فلسطين

الثّلاثاء 14 يوليو 2026 12:22 صباحًا - بتوقيت القدس

عون يترقب مفاوضات روما لجدولة الانسحاب الإسرائيلي وسط تصعيد ميداني في النبطية

شهدت الأطراف الجنوبية لبلدة يحمر الشقيف في محافظة النبطية، مساء اليوم الإثنين، عملية تفجير واسعة نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي في منطقة صافيتا. وأفادت مصادر محلية بأن الانفجار كان ضخماً لدرجة أدت إلى تصدعات وانشقاقات كبيرة في المرتفعات الجبلية المحيطة، حيث تردد صدى الدوي في أرجاء واسعة من القرى الجنوبية.

ولم يقتصر التصعيد الميداني على منطقة صافيتا، بل امتد ليشمل بلدة كفرتبنيت التابعة لقضاء النبطية، حيث نفذت قوات الاحتلال تفجيراً مماثلاً في إطار عملياتها العسكرية المستمرة. وترافقت هذه الانفجارات مع عمليات تمشيط مكثفة بالأسلحة الرشاشة استهدفت بلدة مجدل زون، بالتزامن مع قصف مدفعي طال منطقة وادي حسن.

سياسياً، تتجه الأنظار إلى العاصمة الإيطالية روما، حيث أعرب الرئيس اللبناني جوزيف عون عن تطلعاته بأن تشكل الجولة السادسة من المفاوضات منطلقاً حقيقياً لبدء انسحاب قوات الاحتلال. وأكد عون أن لبنان ينتظر خطوات عملية تؤدي إلى انتشار الجيش اللبناني في كافة المناطق التي يتم إخلاؤها وفق التفاهمات الدولية.

ومن المقرر أن تنطلق مفاوضات روما يومي الثلاثاء والأربعاء برعاية أمريكية مباشرة، لاستكمال ما تم التوصل إليه في الجولات الخمس السابقة التي احتضنتها واشنطن. وتهدف هذه الجولة إلى وضع آليات تنفيذية دقيقة لاتفاق الإطار الذي وقع في السادس والعشرين من يونيو الماضي، والذي رسم الخطوط العريضة لإنهاء التواجد العسكري الإسرائيلي.

وينص 'اتفاق الإطار' الموقع بين بيروت وتل أبيب على انسحاب إسرائيلي متسلسل يبدأ من منطقتين تجريبيتين، كخطوة أولى نحو الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة. ومع ذلك، لا يزال الاتفاق يفتقر إلى جدول زمني محدد، حيث تربط سلطات الاحتلال تنفيذ الانسحاب بقدرة الجيش اللبناني على فرض سيطرته الأمنية الكاملة.

وشدد الرئيس عون في تصريحاته على ضرورة دعم المؤسسة العسكرية اللبنانية وتوفير التجهيزات اللازمة لها لتتمكن من أداء مهامها الوطنية في ظل الظروف الاقتصادية القاسية. وأشار إلى أن الجيش اللبناني يثبت جاهزيته رغم التحديات، مؤكداً أن بسط السيادة الوطنية هو الهدف الأسمى الذي تسعى إليه الدولة اللبنانية في هذه المرحلة.

وفي رسالة وجهها إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أكد عون أن القوة العسكرية لن تحقق الأمن لشعب إسرائيل، وأن الاستقرار الحقيقي ينبع من الاعتراف بالحقوق. وأضاف أن الاستمرار في نهج العدوان يتناقض تماماً مع أي حديث عن السلام، محذراً من أن الحروب لا تؤدي إلا إلى تعميق الأزمات والتهجير.

ودعا الرئيس اللبناني الإدارة الأمريكية، وتحديداً الرئيس دونالد ترمب، إلى ممارسة ضغوط جدية على الجانب الإسرائيلي للالتزام بما تم الاتفاق عليه في واشنطن. وأوضح أن لبنان يسعى للاستفادة من الرغبة الدولية الحالية لتحقيق تهدئة شاملة، بما يضمن استعادة الحقوق اللبنانية كاملة دون أي تفريط في السيادة.

وتشمل المطالب اللبنانية الأساسية في مفاوضات روما، إلى جانب الانسحاب العسكري، ملف عودة النازحين إلى قراهم وإعادة الأسرى واستعادة جثامين الشهداء المحتجزة. كما يشدد الجانب اللبناني على ضرورة البدء في خطط إعادة الإعمار للمناطق التي دمرها العدوان الإسرائيلي المستمر منذ أشهر.

ميدانياً، كشفت تقارير سابقة عن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية عبر تحليق الطائرات المسيرة على علو منخفض فوق العاصمة بيروت، وإلقاء قنابل حارقة على تلال في بلدة كفررمان. هذه الخروقات تضع لجنة الإشراف الدولية أمام تحديات كبيرة لضمان الحفاظ على تفاهمات وقف إطلاق النار الهشة التي تم التوصل إليها بجهود دولية.

وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية للجيش، التقى قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل بعدد من السفراء الغربيين لبحث سبل تعزيز قدرات القوات المسلحة. وتأتي هذه اللقاءات في وقت ترفض فيه بيروت مقترحات إسرائيلية تهدف إلى اختبار قدرات الجيش في مناطق نفوذ معينة، معتبرة ذلك تدخلاً في الشأن السيادي.

وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية إلى حجم المأساة الإنسانية، حيث بلغت حصيلة الشهداء منذ بدء العدوان في مارس 2026 أكثر من 4322 شهيداً. كما تجاوز عدد المصابين 12 ألف شخص، في حين لا يزال أكثر من مليون نازح يعيشون ظروفاً صعبة بعيداً عن منازلهم المدمرة.

وفي المقابل، تتحدث تقارير عن مخاوف لبنانية من تراجع الاحتلال عن التزاماته بسبب التوترات الإقليمية المتصاعدة بين واشنطن وطهران، مما قد يعرقل مسار مفاوضات روما. وتصر بيروت على أن تنفيذ مخرجات مفاوضات واشنطن هو الطريق الوحيد لتجنب انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع لا تحمد عقباها.

وختم الرئيس عون بتأكيده على أن لبنان لن يتنازل عن ذرة تراب من جنوبه، وأن التوقيع على أي اتفاق نهائي يجب أن يتضمن تعهداً إسرائيلياً صريحاً بعدم وجود أطماع في الأراضي أو الثروات اللبنانية. ويبقى الرهان اللبناني معلقاً على ما ستسفر عنه الساعات القادمة في أروقة العاصمة الإيطالية من نتائج ملموسة.

دلالات

شارك برأيك

عون يترقب مفاوضات روما لجدولة الانسحاب الإسرائيلي وسط تصعيد ميداني في النبطية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.