أقلام وأراء

الأحد 12 يوليو 2026 11:28 صباحًا - بتوقيت القدس

سباق التطرف


تصريحات سموتيرتش حول دعوته لإشعال الحرب في الضفة تأتي ضمن الدعاية الانتخابية التي بدأها مبكرًا عن أسلافه في سباق الوصول إلى الكنيست مرة أخرى وكسب ثقة الناخب الذي تدغدغه الشعارات الرنانة، مثلما تطربه الدعوات لقتل الفلسطينيين وخنق حياتهم، لهذا نجد لغة التهديد ترتفع، وهذا ما جاء على لسان المتطرف سموتيرتش، الذي أضاف إلى تصريحه أن خطر فلسطينيي الداخل أكبر من الخطر الإيراني، وهذه لغة متصاعدة في التطرف والعداء ونهج عنصري قديم جديد معروف لدى كل أحزاب اليمين التي تعادي كل ما هو فلسطيني، سواء كان في غزة والضفة أو في القدس والناصرة وحيفا، وكل فلسطيني يعلم ذلك، فلا يترك المتطرفون منبرًا إلا وتوعدوا وهددوا بالقتل والحرب والتهجير، وأمام هذه العقيدة المتطرفة يحاول الفلسطيني البقاء فوق أرضه، يربي الأمل، ويمسك الصبر، ويحرس حقله وبيارته ومتجره، ويواصل دورة حياته في الزمن الذي يزداد فيه الاحتلال تطرفًا، وتنحسر أحزاب الاعتدال، بل تكاد تتلاشى وتغيب عن المشهد.
منذ سنوات عديدة يمد الفلسطيني يده للسلام، فلا يجد في المقابل يدًا تمتد لتصافحه، وإن وجد فهي أيدٍ قليلة لا تعبر عن أغلبية المجتمع الذي نمت فيه أصوات التطرف، وبلغ أشد أنواع العنصرية التي جعلت من عملية السلام مجرد وهم، بعد أن تبرأت منها وأسقطت تفاهمات حل الدولتين، واتخذت من الاستيطان والتهويد والضم والحصار والقتل استراتيجيةً لكل حكومات نتنياهو التي قام بتشكيلها وفق تحالفات عنصرية تتفق فيما بينها على التطرف لا الاعتدال، وعلى العنصرية لا السلام.
يمكن القول إن الكيان قد بلغ قمة التطرف والإرهاب، وإنه بذلك وصل إلى هذا الشكل من البشاعة التي يراها العالم وهو يشاهد سياساته وممارساته، والتي ليس آخرها ما قاله سموتيرتش وهو يهاجم الجزء الأصيل من شعبنا، وهم فلسطينيو الداخل، ويتهمهم بالخطر الأكبر، إلى جانب رغبته في مواصلة الحرب في غزة والضفة، ولا غرابة أن تقابل مثل هذه التصريحات العدائية بالتصفيق والترحيب داخل الأوساط المتطرفة التي تنمو على مثل هذه الأفكار، وتتغذى على مفاهيم الكراهية، ولا تؤمن بالشرعية الدولية والقرارات الصادرة عنها، وتقطع الطريق أمام كل يد تمتد بالسلام العادل والشامل.
الأمر المريب هنا أن استطلاعات الرأي جميعها تعطي التقدم لتلك الأصوات التي تنادي بالحرب وبث الكراهية، وأن الأحزاب الأكثر تقدمًا في النتائج هي الأحزاب الأكثر تطرفًا، وهذا يجعل سموتيرتش وغيره يرفعون وتيرة التهديد والوعيد، وأن يلوحوا بالمزيد، فشهوة الحصول على أصوات الناخبين تجعلهم يتخذون من دم الفلسطيني دعاية لضمان نجاحهم وفوزهم وعودتهم إلى الحكومة.
أما الأمر الأكثر غرابة، فهو تراجع أصوات اليسار، أو ما كان يعرف باليسار داخل الكيان، هذا التراجع الذي وصل إلى درجة التلاشي، فغاب عن المشهد وفشل في مواجهة قوى اليمين، وأمام هذا كله تبقى أمريكا منحازة بسياساتها، تتهم الفلسطيني وتحرض عليه، وترفض النظر إلى الصورة الواضحة بين من يمد يده للسلام وبين من يركض خلف شهوة الحرب.

دلالات

شارك برأيك

سباق التطرف

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.