عربي ودولي

الإثنين 02 مارس 2026 2:20 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يتوقع حربًا مع إيران تمتد "أربعة أسابيع" وسط تساؤلات متزايدة حول الأهداف والإستراتيجية


واشنطن –سعيد عريقات -2/3/2026

توقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن تستمر الحرب التي أطلقها ضد إيران "نحو أربعة أسابيع"، في وقت تتصاعد فيه العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية وتتزايد الخسائر والمخاطر الإقليمية، بينما لا تزال الإدارة الأميركية عاجزة عن تقديم تصور واضح لنهاية الصراع أو تعريف قابل للتحقق لما تعتبره "نصرًا".

وفي مقابلة مع صحيفة "ديلي ميل" نُشرت الأحد، قال ترمب إن الجدول الزمني للحرب كان معروفًا منذ البداية، مضيفًا: "لطالما كانت العملية تستغرق أربعة أسابيع… إيران دولة كبيرة، ومهما كانت قوية، فالأمر سيستغرق أربعة أسابيع — أو أقل". إلا أن هذا التقدير الزمني، بحسب محللين عسكريين، يعكس ثقة سياسية أكثر منه تقييمًا ميدانيًا ثابتًا، خاصة في ظل طبيعة الحروب الحديثة التي نادرًا ما تخضع لجداول زمنية معلنة مسبقًا.

وتواصل الولايات المتحدة وإسرائيل تنفيذ ضربات مكثفة تستهدف مواقع عسكرية وبنية تحتية إيرانية، فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة أثبتت قدرتها على تجاوز بعض أنظمة الدفاع وإحداث تأثير مباشر داخل إسرائيل واستهداف قواعد أميركية في المنطقة، ما يشير إلى أن ميزان الردع لم يُحسم بعد رغم التفوق العسكري الأميركي.

وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن واشنطن تسارع لاستنزاف القدرة الصاروخية الإيرانية قبل أن تواجه تحديًا معاكسًا يتمثل في تراجع مخزونها من الصواريخ الاعتراضية. فقد استخدمت القوات الأميركية أعدادًا ضخمة من منظومات "ثاد" و"باتريوت" و"إس إم-"” للدفاع عن إسرائيل وقواعدها الإقليمية، في معركة دفاعية عالية الكلفة ماليًا وعسكريًا.

ويشير خبراء إلى أن هذه المعادلة تكشف خللًا استراتيجيًا متكررًا في الحروب غير المتكافئة: فالقوة الأعظم في العالم تجد نفسها مضطرة لاستخدام منظومات دفاعية باهظة الثمن لاعتراض وسائل هجومية أقل تكلفة بكثير. ومع مرور الوقت، قد يتحول عامل الاستنزاف إلى عنصر ضغط سياسي داخلي، خصوصًا إذا لم يتحقق تقدم حاسم يبرر استمرار العمليات أمام الرأي العام الأميركي.

وفي تطور يعكس تصاعد المخاطر، أقرّ ترمب بمقتل ثلاثة جنود أميركيين في هجوم إيراني استهدف قاعدة أميركية في الكويت، وهي أول خسائر بشرية تعترف بها القيادة المركزية الأميركية منذ بدء الحرب. وقال الرئيس: "إنهم جنود عظماء… نتوقع حدوث ذلك، للأسف، وقد يتكرر الأمر"، في تصريح اعتبره منتقدون محاولة لتهيئة الرأي العام لاحتمال ارتفاع عدد الضحايا.

وفي بيان مصور لاحق، أقرّ ترمب صراحة بأن مزيدًا من الأميركيين قد يُقتلون قبل انتهاء الحرب، قائلاً: "هذا هو الواقع". ويعكس هذا الخطاب تحولًا ملحوظًا من وعود الحسم السريع إلى إدارة توقعات الخسائر، وهو تحول غالبًا ما يرافق المراحل الأولى للحروب عندما تبدأ التكاليف البشرية بالظهور.

ويلاحظ مراقبون أن الإدارة الأميركية لم تقدم حتى الآن رواية متماسكة تشرح سبب الاستعجال في بدء الحرب أو أهدافها النهائية. فالرئيس لم يلق خطابًا مطولًا للأمة، ولم يعقد مؤتمرًا صحفيًا شاملاً، فيما غاب كبار المسؤولين عن البرامج السياسية الرئيسية، الأمر الذي عزز الانطباع بأن الإدارة تسعى لتجنب تدقيق إعلامي مكثف بشأن المبررات الاستخباراتية التي سبقت الهجوم.

ويقول منتقدون إن هذا الغياب يعيد إلى الأذهان أنماطًا سابقة في السياسة الخارجية الأميركية، حيث تبدأ العمليات العسكرية بسرديات تهديد عاجل قبل أن تتعرض تلك السرديات لاحقًا لتحديات أو مراجعات. ومع غياب الشفافية، يصبح النقاش العام محصورًا بين دعم القوات المسلحة والتشكيك في قرارات القيادة السياسية، وهو توازن حساس غالبًا ما ينهار مع استمرار الحرب وارتفاع كلفتها.

وفي السياق الأوسع، يرى محللون أن تحديد مدة زمنية للحرب قد يكون موجّهًا بالدرجة الأولى للاستهلاك السياسي الداخلي، أكثر من كونه تقديرًا عسكريًا دقيقًا. فالإدارات الأميركية المتعاقبة كثيرًا ما سعت إلى طمأنة الجمهور بأن التدخلات ستكون «قصيرة ومحدودة»، قبل أن تتحول إلى التزامات أطول وأكثر تعقيدًا نتيجة ديناميكيات التصعيد وردود الفعل المتبادلة.

وفي ظل استمرار الضربات والهجمات المضادة، تبدو الحرب الحالية أقرب إلى صراع استنزاف تدريجي منه إلى حملة خاطفة. فإيران لا تحتاج إلى تحقيق تفوق عسكري مباشر بقدر ما تحتاج إلى إطالة أمد المواجهة لرفع كلفتها السياسية والاقتصادية، بينما تراهن واشنطن على أن الضغط العسكري المكثف سيجبر طهران على التراجع قبل اتساع نطاق الصراع.

وبين هذين الرهانين المتعارضين، يبقى تقدير ترمب بأن الحرب ستنتهي خلال أربعة أسابيع اختبارًا مبكرًا لمصداقية الإدارة، إذ إن الفجوة بين التوقعات السياسية والواقع الميداني كانت تاريخيًا أحد أبرز العوامل التي أعادت تشكيل المواقف الأميركية تجاه الحروب الخارجية — وغالبًا بعد فوات الأوان.

دلالات

شارك برأيك

ترمب يتوقع حربًا مع إيران تمتد "أربعة أسابيع" وسط تساؤلات متزايدة حول الأهداف والإستراتيجية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.