تتزايد الهواجس لدى الأوساط الاقتصادية الإسرائيلية مع انطلاق العمليات العسكرية ضد إيران، حيث يبرز القلق من انعكاسات هذه المواجهة على استقرار سوق الطاقة العالمي. ورغم أن الحصة الإيرانية المباشرة من الإمدادات لا تتجاوز 3%، إلا أن موقعها الجيوسياسي يمنحها قدرة فائقة على التأثير.
تتركز الأنظار بشكل أساسي على مضيق هرمز، الذي يعد الشريان الحيوي لنقل نحو ثلث النفط العالمي المنقول بحراً. ويرى مراقبون أن أي تهديد لسلامة الملاحة في هذا الممر المائي سيؤدي حتماً إلى قفزات غير مسبوقة في أسعار خام برنت، متجاوزة المستويات المسجلة مؤخراً.
أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن أسعار النفط شهدت تقلبات ملحوظة عقب مواجهات سابقة في يونيو 2025، حيث استقر البرميل حينها عند 73 دولاراً. ومع ذلك، يبقى التساؤل القائم حالياً حول مدى قدرة إيران على تنفيذ تهديدات بإغلاق الطرق الملاحية الرئيسية رداً على الهجمات.
تشير التقديرات الاقتصادية إلى أن إيران تنتج حالياً ما يزيد عن 3 ملايين برميل يومياً، مما يضعها في المرتبة الرابعة ضمن منظمة أوبك. وبالرغم من العقوبات، لا تزال طهران تحقق عوائد مالية تتراوح بين مليارين وثلاثة مليارات دولار شهرياً من مبيعات النفط، خاصة للصين.
تعتبر الصين الزبون الأكبر والداعم الرئيسي لقطاع النفط الإيراني، حيث تشتري كميات ضخمة عبر قنوات غير رسمية وبأسعار مخفضة. وأي اضطراب في هذه الإمدادات سيؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد الصيني، ويمتد أثره ليشمل دولاً صناعية كبرى مثل اليابان وكوريا الجنوبية.
من المنظور الإسرائيلي الداخلي، يرتبط القلق بارتفاع أسعار الغاز الطبيعي التي تتبع في عقودها تسعيرة خام برنت العالمي. هذا الارتباط يعني أن أي زيادة في أسعار النفط ستترجم فوراً إلى ارتفاع في تكلفة إنتاج الكهرباء محلياً، مما يثقل كاهل المستهلك الإسرائيلي.
توضح التقارير أن الشاغل الأكبر لقطاع النفط العالمي لا يقتصر على الإنتاج الإيراني وحده، بل يمتد ليشمل أمن الصادرات القادمة من العراق والكويت والسعودية والإمارات. فجميع هذه الدول تعتمد على مضيق هرمز لإيصال شحناتها إلى الأسواق العالمية، مما يجعل المنطقة بأكملها في حالة استنفار.
مضيق هرمز يعد الطريق الرئيسي ويمر عبره 30% من النفط المنقول بحراً، وأي تعطل فيه سيخلق صدمة كبرى في القارة الآسيوية.
على الصعيد الميداني، يتزامن هذا القلق الاقتصادي مع تصعيد عسكري واسع، حيث يواصل جيش الاحتلال غاراته العنيفة على قطاع غزة ولبنان. وقد طالت عمليات القصف مناطق شرقي خان يونس ودير البلح، بالإضافة إلى أحياء سكنية في مدينة غزة وبلدة بيت لاهيا شمالاً.
تأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه قطاع غزة من دمار هائل طال 90% من بنيته التحتية منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023. وقد سجلت الإحصائيات الرسمية استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد عن 171 ألفاً آخرين في حصيلة غير مسبوقة.
في الجبهة الشمالية، شنت الطائرات الإسرائيلية غارات مكثفة على ضاحية بيروت الجنوبية ومناطق لبنانية مختلفة يوم الاثنين. وجاء هذا التصعيد في أعقاب استهداف حزب الله لمواقع عسكرية في حيفا، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، مما زاد من وتيرة التوتر الإقليمي.
يرى محللون أن التقلبات الحادة في أسعار الطاقة ستظل رهينة التطورات الميدانية المتسارعة على الأرض وقدرة الأطراف على ضبط رقعة الصراع. ومع ذلك، فإن الأسواق العالمية بدأت بالفعل في تسعير المخاطر الجيوسياسية، وهو ما يظهر في المنحنى التصاعدي للأسعار منذ بدء الهجوم.
تعتمد دول مثل تايوان واليابان بشكل شبه كلي على واردات النفط والغاز من الشرق الأوسط، مما يجعلها الأكثر عرضة للتضرر في حال تعطل الملاحة. هذا الاعتماد الآسيوي يضع ضغوطاً دولية كبيرة لمحاولة تحييد ممرات الطاقة عن الصراع العسكري المباشر بين إسرائيل وإيران.
بالرغم من تراجع النفوذ الإيراني في منظمة أوبك مقارنة بعقود سابقة، إلا أن قدرتها على المناورة في مضيق هرمز تظل الورقة الأقوى في يدها. وتخشى المصادر الإسرائيلية أن تلجأ طهران لاستخدام هذه الورقة لرفع كلفة الحرب على المستوى الدولي، مما قد يغير الحسابات السياسية.
ختاماً، يواجه الاقتصاد العالمي اختباراً صعباً في ظل تداخل الملفات العسكرية بقطاع الطاقة الحيوي. وبينما تستمر العمليات الحربية، تظل أعين المراقبين معلقة بشاشات التداول، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من تداعيات قد تعيد تشكيل خارطة الأسعار العالمية.





شارك برأيك
مخاوف إسرائيلية من قفزة في أسعار الطاقة مع تصاعد المواجهة مع إيران