تتسارع التحضيرات الدبلوماسية لعقد الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في العاصمة الإيطالية روما، وذلك في ظل أجواء ميدانية مشحونة بالخروقات المستمرة. وأفادت مصادر مطلعة بأن الاعتداءات الإسرائيلية في الجنوب اللبناني لم تتوقف، حيث تواصل الطائرات المسيرة تنفيذ غارات متفرقة وإلقاء قنابل صوتية لترهيب المدنيين العائدين إلى قراهم المدمرة.
وعلى الصعيد الرسمي، يشدد لبنان على ضرورة الالتزام بما تم التوافق عليه في مفاوضات واشنطن السابقة، خاصة فيما يتعلق بجدول الانسحاب الإسرائيلي الشامل. وتطالب بيروت ببدء انتشار الجيش اللبناني في المناطق الحدودية وتفعيل ما يُعرف بـ'المناطق التجريبية' كخطوة أولى نحو استعادة السيادة الكاملة على الأراضي المحتلة.
في المقابل، تشير المعطيات الواردة من بيروت إلى وجود مماطلة إسرائيلية واضحة في تنفيذ هذه الاستحقاقات، حيث يرفض الاحتلال حتى اللحظة تحديد أسماء القرى التي ستشملها المرحلة الأولى من الانسحاب. كما تتهرب الحكومة الإسرائيلية من وضع سقف زمني واضح لعملية إعادة التموضع، مما يثير شكوكاً حول نواياها الحقيقية تجاه التهدئة المستدامة.
وتتمسك الدولة اللبنانية بأن تكون 'المناطق التجريبية' عبارة عن قرى لا تزال ترزح تحت الاحتلال المباشر، لضمان انسحاب القوات الإسرائيلية منها بالكامل قبل دخول وحدات الجيش اللبناني. وتهدف هذه الرؤية إلى خلق نموذج أمني يسمح بعودة السكان المهجرين، ويمهد الطريق لتوسيع نطاق الانسحاب ليشمل كافة النقاط الحدودية المتنازع عليها.
تؤكد المصادر اللبنانية أن الضغوط الأميركية على إسرائيل لم تحقق حتى الآن نتائج عملية، سواء في ما يتعلق بتحديد المناطق التجريبية أو بوضع جدول زمني لبدء تنفيذها.
من جانبه، أكد الجيش اللبناني للجنة الإشراف الدولية على وقف إطلاق النار استعداده التام للانتشار الفوري في أي منطقة يتم إخلاؤها من قبل قوات الاحتلال. إلا أن الجانب الإسرائيلي يحاول فرض شروط جديدة خارج إطار التفاهمات، من بينها مطالبة الجيش اللبناني بالدخول إلى مناطق معينة لاختبار قدرته على مواجهة الواقع الميداني هناك، وهو ما قوبل برفض لبناني قاطع.
وفي سياق الحراك الدبلوماسي، يواصل وفد عسكري أمريكي رفيع المستوى لقاءاته مع قيادة الجيش في بيروت لمتابعة التفاصيل التقنية للتفاهمات الأمنية. وتتزامن هذه الاجتماعات مع اتصالات سياسية مكثفة تهدف إلى تذليل العقبات قبل انطلاق جولة روما، وسط آمال دولية باحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع.
وتسود أوساط القرار في لبنان حالة من الحذر الشديد خشية انقلاب إسرائيل على التفاهمات القائمة، مستغلةً حالة التوتر الإقليمي بين واشنطن وطهران. وترى مصادر سياسية أن الضغوط التي تمارسها الإدارة الأمريكية على تل أبيب لم تترجم بعد إلى خطوات عملية ملموسة على الأرض، لا سيما في ملف الجدولة الزمنية للانسحاب العسكري.





شارك برأيك
قبيل جولة روما.. مماطلة إسرائيلية في الانسحاب من جنوب لبنان واستمرار الانتهاكات الميدانية