أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على منع الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، من القيام بزيارته الرسمية الأولى التي كانت مقررة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأفادت مصادر بأن هذا الإجراء حال دون وصول المسؤول العربي الرفيع إلى مدينة رام الله، حيث كان من المفترض أن يلتقي بالرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وأوضح المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، في بيان صدر اليوم الأربعاء أن الأمانة العامة تلقت إخطاراً من الجانب الفلسطيني يفيد برفض الاحتلال منح التصاريح اللازمة للزيارة. وكان فهمي يعتزم التوجه إلى الضفة الغربية للتعبير عن التضامن العربي مع صمود الشعب الفلسطيني في وجه السياسات الاستيطانية المتصاعدة.
وأكدت مصادر الأمانة العامة أن نبيل فهمي كان قد اختار أن تكون الأراضي الفلسطينية هي وجهته الخارجية الأولى منذ توليه مهامه مطلع الشهر الجاري. ويأتي هذا القرار ليعكس الأولوية القصوى التي توليها الجامعة العربية للقضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية للعالم العربي في ظل الظروف الراهنة.
وشدد البيان على أن هذا المنع يأتي في سياق حصار شامل يعاني منه الفلسطينيون داخل بلداتهم ومدنهم التي باتت محاطة بالمستوطنات من كل جانب. وأشار المتحدث إلى أن التغول الاستيطاني يتم تحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال، مما يعرض المدنيين لاعتداءات مستمرة من قبل المستوطنين الموتورين.
وطالبت الجامعة العربية بضرورة وجود تحرك دولي جاد لمحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها المستمرة والممنهجة بحق الشعب الفلسطيني وأرضه. واعتبرت أن حماية حل الدولتين لا يمكن أن تتم عبر الشعارات، بل تتطلب خطوات فعلية لفضح ممارسات الاحتلال وتعزيز مقومات البقاء للفلسطينيين فوق أرضهم.
الدفاع عن حل الدولتين يقتضي تحركات فعلية ومتواصلة من جميع الدول الداعمة للسلام العادل من أجل فضح ممارسات الاحتلال.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الضفة الغربية موجة عنف غير مسبوقة وتوسعاً استيطانياً وصفته منظمات دولية بأنه الأسرع منذ عقود. ويهدف الاحتلال من خلال هذه الإجراءات إلى عزل القيادة الفلسطينية عن عمقها العربي والدولي، ومنع أي تحرك دبلوماسي يساند الحقوق المشروعة.
يُذكر أن السفير نبيل فهمي قد تسلم مهام منصبه كأمين عام للجامعة العربية في الأول من يوليو الجاري، خلفاً للأمين العام السابق أحمد أبو الغيط. وقد حظي ترشيحه بإجماع وزراء الخارجية العرب خلال اجتماعهم في مارس الماضي، تقديراً لمسيرته الدبلوماسية الطويلة وخبرته الواسعة في الشؤون الإقليمية.
ويعد فهمي من أبرز القامات الدبلوماسية في المنطقة، حيث تولى حقيبة الخارجية المصرية في مرحلة دقيقة بين عامي 2013 و2014. ويرى مراقبون أن منعه من دخول الضفة يمثل رسالة تحدٍ إسرائيلية للمنظومة العربية الرسمية، ومحاولة لتقويض أي دور للجامعة في الملف الفلسطيني.
وفي سياق متصل، حذرت تقارير حقوقية من أن وتيرة السيطرة الإسرائيلية على الأراضي في الضفة الغربية بلغت مستويات خطيرة تهدد بتصفية الوجود الفلسطيني. وتتزامن هذه الإجراءات مع تشديد القيود على حركة الأفراد والبضائع، مما يفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية في الأراضي المحتلة.
وختم المتحدث باسم الأمين العام بالـتأكيد على أن الجامعة العربية ستواصل جهودها في كافة المحافل الدولية لدعم الحق الفلسطيني. وأشار إلى أن ممارسات القمع والعنف المنفلت لن تثني العرب عن التمسك بمبادرة السلام العربية وضرورة إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.





شارك برأيك
الاحتلال يمنع الأمين العام للجامعة العربية من دخول الضفة الغربية ولقاء عباس