عربي ودولي

الأحد 12 يوليو 2026 5:37 مساءً - بتوقيت القدس

قطر تودع الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بمراسم وطنية مهيبة

تستعد العاصمة القطرية الدوحة، مساء اليوم، لتشييع جثمان الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، في مراسم وطنية وشعبية مهيبة. وقد أعلن الديوان الأميري أن صلاة الجنازة ستقام في جامع الإمام محمد بن عبد الوهاب عقب صلاة المغرب، وسط توقعات بمشاركة رسمية وشعبية واسعة النطاق.

وعقب أداء صلاة الجنازة، سيتم نقل جثمان الفقيد الراحل إلى مقبرة لوسيل حيث سيوارى الثرى هناك. وتأتي هذه المراسم بعد مسيرة حافلة بالعطاء قاد خلالها الأمير الوالد نهضة قطر الحديثة، محولاً إياها إلى مركز ثقل سياسي واقتصادي عالمي خلال سنوات حكمه التي امتدت لقرابة عقدين.

وفي سياق الإجراءات الرسمية، أعلنت دولة قطر الحداد العام وتنكيس الأعلام في كافة أنحاء البلاد. كما تقرر تعطيل العمل في الوزارات والأجهزة الحكومية والهيئات والمؤسسات العامة ابتداءً من يوم غد، على أن تستمر فترة التعطيل حتى التاسع عشر من شهر يوليو الجاري، تعبيراً عن الحزن الوطني العميق.

ومن المقرر أن يبدأ أمير البلاد، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، باستقبال المعزين من قادة الدول والوفود الرسمية وأعضاء الأسرة الحاكمة في قصر لوسيل. وستمتد مراسم استقبال العزاء لمدة ثلاثة أيام، حيث خصصت فترتان صباحية ومسائية لاستقبال الوجهاء والمواطنين والمقيمين الذين توافدوا لتقديم واجب العزاء.

وأفادت مصادر ميدانية في الدوحة بأن وزارة الداخلية أصدرت سلسلة من الإرشادات التنظيمية لتسهيل وصول المصلين إلى جامع الإمام محمد بن عبد الوهاب. وتتوقع السلطات حضور عشرات الآلاف من المشيعين، مما استدعى تجهيز الباحات الخارجية للمسجد لاستيعاب الحشود الغفيرة التي بدأت بالتوافد منذ وقت مبكر.

ويستذكر القطريون والعالم بأسره عهد الأمير الوالد الذي بدأ في عام 1995، حيث شهدت البلاد قفزات اقتصادية غير مسبوقة. فقد تضاعف الناتج المحلي الإجمالي في عهده بشكل مذهل، وأصبحت قطر المصدر الأول للغاز الطبيعي المسال في العالم، مما وضعها في مصاف الدول الأكثر ثراءً واستقراراً.

ولم تقتصر إنجازات الراحل على الجانب الاقتصادي، بل امتدت لتشمل النهضة التعليمية والإعلامية، حيث تأسست في عهده مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع. كما أطلق قناة الجزيرة في عام 1996، والتي أحدثت ثورة في المشهد الإعلامي العربي والدولي، ومنحت المنطقة صوتاً مؤثراً في المحافل العالمية.

وفي المجال السياسي والدستوري، أصدر الشيخ حمد بن خليفة أول دستور دائم لدولة قطر في عام 2004، معززاً بذلك ركائز المؤسسات الوطنية. كما نجحت قطر في عهده بانتزاع حق استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، وهو الإنجاز الذي وضع المنطقة العربية لأول مرة على خارطة الاستضافات الرياضية الكبرى.

وعلى الصعيد الدولي، توالت برقيات التعزية من قادة دول الخليج والعالم العربي، حيث أعرب قادة السعودية والإمارات والكويت وعمان والبحرين عن مواساتهم لقطر قيادة وشعباً. وأشادت البرقيات بدور الفقيد في تعزيز العمل العربي المشترك ودعمه للقضايا العادلة في مختلف المحافل الدولية.

كما استذكر قادة عرب مواقف الأمير الوالد التاريخية، ومنها دوره المحوري في إعادة إعمار لبنان عقب عدوان عام 2006، ورعايته لاتفاق الدوحة الشهير في عام 2008 الذي أنهى أزمة سياسية حادة هناك. وتعكس هذه التعازي حجم التقدير الدولي للمكانة التي تبوأها الراحل كصانع سلام ووسيط موثوق في النزاعات الإقليمية.

الفقيد الراحل، الذي ولد في الدوحة عام 1952 وتخرج من كلية ساندهيرست العسكرية العريقة، كان قد سلم مقاليد الحكم طواعية لنجله الشيخ تميم بن حمد في عام 2013. وقد وصفت تلك الخطوة حينها بأنها نموذج فريد في انتقال السلطة بسلاسة وهدوء، مما عزز من استقرار الدولة واستمرارية نهجها التنموي.

وتشهد شوارع الدوحة والمباني الحكومية حالة من الهدوء والوقار مع تنكيس الأعلام، فيما اتشحت المنصات الرقمية ووسائل الإعلام المحلية بالسواد حداداً على 'فقيد الوطن الكبير'. وتبرز صور الأمير الوالد في الميادين العامة، مستحضرة ذكريات عقود من البناء والتحول الاستراتيجي الذي قاده بحكمة واقتدار.

وأكدت مصادر مطلعة أن وفوداً رفيعة المستوى من مختلف دول العالم بدأت بالوصول إلى مطار حمد الدولي للمشاركة في مراسم التشييع وتقديم التعازي. وتعكس هذه المشاركة الدولية الواسعة حجم العلاقات المتينة التي نسجها الأمير الوالد مع مختلف القوى العالمية والمنظمات الدولية خلال سنوات نشاطه السياسي.

ستظل سيرة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني محفورة في ذاكرة الأجيال القطرية والعربية، كقائد استثنائي استطاع برؤيته الثاقبة أن ينقل بلاده إلى آفاق رحبة من التطور. ومع مواراته الثرى اليوم في لوسيل، يطوي التاريخ صفحة مشرقة من العطاء، لتبقى آثارها شاهدة على مرحلة ذهبية في تاريخ دولة قطر الحديث.

دلالات

شارك برأيك

قطر تودع الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بمراسم وطنية مهيبة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.