تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة ترسيخ دورها الإنساني في قطاع غزة، حيث كشفت بيانات حديثة أن المساعدات الإغاثية العاجلة استحوذت على نسبة 94.54% من إجمالي الدعم المقدم للقطاع. ويأتي هذا التحرك ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى الاستجابة السريعة للأزمات الإنسانية وتوفير الاحتياجات الضرورية للسكان المتضررين.
وأفادت مصادر رسمية بأن قيمة المساعدات الإنسانية المباشرة بلغت نحو 4.66 مليار درهم إماراتي، نُفذت من خلال 166 مشروعاً إغاثياً متنوعاً. وتعكس هذه الأرقام حجم الالتزام الإماراتي بمواجهة التحديات المعيشية الصعبة التي يواجهها أهالي القطاع في ظل الظروف الراهنة.
وضمن عملية 'الفارس الشهم 3'، نجحت الإمارات في تقديم نحو 45% من إجمالي المساعدات الدولية التي وصلت إلى قطاع غزة بين عامي 2023 و2025. وقد بلغت التكلفة الإجمالية لهذا الدعم خلال تلك الفترة ما يقارب 4 مليارات دولار، مما جعلها في طليعة الدول المانحة للقطاع.
وعلى صعيد القطاع الصحي، خصصت الإمارات مبلغ 1.86 مليار درهم لدعم المستشفيات والمراكز الطبية التي تعاني من نقص حاد في الإمدادات. وشمل هذا الدعم إنشاء مستشفى ميداني داخل غزة وآخر عائم في مدينة العريش المصرية لتقديم الرعاية الجراحية والعلاجية العاجلة.
وقدم المستشفى العائم في العريش أكثر من 12 ألف خدمة علاجية، بالإضافة إلى إجراء ما يزيد عن 5 آلاف عملية جراحية معقدة للمصابين. كما ركزت الجهود الطبية على تركيب الأطراف الصناعية وتوفير خدمات التأهيل البدني لمئات الجرحى الذين فقدوا أطرافهم خلال الحرب.
وفي قطاع المياه، نفذت الإمارات مشاريع استراتيجية شملت إنشاء محطات تحلية وحفر آبار وصيانة الشبكات المتضررة بتكلفة بلغت 24.59 مليون درهم. وتنتج هذه المحطات حالياً نحو مليوني جالون من المياه الصالحة للشرب يومياً، مما يساهم في سد فجوة العجز المائي الكبير في القطاع.
ولم يغب الجانب التنموي عن خطط الدعم، حيث تم تخصيص 260.39 مليون درهم للمشاريع التنموية المستدامة بنسبة بلغت 5.28% من إجمالي المساعدات. وتهدف هذه المشاريع إلى تعزيز قدرة المجتمع المحلي على الصمود وإعادة تأهيل بعض المرافق الحيوية لضمان استمرارية الخدمات الأساسية.
على نهج زايد الخير، سنعمل على تعزيز دورنا ضمن الدول الرائدة عالمياً في تقديم المساعدات التنموية والإنسانية والعمل الخيري.
أما في قطاع التعليم، فقد بلغت قيمة الدعم المقدم 6.95 مليون درهم، ركزت على تجهيز المدارس والمراكز التعليمية بالمستلزمات الضرورية. وتسعى هذه المبادرات إلى ضمان عدم انقطاع العملية التعليمية وتوفير بيئة مناسبة للطلبة لمواصلة دراستهم رغم التحديات الأمنية والميدانية.
وفيما يخص الخدمات الاجتماعية، بلغت التكلفة الإجمالية للتدخلات نحو 37.53 مليون درهم، شملت توزيع الطرود الغذائية والخيام ومستلزمات الإيواء. واستهدفت هذه المساعدات بشكل مباشر الفئات الأكثر احتياجاً مثل الأطفال والنساء وكبار السن والنازحين في المخيمات.
وتشير الإحصائيات إلى أن المساعدات الحكومية المباشرة كانت المحرك الرئيسي لهذا الدعم بقيمة تجاوزت 4.37 مليار درهم إماراتي. وتكاملت هذه الجهود مع مساهمات المؤسسات الخيرية الوطنية التي لعبت دوراً محورياً في إيصال المساعدات إلى مستحقيها في مختلف مناطق القطاع.
وساهمت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي بمبلغ 200.70 مليون درهم، بينما قدمت مؤسسة 'مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية' نحو 144.94 مليون درهم. كما شاركت هيئة الأعمال الخيرية العالمية ودبي الإنسانية بمبالغ إضافية عززت من قدرة الجسر الإنساني الجوي والبحري.
تاريخياً، تؤكد الأرقام أن دعم فلسطين يمثل ركيزة أساسية في السياسة الإماراتية، حيث بلغ إجمالي المساعدات منذ السبعينيات نحو 15.34 مليار درهم. وقد غطت هذه المساعدات التاريخية 16 قطاعاً أساسياً من خلال تنفيذ أكثر من 1392 مشروعاً تنموياً وإغاثياً في الأراضي الفلسطينية.
وتعتمد الإمارات في تنفيذ هذه العمليات على منظومة متكاملة من الجسور البرية والجوية والبحرية لضمان تدفق الإمدادات دون انقطاع. وقد أتاح هذا التنسيق العالي تجاوز العقبات اللوجستية وتوصيل آلاف الأطنان من المواد الغذائية والطبية إلى داخل المناطق الأكثر تضرراً في غزة.
ختاماً، يشدد التقرير على أن الرؤية الإماراتية للعمل الإنساني في غزة تتجاوز الدعم الآني لتشمل تعزيز مقومات التعافي المستقبلي. وتستمر عملية 'الفارس الشهم 3' في تقديم استجابتها المكثفة، مجسدة التزاماً أخلاقياً وإنسانياً ثابتاً تجاه الشعب الفلسطيني في مواجهة أزماته المتلاحقة.





شارك برأيك
تقرير: المساعدات العاجلة تستحوذ على 94.5% من إجمالي الدعم الإماراتي لغزة