سادت حالة من الإحباط والارتباك الشديدين في أروقة مطار بن غوريون عقب القرار المفاجئ بإغلاق المجال الجوي للاحتلال الإسرائيلي، وذلك في أعقاب الهجوم الإسرائيلي الأمريكي المشترك على إيران. ووجد آلاف المسافرين أنفسهم عالقين داخل الصالات دون سابق إنذار، في وقت أعلنت فيه كبرى شركات الطيران العالمية تمديد تعليق رحلاتها إلى تل أبيب حتى السابع من شهر آذار/مارس المقبل على الأقل.
ووفقاً لبيانات رسمية، كان من المتوقع أن يستقبل المطار نحو 26 ألف مسافر على متن رحلات مغادرة وقادمة، إلا أن التصعيد العسكري أدى إلى شلل تام في الحركة الجوية. وأفادت مصادر صحفية بأن المسافرين الذين كانوا على وشك الإقلاع تقطعت بهم السبل، وبدأوا بالبحث عن وسائل بديلة للعودة إلى منازلهم أو العثور على مأوى مؤقت بعد إلغاء رحلاتهم بشكل مفاجئ.
وفي محاولة لاستيعاب الأزمة، استنفرت سلطة المطارات الإسرائيلية طواقمها لتوفير حافلات نقل من البوابات الرئيسية إلى مواقف السيارات، كما أعلنت هيئة السكك الحديدية عن تشغيل قطارات خاصة لإجلاء المسافرين العالقين. ورغم هذه الإجراءات، سادت أجواء من التوتر مع انطلاق صفارات الإنذار التي أجبرت المسافرين والعمال وسائقي الأجرة على الهروب نحو الملاجئ المحصنة داخل الصالة رقم 3.
ووصف شهود عيان المشهد داخل المطار بأنه يعيد للأذهان فترات الحروب السابقة، حيث بدت صالات الانتظار مهجورة إلا من بعض المسافرين الذين لم يجدوا وسيلة للمغادرة. ونقلت مصادر عن مسافرين أجانب استياءهم من غياب المعلومات الواضحة، حيث أشار بعضهم إلى أنهم كانوا بانتظار رحلات ربط دولية قبل أن يجدوا أنفسهم محاصرين في ظل وضع أمني متدهور وغير مستقر.
كنا نظن أن الحرب قد تندلع، لكننا كنا نأمل أن نتمكن من الصعود للطائرة قبل أن يغلق كل شيء بوجهنا.
على الصعيد الدولي، كشفت تقارير اقتصادية أن شركات طيران كبرى مثل مجموعة لوفتهانزا وشركة 'ويز إير' قررت إلغاء كافة رحلاتها بشكل شامل حتى الأسبوع الأول من مارس. وتأتي هذه الخطوات الاستباقية من قبل الشركات الأجنبية نتيجة لتقييمات المخاطر الأمنية المتزايدة في المنطقة، رغم عدم صدور تحذيرات رسمية ملزمة حتى الآن من وكالات سلامة الطيران الأوروبية أو الأمريكية.
وأوضحت مصادر فنية أن شركات الطيران تترقب صدور 'إشعار الملاحين' (NOTAM) الذي قد يتضمن قيوداً أكثر صرامة على استخدام المجال الجوي الإسرائيلي. وفي حال صدور مثل هذه التوجيهات، فمن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة موجة إلغاءات أوسع تشمل شركات أمريكية وأوروبية إضافية، مما سيزيد من عزلة الاحتلال الجوية ويضاعف من أزمة العالقين في الخارج والداخل.
وفيما يتعلق بالرحلات التي كانت في الجو لحظة الإغلاق، أعلنت شركة 'أركيع' أن رحلاتها القادمة من وجهات بعيدة مثل بانكوك سيتم تحويل مسارها للهبوط في مطار لارنكا بقبرص. وسيتم نقل الركاب إلى فنادق هناك حتى إشعار آخر، بينما أكدت سلطات مطار بن غوريون أن أمتعة الركاب الذين لم يغادروا ستبقى في المطار تحت الحراسة، داعية الجميع إلى إخلاء المنشأة فوراً.
ويعكس هذا التوقف المفاجئ حجم التداعيات الميدانية للضربة العسكرية الأخيرة، حيث لم يقتصر الأثر على الجوانب العسكرية بل امتد ليشمل قطاع الطيران والسياحة بشكل كامل. ويبقى الغموض سيد الموقف بشأن موعد استئناف الملاحة الجوية بانتظار تقييمات أمنية جديدة، في ظل استمرار حالة الاستنفار القصوى التي تعيشها كافة المرافق الحيوية في دولة الاحتلال.





شارك برأيك
شلل في مطار بن غوريون وإلغاءات دولية واسعة عقب الهجوم على إيران