تحليل

الإثنين 13 يوليو 2026 8:22 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يعلن فرض حصار بحري على إيران ويتعهد بإدارة مضيق هرمز وطهران تتوعد برد حاسم

رسالة واشنطن


واشنطن – سعيد عريقات – 13/7/2026

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إعادة فرض ما وصفه بـ"الحصار الإيراني"، بما يمنع السفن الإيرانية من دخول أو مغادرة الخليج العربي، مع الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً أمام بقية السفن التجارية والدولية.

وقال ترمب، في منشور على منصة "تروث سوشيال"، إن مضيق هرمز "مفتوح وسيبقى مفتوحاً، سواء وافقت إيران أم لم توافق"، مؤكداً أن جميع الدول ستتمتع بحق "الاستخدام العادل والمفتوح" للمضيق، باستثناء إيران.

وأعلن الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة ستصبح، اعتباراً من الآن، "حارس مضيق هرمز"، مشيراً إلى أن إدارته ستفرض رسوماً بنسبة 20 في المئة على الشحنات العابرة للمضيق، باعتبارها تعويضاً عن التكاليف التي تتحملها واشنطن لتوفير الأمن وحماية الملاحة في هذا الممر البحري الحيوي.

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة "فوكس نيوز"، ذهب ترمب إلى أبعد من ذلك، معلناً أن الولايات المتحدة "تتولى إدارة مضيق هرمز"، وأن القوات الأميركية ستتولى حمايته وربما تشغيله، مضيفاً أن بلاده "يجب أن تحصل على مقابل مالي" لهذه المهمة.

وجاءت التصريحات الأميركية بعد ساعات من تصاعد التوتر العسكري في الخليج، حيث أكدت إيران مجدداً أنها أغلقت مضيق هرمز عقب موجة جديدة من الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع عسكرية إيرانية، ما أدى إلى تصاعد المخاوف بشأن أمن أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية.

وردت القيادة المركزية لمقر خاتم الأنبياء، أعلى هيئة للقيادة العسكرية المشتركة في إيران، برفض أي دور أميركي في إدارة المضيق، مؤكدة أن أي محاولة لعبور القوات الأميركية من دون موافقة إيران "ستواجه برد قوي". كما حذرت دول المنطقة من التعاون مع الولايات المتحدة، معتبرة أن أي دعم لواشنطن سيُنظر إليه بوصفه "عملاً حربياً ضد إيران"، ومتوعدة بأن أي توسع للحرب سيطال جميع دول الإقليم.

في المقابل، دعت ألمانيا إلى العودة الفورية للمفاوضات واستئناف وقف إطلاق النار، معربة عن قلقها من الهجمات الإيرانية على السفن التجارية، ومشددة على ضرورة ضمان حرية الملاحة واستئناف حركة الشحن الدولية عبر مضيق هرمز.

ويأتي هذا التصعيد في وقت يواجه فيه الاتفاق المرحلي الذي وقعته واشنطن وطهران الشهر الماضي أزمة غير مسبوقة. وكان الاتفاق يهدف إلى إعادة فتح المضيق ووقف العمليات العسكرية، مقابل استئناف المفاوضات لمدة ستين يوماً سعياً للتوصل إلى تفاهم أوسع بشأن الملف النووي والقضايا الأمنية، إلا أن تجدد الضربات العسكرية والتصعيد المتبادل يهددان عملياً بانهيار الاتفاق والعودة إلى منطق المواجهة المفتوحة.

وتعكس تصريحات ترمب تحولاً لافتاً في المقاربة الأميركية، إذ لم يعد الحديث يقتصر على حماية الملاحة الدولية، بل امتد إلى إعلان دور أميركي مباشر في إدارة واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، وهو ما تراه طهران مساساً بسيادتها وبالتوازنات الأمنية في الخليج.

وبينما تتمسك واشنطن بحقها في حماية التجارة الدولية، تعتبر إيران أن مضيق هرمز يقع ضمن بيئتها الأمنية المباشرة، وأن أي محاولة لفرض إدارة خارجية عليه تمثل تجاوزاً للخطوط الحمراء، الأمر الذي ينذر بمزيد من التصعيد العسكري والسياسي في منطقة تعد شرياناً رئيسياً لأسواق الطاقة العالمية.

وتكشف تصريحات ترمب عن انتقال السياسة الأميركية من حماية حرية الملاحة إلى محاولة فرض واقع استراتيجي جديد في الخليج، يمنح واشنطن دوراً دائماً في إدارة مضيق هرمز. وإذا ما تُرجمت هذه التصريحات إلى إجراءات عملية، فإنها ستثير أسئلة قانونية وسياسية واسعة بشأن شرعية إدارة ممر مائي دولي من جانب دولة واحدة، كما ستزيد من احتمالات الاحتكاك العسكري مع إيران، التي تعتبر المضيق جزءاً من أمنها القومي. ويعني ذلك أن أي خطأ في الحسابات قد يحول الأزمة الحالية إلى مواجهة إقليمية يصعب احتواؤها.

كما يمثل يمثل فرض رسوم أميركية على السفن العابرة لمضيق هرمز سابقة غير معهودة في إدارة الممرات البحرية الدولية، إذ يربط بين توفير الأمن وفرض مقابل مالي على حركة التجارة العالمية. ومن شأن هذه الخطوة، إذا نُفذت، أن تثير اعتراضات من القوى التجارية الكبرى والدول المستوردة للطاقة، التي قد ترى فيها مساساً بمبدأ حرية الملاحة. كما قد تدفع دولاً عديدة إلى البحث عن ترتيبات أمنية بديلة أو تعزيز التعاون البحري متعدد الأطراف بعيداً عن الهيمنة المنفردة لأي قوة دولية.

ولعل أخطر ما في التصعيد الحالي أنه يأتي في وقت كان الاتفاق المرحلي بين واشنطن وطهران يوفر نافذة، ولو محدودة، لاستئناف المسار الدبلوماسي. أما اليوم، فإن تبادل الضربات العسكرية، وإعادة إغلاق مضيق هرمز، والتهديدات المتبادلة، كلها مؤشرات على أن منطق الردع العسكري عاد ليتقدم على منطق التفاوض. وإذا استمر هذا المسار، فإن المنطقة قد تدخل مرحلة طويلة من إدارة الأزمات بدلاً من حلها، مع انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي وأمن الخليج.


 

دلالات

شارك برأيك

ترمب يعلن فرض حصار بحري على إيران ويتعهد بإدارة مضيق هرمز وطهران تتوعد برد حاسم

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.