغوطاً أمنية متزايدة، حيث يقع فيها مجمع القنصلية الأمريكية الذي يعد من أكبر المجمعات الدبلوماسية في المنطقة. وتتكرر محاولات استهداف هذا المجمع والمنشآت العسكرية المحيطة به بمسيرات انتحارية، يتم التعامل مع معظمها عبر منظومات الدفاع الجوي المتطورة.

ختاماً، يرى مراقبون أن استمرار هذه الهجمات المتبادلة يضع الحكومة العراقية في موقف حرج أمام المجتمع الدولي والقوى المحلية. ومع تزايد وتيرة الضربات الجوية والردود الصاروخية، تزداد المخاوف من انزلاق البلاد نحو مواجهة شاملة تهدد الاستقرار النسبي الذي شهده العراق في الفترة الماضية.

عربي ودولي

الإثنين 02 مارس 2026 11:19 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران تُدخل صاروخ "خيبر شكن" الباليستي إلى المواجهة وتحدد أهدافاً في تل أبيب وحيفا

أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الإثنين، عن إدخال صاروخ "خيبر شكن" رسمياً إلى ساحة المواجهة العسكرية، مؤكداً في بيان رسمي أن هذه الخطوة تأتي ضمن سلسلة مناورات تهدف إلى فتح جبهات نارية واسعة النطاق. ووجهت القيادة الإيرانية تحذيرات صريحة للمدنيين بضرورة الابتعاد عن المنشآت العسكرية، مشيرة إلى أن العمليات الحالية تمثل مرحلة جديدة من الردع.

وأوضحت مصادر ميدانية أن الموجة العاشرة من الهجمات الإيرانية وضعت بنك أهداف استراتيجي يتضمن مقر الحكومة الإسرائيلية في مدينة تل أبيب، بالإضافة إلى منشآت أمنية وعسكرية حيوية في حيفا ومواقع أخرى في القدس الشرقية. ويأتي هذا التصعيد بعد تحذيرات سابقة أطلقتها طهران بشأن توسيع نطاق استهداف القواعد والأراضي التابعة لمن يوصف بـ"العدو المعتدي".

ويُصنف صاروخ "خيبر شكن" ضمن الجيل الثالث من الصواريخ الإيرانية بعيدة المدى، ويُعتبر واحداً من أكثر الأسلحة النوعية في ترسانة المنظومة الباليستية الإيرانية. ويرى مراقبون أن الدفع بهذا الطراز من الصواريخ في الوقت الراهن يعكس قراراً سياسياً وعسكرياً برفع سقف المواجهة المباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي والقواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة.

تكمن القوة التكنولوجية لهذا الصاروخ في امتلاكه مركبة عودة قابلة للمناورة (MaRV)، وهي تقنية تمنحه القدرة على تغيير مساره بشكل حاد خلال المرحلة النهائية من التحليق. هذه الميزة تجعل من الصعب على أنظمة الدفاع الجوي المتطورة، مثل منظومتي "حيتس" و"مقلاع داود" الإسرائيليتين، أو منظومات "باتريوت" و"ثاد" الأمريكية، اعتراضه أو التنبؤ بمسار سقوطه بدقة.

من الناحية الفنية، يبلغ طول الصاروخ حوالي 11.4 مترًا بقطر يصل إلى 76 سنتيمترًا، بينما يزن نحو 4.5 أطنان، مما يجعله سلاحاً فتاكاً وسريع الحركة. وقد اعتمد المهندسون الإيرانيون تصميماً مدمجاً يعتمد على مواد مركبة متطورة، مما ساهم في تقليل وزنه الإجمالي بنسبة تصل إلى الثلث مقارنة بالصواريخ المماثلة في المدى والقوة التدميرية.

تتيح هذه الخصائص الهيكلية زيادة عدد الصواريخ التي يمكن تحميلها على منصات الإطلاق المتنقلة، مما يرفع من وتيرة الرشقات الصاروخية وقدرتها على المناورة الميدانية. كما تساهم المواد المركبة في تحسين دقة التحكم بالمسار وزيادة المدى العملياتي، مما يضع مساحات واسعة من المنطقة تحت التهديد المباشر لهذه المنظومة المتطورة.

عربي ودولي

الإثنين 02 مارس 2026 11:19 صباحًا - بتوقيت القدس

مفاجآت الجو الإيرانية: هل تدخل طائرة 'ياك-130' الروسية خط المواجهة؟

تتصاعد التكهنات حول القدرات العسكرية الجوية الإيرانية في ظل التوترات الراهنة، حيث تشير تقارير صادرة عن مراكز أبحاث داخل طهران إلى وجود ترسانة من الطائرات المسيّرة التي لم تدخل الخدمة الميدانية بعد. ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن هناك ما لا يقل عن ثلاثة أو أربعة أنواع من الطائرات ذات التقنيات المتقدمة التي تم إبقاؤها بعيداً عن العروض العسكرية العلنية، بانتظار لحظة الصفر في حال اندلاع مواجهة مباشرة.

وفي سياق متصل، نقلت مصادر عن قادة في القوات المسلحة الإيرانية تصريحات وصفت بأنها 'تحذيرية'، أكدوا خلالها امتلاك طهران لطائرات قادرة على إحداث مفاجآت استراتيجية لكل من إسرائيل والولايات المتحدة. ورغم أن هذه التصريحات قد تُصنف ضمن الحرب النفسية والإعلامية، إلا أن المعطيات الميدانية تؤكد سعي إيران الدؤوب لسد الفجوات في سلاحها الجوي التقليدي عبر الاعتماد المكثف على تكنولوجيا المسيرات المتطورة.

وبرزت في الآونة الأخيرة تساؤلات حول دور طائرة 'ياك-130' الروسية، التي حصلت عليها إيران في وقت سابق بأسعار تفضيلية لغرض التدريب. وتشير التقارير إلى أن هذه الطائرة، التي أدخلها وزير الدفاع السابق عزيز نصير زاده إلى الخدمة، قد خضعت لعمليات تطوير سرية من قبل فرق تقنية متخصصة لتحويلها من طائرة تدريب خفيفة إلى منصة قتالية قادرة على تنفيذ مهام هجومية محددة.

ما يثير الريبة في الأوساط العسكرية هو الاختفاء المفاجئ لهذه الطائرة من المشهد الإعلامي الإيراني منذ دخولها الخدمة، حيث لم تُنشر أي تفاصيل حول طبيعة التعديلات التقنية أو أنواع الأسلحة التي يمكنها حملها. ويرى مراقبون أن الصمت الرسمي الإيراني حول نتائج تطوير 'ياك-130' يشير إلى رغبة طهران في الحفاظ على عنصر المفاجأة، خاصة مع قدرة الطائرة العالية على المناورة في الأجواء المعقدة.

وعلى صعيد التحركات الميدانية، تداولت مصادر أنباءً عن استخدام الحرس الثوري الإيراني لسلاح الجو في عمليات استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في منطقة الخليج خلال الساعات الماضية. وتأتي هذه التطورات لتعزز فرضية أن طهران بدأت بالفعل في تفعيل استراتيجيات جوية جديدة تعتمد على دمج الطائرات المأهولة الخفيفة مع أسراب المسيرات الانتحارية لتعقيد مهام الدفاعات الجوية المعادية.