فلسطين

الخميس 05 مارس 2026 12:48 صباحًا - بتوقيت القدس

لليوم الخامس.. الاحتلال يغلق الأقصى ونتنياهو يمدد منع مقدسيّة من السفر

أفادت مصادر رسمية في محافظة القدس بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل إغلاق المسجد الأقصى المبارك لليوم الخامس على التوالي، وسط إجراءات أمنية مشددة. وأوضحت المصادر أن هذا الإغلاق حال دون تمكن المصلين من أداء صلاتي العشاء والتراويح في رحاب المسجد، مما يعكس تصعيداً في التضييق على الشعائر الدينية.

وأكدت المحافظة في بيان لها أن قوات الاحتلال تمنع تواجد المصلين داخل المسجد بذريعة إعلان حالة الطوارئ، التي تزامنت مع تطورات ميدانية شهدتها المنطقة مؤخراً. وينتشر جنود الاحتلال بشكل مكثف في محيط المسجد وعند أبواب البلدة القديمة، حيث يتم التدقيق في هويات المارة ومنع الوصول إلى المصليات.

من جانبه، أشار مركز معلومات وادي حلوة الحقوقي إلى أن مدينة القدس المحتلة بدت شبه فارغة من سكانها، حيث أُجبرت المتاجر في البلدة القديمة على إغلاق أبوابها. وتأتي هذه القيود الصارمة بتعليمات مباشرة مما تسمى بـ'الجبهة الداخلية' للاحتلال، مما أدى إلى شلل شبه كامل في الحركة التجارية والحياة اليومية للمقدسيين.

وفي سياق الملاحقات الميدانية، اعتقلت شرطة الاحتلال السيدة المقدسية خديجة خويص من منطقة باب العامود أثناء توجهها للتحقيق في مركز 'المسكوبية'. وتم اقتياد خويص إلى مركز شرطة 'القشلة' في البلدة القديمة، حيث سُلمت قراراً يقضي بإبعادها عن المسجد الأقصى لمدة أسبوع، مع إمكانية تجديد هذا القرار لاحقاً.

وعلى الصعيد السياسي والقانوني، وقع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قراراً يقضي بتمديد منع السفر بحق المعلمة والمرابطة المقدسية هنادي الحلواني. وينص القرار الجديد على استمرار حظر سفرها حتى شهر أغسطس/آب المقبل، وهو ما يمثل استمراراً لسياسة التضييق الممنهج ضد النشطاء في المدينة المقدسة.

ويعد هذا القرار هو الثاني من نوعه الذي يصدره نتنياهو خلال شهر واحد، حيث سبقه قرار مماثل في الثامن من فبراير الماضي استهدف الحلواني أيضاً. وتخضع المرابطة هنادي الحلواني لسلسلة طويلة من الإجراءات التعسفية والقيود التي تفرضها أجهزة أمن الاحتلال منذ نحو 15 عاماً، تشمل الإبعاد المتكرر والاعتقال.

وقد صدر قرار منع السفر بتوقيع نتنياهو مباشرة مستخدماً صلاحياته كوزير للداخلية، وهي الحقيبة التي تولاها عقب انسحاب حزب 'شاس' من الائتلاف الحكومي. وتعكس هذه الخطوة إصرار القيادة السياسية للاحتلال على الإشراف المباشر على ملفات الملاحقة الأمنية للشخصيات المقدسية المؤثرة.

وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من التوتر الشديد الذي تعيشه مدينة القدس، حيث يربط مراقبون بين إغلاق الأقصى ومحاولات الاحتلال فرض واقع مكاني وزماني جديد. وتستمر المؤسسات الحقوقية في التحذير من خطورة هذه الإجراءات التي تنتهك حرية العبادة وتستهدف الوجود الفلسطيني في قلب المدينة المحتلة.

عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 12:34 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب: ضرب إيران منعها من امتلاك سلاح نووي خلال أسبوعين وتدمير المنصات الصاروخية مستمر

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة باتت في موقف استراتيجي قوي للغاية حيال الملف الإيراني، واصفاً التطورات الميدانية بعد أقل من أسبوع على اندلاع المواجهة العسكرية بأنها تقدم هائل. وأوضح ترمب في تصريحاته أن القوات الأمريكية تواصل عملياتها بفاعلية، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي من التحرك العسكري كان تقويض الطموحات النووية لطهران التي كانت على وشك التحقق.

وزعم الرئيس الأمريكي أن العدوان العسكري المباشر كان الخطوة الوحيدة المتبقية لمنع إيران من حيازة سلاح نووي، مؤكداً أنه لولا هذه الضربات لتمكن النظام من امتلاك قوة نووية في غضون أسبوعين فقط. وأضاف أن العمليات الحالية تركز على التدمير الشامل للمنظومات الصاروخية الإيرانية ومنصات إطلاقها، لضمان تحييد أي قدرة على الرد الانتقامي بعيد المدى.

وفي سياق متصل، توعد ترمب القيادات الإيرانية بلغة حادة، قائلاً إن كل من يسعى لتولي منصب قيادي في النظام الحالي يواجه مصيراً محتوماً بالقتل. تأتي هذه التصريحات في وقت أكدت فيه مصادر عسكرية أن الجيش الإسرائيلي نفذ غارات جوية واسعة النطاق استهدفت مواقع استراتيجية وحساسة تابعة للنظام في مناطق غرب ووسط العاصمة طهران.

من جانبها، كشفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت أن الإدارة الأمريكية بدأت بالفعل في دراسة السيناريوهات المحتملة لما بعد انتهاء الحملة العسكرية. وأشارت ليفيت إلى أن ترمب يعقد اجتماعات مكثفة مع مستشاري الأمن القومي لبحث الدور الذي ستلعبه واشنطن في صياغة مستقبل إيران السياسي بعد تقويض أركان النظام الحالي وتدمير قدراته العسكرية.

وأكدت المتحدثة أن أجهزة المخابرات الأمريكية تتابع بدقة التقارير الواردة حول هوية الخليفة المحتمل للمرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، مع بروز اسم نجله مجتبى خامنئي كأحد أبرز المرشحين. وأوضحت أن واشنطن تجري تحقيقاتها الخاصة للتأكد من هذه المعلومات، مشددة على أن التركيز الحالي يظل منصباً على ضمان النجاح الكامل للعمليات العسكرية الجوية المشتركة.

ودافعت الإدارة الأمريكية عن شرعية الحرب الجوية التي تشنها بالتعاون مع إسرائيل، رغم الانتقادات الداخلية والدولية التي طالبت بأدلة ملموسة على وجود تهديد إيراني مباشر ووشيك. وقالت ليفيت إن قرار شن العملية استند إلى تراكم التهديدات الإيرانية المستمرة للمصالح الأمريكية، معتبرة أن الشعب الأمريكي يؤيد هذه التحركات العسكرية الرامية لإنهاء خطر طهران.

وتشير التقارير الاستخباراتية إلى أن الشرارة الأولى لهذا التصعيد كانت مكالمة هاتفية حاسمة جرت بين نتنياهو وترمب في 23 فبراير الماضي، حيث أطلع الجانب الإسرائيلي واشنطن على اجتماع مرتقب للقيادة الإيرانية في موقع واحد. وبناءً على هذه المعلومات، أصدر ترمب أمره النهائي ببدء الهجوم الذي أسفر لاحقاً عن اغتيال المرشد علي خامنئي واندلاع مواجهة شاملة.

وعلى الصعيد الميداني، شهدت الأيام الماضية رداً إيرانياً واسعاً شمل إطلاق نحو 500 صاروخ باليستي وأكثر من 2000 طائرة مسيرة انتحارية، في محاولة لصد الهجوم الذي استهدف أكثر من 2000 هدف داخل الأراضي الإيرانية. وقد أدى هذا التصعيد إلى اضطرابات اقتصادية عالمية، حيث قفزت أسعار النفط بنسبة 6%، بينما سجلت أسهم شركات السلاح الأمريكية نمواً ملحوظاً.

ورفض ترمب الاتهامات التي وجهها له خصومه الديمقراطيون وبعض المؤيدين بشن 'حرب غير ضرورية' أو الانجرار وراء الرغبات الإسرائيلية، مؤكداً أن قراراته نابعة من رؤية استراتيجية لحماية الأمن القومي. وفي ظل هذه التطورات، تترقب الدوائر السياسية الدولية مآلات الصراع في ظل الانهيار المتسارع للمفاوضات الدبلوماسية التي كانت تجرى في جنيف قبل بدء العدوان.

عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

القضاء التونسي يقضي بسجن القاضي السابق بشير العكرمي 23 عاماً في قضية بلعيد

أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية في تونس حكماً يقضي بسجن وكيل الجمهورية السابق، القاضي بشير العكرمي، لمدة 23 عاماً. وجاء هذا القرار القضائي الصادر يوم الثلاثاء على خلفية اتهامات تتعلق بملف اغتيال الأمين العام السابق لحركة الوطنيين الديمقراطيين الموحد، شكري بلعيد، الذي قُتل في عام 2013.

وأفادت مصادر قضائية بأن المحكمة لم تكتفِ بالحكم على العكرمي، بل شملت الأحكام أيضاً القيادي في حركة النهضة حبيب اللوز، والناشط في تنظيم أنصار الشريعة المحظور حسن بن بريك. حيث قضت الدائرة بسجن كل منهما لمدة 13 عاماً، مع إقرار وضع جميع المحكومين تحت المراقبة الإدارية لمدة ثلاث سنوات إضافية بعد انقضاء مدة العقوبة السجنية.

وتعود تفاصيل الإدانة إلى تورط المتهمين في جرائم تتعلق بوضع كفاءات وخبرات تحت تصرف أشخاص مرتبطين بجرائم إرهابية، بالإضافة إلى تهم التدليس المعنوي وإفشاء معلومات سرية. وأوضحت المحكمة أن هذه الأفعال كانت تهدف للمساعدة على ارتكاب جرائم إرهابية أو الاستفادة منها لضمان عدم عقاب مرتكبيها وتضليل العدالة.

وفيما يخص القاضي بشير العكرمي بشكل محدد، فقد تضمن الحكم عقوبة بالسجن لمدة 10 أعوام بسبب تعمده كـ"موظف عمومي" ترك واجب القبض على متهمين بقصد مساعدتهم على الإفلات من الملاحقة القضائية. كما أُدين بتهمة تعمد إخفاء الحقيقة باستغلال خصائص وظيفته الحساسة التي كان يشغلها في سلك القضاء التونسي.

وتعتبر قضية اغتيال شكري بلعيد، الذي قُتل بالرصاص داخل سيارته أمام منزله في السادس من فبراير 2013، من أكثر القضايا التي أحدثت زلزالاً سياسياً في تونس. وقد أدت هذه الجريمة في حينها إلى احتجاجات واسعة وضغوط سياسية كبرى أجبرت الحكومة التي كانت تقودها حركة النهضة على مغادرة السلطة مؤقتاً لتجاوز الأزمة الوطنية.

وكان بلعيد، البالغ من العمر 48 عاماً عند اغتياله، من أبرز الوجوه المعارضة والمنتقدة لسياسات حركة النهضة، وينتمي إلى فصيل ماركسي لينيني. وقد وصفت الحكومة التونسية في ذلك الوقت عملية الاغتيال بأنها جريمة إرهابية نكراء تستهدف استقرار الدولة ومسار الانتقال الديمقراطي في البلاد.

يُذكر أن القضاء التونسي كان قد أدان في وقت سابق 23 شخصاً في ملف الاغتيال، بينما أعلنت السلطات في فبراير 2014 عن مقتل كمال القضقاضي، المتهم الرئيسي بتنفيذ العملية، خلال مواجهة أمنية. وقد تبنت عناصر مرتبطة بتنظيمات متطرفة عملية اغتيال بلعيد، إلى جانب اغتيال المعارض اليساري محمد البراهمي الذي لحق به بعد ستة أشهر.

بدأ بشير العكرمي مسيرته المهنية في القضاء عام 1989، وتولى مسؤوليات جسيمة من بينها التحقيق في قضايا إرهابية كبرى هزت الرأي العام العالمي. ومن أبرز هذه القضايا هجوم متحف باردو بالعاصمة تونس، والهجوم الدامي على فندق أمبريال في مدينة سوسة السياحية عام 2015، واللذين أسفرا عن سقوط عشرات الضحايا من السياح.

وفي يونيو 2022، أصدر الرئيس التونسي أمراً رئاسياً بإعفاء العكرمي من مهامه ضمن قائمة شملت عشرات القضاة الآخرين. ووجهت إليهم حينها اتهامات رسمية تتعلق بتغيير مسار قضايا إرهابية وتعطيل التحقيقات، بالإضافة إلى شبهات فساد مالي وأخلاقي، وهي اتهامات واجهها القضاة المعفيون بالرفض والنفي القاطع.

وتأتي هذه الأحكام الأخيرة في ظل تحركات رسمية مكثفة لغلق ملفات الاغتيالات السياسية التي بقيت عالقة لسنوات طويلة دون حسم نهائي. وكانت وزارة العدل قد شكلت في فبراير 2023 لجنة خاصة لمتابعة ملف الاغتيالات والتدقيق في كافة التحقيقات والملاحقات التي باشرتها الأجهزة الأمنية والقضائية منذ وقوع الجرائم.

ويرى مراقبون أن صدور هذه الأحكام بحق قضاة وقيادات سياسية يمثل مرحلة جديدة في المسار القضائي التونسي، ويهدف إلى كشف ملابسات التستر على الجرائم الإرهابية. وتستمر السلطات في التأكيد على أن المحاسبة ستشمل كل من ثبت تورطه في تعطيل سير العدالة أو إخفاء الأدلة المتعلقة بملفات الأمن القومي.

عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني: توغل كردي بري في إيران وقصف صاروخي مكثف يستهدف أربيل وبغداد

كشفت مصادر إعلامية دولية ومسؤولون أمريكيون عن تطور ميداني لافت في مسار المواجهة الإقليمية، حيث شنت مجموعات كردية مسلحة هجوماً برياً وتوغلاً في مناطق شمال غرب إيران. وأوضحت التقارير أن هذه المجموعات انطلقت من قواعدها في إقليم كردستان العراق، مما يمثل تحولاً في طبيعة العمليات العسكرية الموجهة ضد النظام الإيراني.

وفي رد فعل فوري، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ ضربات صاروخية استهدفت مقار تابعة لفصائل 'كومله' الكردية المعارضة داخل الأراضي العراقية. وأكد البيان الإيراني أن القصف تم باستخدام ثلاثة صواريخ أصابت أهدافها بدقة في تمام الساعة الحادية عشرة صباحاً بالتوقيت المحلي، رداً على التحركات المسلحة الأخيرة.

من جانبه، أعلن محافظ أربيل أن المدينة تعرضت لموجة عنيفة من الهجمات بلغت نحو 100 ضربة خلال الأيام الخمسة الماضية، تبنت فصائل مسلحة عراقية جزءاً كبيراً منها. وأشار المحافظ إلى أن القصف استهدف منشآت حيوية وقواعد عسكرية أمريكية، شملت مطار أربيل وقاعدة حرير والقنصلية الأمريكية في المدينة.

ووصف المسؤولون في إقليم كردستان الوضع الراهن بحالة من الحذر الشديد والخوف، مؤكدين أن الإقليم بات يدفع ثمن صراعات إقليمية لا ناقة له فيها ولا جمل. وطالبت السلطات المحلية بتدخل دولي عاجل لوقف هذه الاستهدافات التي طالت الأحياء السكنية والمرافق المدنية، مشددة على ضرورة تحييد المدنيين عن الصراع المسلح.

ميدانياً، أفادت مصادر بأن طائرات مسيرة سقطت على مبنى سكني في مجمع 'البابا فرنسيس' بحي عينكاوة داخل أربيل، مما أدى إلى وقوع إصابات بين المدنيين. وأوضحت المصادر أن الدفاعات الجوية حاولت اعتراض المسيرات التي كانت تستهدف محيط المطار، إلا أن شظاياها أو المسيرات المنحرفة سقطت في مناطق مأهولة بالسكان.

وتعد هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها المباني السكنية لضرر مباشر داخل أربيل، حيث كانت الهجمات السابقة تتركز في المناطق المفتوحة المحيطة بالقواعد العسكرية. وقد تسبب الهجوم الأخير في أضرار مادية جسيمة لحقت بالسيارات والمباني، مما زاد من حالة الرعب بين السكان المحليين في حي عينكاوة.

وفي سياق متصل، تبنت جماعة تطلق على نفسها اسم 'أولياء الدم' الهجوم الأخير على مطار أربيل، مؤكدة استخدام سرب من الطائرات المسيرة في العملية. ويأتي هذا الهجوم بعد ساعات قليلة من استهداف مقر تابع للحزب الديمقراطي الكردستاني، وهو ما أسفر عن سقوط ضحية واحدة على الأقل في صفوف الحزب.

ولم تقتصر الهجمات على إقليم كردستان، بل امتدت لتشمل العاصمة بغداد، حيث تعرض مقر الدعم اللوجستي التابع للسفارة الأمريكية قرب المطار لثلاث هجمات متتالية. وأكدت مصادر أمنية أن القصف طال أيضاً مواقع تابعة للحشد الشعبي في مناطق متفرقة شملت شرق الموصل وشمال بابل وغرب الأنبار.

تأتي هذه التطورات في ظل عدوان عسكري واسع تشنه إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران منذ السبت الماضي، والذي أسفر عن مقتل مئات الأشخاص. وكان من أبرز ضحايا هذا العدوان المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الأمنيين، مما أدخل المنطقة في نفق مظلم من المواجهة المباشرة.

وردت طهران على هذه الهجمات بإطلاق رشقات صاروخية ضخمة شملت 500 صاروخ باليستي ونحو 2000 طائرة مسيرة استهدفت العمق الإسرائيلي وقواعد أمريكية في المنطقة. وأدت هذه الرشقات إلى وقوع قتلى ومصابين في عدة دول، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية والأعيان المدنية في الدول المجاورة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تسببت الحرب المشتعلة في قفزة كبيرة بأسعار النفط العالمية بنسبة تجاوزت 6%، وسط مخاوف من تعطل إمدادات الطاقة. وفي المقابل، شهدت أسهم شركات السلاح الأمريكية الكبرى مثل 'لوكهيد مارتن' و'RTX' صعوداً قياسياً، حيث بلغت مبيعات الأخيرة نحو 88.6 مليار دولار خلال العام الماضي.

وفي خضم هذا الصراع، تبرز مواقف إقليمية متباينة، حيث وصف نفتالي بينيت تركيا بأنها 'إيران الجديدة'، في حين تواصل أنقرة التمسك بموقفها الرسمي الداعي لحل الدولتين. وتسعى إسرائيل في الوقت ذاته لتشكيل تحالف سداسي يضم قوى دولية وإقليمية لمواجهة النفوذ الإيراني المتنامي في المنطقة.

ويبقى المشهد في العراق وكردستان مفتوحاً على كافة الاحتمالات، مع استمرار الهجمات المتبادلة وتصاعد وتيرة التوغل البري على الحدود الإيرانية. وتراقب القوى الدولية بحذر مآلات هذا التصعيد الذي قد يؤدي إلى تغيير شامل في الخارطة الجيوسياسية للشرق الأوسط في حال استمرار المواجهة المباشرة.

عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

3 شهداء في غارات إسرائيلية استهدفت سيارات ومنشآت ببيروت وضواحيها

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، مساء الأربعاء، عن ارتقاء ثلاثة شهداء وإصابة ستة آخرين بجروح متفاوتة، جراء سلسلة غارات جوية نفذها الطيران الإسرائيلي استهدفت محيط طريق المطار في العاصمة بيروت. وأوضحت مصادر ميدانية أن القصف طال سيارتين بشكل مباشر أثناء مرورهما في المنطقة الحيوية، مما أدى إلى وقوع ضحايا وتضرر ممتلكات المواطنين في المكان.

من جانبه، أكد الجيش الإسرائيلي في بيان مقتضب تنفيذ عملية استهداف لعنصر يتبع لحزب الله في بيروت، دون أن يكشف عن هوية المستهدف أو رتبته العسكرية داخل الحزب. وفي وقت لاحق، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر عسكرية ترجيحات بأن العملية كانت تهدف لاغتيال قائد القوة النارية في الحزب، في إطار تصعيد العمليات النوعية ضد القيادات الميدانية.

ولم تقتصر الغارات على طريق المطار، حيث أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على منطقة الشويفات الواقعة جنوبي العاصمة بيروت، وتحديداً بالقرب من معمل غندور. وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن القصف تسبب في حالة من الذعر بين السكان المحليين، فيما تصاعدت أعمدة الدخان من المواقع المستهدفة التي زعم الاحتلال أنها تضم بنى تحتية عسكرية.

وفي تحديث ميداني ثانٍ، أعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال عن تنفيذ ضربة جوية أخرى في بيروت استهدفت عنصراً ثانياً من حزب الله، وذلك في أقل من ساعة على الغارة الأولى. وتأتي هذه الهجمات المتلاحقة ضمن استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى تكثيف الضغط على العاصمة اللبنانية وضواحيها الجنوبية لتعطيل القدرات العملياتية للمقاومة.

وعلى صعيد الجبهة الجنوبية، أعلن جيش الاحتلال عن مهاجمة ما وصفها بمنصات عديدة لإطلاق الصواريخ تقع في مناطق جنوب نهر الليطاني، بالإضافة إلى استهداف منشأة مخصصة لتصنيع الطائرات المسيّرة. وادعى الاحتلال أن هذه الضربات الاستباقية تهدف إلى تقليص قدرة حزب الله على تنفيذ هجمات صاروخية أو جوية باتجاه المستوطنات الشمالية.

في المقابل، ردت المقاومة اللبنانية بإطلاق رشقات صاروخية مكثفة، حيث أفادت مصادر بمراقبة إطلاق ما لا يقل عن 8 صواريخ من جنوب لبنان باتجاه الأراضي المحتلة. ودوت صفارات الإنذار في مناطق واسعة من الجليل الأعلى قرب الحدود اللبنانية، وسط تحذيرات من احتمال تسلل طائرات مسيرة انتحارية إلى الأجواء الإسرائيلية.

وأعلن حزب الله في بيان رسمي عن استهداف تجمعات لقوات الاحتلال الإسرائيلي في منطقة خلة وادي العصافير بمدينة الخيام جنوبي لبنان. وأكد الحزب أن العملية تمت باستخدام رشقة صاروخية دقيقة، مشدداً على أن هذه الضربات تأتي في إطار الدفاع عن الأراضي اللبنانية والرد على الاعتداءات المستمرة ضد المدنيين.

سياسياً، شدد الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، في كلمة له على أن الحزب سيواجه الاحتلال الإسرائيلي إلى أبعد الحدود وبكل ما أوتي من قوة. وأكد قاسم أن خيار الاستسلام غير مطروح بتاتاً، وأن المقاومة ستواصل الدفاع عن لبنان مهما بلغت التضحيات البشرية والمادية، معتبراً أن استمرار المقاومة هو حق مشروع لإسقاط أهداف العدوان.

وأشار قاسم إلى أن الهدف الأساسي في هذه المرحلة هو إفشال المخططات الإسرائيلية والأمريكية المشتركة في المنطقة، وضمان بقاء الأفق مفتوحاً أمام التحرير. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الجبهة تصعيداً غير مسبوق، حيث دعا جيش الاحتلال جنوده وسكان الشمال للاستعداد لأيام طويلة من القتال العنيف.

يُذكر أن هذا التصعيد الميداني يأتي عقب سلسلة من العمليات النوعية التي نفذها حزب الله، شملت استهداف مواقع عسكرية شمالي إسرائيل بصواريخ وطائرات مسيرة. وتعيش المنطقة حالة من التوتر الشديد في ظل استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية ومناطق البقاع والجنوب، مما ينذر بتوسع رقعة المواجهة الشاملة.

أحدث الأخبار

الخميس 05 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

كمين محكم في الخيام.. حزب الله يعلن خوض أول اشتباك مباشر مع قوة إسرائيلية

أعلنت مصادر ميدانية في لبنان عن وقوع أول مواجهة برية مباشرة بين مقاتلي حزب الله وقوات جيش الاحتلال الإسرائيلي في مدينة الخيام جنوبي البلاد، وذلك منذ سريان التفاهمات الأخيرة. وأوضح الحزب في بلاغ عسكري أن مقاتليه رصدوا تحركات معادية حاولت التقدم باتجاه الحارة الجنوبية للمدينة مساء اليوم الأربعاء، مما استدعى تدخلاً فورياً لصد التوغل.

وبحسب التفاصيل الواردة، فقد استدرجت المقاومة القوة الإسرائيلية إلى كمين محكم تخلله تفجير عبوة ناسفة شديدة الانفجار، أعقبها اندلاع اشتباكات عنيفة من مسافة صفر. وأكد البيان الصادر عن الحزب أن العملية أسفرت عن وقوع إصابات مؤكدة في صفوف جنود الاحتلال، مشيراً إلى أن المواجهات المسلحة لا تزال مستمرة في المنطقة المستهدفة حتى ساعة إعداد هذا التقرير.

وفي تطور متصل، رصدت وحدات المراقبة التابعة للحزب تحرك قوة إسناد إسرائيلية إضافية انطلقت من تلة الحمامص المحتلة بهدف تقديم الدعم للقوة المحاصرة في كمين الخيام. وقامت المقاومة باستهداف هذه التعزيزات بصلية صاروخية مركزة، مما أدى إلى عرقلة وصولها وتفاقم الوضع الميداني للقوات المتوغلة في الحارة الجنوبية.

من جانبه، أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي بوقوع إصابات في صفوف قواته العاملة على الجبهة الشمالية، حيث اعترف بإصابة جنديين من اللواء 401 المدرع بجروح متفاوتة. وأوضحت المصادر العبرية أن أحد المصابين وصفت حالته بالخطيرة نتيجة تعرضه لنيران مباشرة أطلقها مقاتلو حزب الله خلال العمليات العسكرية الجارية في القرى الحدودية.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في سياق استئناف حزب الله لعملياته الدفاعية براً، حيث كثف في الآونة الأخيرة من استهدافاته للدبابات وناقلات الجنود الإسرائيلية باستخدام الصواريخ الموجهة. وتأتي هذه التحركات رداً على استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على مناطق جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، والتي تسببت في موجات نزوح واسعة للسكان المحليين.

وكانت المقاومة قد أعلنت يوم أمس عن تدمير ناقلة جنود تابعة لجيش الاحتلال في إحدى البلدات الجنوبية، مما أدى إلى إصابتها بشكل مباشر وسقوط من بداخلها بين قتيل وجريح. وتؤكد هذه العمليات المتلاحقة فشل الاحتلال في فرض واقع ميداني جديد، وإصرار المقاومة على التصدي لأي محاولة تقدم بري تتجاوز الخطوط المتفق عليها.

وتشير التقارير الواردة من الحدود اللبنانية إلى أن مدينة الخيام تشهد توتراً عسكرياً غير مسبوق، حيث يسعى الاحتلال للسيطرة على نقاط استراتيجية تطل على القرى المجاورة. وفي المقابل، يواصل مقاتلو حزب الله تنفيذ عمليات نوعية تعتمد على الرصد الدقيق والكمائن المتقدمة لاستنزاف القوات المهاجمة ومنعها من تثبيت مواقعها داخل الأراضي اللبنانية.

عربي ودولي

الأربعاء 04 مارس 2026 10:18 مساءً - بتوقيت القدس

تنديد أممي بمجازر ميناب: الهجمات على إيران انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة

أصدرت لجنة تحقيق مستقلة تابعة للأمم المتحدة تنديداً شديد اللهجة بالعمليات العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الأراضي الإيرانية، واصفة هذه التحركات بأنها خرق صريح لمواثيق المنظمة الدولية. وأوضحت اللجنة أن الضربات الانتقامية المتبادلة بين الأطراف المتصارعة تهدد الاستقرار الإقليمي وتتجاوز الخطوط الحمراء التي وضعها المجتمع الدولي لحماية سيادة الدول واستقلالها السياسي.

وشددت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في بيان رسمي على أن استخدام القوة العسكرية بما يمس وحدة الأراضي الإيرانية يتعارض كلياً مع ميثاق الأمم المتحدة الذي يحظر الاعتداء على سلامة الدول. وأشارت المصادر إلى أن الردود الإيرانية التي شملت مناطق مختلفة في الإقليم تساهم هي الأخرى في تفاقم الأزمة القانونية والإنسانية، مما يضع المنطقة أمام نفق مظلم من المواجهات غير المحسوبة.

وأعربت اللجنة الأممية عن صدمتها العميقة إزاء المجزرة التي وقعت في مدينة ميناب جنوبي إيران، حيث استهدفت غارة جوية مدرسة 'الشجرة الطيبة' المخصصة للبنات. ووقعت هذه الحادثة المأساوية في اليوم الأول لبدء الهجمات الجوية المكثفة، مما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا في صفوف الطالبات اللواتي كنّ يمارسن حياتهن التعليمية بشكل طبيعي.

وكشفت تقارير لجنة الخبراء أن حصيلة الضحايا من الأطفال تجاوزت 160 قتيلاً، معظمهم من الفتيات الصغيرات اللواتي تتراوح أعمارهم بين السابعة والثانية عشرة عاماً. وأكدت المصادر أن المشاهد الواردة من موقع القصف تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي خلفها الاستهداف المباشر للمنشآت التعليمية والبنى التحتية المدنية في المحافظات الجنوبية الإيرانية.

وفي سياق متصل، لفت التحقيق الأممي إلى أن الشعب الإيراني يجد نفسه اليوم محاصراً بين مطرقة الحملة العسكرية الخارجية الواسعة وسندان السياسات الداخلية للحكومة في طهران. وحذرت اللجنة من أن استمرار العمليات العسكرية لأسابيع إضافية سيؤدي إلى انهيار كامل في المنظومة الإنسانية، خاصة في ظل السجل الطويل من التوترات السياسية والحقوقية في البلاد.

وتطرق البيان الأممي إلى مقتل عشرات المسؤولين الإيرانيين رفيعي المستوى، وعلى رأسهم المرشد علي خامنئي، جراء الضربات الجوية المركزة التي نفذتها القوات الأمريكية والإسرائيلية. واعتبرت اللجنة أن تصفية القيادات السياسية والعسكرية بهذه الطريقة لا يمكن اعتبارها وسيلة مشروعة لتحقيق العدالة، بل هي تجاوز خطير للأعراف الدبلوماسية والقانون الدولي الإنساني.

من جانبها، وجهت لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي بضرورة التدخل الفوري لحماية القاصرين من ويلات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط. وركزت اللجنة في ندائها على ضرورة تجنيب المدارس والمستشفيات أي صراعات مسلحة، مشيرة إلى أن استهداف مدرسة ميناب يمثل وصمة عار في جبين القوى المشاركة في هذه العمليات العسكرية.

وأبدى الخبراء المستقلون قلقهم البالغ من الآثار النفسية والجسدية طويلة الأمد التي ستلحق بالأطفال الناجين من هذه الغارات، مؤكدين أن تدمير البنى التحتية المدنية يحرم جيلاً كاملاً من حقوقه الأساسية. وطالبت اللجنة بفتح ممرات آمنة لتمكين المنظمات الإغاثية والجهات الإنسانية من الوصول إلى العائلات المتضررة وتقديم الدعم الطبي والنفسي اللازم للأطفال المصابين.

وذكرت اللجنة أن اتفاقية حقوق الطفل، التي تعد المعاهدة الأكثر قبولاً في التاريخ بمصادقة 196 دولة، تفرض التزامات قانونية صارمة على الدول لحماية الصغار أثناء النزاعات المسلحة. وأشارت المصادر إلى مفارقة قانونية تتمثل في أن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة في العالم التي لم تصادق على هذه الاتفاقية حتى الآن، وفقاً لبيانات منظمة اليونيسف.

وختمت اللجنة بيانها بالدعوة إلى وقف فوري للأعمال العدائية والعودة إلى طاولة المفاوضات تحت مظلة القانون الدولي، محذرة من أن استمرار استهداف المدنيين سيؤدي إلى ملاحقات قضائية دولية. وأكدت أن توثيق الجرائم المرتكبة بحق الأطفال في إيران سيستمر لضمان عدم إفلات المسؤولين عن هذه الانتهاكات الصارخة من العقاب في المستقبل.

فلسطين

الأربعاء 04 مارس 2026 9:48 مساءً - بتوقيت القدس

أبعاد عقائدية للحرب: قادة عسكريون أمريكيون يربطون الهجوم على إيران بـ 'نبوءات القيامة'

كشفت مصادر حقوقية وعسكرية عن تصاعد النبرة الدينية داخل أروقة القيادة العسكرية الأمريكية المتواجدة في منطقة الشرق الأوسط، حيث تلقى جنود وضباط تعليمات تربط العمليات القتالية الجارية ضد إيران بنبوءات 'نهاية العالم'. وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق تشارك فيه الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل، مما أثار مخاوف واسعة حول انضباط الجيش الأمريكي وحياده الديني.

وأفادت مؤسسة الحرية الدينية العسكرية (MRFF) بأنها غارقة في الشكاوى منذ بدء الهجمات الواسعة، حيث تلقت أكثر من 200 رسالة من 50 وحدة عسكرية مختلفة. وأوضح ضباط في شكواهم أن قادتهم المباشرين استخدموا إحاطات الجاهزية القتالية للترويج لفكرة أن الحرب هي 'خطة إلهية' مستمدة من نصوص سفر الرؤيا في الكتاب المقدس، وهو ما اعتبره قانونيون تجاوزاً خطيراً للفصل بين الكنيسة والدولة.

وفي شهادة صادمة، ذكر ضابط أمريكي أن قائده وصف الرئيس دونالد ترامب بأنه 'مُسح بالمسيح' ليكون الأداة التي تشعل شرارة الأحداث في إيران تمهيداً للقيامة. وأضاف الضابط أن هذه التصريحات قوبلت بذهول من قبل الجنود، خاصة وأن الوحدة تضم أعضاء من خلفيات دينية متنوعة، بما في ذلك مسلمون ويهود، شعروا بالاقصاء والتهديد نتيجة هذا الخطاب المتطرف.

ميدانياً، تتواصل العمليات العسكرية التي انطلقت فجر السبت الماضي، حيث استهدفت الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية نحو 2000 هدف داخل الأراضي الإيرانية. وقد أسفرت هذه الهجمات في ساعاتها الأولى عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وعدد من القادة الأمنيين البارزين، مما أدخل المنطقة في نفق مظلم من المواجهات المباشرة وغير المسبوقة.

من جانبها، ردت طهران بوابل من النيران شمل إطلاق أكثر من 500 صاروخ باليستي و2000 طائرة مسيرة استهدفت مواقع استراتيجية وتجمعات عسكرية. وأكدت مصادر ميدانية مقتل 6 جنود أمريكيين في قاعدة بالكويت مطلع شهر مارس الجاري إثر هجوم بمسيرة انتحارية، في حين أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن تدمير جزء كبير من الأسطول البحري الإيراني وشل حركة الملاحة في الخليج.

وعلى الصعيد السياسي، تذبذبت تصريحات الرئيس ترامب بشأن الأهداف النهائية لهذه الحرب، فبينما صرح لوسائل إعلام بأن الهدف هو 'جلب الحرية' للشعب الإيراني، تشير التحركات الميدانية إلى سعي لتغيير النظام بالكامل. وتتمثل المهمة الرسمية حالياً في القضاء على القدرات الصاروخية التقليدية لإيران وإنهاء نفوذ وكلاء طهران في المنطقة وضمان تجريدها من أي طموح نووي.

ولم يقتصر الخطاب الديني على الجانب الأمريكي، بل امتد إلى القيادة الإسرائيلية، حيث استشهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بنصوص توراتية تشبه النظام الإيراني بـ 'عماليق'. واعتبر مراقبون أن استخدام هذه الرموز التاريخية والدينية يهدف إلى حشد التأييد الشعبي والعسكري لعمليات تدميرية واسعة النطاق، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والدبلوماسي الدولي.

وفي واشنطن، وُجهت اتهامات لوزير الدفاع بيت هيغسيث بتسهيل تغلغل الجماعات المسيحية المتطرفة داخل البنتاغون منذ توليه منصبه. وأشار ميكي وينشتاين، رئيس مؤسسة MRFF، إلى أن الوزير أدخل ممارسات دينية شهرية شهدت حضور شخصيات تدعو لتحويل الولايات المتحدة إلى دولة ثيوقراطية، مما يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي والتماسك العسكري.

اقتصادياً، أدت الحرب إلى اضطرابات حادة في الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار النفط بنسبة 6% فور اندلاع المواجهات. وفي المقابل، شهدت أسهم شركات الصناعات الدفاعية الأمريكية قفزات قياسية، حيث سجلت شركة 'RTX' نمواً في مبيعاتها وصل إلى 88.6 مليار دولار، مستفيدة من الطلب الهائل على الذخائر والمنظومات الدفاعية في جبهات القتال.

وعلى الرغم من المحاولات المتكررة للحصول على تعليق رسمي من البنتاغون حول الشكاوى المتعلقة بالخطاب الديني، إلا أن وزارة الدفاع التزمت الصمت. ويرى خبراء عسكريون أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تمرد صامت داخل الوحدات العسكرية التي ترفض تحويل الصراعات الجيوسياسية إلى 'حروب صليبية' أو مواجهات عقائدية تخدم أجندات ضيقة.

وفي سياق متصل، تسعى إسرائيل لاستغلال الزخم العسكري لتشكيل تحالف إقليمي ودولي جديد يضم دولاً من أوروبا وأفريقيا وآسيا لمواجهة ما تصفه بـ 'التهديد الوجودي'. ويبرز اسم تركيا في هذا السياق، حيث وصفتها بعض الدوائر الإسرائيلية بـ 'إيران الجديدة'، رغم عضوية أنقرة في حلف الناتو وامتلاكها لثاني أكبر قوة عسكرية فيه، مما ينذر بتوسيع دائرة الصراع.

وتشير التقارير إلى أن حجم الضربات الجوية المنفذة في أول 24 ساعة من الحرب تجاوز ضعف ما شهده العراق في يوم 'الصدمة والرعب' عام 2003. هذا الكثافة النارية تهدف، بحسب مصادر، إلى شل قدرة الدولة الإيرانية على الاستجابة السريعة وتمكين المعارضة الداخلية من التحرك، وسط تهديدات إسرائيلية باغتيال أي خليفة محتمل للمرشد الأعلى.

وتظل القضية الفلسطينية حاضرة في خلفية المشهد، حيث يتمسك الموقف التركي الرسمي بحل الدولتين كخيار استراتيجي وحيد لتحقيق الاستقرار. وفي المقابل، تتصاعد التصريحات اليمينية في إسرائيل حول مشروع 'إسرائيل الكبرى'، مستغلة الانشغال الدولي بالحرب المباشرة مع إيران لإعادة رسم خرائط النفوذ في المنطقة.

ختاماً، يواجه الجيش الأمريكي تحدياً داخلياً يتمثل في الحفاظ على مهنيته بعيداً عن التجاذبات الدينية التي بدأت تطفو على السطح بشكل علني. ومع استمرار تدفق الشكاوى من الجنود، يبدو أن المؤسسة العسكرية أمام اختبار حقيقي لمبادئها الدستورية في ظل إدارة سياسية وعسكرية تتبنى خطاباً يمزج بين القوة العسكرية والنبوءات الغيبية.

اسرائيليات

الأربعاء 04 مارس 2026 9:48 مساءً - بتوقيت القدس

الصواريخ العنقودية تدخل خط المواجهة: سلاح إيراني يثير القلق في شمال إسرائيل

شهدت المواجهات العسكرية الأخيرة تطوراً لافتاً مع عودة الاعتماد على الصواريخ الانشطارية أو ما يعرف بـ'العنقودية'، والتي تهدف لإحداث دمار واسع وإيقاع أكبر قدر من الخسائر البشرية. وتشير التقارير إلى أن هذه التقنية الإيرانية باتت جزءاً أساسياً من ترسانة حلفائها في المنطقة، مما يغير قواعد الاشتباك الميدانية.

أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن حزب الله اللبناني أطلق صواريخ عنقودية تجاه مستوطنة المطلة في شمال إسرائيل، في خطوة وصفت بأنها تصعيد نوعي. ورغم تأكيدات خبراء عسكريين لصحيفة 'يسرائيل هيوم' بوقوع الهجوم، إلا أن الجيش الإسرائيلي أصدر بياناً ينفي فيه صحة هذه الأنباء حتى اللحظة.

من جانبها، عرضت القناة 12 العبرية صوراً توثق ما قالت إنها بقايا قنبلة عنقودية سقطت ضمن رشقة صاروخية أطلقها حزب الله. وتعد هذه المرة الأولى التي يتم فيها الحديث عن استخدام هذا النوع من السلاح في الجبهة الشمالية منذ بدء التصعيد الحالي، مما يثير تساؤلات حول حجم الترسانة المتاحة.

تتميز الصواريخ العنقودية بتركيبة تقنية معقدة، حيث لا تكتفي برأس متفجر تقليدي، بل تحمل حاوية داخلية محشوة بعشرات القنابل الصغيرة. ويصل عدد هذه القنابل في الصاروخ الواحد إلى نحو سبعين قنبلة، تزن كل واحدة منها ما بين كيلوغرامين وسبعة كيلوغرامات من المواد شديدة الانفجار.

صممت هذه الذخائر الفرعية لتكون متعددة المهام، حيث يمكنها استهداف الأفراد والآليات العسكرية والمباني في آن واحد. وبمجرد إطلاق الصاروخ، يتحول من مقذوف واحد إلى شبكة من المتفجرات التي تغطي مساحات جغرافية واسعة، مما يجعل الهروب منها أمراً بالغ الصعوبة.

تعود جذور هذه الفكرة العسكرية إلى الحرب العالمية الثانية حين طورها الألمان، قبل أن تتبناها القوى العظمى مثل الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي خلال الحرب الباردة. وقد تطورت هذه الأنظمة لتشمل صواريخ 'سميرتش' السوفييتية وراجمات 'إم إل آر إس' الأمريكية التي تعتمد على مبدأ التشبع الناري.

تتفاوت مديات هذه الصواريخ بشكل كبير بناءً على نوع النظام المستخدم، حيث تبدأ من 20 كيلومتراً في الأنظمة التكتيكية قصيرة المدى. وتصل في الأنظمة المتوسطة إلى 70 كيلومتراً، بينما تتجاوز النسخ الباليستية منها حاجز الألف كيلومتر، مما يجعلها سلاحاً استراتيجياً عابراً للحدود.

تعتمد آلية عمل الصاروخ العنقودي على خمس مراحل دقيقة تبدأ بالإطلاق التقليدي حيث يعمل المحرك لإيصال الصاروخ إلى المدى المطلوب. وخلال هذه المرحلة، تظل الحاوية التي تضم القنابل الصغيرة مغلقة بإحكام ومحمية من العوامل الخارجية لضمان سلامة الانفجار لاحقاً.

في مرحلة الطيران، يعبر الصاروخ مساره المحدد نحو الهدف، ويتم ضبط ارتفاع الانشطار بواسطة مؤقت زمني أو حساسات متطورة للضغط الجوي. وعادة ما يتم برمجة الانفجار ليحدث على ارتفاع يتراوح بين 300 و1000 متر فوق سطح الأرض لضمان أقصى انتشار ممكن.

عند الوصول للارتفاع المحدد، تنفجر الشحنة الدافعة داخل الرأس الحربي لتنفتح الحاوية وتتناثر الذخائر الفرعية في الهواء. وفي بعض الأنظمة المتقدمة، تزود هذه القنابل الصغيرة بمظلات خاصة تعمل على إبطاء سقوطها وتوجيهها لتغطية مساحة جغرافية أكبر وبدقة أعلى.

تنتشر القنابل بعد ذلك بشكل عشوائي أو شبه موجه لتغطي مساحة قد تصل إلى عدة مئات من الأمتار المربعة، وفي حالات معينة قد تمتد لعشرة كيلومترات. وتنتهي العملية بالانفجار الأرضي عند الاصطدام، إلا أن بعض القنابل قد لا تنفجر فوراً وتتحول إلى ألغام أرضية تهدد المدنيين لفترات طويلة.

أما فيما يخص سبل التصدي لهذه الصواريخ، فتشير مصادر عسكرية إلى أن الاعتراض يكون فعالاً فقط في مرحلة ما قبل انفجار الرأس الحربي. فإذا نجحت الدفاعات الجوية في تدمير الصاروخ وهو قطعة واحدة، فإنها تضمن إتلاف الحاوية وما بها من قنابل قبل أن تتناثر في الجو.

في المقابل، يصبح الاعتراض شبه مستحيل وغير ذي جدوى اقتصادية أو عسكرية بمجرد تفتح الحاوية وانتشار الذخائر الفرعية. فملاحقة عشرات القنابل الصغيرة المنهمرة من السماء تتطلب موارد تقنية هائلة، مما يجعل الصاروخ العنقودي تحدياً كبيراً لأنظمة الدفاع الجوي التقليدية.

عربي ودولي

الأربعاء 04 مارس 2026 9:48 مساءً - بتوقيت القدس

نعيم قاسم: المقاومة حق مشروع لمواجهة المخططات العدوانية الإسرائيلية

شدد الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، على التزام الحزب الكامل ببذل أقصى الجهود الممكنة للتصدي للعدوان الإسرائيلي المدعوم أمريكياً على الأراضي اللبنانية. وأوضح في خطاب متلفز أن الأولوية الراهنة تتمثل في وقف آلة الحرب وحماية السيادة الوطنية بكافة الوسائل المتاحة.

وفنّد قاسم الادعاءات التي تربط اندلاع المواجهة الواسعة بالصلية الصاروخية التي أطلقها الحزب فجر الاثنين الماضي، مؤكداً أن تلك الرواية تفتقر للدقة. وأشار إلى أن السبب الحقيقي وراء التصعيد هو وجود مخطط عدواني إسرائيلي مسبق ومعد له مسبقاً لاستهداف لبنان، وليس مجرد رد فعل على أحداث ميدانية عابرة.

وفي سياق حديثه عن شرعية العمل المسلح، أكد الأمين العام أن وجود الاحتلال يمنح المقاومة مشروعية إنسانية ودينية وقانونية لا تقبل التأويل. ولفت إلى أن هذا الحق مكفول ضمن التوافقات الوطنية اللبنانية، بما في ذلك اتفاق الطائف والبيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة، مما يجعل السلاح أداة ضرورية للدفاع عن البلاد.

فلسطين

الأربعاء 04 مارس 2026 9:03 مساءً - بتوقيت القدس

قبو المسجد وطناً بديلاً.. مآسي النزوح تنهش عائلات مخيمات شمال الضفة

في قبو ضيق أسفل مسجد ابن تيمية بضاحية شويكة في طولكرم، تحاول السبعينية عبير شحادة التأقلم مع واقعها الجديد الذي فرضته آلة الحرب الإسرائيلية. هذا المكان الذي يفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة، بات منزلاً لعائلتها المكونة من ستة أفراد بعد رحلة نزوح مريرة من مخيم نور شمس استمرت لأكثر من عام.

تصف عبير المسكن الذي تغلف الرطوبة والعفن جدرانه بأنه جرد العائلة من خصوصيتها، حيث اضطرت لاستخدام قطع القماش للفصل بين زوايا القبو لتوفير مكان لنوم أبنائها الشباب. وتؤكد أن النزوح لم يسلبهم الجدران فقط، بل سلبهم الأمان الاجتماعي والقدرة على توفير لقمة العيش الكريمة في ظل انعدام الدخل.

تغيب مظاهر الحياة الطبيعية عن مائدة إفطار العائلة، حيث تعتمد عبير اليوم على ما يقدمه المحسنون من طرود غذائية أو 'كوبونات' لم تكن تعرفها قبل تهجيرها. وتقول بمرارة إن أطفالها يشتهون الأكلات الشعبية البسيطة، لكن فقدان زيت الزيتون والمكونات الأساسية يحول دون تحضيرها، مما يجعل وصف 'نازح' ثقيلاً على قلبها.

المأساة لم تتوقف عند حدود السكن، بل امتدت لتطال الروابط الأسرية التي تمزقت بفعل التهجير القسري وتشتت الأقارب في مناطق متباعدة. فقد زوج عبير مصدر رزقه منذ بداية العدوان، مما فاقم الإحساس بالاغتراب داخل الوطن، حيث يعيشون اليوم بلا جيران أو محيط اجتماعي مألوف.

عائلة شحادة ليست سوى نموذج لمئات العائلات التي شهدت تدمير إرثها العمراني، حيث أكدت عبير أن الاحتلال هدم ثمانية منازل تعود للعائلة وسواها بالأرض بشكل كامل. هذا التدمير الممنهج أحدث شرخاً عميقاً في أرواح اللاجئين الذين كانوا يعتبرون المخيم وطناً مؤقتاً بانتظار العودة لبلداتهم الأصلية.

ومع استمرار العمليات العسكرية وتمدد الوجود العسكري الإسرائيلي، يتضاءل أمل النازحين في العودة إلى أزقة مخيماتهم التي تحولت إلى ركام. وترى عبير أن الأمل بات 'مرهقاً'، فبعد أن كانوا ينتظرون انتهاء العملية العسكرية في أسابيع، أدركوا بعد عام أن العودة باتت شبه مستحيلة لمن هُدم منزله كلياً.

وفي ضاحية إكتابا المجاورة، تروي المواطنة سهام فصلاً آخر من فصول المعاناة، حيث تتنقل بين منازل أشقائها الستة بعد أن هدم الاحتلال منازلهم جميعاً في مخيم نور شمس. سهام التي فقدت زوجها ولم تنجب، تجد نفسها اليوم بلا مأوى مستقل وبلا قدرة مالية على استئجار غرفة واحدة تأويها.

تستذكر سهام شقيقتها التي كانت تصارع مرض السرطان ونزحت معهم قبل أن تفارق الحياة في ديار الغربة القسرية، معتبرة رحيلها 'رحمة' كي لا تشهد جرافات الاحتلال وهي تنهش منزلها. وتؤكد أن ما يعيشه الفلسطينيون اليوم في مخيمات الشمال يفوق في قسوته ومرارته ما نقله لهم آباؤهم عن نكبة عام 1948.

وتشير المعطيات الميدانية إلى تدهور حاد في الخدمات الأساسية، حيث فقد النازحون إمكانية الوصول إلى العيادات الطبية التابعة للأونروا داخل المخيمات. سهام، التي تعاني من أمراض مزمنة كالضغط والسكري، تؤكد أنها تعجز في كثير من الأحيان عن توفير ثمن الأدوية الضرورية في ظل تضاعف المصاريف وانعدام الدخل.

أرقام وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) تعكس حجم الكارثة، حيث تم تسجيل تهجير نحو 45 ألف فلسطيني منذ بدء عملية 'السور الحديدي' في مطلع عام 2025. كما وثقت الوكالة أكثر من 3140 عملية هدم وتدمير للمنشآت والمنازل في مختلف مناطق الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023.

ويتوزع النازحون على مراكز إيواء مؤقتة، حيث هُجر قرابة 16 ألفاً من مخيم طولكرم، و11 ألفاً من مخيم نور شمس، بينما بلغت أعداد المهجرين من مخيم جنين نحو 21 ألف شخص. هذه الأعداد الضخمة تضغط بشكل هائل على البنية التحتية للمدن المضيفة التي تعاني أصلاً من تضييقات الاحتلال.

القطاع التعليمي لم يسلم من التدمير، إذ تسبب إغلاق 13 مدرسة تابعة للأونروا في حرمان 5 آلاف طفل من حقهم في التعليم المستقر داخل مخيماتهم. ويضطر الطلاب اليوم لقطع مسافات طويلة للوصول إلى مدارس حكومية بديلة، مما يحمل عائلاتهم أعباءً مادية واجتماعية إضافية لا تطيقها.

وفي تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية 'أوتشا'، تم التحذير من عجز الأسر النازحة عن تحمل تكاليف الإيجارات الباهظة في المدن. وأشار التقرير إلى أن معظم المهجرين يقيمون حالياً في مساكن مستأجرة بأسعار مرتفعة، بينما تكتظ مراكز الإيواء العامة بالعائلات التي فقدت كل شيء.

وتعمل الجهات الإغاثية على تجهيز مراكز إيواء إضافية في مدارس مدينة جنين وطولكرم لاستيعاب الأعداد المتزايدة من المشردين قسراً. ومع ذلك، تبقى هذه الحلول 'ترقيعية' أمام حجم الدمار الهائل الذي طال 1900 شقة سكنية في جنين وحدها، مما يجعل أزمة السكن جرحاً نازفاً في خاصرة الشمال الفلسطيني.

أقلام وأراء

الأربعاء 04 مارس 2026 8:56 مساءً - بتوقيت القدس

"فلسطين: قلب الجاذبية في النظام الدولي"

ليست فلسطين قضيةً محلية تُقرأ في حدود الجغرافيا، ولا نزاعًا عابرًا يُضاف إلى أرشيف الأزمات الدولية. إنها عقدةُ سردٍ عالميّ تتقاطع عندها خرائط السياسة وذاكرةُ الاستعمار وصعودُ القوميات وتحولاتُ الاقتصاد الرقمي. ما يجري في العالم ينعكس عليها فورًا، وما يحدث فيها يعيد تشكيل مواقف العالم وتحالفاته وخطابه الأخلاقي. كأنها مرآةٌ كبرى، كلُّ دولةٍ ترى فيها صورتها كما تريد أن تكون—أو كما تخشى أن تُكشَف.

ليست فلسطين مجرد أرضٍ تتنازعها الخرائط، بل كأنها مركزُ جاذبيةٍ سياسيّ وأخلاقيّ، أشبهُ بثقبٍ أسود في فضاء العالم؛ كلُّ حدثٍ يمرّ قريبًا منها ينحني في مساره، وكلُّ خطابٍ دوليٍّ يقترب منها يتغيّر شكله. ليست قوة الجذب هنا في المساحة، بل في المعنى.

فلسطين ليست أكبر الجغرافيات، لكنها الأكثر قدرةً على إعادة ترتيب الأولويات. كلما حاول العالم تجاوزها، عاد إليها. وكلما ظنّ أنها أصبحت ملفًا ثانويًا، استعادت موقعها في مركز النقاش. كأنها كتلةٌ كثيفةٌ من التاريخ والذاكرة والرمز، تضغط على ضمير السياسة حتى تنحني حولها الكلمات.

منذ تشكّل النظام الدولي الحديث، كانت أكثر من جغرافيا؛ كانت امتحانًا لفكرة العدالة ذاتها. مع تراجع الأحادية القطبية وصعود التعددية، تبدّلت الحسابات، لكن مركز الثقل لم يتغير. احتدام المنافسة بين القوى الكبرى جعلها أحيانًا ورقةً في لعبة النفوذ، تُستثمر في خطاب الشرعية الدولية حينًا، وتُهمّش حين تتقدّم أولويات الطاقة أو احتواء أزمات أخرى. ومع ذلك، كلما ظنّ العالم أنه تجاوزها، عاد إليها. كأنها مركزٌ لا يسمح بالانفلات من مداره.

في الفيزياء، لا يُرى الثقب الأسود مباشرةً، بل يُعرَف من أثره في ما حوله: من انحناء الضوء، واضطراب المدارات، وتسارع الأجسام. كذلك فلسطين؛ لا تُقاس فقط بما يحدث داخل حدودها، بل بما تُحدثه خارجها. تغيّر خطاب دول، تعيد تشكيل تحالفات، تثير احتجاجات، وتُوقظ أسئلةً عن العدالة والقانون والمعنى.

تظلّ سياسات القوى الكبرى مؤثرةً في ميزان القوى، بين دعمٍ مباشر أو وساطةٍ مشروطة، فيما يتأرجح الخطاب بين لغة الحقوق ومقتضيات المصالح. هذه الفجوة بين القيم المعلنة وأدوات التأثير الفعلية جعلت فلسطين مختبرًا حيًا لفاعلية القانون الدولي: هل تبقى النصوص مرجعًا مُلزِمًا، أم تتحول إلى خطابٍ أخلاقيّ بلا أنياب؟ في كل جولة تصعيد، يُعاد طرح أسئلة السيادة والاحتلال وحماية المدنيين، ويُقاس اتساق النظام الدولي بمدى قدرته على تطبيق مبادئه دون انتقائية.

هي أرضٌ جاذبة لأن فيها تكاثفًا نادرًا للتاريخ: أديانٌ، حضارات، استعمارٌ، مقاومة، ووعودٌ لم تكتمل. كلُّ قوةٍ كبرى مرّت من هنا تركت أثرًا، وكلُّ نظامٍ دوليٍّ تشكّل وجد نفسه مضطرًا لأن يحدّد موقفًا منها. وكأنّ الاقتراب منها اختبارٌ للاتساق: هل المبادئ ثابتة أم نسبية؟ هل الإنسان غاية السياسة أم وسيلتها؟

في الإقليم، أعادت أولويات الاقتصاد والأمن ترتيب موقعها على الأجندات الرسمية، لكنها في الوجدان الشعبي بقيت معيارًا رمزيًا للشرعية. أما الاقتصاد العالمي، بأزماته المتلاحقة، فقد ضيّق هوامش المناورة الإنسانية والسياسية؛ ومع ذلك فإن أي اضطرابٍ فيها يتردد صداه في أسواق بعيدة وتحالفات أوسع.

ثم جاء العصر الرقمي ليكسر احتكار السرد. صورةٌ واحدة تعبر القارات في ثوانٍ، فتوقظ رأيًا عامًا عابرًا للحدود. هنا تتأثر فلسطين بخوارزميات الانتشار، لكنها تؤثر أيضًا في تشكيل وعيٍ جديد بقضايا العدالة وحقوق الإنسان. إنها لم تعد خبرًا خارجيًا، بل نقاشًا داخليًا في عواصم بعيدة عنها آلاف الكيلومترات.

لكن التشبيه بالثقب الأسود ليس دعوةً إلى العتمة، بل إلى الفهم. فالثقوب السوداء، رغم رهبتها، تكشف لنا عن قوانين الكون وحدوده. وفلسطين، رغم مأساتها، تكشف حدود النظام الدولي، وتعرّي التناقض بين الخطاب والممارسة. إنها مرآةٌ مكبِّرة، كلُّ ما يُقال فيها يتضخّم، وكلُّ صمتٍ عنها يُسمع صداه أبعد مما يُتوقع.

قد تُدار الأزمات حولها، وقد تُجمَّد، لكن الجاذبية لا تختفي. إن لم تُعالَج جذورها، تبقى تشدّ العالم إليها، كما يشدُّ المركزُ أطرافَه. المستقبل مفتوحٌ على مساراتٍ متداخلة: تجميدٌ مُدار يراكم التأجيل، أو انفراجٌ سياسيّ يتطلب إرادةً دوليةً صادقة، أو اتساعٌ إقليميّ يضاعف الكلفة على الجميع. غير أن الثابت الوحيد أن تجاوزها وهم؛ لأن تجاوزها يعني ترك فراغٍ في الضمير.

فلسطين ليست ثقبًا يبتلع العالم، بل بوصلةٌ تُعيد توجيهه. من يقترب منها يرى هشاشة القوة إن انفصلت عن العدالة، ويرى أن السلام ليس قرارًا إداريًا بل تحوّلًا أخلاقيًا عميقًا.

وكما أن الكون لا يستقرّ دون فهم قوانينه الخفية، لن يعرف العالم طمأنينته الكاملة ما دام هذا المركز الجاذب مفتوحًا على الألم. ليست مجرد بقعة أرضٍ صغيرة؛ إنها فكرةٌ كُتب عليها أن تبقى حيّة وتؤثر في مجريات الأحداث. وكأنما كُتب على العالم أن يتمحور حولها، لأنها تختبر صدقه مع ذاته.

إنها الأرض التي لا يمكن تجاوزها، لأنها ليست مجرد أرض—بل معنىً كثيفٌ يدور العالم في فلكه، شاء أم أبى.


أحدث الأخبار

الأربعاء 04 مارس 2026 8:48 مساءً - بتوقيت القدس

كواليس 'مكالمة فبراير': كيف نسق نتنياهو وترمب لاغتيال خامنئي وإشعال الحرب؟

كشف وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عن تفاصيل جديدة تتعلق بالعدوان العسكري على إيران، مؤكداً أن تل أبيب كانت تضع جداول زمنية أولية لتوجيه الضربة في منتصف عام 2026. وأوضح كاتس أن جملة من المتغيرات، أبرزها الاحتجاجات الداخلية في الجمهورية الإسلامية وتبدل الموقف في البيت الأبيض، دفعت القيادة العسكرية والسياسية إلى تسريع الموعد ليصبح في فبراير الجاري.

وأشار كاتس، في تصريحات أمام مسؤولي الاستخبارات العسكرية، إلى أن التنسيق مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وصل إلى مستويات غير مسبوقة، مما أتاح إمكانية تنفيذ عملية مشتركة كانت توصف سابقاً بالمعقدة. وأضاف أن الأهداف التي تم قصفها كانت مرصودة مسبقاً، لكن 'الفرصة الذهبية' التي ظهرت مؤخراً حسمت قرار التنفيذ الفوري.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة عن مكالمة هاتفية 'تاريخية' جرت في الثالث والعشرين من فبراير الماضي بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وخلال هذا الاتصال الذي تم من غرفة العمليات بالبيت الأبيض، قدم نتنياهو معلومات استخباراتية تفيد باجتماع وشيك للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي مع كبار مستشاريه في موقع واحد بالعاصمة طهران.

وأفادت تقارير بأن نتنياهو نجح في إقناع ترمب بأن هذه اللحظة تمثل فرصة لا تتكرر للقضاء على القيادة الإيرانية بضربة واحدة مدمرة. ورغم أن ترمب كان يميل مسبقاً لخيار القوة، إلا أن هذه المعلومات الاستخباراتية الدقيقة حول تحركات خامنئي كانت العامل الحاسم الذي أنهى تردده بشأن توقيت بدء العمليات العسكرية.

وشهدت الشهرين الماضيين تنسيقاً مكثفاً بين واشنطن وتل أبيب، حيث تواصل الزعيمان هاتفياً 15 مرة وعقدا اجتماعين مباشرين لرسم ملامح المرحلة المقبلة. وبحسب مصادر، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا قد فكرتا في بدء الهجوم قبل أسبوع من موعده الفعلي، إلا أن ظروفاً جوية وعوامل تقنية أدت إلى تأجيل العملية لأيام قليلة.

وبعد تلقي المعلومات الإسرائيلية، وجه ترمب وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) لإجراء فحص فوري وتدقيق في البيانات الواردة من تل أبيب. وجاءت النتائج لتؤكد بشكل قاطع صحة التقارير الإسرائيلية بشأن مكان وتوقيت اجتماع القادة الإيرانيين، مما جعل خيار التحرك العسكري يتصدر الطاولة بشكل نهائي.

وفي الوقت الذي كانت فيه الاستعدادات العسكرية تجري على قدم وساق، كانت المسارات الدبلوماسية تلفظ أنفاسها الأخيرة في جنيف. وأبلغ مبعوثو ترمب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، البيت الأبيض بأن المفاوضات مع الجانب الإيراني وصلت إلى طريق مسدود، وأن طهران غير مستعدة لتقديم تنازلات ترضي الإدارة الأمريكية الجديدة.

وعند الساعة 3:38 مساءً من يوم الجمعة بتوقيت شرق الولايات المتحدة، أصدر الرئيس ترمب أمره النهائي ببدء الهجوم الجوي الواسع. وبعد مرور إحدى عشرة ساعة فقط، بدأت القنابل بالتساقط على أهداف استراتيجية في طهران، مما أسفر عن اغتيال المرشد علي خامنئي وإعلان بدء الحرب رسمياً.

من جانبه، دافع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن توقيت العملية، معتبراً أنها كانت ضرورة استراتيجية لا بد من تنفيذها عاجلاً أم آجلاً. وأكد روبيو أن نهاية الأسبوع الماضي وفرت فرصة فريدة لضرب ما وصفه بـ 'التهديد الإيراني' وتحقيق أقصى قدر من النجاح العسكري بأقل التكاليف الممكنة.

وعلى الصعيد الميداني، شمل العدوان قصف أكثر من 2000 هدف داخل الأراضي الإيرانية، في عملية وصفت بأنها الأوسع منذ عقود. وردت طهران بإطلاق وابل من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة استهدفت مواقع مختلفة، مما أدى إلى حالة من الاستنفار العالمي وارتفاع فوري في أسعار الطاقة.

وتشير التقارير إلى أن نتنياهو مارس ضغوطاً كبيرة لتسريع وتيرة الهجوم، محذراً من أن قادة المعارضة الإيرانية قد يتعرضون للتصفية إذا تأخر التدخل الدولي. هذا الضغط أدى إلى وضع الإدارة الأمريكية في موقف حرج أمام الرأي العام، حيث بدأت في تبرير الحرب بعد وقوعها بدلاً من التمهيد لها سياسياً.

وفي ظل هذه التطورات، قفزت أسعار النفط بنسبة 6%، بينما سجلت أسهم شركات السلاح الأمريكية الكبرى مثل 'لوكهيد مارتن' و'RTX' ارتفاعات قياسية. وتعكس هذه الأرقام التأثيرات الاقتصادية العميقة للحرب التي بدأت تغير موازين القوى في المنطقة بشكل دراماتيكي وسريع.

وبينما تشتعل الجبهة الإيرانية، تبرز تحركات إسرائيلية لتشكيل تحالفات إقليمية جديدة تضم دولاً مثل الهند واليونان وقبرص. ويسعى نتنياهو من خلال هذا التحالف السداسي إلى عزل خصومه الإقليميين وتأمين غطاء سياسي وعسكري أوسع لعملياته المستمرة في الشرق الأوسط.

ورغم نفي السفير الإسرائيلي في واشنطن لمصطلح 'التحريض' الذي استخدمته بعض المصادر لوصف دور نتنياهو، إلا أن الوقائع تؤكد وجود شراكة عضوية بين الطرفين. ويبقى التساؤل قائماً حول مآلات هذه الحرب المفتوحة وتأثيرها على استقرار المنطقة في ظل غياب أي أفق للحلول الدبلوماسية.

فلسطين

الأربعاء 04 مارس 2026 8:48 مساءً - بتوقيت القدس

إندونيسيا تعلّق مشاركتها في 'مجلس السلام' لغزة ودخول قافلة مساعدات ضخمة عبر رفح

أعلن وزير الخارجية الإندونيسي، سوجيونو، عن قرار بلاده بتعليق كافة المحادثات المتعلقة بـ 'مجلس السلام' الذي اقترحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قطاع غزة. وأوضح الوزير أن هذا القرار جاء نتيجة التصعيد العسكري الأخير في الشرق الأوسط، والذي أثر بشكل مباشر على أولويات السياسة الخارجية للدول المشاركة.

وتعد إندونيسيا طرفاً أساسياً في هذه المبادرة، حيث كان من المقرر أن تساهم بقوات عسكرية ضمن قوة استقرار دولية. إلا أن الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، دفعت جاكرتا إلى إعادة تقييم موقفها في ظل حالة الفوضى التي ضربت قطاعات النقل الجوي وأسعار الطاقة العالمية.

وأشار سوجيونو في تصريحات صحفية عقب فعالية رسمية مع الرئيس برابوو سوبيانتو، إلى أن الاهتمام الدولي انصرف حالياً نحو تداعيات الصراع مع إيران. وأكد أن بلاده ستجري مشاورات مكثفة مع شركائها في منطقة الخليج العربي، نظراً لتأثرهم المباشر بالهجمات والتصعيد الجاري في المنطقة.

وقد واجهت مشاركة إندونيسيا في هذا المجلس انتقادات واسعة من قِبل قوى سياسية ودينية داخلية، اعتبرت أن الانخراط في مبادرة يقودها ترامب قد يمس بموقف جاكرتا التاريخي الداعم للقضية الفلسطينية. وطالب مجلس العلماء الإندونيسي بضرورة الانسحاب الفوري، واصفاً المبادرة بأنها غير فعالة في ظل العدوان المستمر.

من جانبها، دعت جمعية نهضة العلماء، وهي كبرى المنظمات الإسلامية في البلاد، الحكومة إلى استخدام ثقلها الدبلوماسي للضغط على واشنطن وتل أبيب لوقف العنف. وترى المنظمة أن الأولوية يجب أن تكون لإنهاء العمليات العسكرية وحماية المدنيين بدلاً من الانخراط في ترتيبات أمنية قد تخدم أجندات خارجية.

وعلى الصعيد الميداني، أفادت مصادر في معبر رفح الحدودي بدخول أكثر من 100 شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة يوم الثلاثاء. وضمت القافلة إمدادات من منظمات الأمم المتحدة، بما في ذلك اليونيسف، بالإضافة إلى شاحنات مسيرة من الهلال الأحمر المصري لتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.

وأكدت مصادر إغاثية أن الشاحنات التي عبرت من الجانب المصري توجهت لاحقاً إلى معبر كرم أبو سالم لإتمام إجراءات التفتيش قبل دخولها للقطاع. ونفت المصادر تسجيل أي حركة لخروج الجرحى أو المصابين خلال هذه القافلة، مؤكدة أن العمل اقتصر على توريد المواد الإغاثية والوقود.

وتضمنت المساعدات كميات ضخمة من الدقيق بلغت نحو 300 طن، بالإضافة إلى 470 طناً من المستلزمات الإغاثية المتنوعة. كما شملت القافلة نحو 925 طناً من المواد البترولية الضرورية لتشغيل المستشفيات والمنشآت الحيوية التي تعاني من أزمة وقود حادة هددت بتوقف خدماتها.

وجاءت هذه الخطوة بعد إعلان السلطات الإسرائيلية إعادة فتح معبر كرم أبو سالم، الذي أُغلق لعدة أيام عقب اندلاع المواجهات مع إيران. وقالت هيئة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية إن قرار الفتح جاء بعد تقييمات أمنية شاملة للوضع الميداني على الحدود.

يُذكر أن معبر رفح، الذي يمثل النافذة الوحيدة لقطاع غزة نحو العالم بعيداً عن السيطرة الإسرائيلية المباشرة، يعمل حالياً بشكل جزئي ومحدود. وقد أعيد فتحه أمام حركة العبور في مطلع فبراير الماضي بعد فترة طويلة من الإغلاق والسيطرة العسكرية التي استمرت قرابة عامين.

وفي سياق متصل، كان الجيش الإندونيسي قد أعلن في وقت سابق عن استعداده لإرسال نحو 1000 جندي إلى غزة بحلول شهر أبريل المقبل. وكان من المفترض أن تتولى إندونيسيا دور نائب قائد قوة حفظ السلام الدولية المقترحة تحت تفويض الأمم المتحدة، وهو المشروع الذي بات مصيره مجهولاً بعد التعليق الأخير.

عربي ودولي

الأربعاء 04 مارس 2026 8:48 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تتبنى إغراق فرقاطة إيرانية قبالة سريلانكا وانتشال جثث 87 بحاراً

أعلنت السلطات السريلانكية، اليوم الأربعاء، عن انتشال جثامين 87 بحاراً إيرانياً من مياه المحيط الهندي، عقب غرق فرقاطة تابعة للبحرية الإيرانية كانت قد تعرضت لهجوم عسكري مباشر. وأكدت مصادر رسمية أن فرق الإنقاذ تواصل جهودها الحثيثة للبحث عن 61 بحاراً لا يزالون في عداد المفقودين، في ظل تضاؤل الآمال بالعثور على ناجين جدد.

وكانت الفرقاطة الإيرانية 'آيريس دينا' قد أطلقت نداءات استغاثة عاجلة قبالة سواحل مدينة غالي السريلانكية قبل غرقها بالكامل. ونجحت الأطقم الطبية في تقديم الإسعافات الأولية لـ 32 ناجياً من أفراد الطاقم الذين تم إجلاؤهم ونقلهم فوراً إلى المستشفى الرئيسي في المنطقة الجنوبية للجزيرة لتلقي العلاج اللازم.

وفي تطور دراماتيكي، تبنى وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث مسؤولية بلاده عن الحادث، مؤكداً أن غواصة تابعة للبحرية الأمريكية هي من نفذت الهجوم. وأوضح هيغسيث في مؤتمر صحفي بوزارة الدفاع أن العملية تمت يوم الثلاثاء في مياه المحيط الهندي، حيث استهدفت السفينة الحربية التي كانت تظن أنها بعيدة عن الأنظار.

ووصف الوزير الأمريكي الهجوم بأنه عملية 'موت صامت'، مشيراً إلى أنها المرة الأولى التي تستخدم فيها الولايات المتحدة الطوربيدات لإغراق سفينة معادية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وشدد هيغسيث على أن القوات الأمريكية تقاتل حالياً بهدف تحقيق النصر الكامل، في إشارة إلى التصعيد العسكري الواسع في المنطقة.

من جانبه، أطلع وزير الخارجية السريلانكي فيجيتا هيراث البرلمان على تفاصيل العملية الإنسانية، موضحاً أن بلاده نشرت سفينتين حربيتين وطائرات استطلاع لتمشيط منطقة الغرق. وأكد هيراث أن الحكومة السريلانكية تتعامل مع الحادث من منظور إنساني وقانوني بحت لضمان إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الطاقم المنكوب.

وفي السياق ذاته، صرح الناطق باسم البحرية السريلانكية بوديكا سامباث بأن عمليات البحث والإنقاذ تجري ضمن نطاق المسؤولية الدولية لبلاده في المحيط الهندي. وأشار سامباث إلى أن الفرق الفنية عثرت على حطام وعدد من الجثث الطافية في المنطقة التي شهدت غرق الفرقاطة التي كان على متنها 148 بحاراً.

ويأتي هذا الحادث في ظل عدوان عسكري واسع تشنه الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف إيرانية منذ مطلع الأسبوع الجاري. وحسب تقارير ميدانية، فقد أسفرت هذه الهجمات عن سقوط مئات الضحايا، وسط أنباء تتحدث عن استهداف قيادات عليا في هرم السلطة الإيرانية، من بينهم المرشد ومسؤولون أمنيون بارزون.

في المقابل، تواصل طهران ردودها العسكرية عبر إطلاق رشقات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة باتجاه أهداف إسرائيلية وقواعد عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط. وقد أدت هذه الضربات المتبادلة إلى وقوع إصابات وأضرار مادية في منشآت مدنية بعدة دول في المنطقة، مما يزيد من مخاوف اندلاع حرب إقليمية شاملة.

وتراقب الأوساط الدولية بقلق شديد تداعيات إغراق 'آيريس دينا'، لما يمثله من تحول نوعي في المواجهة البحرية المباشرة بين واشنطن وطهران. وتعتبر هذه الحادثة خرقاً كبيراً لقواعد الاشتباك التقليدية، خاصة مع استخدام سلاح الغواصات في المياه الدولية البعيدة عن مناطق النزاع التقليدية في الخليج العربي.

فلسطين

الأربعاء 04 مارس 2026 8:48 مساءً - بتوقيت القدس

د.مجدلاني : يلتقي بعثة منظمة العمل الدولية ويضعها بصورة اجراءات الاحتلال لتقويض السلطة الفلسطينية

وضع عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية د. احمد مجدلاني بعثة منظمة العمل الدولية بصورة الاوضاع في الاراضي الفلسطينية وما تقوم به حكومة الاحتلال من اجراءات في سباق مع الزمن يهدف انهاء حل الدولتين وما تسميه حسم الصراع .

كما اشار د.مجدلاني خلال اجتماعه مع البعثة عبر الزووم اليوم، بحضور كوستانتينوس باباداكيس المستشار الخاص في شؤون الحكم في منظمة العمل الدولية، ومارتن أوليز خبير في المساواة ومكافحة التمييز، واليسا ويبر الاخصائية القانونية في منظمة العمل الدولية، وكيم كي بيوم خبير سياسات الاقتصاد الكلي والتشغيل، إلى أن الضم الزاحف للاراضي الفلسطينية وما يتبعها من اجراءات هادفة لتقويض واسقاط السلطة الفلسطينية من خلال محاصرتها مالياً وسرقة اموال الضرائب ومحاولة فصل  قطاع غزة عن الضفة علاوة على تحويل المدن الفلسطينية إلى كنتونات مما يؤثر على وحدة السوق والاقتصاد الفلسطيني.

وعلى صعيد العمل والعمال اشار د.مجدلاني للاوضاع الصعية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي في الضفة وغزة  حيث أن حرب الابادة دمرت نجو ٨٠% من المرافق الاقتصادية وارتفاع الفقرفي قطاع غزة، وفي الضفة الغربية حيث فرض الحصار والعزل للمدن مما أدى إلى تراجع الانتاج المحلي عدا عن اغلاق عدد من المصانع والشركات مقدمة الخدمات ، كذا الحال بالنسبة لاغلاق سوق العمل امام العمال في داخل "اسرائيل" والبالغ عددهم نحو ٢٢٠ الف عامل.

موضحا أن العام ٢٠٢٦ هو الاسوأ منذ قيام السلطة الفلسطينية من الناحية الاقتصادية والاجراءات العدوانية من قبل حكومة الفاشيين الجدد المتواصلة حتى اليوم .

وتطرق د.مجدلاني للبرنامج الاصلاحي للسلطة الفلسطينية بدءاً من الاصلاح السياسي وكذلك منظومة الحماية والرعاية الاجتماعية، مؤكداً أن الاصلاح بكافة جوانبه هو مطلب فلسطيني داخلي لتجديد بنية النظام السياسي الفلسطيني .

داعيا منظمة العمل الدولية لاتخاذ الاجراءات الداعمة للعمال وكذلك لبرامج الحماية الاجتماعية خصوصاً في ظل الاوضاع الصعبة التي يمر بها الشعب الفلسطيني .

مؤكداً ضرورة التنسيق والتواصل مع البعثة من أجل فضح كافة الممارسات والسياسات الإسرائيلية التي تمس حقوق العمال والمواطنين الفلسطينيين بشكل عام.


دائرة الاعلام المركزي

رام الله – فلسطين

4/3/2026

عربي ودولي

الأربعاء 04 مارس 2026 8:05 مساءً - بتوقيت القدس

قطر ترفض المبررات الإيرانية وتؤكد استهداف منشآت الغاز ومحيط مطار حمد

أعربت دولة قطر عن رفضها القاطع للمبررات التي قدمتها طهران بشأن الهجمات الصاروخية الأخيرة التي طالت الأراضي القطرية، وذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس الوزراء وزير الخارجية، من نظيره الإيراني عباس عراقتشي. وجاء هذا الرفض رداً على مزاعم الجانب الإيراني بأن الضربات كانت موجهة حصراً نحو المصالح الأمريكية في المنطقة ولم تكن تستهدف السيادة القطرية.

وشدد رئيس الوزراء القطري خلال المحادثة على أن الوقائع الميدانية تفند الادعاءات الإيرانية، حيث رصدت السلطات استهدافات مباشرة لمناطق مدنية وسكنية مأهولة. وأوضح أن القصف طال محيط مطار حمد الدولي والبنية التحتية الحيوية للدولة، بالإضافة إلى مناطق صناعية استراتيجية تضم مرافق أساسية لإنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال، مما يعد انتهاكاً سافراً للقوانين الدولية.

وكشف الشيخ محمد بن عبد الرحمن أن العدوان الإيراني لم يتوقف عند حدود الرشقات الصاروخية، بل امتد ليشمل هجمات مستمرة عبر الطائرات المسيرة واختراقات جوية من قبل طائرات حربية. وأكد أن الدفاعات الجوية والقوات المسلحة القطرية تصدت لهذه التهديدات ببسالة، مشيراً إلى أن هذه التحركات تعكس نهجاً تصعيدياً خطيراً يهدد أمن واستقرار المنطقة بأكملها.

ووصف رئيس الوزراء القطري هذه الممارسات بأنها محاولة لجر دول الجوار إلى صراعات إقليمية لا علاقة لها بها، مؤكداً أن قطر نأت بنفسها عن الصراع الدائر حالياً. ودعا طهران إلى الوقف الفوري لكافة أشكال العدوان على دول المنطقة، مشدداً على أن الدوحة لن تتهاون في حماية أمنها القومي وستتصدى لأي اعتداء يمس سلامة مواطنيها ومنشآتها.

وفي سياق التحرك الدبلوماسي، أعلنت وزارة الخارجية القطرية عن توجيه رسالة احتجاج ثالثة إلى الأمين العام للأمم المتحدة وإلى رئاسة مجلس الأمن الدولي التي تتولاها الولايات المتحدة هذا الشهر. وتضمنت الرسالة توثيقاً كاملاً للاعتداءات الإيرانية التي وصفتها بالمساس المباشر بالسيادة الوطنية والتهديد الصريح للسلم والأمن الإقليميين والدوليين.

وأكدت وزارة الدفاع القطرية في بيان ملحق أن القوات المسلحة تمتلك الجاهزية الكاملة والقدرات العسكرية اللازمة لصون حدود الدولة وحماية مقدراتها من أي تهديد خارجي. وأشارت الوزارة إلى أن التعامل مع هذه التهديدات سيتم بحزم وقوة، انطلاقاً من المسؤولية الوطنية في الحفاظ على حرمة الأراضي القطرية ومنع أي تجاوزات مستقبلية.

وجددت الدوحة في رسالتها الدولية إدانتها الشديدة لهذه الاستهدافات، مؤكدة أنها تحتفظ بحقها الكامل في الرد على هذه الاعتداءات في الزمان والمكان المناسبين. واستندت قطر في موقفها إلى المادة الحادية والخمسين من ميثاق الأمم المتحدة، التي تكفل للدول حق الدفاع الشرعي عن النفس في حال وقوع هجوم مسلح ضدها، وبما يتناسب مع حجم وطبيعة الاعتداء.

يأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً غير مسبوق، حيث تعرضت ثماني دول عربية تشمل الكويت والسعودية والإمارات والبحرين وعمان والأردن والعراق بالإضافة إلى قطر لهجمات إيرانية متزامنة. وتأتي هذه التطورات الميدانية في أعقاب بدء عمليات عسكرية واسعة شنتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية منذ فجر السبت الماضي.

عربي ودولي

الأربعاء 04 مارس 2026 8:05 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري دامٍ على الحدود الباكستانية الأفغانية ونزوح مئات العائلات

تصاعدت حدة المواجهات العسكرية بين القوات الباكستانية وقوات حكومة طالبان على طول الحدود المشتركة، حيث دخل القتال يومه السابع وسط تبادل للقصف المدفعي العنيف. وأفاد سكان المناطق الحدودية بأنهم يعيشون حالة من الرعب الدائم، مما دفع الكثيرين للتفكير جديًا في مغادرة منازلهم والفرار نحو مناطق أكثر أمنًا بعيدًا عن خطوط النار.

ويعد هذا التصعيد العسكري هو الأسوأ منذ سنوات بين الجارين في جنوب آسيا، وقد اندلع عقب غارات جوية نفذتها إسلام آباد على مدن أفغانية رئيسية الأسبوع الماضي. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات إقليمية متزايدة، مما يضع استقرار الحدود الطويلة التي تمتد لـ 2600 كيلومتر على المحك.

وأوضحت السلطات الباكستانية أن عملياتها العسكرية تهدف إلى تقويض الدعم الذي تقدمه كابل لمجموعات مسلحة تشن هجمات داخل الأراضي الباكستانية. وفي المقابل، تواصل حكومة طالبان نفيها القاطع لتقديم أي مساعدة لهذه الجماعات، معتبرة الهجمات الباكستانية انتهاكًا لسيادتها الوطنية.

ووصف سكان البلدات الواقعة في شمال غرب باكستان معاناتهم اليومية، حيث يبدأ القتال عادة في ساعات المساء تزامناً مع موعد الإفطار في شهر رمضان المبارك. هذا التوقيت الحرج يضع العائلات تحت ضغط نفسي وهائل، إذ تنهال القذائف في اللحظات التي تجتمع فيها الأسر لتناول طعامها.

ونقلت مصادر عن أحد سكان بلدة لاندي كوتال القريبة من معبر طورخم الحدودي أن الهدوء يسود نهاراً لكن الانفجارات تبدأ فور غروب الشمس. وأشار إلى أن الأهالي يتناولون إفطارهم في ظروف بالغة الصعوبة، وسط خشية دائمة من سقوط القذائف على المنازل المأهولة بالمدنيين.

وعلى الجانب الأفغاني من الحدود، لا يبدو المشهد أقل مأساوية، حيث رصدت تقارير هروب مئات العائلات من منازلها باتجاه الأراضي المكشوفة. واضطر النازحون لنصب خيام مؤقتة في ظروف قاسية، بينما لم يجد آخرون أي مأوى يحميهم من تقلبات الطقس أو شظايا القصف المستمر.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن حوالي 1500 أسرة قد نزحت بالفعل من المناطق الحدودية نتيجة اشتداد المعارك وضراوة القصف المتبادل. ويدعي كل طرف من طرفي النزاع إلحاق خسائر فادحة بالطرف الآخر، في محاولة للسيطرة على مواقع استراتيجية على طول الشريط الحدودي الوعر.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، دخلت تركيا على خط الأزمة في محاولة لتهدئة الأوضاع ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة. وأعلنت الرئاسة التركية أن الرئيس رجب طيب أردوغان أجرى اتصالاً برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، مؤكداً استعداد أنقرة للوساطة لإعادة العمل باتفاق وقف إطلاق النار.

ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية أن قواتها تمكنت من إسقاط طائرة مسيرة باكستانية، بالإضافة إلى السيطرة على سبعة مواقع حدودية كانت تحت نفوذ الجانب الآخر. وتحدثت الوزارة عن سقوط 110 قتلى مدنيين منذ بدء القتال، مؤكدة أن من بين الضحايا عدداً كبيراً من النساء والأطفال.

من جهتها، قدمت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان أرقاماً مغايرة، حيث سجلت مقتل 42 شخصاً حتى الآن جراء العمليات العسكرية المستمرة. ويعكس هذا التضارب في الإحصائيات صعوبة التحقق من المعلومات الميدانية في ظل استمرار القصف وإغلاق العديد من الطرق والمنافذ الحدودية.

وفي المقابل، نفى وزير الإعلام الباكستاني عطاء الله تارار صحة الأرقام المعلنة عن الضحايا المدنيين، مشدداً على أن بلاده تتوخى أقصى درجات الحذر. وأكد تارار أن الضربات تستهدف فقط البنية التحتية للإرهابيين، مشيراً إلى قصف معدات حيوية في قاعدة باجرام الجوية التي كانت سابقاً مركزاً للقوات الأمريكية.

منوعات

الأربعاء 04 مارس 2026 8:04 مساءً - بتوقيت القدس

حقيقة فيديو إغماء ضابط كويتي تزامناً مع أنباء عن قصف إيراني

ضجت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية بمقطع فيديو يزعم ناشروه أنه يوثق لحظة سقوط ضابط كويتي مغشياً عليه خلال بث مباشر، وذلك تزامناً مع انطلاق صافرات الإنذار إثر قصف إيراني استهدف مواقع عسكرية أمريكية في الكويت. وقد أثار الفيديو موجة من التفاعل والقلق، مما استدعى تدقيقاً في مصدر المادة المرئية وسياقها الزمني الحقيقي.

وبعد مراجعة السجلات الأرشيفية، تبين أن المقطع المتداول قديم جداً ولا يمت للواقع الحالي بصلة، حيث نُشر لأول مرة في شهر يونيو من عام 2016. وتعود تفاصيل الحادثة الأصلية إلى تعرض المقدم سليمان الحميدان، الذي كان يشغل منصب رئيس قسم أمن مطار الكويت الدولي، لحالة إغماء مفاجئة أثناء إجرائه مقابلة رسمية مع تلفزيون الكويت الحكومي.

وكان المقدم الحميدان يتحدث في ذلك الوقت عن خطط التنسيق الأمني المتبعة داخل المطار لمواجهة ضغط المسافرين خلال شهر رمضان المبارك، ولم تكن هناك أي مؤشرات على توترات عسكرية أو صافرات إنذار كما روجت الحسابات المضللة. وأكدت تقارير من تلك الفترة أن الضابط نُقل فوراً إلى المستشفى العسكري لتلقي العلاج اللازم، وظهر لاحقاً في صور فوتوغرافية وهو يتماثل للشفاء.

يأتي انتشار هذا الفيديو في إطار موجة من الأخبار الزائفة التي تستغل الأحداث الإقليمية المتوترة لإثارة البلبلة بين الجمهور عبر إعادة تدوير مقاطع قديمة ومنحها سياقات درامية كاذبة. وتشدد المصادر على ضرورة استقاء المعلومات من القنوات الرسمية والتحقق من التواريخ الأصلية للمواد المصورة قبل المساهمة في نشرها على نطاق واسع.

عربي ودولي

الأربعاء 04 مارس 2026 8:04 مساءً - بتوقيت القدس

مقتل وإصابة العشرات في قصف مدفعي استهدف مدينة الدلنج بجنوب كردفان

أفادت مصادر طبية سودانية بسقوط ضحايا مدنيين جراء هجوم مدفعي عنيف استهدف مدينة الدلنج التابعة لولاية جنوب كردفان. وذكرت المصادر أن القصف الذي طال مناطق مأهولة بالسكان أسفر عن استشهاد خمسة مواطنين على الأقل، فيما نقل عشرات الجرحى إلى المراكز الطبية لتلقي العلاج.

وأوضحت شبكة أطباء السودان في بيان رسمي أن القصف المدفعي نفذته قوات الدعم السريع بالاشتراك مع الحركة الشعبية/ شمال. وتركزت الضربات على أحياء فريش والمرافيد والحلة الجديدة، مما تسبب في حالة من الذعر والهلع بين السكان المحليين الذين عادوا مؤخراً إلى منازلهم.

وبحسب الإحصائيات الأولية، فقد استقبلت المستشفيات 33 جريحاً، وصفت حالات بعضهم بالحرجة والخطيرة نتيجة الشظايا والإصابات المباشرة. وتعمل الكوادر الطبية في المدينة تحت ضغوط هائلة وفي ظل نقص حاد في الإمدادات الأساسية وظروف أمنية معقدة للغاية.

وأكدت الشبكة الطبية أن القصف لم يكتفِ بإيقاع خسائر بشرية، بل أدى إلى دمار واسع في المنازل والممتلكات الخاصة للمواطنين. وشددت على أن هذا السلوك العسكري يفاقم من تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية المتردية أصلاً في ولاية جنوب كردفان.

وفي سياق متصل، أدانت الهيئات الحقوقية هذا الاستهداف الذي وصفته بـ 'الممنهج' ضد الأحياء المدنية البعيدة عن نقاط التماس العسكري. واعتبرت أن تكرار هذه الهجمات يمثل خرقاً واضحاً للمواثيق الدولية التي تحمي المدنيين خلال النزاعات المسلحة.

وطالبت الفعاليات المدنية المجتمع الدولي والمنظمات الأممية بالتدخل الفوري للضغط على الأطراف المتقاتلة لوقف استهداف المناطق السكنية. كما دعت إلى توفير الحماية اللازمة للعائدين طوعاً إلى المدينة بعد سنوات من المعاناة والحصار الخانق.

وتأتي هذه التطورات الميدانية بعد أسابيع من إعلان الجيش السوداني فك الحصار عن مدينة الدلنج، التي تعد ثاني أكبر مدن الولاية. وكان الحصار الذي فرضته قوات الدعم السريع وحلفاؤها قد استمر لنحو عامين، مما تسبب في أزمة معيشية طاحنة للسكان.

وتشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب) تصعيداً عسكرياً كبيراً منذ أكتوبر الماضي، حيث تدور اشتباكات ضارية للسيطرة على المواقع الاستراتيجية. وتعد هذه الجبهة واحدة من أعنف جبهات القتال في الحرب السودانية المستمرة منذ قرابة عامين.

يُذكر أن النزاع المسلح في السودان، الذي اندلع في أبريل 2023، قد خلف عشرات آلاف القتلى وملايين النازحين واللاجئين. وتستمر التحذيرات الدولية من انزلاق البلاد نحو مجاعة شاملة في ظل تعثر جهود الحل السياسي واستمرار العمليات العسكرية في مختلف الولايات.

تحليل

الأربعاء 04 مارس 2026 7:45 مساءً - بتوقيت القدس

بين النفط والنفوذ: حرب ترمب على إيران ومخاطر الزلزال الاقتصادي العالمي

واشنطن – سعيد عريقات – 4/3/2026

تحليل إخباري

لم تعد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران مجرد تطور عسكري عابر في سجل التوترات المزمنة بين واشنطن وطهران، بل تحولت إلى اختبار شامل لقدرة القوة الأميركية على إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية للطاقة من بوابة الإكراه. فالرئيس الأميركي  دونالد ترمب لا يخوض مواجهة تقليدية يمكن قياسها بعدد الضربات أو حجم الخسائر، بل يغامر برهان أوسع: إخضاع أحد أكبر مخزونات الهيدروكربونات في العالم لإرادة سياسية جديدة، وإعادة رسم توازنات إقليمية ودولية تتجاوز حدود الخليج.

في العمق، تتجاوز الحرب خطاب الردع والأمن إلى سؤال السيطرة على الموارد. إيران ليست خصمًا عسكريًا فحسب، بل خزان طاقة هائل ظل لعقود خارج المنظومة الغربية بفعل العقوبات. إدماج هذه الثروة في الأسواق العالمية بشروط مواتية لواشنطن سيشكل تحولًا استراتيجيًا بالغ الأثر. غير أن هذا الطموح يفترض قدرة على التحكم بمآلات ما بعد الصراع، وهي قدرة لطالما أثبت التاريخ محدوديتها. فإعادة تشكيل دولة بحجم إيران ليست عملية هندسية يمكن ضبط نتائجها سلفًا، بل عملية معقدة تتشابك فيها الهوية الوطنية، وموازين الردع، وحسابات الكرامة السياسية.

غير أن طهران تدرك بدورها نقطة قوتها. فبدل البحث عن حسم تقليدي، تراهن على سلاح التعطيل. ويكفي النظر إلى حساسية "مضيق هرمز" لفهم حجم المخاطر. نحو خمس صادرات النفط العالمية تمر عبر هذا الممر الضيق، إضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال. مجرد التلويح بتهديد الملاحة فيه يرفع أقساط التأمين ويقلب حسابات الأسواق، فكيف إذا تحول التهديد إلى تعطيل فعلي؟ هنا يصبح الاقتصاد العالمي رهينة معادلة لا تحسمها الطائرات أو الصواريخ بقدر ما تحسمها ثقة الأسواق وسلوك الناقلات.

الارتدادات ظهرت سريعًا في أوروبا وآسيا. القارة الأوروبية، التي سعت إلى تقليص اعتمادها على الغاز الروسي بعد حرب أوكرانيا، وجدت نفسها وقد استبدلت تبعية بأخرى. الاعتماد المتزايد على الغاز الطبيعي المسال الخليجي بدا خيارًا عقلانيًا في لحظة سياسية معينة، لكنه كشف هشاشته عند أول اختبار أمني. ارتفاع الأسعار الحاد أعاد شبح التضخم، وطرح معضلة صعبة أمام الحكومات والبنوك المركزية: هل تُضحّي بالنمو لكبح الأسعار، أم تتحمل موجة غلاء جديدة ذات كلفة اجتماعية وسياسية مرتفعة؟ هكذا تتحول حرب لا تشارك فيها أوروبا عسكريًا إلى عبء اقتصادي مباشر على صناعاتها ومستهلكيها.

أما آسيا، التي تشكل الطاقة المستوردة عصب نموها الصناعي، فترى في أي اضطراب طويل الأمد تهديدًا لقدرتها التنافسية. وفي قلب هذا المشهد تقف الصين، التي استفادت خلال السنوات الماضية من النفط الإيراني المخفّض. تقليص هذا التدفق لا يضغط على طهران وحدها، بل يرفع كلفة الطاقة على بكين ويعقّد حساباتها الصناعية. وإذا كان جزء من الرهان الأميركي يقوم على استخدام الطاقة أداة احتواء في سياق التنافس مع الصين، فإن النتيجة قد لا تكون بالضرورة إضعاف الخصم، بل دفعه إلى تسريع بناء منظومات موازية، وتعميق شراكات بديلة، بما يعزز انقسام الاقتصاد العالمي إلى كتل متنافسة.

في المقابل، تبدو الولايات المتحدة أقل هشاشة نسبيًا بفضل طفرة النفط الصخري التي قلصت اعتمادها على الواردات. كما يمنحها موقع الدولار في النظام المالي العالمي قدرة على امتصاص الصدمات على المدى القصير. لكن هذه الحصانة ليست مطلقة. فأسعار الطاقة المرتفعة عالميًا تتسلل سريعًا إلى الداخل الأميركي عبر سلاسل الإمداد والأسواق المالية. والأهم أن صورة واشنطن كمهندس اضطراب واسع قد تكلّفها رأسمالًا دبلوماسيًا تحتاجه في إدارة تحالفاتها.

ويتقاطع هذا كله مع مشروع إقليمي أوسع برز منذ توقيع "اتفاقيات آبراهام"  ، الذي رسم تصورًا لشرق أوسط أكثر اندماجًا اقتصاديًا بين إسرائيل ودول عربية تحت مظلة أمنية أميركية. في هذه الرؤية، تمثل إيران العقبة الأكبر أمام نظام إقليمي مستقر ومواتٍ لواشنطن. إضعافها قد يفتح الباب أمام تسريع مشاريع الربط الاقتصادي والاستثماري. لكن الافتراض بأن إزالة الخصم تؤدي تلقائيًا إلى الاستقرار يتجاهل تعقيدات البيئة الإقليمية، حيث الفراغات غالبًا ما تولد صراعات جديدة بدل أن تُغلق القديمة.

المفارقة الكبرى أن حربًا تُخاض جزئيًا لتأمين موارد الطاقة قد تفضي إلى زعزعة استقرار الأسواق ذاتها. فاستراتيجية “رفع الكلفة” التي تعتمدها طهران، عبر توسيع نطاق التهديد وتعطيل التدفقات، تجعل أي مكسب عسكري محتمل مكلفًا اقتصاديًا على مستوى النظام العالمي. ومع تصاعد الأسعار، يلوح شبح الركود التضخمي، وهو سيناريو لم تتعافَ منه الاقتصادات المتقدمة بسهولة في سبعينيات القرن الماضي.

في النهاية، لا يكمن السؤال الحاسم في ما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على تحقيق تفوق عسكري، بل في ما إذا كان الإطار الاستراتيجي الذي تستند إليه الحرب قابلًا للاستدامة. الرهان يفترض أن الإكراه يمكن أن يعيد ترتيب جغرافيا الطاقة من دون انفلات شامل، وأن إيران يمكن إخضاعها من دون إشعال أزمة نظامية، وأن الضغط على الصين لن يسرّع انقسام العالم إلى معسكرات اقتصادية متناحرة. غير أن التاريخ يميل إلى معاقبة التصورات التي تبالغ في قدرتها على التحكم في النتائج.

هكذا تبدو الحرب مقامرة كبرى على استقرار هش. فإذا أخفقت الحسابات، فلن تقتصر الكلفة على طهران أو الخليج، بل ستمتد إلى مصانع أوروبا، وموانئ آسيا، وبيوت الأميركيين أنفسهم. وفي عالم مترابط إلى هذا الحد، قد تكون أخطر نتائج الحرب تلك التي لم تُدرج أصلًا في جداول المخططين.

عربي ودولي

الأربعاء 04 مارس 2026 7:19 مساءً - بتوقيت القدس

لاريجاني يهاجم ترمب وواشنطن تعلن إغراق فرقاطة إيرانية وتتعهد بتعزيزات عسكرية

وجه أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، انتقادات حادة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، معتبراً أنه زج ببلاده في صراع عسكري ظالم ضد طهران. وأشار لاريجاني إلى أن هذه الحرب جاءت نتيجة لاندفاعات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتصرفاته التي وصفها بالهزلية، محذراً من تداعيات الاستمرار في هذا المسار.

وتساءل المسؤول الإيراني في رسالة مباشرة لترمب عن جدوى شعار 'أمريكا أولاً' في ظل الخسائر البشرية المتزايدة في صفوف القوات الأمريكية. وأكد لاريجاني أن مقتل أكثر من 500 جندي أمريكي خلال أيام قليلة يستوجب مراجعة حقيقية لما إذا كانت المصالح الإسرائيلية قد طغت على الأولويات الأمريكية الوطنية.

ميدانياً، أعلنت طهران أن حصيلة القتلى في صفوف القوات الأمريكية تجاوزت حاجز الـ 500 قتيل منذ بدء العمليات العسكرية الحالية. وفي سياق متصل، كشف قائد في القوات البحرية التابعة للحرس الثوري عن نجاح قواته في استهداف أكثر من 10 سفن وناقلات نفط، في إطار الرد الإيراني على الهجمات المشتركة.

من جانبه، وصف وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، نتائج العمليات العسكرية التي تقودها بلاده ضد إيران بأنها 'تاريخية' وغير مسبوقة. وأكد هيغسيث في مؤتمر صحافي عقده بمقر البنتاغون أن الهدف النهائي هو تدمير القدرات العسكرية للخصم بشكل كامل، مشدداً على أن مزيداً من القوات في طريقها للمنطقة قريباً.

وتوقع الوزير الأمريكي أن تشهد الأيام القليلة القادمة سيطرة جوية مطلقة للطيران الأمريكي والإسرائيلي على الأجواء الإيرانية كافة. وأوضح أنه بحلول اليوم السابع للحرب، ستكون القوات المشتركة قادرة على تحييد التهديدات الصاروخية ومنع طهران من تحقيق أي تقدم في ملفها النووي عبر تدمير المنشآت الحيوية.

وشدد هيغسيث على أن القوة الجوية التي تجتاح سماء إيران حالياً هي الأكبر في العالم، مما جعل القدرات الدفاعية الإيرانية تتقلص بشكل ملحوظ. واعتبر أن انضمام سلاح الجو الإسرائيلي إلى العمليات جعل الهجمات أكثر دماراً وتأثيراً على البنية التحتية العسكرية الإيرانية، متوعداً باستخدام مخزون غير محدود من القنابل الدقيقة.

وفي تطور ميداني بارز، كشف وزير الدفاع الأمريكي عن قيام غواصة تابعة للبحرية الأمريكية بإغراق الفرقاطة الإيرانية 'أيريس دينا' في مياه المحيط الهندي. وجاء هذا الإعلان بعد تقارير من البحرية السريلانكية أكدت غرق السفينة الحربية قرب سواحلها، فيما وصف هيغسيث العملية بأنها 'موت صامت' ونوعية.

وأشار البنتاغون إلى أن عملية إغراق السفينة الإيرانية بواسطة طوربيد تعد الأولى من نوعها ضد سفينة معادية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وأكد هيغسيث أن القوات الأمريكية تقاتل بعقيدة تهدف إلى تحقيق النصر الكامل، تماماً كما فعلت في الصراعات الكبرى السابقة التي خاضتها الولايات المتحدة.

وتأتي هذه التطورات في ظل عدوان عسكري واسع تشنه إسرائيل والولايات المتحدة منذ صباح السبت الماضي، استهدف مراكز قيادية حساسة في إيران. وقد أسفرت هذه الهجمات عن مقتل مئات الأشخاص، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين في الدولة.

في المقابل، تواصل طهران ردها العسكري عبر إطلاق رشقات مكثفة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة باتجاه أهداف إسرائيلية وقواعد أمريكية في المنطقة. وأفادت مصادر بأن بعض هذه الهجمات أسفرت عن وقوع قتلى ومصابين، بالإضافة إلى إلحاق أضرار مادية في منشآت مدنية ببعض دول الجوار.

تحليل

الأربعاء 04 مارس 2026 7:18 مساءً - بتوقيت القدس

نحو ضبط مستدام للعلاقة المدنية-العسكرية في مصر: مدخل التدرج المؤسسي

تشكلت العلاقة بين السلطة السياسية والمؤسسة العسكرية في مصر منذ عام 1952 كنموذج فريد من الاندماج الوظيفي، حيث لم يقتصر دور الجيش على الجوانب الأمنية بل امتد ليكون ركيزة أساسية للشرعية والاستقرار السياسي. هذا التداخل البنيوي جعل من المؤسسة العسكرية فاعلاً اقتصادياً وسياسياً واسع النفوذ، مما أوجد ما يمكن وصفه بالدولة ذات العمود العسكري المركزي.

تؤكد التجارب الدولية المقارنة أن محاولات فك هذا الارتباط عبر مقاربات صدامية غالباً ما تنتهي بنتائج عكسية، حيث تؤدي المواجهة المباشرة إلى إعادة إنتاج مركزية الجيش بدلاً من تقليصها. ومن هذا المنطلق، يبرز التدرج المؤسسي كخيار استراتيجي بديل يهدف إلى إعادة تعريف الأدوار داخل الدولة المصرية دون المساس بالأمن القومي أو الاستقرار العام.

إن المقاربة الصدامية تحمل تكلفة باهظة تتمثل في إنتاج استقطاب نخبوي حاد وانتقال الصراع من الحلبة السياسية إلى أروقة المؤسسات السيادية. ولتجنب هذه المخاطر، يقترح المحللون استراتيجية زمنية تمتد ما بين عشرة إلى خمسة عشر عاماً، تهدف إلى خلق توازن جديد يراعي الوزن التاريخي والاقتصادي للمؤسسة العسكرية.

تتعدد الخيارات أمام صانع القرار، إلا أن خيار الهيكلة السريعة يواجه مخاطر رد الفعل المؤسسي العنيف والاهتزاز الاقتصادي المفاجئ. وفي المقابل، فإن تثبيت الوضع القائم قد يؤدي إلى جمود مؤسسي وضغوط اقتصادية طويلة الأمد، مما يجعل خيار التدرج هو المسار الأكثر عقلانية واستدامة للمستقبل المصري.

يرتكز نموذج التدرج المقترح على مبدأ إعادة تعريف الدور العسكري ليكون أكثر احترافاً وتركيزاً على العقيدة الدفاعية الخارجية. يتطلب هذا التحول تقليص الانخراط التدريجي في المهام التنفيذية المدنية، بالتوازي مع تعزيز التعليم الاستراتيجي والدستوري داخل الكليات العسكرية لضمان وعي مؤسسي بالحقوق والواجبات.

في الجانب الاقتصادي، يقترح الخبراء مساراً مرحلياً يبدأ بتحويل بعض الكيانات التابعة للمؤسسة العسكرية إلى شركات مساهمة عامة. هذا الإجراء يمهد الطريق لإخضاع هذه المؤسسات لمعايير الحوكمة والشفافية، وإدماجها تدريجياً ضمن المنظومة الضريبية الوطنية، مما يقلل من حدة التنافس مع القطاع الخاص.

تعد الرقابة البرلمانية الفنية ركناً أساسياً في عملية الضبط المدني، شريطة أن تكون رقابة متخصصة لا تهدف لكشف أسرار الأمن القومي. يمكن تحقيق ذلك عبر لجان تقنية ترفع تقارير دورية غير علنية، مع تعزيز دور وزارة الدفاع كمؤسسة مشتركة تدير العلاقة بين الجانبين المدني والعسكري بكفاءة.

بالنظر إلى نماذج دولية مثل إسبانيا بعد عام 1978 وتركيا، نجد أن الإجماع السياسي والتحولات التشريعية المتتابعة كانت مفتاح النجاح في تثبيت الرقابة المدنية. ومع ذلك، تظل الحالة المصرية ذات خصوصية نظراً للمركزية الاقتصادية للجيش، مما يفرض مساراً زمنياً أطول يتناسب مع طبيعة التحديات المحلية.

تتضمن المرحلة الأولى من الاستراتيجية المقترحة، والتي تمتد لثلاث سنوات، بناء الثقة عبر حوارات مؤسسية مغلقة تهدف لصياغة رؤية مشتركة. يتم التركيز في هذه المرحلة على ترسيخ دور الجيش كضامن للأمن القومي، مع البدء في برامج تعليمية تدمج مفاهيم الإدارة المدنية والقانون الدستوري في الفكر العسكري.

أما المرحلة الثانية، التي تستغرق نحو أربع سنوات إضافية، فتركز على الهيكلة الاقتصادية عبر نقل الأنشطة غير الاستراتيجية إلى القطاع العام أو المساهمات العامة. تهدف هذه الخطوة إلى إدخال آليات الرقابة المالية تدريجياً، مع ضمان عدم تأثر الاستثمارات الحساسة أو إحداث اضطراب في السوق المحلي.

تصل الاستراتيجية إلى مرحلتها الثالثة والأخيرة بعد عقد من الزمن، حيث يتم ترسيخ الرقابة المدنية المؤسسية بشكل كامل عبر البرلمان. في هذه المرحلة، تصبح العقيدة العسكرية مركزة كلياً على التهديدات الخارجية، وتنتقل الأدوار التنفيذية المتبقية في القطاعات المدنية إلى الوزارات المختصة بشكل طبيعي وسلس.

لا يخلو هذا المسار من مخاطر محتملة، أبرزها المقاومة الداخلية من مراكز القوى أو القلق المجتمعي من تغير دور الجيش التقليدي. وللتخفيف من هذه المخاطر، يجب إشراك القيادات المهنية في عمليات التخطيط، وتبني خطاب وطني يؤكد أن الإصلاح يهدف لتقوية الدولة وليس إضعاف المؤسسة العسكرية.

إن نجاح أي إعادة توازن مؤسسي في مصر يظل مرهوناً بتوفر إصلاح اقتصادي موازي وتوافق نخبوي واسع يقلل من فرص الارتداد عن المسار الإصلاحي. فالزمن هنا عامل بنيوي، والتحول لا يمكن أن يكون فورياً بل هو عملية تراكمية تتطلب صبراً سياسياً ورؤية استراتيجية بعيدة المدى.

في الختام، يمثل التدرج المؤسسي المسار الأقل كلفة والأكثر استقراراً لإعادة صياغة موقع المؤسسة العسكرية ضمن الدولة الحديثة. إن الهدف النهائي ليس الإقصاء، بل الوصول إلى حالة من التكامل الوظيفي الذي يحفظ للجيش هيبته ودوره الدفاعي، ويمنح السلطة المدنية قدرتها على الإدارة والرقابة الفعالة.

عربي ودولي

الأربعاء 04 مارس 2026 7:18 مساءً - بتوقيت القدس

انقطاع شامل للكهرباء في العراق والسلطات تعلن الاستنفار لإعادة الخدمة

تعرضت المنظومة الوطنية للكهرباء في العراق لانهيار مفاجئ اليوم الأربعاء، مما أدى إلى انقطاع التيار بشكل كامل عن معظم المحافظات والمدن. وأوضحت وزارة الكهرباء في بيان رسمي أن هذا التوقف جاء نتيجة عارض فني طارئ تسبب في خروج أغلب خطوط النقل الاستراتيجية عن الخدمة بشكل متزامن. وتعمل الفرق الهندسية حالياً على تقييم الأضرار والبدء بعمليات الربط التدريجي للمحطات المتوقفة.

وأكدت المصادر الرسمية أن الملاكات المختصة باشرت فوراً إجراءات المعالجة الطارئة لإعادة الخطوط إلى العمل بأسرع وقت ممكن لتلافي تفاقم الأزمة. ومن المتوقع أن يبدأ التيار الكهربائي بالعودة إلى وضعه الطبيعي خلال الساعات القليلة القادمة، مع التركيز على تشغيل الوحدات التوليدية التي تغذي المناطق الحيوية والمستشفيات. وتسعى الوزارة إلى ضمان استقرار الترددات الفنية قبل إعادة الربط الشامل للمنظومة.

وتركزت حدة الانقطاعات بشكل كبير في المحافظات الوسطى والجنوبية، حيث أفادت تقارير ميدانية بتوقف الإمدادات في البصرة وذي قار والمثنى وميسان. وبينت وزارة الكهرباء أن عملية الإطفاء تمت عبر نظام السيطرة المركزية كإجراء احترازي للسيطرة على الموقف فنياً ومنع حدوث أضرار دائمة في المحولات الكبرى. وأرجعت الوزارة هذا الخلل إلى الارتفاع الكبير في الأحمال مقابل هبوط حاد في مستويات التوليد المتاحة.

وتبرز هذه الأزمة مجدداً التحديات الهيكلية التي يواجهها قطاع الطاقة في البلاد، خاصة مع الاعتماد الكبير على استيراد الوقود لتشغيل المحطات. وتشير البيانات الرسمية إلى أن ما يتراوح بين 35% و40% من إنتاج الطاقة الكهربائية في العراق يرتبط بشكل وثيق بإمدادات الغاز القادمة من إيران. هذا الارتباط يجعل الشبكة الوطنية عرضة للاهتزاز عند حدوث أي تذبذب في كميات الغاز الموردة أو الأعطال الفنية في خطوط الربط.

وفي سياق متصل، بدأت السلطات المختصة تحقيقاً موسعاً للوقوف على الأسباب الدقيقة التي أدت إلى هذا الانهيار الشامل في المنظومة الوطنية. ويهدف التحقيق إلى تحديد ما إذا كان العارض الفني ناتجاً عن تقادم المعدات أو ضغوط الاستهلاك المفرط خلال فترة الذروة. وتشدد الحكومة على ضرورة إيجاد حلول مستدامة لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي لضمان استقرار الشبكة في المستقبل.

فلسطين

الأربعاء 04 مارس 2026 6:48 مساءً - بتوقيت القدس

إندونيسيا تجمد مشاركتها في 'مجلس السلام' وتلوح بالانسحاب رداً على التصعيد ضد إيران

أعلن وزير الخارجية الإندونيسي، سوجيونو، عن قرار بلاده بتجميد كافة المحادثات المتعلقة بـ 'مجلس السلام' الدولي، الذي كانت جاكرتا تطمح للعب دور ريادي فيه. وجاء هذا الإعلان في أعقاب تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، مؤكداً أن الاهتمام الدبلوماسي العالمي والإقليمي انزاح بشكل كامل نحو التطورات المتسارعة في إيران.

وأوضح سوجيونو، في تصريحات صحفية عقب فعالية رسمية مع الرئيس برابوو سوبيانتو أن إندونيسيا تعتزم إجراء مشاورات مكثفة مع حلفائها في منطقة الخليج العربي. وأشار إلى أن هذه الدول تواجه تهديدات مباشرة، مشدداً على استعداد جاكرتا للقيام بدور الوسيط في النزاع الإيراني بهدف تهدئة الأوضاع ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.

من جانبه، كشف رئيس مجلس الشورى الشعبي الإندونيسي، أحمد مزاني، عن احتمالية انسحاب بلاده بشكل نهائي من المجلس المعني بقطاع غزة. وأكد مزاني أن هذا التوجه جاء بعد مشاورات رفيعة المستوى في القصر الرئاسي بجاكرتا، حيث باتت الجدوى من البقاء في هذا التحالف موضع تساؤل كبير لدى القيادة السياسية.

وبين مزاني أن انضمام إندونيسيا للمجلس كان مبنياً على قناعة بقدرة هذه المؤسسة على تسريع إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. إلا أن الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل -وكلاهما طرفان في التحالف- ضد إيران، دفعت جاكرتا لإعادة تقييم جذري لدورها، معتبرة أن هذه الأفعال تتناقض مع أهداف السلام المعلنة.

وتواجه الحكومة الإندونيسية ضغوطاً داخلية متزايدة من جماعات إسلامية وخبراء سياسيين يرون أن المشاركة في المجلس تضر بمكانة إندونيسيا كأكبر دولة إسلامية داعمة لفلسطين. وقد طالب مجلس العلماء الإندونيسي صراحة بالانسحاب، واصفاً مبادرة ترامب بأنها غير فعالة في ظل الاعتداءات المستمرة على دول المنطقة.

وكانت إندونيسيا قد أعدت خطة عسكرية طموحة لإرسال 1000 جندي إلى قطاع غزة مطلع شهر نيسان/أبريل المقبل. وكان من المقرر أن تنخرط هذه القوات ضمن قوة استقرار دولية بتفويض من الأمم المتحدة، حيث مُنحت جاكرتا منصب نائب قائد القوة، وهو ما بات الآن مهدداً بالإلغاء نتيجة تجميد المسار السياسي.

يُذكر أن 'مجلس السلام' هو مقترح طرحه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة، قبل أن يتم توسيع صلاحياته لتشمل نزاعات دولية أخرى. ويرى مراقبون أن التحول الإندونيسي يمثل ضربة قوية لشرعية هذا المجلس، خاصة مع اتهامات لجاكرتا بأن التحالف يحاول سحب صلاحيات الأمم المتحدة التقليدية في إدارة الأزمات الدولية.

فلسطين

الأربعاء 04 مارس 2026 6:18 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني واسع: حزب الله يقصف العمق الإسرائيلي والاحتلال يتوغل في الخيام

نفذ حزب الله سلسلة هجمات واسعة النطاق اليوم الأربعاء، شملت أكثر من 11 عملية باستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ النوعية. واستهدفت هذه الهجمات مواقع استراتيجية ومقار قيادة عسكرية في مناطق الوسط والشمال، مما يعكس تصعيداً في وتيرة العمليات الميدانية.

وأعلن الحزب في بيانات رسمية عن استهداف قواعد جوية وبحرية حيوية، من بينها قاعدة 'رامات ديفيد' وقاعدة 'حيفا' البحرية. كما طالت الضربات قاعدة 'تل هشومير' التي تقع على عمق 120 كيلومتراً من الحدود اللبنانية، وقاعدة 'عين شيمر' للدفاع الجوي شرق الخضيرة.

وفي تطور لافت، استخدمت المسيرات الانقضاضية لضرب رادارات القبة الحديدية في موقع 'كريات إيلعيزر' بمدينة حيفا المحتلة. كما أعلن الحزب عن استهداف مقر شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI) في وسط فلسطين المحتلة، مؤكداً تحقيق إصابات دقيقة في المواقع المستهدفة.

ميدانياً، طالت الهجمات آليات عسكرية إسرائيلية في قرية حولا، حيث تم استهداف دبابة 'ميركافا' وناقلة جند بالأسلحة المناسبة. وشملت العمليات أيضاً قاعدة 'غيفع' للتحكم بالمسيرات وقاعدة 'دادو' التي تمثل مقر قيادة المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال.

من جانبها، كشفت مصادر إعلامية عبرية عن استخدام حزب الله لصاروخ عنقودي لأول مرة منذ بدء المواجهات الحالية. وأوضحت التقارير أن الصاروخ سقط في منطقة المطلة القريبة من الحدود، مما تسبب في أضرار مادية جسيمة في الموقع المستهدف.

وفي سياق المواجهات البرية، أقر جيش الاحتلال بإصابة اثنين من جنوده بجروح متوسطة إثر تعرض قواته لنيران مضادة للدبابات في جنوب لبنان. وأكد البيان العسكري أنه جرى إجلاء المصابين عبر المروحيات إلى المستشفيات لتلقي العلاج اللازم تحت حراسة مشددة.

وعلى صعيد التحركات البرية، أكدت مصادر دولية توغل القوات الإسرائيلية في عدة بلدات وقرى تقع ضمن نطاق عمليات قوات 'اليونيفيل'. وشمل التوغل بلدات حولا وكفركلا وكفرشوبا ويارون، وصولاً إلى بلدة الخيام التي تبعد نحو ستة كيلومترات عن خط الحدود.

وأفادت مصادر محلية بأن جيش الاحتلال بدأ بتثبيت نقاط تمركز جديدة، حيث وضع نقطة عسكرية أمام مبنى بلدية الخيام. وتزامن هذا التحرك مع إعادة انتشار للجيش اللبناني في بعض المواقع الحدودية لمواكبة التطورات الميدانية المتسارعة في المنطقة الجنوبية.

وتأتي هذه التحركات تنفيذاً لتعليمات وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي أمر قواته بالتقدم والسيطرة على مواقع جديدة. ويهدف الاحتلال من هذه العمليات إلى محاولة فرض منطقة عازلة في الجنوب اللبناني، رغم المقاومة العنيفة التي يواجهها في القرى الحدودية.

وتشهد بلدة الخيام تحديداً مواجهات هي الأبرز، حيث تحاول القوات الإسرائيلية السيطرة عليها بعد فشل محاولات سابقة في سبتمبر الماضي. وذكرت مصادر ميدانية أن الاحتلال تقدم من تلة الحمامص باتجاه وسط البلدة تحت غطاء ناري كثيف وقصف مدفعي وجوي مركز.

وفي محور كفرشوبا، سجلت المصادر توغلاً لآليات عسكرية وجرافات تابعة للاحتلال في القسم الجنوبي من البلدة ضمن منطقة العرقوب. وتمركزت القوات الإسرائيلية في نقاط استراتيجية بعد عمليات تجريف واسعة للمساحات الخضراء والممتلكات في المنطقة المستهدفة.

بالتوازي مع العمليات البرية، واصل الطيران الحربي الإسرائيلي شن غارات عنيفة استهدفت عشرات القرى والبلدات في عمق الجنوب. كما طال القصف الضاحية الجنوبية لبيروت، مما أسفر عن دمار واسع في المباني السكنية والبنية التحتية في ظل استمرار التصعيد العسكري.

تحليل

الأربعاء 04 مارس 2026 6:04 مساءً - بتوقيت القدس

جدلية التقدم والهوية: كيف تتحرر القيم من قيود الفهم الضيق؟

تُعد القيم بمثابة المسطرة الأخلاقية التي يقيس بها المجتمع جودة أفعاله، فهي المعايير التي تحدد المقبول والمرفوض وتحمي البوصلة المجتمعية من التيه. ومع ذلك، يبرز توتر مزمن حين يصطدم التقدم، الذي يفرض سلوكيات جديدة بطبيعته، مع قوالب قيمية قديمة ترى في كل جديد تهديداً للاستقرار الأخلاقي.

إن الإشكالية الكبرى تبدأ عندما تُحاكم الأفعال الحديثة بمسطرة تاريخية جامدة، مما يؤدي إلى نتائج سلبية تعيق التطور الحضاري. هذا التوتر ليس وليد اللحظة، بل هو ممتد في التاريخ العربي والإسلامي، حيث واجهت ابتكارات وتحولات كبرى مقاومة شرسة بدعوى حماية الهوية.

يستذكر التاريخ كيف قوبلت دعوة الدكتور طه حسين لتعليم الفتيات في الجامعات المصرية برفض قاطع من نخب اجتماعية ودينية. اعتبر المعارضون آنذاك أن خروج المرأة للتعليم العالي يمثل تهديداً مباشراً لمنظومة الأخلاق، وهو ما يثبت أن الصراع كان بين 'الجديد' وبين فهم ضيق لقيمة العفة والكرامة.

لم تكن القهوة، التي باتت اليوم جزءاً أصيلاً من الثقافة، بمنأى عن هذا الصدام؛ فقد واجهت في بداياتها فتاوى تحريم قاسية. استند المحرمون إلى حجج تزعم أنها مفسدة للعقول ومجلبة للهو، وهو ما يعكس حالة الخوف من أي عنصر دخيل على النمط المعيشي المستقر.

كذلك واجهت المطبعة معارضة من بعض الفقهاء الذين تخوفوا على قدسية الحرف العربي والنصوص القرآنية من الآلات. في كل هذه الحالات، لم يكن المجتمع يفتقر للقيم، بل كان يتحرك بدافع حمايتها، لكن المشكلة تكمن في حصر القيمة داخل تأويلات تاريخية محدودة.

تكمن المعضلة الحقيقية في 'المعيار' لا في 'القيمة' ذاتها؛ فالقيم الكبرى كالعدل والكرامة والمسؤولية هي مبادئ ثابتة في الضمير الجمعي والنصوص المؤسسة. القرآن الكريم، على سبيل المثال، أسس لمبدأ الكرامة الإنسانية في أفق واسع وشامل يتجاوز الفوارق العرقية والاجتماعية.

رغم شمولية النص القرآني، إلا أن الواقع الاجتماعي قد يختزل هذه القيم ويقزمها داخل أطر ضيقة بفعل الأعراف أو الخوف. فقد تُختزل كرامة المرأة في بقائها داخل المنزل فقط، وهنا لا تختفي القيمة، بل تتقلص قامتها لتناسب فهماً بشرياً قاصراً في لحظة تاريخية معينة.

تتمثل الخطوة الأولى للخروج من هذا المأزق في التمييز الدقيق بين 'القيمة في ذاتها' وبين 'تجلياتها التاريخية'. فالعدل والكرامة ليسا أسيري صورة نمطية واحدة، وتعليم المرأة أو استخدام التكنولوجيا ليس نقيضاً للقيم، بل هو توسيع لمدلولاتها في سياق العصر.

عندما ندرك أن إدخال المطبعة كان وسيلة لحفظ الدين ونشره وليس مساساً بقدسيته، نتحرر من عقدة الذنب تجاه التحديث. هذا التفريق يسمح للمجتمعات بالتحرك نحو المستقبل بمرونة عالية دون الشعور بخيانة الهوية أو التفريط في الأصول الأخلاقية.

أما الخطوة الثانية، فهي ضرورة اختبار الجديد في مختبر الواقع بدلاً من الحكم عليه من منطلق الخوف الافتراضي. فالتجربة الواقعية أثبتت أن تعليم الفتيات لم يهدم القيم، بل ساهم في رفع المستوى العلمي والأخلاقي للأسرة والمجتمع بشكل عام.

إن الحوار العقلاني يكشف أن الكثير من المخاوف التاريخية كانت مبالغاً فيها ولا تستند إلى حقائق ملموسة. ليس كل جديد صالحاً بالضرورة، ولكن الحكم عليه يجب أن يبنى على نتائجه الفعلية وأثره في حياة الناس، لا على غرابة صورته الأولى.

تأتي الخطوة الثالثة بضرورة رفع مستوى فهمنا للقيم بدلاً من خفض سقف الحياة ليتناسب مع الفهم الضيق. المسار الحضاري الحقيقي يتطلب توسيع المدارك لاستيعاب التحولات، خاصة وأن المرجعية الإسلامية تحمل سقفاً قيمياً مرتفعاً جداً ينفتح على المستقبل.

إن قيم الشورى والعدالة والعلم والعمران في جوهرها ليست منغلقة على لحظة زمنية بعينها، بل هي محركات للتطور. المشكلة لم تكن يوماً في النص المؤسس، بل في القراءات التي تحاول حبس القيم العالمية في زوايا ضيقة لا تلبي احتياجات الإنسان المعاصر.

في الختام، فإن التقدم الحقيقي هو عملية تحرير للقيم من قيود الفهم الجامد، وليس تحرراً من القيم نفسها. يمكننا أن نتقدم ونحافظ على أنفسنا في آن واحد، حين ندرك أن القيم هي بوصلة توجه الحركة نحو آفاق أرحب، وليست سجناً يمنعنا من مواكبة ركب الحضارة.

فلسطين

الأربعاء 04 مارس 2026 5:04 مساءً - بتوقيت القدس

المنطقة على فوهة بركان: تداعيات اغتيال خامنئي وسيناريوهات المواجهة الشاملة

أدخلت عملية اغتيال مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، علي خامنئي، التي نفذتها القوات الإسرائيلية بدعم أمريكي، المنطقة والعالم في نفق مظلم من التصعيد العسكري والسياسي. هذه الحادثة التي استهدفت أيضاً عدداً من كبار القادة الإيرانيين، وضعت النظام الدولي أمام اختبار قسّي، حيث لا يمكن التنبؤ بآفاق هذه المرحلة الخطيرة وتداعياتها على استقرار الشرق الأوسط.

بدأت ملامح الرد الإيراني تتبلور سريعاً من خلال تحول المواجهة إلى حرب إقليمية مفتوحة، حيث أفادت مصادر بأن طهران بدأت باستهداف المصالح الإسرائيلية والقواعد الأمريكية في الدول المحيطة. كما أقدمت السلطات الإيرانية على خطوة استراتيجية بإغلاق مضيق هرمز، مما يهدد إمدادات الطاقة العالمية ويدفع بالاقتصاد الدولي نحو حافة الانهيار.

على الجبهة اللبنانية، انخرط حزب الله والمقاومة الإسلامية في مواجهة مباشرة وواسعة النطاق رداً على الاغتيال، مما استتبع عدواناً إسرائيلياً عنيفاً وشاملاً على الأراضي اللبنانية. وتتزايد المخاوف من توسع رقعة الصراع لتشمل جبهات إضافية مع احتمال دخول حركة أنصار الله اليمنية وفصائل عراقية على خط المواجهة المباشرة ضد الأهداف الأمريكية والإسرائيلية.

شهدت العواصم العالمية موجة من الغضب الشعبي، حيث خرجت تظاهرات حاشدة أمام السفارات الأمريكية في باكستان والهند وتركيا تنديداً بعملية الاغتيال. هذه التحركات تعكس حجم الاحتقان الدولي والرفض الشعبي للسياسات الأمريكية التي اعتبرها المتظاهرون شريكة أساسية في دفع المنطقة نحو حرب شاملة قد لا تنتهي قريباً.

يرى مراقبون أن المرحلة الحالية تشبه في مفصليتها أحداث عام 1979 التي شهدت سقوط الشاه وانتصار الثورة الإسلامية، لكن مع فوارق جوهرية في موازين القوى الدولية. فالسيناريوهات المطروحة اليوم تتراوح بين سقوط النظام القائم أو صموده، ولكل سيناريو انعكاسات جذرية على خارطة التحالفات في المنطقة ومستقبل القوى المتحالفة مع طهران.

السيناريو الأول يفترض نجاح واشنطن وتل أبيب في تقويض النظام الإيراني الحالي واستبداله بسلطة موالية، وهو ما سيعني ضربة قاصمة لحلفاء إيران في لبنان واليمن وفلسطين. هذا المسار قد يؤدي إلى هيمنة إسرائيلية كاملة على المنطقة، مما يضعف الحركات الإسلامية ويغير وجه القضية الفلسطينية بشكل دراماتيكي لصالح مشروع 'إسرائيل الكبرى'.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في تحول الصراع إلى حرب استنزاف مفتوحة دون حسم عسكري واضح من أي طرف، مما يغرق المنطقة في فوضى أمنية واقتصادية عارمة. وفي هذه الحالة، قد تضطر الأطراف الدولية للذهاب نحو اتفاق تسوية كبير يوقف العدوان، لكن شروطه ستعتمد بشكل كلي على صمود إيران الميداني وقدرتها على فرض واقع سياسي جديد.

الاحتمال الثالث، وهو الأكثر صعوبة، يتمثل في نجاح إيران وحلفائها في تحقيق انتصار محدود أو الصمود بوجه العدوان، خاصة في حال تلقوا دعماً من قوى إقليمية ودولية منافسة لواشنطن. هذا النجاح قد يفرض على الولايات المتحدة مراجعة شاملة لاستراتيجياتها في الشرق الأوسط، ويؤسس لنظام دولي جديد ينهي حقبة القطب الواحد والتدخلات العسكرية المباشرة.

في الداخل اللبناني، اتخذت التطورات منحىً داخلياً معقداً، حيث أصدرت الحكومة اللبنانية قرارات تمنع العمل العسكري لحزب الله وطلبت من الجيش تنفيذ خطة لنزع السلاح. هذه القرارات تأتي في وقت يواجه فيه لبنان تهديداً باجتياح بري إسرائيلي واسع، مما يضع البلاد أمام سيناريو مشابه لاجتياح عام 1982، ويجعل مصير سلاح المقاومة مادة للنقاش السياسي الحاد.

تؤكد المعطيات الميدانية أن المعركة الحالية تجاوزت الملفات التقليدية مثل البرنامج النووي أو الصواريخ الباليستية، لتصبح معركة وجودية تتعلق بهوية المنطقة برمتها. إن اغتيال خامنئي لم يكن مجرد استهداف لشخصية قيادية، بل كان شرارة لإعادة رسم حدود النفوذ والقوة في العالم العربي والإسلامي، وسط صراع إرادات دولي غير مسبوق.

إن التطورات المتسارعة على الأرض تشير إلى أن المواجهة تشتد على كافة الجبهات، مع احتمال انضمام دول خليجية للرد على التحركات الإيرانية، مما يعقد المشهد الدبلوماسي. هذا التداخل في المصالح والتهديدات يجعل من الصعب على أي محلل تقدير النتائج النهائية، حيث تظل كافة الاحتمالات مفتوحة على مفاجآت ميدانية قد تغير مسار التاريخ الحديث.

القضية الفلسطينية تجد نفسها اليوم في قلب هذا الإعصار، حيث يرتبط مصيرها بشكل وثيق بنتائج المواجهة الكبرى بين طهران وتل أبيب. فضعف المحور الداعم للمقاومة الفلسطينية قد يفتح الباب أمام تصفية القضية، بينما صمود هذا المحور قد يعيد الزخم للمشروع الوطني الفلسطيني ويفرض معادلات ردع جديدة تحمي الحقوق التاريخية.

يتطلب المشهد الراهن قراءة استراتيجية عميقة تتجاوز الخلافات المذهبية أو القومية الضيقة، بالنظر إلى حجم التهديد الذي يطال الجميع دون استثناء. فالمعركة لم تعد محصورة في حدود جغرافية معينة، بل امتدت لتشمل أمن الطاقة العالمي واستقرار النظام الدولي الذي بدأ يتصدع تحت وطأة الضربات المتبادلة في الشرق الأوسط.

ختاماً، فإن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد وجهة المنطقة للعقود القادمة، فإما الذهاب نحو تسوية شاملة تحفظ توازنات القوى، أو الانزلاق نحو حرب عالمية ثالثة تنطلق شرارتها من طهران وبيروت. إن مسؤولية القوى الإقليمية تكمن في منع الانهيار الكامل، رغم أن لغة السلاح تبدو حالياً هي الطاغية على طاولة المفاوضات والسياسة.

فلسطين

الأربعاء 04 مارس 2026 5:03 مساءً - بتوقيت القدس

دخول أكثر من 100 شاحنة مساعدات إغاثية إلى قطاع غزة عبر معبر رفح

أفادت مصادر ميدانية في معبر رفح الحدودي والهلال الأحمر المصري بدخول أكثر من 100 شاحنة مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة يوم الثلاثاء الماضي. وتأتي هذه القافلة بتنسيق بين منظمات الأمم المتحدة، وعلى رأسها منظمة اليونيسيف، بالتعاون مع الجهات الإغاثية المصرية لتلبية الاحتياجات الطارئة للسكان المحاصرين.

وأكدت مصادر مسؤولة أن الشاحنات سلكت مسارها المعتاد عبر معبر رفح البري وصولاً إلى معبر كرم أبو سالم الخاضع لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي لإتمام إجراءات التفتيش. وقد تم رصد دخول هذه الكميات الكبيرة من المساعدات في ظل ظروف إنسانية بالغة التعقيد يمر بها القطاع منذ أشهر طويلة.

وفي سياق متصل، أوضح مصدر في الهلال الأحمر المصري بشبه جزيرة سيناء أن جميع الشاحنات التي تم إرسالها يوم الثلاثاء قد عبرت بالفعل إلى الجانب الفلسطيني. وأشار المصدر إلى أن هناك قافلة إضافية تم تجهيزها وإرسالها يوم الأربعاء، وهي تنتظر حالياً الحصول على التصاريح اللازمة للعبور.

وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن الهلال الأحمر، فإن القافلة الأخيرة تميزت بتنوع حمولتها لتشمل 300 طن من الدقيق و470 طناً من المستلزمات الإغاثية المتنوعة. كما ضمت الشحنات نحو 925 طناً من المواد البترولية والوقود المخصص لتشغيل المولدات الكهربائية في المستشفيات والمنشآت الحيوية التي تعاني من نقص حاد.

وعلى صعيد حركة الأفراد، نفى المسؤولون في المعبر عبور أي جرحى أو مصابين في أي من الاتجاهين خلال فترة إعادة فتح المعبر يوم الثلاثاء. واقتصرت الحركة بشكل أساسي على دخول الشاحنات الإغاثية والمواد الأساسية والخيام والأغطية والملابس المخصصة للنازحين في المخيمات.

من جانبه، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن إعادة فتح معبر كرم أبو سالم بعد إغلاق استمر منذ يوم السبت الماضي. وجاء قرار الإغلاق السابق تزامناً مع تصعيد عسكري شمل هجمات متبادلة، قبل أن تقرر سلطات الاحتلال إعادة فتحه بناءً على ما وصفته بـ 'تقييم أمني' جديد.

ويعتبر معبر كرم أبو سالم، الواقع عند نقطة التقاء الحدود بين غزة ومصر والاحتلال، الشريان الوحيد المتبقي لإدخال البضائع والمساعدات التجارية والإنسانية. ويؤدي إغلاق هذا المنفذ بشكل متكرر إلى تفاقم الأوضاع المعيشية المتردية أصلاً، مما يزيد من معاناة الملايين داخل القطاع.

وتشير التقارير الإنسانية إلى أن نحو 1.9 مليون فلسطيني من أصل 2.4 مليون نسمة باتوا نازحين يعيشون في خيام مهترئة تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة. وقد تسببت الحرب المستمرة في تدمير واسع طال معظم الوحدات السكنية، مما جعل الاعتماد على المساعدات الخارجية أمراً حتمياً للبقاء على قيد الحياة.

يذكر أن قطاع غزة يتعرض لحرب إبادة جماعية منذ أكتوبر 2023، أسفرت عن استشهاد أكثر من 72 ألف مواطن وإصابة ما يزيد على 171 ألفاً آخرين. كما أدت العمليات العسكرية الممنهجة إلى تدمير نحو 90% من البنى التحتية المدنية، مما حول القطاع إلى منطقة منكوبة تتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً.

فلسطين

الأربعاء 04 مارس 2026 5:03 مساءً - بتوقيت القدس

تطور ميداني غير مسبوق: هجمات صاروخية متزامنة من إيران ولبنان تستهدف وسط إسرائيل

سجلت الساعات الأخيرة تطوراً عسكرياً لافتاً في مسار المواجهة الإقليمية، حيث تعرضت إسرائيل لهجومين صاروخيين متزامنين انطلقا من الأراضي الإيرانية واللبنانية في آن واحد. وتعد هذه العملية هي الأولى من نوعها التي يتم فيها تنسيق الرشقات الصاروخية بهذا الشكل منذ اندلاع الحرب الحالية، مما وضع منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية في حالة استنفار قصوى.

وأفادت مصادر شرطية في بيان رسمي بتلقي بلاغات عن سقوط شظايا صواريخ اعتراضية في مناطق متفرقة من تل أبيب الكبرى، مؤكدة عدم وقوع إصابات بشرية حتى اللحظة. من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي رصد إطلاق رشقة صاروخية إيرانية جديدة باتجاه المركز، وصفت بأنها الخامسة منذ مطلع اليوم، في إطار الردود المستمرة على التصعيد العسكري.

وذكرت مصادر إعلامية عبرية أن صفارات الإنذار لم تُفعل في بعض المناطق بوسط إسرائيل عقب اعتراض صاروخ إيراني خارج الأجواء الجوية، وهو ما أكدته القناة 12 العبرية. وبالتزامن مع التهديد الإيراني، رصدت الرادارات إطلاق 5 صواريخ من جنوب لبنان استهدفت ذات المنطقة الجغرافية، مما أدى إلى دوي انفجارات عنيفة ناتجة عن محاولات الاعتراض.

وأكد الجيش الإسرائيلي في بيان مقتضب اعتراض عدة قذائف صاروخية قادمة من لبنان بعد تفعيل الإنذارات في مناطق واسعة بوسط البلاد. وفي سياق متصل، نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن مصادر عسكرية ادعاءها بنجاح الدفاعات الجوية في التصدي لكافة التهديدات الصاروخية التي أُطلقت بشكل متزامن من الجبهتين الشرقية والشمالية.

على الجانب اللبناني، أعلن حزب الله عن تنفيذ 11 عملية عسكرية نوعية ضد مواقع وتجمعات الجيش الإسرائيلي منذ فجر الثلاثاء، رداً على استهداف المدنيين في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت. وتأتي هذه التحركات الميدانية في ظل توتر متصاعد أعقب اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي خلال العدوان الواسع الذي استهدف نحو 2000 هدف داخل إيران.

وتشير التقارير إلى أن المواجهة المباشرة بين إيران وإسرائيل دخلت مرحلة كسر العظم، حيث سبق لطهران أن أطلقت نحو 500 صاروخ باليستي و2000 طائرة مسيرة في جولات سابقة. هذا التصعيد ألقى بظلاله على الاقتصاد العالمي، حيث قفزت أسعار النفط بنسبة 6%، بينما سجلت أسهم شركات السلاح الأمريكية الكبرى مثل لوكهيد مارتن وRTX ارتفاعات قياسية.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبرز تحركات سياسية إسرائيلية يسعى من خلالها بنيامين نتنياهو لتشكيل تحالف سداسي يضم قوى إقليمية ودولية لمواجهة النفوذ الإيراني. وفي المقابل، تواصل أطراف إقليمية مثل تركيا التمسك بخيار حل الدولتين كضرورة استراتيجية، رغم التوترات التي تشوب علاقتها ببعض الأطراف الدولية نتيجة مواقفها من الحرب الجارية.