أعربت دولة قطر عن رفضها القاطع للمبررات التي قدمتها طهران بشأن الهجمات الصاروخية الأخيرة التي طالت الأراضي القطرية، وذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس الوزراء وزير الخارجية، من نظيره الإيراني عباس عراقتشي. وجاء هذا الرفض رداً على مزاعم الجانب الإيراني بأن الضربات كانت موجهة حصراً نحو المصالح الأمريكية في المنطقة ولم تكن تستهدف السيادة القطرية.
وشدد رئيس الوزراء القطري خلال المحادثة على أن الوقائع الميدانية تفند الادعاءات الإيرانية، حيث رصدت السلطات استهدافات مباشرة لمناطق مدنية وسكنية مأهولة. وأوضح أن القصف طال محيط مطار حمد الدولي والبنية التحتية الحيوية للدولة، بالإضافة إلى مناطق صناعية استراتيجية تضم مرافق أساسية لإنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال، مما يعد انتهاكاً سافراً للقوانين الدولية.
وكشف الشيخ محمد بن عبد الرحمن أن العدوان الإيراني لم يتوقف عند حدود الرشقات الصاروخية، بل امتد ليشمل هجمات مستمرة عبر الطائرات المسيرة واختراقات جوية من قبل طائرات حربية. وأكد أن الدفاعات الجوية والقوات المسلحة القطرية تصدت لهذه التهديدات ببسالة، مشيراً إلى أن هذه التحركات تعكس نهجاً تصعيدياً خطيراً يهدد أمن واستقرار المنطقة بأكملها.
ووصف رئيس الوزراء القطري هذه الممارسات بأنها محاولة لجر دول الجوار إلى صراعات إقليمية لا علاقة لها بها، مؤكداً أن قطر نأت بنفسها عن الصراع الدائر حالياً. ودعا طهران إلى الوقف الفوري لكافة أشكال العدوان على دول المنطقة، مشدداً على أن الدوحة لن تتهاون في حماية أمنها القومي وستتصدى لأي اعتداء يمس سلامة مواطنيها ومنشآتها.
هذه الممارسات تُمثّل تصعيدًا خطِرًا من الجانب الإيراني، ولا تعكس رغبة حقيقية في التهدئة، بل تسعى إلى إلحاق الضرر بجيرانه وجرِّهم إلى حربٍ ليست حربَهم.
وفي سياق التحرك الدبلوماسي، أعلنت وزارة الخارجية القطرية عن توجيه رسالة احتجاج ثالثة إلى الأمين العام للأمم المتحدة وإلى رئاسة مجلس الأمن الدولي التي تتولاها الولايات المتحدة هذا الشهر. وتضمنت الرسالة توثيقاً كاملاً للاعتداءات الإيرانية التي وصفتها بالمساس المباشر بالسيادة الوطنية والتهديد الصريح للسلم والأمن الإقليميين والدوليين.
وأكدت وزارة الدفاع القطرية في بيان ملحق أن القوات المسلحة تمتلك الجاهزية الكاملة والقدرات العسكرية اللازمة لصون حدود الدولة وحماية مقدراتها من أي تهديد خارجي. وأشارت الوزارة إلى أن التعامل مع هذه التهديدات سيتم بحزم وقوة، انطلاقاً من المسؤولية الوطنية في الحفاظ على حرمة الأراضي القطرية ومنع أي تجاوزات مستقبلية.
وجددت الدوحة في رسالتها الدولية إدانتها الشديدة لهذه الاستهدافات، مؤكدة أنها تحتفظ بحقها الكامل في الرد على هذه الاعتداءات في الزمان والمكان المناسبين. واستندت قطر في موقفها إلى المادة الحادية والخمسين من ميثاق الأمم المتحدة، التي تكفل للدول حق الدفاع الشرعي عن النفس في حال وقوع هجوم مسلح ضدها، وبما يتناسب مع حجم وطبيعة الاعتداء.
يأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً غير مسبوق، حيث تعرضت ثماني دول عربية تشمل الكويت والسعودية والإمارات والبحرين وعمان والأردن والعراق بالإضافة إلى قطر لهجمات إيرانية متزامنة. وتأتي هذه التطورات الميدانية في أعقاب بدء عمليات عسكرية واسعة شنتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية منذ فجر السبت الماضي.





شارك برأيك
قطر ترفض المبررات الإيرانية وتؤكد استهداف منشآت الغاز ومحيط مطار حمد