فلسطين

السّبت 11 يوليو 2026 10:37 مساءً - بتوقيت القدس

مستوطنون مسلحون ببنادق أمريكية يحتجزون نائباً من الكونغرس في الضفة الغربية

كشف النائب الديمقراطي في الكونغرس الأمريكي، رو خانا، عن تفاصيل حادثة خطيرة تعرض لها خلال زيارته الأخيرة إلى الضفة الغربية المحتلة. وأفاد خانا بأن مجموعة من المستوطنين الإسرائيليين المسلحين ببنادق أمريكية الصنع قاموا باحتجازه ومنعه من الحركة، مما أتاح له معاينة مباشرة لواقع الاحتلال وتأثيراته القاسية على حياة الفلسطينيين.

وأوضحت مصادر أن الحادثة وقعت أثناء جولة ميدانية للنائب في إحدى القرى الفلسطينية المهددة بجنوب الضفة الغربية، حيث حاصر مستوطنون يحملون بنادق من طراز 'إم-4' السيارة التي كان يستقلها. وأشار خانا، الذي يمثل ولاية كاليفورنيا، إلى أن المنطقة المستهدفة تشهد اعتداءات متكررة وممنهجة تهدف إلى تهجير السكان الأصليين من أراضيهم.

وروى النائب الأمريكي تفاصيل المواجهة قائلاً إن الوفد كان يتفقد قرية دمرها المستوطنون بالكامل، بما في ذلك مدرستها الوحيدة، قبل أن يباغتهم المسلحون ويغلقوا الطريق أمامهم. وأضاف أن المستوطنين استدعوا قوات الجيش الإسرائيلي التي حضرت إلى المكان، لكنها انحازت بشكل واضح للمعتدين بدلاً من حماية الوفد الأمريكي الزائر.

من جانبه، أكد كاميرون كاسكي، أحد مساعدي خانا المشاركين في الجولة أن المجموعة ظلت محتجزة تحت تهديد السلاح لأكثر من ساعة كاملة. وأوضح كاسكي أنهم اضطروا لإجراء اتصالات عاجلة مع السفارة الأمريكية في القدس لطلب التدخل الفوري، قبل أن تصل قوة من الشرطة وتسمح لهم بالمغادرة بعد فترة من التوتر الشديد.

وفي تعقيبه على الحادثة، زعم الجيش الإسرائيلي أن قواته تدخلت لتفريق 'مدنيين إسرائيليين' كانوا يعرقلون الطريق بالقرب من خربة زنوتة. وتعد هذه القرية نموذجاً للبلدات الفلسطينية التي تعرض سكانها للتهجير القسري نتيجة العنف المتصاعد من قبل المستوطنين منذ أحداث السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023.

وتأتي هذه التطورات في وقت حساس للنائب رو خانا، الذي أعلن صراحة أنه يدرس بجدية الترشح للانتخابات الرئاسية الأمريكية المقررة في عام 2028. وأكد خانا أن ما شاهده في الضفة الغربية عزز من قناعته بضرورة خوض التجربة السياسية لتغيير السياسات الخارجية لبلاده تجاه قضايا المنطقة.

وتعكس هذه الحادثة الانقسام المتزايد داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي بشأن الدعم غير المشروط لإسرائيل، وهي القضية التي باتت محوراً أساسياً في الانتخابات التمهيدية. وقد أدى هذا التباين إلى خسارة نواب ديمقراطيين لمقاعدهم لصالح مرشحين من الجناح اليساري يتبنون مواقف أكثر انتقاداً للحكومة الإسرائيلية اليمينية.

النائب الأمريكي رو خانا يتحدث مع أحد سكان بلدة ترمسعيا الفلسطينية قرب رام الله خلال زيارته للضفة الغربية المحتلة في 9 يوليو/تموز 2026 (رويترز)

النائب الأمريكي رو خانا يتحدث مع أحد سكان بلدة ترمسعيا الفلسطينية قرب رام الله خلال زيارته للضفة الغربية المحتلة في 9 يوليو/تموز 2026 (رويترز)

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تحول دراماتيكي في توجهات القاعدة الشعبية للديمقراطيين، حيث تراجعت نسبة تأييد إسرائيل بينهم بشكل حاد. فبعد أن كانت النسبة تصل إلى 59% في عام 2018، انخفضت لتصل إلى نحو 22% فقط بحلول شهر مايو من العام الجاري، وفقاً لبيانات مراكز الأبحاث الدولية.

وفي سياق متصل، يتصاعد الضغط داخل أروقة الكونغرس لمراجعة المساعدات العسكرية السنوية المقدمة لإسرائيل، والتي تبلغ قيمتها 3.8 مليارات دولار. ويطالب عدد متزايد من المشرعين بوضع قيود على استخدام هذه الأموال، خاصة فيما يتعلق بالأسلحة الخفيفة التي تقع في أيدي المستوطنين وتستخدم في ترهيب المدنيين.

وحذر مسؤولون سابقون في الإدارة الأمريكية، من بينهم رام إيمانويل، من أن استمرار السياسات الإسرائيلية الحالية تجاه الفلسطينيين يقوض الدعم التاريخي للتحالف بين واشنطن وتل أبيب. وأشاروا إلى أن الممارسات في الضفة الغربية بدأت تآكل الرصيد السياسي لإسرائيل حتى بين حلفائها التقليديين في الولايات المتحدة.

وخلال زيارته لبلدة ترمسعيا، التي يقطنها آلاف الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الأمريكية، انتقد خانا قيادات حزبه لعدم إدراكهم حجم 'الاختبار الأخلاقي' الذي تمثله القضية الفلسطينية. واعتبر أن الصمت على ما يحدث في غزة والضفة يضع الموقف الأخلاقي للسياسيين الأمريكيين على المحك أمام الناخبين والضمير العالمي.

وشدد خانا على أنه تعمد تنظيم زيارته عبر قنوات فلسطينية مستقلة لضمان الحصول على رؤية واقعية وغير منحازة للأوضاع في الأراضي المحتلة عام 1967. وأكد أن الامتناع عن التنديد بما وصفه بـ'نظام الفصل العنصر' في الضفة الغربية يعد تخلياً عن المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان التي تنادي بها واشنطن.

في المقابل، تواصل الحكومة الإسرائيلية رفض هذه الاتهامات، مدعية أن المستوطنات شرعية وأن الضفة الغربية هي أرض 'متنازع عليها' وليست محتلة. وتتجاهل هذه الادعاءات الموقف الدولي السائد، حيث تعتبر الأمم المتحدة ومعظم دول العالم أن الاستيطان يمثل انتهاكاً صارخاً لاتفاقية جنيف الرابعة والقانون الدولي.

بينما يصر الفلسطينيون على أن الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة هي أراضٍ لدولتهم المستقبلية، يظل الدعم الجمهوري لإسرائيل قوياً في واشنطن. ومع ذلك، بدأت تظهر أصوات داخل معسكر الرئيس السابق دونالد ترمب تدعو هي الأخرى إلى إعادة تقييم حجم المساعدات الخارجية، مما يشير إلى تحول محتمل في السياسة الأمريكية الشاملة.

دلالات

شارك برأيك

مستوطنون مسلحون ببنادق أمريكية يحتجزون نائباً من الكونغرس في الضفة الغربية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.